الاثنين، 12 يناير 2026

أسطورة الأبجدية في تعريف النفوس بقلم الكاتبة:حنان أحمد الصادق الجوهري

 أسطورة الأبجدية في تعريف النفوس

***************************

في افقٍ لا تحصيه المقاييس 

ولا تبلغه الحدود 

ليس كل ما يُقال يُسمَع،

وليس كل ما يُسمَع يُدرَك.

كانت لغةٌ أقدم من الصوت،

وأعمق من الحرف،

كان المعنى أسبق إلى الشكل 

حيث المعنى جنين الروح 

والروح أصدق من الصوت 

في ذلك الأفق الذي يسبق التسمية،

تجلّت النفوس حروفًا،

يتأملها القلب 

وتُنقش في الوعي.

كانت الأبجدية مقامًا،

للحرف  فيهامنزلة،

والحركة حالًا عابرًا بين قبضٍ وبسط،

************************

نفوس الفتحة

خلقت لكي تمتد للنور 

خرجت إلى الوجود بلا ارتداد.

مفتوحة على الاحتمال،

ممدودة كالنور حين لا يعترف بالظل.

لا تُجادل الحقيقة،

سابقة المعنى الي نفسه 

هي جرأة الكشف

حين يُقال المعنى

تدل السائرين إلى صدق النطق

حين تتجرد الحقيقة من الخوف

************************ 

ونفوس الضمّة

عرفت سرّ الجمع

تحمل المعنى في القلب 

مكتفية.. مكتملة 

قوتها في جمعها 

في صمتها كثافة 

حين تتحرك

 توقظ الحنين

فيتحول الكلام إلى ذِكراً

ويغدو الصمت.. 

نغماً أبدياً 

***************

أمّا نفوس الكسر

فهي مقام العبور العميق.

والإنكسار النبيل 

انكسرت لأنّ الرؤية.. 

أثقل من السلامة.

تنكسر لكي ترعى 

تتصدع لكي تعبر

في شروخها ضوءٌ مائل

يسكنه المعني

لكي تتجلى الحكمة 

تعلمنا أن هذا التصدع

هو بداية الجوهر 

وأن القوة.. 

في البقاء بعد الإنكسار 

***********************

وهناك نفوس

تتواري كما تتواري النقاط والهمزات 

لا تُرى.. 

لكن بغيابها

ينهار المعنى كله.

يختل الوجود 

تذوب في غيرها

ذوبان العارف في الحقيقة

فمن تخلّى عن اسمه

صار معنى 

و أحيا المعني في غيره 

 دون ضجيج.

**********************

وأمّا النفوس الساكنة

فهي أوتاد المعنى 

 تاج الاتزان.

تحرس الكلمة.. 

كما تحرس السكينة في القلب 

هي مقام الرضا 

وحكمة التوقف 

تقف بين المعاني 

كما تقف الحكمة بين الفكر والقول 

لا تندفع،

ولا تتأخر،

تعرف أن لكل شيء

وقته المقدّر.

تمنح الجملة استقامتها،

وتمنح الروح

طمأنينة الوصول.

وتعرف ان كل شيئ يكتمل.. 

حين يترك على سكونه. 

********************

في هذه الأسطورة

لا حرف ناقص

ولا حركة زائدة،

ولا صمت مهمل.

الحرف نفس،

والحركة روح،

والسكون معرفة مستقرّة.

الفتحة

شجاعة الظهور.

الضمّة

قوّة الاحتواء.

الكسر

سرّ التحوّل.ومقام العبور 

والنقاط والهمزات

حيلة الخلق الدقيقة.

والسكون…

هو السلام والطمأنينة

حين يبلغ المعنى كماله

ولا يعود بحاجة إلى تفسير.

*************************

             بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري



حين افترقنا دون وداع بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 حين افترقنا دون وداع


يا صديقي،

ماذا فعلتْ بنا السنين؟

كيف افترقَ الطريقُ بنا

وكان القلبُ

يحفظُ خطوتينِ معًا؟


كنّا خفافَ الوقت،

نمشي ولا نعدُّ الخسارات،

نضحكُ قبل أن نتعلّم

أن الضحكَ

قد يصيرُ ذكرى.


ثم مرّت السنينُ

كظلٍّ يعرفُ أسماءَنا،

لم ترفع سكينًا،

لكنّها

تعلّمت كيف تُبعدنا

بلا صوت.


لم نختلف،

لم نغلق الأبواب،

كلٌّ فقط

تأخّر قليلًا،

وحين التفتنا

كان الفراغُ

أسرعَ من النداء.


كبر الصمتُ بيننا،

وصارت الذكرياتُ

نوافذَ عالية،

نراها بوضوح،

ولا نملكُ

أن نلوّح.


يا صديقي،

لسنا غرباء،

نحن ناجون من زمنٍ طويل،

نحمل في الداخل

أسماءً لم تُنسَ،

لكنها تعبت

من النداء.


