الاثنين، 7 فبراير 2022

غيابات الجب/عزاوي مصطفى/جريدة الوجدان الثقافية


 --- غيابات الجب--

رايان بموته ليس صبيا فقط
هو بالبئر لما كان حيا
أنفاس تختزل الأمل والحياة
وتمتحن من يحيي روحا
كأنما أحيا الناس جميعا
ومن يحترف صناعة الممات
ريان هو ابني الصغير وابنك
وأخوك يستغيث من أعمق الظلمات
هو مستقبل الكون البشري
في أبهى القلوب والحلات
ريان أتقن الرسالة والتعبير
ولم يفه ببنت شفة من الكلمات
ريان هو البشرية كما خلقها الله
في العراء تقطف الثمرات
هو العربي والأعجمي
هو المسلم وكل الرسالات
ولو صعد من غيابات الجب ماذا كان سيقول
كان سيذرف الدمع ويرتمي في حضن أبويه
وينسى المحنة الكبرى والمعاناة
عزاوي مصطفى

إرهاصةُ هَيامٍ / سليم العريض/جريدة الوجدان الثقافية


 نشر لأول مرة :

* إرهاصةُ هَيامٍ *
أقسم أن لي في سلطانِ عينيكِ
ميثاقاً وعهداً
و في شعابهما وطناً و مثوى
و غراماً و غِماراً فوقَ أيِ تناقضات
أين َتذهبين ؟
لا تتركيني نازحاً
في جفاء السنين
لاتدعيني تائهاً
كطائرٍ ضَلَّ سربهُ
بين خطوِ العابرين...
ألست أَهْطُّلُكِ
في حروف البوحِ أمطاراً و شهدا ؟
وأخالُ أن الأرض
حينما
تتلقى عبراتِ السماء
تسقي
على خديكِ وردا
حينما تبحرُ في الهواء تقاطيرُ الندى
تنقلُ الأخبارَ عن عَذَّبِ اللقاء
......
دعيني أخُطُّ بأَرضكِ
جُلَّ مَلاحِمي
و ارسمي في سِجِّلِ قلبكِ كلَّ مَلامِحي
قد أشعل الفيروز ناركِ في دمي
والوهجُ في عينيكِ وَقْدُ الحميمِ بجارحي
حين تبُثِّين لهيباً ثائراً عبثاً يغالبهّ الحياء
يطويه وهجٌ بين قيظ جوانحي
ويحَ قلبي !
كيف لي أن أَكتُمُ البوحَ عن تهاليلِ اللقاء
كلما أقسمتُ أني عن غرامكِ تائبٌ
حنثتُ أيماني و أوقعني الهيام
فكتبتُ عن عينيكِ في سفرِ الغرام
على صحائفَ بارقاتٍ على الدوام
هناك في أعلى سماءٍ بين أسرابِ الغمام
لكأنكِ في كل ليلةٍ إمرأَةٌ جديدة
مع قصةٍ أُخرى...
أغارُ عليكما حتى من البوحِ
ومنقولِ الكلام
ومن هاتفٍ بين يديكِ
أو إعلانٍ في و سائل الاتصالِ أو الجريدة
أريدكِ لي و حدي مجردةً و حيدة
اعذُريني ...
إن لم أفيكِ حقكِ في البوحِ حبيبتي
أنا أفشلُ الشعراءِ في فنِ الغَزَل
و تلجِّمني الغيَّرةَ فيكبلني التَكَتُمُ و الخَجل
لكن دعيني الآن أقولها بلا حياء
أَنَ قبلةً واحدةً تكفي
أن أُلخصَ على شفتيكِ
سيرةَ العشاااااقِ ...
منذ الأزل !
.......
هكذا و حين يأتي الصيفُ سأبقى ساهراً
في ليلِ الهدوءِ مع الوئامِ و الانسجام
أنا و حبيبتي و الشعرُ و العشقُ الأصيل
أنا شهريارُ و شوقي لا ينام
و شهرزادُي ممنوعةٌ عما سوايَّ
إلا أحاديثَ الهوى
حبيبتي ... سامحيني
فأنا رجلٌ لا يطيقُ الوداع
ولا يجيدُ الانتطارَ
و لست أحتملُُ الفراق
لستُ كالشعراءِ ...
لكنني أروعهم جميعاً في احتواء النساء
وأبرعهم في الضمِ والتقبيلِ
وفي لَثْمِ الشفاه
فقط عانقيني
و دعي شَغَفي يروي
كلَّ ما أقرأُ في عينيكِ
من ترانيمِ الشَبَق
دعيني... َ
أخطُ على شفتيكِ
تاريخَ القُبَّل
و اكتبي ذكرياتكِ
على صدري
بمدادِ المُقل
و اعلمي أني
بكِ المشغوفُ
- حتى و أنتِ بين أحضاني -
لكِ في اشتيااااااقٍ ...
إلى الأِبد !
بقلمي : سليم العريض
فلسطين : 30-1-2022م

