الخميس، 17 فبراير 2022

قرابين في مهب الهوى / نصّ الإعلامي الشاعر عبد الحكيم ربيعي

 قرابين في مهب الهوى / نصّ: عبد الحكيم ربيعي

تتقارب الحيطان تضغط...
تضيق نفسي بالمكان
و تأسى لهول الصقيع
اختنق...
ما لهذا الدجى يلفّ الأرجاء مع الأنين؟
ريح تهز الذكريات
تعصف بالنفس لتبعث الزفرات.
أضيق بِحِمْلي
أجتر حُلْمي
مِرَارًا ،مَرَارَةً
وحيدا أصرخ وجعا
أين معبدي؟ هيكلا بنيته لسنين.
أين معبودتي؟ تمثالها تتناثر شظاياه
تداس كما دِيسَت القرابين
أحمق انا...
نهلت من نبع الهوى
عشقتك أملا تحلو معه السنين.
تناسيت أني خلية نحل،
تتهالك، تندثر
أن غابت ملكتها ولو إلى حين.
Peut être une image de texte

عودة المثقف للسياسة بقلم الشاعر حامد الشاعر

 عودة المثقف للسياسة

ضرورة ملحة لتنهض أوطاننا و عودة الروح للجسد تغني و عودة الوعي ذات جدوى و تسعف للبقاء والنقاء و السياسة بالكياسة تكون ولابد من ابتعاد رجال الدين عنها و رجال المال والأعمال
و الغايات تحقق بأصحاب الفكر النير و كبار العقول
الثقافة وحدها القادرة على دحض السخافة و الخرافة
والقضاء عليهما
والويل و الثبور لأمة تقتل أهل الإبداع و تهمش من يحمل القلم والقرطاس و تقدم للشأن العام والخاص السفهاء و عديمي الضمير و أرذل الناس
لامناص عن عودة المثقف لتصدر المشهد كله والسياسي على وجه الخصوص و لا محيد عن هذا الطرح
امتلاك السلاح الفتاك هو من يرعب و يرهب الأعداء و لكل داء دواء و أول الأمر يبدأ من هنا و من هذا الرأي
على كل الشعوب أن تحتفي بمقدمه هذا المثقف و تواكبه ليتصدر المشهد و يعتلي القمة
فمن هو قادر على تربية الأجيال و إلهام العقول بنور علمه و جمال فنه قادر بكل عنفوان على صنع المعجزات و يستطيع لذلك سبيلا
و كتاب السياسة لابد أن يكون عنوانه بخط عريض من تأليف مؤلف مثقف و عالم مدرك خبايا الأمور و مضطلع على التاريخ و ما قاله الفلاسفة والحكماء و ما دونه الشعراء و متبع للمنهج الرباني و مقتدي بالرسل و أولي العزم منهم
أعود و العود أحمد و أقول الخير كله في تقلد المثقف للمناصب و توليه السلطة و أعني هنا المثقف الحيوي و النشيط والعضوي الحامل لمسيرة نضالية عبر تغريداته و مؤلفاته و مواقفه و آرائه و انتمائه و المعتز بهويته و وطنيه و دينه و قوميته لا يقبل بالخيانة و العمالة صلب عوده قوية إرادته نقية سريرته و بصيرته
مؤمن بثوابت الوطن و مقدساته مع الشرعية و مكتسب للمشروعية حامل للواء الولاء و الوفاء و متحلي بالأخلاق الحميدة و متحصل على شواهد عليا في مقدمتها الكفاءة
و عقيدة الولاء للوطن و البراء من خصومه هي المرجع
ولكل دستور ديباجة و ديباجة السياسة المعرفة
و السياسة فن لن يعرف كنها إلا الفنان والإنسان العظيم