وها أنا

لا أطلبُ عودةً صريحة،

أتركُ الأمرَ

لخطوةٍ تعرفُ وقتها،

ولسماءٍ

لا تخطئ العناوين.


إن كان لنا لقاءٌ،

سيجيءُ هادئًا

كفهمٍ متأخّر،

خطوتان تلتقيان

دون دهشة،

وقلبان يعترفان

أن الصمتَ

كان امتحانًا

لا فراقًا.


وإن لم يجئ،

يكفيني أن يظلَّ الرجاءُ

خفيفًا

لا يوجِع،

وأن تمرَّ ذكراك

كسلامٍ بعيد،

لا يوقظُ الجرح،

ولا يُغلق

باب الاحتمال.


سعيد إبراهيم زعلوك



لهِيبُ الوَجْدِ بقلم الشاعرة مارينا أراكيليان أرابيان

 لهِيبُ الوَجْدِ


رأيتُكَ نوراً وسطَ ليليَ يَسطعُ

ويملآ قلبي بالضيّا و يُشَعشَعُ  


وناديْتُ أشواقَ الرجاءِ بخافقي  

فراحت نجومٌ في المدى تتخَشّعُ  


سكبتُ الهوى شوقا وقلبي راعشُ  

فمن ذا الذي غيري بِحُبّكَ مُولَعُ  


رأيتُ وجوهًا لا سواكَ بمُهجَتي  

كأن الهوى من دِفئهِ يتضَوّعُ 


فعاد ظلامُ الروحِ  وهجًا وراحةً 

ودمعُ  اشتياقي نحو روحكَ يُهرَعُ  


فكيفَ سأُطفي نارَ شوقي إذا غدت  

ينابيع أشواقي تفيضُ  و تَهمَعُ  


قبضتُ بكفي جمرة الشوق مُدنفًا

وما زالَ قلبي بالمحبةِ يُولَعُ  


فأنتَ حياتي مدَّ كفيكَ للندى  

فلستُ بغيرِ الحُبِّ دونك أبدَعُ


غرقتُ بأجفانِ فأصبحتَ غابَتي …  

وعُلِّقتُ بالوجه الذي أتوجَعُ


شربنا ثغور الغيد تنضح بالمنى 

فذَابَ بنا شوقٌ من القلبِ يُدفَعُ  


وصرتُ الذي في سُكر وجدكَ ذائبًا  

فهات لنا النيران في القلبِ تُوجَعُ 


سأرمي بروحي في لظى الحبِّ عَلَّني 

أموتُ فأخشى عن هواك سَأمنَعُ


بقلمي 

مارينا أراكيليان أرابيان

Marina Arakelian Arabian



الأحد، 11 يناير 2026

صوتٌ يعانق الصمت: فيروز بين رمزية الأمل..ووجع الأمومة.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 صوتٌ يعانق الصمت: فيروز بين رمزية الأمل..ووجع الأمومة..

- أيا فيروز..في جلال صمتك عن المصاب الجلل..تتشقق جدران القلوب..وينهمر  الدمع من المآقي نزيفا.. بحجم الوجع.. ( الكاتب) 


-إذا أردتَ ألا تخشى الموت، فإنّ عليك ألاّ تكفّ عن التفكير فيه” (snénèque)


-فيروز،كالشجرة التي غنّت لها،تظلّ صامدةً رغم العواصف.حزنها جزء من أسطورتها الإنسانية،وهو يُذكّرنا بأنّ الفنّانين العظماء،مهما ارتفعوا،يحملون نفس المشاعر التي تلمسنا جميعًا..( الكاتب)


تتجاوز قصة فيروز المرحلة الفنية إلى حقيقة إنسانية عميقة.لطالما كانت "جارة القمر" صوتا يرفرف على قلوب الملايين،ناقلا لهم من خلال ألحانها نبض الحب،وحنين الوطن،وبراءة الطفولة، فكانت ملاذا روحيا لأجيال عربية كاملة..

أما اليوم،فقد واجهت هذه السيدة التي أثرت العالم بموسيقاها أقسى أنواع المواجهات: مواجهة الصمت الداخلي في حضرة الفقد.فبعد رحيل ابنها هلي الرحباني،وجدت نفسها في موقف تتعذر فيه سلطة الكلمة والنغمة على تهدئة وجع الغياب.

تعيش فيروز محنة الأم الثكلى بعيدا عن الأضواء، محافظة على صمتها المعهود وهدوئها العميق، تاركة الصلوات والدعاء لغة وحيدة للحوار مع جرحها.إنها الصورة الإنسانية الخالصة لرمز عظيم، يذكّرنا بأن وراء الإبداع الخالد،يخفق قلب بشري يفرح ويتألم.

في هذه اللحظة بالذات،حيث يلتقي الحزن الشخصي بالألم الجماعي،وتتجلى قسوة المفارقة وألمها،ينبجس سؤال من شقوق المواجع : كيف لصوتٍ عُهِدَ إليه أن يكون شفاء للروح،أن يعجز عن مداواة جراح صاحبه؟!

