الأربعاء، 21 يوليو 2021

*روحي الحالمة* بقلم الشاعرة (مفيدة السياري)

 *روحي الحالمة*

صباحا...
ودّعتها دون أن تشعر
مازالت في هدأة حلمها.
ادرتُ ظلّي صوبهم
وربطتُ السّلسة...
في سكّة الدّروب الموغلةْ.
مساء....
كعادتي...
عدتُ محمّلةْ
بندوبي الموجعةْ،
لتلملمَ فيَّ... وهني
من.... ثقل المرحلةْ،
لتعدَّ لي..
رشفات من همسها،
على أرائك من قطاف الدواني.
كعادتها...
كانت تلفّ شالها،
وقْيًا من رشح الصلصلةْ
تلك هي...
روحي الحالمة!
من الشرفة رأيتها
على طاولة المسامرة...
تُعِدُّ كوب المداد...
وأوراق السفرة القادمة.
(مفيدة السياري)
Peut être une image de 1 personne et texte

صرخخخخخخخخخة.... الفم مغلق... بقلم الكاتبة...لمياء السبلاوي

 صرخخخخخخخخخة....

الفم مغلق...
وضجيج بحجم الجبال
يثقل عقلي..
وصوت الحق يدوّي..
يصدّع أذنايا....
وأنا أصرخ خ خ خ خ...
وهاربة من أرضي...
أبحث عني...
فقد ألقوني وسط الزحام...
وحرّفوا حرفي...
وغيروا ألوان قزح..
حتى الأبيض والأسود..
سكبوا عليه لون النار..
والدخان...
ضحك الشيطان..
ووسوس لقلبي...
أن غيري قوانين اللعب
وامرحي..
والى الحياة مثلهم امضي...
ضحك قلبي...
حتى خاف البحر مني...
فأنا لن انزل من عرشي...
ولن أُخرج النور مني..
أنا فقط...
أتألم من وقع خريفهم
على ارضي
وارضي.. مسكينة
آمنت بحلمي...
فحاكموا قلمي...
وسكبوا على التراب حبري..
غدا أموت.. وأفنى...
ويحرر الأرض إبني..
غدا أموت ويبقى عطري..
وذلك الاصيل..
من شعبي...
غدا يرفرف الهلال والنجمة عاليا...
وتصرخ الحرة في القدس...
لن تبكي مريم..
وسيردد سليل الشرفاء
أنا عربي.. أنا عربي...
وسأضحك من قبري...
غدا... سنصرخ معا...
بصوت عال..
أن لا عاش في قصورنا
من خانها....
ولا عاش من جندنا
من باعها...
ولا من كان فاسقا...
والى الملاهي...
اوطاننا ساقها...
ومساجدنا الى العدو
فوّتها.. ففاتها.....
اما اليوم...
فانها صرخخخخخخخخخة
بفم مغلق...
الى الرب اوجاعه ساقها....
نسيت ان اخبركم اني
من ريح الموج سكرت...
فكسرت القلم ..
وهذيت.. وأنا ألعن
المسارح..
ومن بالازرق...
باع الأُسُود...
واشترى الحمير.. وأصحابها...
بقلمي...لمياء السبلاوي
Peut être une image en noir et blanc de une personne ou plus


في سبيل صياغة علاقة جدلية..بين الأدب والنقد بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 في سبيل صياغة علاقة جدلية..بين الأدب والنقد

