الأحد، 25 يوليو 2021

ــ همسة للوطن ــ بقلم الشاعرة : ناجية فتح الله

 ــ همسة للوطن ــ

ـ ـ ـ
نـحبُ الوَطـنْ
ونخشى عليهِ لهـيب الفِـتَـنْ
فتونـس قـلبي
وتونـس حبي
ومهما تقـلبَ فـيها الزمَـنْ
فخضراءُ تـبْـقى
بسِـفْـرِ الخلود
فتونس بحِـرٌ وشعْـبي السُـفـنْ
سيَـعْـبُرُ موجَ
الصِعابِ المَديـدِ
يواجهُ بالعَـزمِ كل المِـحَـنْ
نساءٌ رِجالٌ
صِغارٌ كبارٌ
بعَزمِ الشبابِ وعـقـلِ المُـسِـنْ
معا سوفَ نحْمي
ربوعَ البلادِ
دِمائي فِـداها وروحي ثَـمَـنْ
فقوةُ شعبي
تهُـزُ الجبالَ
تـفُـلُ الحديدِ وتـنـفي الوَهَــنْ
جمال بلادي
ربيعُ تسامَى
أراها كمِـثـلِ الجِـنانِ عَـدَنْ
تقيمُ بـصَدري
فـيُـزهِـرُ شِـعْـري
وتَـغـفو بـجَـفـني آوانَ الوَسَـنْ
سـنـبْـقَى نصونُ
ومهما يكونُ
بأعْمارنا في المعالي الوَطنْ
ـ ـ ـ
الشاعرة : ناجية فتح الله
Peut être une image de texte


السبت، 24 يوليو 2021

أرزاق...! بقلم الكاتبة ناهد الغزالي/تونس

 أرزاق...!

للسنة الخامسة على التوالي يخبرني الطبيب بأنني سليمة،
لم أتجاوز الخامسة والعشرين من عمري بعد، أمل الإنجاب مازال قائما...
ها أنا أمام باب عرافة ذاع صيتها في القرى المجاورة،
لا أصدق أنني اقتنعت بتلك الترهات، لكن لهفتي للأمومة كانت أكبر،
للأسف لم يحصل الحمل، احتضنت زوجي بحب" رزقنا لم يحن موعده بعد"
ابتعد عني، مغادرا البيت للأبد،
كئيب منزلنا بدونك يا حبيبي، لكنك اخترت الفراق أملا في كلمة "بابا" رزقك الله الذرية الصالحة، ثم أجهشت باكية،
انقضت الأيام رتيبة،مقيتة، ثقيلة،
وافقت على أول عريس تقدم لي بعده،
مضى كابوس العقم سريعا، أنجبت "جنى"، و "رؤى" و هاهي "سهى " و "نهى" و أخيرا قدم "أحمد"
ويصادف أن تكون ابنتي البكر تلميذة زوجي الأول، الذي تزوج بالرابعة ولم يتمتع بالأبوة بعد.
ناهد الغزالي/تونس
Peut être une image de 4 personnes, enfant et texte

إيّاك والتلاعب بقلم ابو طارق / محمد الحزامي

 إيّاك والتلاعب

لم جعلت القلب اليك يميل
وسلبت منه الروح والدليل
كان العقل مع الشعور في امان
مطمئنا مستريح البال والوجدان
لا شغل لا انشغال له مع المشاعر
ولا اهتزاز او اضطرابات في الحناجر
لتقطعي عليه الهدوء فجأة والارتياح
وذاك الاطمئنان الفكري والتفكير والفلاح
بتيار ساحر هيمن على الوجود
محملا برياح هزت منه الاعصان والحدود
فتواترت عليه هبوب سحرك الاخاذ
بما ارسلته من اشعة كلها ملاذ
لذلك تعلقت نبرات القلب وهامت
ورددت انقيادها لك وادامت
فكيف للفؤاد بعد استسلامه مع الوتر
الفكاك وانت من قيدته بحبال الوجد بلا اثر
لذا كيف تفكرين بعدكل ذاك الانسحاب
والركون الى التمنع والتهرب بلا اسباب
بعد ان طوقته بحبال العشق والغرام
واوهمت القلب بمتانة الروابط على الدوام
إيّاك والتلاعب بمشاعر و الوجود
وبتوخي جريمة التغرير بالعهود
لان من يمارس التضليل والخداع
اكيد سوف يجني في النهاية الالم والاوجاع
ابو طارق / محمد الحزامي