بين الامتنان...وتجارب الزمان /د. شفيعه عبد الكريم سلمان/جريدة الوجدان الثقافية


 بين الامتنان...وتجارب الزمان.

...
بربّك كم حملْتِ من العذاب
وقاسيْتِ الهمومَ من المرابِي
أخانك، ثمّ هانَكِ بعدَ ودٍّ
وعشْتِ بلوعةٍ بعد اغترابِ
فإنْ ضحكَتْ لنا عينَاْكِ يوماً
تكشّفَ حزنُها في ظلّ غابِ
مقاربةً إذا أجريْتِ سرّاً
نتائجُها ستدعو للارتيابِ
وبُرْدَةُ عينكِ أسفَتْ لدمعٍ
تعلّقَ فيها من تلكَ الخوابِي
وحِبْرُ يراعَكَِ انْسَابَ هروباً
لكيلا ترْهقينه ، بالجواب
وقارئكِ المحبُّ، فلم يَسَعْهُ
سوى الإحجامِ أو رمي الكتابِ
فكيفَ لذاكَ أبديتِ اهتماماً
وأنْتِ توصفّينهُ بالمُحَاْبِي
أكانَ الذّهنُ يغشاهُ ذُهانٌ
وصورتُهُ تبدّتْ كالضًبابِ
وقلبُكِ ذاكَ ليْتَهُ لمْ يطِعْكِ
كسبتِ به قليلاً من ثوابِ
وغلْطتُكِ بمليارٍ ، وألفٍ
وأغلاطٌ لغيركِ كالسّرابِ
وعمْرُكِ حافلٌ بتبدّلاتٍ
ومعظمُها مدوّن في كتابِ
فمَوْجُ البَحْرِ طوّعتيْه صبْراً
وصيّرتيه، عذباً للشّرابِ
أتحسبي أنّك جرمٌ صغيرٌ
وفيكِ عوالمٌ من اضطرابِ
اضطرابُها من قداسة محتواها
وعلمٌ سخّروه لكلّ بابِ
حباكِ اللهُ فيضاً من نعيمٍ
له امتنّي، وحلّقي للسّحاب
************‘****
الباحثة التربوية الإعلامية:
د. شفيعه عبد الكريم سلمان

قراءةُ الفاتحةَ/الشاعر. سلام العبدالله/جريدة الوجدان الثقافية


 قراءةُ الفاتحةَ

روحي في روحِك ســــارحــه
عيني بنظراتِك حبيبي سابحه
سراً كتمتُ حبَّك بين الضلــــوعِ
لكن عيوني في غرامِكً فاضحه
هجرانك في قلبي أنتِ ذابِحَــــه
يا هل تـــرى ماذا جــرى ؟
اليومُ غيرُ …..... البارحه
لله درك هل نســانا قلبُــــك
وأصبحنا ذكرى.. جارحه
ســــامحك الله على هجــــرانِنا
أني قرأتُ على الغـرام الفاتحه
بالأمس كنت تغـــرد
للعشق أنتِ مـادِحَه
واليوم أمسينا قلوبا قارحه
فقد وشمتُك بين قلبي جنةً
فيها الربابةُ بلحنِ حبِّك صادحه
الشعــرُ ما بين عيـــونِك قافيـةٌ
والأوزان ما بين البحورِ طافحه
كلي لا جزئي ذابَ في حبك دمي
لم يبقَ في جسدي عظامٌ صالحه
إني أبتلُيتُ بحبك يا منيتي
لا فاد فيك رقيةٌ لا فـاتحه
بالحب دوما كوني أنت واثقةٌ
طيورُ السلامِ للمحبةِ قـادحه
بين الأحبَّةِ قد تطول مــودةٌ
كل الخطايا للحبيبِ صافحه
إن الخصامَ ساعةٌ عند الغضبِ
كوني رؤوفةٌ بالحبيب متسامحه
الحبـــُّ يرقى مـــــع الحبيبِ تفـــــاؤل
كل التجارةِ خاسرةٌ إلا المحبةَ رابحه
*****************
الشاعر. سلام العبدالله