-ما على النقد الأدبي –كفكر و فن وعلم -الإ أن يكون في مستوى التحدي وفي طليعة -الثورة الثقافية الشاملة..كي يسجّل بحضوره الفعال علامة مضيئة في طريق التحول ومنعطف الإنتقال..-
*تصدير:
"حين سئل أبو حيان التوحيدي عن بعض القضايا المتصلة بمراتب النثر والشعر،ومواطن الاختلاف والائتلاف بينهما ووظيفة كل منهما،فرّ د على ذلك بقوله:"إن الكلام على الكلام صعب.."
قد لا أجانب الصواب إذا قلت،أنّ الأدب يسبق النقد، فلولا وجود الأدب لما وُجد النقد الأدبي، فالأدب صنعة إبداعية والنقد هو الذوق لذلك الإبداع. الأديب مُطالب بالتعبير الإبداعي والناقد مُطالب بنقد ذلك التعبير بموضوعية وحيادية، وبما أن الأدب إبداع فيفترض أن يكون النقد إبداعاً هو الآخر. يُعد النقد الأدبي عملية تحليل وتفسير وتقييم الأعمال الأدبية، وتتم عملية النقد من خلال أربع مراحل،وهي الملاحظة والتحليل والتفسير والتقييم.
يتم في المرحلة الأولى قراءة النص الأدبي ومحاولة فهم معناه، ويقوم الناقد في المرحلة الثانية بتحليل النص الأدبي وتفكيكه إلى عناصره الأولية ومعرفة طريقة تنظيم الأجزاء مع بعضها البعض. في المرحلة الثالثة يشرح الناقد العلاقة بين الأجزاء والعناصر ومعرفة ما يود المؤلف قوله، وأخيراً يُصدر حُكمه المبنى على فهمه للنص ككل. يركز النقد الأدبي على تقييم الجوانب الجيدة والرديئة في النص، أي أنه لا يقتصر على البحث عن عيوب النص فقط، وتكون هنالك أُسس ومعايير يرجع إليها الناقد أثناء تحليله للنص الأدبي،إلا أن عملية النقد أحياناً تُعبر عن وجهة نظر القارئ لما يحدث في النص، فقد يرتاح قارئ ما لنص ما وقد لا تعجبه بعض الأشياء في النص نفسه، فما يَعد جيد وجميل لقارئ معين قد يكون غير لائق وغير جميل لقارئ آخر.قد لا يلقى نص ما رواجًا وقبولاً بين مجتمع القُراء في زمن ما،وربما يقفز قفزة نوعية في زمن آخر.
إن معرفة المعنى الحقيقي للنص والمُراد منه أمرٌ ليس سهلًا، وهذا ما يجعل دراسة الأدب مُعقدة ومُمتعة في الوقت نفسه، ولذلك يُعد النص الأدبي مصدر للتأمل والجدل غير المنتهيين، حيث يتنافس النقاد في تقديم قراءات وتفسيرات مقنعة للنص كما يراها كل منهم من منظوره. قد تكون هذه التفسيرات مستقاه من النص نفسه أو من كل ما يحيط بالنص. هنا يمكننا أن ننوه إلى أن النقد الأدبي مر بتحولات عديدة، فقد كان تركيزه على المؤلف وتحول إلى النص ثم تحول أخيرًا إلى القارئ، وهذا ما أدى إلى ظهور العديد من المناهج النقدية، خاصةً في القرن العشرين ومنها النقد النسوي والماركسي ومدرسة النقد الجديد ونقد استجابة القارئ والنقد البنيوي والنقد التفكيكي.
يُركز النقد البنيوي على التحليل الداخلي للنص؛وبالمثل تهتم مدرسة النقد الجديد بالنص ولا شيء غير النص،مستبعدة دور المؤلف أو أي تضمينات سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو تاريخية أو نفسية. على العكس من ذلك يرى أصحاب النقد التفكيكي أن هناك تفسيرات لا حصر لها للنص وأن المعنى يكمن في القارئ ولا يحدده المؤلف. وبشكل مُشابه يهتم نقد استجابة القارئ بمعرفة استجابات القُراء للنصوص التي يقرؤونها،وكما أنهم يمتلكون شخصيات أيديولوجية وسياسية مختلفة فإن قراءاتهم للنصوص ستختلف حتمًا. أدى ظهور هذه المدرسة إلى ضرورة وجود نظرية نقدية تهتم بتأسيس قواعد عامة تُوضح عمل الأدب والنقد معاً. وهنا يجب أن نفرق بين النظرية النقدية (المرتبطة بمدرسة فرانكفورت) التي تُعنى بدراسة الثقافة والعلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية وبين النظرية النقدية الأدبية.
إن ما يفضي إليه الرصد المقتضب للخطاب النقدي الحديث استتباعا لما تقدّم هو أن النص النقدي يتموقع في خانة التقصير-التي يعسر الخروج منها بغير السعي الحثيث إلى أن يكون همزة وصل بين نهضتنا والحضارة الحديثة في العالم، وهذا يقتضي منه “النضال” بقدر ما يستطيع في سبيل المشاركة الفعلية في نبض العالم بالإنتاج والعطاء، لا بالإستهلاك أو النقل لاسيما وأن الثقافة لم تنته بعد بانتهاء الحضارة الغربية أو انقطاع العطاء الغربي للحضارة بتعبير أدق .
على أية حال، بقليل من التفاؤل وبمنآى كذلك عن التعسفية أو الإسقاطية الذاتية أقول :
إن النقد العربي الحديث قد حقّق بعض النجاحات سوى بتحويل مجموع اجتهاداته إلى “حركة من تيارات” لا مجرد التماعات فردية ،أو بإقترابه الجسور من جوهر التجربة الأدبية المحلية، أو بإلتصاقه الحميم بالطبيعة الخاصة للأدب.