و السياسة علم من العلوم الإنسانية ولن يفقه شيئا في هذا العلم إلا اللبيب و النجيب و الاديب الأريب
الوطن أغلى شيء و السياسة التي تكون فيه بلا طعم و لون و لا رائحة لا تذكر و لا قيمة لها و تجره و بمن فيه للخسران المبين
السياسة فن الممكن من الواقع والواقع يقتضي أن يرجع المثقف لمكانه الطبيعي و أن يرجع الشعب لجادة الصواب و يقود انقلابا ناعما بجيش المثقفين
لكي لا تحدث الفوضى و يهتز النظام بالفكر الظلامي و الغوغائي
و من خلال تجربتي و ما عاينته في قريتي الغناء و موطني الصغير أدركت أن لكل زرع حصاد و لكل بذرة ثمرة و لا يسود الاستبداد والفساد والكساد جزافيا بدون عوامل فالصمت الرهيب منا جميعا نتج عنه ضياع الحقوق و ضياع الوطن أيضا
و لا أجد تبريرا كيف تسلط علينا الجاهل والأمي والدعي غير الصمت والنفاق و كثيرا ما كنت أنادي ولا حياة لمن تنادي و كل مرة نبتلى بدكتاتور أو قاطع طريق أو مجنون حكم
والسياسة لعبة و في غالب الأحيان لعبة قذرة
و فيها لغة واحدة لغة المصالح و تحركها الأهواء و المطامع وبسنة التدافع تكون دائما والبقاء فيها للأقوى والأصلح والأجمل
بفصل الخطاب تزدهي معالمها و من يمتلك فن الخطابة يفوز و من يتوفر على الكاريزما و قوة الشخصية وسرعة البديهة ينتصر
ليس في السياسة صداقات دائمة ولا عداوات دائمة
بل الدائم فيها المصالح و جلب المنافع ودرأ المفاسد يكون بحسن التدبير والتسيير و الحكم الرشيد المبني على الشورى والديمقراطية هو درة التاج في هذا كله و من يجيد قراءة طلاسم السياسة يكون له سحر على الناس و بقوة التأثير في الناس يكسب الرهان والتحدي
ومن ينهزم في السياسة يمكنه أن ينتصر بشرطين أن يحافظ على وجوده و أن لا يضرب بخطأ شنيع و جسيم منه بالضربة القاضية
السياسة ليست نجاسة دائما إنه عمل مقدس
و واجب إنساني به يتم تقرير المصير
فمن يراهن على الجهال و السفهاء و مصاصي الدماء و أمراء الحرب و غيرهم في هذا الخضم لا يفلح و رب الكعبة و حتى في المدى القصير
و الرهان على الإنسان الواعي والفنان المثقف هو الأجدى و الأنفع في المدى المتوسط والبعيد
والضمانة الوحيدة في هذا الصدد هو أنا و أنت و نحن و طريق النجاح يبدأ بخطوة أنا أحتاجك أنت معي في هذا المسير و أنا و أنت نحتاج الأغلبية نحن وليس الأقلية فصناديق الاقتراع تفرض نفسها هكذا
و ما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
هذا عصر القوة و سوق العصر يصير رائجا بالقوة الناعمة ألا و هي الثقافة و بالعلم و الأدب يصل المرء لأعلى الرتب و الشعب المتحضر يؤمن بهذا اليقين و المتخلف يعتريه الشك و يزدري دينا يسمى حب الثقافة
أول الغيث قطرة والبشرى تأتي مع هبوب رياح التغيير و من أراد الحياة يستجيب له الله و القدر
بقلم الشاعر حامد الشاعر