حول الكتابة الإبداعية بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حول الكتابة الإبداعية

حتى لا نصَاب بالغرور..فتحيد رسالتنا الإبداعية عن مسارها الصحيح
"الإبداع..هو النظر الى المألوف بطريقة غير مألوفة"
جامعات ومؤسسات مدنية في أمريكا وأوروبا تقوم بعمل ورشات مجانية لتعليم فنون الكتابة الإبداعية، ومن أشهر الجامعات جامعة آيوا الأمريكية التي تبرز في تخريج كثير من المبدعين في الكتابة الأدبية،وفي فرنسا ما يزيد على 100 ورشة لتعليم الكتابة الإبداعية بمختلف مجالات الكتابة،من كتابة المقال والتقارير المهنية والشعر والكتابة الصحفية، في حين في عالمنا العربي نفتقد لمثل هذه الورش، أو أنها شبه معدومة إلا من محاولات خجولة لبعض الأدباء،والتي لا تستمر طويلا نظرا لعدم وجود الدعم بسبب أنه عمل فردي،وركون المبدع لحالة «مبدع بالفطرة»يرى الكاتب فاضل العماني أن هناك فرقا بين الذهنية العربية والغربية كبيرا للغاية،خاصة في مجال الثقافة والأدب والفنون والإبداع بشكل عام،إذ تتعامل الذهنية الغربية مع هذه المجالات والفنون بشكل برجماتي وبنمطية واقعية تخضع للتدريب والتثقيف والتجريب، وذلك عن طريق معاهد ومراكز أبحاث ودراسات ثقافية تقوم بمهمة تدريب المهتمين والمتخصصين، بينما تستعر المعارك الثقافية العربية حول التعريفات والمصطلحات والمفاهيم،خاصة تلك التي تتناول ظاهرة الموهبة التي تُعلق عليها العقلية العربية كل شيء تقريبا..
ما أريد أن أقول؟
أردت القول أنّه لا يكفي أيّ شخص أن يكتب بضعة فقراتٍ ليسمّي نفسه كاتبًا إبداعيًا، فشتان بين الكتابة والكتابة الإبداعية. يُظهِر الكاتب في الأخيرذهنه المكتظّ بالأفكار اللامعة وحصيلته اللغوية ذات المصطلحات الرصينة، فيتميّز ويبرُق نجمه.
خلاصة القول:
مجرّد قراءتي الكثير من الروايات لا يعني قدرتي لكتابة واحدة، وكذلك الحال مع الكراسي، فلا يمكنني أن أصنع كرسيًّا لأنني جلستُ على الكثير منها” – نايجل واتس، صاحب كتاب (Teach Yourself Writing a Novel)
وأرجو أن يستوعب بعض الكتاب المبتدئين هذه المقاصد فتتأثث مؤسستنا (مؤسسة الوجدان الثقافية) بنصوص راقية تداعب الذائقة الفنية للمتلقي...
محمد المحسن
Peut être une image de Med Elmohsen