و مع ذلك فليست النيات-على طيبتها -هي المقياس أو الحكم في مثل هذه المسألة،بل الفعالية الإجرائية العملية في مقاربة النصوص الأدبية،وهي تتجلى في مدى اتساق المنهج البحثي وملاءمته للعمل الأدبي المتناول،و مدى إقناعه بتماسك طرحه وخصوبة نتائجه .. و تظل المفارقة في حالة توالد مع الأصوات النقدية الجديدة التي تنحت دربها في الصخر بالأظافر، حتى أنها ” تؤسس لتحويل نقدنا العربي الحديث الى حركة قومية من ناحية وتخصصات نوعية من ناحية أخرى.. الأمر الذي يشير ببطء شديد إلى إحتمالات نظرية أكثر شمولا في المدى المنظور (1).
ما أريد أن أقول؟
أردت القول أنّ المتأمل في مسار النقد الأدبي العربي القديم،يتضح له أن هناك نتفا من نقد النقد بأشكال مختلفة وغير واعية بالفرق الكامن بينهما،وبمفاهيم مختلفة كمفهوم الانتقاد،كما رأينا،الذي أضحى مفهوما متداولا في الثقافة العربية القديمة، خاصة في صفوف النقاد،الذين تناولوا تاريخ نقد النقد،ويعزى ظهوره في بادئ الأمر إلى القرن الرابع للهجرة،حين سئل أبو حيان التوحيدي عن بعض القضايا المتصلة بمراتب النثر والشعر،ومواطن الاختلاف والائتلاف بينهما ووظيفة كل منهما،فرّ د على ذلك بقوله: «إن الكلام على الكلام صعب.
وحين سئل لماذا ؟ قال: لأن الكلام على الأمور المعتمد فيها على صور الأمور وشكولها التي تنقسم بين المعقول وما يكون بالحس ممكنا،وفضاء هذا متسع والمجال فيه مختلف،فأما الكلام على الكلام،فإنه يدور على نفسه،ويلتبس بعضه ببعض، ولهذا شق النحو وأشبه النحو من المنطق».
إن العمل الفني الجدير بصفة الإبداع هو ذاك الذي يصوغ جدلية العلاقة بين الماضي و الحاضر والمستقبل في حوار مجلجل ومساءلة عميقة .كما أن النقد المنهجي الجدير بصفة الإبداع هو أيضا ذاك الذي يعتقد في جدلية التطور التاريخي و ينآى عن التضخم النرجسي و الأحكام المسقطة ليستشرف المستقبل بعمق وثبات..
و أخيرا،فإن التقصير في النقد العربي الحديث ليس خاصا بالنقاد كأفراد، بل كحركة نقدية عربية معاصرة شهدت إشراقات خلاقة على درب الإبداع ، منذ فجر النهضة إلى مغيبها. وكل ما أقصده هنا،أننا غدونا نعيش في ظل متغيرات كونية كاسحة تعبق برائحة التحديات،إذ أننا على هذه الأرض في مفرق الطرق بين الإنسحاق خارج التاريخ أو الولادة الجديد في ” ثورة ثقافية ” تصحح التاريخ باشراكنا من جديد في العطاء الحضاري للعالم .
وما على النقد الأدبي-كفكر و فن وعلم -الإ أن يكون في مستوى التحدي وفي طليعة هذه -الثورة الثقافية الشاملة -كي يسجّل بحضوره الفعال علامة مضيئة في طريق التحول ومنعطف الإنتقال..
ختاما أقول،مرت عملية النقد الأدبي بمراحل اختلفت باختلاف العصور المتلاحقة وطبيعة أهلها الفكرية من جهة، وباختلاف النتاج الأدبي الذي قدمه أدباء كل عصر من عصور الأدب، ففي العصر الجاهلي بدا نقد الأدب انطباعيًا عفويًا يخضع للذوق العام للمتلقي، فعندما كان الشاعر يقف على منصته في إحدى الأسواق الثقافية كسوق عكاظ وذي المجنة وذي المجاز، كان الناس عامة يتجمهرون حوله يصغون لإلقائه ويبدون ما لديهم من انتقادات لا تتجاوز حدود الكلمة من النص هنا أو هناك، أو انتقادات تظهر ذوق السامع وحسب دونما حاجة لتعليل الحكم النقدي أو تفسيره، ولم يكنِ النّقد ليختلف عن هذا الحال في العصرين: صدر الإسلام وكذلك العصر الأموي،إلّا أنه في العصر العباسي ومع ظهور المصنفات العلمية واللغوية بدا النقد ينحى منحى علميًا فظهرت الاصطلاحات النقدية وكتب النقد لمفكرين ولغويين متخصصين في النقد والأدب ولكن النقد في هذا العصر كان لا يزال نقدًا جزئيًا يبحث في الكلمة أو العبارة ولا ينظر إلى النص الأدبي كقطعة فنية متكاملة.[2]
وكي لا أطيل أقول:إنّ العلاقة بين الأدب والنقد علاقة وثيقة منذ ظهور الأدب في الحضارات جميعها من اليونانية حتى العربية، أما مفهوم النقد عند العرب فقد بدأ منذ العصر الجاهلي قبل التدوين وكان نقدًا انطباعيًّا شفويًا يقدمه الشعراء في الأسوق التجارية والأدبية الجاهلية كسوق عكاظ وسوق المربد، وتُدرس حركة النقد الأدبي عند العرب ضمن فترتين: الفترة الأولى وتمتد من العصر الجاهلي عندما كان النقد انطباعيًّا،مرورًا بالنقد بوصفه علمًا واضح المعالم له أسسه ومعالمه في عصر التدوين، إلى بداية عصر النهضة في القرن التاسع عشر، الفترة الثانية وهي فترة النقد الحديث والحداثة الأدبية والنقدية التي تمتد من بداية عصر النهضة حتى اليوم..
وأرجو أني..قد أوجزت..
محمد المحسن
الهوامش:
1-الدكتور الراحل –غالي شكري- كتابه :سوسيولوجيا النقد العربي الحديث- ص 2232-
2-بتول قاسم ناصر (د.ت)،محاضرات في النقد الأدبي (الطبعة د.ط)، العراق:مركز الشهيدين الصدرين للدراسات والبحوث،صفحة 22. بتصرّف
Peut être une image de Med Elmohsen