الأربعاء، 16 فبراير 2022

قبل عام بقلم الشاعرة ســـناء الســــعيدي

 ....................... قبل عام

رغبات مشروعة
أريد ان اخرج
حافية
اقابل الريح
فاتحة ذراعي لعناقها
وتوديعها
ربما تأخذ بعضا من أحزاني
وأمنيااات أمنيات كثيرة
لكل من ستمر بهم
من المشردين
والجياع
أن يجدوا يوما
وطنا مستقرا
فيناموا آمنين
....
خذي يارياح
كل مافي قلبي من شجن
انثري على خصلات شعري
كل عطور الغائبين
......
ضميني بكل مابك من شوق
لمستقرك الأخير
كم تشبهين
عصف الايام
وسرعة اللحظات السعيدة
.....
دعيني ارتمس بكل جنونك
لعلي اتخلص
من كل هواجسي الحزينة .
وأخيرا
إن مررتِ بهم
بلغيهم سلامي
.......
ســـناء الســــعيدي
Peut être une image de 1 personne, position debout, plein air et arbre

أنحاز طوعا..لوجه اليسار الإهداء: إلى الشاعر التونسي القدير جلال باباي بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أنحاز طوعا..لوجه اليسار

الإهداء: إلى الشاعر التونسي القدير جلال باباي
أنحاز طوعا -لوجه اليسار-
وكان المسير..
وسايرت حزن البلاد
التي أرهقتني خطاها
ومرّت قوافلهم
دون أن تردّ عليَّ السلام..
فعانقت حزني حد البكاء
وقد أورق الجدب في القلب
وطوّفت غيمتي
في سماء الحنين
ومضيت وحيدا
في ثنايا الجراح
ضاربا في وهاد المساء الكليل
علني أعبر نهرا..
يطهّر أدران روحي
ويفضي بليلي الطويل
إلى جهة في البلاد
تترفّق بي
تستردّ صيفا يحطّ على راحتيه
اليمام
تمسح على مقلتَيَّ
عناء الرحيل
تعطيني منديلها المخمليّ
وعطر الأمان البريء
وباقة ورد تركتها الحبيبة
إرثا إليَّ
يردّ شبابي
وينأى بجرحي عن القيظ
والغادرين..
محمد المحسن


(((عشقٌ يعشوشبُ))) بقلم الاستاذ داود بوحوش

 (((عشقٌ يعشوشبُ)))

يعشوشب
ذاك الهوى السّاكنُ
خلف قضبان الصّدر
و شغاف القلبِ يستوطنُ
يهتزُّ و يربو يتوهّجُ
فيخشوشِنُ
بأعلى صوت أهمُّ أن أفشيه
و عنه أُعلنُ
فسرعان ما أستحي و أُعرِضُ
فلِمَ البوحُ
و من سكن الوتين
به يعلمُ ؟
فلا القولُ مُجدٍ
و لا التّلفظُ ينفعُ
وحدهٌ الفعلُ يوطّده
و يُصدّقهُ العملُ
فكم أشمئزّ
و كم يصغرُ في عيني وأحتقرُ
ذاك الذي يُظهرُ ما لا يُبطنُ
أمام الغير يُقبّل يعانق و يحضنُ
و إذا ما اختلى
بها عرض الحائط يضربُ
و عن حرّ اللّقاء يُحجمُ
يرتدّ ، يُنكّلٌ و يهجرُ
أ لا من وقر القلب
به أعتدُّ ، أُجِلُّهُ و إيّاهُ أُوقّرُ
و إن لزم الأمرُ
من أجله ...الكُلّ أعتزلُ
قرّةُ العين بجانبي
فبربّكم ..
ما الذي أرتجي و أنتظرُ ؟؟!
ابن الخضراء
الاستاذ داود بوحوش
الجمهورية التونسية


التهريب ظاهرة خطيرة..ترخي بظلالها القاتمة على الإقتصاد التونسي..في ظل الديموقراطية التونسية الوليدة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 التهريب ظاهرة خطيرة..ترخي بظلالها القاتمة على الإقتصاد التونسي..في ظل الديموقراطية التونسية الوليدة