**كان العيد على مقربة منّا .. بقلم الكاتب عبدالحليم الطيطي

 **كان العيد على مقربة منّا ..

.
.....كنت أحسب وأنا صغير أنّ الفرح يوم العيد يكون كأمواج تأتي مع الهواء ..وعليك أن تنغمر بذلك الهواء المليء بالفرح ,,,فتفرح ...............!!
.
..وكنت بعد غياب العيد أحزن ...ومرّة فرحتُ في يوم غير يوم العيد ..وتعجبتُ :وقلت فالفرح هو عيدنا ,,أينما نكون ...
.
...العيد ينبع من نفوسنا في لحظات انجازها .. وفرحها وهي تشتبك مع الحياة خارجها بكلّ صدقها وحبّها ..،،وعطائها ،،
،،العيد هو كلّ لحظات أفراحنا........
.....وحين عرفتُ أننا سنموت تعجّبت أننا نفرح ……….!!
.
...كان العيدُ على مقربة منّا ،،وسط الأسواق ،،والبهجة في أصوات الأطفال ومزاميرهم ،،وكنّا طفلين خارج البلدة ،نرقب العيد من بعيد ،،لنراه كلّه ،،!..ولا نكون جزءاً منه ...فلا نراه ..!!..
.
,,كالمفكّر يكون خارج الحياة لا ينشغل بشيء فيها ..فيراها جميعها ....وإذا كنتَ جزءا من أيّ شي ..كيف ستراه .....!!..
.
..كنّا طفلَين مبتهجين ،،نخشى على العيد الذي في أنفسنا ،لو اختلطنا بأسواق العيد ،،!!..
.
..كنّا نمشي بين الأشجار نرقب الشمس ،،نشفق ،،على انتهاء العيد ..كلّما دنَتْ من الغياب !!..ربما نحن نرقب انتهاء أيّامنا كلّما غابت الشمس ،،فيختلط فينا حزن النهاية وبهجة الحياة،، كالعنادل اختلط الحزن في صوتها مع الفَرَح،،!
..
...أكذَبُ عبارة سمعتُها من مُتَباهٍ ،،حين يقول : هذا لي ،،!!كالصغير الذي يفرح لأشيائه التافهة ،،!!وليس لك شيء ،،والذي لك اليوم ستتركه غدا ،،
.
..وكم هي كبيرة خسارتهم ،،يوم موتهم ،،!..اؤلئك الذين لم يجعلوا الحياة هذه جسرا الى حياة خالدة ...
.
..ينقصه الإيمان فقط ..مَن سيموت هنا ولا يعود .....مرّة أخرى ....!!
.
..ولكنّ الحكيم لا يخسر شيئا ،،لأنّه يفهم منذ وُلِدَ ،،أنْ لا شيءَ له ,,,!،،إلاّ ما كان بينه وبين الله ..فهو له ،،، !..
.
..الأشياء الذاهبة إلى الله تصعد بك ..تنتشلك من الأرض إلى السماء ،،التي لا يموت فيها أحد ،،،
.
.
.
.
.
.
.
.
.
عبدالحليم الطيطي

شموخ.. فوق زخّات الألم بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 شموخ.. فوق زخّات الألم