ها هي الأم التي غنّت للقمر والياسمين،تواجه عتمة لا ينفذ إليها ضوء النغم.إنها مسيرة إنسانة منحت العالم تعويذة الجمال،لتكتشف في المحطة الأخيرة أن هناك أوجاً لا تبلغه الموسيقى،وأن هناك فجوة في النفس لا يسدّها إلا الصبر والإيمان الصامت. 

رحيل الابن ليس مجرد فقدان عزيز،إنه زلزال يهزّ أركان الذاكرة،ويحوّل الماضي الجميل إلى شظايا حنين مؤلمة.في هذا المشهد،لا يملك المحبون سوى أن يحيطوها بهدوئهم،مرددين بأفئدتهم ما علمتهم إياه من خلال أغانيها:أن الحب يبقى،

والذكرى تخلد،وأن "بعدك على بالي".

وعلى الرغم من هذا الألم الجارف،والجرح السافر،تظل فيروز منارة للصفاء والنقاء.إنها مثال على الكبرياء الهادئ الذي يواجه المحن بإيمان لا يهتز،ويوكل التعبير إلى إرث فني خالد ينطق عما تعجز عنه المشاعر.

واليوم..!

يجتمع-اليوم-حولها الجمهور ليس بالهتاف،بل بالصمت الموّحد،وبالدعاء الخالص،مقدمين لها بعضا من العزاء الذي زودتهم به على مدار عقود. فهي،في النهاية،تذكرنا بأن العظماء،مهما علت قامتهم الإبداعية،يشاركوننا إنسانيتهم الهشة، وأوجاعهم العميقة،مما يجعل من تضامننا معهم في محنتهم آخر دروس الوفاء وأجملها.

في تلك اللحظات الصامتة والمنفلتة من عقال الزمن،كان الحزن يخترق أعماق أسطورة اعتدنا أن نراها منارة للفرح والجمال.ففي غضون أشهر قليلة،ودّعت فيروز ابنَين: زياد الرحباني في جويلية/يوليو 2025،ثم ابنها الأصغر هلي الرحباني في جانفي/يناير 2026،لتكتمل مأساة أمٍّ فقدت قبل ذلك زوجها عاصي وابنتها ليال.إنها الأم التي غنّت "أنا الأم الحزينة"، وكأنها تُنبئ بمصير اختبر صبرها بقسوة.!

خلف "جارة القمر" التي أضاءت قلوب الملايين، كانت أمّا اختارت،بعناد حنون،أن تكرس أكثر من ستة عقود من عمرها للعناية بهلي،ابنها الذي أصيب بمرض السحايا في طفولته وترك له إعاقات صعبة.رفضت أن تُودعه في مصحة، وتحدّت توقعات الأطباء،وظلت ترافقه وتشرف على أدق تفاصيل حياته بنفسها،حتى بعد أن تجاوزت الثمانين من عمرها.لقد قدمت درسا صامتا في الأمومة التي لا تكلّ،وربما كانت تلك الهمسات التي تتردد في البيت هي ما تحوّل إلى أغنية "سلم لي عليه" التي غنتها لابنها.

واليوم..

بينما تحتضنها الجماهير بصمتها الموّحد،فإنها لا تُعزّي أسطورة فنية فحسب،بل تُحيي إنسانة عظيمة حملت أحزان العالم في أغانيها،ثم حملت في صدرها ثقل أحزانها الخاصة بصبر جميل،يزيدها عظمة وقُربا من قلوبنا جميعا.

هي ذي فيروز،كالشجرة التي غنّت لها،تظلّ صامدة رغم العواصف.حزنها جزء من أسطورتها الإنسانية،وهو يُذكّرنا بأنّ الفنّانين العظماء،مهما ارتفعوا،يحملون نفس المشاعر التي تلمسنا جميعا.

صبرا جميلا..يا رمز الأمل..ووجع الأمومة..

يا أيقونة الوجدان العربي..في زمن مفروش بالرحيل..


محمد المحسن



قصيدة.. الحب داء بقلم الكاتب/ على حزين

 قصيدة.. 