تبنى الإقتصادات على تراكم الثروة داخل البلاد مما يستخرج من باطن الأرض أو مما يضيفه العاملون في الدولة لإقتصاد بلدهم من ناتج عملهم.وكلما كان هذا التراكم كبيرا،وكلما كان المواطنون والمقيمون يعملون بأقصى وأكفأ إنتاجية،كان ذلك مؤشرا على قوة بنيان الإقتصاد وقدرته على توليد الثروة وتراكمها لصالح الأجيال القادمة.
ولكن يشترط لتفعيل وظهور هذه القوة في بنيان الاقتصاد،أن تسد كل منافذ التهريب للثروة الوطنية من الداخل إلى الخارج،بعيدا عن أعين الرقابة الساهرة على حماية وتأمين الاقتصاد الوطني.فالتهريب له مخاطره على أي اقتصاد مهما كان قويا وكبيرا،فهو بمثابة استنزاف لثروات الوطن لصالح المهربين فقط،وحرمان لكل أبناء المجتمع من ثمرة الثروة المولدة أو المستخرجة في الوطن.
لا يخلو مجتمع من أفراد يعيشون من مخالفتهم المقصودة للقوانين،ويسعون إلى مختلف الوسائل الملتوية،من أجل الإثراء على حساب بقية المواطنين واستقرار الدولة.
وإذا كانت ظاهرة الإقتصاد الموازي قد اخترقت كل المجتمعات تقريباً،ومنها الرأسمالية الكبرى،إلا أنها في تونس أضحت تهدد استمرارية الدولة،بعد أن أصبحت تمنع الاقتصاد الوطني من الإنتعاش،وتحقيق نسق تصاعدي من النمو الضروري جداً لإخراج البلد من الدوامة المقيتة.
لقد وصلت نسبة الإقتصاد الموازي في تونس،اليوم،إلى حدود 54%،وتقدّر نسبة التجارة الموازية بـ30%.وتحوّل نظام التهريب في تونس إلى واقع مفزع تؤكده الأرقام وتثبته الوقائع اليومية،خاصة بعد أن دخل تجار التهريب أيضاً منظومة الحراك الاحتجاجي الثوري،شأنهم شأن أي موظف عادي.. !فقد شهدت مدينة بنقردان،معقل المهربين،في 29 أكتوبر 2014،احتجاجات من قبل رجال التهريب،حيث جرى إغلاق الطريق المؤدي للمدخل الجنوبي للمدينة نتيجة لإشعال الإطارات المطاطية،وذلك احتجاجاً على ما وصفوه بالاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها تجار المحروقات المهربة عبر الحدود التونسيةـ الليبية،من طرف الوحدات العسكرية الموجودة عند الشريط الحدودي.
في هذا السياق يقول المحلل الإقتصادي ووزير المالية الأسبق،حسين الديماسي،بأنّ القضاء على ظاهرة التهريب قد أصبح حلماً صعب المنال في تونس بعد الثورة.ويؤكد الديماسي بأنّه من الضروري البحث عن آليات أخرى لمحاولة الحد من الظاهرة،وتطويعها قدر الإمكان لخدمة الاقتصاد الوطني إيجاباً،ولو نسبياً.
وتشير إحصائيات،نشرتها وزارة التجارة التونسية،إلى أنَّ التهريب يكبّد تونس سنوياً خسائر تقدّر بـ3.6 مليارات دولار.
في السياق ذاته كشف تقرير أصدره البنك الدولي حجم التجارة الموازية والتهريب على الحدود التونسية الليبية والحدود التونسية الجزائرية،مظهراً أن التجارة الموازية تلعب دوراً هاماً في التجارة الثنائية مع ليبيا والجزائر لاسيما في قطاعاتمعينة.كما بينت الدراسة أن التهريب يمثل أكثر من نصف المعاملات التجارية لتونس مع ليبيا،في حين من الصعب تقدير مستوى التجارة غير الرسمية مع الجزائر لأنها أكثر انتشاراً وأكثر سرية.
على الرغم من ذلك،يمكن تقدير أن ما يقارب 25 بالمئة من البنزين المستهلك في تونس هو من الواردات غير الرسمية منالجزائر.
كشف التقرير أيضا أن تجارة الوقود وزيت الوقود هي الأكثر رواجاً وتعتمدها أكثر من 60 بالمئة من الشاحنات المشاركة في هذا النشاط وأن التهريب ينشط كثيراً في ميدان السجائر بين تونس والجزائر. وقد بلغ إجمالي حجم التهريب بين تونس ومختلف جيرانها ما يقارب 1.13 مليار دولار سنوياً. يعتبر هذا الرقم هائلاً بالنظر إلى محدودية السوق التونسية والوضعيةالاقتصادية الحالية ويعكس مدى تطور السوق الموازية في النسيج التجاري العام للبلاد.
وقدّرت دراسة صادرة في السنوات القليلة الماضية عن البنك الدولي قيمة المواد المهربة على الحدود التونسية البرية بنحو 2 مليار دينار تونسي (1.2مليار دولار) سنويا.
وقال لطفي العيادي،وهو مستشار لدى البنك الدولي في تونس،ان الدراسة التي قام بها البنك الدولي تعد بمثابة تقييمتقريبي لقيمة وكمية المواد المهربة على الحدود التونسية البرية.
وأضاف أن أهم المواد التي يتم تهريبها هي المحروقات (الوقود) والملابس الجاهزة والغلال والأجهزة المنزلية.
وبحسب واضعي الدراسة فإن تهريب المحروقات،على خلاف بقية المواد الاُخرى التي يتم تهريبها عبر الحدود،لا يكبد الدولة التونسية مباشرة أي خسائر،بينما يتضرر التجار الذين يحترمون القواعد القانونية في تجارة المحروقات من التهريب.