الإهداء: إلى روح الشاعر التونسي محمد الصغير أولاد أحمد..ذاك الذي أوقعته القافلة سهوا عنه،سهوا عنّا..والتهم الحياة قبل أن يلتهمه الموت ذات مساء دامع..
“إذا أردتَ ألا تخشى الوت،فإنّ عليك ألاّ تكفّ عن التفكير فيه” (snénèque)
..المطر يغسل الفضاء،وحبّاته تسقط على الأرض فتتناثر أشبه بخيالات تولد وتندثر،وعلى المدى تنطرح الأضواء فوق المستشفى العسكري الأكثر بياضا من العدم،تذكّر أنّ ثمّة بشرا يعيشون أيضا..
لقد اكتشف الطبيب الصّارم-المرضَ الخبيث-الذي توغّل في رئة-محمد الصغير أولاد أحمد-وبدأ ينخرها بشراهة فجّة،مما جعله يحدّد موته برتابة إدارية مرعبة!..
هذا الإكتشاف المفجع أجبرنا على الإستعداد لرثائة بحبر الروح ودم القصيدة..
أنا الآن،مثقل الذهن من رؤياه مسجى،إلا أنّ رحيله لم يكن يثير من الألم بي،أكثر مما يثير سخريتي من الحياة،فإنتهاء الإنسان إلى مثل هذا المصير لا سيما بعد أكثر من نصف قرن قضاه يعطي الحياةَ حيويّته ونضارة صباه،هو ضرب من العبثيّة التي لم أستسغ كنهها بما فيه الكفاية..لقد غدا-أولاد أحمد-في عداد الميت،وانخرطنا في البكاء على رحيله بدموع تحزّ شغاف القلب..
هكذا بعد أكثر من نصف قرن أعطى فيه الحياة أضعاف ما أخذه،يحيله الموت إلى جسد هامد في طريقه إلى نهر الأبدية حيث دموع بني البشر أجمعين..
إنّه ليس معقولا أن يموت الشاعر الفذ أولاد أحمد،كما أنّه ليس معقولا أيضا أن يعيشَ على تخوم الألم،ومع ذلك فلا شموخه فوق زخّات العذاب أمهل رحيله،ولا أنا قبلت بأن يموت،رفضان في تناقض محتدم،إلا أنّهما محتدمان بصورة قدرية..وذلك هو جوهر أحزاني..
صرخت بملء الفم والعقل والقلب والدّم:”لا يا أيها الشاعر العظيم لن ننساك..لن يطويك الزّمن..لن يباعد بيننا..الزّمن لن يطوي أمثالك ممن خبروا شعاب اللغة،وتضاريس القصيد..ليس من السّهل أن تتوارى خلف التخوم،ولا أن تضيع..ولا أن تموت..ولا أن..
كان حزنا صعب المراس يلتحف بأضلاعي..
دخلت الغرفة فرأيتة مسجى،وقد تميّع مرضا،وتحلّقت حوله-قصائدة العذبة-،انقبض قلبي بسرعة وأسرعت إلى جانبه،كانت شفتاه تتحركان وعيناه مغمضتين بعنت وألم،وهيكله هامدا ساكن النبض..اقترب منّي شاعر وهمس في أذني بصوت مكتوم:”لا تحزن يا محمد..الحزن ماء غريب لا يغسل ما يجب غسله إلا في لحظات هاربة”..”
لا يا صديقي..إنني حزين..الحزن حالة من الهمود كالقهوة التي تفور وتفور،ثم تتراجع وتستقر في قاع الركوة.أنا قهوة فارت وهمدت..جسد يتلوّى في فيض الألم..أنا كتلة من ألم..ترى يا صديقي،هل سيطوي الموت جناحيه الأسودين على شاعرنا ورفيق دربنا..؟ إلتفت صوب أولاد أحمد،فرأيته يعضّ شفته السفلى بعنف وقد تيبّست يده تحت جنبه الأيمن..وتهادت الأوجاع على صفحة وجهه غائمة كأطياف مراكب الصّيد عند الغسق..
حين الظلمة تبرك على الإمتداد على حيّ نابت في مكان ما من الشمال..تتحرّك كائنات بشرية وسط الفراغ،وتتململ بعض الأصوات التي تحملها الأحزان وتطوّح بها بين أركان البيت..
في تلك اللحظات المنفلتة من عقال الزمن..يتوجّع السكون ويصاب الصّمت النبيل بجراح يفقد على إثرها اللّيل سرّه..ثم يتعالى الأنين ويتعاظم الألم فترتجف قلوب أعتى الرجال..وتبكي-كلمات-*بصمت جليل:
“أبي مات..
لا لم يمت..سيظل حيّا في الذاكرة..سيظل نبراسا يضيء دربي البعيد..وأعاهد نفسي أن يظل ينبض خلف شغاف القلب”
وسط المستشفى ينفلت فراغ ممل،صمت غير محدود،وفي هذا الفراغ الجائع المحموم تصنع الرّيح ارتعاشاتها في المدى صوتا يحاكي نحيب الأرامل..اتجهت صوب الشاعر المستعد للرحيل،ذاهل اللب والخطى ينهشني في داخلي خراب كاسح،ويتناهى إلى سمعي أنين قاهر ما فتئ يتضاءل كالرّجع البعيد..اقتربت منه فألفيته مسجّى وقد اعتصره الضمور واعترى جفونه ذبول وحاقت بعينيه أورام وغشيت وجهه سحابة من عذاب كافر..
أمعنت النظر فيه فوجدته يتلوى كنبات زاحف والكلمات تندغم في حلقه..وشيئا فشيئا ارتخى جفناه كستارة تسدَل وتشابكت يداه وهما تضغطان على الألم في صدره،ثم بدأ يتكوّم ويرتخي،وبين التكوّم والإرتخاء تضيء عيناه وهما تبحثان عن وجهي لينظر تلك النظرة التي ستورثني الحزن الأبدي..
لم يعد بوسع-الشاعر-أن يحرّك أطرافه،كما لم يعد بوسع الطبيب أن يرفع رأسه عنه،وفي تلك الساعة العصيبة كاد الزمن أن يتوقّف أو هكذا خيّل إليَّ..وفي تلك الساعة أيضا شعرت بالدّمع يطفر من عينيَّ،وبألم هائل يجتاحني ويعتصرني..والتفت فجأة نحوه فرأيت عينيه تتثبتان على وجهي،ورأيت جفنيه ينحسران إلى أقصى محجريهما كأنهما تريدان أن تتركا لعينيه أوسع رؤية ممكنة في آخر لحظة بالحياة،وراح بريق عينيه يذبل كذبالة سراج منطفئ،أو كحجر مرو أملس مبلّل يوضع تحت شمس حامية تبخّر الشمس رطوبته شيئا فشيئا..
الآن بدأ خدر البرودة يحكم قبضته على جسده..وببطء شديد راح يغطّ في موت عميق..
عندما تبهت الأيّام،وتنطفئ في عين النّهار إبتسامة حاولت كثيرا أن أغذيها بدمي،يتعالى صراخ من هنا،أو نحيب من هناك،وتتوالد حول الأحداق أحزان كثيرة وعابثة الشعور،تذكّر أنّ الإنتهاء قد اقترن بكل شيء.
عند المساء مات أولاد أحمد،بكل حتمية..مات وهو يتوسّد قصيدته الأخيرة:
”أودع السابق واللاحق../أودع السافل والشاهق../أودع الأسباب والنتائج../أودع الطرق والمناهج../أودع الأيائل واليرقات../أودع الأجنة والأفراد والجامعات../أودع البلدان والأوطان../أودع الأديان…/أودع أقلامي وساعاتي../أودع كتبي وكراساتي../أودع المنديل الذي يودع المناديل التي تودع../الدموع التي تودعني../أودع الدموع”.
لقد تجرّأ الموت وسأل أولاد أحمد لماذا يعيش..؟!
ولا بدّ أن يكون المرء سخيفا ليسأل الموت عن علاقته بأولاد أحمد.غير أنّي صرت سخيفا لحظة من زمن..وفي تلك اللحظة عندما نظرت إليه يستلقي في استقرارة أبدية بلا عيون،سألت لماذا يموت الشعراء العظام..ولماذا يولدون مصادفة في الزّمن الخطأ،ويرحلون كومضة في الفجر،كنقطة دم، ثم يومضون في الليل كشهاب على عتبات البحر.. ؟!
وأدركت أنّ السؤال قدريّ..وأدركت أيضا أنّ الدموع لا تمسح تراب الأسى..إلا أنّ القصائد التي نحتها-الشاعر الراحل-بحبر الرّوح..ستظل تحلّق في الأقاصي ويتغنى بها القادمون في موكب الآتي الجليل..
..وهذا عزاؤنا في المصاب الجلل..
محمد المحسن
*كلمات:كريمة الشاعر الراحل محمد الصغير أولاد أحمد
*تنويه:بعض الجمل الواردة بهذه اللوحة القصصية مستوحاة من الخيال وقد اقتضاها المسار الإبداعي ليس إلا.