الحب داء

       بقلم/ على حزين 

أنا أقف على أعتاب الستين 

شيخ أصابته الهلاوس والظنون

لكن لي قلب مرهف الحس 

وكأنه قلب شاب في العشرين

يغرد كالطيور فوق الغصون 

مراهق مازال يخفق للعشق

يحب الغواني ، والصبايا الحسان 

ويعشق النهود ، والشفاه المستديرة 

والضفائر ، والعيون 

****

وكل عيون النساء جميلات 

وأنا بالجمال متيم مفتون

أنا رجل مفتون، مفتون 

أصابتني فتنة النساء 

فلا تلوموني يا رفاق، فالحب داء

وأي داء ، داء ما له دواء 

وقلبي اليوم قتيل حسناء 

أعطاها الله ما لم يعطِ النساء 

أعطاها حكمةً وذكاء ودهاء 

وكأن الله اختصر في عينيها 

كل جمال الكون 

***

وأنا قدري أن أكون شاعراً 

زاده الخيال والجمال 

والجنون

**** 

فيامن أمره بين الكاف والنون

انا قلبي بيدك ،  وأمره إليك 

وتعلم حالي وما جرى من العيون 

ربي خالقي ما حيلتي ، 

ما ذنبي ، أنا القتيل ،

بسحر العيون 

***، 

يا من تقول للشئ كون فيكون 

إني مقر بالذي قد كان مني

فاغفر لعبدك الخاطئ ذلاتي 

ولا تعذبني واصرف عني كيدهن

ومكرهن .. وسحر العيون

فأنت جميل تحب الجمال 

وأنا رجل بالجمال مفتون

**** 

على السيد محمد حزين – طهطا - سوهاج مصر 

تمت مساء السبت الموافق ١٠/١/٢٠٢٦



مشّاي ( 1 ) شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

 _________         مشّاي     ( 1 )

شعر   / المستشار  مضر  سخيطه   -  السويد 


هل يمكنني أن أتعلم شيئاً

لم أفعله 

أن أستحضر بضع حكاياتٍ

تؤْثَرُ عن ذاك العهد المخرومْ 

كان الداخل مرصوداً

مقصوداً بالإخفاء 

أوبالفقد الماحق في زنزانات البائد 

كان الظلم هو القول الفيصل وهو العرف السائد 

كان الكيل بأكثر من كيلٍ للطارئ أو غير الطارئ للحال الواحد 

كان اللبط 

وكان الشحط 

وكان الحرق 

وكان السحق 

وكان اللفظ الناتئ 

والصابئ 

والفعل المجنون الحاقد 

أتقدم منك إليك باستهزائي

باستحماري طيلة ذاك الوقت وإلهائي بغواياتٍ

ووشاياتٍ

وخرافاتٍ من أزمان الساموراي 

من أوهام العيش الهمجيّ الرعوي 

[   والسبدلا  ]      ( 2 )

ياحلماً يجعلني أندم أني صدّقت مراياي

صندوق الفرجة من تصميم الأعور 

والساحر 

والسارق 

والفاجر 

وممن لاأتذكّر أني كنتُ قليل الحيلة شبه غبِيٍ 

مشّاي

مافاجئني منك خنوعك واسترسالك بالبؤس 

وندب الحظّ

وأحاسيسٍ أخرى من نحو الزط 

والأوباش المنحدرين الموسومين 

المنسوبين إلى الأحراش 

لأسايش أوباش الأوباش 

كالندبة في الدبر  

وكالهمجيّة في الخلْق الأول 

القاتل شرعاً

يُقتَل

لن أصبح مثل النرجس لاأشبه إلا نفسي 

لا يعنيني إلا ضرسي 

مانستعمله من مكياجٍ 

ومساحيقٍ 

ورياش

مانستخدمه من حشوٍ ونشازٍ 

لايخفي المعنى 

مركبةٌ لاتصلح للموتى لاتتسع البتة إلا لجوادٍ ماجد 

أستنكر صمتك واستغراقك شبه جدارٍ يستصرخه الأقصى 

تتعمد تلك الفجوة أن تسحقني مني 

أن تتجاهل ذهني 

أو جرسي 

أن تتحايل بالريبة فتجردني من حسّي 

أن تجعل من نفسي ضداً اسطورياً 

وحشاً بقبالة نفسي 

سأحضّر موسوعة أوراق أزرعها عشقاً

وزغاليل بلا يأس 

الحاناً من حبّي الخالد 

لن يبقى الركن المعتم من ذاكرتي 

جزءً مجهول 

رفاً لكتابٍ في القبو النائي المظلم 

مشلولٌ 

مبلول 

بظواهر نبضي أو روحي شهبٌ لايُحصيها عدٌّ

ومجرّات ٌ

لم يمتدَ إليها البرق ولا الرعد 

عنْ منْ ينتظر البركان الصادم 

بمسافة شبرٍ 

أو أقصر من قبضة كفٍ

أو من عقدة خنصر إصبع

بظواهر نفسي حلمٌ حلوٌ وجميلٌ

نائم

نفحاتٌ في قيمتها أثمن من بعض الثروات 

ياكلمات المعجم وقواميس اللغة احتضنيني 

رفقاً بمناهل إنساني 

لمشارب عشقي 

والوجدان الأعلا ردّيني 


________

شعر  /  المستشار  مضر  سخيطه  -  السويد 

مشّاي   :  كناية عن الحذاء

سبدلا   :  السبدلا  هي الفزاعة في السرد الشعبي الطفولي


الان يا شآم ... بقلم الكاتبة. أوهام جياد الخزرجي

 الان يا شآم

.... أوهام جياد الخزرجي 


لا جرحَ ظلَّ، لا ظلَّ نام ، 

وجهُك يا شآمُ  الشمسُ، 

يقاسمُنا الهمسُ وجهَ الفجرِ، 

يقاسمُنا السلامَ، 

رغيفٌ يشبعُنا ..