وأضافت الدراسة أن الأسباب التي تؤدي إلى تفاقم ظاهرة التهريب في تونس متعددة وأهمها إرتفاع الرسوم الضريبية،التيتصل في بعض الأحيان إلى 100.%
هذا،وتشهد الحدود التونسية الليبية ومنذ اندلاع الثورة في البلدين حالة من الإنفلات الأمني بسبب اعتماد عدد كبير من المهربين على التمعّش وكسب الأموال بطرق غير مشروعة من المدّخرات الوطنية التي تولد عنها انهاك الإقتصاد وجيب المواطن البسيط ذي الدخل الضعيف والذي أصبح يجد نفسه عاجزا عن توفير ما تتطلبه الحياة اليومية بسبب ارتفاع الأسعار.
وكانت المواد المهرّبة متأتية من عدة مناطق من التراب التونسي لتكون نقطة العبور إلى التراب الليبي إما عبر معبر” راس جدير”أو منطقة “الجمال”أو “المقاسمة “.
وتشمل عمليات التهريب الخضر والغلال واللحوم والدجاج والبيض وحتى رؤوس الأبقار والإبل والأغنام والماعز..
إنّ المواطن التونسي-اليوم-مكبّل بلهيب أسعار حاجياته اليوميّة،أسعار تفرضها سماسرة-القوت- و تتحكّم فيها المسالك السوداء لأباطرة التهريب.هذا في الوقت الذي تحدثت فيه جميع الحكومات التي تعاقبت بعد الثورة في تونس عن مخاطر التجارة الموازية،ورفعت شعار محاربة التهريب.لكن،لا أحد نجح في وضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة.
أقول هذا،وأنا على يقين بأنّ هناك أبعاد اقتصادية واجتماعية لمسألة التهريب، لا يجوز التغافل عنها، حيث ليس من السر أن عائلات أو حتى مناطق بأكملها تعيش من التهريب، أدى انحلال الدولة وتفكك أدوات وأجهزة الإدارة والتسيب الشامل والوضع على الحدود خاصة الليبية إلى نسج نوع من الربط العضوي بين التهريب والإرهاب، دون أن يكون ذلك منفصلا عن الفساد بارتباط ببعض الأجهزة الإدارية حتى وإن كانت أقلية.و بالتالي فإن المعالجة لهذا التشابك تنطلق من الإقرار بهذا الواقع لمواجهته على عدة أصعدة، عن طريق التنمية والتشغيل والتخفيض من الأداءات الجمرجية حتى يتدنى تأثيرها التحفيزي على التهريب، و”تنظيم التجارة الموازية”فيما يخص أولا إلتزام العاملين بها بالقطع مع كل ما يتصل بالإرهاب وثانيا شفافية المعاملات ومراقبة قائمة المواد والأسعار وثالثا استعمال جزء من العائدات للتنمية والتشغيل.
على سبيل الخاتمة:
جاءت الثورة التونسية لتثير في الآن ذاته عديد القضايا المتعلّقة بمسائل”التحرّر والتحرير”، “المركز والهامش” و “الرسمي والموازي ” و”المهيكل والمهمّش”.فكانت من بينها مسألة الفضاءات الحدودية والحركيّة التي شهدتها عقب ثورتين متجاورتين (التونسية والليبية) جعلتا أصحاب النظر من القوى المهيمنة -وهي التي لا تزال تعتبر مسألة الحدود بين الدول العربيّة من مشمولاتها الجيوسياسية في العالم-تستنفر أجهزتها لمراقبة تلك الفضاءات التي صارت محلّ اهتمام ومحور بحث وتقصّ لعديد مراكز الأبحاث والإستشراف والمؤسّسات الدولية في العالم.
إلا أنّ الجهود للقضاء على معضلة التهريب بتونس،عبر التعاطي الأمني البحت،أثبتت عقمها نظرا لتواصل نشاطات المهرّبين عبر الحدود والذّين يستفيدون من الواقع الإقتصاديّ المتدهور للمناطق الحدوديّة التونسية والتي وإن أثبتت موقفها الحاسم ضدّ الإرهاب،غير أنّها لم تجد بديلا عن مزاولة هذا النشاط من أجل لقمة عيش لم تتمكّن الدولة من توفيرها.
ومن هنا فإن التهريب ليس سوى جزء من منظومة اقتصاديّة متكاملة نمت طيلة سنوات في الظلّ.وما التركيز على هذا النشاط دون غيره سوى محاولة لحجب مشاكل أعمق وأخطر على الإقتصاد الوطني لا على الحدود فحسب،بل في قلب المدن والمناطق الصناعيّة.
من جهة أخرى،سلطت أحداث الشعابني التي راح ضحيتها عدد من جنودنا البواسل،وتكرار عمليات الإغتيال وما ضبطته قوات الأمن والجيش من أسلحة مؤخرا بمنطقة بن قردان على سبيل الذكر لا الحصر،الضوء على خطر آخر أشدّ ترهيباً وفتكاً بالبلاد من تهريب المواد الإستهلاكية.
وإذن؟
السلاح المحجوز إذا،وحوادث العنف التي شهدتها تونس تثبت أن مسألة ضبط الحدود وحل المشاكل التنموية في المناطق الحدودية تتعدّى بعدها الإقتصادي،لتصبح أولوية قصوى تتعلق بأمن البلاد واستقرار المنطقة ككل.
ويظل السؤال مطروحا حول كيفية معالجة هذه الآفة التي تنخر البلاد والعباد خصوصا وأنّ اقتصادنا أشرف على هوة الإفلاس وغدا منها على الشفير.. !
محمد المحسن
Peut être une image de 1 personne