قد أكتب الحب في سطر على ورق بقلم الشاعرة سامية_بوطابية

 قد أكتب الحب في سطر على ورق

أو أسكب الصبر في كأس بلا رمق
أو أرسم الحلم في صحراء ذاكرة
شاخت على الهوس المنثور و الأرق
أو أجمع الدمع من آماق من غرقوا
في الحزن،و احتضنوا الأوجاع بالغسق
أو أبذل الشعر ملء الكون مدعيا
أني المتيم... مفتون بذي الحدق
لكن قلبيَ مفطور و منفطر...
قد ذاق لوع صروف الدهر، من دفَق
و العين تشهد،، لا أحلام قد عبرت
ليلي المتبر بالآهات... و الرهق
أهدرت عمريَ في الآمال أنشدها...
بين السطوع و بين البون و النزق
ما عدت أذكر اسمي، ضاع معتقدي
خلف الشتات و ضاعت صحوة الفلق
من ذا يلملم مني النفس،، يرتقها
من بعد عاصفة طافت كما العفق
تاهت هناك حروف كنت أنقشها
بالدمع بل بدماء القهر و العرق
و الحب كان هدير القلب مذ أزل
ربى الشغاف على الأشواق و الرمق
من لام قلب سمير الحرف عن شجن
لام الزهور على الألوان و العبق
سامية_بوطابية
Peut être une image de texte

قراءة في المجموعة القصصية " هاجرة ليل" === ==== للقاصة نجوى العريبي ==== بقلم الاستاذة نجاة نوار

 تتحفنا هذا الصباح الاستاذة نجاة نوار...بقراءة في المجموعة القصصية " هاجرة ليل" ===