سارتِ الخطوةُ معك، 

يدُ الأرضِ مسوَّمةٌ،يظلُّلها حسامٌ 

شآمُ ...يا سورةَ الأرضِ، 

وضفافَ الحبِّ، 

ينسدلُ الضوءُ عليك من دونِ ظلامٍ، يا جارةَ القلبِ كفاني حزنُك، والسلام..

11/1/2016



حين اجتمعوا فصارت القصيدة بقلم الكاتبة حنان أحمد الصادق الجوهري

 حين اجتمعوا فصارت القصيدة

***************

جلستِ القصيدةُ

على ضفاف الوعي والتأمل 

في المسافة الرقيقة بين يقظةٍ كاملة

وحلمٍ لم يكتمل بعد.

تنساب كما ينساب الضوء 

في تلك المنطقة.. 

لا الأسئلة تُزعج،

ولا الإجابات تُلزم،

وكل شيءٍ محتمل

بقدر ما هو مُعلّق.

كانت القصيدة تُصغي…

 تبحث عمّن أذن لها أن تكون.

************************

اقترب منها وحيُ الإلهام

خفيفًا كنسمةٍ مرسلة،

 يُعرف حين يحضر.

قال لها: أنا أول الطارقين،

أنا أول من لامس جبينك 

بدوني تظلين فكرة خجولة 

تتردد على عتبات القلوب ولا تدخل 

أنا رغم ذلك لا أُقيم،

أنا فقط أفتح نافذتي

ثم أترك للضوء حرّية الدخول.

لم  أخلقكِ سيدتي

أنا فقط أوقظكِ،

ومن لم يُوقَظ

لا يعرف أنه كان حيًّا.

وشكرته القصيدة بصمتٍ عميق

***************************

ثم جاء إبداعُ الفكر،

متأنّيًا،

ممشوقاً.. متزن الخطي 

يضع الأشياء في مواضعها

قال: أنا الميزان،

أنا من أهدى لك المعني

العقل الذي منعك ِ من الإنسكاب عبثاً 

كي لا تصبحين خاطرةً بلا أثر 

أو فيضاً بلا ضفاف 

أنا من يَمنح الفكرة استقامتها 

فلا تنحني أمام أول إعجاب 

قالت القصيدة في سرّها:

كم يشبه العقلُ الصلاة حين يكون خاشعًا.

**********************

وانسابت أوتارُ الفن

لا صوت لها كانت ترتجف 

لكن كل شيءٍ حولها صار يُصغي.

قالت: أنا ما لا يُقال،

أنا الذبذبة بين الحروف،

أنا ما يجعل القارئ

يتوقّف فجأة

دون أن يعرف لماذا

ثم يُكمل وهو مختلف.. 

أنا النغمة التي فيكِ 

النبض السابح بين الكلمات 

كي لا تصبحين فكرة.. بلا حياة 

ابتسمت القصيدة،

وشعرت لأول مرة

أن لها نبضًا يُسمع.

***********************

وأقبلت بساتينُ الزهر

لا تسأل ولا تُجادل،

تجيئ جميلة

ثم تنصرف.

قالت: أنا لست ضرورة،

لكن بدوني لا شيء يبقى طويلًا.

أنا الجمال الذي لا يُفَسّر 

أنا صورة تُفهَم قبل توضيح المعنى 

أنا سبب أن تُحَبّي

قبل أن تُفهَمي،

وأن تُبهري العقول والقلوب

قبل أن تُفسَّري.

أبتسمت القصيدة ولم تجب 

*************************

ثم دنا إرهافُ الحس

كمن يخاف أن يوقظ وجعًا نائمًا،

وقال: أنا قدرتكِ على الإصغاء لما لا يُقال،

على لمس ما لا يُرى،

أنا دمعتك التي لا تسقط 

قدرتك على لمس القلوب.. 

دون أن تطرقي الأبواب 

أنا ارتعاشة القلب

حين يمرّ الحق قريبًا

دون ضجيج.

سكتت القصيدة.. 

كمن أصاب قلبه سهماً.. 

من ذلك الرهف المتيم بالجمال 

**************************

وأتى نبضُ الحياة أخيرًا،

متعبًا، صادقًا،

يحمل غبار التجربة.. 

وحرارة الألم 

وفي صوته صدق الذين عرفوا

أن المعرفة بلا ألم

زينة فقط.

قال: أنا ما عِشتِه بصدق 

أنا الجرح الذي علمك الكلام 

أنا العثرة التي علّمتكِ الوقوف،

بدوني.. أنتِ جميلة لكن كاذبة

أنا الدمع الذي لم تكتبيه

لكنه كتبكِ.

****************************

حينها فقط

رفعت القصيدة رأسها

ورأت ما لم تره من قبل:

أن كل هؤلاء

أدوات الرحمة بها.

وأن الإلهام

 نفحةٌ مأذونٌ لها

أن تمرّ…

من حيث شاء الله

إلى حيث شاء.

أدركت أن النور

 يُستقبَل.

وأن أجمل ما فيها

 تواضعها أمام المصدر.