حديث التراب بقلم الشاعرة هدى الولهازي... تونس

 حديث التراب

يا حبيبي قد بات حبك وجعي النابت بعقود العمر
و عباءة حزن يعانق نواة جسدي في حذر
كحريق ضارم مارد الحرف بوميض العمر
فقد اهرق عيوني دمعا و اغرقني طعنا بالظهر
فيا ليتني انتزعك من نفسي فقد فاض بيان الصبر
ليتني أغادر عشب أوهامك فالورد ببستانك صار بلا عطر
فيا حبا تعرش بقلبي مكبل النبض بشعاع النظر
يا ساكن الكبد و مفردات الطقوس و أمنياتي بالصور
قد تلوث وريد قلبي و تذبذب قرار الرحيل بالفكر
لماذا لا تقطف شقاء عمري و تزرع حقول من الزهر
لماذا لا تكون فرحة ألحاني و بدري المشرق في ظلام الفجر
يا ليتك تذكر عطرى الندي و ثمالة الشفاه و عناق السهر
يا ليتك تنسج من جبال عشقي بحر حب بلا مد و لا زجر
حتى استرد صوتي و ألوان ثوبي و بسمة طفولتي بالصغر
فأنا أتمنى الخلود بمحرابك مسلوبة الإرادة، عمياء البصر
فبين ذراعيك فقط تكتمل روايتي و يقطر وجدي المختمر
أو امنح روحي السلام و اهديني تذكرة الرحيل و السفر
و غادر ملامح قصيدتي و فتات فصولي و سماء الضجر
فقد تعبت و صرت مبللة الألم كغيمة مطر
لعل في الرحيل تهدأ الأنفاس و تنام الجفون و ينطفيء الجمر
لكن كيف أغدو أنا بعيدة عنك و حبي يداعب نايك و بلحنه قد انصهر
و كيف تغدو أنت بعيدا عني و روحك خريطة قلبي و القصيدة و الحبر
الشاعرة هدى الولهازي... تونس
Peut être une image de 1 personne et texte