قصيدة غنائية : أُحِبُّـكَ دَائِمًــا * كلمات الشاعر محمد علي الهاني - تونس

 قصيدة غنائية :

________
أُحِبُّـكَ دَائِمًــا *
شعر : محمد علي الهاني - تونس
نُبِّئْـــــتُ أَنَّـــــكَ خُنْتَنِــــــــــــي
وهَجِـْرَتَ رَوْضَ السَّـوْسَـــنِ
ونَسِيـــــتَ أَحْلَــــى قِصَّــــــةٍ
تُـرْوَى عَـنِ الْحُبِّ الْهَنِــــــــي
إِنِّـــــي سّأَلْتُــــــكَ بِالَّـــــــــذِي
زَرَعَ السُّهَـــــادَ بِأَعْيُنِــــــــــــي
مَـاذَا طَلَبْــــتَ ولَــمْ تَجِــــــدْ
فِــي رَوْضَتِـي فَهَجَرْتَنِــــي؟
إِنِّــــي سّأَلْتُـــكَ مَـــا جَنَــتْ
كَفَّـــــايَ حَتَّــــى خُنْتَنِـــــــــي
وعَشِقْتَ أُخْـرَى ... لَيْتَهَــــــا
مَـا صَدَّقَتْـكَ ... ولَيْتَنِــــي !
اُهْجُــرْ كَمَـا تَهْـوَى وطِــــبْ
نَفْسًــــا بِهَــا ... لاَ تَنْثَــــــــــنِ
وانْسَ الْهَوَى يَـا هَاجِـِـــــري
إِنَّ الْهَـــــوَى لَـمْ يَنْسَنِــــــي
يـَا رَاحِـــلاً عَـــنْ عُشِّـنَـــــــــــا
اَلشَّــــوْقُ هَــاجَ وهَزَّنِــــــــي
واللَّيــْلُ طَـــالَ ولَـمْ أَنَــــــــمْ
والضُّـــــرُّ بَعْــدَكَ مَسَّنِـــــي
عُدْ لِـي، فَرَشْتُ لَكَ الْمَـدَى
بِالْيَـاسَمِيـــــنِ ، وغَنِّنِــــــــــي
عُدْ لِـي ... أُحِبُّـكَ دَائِــمًــــــــا
أَحْسَنْــــــتَ أَوْ لَــمْ تُحْسِـــــنِ.
______________________________________________
*فازت هذه القصيدة بالجائزة الأولى في المهرجان الوطني للشعرالغنائي- الدورة الثانية- 2003
** لحنها وأدّاها مشكورا التونسي محمد علي الزّوالي.
** *ترجمها بالفرنسية مشكورا الدكتور التونسي محمد الناصر بلح .
قد تكون صورة لـ ‏نص‏

~ دندنة ~ بقلم الشاعرة روضة بوسليمي / تونس

 ~ دندنة ~

أبعثر أنفاسي في شرفة المساءات
ألملمها ثانية لعلّني اكتمل
أكتفي بنظرة شاردة على العابرين
الوك بشفاه مهملات
بقايا ذكريات
أدندن بوعد -مهترئ-
وكلّي رغبة عارمة في البكاء
وأنا أذرع خرائط سربلها الخراب
ولأنّي زعفت الفراغ
و عاندت ريح الفوضى
تراني أستظلّ بعريش التّمنّي
أزفّ هودج أحلامي إلى اللّاوجهة
على أنغام موسيقى حزينة
وقلبي يتلو أمنية على شكل شعر طازج
أشعل فتائل الحيرة في ثنايا المدى
يسرح خيالي في تفصيل باعث للنّدم
أرتّب جدائل من شيب الذكريات
أباهي بها جرحي الثّاني
وأنا اردّد ملء صدري :
هناك ، هناك
سأنام على نمارق حرفي
وقد تركتك إلى جدبك
إذ لا أحد يفهمني في هذه الصّحاري
لا أحد كظلّي المرسوم على المرايا
~~~~~~~~~روضة بوسليمي / تونس
Peut être une image de personne et enfant