فعرفت القصيدة

أنها لن تجد مستقَرًّا في السطور

إن لم يتصافح العقل والقلب،

ولا تجد مأوى في العقول

إن لم يسبقها الإحساس،

ولا تعبر العاطفة

إن لم يسندها صدق التجربة.

وأنها إن مشَت وحدها

تناثرت كالرمال

وإن تعالَت

انكسرت كحجر هش 

وإن نُسبت لغير أصلها

ذبلت وذهبت بها الرياح

لكن…

إذا اجتمعوا حولها،

واستقرت في ظل الامتنان،

تماسكت بنيتها،

وصحّ بدنها،

وصارت نصًا

كالعطر المعتّق،

 حين يحضر

يبقى طويلًا

في عمق الجمال.

******************************

            بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري



آخر الرجال /محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل

 آخر الرجال /محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل


أين أصبح قمر الشمال

 حتى السلام مات

في لحظة سبات

أم كان الحب

ماضيا قد فات

أو كان ظلاً أو خيالاً

لارحيل بعد الأن 

فقد القيتِ مرساتك

في مرفئ عشقي

بعد أن كان حقيقة

أصبح الآن محال

سجدتْ نظراتي

في محرابِ عينيكِ

تتوسل طول البقاء

بعد ان كانت خضراء

اصبحت رمال

على افواهنا قماش

نخافُ ان نصابَ

بعدوى الفراق

طال او قصر

من فاز َهو الجمال

سَبقني نحو الشفاه

دبيب قبلاتٍ خجولة

حارب لأجلها فرسان

قُتل من قُتل

رِبح من خَسر

فكنتُ آخر الرجال


محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل



تمثال حي على المدرجات: قصة مشجع الكونغو الذي أحيا ذكرى لومومبا..وألهم قارة..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تمثال حي على المدرجات: قصة مشجع الكونغو الذي أحيا ذكرى لومومبا..وألهم قارة..!

في خضم الاحتفالات والصخب الذي يملأ ملاعب كأس أمم أفريقيا،وقف رجل واحد بثبات وصمت، محولا المدرجات إلى مسرح للذاكرة والتاريخ.

لم تكن وقفته مجرد حركة عابرة،بل كانت رسالة صامتة قوية،جسدت روح أمة واستحضرت ذكرى زعيم ضحى بحياته من أجل استقلال بلاده.

لقد نجح ميشيل كوكا مبولادينغا،المشجع الكونغولي الذي عُرف بلقب "لومومبا" أو "المشجع التمثال"،في تسليط الضوء على قصة نضال وتراث باتريس لومومبا،ليتحول من مشجع عادي إلى رمز ثقافي وإنساني ألهم الملايين خلال بطولة كأس أمم أفريقيا 2025.

عند كل صافرة بداية لمباراة منتخب الكونغو الديمقراطية،كان المشجع ميشيل كوكا مبولادينغا يتخذ موقعه فوق منصة صغيرة أحضرها خصيصاً،ليرفع ذراعه اليمنى ويبقى ساكنا كالتمثال طوال وقت المباراة،سواء أكان 90 دقيقة أو 120 دقيقة في الأشواط الإضافية.كان هذا الأداء استلهاما مباشرا لـ تمثال باتريس لومومبا التذكاري في العاصمة كينشاسا،حيث يصور التمثال الزعيم الوطني بطلة مماثلة.

ولم يكن هذا الاختيار اعتباطيا،إذ أوضح مبولادينغا في إحدى المقابلات أن وقفته الصامتة كانت وسيلته "لإعطاء القوة للفريق والطاقة للاعبين".وبسؤاله عن الدافع،أجاب بلهجة توحي بالوفاء العميق: "إنه (لومومبا) هو الذي منحنا الحرية للتعبير عن أنفسنا.لقد ضحى بحياته من أجلنا،ليمنحنا الحرية.لذلك فهو بطلنا،لومومبا روح لنا..وهو نموذج لنا".

ولفهم عمق الرسالة التي كان يحملها هذا المشجع الصامت،لا بد من العودة إلى الشخصية التي يجسدها: باتريس لومومبا..

 كان لومومبا الناشط الوطني الذي قاد جهود إنهاء الحكم الاستعماري البلجيكي على الكونغو،ليصبح عام 1960 أول رئيس وزراء للبلاد المستقلة حديثاً.لكنه لم يستمر في السلطة سوى أشهر قليلة قبل أن يطاح به ويُقتل في عام 1961 في ظروف غامضة،وسط اتهامات بتورط جهات بلجيكية وأمريكية.وأشارت تحقيقات لاحقة إلى "مسؤولية أخلاقية" للحكومة البلجيكية عن موته.

ورغم فترة حكمه القصيرة،بقي لومومبا في وعي الشعب الكونغولي رمزاً للحرية والحلم الأفريقي وما كان يمكن أن تحققه البلاد.