حِواريات ها بقلم الشاعرة بسمة درويش

 حِواريات

ها
قال : أللعاشقين طبيبُ؟
قالت بلى
طبيبُ العاشقينَ يا سيّدي
إمّا لقاء فيه الحنينُ يذوبُ
أو إلتقاءّ ينصَهرُ فيهِ
الحبيبُ في المحبوبِ
فهنيئا لمن إرتوى في عيدهِ
بعد الضّمأ
ولمن طَيّبت قُبلات خليلهِ
جُرحُه المعطوبُ
بسمة درويش
Peut être une image de 1 personne

تأملات..في مرايا متشظية بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تأملات..في مرايا متشظية

غريب هنا
أرتّب غربتي
وأرنو إلى قمر غائم
يتوارى خلف
صهيل الكلام..
أراني ممعن في الرؤى
ّ غير أن المدى سوف يمضي
ّ بمن خان عهدي..
وخضّب جرحي
وشرّد الطير
عن عش عشقي
ولوّن بالغدر
هديلَ الحمام
* * *
هنا سأظل أؤثّث بالحب منفى
الثنايا
وأسقي جنوني..
رحــــيق االمدام
سأظل..هنا..
في خمائل وجـــــــــــدي
أضــــــــــــيء الأماني
بجمر العشايــــا
وأعبر على صهوة الجرح
تخوم الصبايــــا
أنحت فوق جدار السديم
تواريخ مجدي
وأنبجس كالنور
من طبقات الظلام
علّ حنيني الذي مارس كل وهــــــــــم
يحمل عني وزرَ الأمانة
حين أنام..
* * *
دعوني هنا..
أقول..هنا
أقلّب وجه المرايا
ّ ألتحف أغطية الضـــــــــــــــوء
وأستضيء بما خلّفته الوصايـا
علني أستردّ من مهجة العمر
ما بعثرته الثنايا
وأرسم على مسلك الجرح
جدولا للغـــرام
* * *
دعوني..
فقد خرّب الدّهر شعري
وهدّني الحزن
هدّني الوقت..
والإنتظار
ونما بأصل الروح وجعي
ثملت روحي..
وثمل المدام..
محمد المحسن
Peut être une image de Med Elmohsen


من لا يعرف الشاعر التونسي القدير جلال باباي..أقول بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 من لا يعرف الشاعر التونسي القدير جلال باباي..أقول