الأحد، 6 فبراير 2022

بقايا حلم للشاعر / صالح محمد المنذري

 _______ بقايا حلم _________

للشاعر / صالح محمد المنذري
شعاع يرى من بعيد كأنه فتات حلم كاد ينساه حالمه
فهل ثم من فرح يقوّي عزمنا فإنا كمُهرٍ لاتقمه قوائمه
نصارع احداث الحياة بضعفنا كجيش هزيل لا تكف هزائمه
نروح ونغدوا في الحضيض وكلما طغى البغي قتلا لانزال نسالمه
غدا القتل فينا عادة مسنونة ولسنا له ندا فكيف نقاومه
نموت على امل الحياة ؛ مرادنا سلاما بعيدا لم تهب نسائمه
اذا ماوصفنا حالنا في جملة فإنا لعمري للهوان نلازمه
كأنا جريح بالدماء مخضب قضى الليل سهرا والهموم تنادمه
من جور ظلم يستجير بظالم ويأمل عبثا هل سينجيه ظالمه؟

الشدائد تكشف الوجوه. بقلم الكاتبة/ رحاب السيد

 الشدائد تكشف الوجوه.

بقلم الكاتبة/ رحاب السيد
الشدائد تكشف الوجوه.
هذا ذو وجه جميل يشع نور.
لا لا، إنه ليس بنور، إنه النفاق.
وهذا ذو قلب حنون.
لا لا، ليس بحنون، يا عزيزي إنه الرياء.
هذا حقا يحبني، أنظر، عينه تبكي على وجعي.
لا لا، فهمت خطأ، ليس بكاء يا عزيزي، بل دموع فرح على قهرك ووجعك.
"فذاك هو العدو في صورة صديق"
هل استيقظت أم مازلت نائما؟
اضحك اضحك يا صديقي
لا لا، لا تستاء ولا تنهار حزنا،
بل أفرح وقل: الحمد لله أظهر لي حقيقة وجوه مزيفة.
أقارب كعقارب بعيون تماسيح، للدمع رياء تجيد وتجلب.
عنك لوم قلبك يا صديقي في حب لهم،
فنقاء قلبك لا يستحق يعذب.
واحذر من الآتي...
هذا صديق لأموال معك.
وذاك ربما لسلطة يتبعك.
وربما منهم ذو مصلحة حين إنجازها نأي وابتعد.
فلا تكن مستغربا من أفعال البشر،
فهناك ما يسمي بالغدر والغل ملأ القلوب وفاض وانتشر.
ولا تحزن،
ربما أراد خالقك لمزيفين يغربل،
لتبقي نقيا نظيفاً ما اروعك.
فحقاً الله معك..........
فمن علامات حب الله للإنسان كشف الوجوه وما تحتويه قلوب من غل تخفيه بسمات على وجوه مزيفة.
وليكن دعاءك دائماً:
"اللهم أزح عني وجوه وقلوب مزيفة"
بقلم الكاتبة/ رحاب السيد "عطر اللافندر". ‏
Peut être une image de 1 personne, foulard et texte
J’aime
Commenter
Partager