-لحظة انكسار إنسانية:

بلغت دراما القصة ذروتها في مباراة دور الـ16 بين الكونغو الديمقراطية والجزائر.فبعد صمود دام أكثر من 119 دقيقة،سجل المنتخب الجزائري هدف الفوز،لتنتهي رحلة الكونغو في البطولة.

في تلك اللحظة،انكسر "التمثال الصامت".والتقطت الكاميرات مبولادينغا وهو ينهار باكيا بحرقة،في مشهد إنساني لامس مشاهدين في جميع أنحاء العالم.

وأثارت اللحظة جدلا إضافيا عندما بدا أن اللاعب الجزائري محمد العمورة قلد وقفة مبولادينغا وسقط على الأرض احتفالا بالهدف.حيث تم تفسير هذه الحركة على نطاق واسع على أنها استهزاء بالمشجع المنكسر،مما أثار موجة من الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي. وسرعان ما تصدى الاتحاد الجزائري لكرة القدم والألعاب للحدث،حيث دعا مبولادينغا إلى فندق الفريق،والتقى باللاعبين،واعتذر العمورة علنا، وقدم له الاتحاد قميصا جزائريا مخصصا مكتوبا على ظهره اسم "لومومبا" كبادرة مصالحة.

وبعد عودته إلى الوطن،لم ينس بلده تضحيته الرمزية.ففي لقطة أكثر من رائعة ومؤثرة،قرر وزير الرياضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية منح سيارة Jeep كهدية للمشجع الشهير لومومبا، تقديرا لإخلاصه وحبه الكبير لوطنه،وللصورة الرائعة التي نقلها عن جماهير بلاده في كأس إفريقيا.كما وجهت اللجنة المنظمة للبطولة دعوة رسمية له لحضور المباراة النهائية،مؤكدة مكانته كأحد أبرز رموز تلك الدورة.

على سبيل الخاتمة: 

-عندما تتحدث الرياضة..بلغة التاريخ:

لم تكن قصة ميشيل كوكا مبولادينغا مجرد قصة مشجع غريب الأطوار.لقد كانت ظاهرة ثقافية معقدة،جمعت بين الحب الرياضي والتشجيع المتقن،الذاكرة الوطنية واستحضار التراث النضالي،والتعبير الصامت الذي قال أكثر من صيحات الآلاف.

لقد نجح هذا "التمثال الحي" في تحويل كأس الأمم،وهو حدث رياضي بحت،إلى منصة للتأمل في التاريخ الأفريقي المشترك وقيمه.وهو يذكرنا بأن المدرجات،في بعض الأحيان،يمكن أن تكون مكانا لإحياء الكرامة والهوية والصمود،بقوة تفوق أحيانا قوة اللعبة نفسها.لقد وقف مبولادينغا ليس فقط من أجل فريقه،بل من أجل فكرة أن أفريقيا تتذكر أبطالها،وأن روح لومومبا،وأمثاله من المناضلين،ما تزال حية في قلوب الناس،قادرة على الظهور في أكثر الأماكن إثارة للدهشة.


متابعة محمد المحسن



*...بأرض الصّراع...* بقلم الكاتب حمدان بن الصغير

 *...بأرض الصّراع...*

أُقْبِرُ صوتك مَآذِنَ الصَّمْت

على عتبات الضِّيَاعْ 

بلا شَغَفٍ بلا وَدَاعْ

حَفِيفُ نَعْلِكْ 

يخاصم سمعي

و ظِل شعاع الشّمس 

يصارع إليك المدى 

غريب بلا معنى حرفي

غريب...منذ  متى

منذ متى 

فَقِهَ العِمْيَان وجه الحَبِيبْ

بلا صوت بلا ضِيَاءْ

مفعم وجدي

يخاتل الكبرياء

ينثر ذرّات جسدي

تشكّل من خلف الثّياب

رؤى للذّات و الإِشْتِهَاءْ

غريبة لوحدي

بأرض الصّراع و البَقَاءْ 

        حمدان بن الصغير 

        الميدة نابل تونس


...تغريدة الصّمت... بقلم الأديبة..جميلة بلطي عطوي

 ...تغريدة الصّمت... 


كم تهزّني أخبارك أيّها الموت، كم تذكّرني بغياب من رحم حياة. هم يرحلون  دون خُطى ، دون أثر يمكن أن تقتفيه اللّهفة  الغارقة في الشّجن. هم يرحلون ، يا للسّفر الآبق من مواعيد الزّمان والمكان ، يا للسّفر لا رواحل ولا ركبان .إنّها  الرّحلة الأخيرة تغرس في مسافة الوقت ذكرى، عينها متيبّسة، شفتاها تنفرجان دون ابتسام 