==== للقاصة نجوى العريبي ====
"أكتب عن القضايا التي تزعجك جدّا تلك هي الأمور التي تستحق أن تكتب عنها"
الكاتب الأمريكي "تشاك بولانيك"
لئن كتب دوستويفسكي مؤلّفه الأول " فقراء النّاس " أو " المساكين" من خلال الدّموع ومنذ ذلك اليوم أصبح كلّ عمل عنده أزمة و مرض.. فإن هذه المحنة رافقت الاستاذة نجوى العريبي وهي تؤلّف أقاصيص مجموعتها الأولى " هاجرة ليل" ..
فسيفساء من الحكايا قامت على صور وأفكار وارواح تتمايز حينا و تتّحد أحيانا ..لا تختلف إلاّ لتتشابه و لا تتفرّق إلاّ لتجتمع..غائصة بعمق الذات الفرد تلتقط أوجاعها و أحلامها..تيهها وانكساراتها تمرّدها وانهزامها .. راسمة ظلال مجتمع استفحل داؤه ..يئن اذ تمزّقه نيوب الفقر والمرض وتنهشه البطالة فتطحن رحاه القاسية الأطفال وتدمي أحلامهم الغضة وترميها في أودية العدم ويبقى سؤال " فرح - جامعة قوارير البلاستيك الصغيرة - معلّقا ينتظر الإجابة :" أمي هل يموت الأطفال؟ وكيف سأمضي وأنا لم أحقق شيئا من أحلامي بعد؟؟" و بينما يغوص جسدها الصغير في البالوعة المكشوفة كانت عيناها معلّقتان بالسماء تبحثان عن نجمة عالية ... صورة فرح يجسّدها " باسم " في نصّ "حضن السّراب" وهو يتنقل بين العربات يبيع خبزه للمارة وفي غمرة نشوته ببيع مافي سلّته بورقة مالية لم يحلم بأن يحصل يوما عليها ؛ تغيّبه يد المنون اذ تدهسه سيارة عابثة.....كما تفرم مكنة هذا المجتمع بلا رحمة أرواح النساء و أجسادهن وتمضع احلامهن وآمالهنّ فيغدر " مخلص" بأمل " وصال " في ايجاد فارس احلام ..و لم يكن سوى ذئب مسعور غادر " الكوّة الزرقاء " ليبدّد وهم الافتراض وزيفه ..زيف آخر يتوضّح بكثير من الألم وخداع تكتشفه المرأة بمرارة إذ تسقط الأقنعة عن وجه الزّوج والأخ في " هاجرة ليل" / " الطريق الجديد"/" كُفّ " رجلُ سلّمته مفاتيح قلبها و بيتها ومالها يخون رباط الزواج وينكث العهد ويستولي على عرقها ويدوس بلا رفق قلبها ..وجع النساء مضاعف بنصوص أخرى حيث تواجه " ولاّدة " العاقر الموت - موت زوجها ورفيقها - وحيدة لا طفل يؤنسها ..ألم مشابه يستشعره البطل في نص آخر وقد حُرم " فاكهة الدنيا" ويستشعر فراغا مفزعا وخواء قاتلا...هذا الوجع يتضاعف بنص " كما البطيخة" حين يرزق الزوجان بطفل مشوّه ....لعبة التضادّ في الأسماء أعطى للنصوص مجالا لتأمّل المفارقات ف" فرح " تقضي بطريقة تعيسة و " باسم " يغادر الحياة حزينا و " مخلص" الغادر يلقّن وصالا درسا في عواقب الطيبة والسذاجة.....لوحات ترتسم بفنّ ودراية لتحتفي بالإنسان في كدحه الأزلي ضد الفقر والمرض والتهميش و الإرهاب و العنصرية ..كما ارتحلت اللّوحة في " نشيد الألوان" حاملة قضية وطن وأرض " لأجل كلّ عيون الأطفال الحزانى والأمهات الثكالى .." فالقلم كما الرّيشة حمّال قضية و سلاح اخير بيد المبدع ..
لامست الكاتبة أوتار أنفس متورّمة فكان العزف أنينا موجعا وشكّل النزف نصوصا هي نقاط استفهام و أصابع إتهام تُوَجّهُ..فهل من صدى ؟؟
نجاة نوّار