--- غيابات الجب--
الاثنين، 7 فبراير 2022
غيابات الجب/عزاوي مصطفى/جريدة الوجدان الثقافية
--- غيابات الجب--
إرهاصةُ هَيامٍ / سليم العريض/جريدة الوجدان الثقافية
نشر لأول مرة :
بين الامتنان...وتجارب الزمان /د. شفيعه عبد الكريم سلمان/جريدة الوجدان الثقافية
بين الامتنان...وتجارب الزمان.
قراءةُ الفاتحةَ/الشاعر. سلام العبدالله/جريدة الوجدان الثقافية
قراءةُ الفاتحةَ
الأحد، 6 فبراير 2022
بقايا حلم للشاعر / صالح محمد المنذري
_______ بقايا حلم _________
الشدائد تكشف الوجوه. بقلم الكاتبة/ رحاب السيد
الشدائد تكشف الوجوه.
ريان... ويل للعرب من شر قد اقترب بقلم المفكر المصرى د. طارق رضوان جمعه
ريان... ويل للعرب من شر قد اقترب
الطَّريقُ إِلى الجَنَّةِ. بقلم الكاتبة عبير محمود محمد أبو عيد
الطَّريقُ إِلى الجَنَّةِ.
--------------------
- السَّلامُ عَلَيكُمْ يا أُمّي الغالِيَةَ، لِماذا أَراكِ حَزينَةً؟
هَلْ صارَ طَعامُ الغَداءِ جاهِزًا؟ حَسَنًا، سَأُغَيِّرُ مَلابِسي وَأُساعِدُكِ
في تَحضيرِ مائِدَةِ الطَّعامِ رَيثَما يَعودُ والِدي الحَبيبُ.
- اعذُريني يا بنَتي يا تَمارا، فَأَنا لَمْ أُجَهِّزِ الطَعامَ
بَعدُ. هُناكَ طِفلٌ مِنَ المَغرِبِ سَقَطَ في بِئرٍ عَميقَةٍ، وَأَنا أُتابِعُ ما
يَجري مِنْ مُحاوَلاتٍ لِإِنقاذِهِ.
وَبَعدَ نِصفِ ساعَةٍ،
عادَ والِدُ تَمارا، وَاجتَمَعَتِ الأُسرَةُ عَلى مائِدَةِ الطَّعامِ. كانَ
الثَّلاثَةُ : الأُمُّ وَالأَبُ وَتَمارا يَأْكُلونَ وَالصَّمتُ سَيِّدُ
المَوقِفِ.
- أُمّي، كَيفَ سَقَطَ الطِّفلُ في هذِهِ البِئرِ؟
- تَمارا، الطِّفلُ رَيانُ مِنْ قَريَةٍ جَبَلِيَّةٍ تَقَعُ في شَمالِ
المَغرِبِ، وَبِجانِبِ بَيتِهِ يوجَدُ بِئرٌ ارتِوازِيَّةٌ عُمقُها اثنانِ
وَثَلاثونَ مِترًا، وَالظّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ فيها وَهُوَ يَلعَبُ وَيَلهو.
- أُمّي، أَرى الدُّموعَ في عَينَيكِ. كَيفَ سَأَدرُسُ وَأَنتِ
حَزينَةٌ؟ لا تَبكي أَرجوكِ يا أُمّي؟
وَدَخَلَتْ تَمارا إِلى
غُرفَتِها لِتَدرُسَ، وَلكِنْ عَقلَها وَقَلبَها كانَ هُناكَ مَعَ الطِّفلِ
رَيانِ، ذي السَّنَواتِ الخَمسِ. بِالتأْكيدِ هُوَ مُصابٌ وَيَتَأَلَّمُ مِنَ
الوَجَعِ، كَيفَ سَيَأْكُلُ، وَكَيفَ سَيَشرَبُ، وَكَيفَ سَيَنامُ في بِئرٍ
عَميقَةٍ مُوحِشَةٍ مَعَ هذا البَردِ الشَّديدِ؟؟
وَنامَتْ تَمارا وَهِيَ
تَحلُمُ بِرَيانِ. كانَتْ تَراهُ يَبتَسِمُ وَقَدْ لَبِسَ الثِّيابَ البَيضاءَ
الجَميلَةَ. وَكانَتْ تُنادي عَلَيهِ مِنْ بَعيدٍ، وَهُوَ لا يَسمَعُها. إِنَّهُ
في حَديقَةٍ جَميلَةٍ مَلأى بِمُختَلَفِ أَنواعِ الوُرودِ الجَميلَةِ وَالأَزهارِ
مِنْ مُختَلَفِ الأَلوانِ. كانَتْ ضَحِكاتُهُ تَملَأُ أَرجاءَ العالَمِ
وَتُرَدِّدُ السَّماءُ صَدى هذِهِ الضَّحِكاتِ البَريئَةِ.
- يا سَعيدُ، تَعالَ بِسُرعَةٍ. إِنَّ تَمارا مُصابَةٌ بِالحُمّى؛
فَحَرارَتُها مُرتَفِعَةٌ جِدًّا وَهِيَ تَهذي وَتَتَحَدَّثُ بِكَلامٍ لا
أَفهَمُهُ.
وَأَسرَعَ سَعيدٌ
وَزَوجَتُهُ يُسرى وَأَخَذا ابنَتَهُما الوَحيدَةَ تَمارا إِلى المَشفى.