ريان... ويل للعرب من شر قد اقترب بقلم المفكر المصرى د. طارق رضوان جمعه

 ريان... ويل للعرب من شر قد اقترب

بقلم المفكر المصرى
د. طارق رضوان جمعه
نحن المتوكلون على الله وسط بحور من الابتلاءات، متمسكون بالامل أن ينير الله لنا بصرنا وبصيرتنا ويكشف ما بنا من ضر. الأمر من وجهة نظرى يتعدى اجتماع قلوب عربية مشفقة على مصير طفل المغرب ومأساة امه. الأمر يتعدى ويتجاوز كونه حادث عارض ووارد الحدوث فى اى مكان.ألا تلاحظوا أن هناك عامل مشترك بين قصة هذا الطفل وبين ما رواه القصص القرأنى وما ورد فى التراث الدينى. فهذا طفل وابراهيم الخلؤل ؤوسف الصدؤق موسى كليم الله وعيس صلوات ربى وسلامه علؤهم جمؤعهم كةنوا أطفال صغار. من كان يتخيل ممن عاصروهم ةن نؤلاء الأطفال بامكانهم تغيير العالم ومقدراته وتعديل موازينه . هكذا يبدأ الله معجزاته.
قد أكون على صواب فى مخاوفى وقد أكون مخطىء. لكن احساسى وفطرتى تقول أن هناك انذار أو تنبيه يتعلق بسقوط هذا الطفل فى ظلمات بئر سحيق لمدة خمسة أيام. لا شك أن ما يحدث فى ملكوت الله يحدث وفق مشيئة الله ولحكمه قد ندركها فى حينها وقد تءتعص علينا فلا ندركها الا بعد حين. جملة "أن اىمغرب تحرك جبلا من ظكانه لازقاذ أبنها"،استوقفتنى.فلماذا لفتت نظرى؟ هناك رسالة خلف هذا الحدث. ستكشف السنين القادمة عنها.
فما هى مخاوفى التى قد اكون على صواب فيها وقد أكون مخطىء؟ قد يعترض البعض البعض حين اربط بين حادثة ريان واقتراب ظهو يأجوج ومأجوج. وقد يزعم قائل أن نبؤة مكانه ظهورهم مختلف عن الأراضى المغربية. لكن عليك أن تعلم الاتى أن الثابت من قول الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام أن عدد قوم يأجوج ومأجوج ضخم ويحتاج بالطبع لمساحة شاسعه لتكفيهم . كنت متوقع ان يموت الطفل أو أن يخرج فاقد النطق قلا يروى لنا شىء من أسرار الله مما رأه أو سمعه.
فماذا قال الحبيب عنهم: " ان يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفا من الذرية".ويقول أيضا أن :" سيوقد المسلمون من قسى يأجوج ومأجوج ونشابهم وأترستهم سبع سنين".
وتؤكد الروايات الاسلامية أن يأجوج ومأجوج من نسل أدم عليه السلام.لكننا هنا لسنا بصدد الخوض فى الروايات الدينية ومدلولاتها فهذا مجال له علمائه . لكننا هنا بصدد التدبر والتفكر كما أمرنا الله. تذكروا قصص الخضر وخرقه للسفينه فقد اخبر موسى عن حكمة الله فى هذا. ولكن الحكمة من بناء جدار لستر كنز تحته وقصة قتل الصبى حتى لا يرهق والديه طغيانا وكفرا. لم تكن جليه لأصحاب القصة انفس
Peut être une image de 3 personnes et texte

الطَّريقُ إِلى الجَنَّةِ. بقلم الكاتبة عبير محمود محمد أبو عيد

 الطَّريقُ إِلى الجَنَّةِ.

                          --------------------

- السَّلامُ عَلَيكُمْ يا أُمّي الغالِيَةَ، لِماذا أَراكِ حَزينَةً؟ هَلْ صارَ طَعامُ الغَداءِ جاهِزًا؟ حَسَنًا، سَأُغَيِّرُ مَلابِسي وَأُساعِدُكِ في تَحضيرِ مائِدَةِ الطَّعامِ رَيثَما يَعودُ والِدي الحَبيبُ.

- اعذُريني يا بنَتي يا تَمارا، فَأَنا لَمْ أُجَهِّزِ الطَعامَ بَعدُ. هُناكَ طِفلٌ مِنَ المَغرِبِ سَقَطَ في بِئرٍ عَميقَةٍ، وَأَنا أُتابِعُ ما يَجري مِنْ مُحاوَلاتٍ لِإِنقاذِهِ.

     وَبَعدَ نِصفِ ساعَةٍ، عادَ والِدُ تَمارا، وَاجتَمَعَتِ الأُسرَةُ عَلى مائِدَةِ الطَّعامِ. كانَ الثَّلاثَةُ : الأُمُّ وَالأَبُ وَتَمارا يَأْكُلونَ وَالصَّمتُ سَيِّدُ المَوقِفِ.