هي سيرة حياة مذهلة،اعتبرها أطول قصيدة كتبها،جبلها من ترابه ورصعها بفسيفساء متقنة اكتنه أسرارها وعبث بألوانها.
بدا لنا كذواقة يلتهم الزمن ويتأنى في تذوقه،ينافس نفسه بصدق وعناد،ويأبى لا ان يقلب حياته على جمر حارق.
أحب الحياة-رغم مواجعه-كعاشقٍ ابدي مهما جانبت توقعاته،وانتصر دوماً على ضعفها وراودها عن اذيّته،وواجهها بملامح ونظرات جُبلت بالتحدي والسخرية والذكاء.
والحياة عنده قطار طويل وسكة ومحطات ولذة ارتحال..والكتابة عنده رحلة لا يرجو منها وصولاً ولا راحة..هي نسق حياة سبحة لا نهائية..ومحطات عديدة،وظل يُكمل بهجة الاستكشاف،يعاند الصعوبات،ويحوّل التعب الى ثمار،والثمار إلى لذة…
هو شاعر قدير-وهذا الرأي يخصني-مثابر مُجدّد،يراهن على الكلمة وامداء وحيها،يصطفيها كميثاق خلاص،يرميها كنردٍ اكيد من ربحه أو يناوشها كأفعى في جحرها.
إن التكامل الجمالي- في قصائد الشاعر التونسي الفذ جلال باباي -يكمن في روح البناء الكلية من حيث الشفافية والعمق والتماسك الجمالي بين الأنساق،فثمة قيمة جمالية في الاندماج والتلاحم بين الأنساق الوصفية والمضافة،مما يرتد على إيقاع -القصيدة-بشكل عام،لاسيما في العلاقات الجدلية التي تعطي جمالياتها على الشكل النسقي التضافري الذي يشكله النص الشعري.
إن خصوصية التجربة الشعرية لذى هذا الشاعر تمتاز باكتنازها بالرؤى والدلالات المراوغة التي تباغت القارئ في مسارها الإبداعي،وهذا يعني أن الحياكة الجمالية في قصائد-جلال- حياكة فنية يطغى عليها الفكر التأملي والإحساس الوجودي،وكشف الواقع بمؤثراته جميعها..وهي ترتكز أساسا على المخيلة الإبداعية،ومستوى استثارتها،الأمر الذي يؤدي إلى تكثيف الرؤى،وتحقيق متغيرها الجمالي.
ذهب في بعض قصائده الى اقاصي العذاب كما الى اقاصي العشق،متقناً شهوة الإسترسال وبراعة الومض…يكتب ويكتب وكأن الكلمات تتوالد وتنساب بسعادة الى ناشره وبسهولة الى القارئ من أصابعه الماسكة بقلم لا ينضب حبره.
لا يحاول -جلال باباي-أن يسترضي قارئه او يستميله.هو يصافح البؤس البشري-أحيانا-، ويروي سقوط الانسان في هاويته،ويفتح بجرأةٍ ستارة تفضح ما نوّد ان نخفي لإراحة ضمائرنا.. يكتب الحياة مشدداً على وجهها المُعتم كي يحتفي ببهائها المتعالي على التراب المُعّفر.
ختاما أقول: مثل ساحر متمكّن يقود الشاعر جلال باباي القارئ في كل قصيدة من قصائده، يقوده سيرا حيناً،وركضا في الكثير من الأحيان.نتابع الكلمات بأجراسها الموسيقية بلهفة الفضول والحيرة ونلتهم الكلمات التهاما،ومن ثم لا نملك فرصة للهرب من فتنة ابداعه الشعري الخلاق،منذ أول بيت في قصائده،حتى آخر نقطة في آخر-بيت-لا نستطيع أن نهرب من فتنة قصيدته المخاتلة أحيانا والمستفزة للذائقة الفنية للمتلقي،حيث تتحول اللغة إلى مجرد أداة، وتصبح بالتالي مثل إزميل النحات أو فرشاة الرسام، ولا تكون محور القصيدة،مثلما تعودنا من بعض الشعراء العرب الذين يهتمون باللغة وزركشتها على حساب البناء الجمالي للقصيدة.
سواء في الشعرأو النثر تكشف لنا أعمال المبدع جلال باباي،الشاعرالتونسي أصيل مدينة أكودة الساحلية من ولاية سوسة (جوهرة الساحل)عن مدى قدرته على الإنتفاع من معارفه الأدبية والثقافية والفكرية،بدون أن يسقط في نرجسية «ذات الكاتب/الشاعر»،التي تقول: «أنا موجود بالقوة».وإنما يستثمر كل ذخائره مراعيا حدود الجنس الأدبي،ومحافظا على الحس الجمالي والأثر الفني للعمل الأدبي.
سألته ذات يوم قائلا: “لقد تمرسنا في صناعة الأمل،و لولاه لقضينا حزنا و كمدا”، كان قد أخذنا لنفس السياق الكاتب الروسي “دوستويفسكي” منذ أكثر من مائة عام ليؤكد أنه ” أن تعيش بدون أمل هو أن تتوقف الحياة”،لماذا هذا الإجماع على قدرة الأمل في مجابهة واقع لطالما تساءلنا عن جنسيته ضمن حدود أحلامنا؟
فأجابني جوابا مربكا حيث قال :"يبدو أنّه علينا أن نخلقَ معادلاً موضوعياً لأزماتنا، الأمل يشكّل هذا المعادل الموضوعي. هذا من جانب، من جانب آخر فإنّ الأمل يحمل في طياته بذور الأمل التي ستنبت يوماً ما في حقول الألم،وشيئا فشيئاً ستتمدد تلك النباتات وهي تطرد أمامها الأشواك حتى تنظّف الأرض منها، وتحولها من أرض يباب إلى أرض غنية الأزهار والفرح. لو عدنا إلى زمن الكاتب الروسي الخالد دوستويفسكي:”أن تعيش بدون أمل هو أن تتوقف الحياة”، سنرى أنّه أطلق مقولته تلك بينما كانت بلاده تعيش أصعب ظروفها، وبعد ذلك بسنوات شهدت روسيا “الثورة البلشفية” عام 1917،تلك الثورة التي غيّرت وجه روسيا والعالم لعدة عقود.."
هوذا الشاعرالتونسي السامق جلال باباي كما عرفته..وعرفته الساحة الشعرية تونسيا وعربيا..
محمد المحسن