- لا تَخَفْ يا سَيِّدَ سَعيدُ. ابنَتُكَ سَتُصبِحُ بِخَيرٍ بِإِذنِ اللهِ تَعالى،
وَلكِنْ مَنْ هُوَ رَيانُ الّذي تَحكي عَنهُ؟
- أَنا والِدَةُ تَمارا يا أَيُّها الطَّبيبُ. لَقَدْ حَدَّثتُها
أَمسَ عَنْ سُقوطِ طِفلٍ مَغرِبِيٍّ يُدعى رَيانُ في بِئرٍ عَميقَةٍ، وَالظّاهِرُ
أَنَّ ما قُلتُهُ قَدْ أَثَّرَ في نَفسِيَّةِ ابنَتي وَجَعَلَها تَذهَبُ
بِخَيالِها إِلى رَيانَ.
- نَعَمْ، إِنَّها قالَتْ لي أَنَّها شاهَدَتْ رَيان اللَّيلَةَ في
نَومِها. لَدى ابنَتِكُمْ خَيالٌ واسِعٌ وَإِحساسٌ مُرهَفٌ وَشُعورٌ أَكثَرَ مِنْ
رائِعٍ؛ وَهِيَ بِالتَأْكيدِ سَتُصبِحُ كاتِبَةً مَشهورَةً يَومًا ما.
وَبَعدَ يَومَينِ، عادَتْ
تَمارا مَعَ والِدَيها إِلى البَيتِ. هِيَ لَنْ تَذهَبَ إِلى المَدرَسَةِ
لِمُدَّةِ أُسبوعٍ رَيثَما تَتَحَسَّنُ حالَتُها الصِّحِيَّةُ وَتَشفى مِنَ
المَرَضِ الّذي أَصابَها.
- أَمّي، أَرجوكِ أَخبِريني هَلْ تَمَّ إِخراجُ أَخي رَيانُ مِنَ
البِئرِ؟
- لا يا بنَتي، ما زالَ هُناكَ عالِقًا في البِئرِ، فَالوُصولُ
إِلَيهِ صَعبٌ جِدًّا. رُبَّما يَخرُجُ اليَومَ أَوْ غَدًا.
وَفي فَجرِ اليَومِ
التّالي، استَيقَظَتْ تَمارا من النَّومِ باكِرًا وَذَهَبَتْ إِلى خِزانَتِها
وَأَخرَجَتْ مِنها مَلابِسَ الصَّلاةِ البَيضاءَ، وَلبِسَتها بَعدَما تَوَضَّأَتْ.
- لِماذا تَلبَسينَ هذِهِ المَلابِسَ يا تَمارا؟ وَما الّذي جَعَلَكِ
تَستَيقِظينَ في هذا الوَقتِ المُبَكِّرِ عَلى غَيرِ عادَتِكِ؟
- أَمّي، أُريدُ أَنْ أُصَلّي مَعَكِ وَمَعَ والِدي صَلاةَ الفَجرِ
وَأَدعو اللهَ أَنْ يُخرِجَ أَخي رَيانَ مِنَ البِئرِ.
وَصَلَّتْ تَمارا مَعَ
والِدَيها، وَكانَتْ تَبكي وَلكِنْ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ تَشعُرُ أَنَّها دُموعُ
فَرَحٍ وَلَيسَ دُموعُ حُزنٍ. لَقَدْ شاهَدَتْ رَيانُ في صَلاتِها مَرَّةً أُخرى
وَهُوَ يَرتَدي نَفسَ الثِّيابِ البَيضاءَ الجَميلَةِ.
وَتابَعَتْ تَمارا مَعَ
والِدَيها الأَخبارَ عَنِ الطِّفلِ رَيانَ الّذي وَحَّدَ الشُّعوبَ العَرَبِيَّةَ كُلَّها
مِنَ المُحيطِ إِلى الخَليجِ. كانَتْ تُصَلّي وَتَدعو اللهَ في سِرِّها أَنْ
يُخرِجَ رَيانُ مِنَ البِئرِ.
- أُمّي، انظُري لَقَدْ تَمَّ إِخراجُ أَخي رَيانُ مِنَ البِئرِ.
لِماذا مَنَعونا مِنْ رُؤيَتِهِ؟ قَلبي يُحَدِّثُني أَنَّهُ انتَقَلَ إِلى رَحمَةِ
اللهِ تَعالى.
وَجاءَ الخَبرُ المُحزِنُ
وَالموجِعُ : إِعلانُ وَفاةِ الطِّفلِ رَيانُ. أَسرَعَتْ تَمارا إِلى غُرفَتِها
وَأَحضَرَتْ صورَتَهُ وَالدُّموعُ تَملَأُ عَينَيها.
- أًمّي، أَلَمْ أَقُلْ لَكِ أَنّي شاهَدتُ رَيانَ بِالثَّوبِ
الأَبيَضِ الجَميلِ؟ هُوَ الآنَ في طَريقِهِ إِلى الجَنَّةِ بِإِذنِ اللهِ تَعالى.
هُناكَ سَيَكونُ طائِرًا مِنْ طُيورِ الجَنَّةِ، وَلَنْ يَتَأَلَّمَ أَوْ
يَتَوَجَّعَ بَعدَ اليَومِ.
مُلاحَظَةٌ هامَّةٌ : قِصَّتي هذِهِ مُهداةٌ لِروحِ الطِّفلِ
"رَيان".
عبير محمود محمد أبو عيد