- أُمّي، كَيفَ سَقَطَ الطِّفلُ في هذِهِ البِئرِ؟

- تَمارا، الطِّفلُ رَيانُ مِنْ قَريَةٍ جَبَلِيَّةٍ تَقَعُ في شَمالِ المَغرِبِ، وَبِجانِبِ بَيتِهِ يوجَدُ بِئرٌ ارتِوازِيَّةٌ عُمقُها اثنانِ وَثَلاثونَ مِترًا، وَالظّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ فيها وَهُوَ يَلعَبُ وَيَلهو.

- أُمّي، أَرى الدُّموعَ في عَينَيكِ. كَيفَ سَأَدرُسُ وَأَنتِ حَزينَةٌ؟ لا تَبكي أَرجوكِ يا أُمّي؟

     وَدَخَلَتْ تَمارا إِلى غُرفَتِها لِتَدرُسَ، وَلكِنْ عَقلَها وَقَلبَها كانَ هُناكَ مَعَ الطِّفلِ رَيانِ، ذي السَّنَواتِ الخَمسِ. بِالتأْكيدِ هُوَ مُصابٌ وَيَتَأَلَّمُ مِنَ الوَجَعِ، كَيفَ سَيَأْكُلُ، وَكَيفَ سَيَشرَبُ، وَكَيفَ سَيَنامُ في بِئرٍ عَميقَةٍ مُوحِشَةٍ مَعَ هذا البَردِ الشَّديدِ؟؟

     وَنامَتْ تَمارا وَهِيَ تَحلُمُ بِرَيانِ. كانَتْ تَراهُ يَبتَسِمُ وَقَدْ لَبِسَ الثِّيابَ البَيضاءَ الجَميلَةَ. وَكانَتْ تُنادي عَلَيهِ مِنْ بَعيدٍ، وَهُوَ لا يَسمَعُها. إِنَّهُ في حَديقَةٍ جَميلَةٍ مَلأى بِمُختَلَفِ أَنواعِ الوُرودِ الجَميلَةِ وَالأَزهارِ مِنْ مُختَلَفِ الأَلوانِ. كانَتْ ضَحِكاتُهُ تَملَأُ أَرجاءَ العالَمِ وَتُرَدِّدُ السَّماءُ صَدى هذِهِ الضَّحِكاتِ البَريئَةِ.

- يا سَعيدُ، تَعالَ بِسُرعَةٍ. إِنَّ تَمارا مُصابَةٌ بِالحُمّى؛ فَحَرارَتُها مُرتَفِعَةٌ جِدًّا وَهِيَ تَهذي وَتَتَحَدَّثُ بِكَلامٍ لا أَفهَمُهُ.

     وَأَسرَعَ سَعيدٌ وَزَوجَتُهُ يُسرى وَأَخَذا ابنَتَهُما الوَحيدَةَ تَمارا إِلى المَشفى.

- لا تَخَفْ يا سَيِّدَ سَعيدُ. ابنَتُكَ  سَتُصبِحُ بِخَيرٍ بِإِذنِ اللهِ تَعالى، وَلكِنْ مَنْ هُوَ رَيانُ الّذي تَحكي عَنهُ؟

- أَنا والِدَةُ تَمارا يا أَيُّها الطَّبيبُ. لَقَدْ حَدَّثتُها أَمسَ عَنْ سُقوطِ طِفلٍ مَغرِبِيٍّ يُدعى رَيانُ في بِئرٍ عَميقَةٍ، وَالظّاهِرُ أَنَّ ما قُلتُهُ قَدْ أَثَّرَ في نَفسِيَّةِ ابنَتي وَجَعَلَها تَذهَبُ بِخَيالِها إِلى رَيانَ.

- نَعَمْ، إِنَّها قالَتْ لي أَنَّها شاهَدَتْ رَيان اللَّيلَةَ في نَومِها. لَدى ابنَتِكُمْ خَيالٌ واسِعٌ وَإِحساسٌ مُرهَفٌ وَشُعورٌ أَكثَرَ مِنْ رائِعٍ؛ وَهِيَ بِالتَأْكيدِ سَتُصبِحُ كاتِبَةً مَشهورَةً يَومًا ما.

     وَبَعدَ يَومَينِ، عادَتْ تَمارا مَعَ والِدَيها إِلى البَيتِ. هِيَ لَنْ تَذهَبَ إِلى المَدرَسَةِ لِمُدَّةِ أُسبوعٍ رَيثَما تَتَحَسَّنُ حالَتُها الصِّحِيَّةُ وَتَشفى مِنَ المَرَضِ الّذي أَصابَها.

- أَمّي، أَرجوكِ أَخبِريني هَلْ تَمَّ إِخراجُ أَخي رَيانُ مِنَ البِئرِ؟

- لا يا بنَتي، ما زالَ هُناكَ عالِقًا في البِئرِ، فَالوُصولُ إِلَيهِ صَعبٌ جِدًّا. رُبَّما يَخرُجُ اليَومَ أَوْ غَدًا.

     وَفي فَجرِ اليَومِ التّالي، استَيقَظَتْ تَمارا من النَّومِ باكِرًا وَذَهَبَتْ إِلى خِزانَتِها وَأَخرَجَتْ مِنها مَلابِسَ الصَّلاةِ البَيضاءَ، وَلبِسَتها بَعدَما تَوَضَّأَتْ.

- لِماذا تَلبَسينَ هذِهِ المَلابِسَ يا تَمارا؟ وَما الّذي جَعَلَكِ تَستَيقِظينَ في هذا الوَقتِ المُبَكِّرِ عَلى غَيرِ عادَتِكِ؟

- أَمّي، أُريدُ أَنْ أُصَلّي مَعَكِ وَمَعَ والِدي صَلاةَ الفَجرِ وَأَدعو اللهَ أَنْ يُخرِجَ أَخي رَيانَ مِنَ البِئرِ.

     وَصَلَّتْ تَمارا مَعَ والِدَيها، وَكانَتْ تَبكي وَلكِنْ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ تَشعُرُ أَنَّها دُموعُ فَرَحٍ وَلَيسَ دُموعُ حُزنٍ. لَقَدْ شاهَدَتْ رَيانُ في صَلاتِها مَرَّةً أُخرى وَهُوَ يَرتَدي نَفسَ الثِّيابِ البَيضاءَ الجَميلَةِ.

     وَتابَعَتْ تَمارا مَعَ والِدَيها الأَخبارَ عَنِ الطِّفلِ رَيانَ الّذي وَحَّدَ الشُّعوبَ العَرَبِيَّةَ كُلَّها مِنَ المُحيطِ إِلى الخَليجِ. كانَتْ تُصَلّي وَتَدعو اللهَ في سِرِّها أَنْ يُخرِجَ رَيانُ مِنَ البِئرِ.

- أُمّي، انظُري لَقَدْ تَمَّ إِخراجُ أَخي رَيانُ مِنَ البِئرِ. لِماذا مَنَعونا مِنْ رُؤيَتِهِ؟ قَلبي يُحَدِّثُني أَنَّهُ انتَقَلَ إِلى رَحمَةِ اللهِ تَعالى.

     وَجاءَ الخَبرُ المُحزِنُ وَالموجِعُ : إِعلانُ وَفاةِ الطِّفلِ رَيانُ. أَسرَعَتْ تَمارا إِلى غُرفَتِها وَأَحضَرَتْ صورَتَهُ وَالدُّموعُ تَملَأُ عَينَيها.

- أًمّي، أَلَمْ أَقُلْ لَكِ أَنّي شاهَدتُ رَيانَ بِالثَّوبِ الأَبيَضِ الجَميلِ؟ هُوَ الآنَ في طَريقِهِ إِلى الجَنَّةِ بِإِذنِ اللهِ تَعالى. هُناكَ سَيَكونُ طائِرًا مِنْ طُيورِ الجَنَّةِ، وَلَنْ يَتَأَلَّمَ أَوْ يَتَوَجَّعَ بَعدَ اليَومِ.

مُلاحَظَةٌ هامَّةٌ : قِصَّتي هذِهِ مُهداةٌ لِروحِ الطِّفلِ "رَيان".

عبير محمود محمد أبو عيد