يا للرّحلة،  لا عود بعدها يشفي الانتظار  الواقف على باب الغياب، المتشوّق لنقع أو إخطار فلاشيء يحضن    عين  الوقت المتآكل  وقد بات سجين الحنين والمرار.كم تهزّني أخبارك أيّها الحتم، كم  تطوّح بي في مدائن غير  المدائن فأقف على  مشارف الزّمن   أستجديه التفاتة. هل تراه يفعلها ؟ هل تراه يقدر  على تلميع المرايا لتبتهج  لوحاته القديمة، هل تراه يفعل فيفتح صنابير  الضّوء شلالا  يجرف الضّباب المتراكم على القلوب المكلومة، هل .. وهل .. لكن لا جواب ولا إشعار فاللّغة  آثرت  هدير الصّمت والسّكون الذي تعلّمته في محراب المقابر. الصّمت.. والصّمت غصّة في حنجرة البيان، في أوتار من زرعت أخبار الموت في حلوقهم  حقولا لا ينجدها دفء ولا تنمو في حناياها سنابل مثقلات. الصّمت والغياب

قرينان، الصّمت تغريدة الموجعين في رحاب الفقد والممات


تونس... 10/ 1/ 2026

بقلمي...جميلة بلطي عطوي


يا آدم روحي بقلم د.آمال بوحرب

 يا آدم روحي 

———————

من ألمي  أهديك فرحا 

ومن جرحي أُعطيكَ شفاءً

املأْها الكأسَ من دمعي

وارفعْ للنصرِ أقداحًا


يا فيضَ الروحِ بأوصافي

يا صوتَ العشقِ 

أنزلهُ العشقُ لنرتاح

يا آدمَ روحي حوائي

أنبتَها القدرُ تفاحًا


تعالَ إليَّ على مهلِ

واسكنْ في نبضيَ الأرواح

أوقدْ من صدريَ مصباحًا

كي يبقى دربُكَ وضّاحا


في حضورِكَ تنمو القصيدةُ 

ويُصبحُ الصمتُ إفصاحًا

وفي غيابِكَ

تسقطُ من وجعي أمنيةٌ

وتغدو الدموعُ سماحًا

د.آمال بوحرب 

تونس



فــــي كـــــتاب بقلم الأديب سعيد الشابي

 فــــي كـــــتاب

...أعــــــــود لنفــــسي

ولا شــــــيء عنــــــدي

 ،...........غيـــــر أني

مررت بأنــــــــــــــــــفاق

قـــــالوا : دنـــــــــــــــيا

قــــــــــــالوا: حــــــــياة

حُمّلت فيــها أكــــياسا

حُمّلت فيــــــها أثـــقالا

الـــى حيـــث أُمــــرت

يقـــــــولون : مـــــوتا

وكم هي كثيرة محطاتي

قبل وصولي الى الانتهاء

أترك في كل واحدة حملا

لأرفــع أحـمالا الى الآتي

أخطر انفجارا ، أكثر ثقلا

أزحف تحتــــها منبطـــــحا

أراقب أنفاسي ، أعـــدّها

دون زيـــادة أو نقـــــصان

دأبي ، أن أجـــــتاز......

خطــــــــــوط الـــــــــنار

أتحدى خطوط الدمع

خطـــوط البكاء ، والأحزان

وكم كثيرة ، هي أحـزاني

وأودية دمعي ، ودمـــائي

......والهــــدف ســـــراب

يفرّ مني ، كلــما اقتربت

والأفــق غــــائم أمـــامي

فـــــلا شـــــــــــــيء أراه

غيــر جهــــلي بنفسي

من أنا؟؟؟ وأيان أرسي

...........فــــــــــــي كــتاب

أذن القـــدر ، أن يُكـــــتب

ذاك مـــــــــــا قـــــــــرأت

 

سعيد الشابي


بكاء القمر بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس 🇹🇳

 بكاء القمر

يطلّ القمر كأثرٍ لا كحدث

ضوءٌ يتقدّم بحذر داخل العتمة

كأنه يعرف..

أن البقاء طويلًا في الأعلى

يعلّم الأشياء كيف تتعب

لا يسطع ليُرى

بل ليُحتمل

ويترك نوره معلّقًا

بين الظهور والتلاشي

لا يكتمل القمر

لأن الاكتمال نهاية

وهو محكوم بالدوران

كل طورٍ ذاكرة

وكل نقصان أثرٌ

لما لم يعد ممكنًا

ضوؤه انعكاسٌ مؤجَّل

هشٌّ..

بما يكفي ليشي

بأن داخله فراغًا لا يملؤه الضوء

يحمل ما يُلقى عليه بصمت

الحنين

التوقّع

والرغبة في أن يكون أكثر مما هو

ومع الزمن...

يصير الحمل ثِقلًا

ويغدو الصمت

شكلًا من أشكال المقاومة

عندها يبكي القمر..

دون دموع

بتراجعٍ خفيف في الضوء

يكاد لا يُرى

بكاء القمر...

ليس ضعفًا

بل وعيٌ متأخّر بأن الجمال

حين يُطالَب بالبقاء

يدفع ثمن حضوره من ذاته


هالة بن عامر تونس 🇹🇳



السبت، 10 يناير 2026

أنا والسماء.. و ملحمة الجمال بقلم:حنان أحمد الصادق الجوهري

 أنا والسماء.. و ملحمة الجمال

************************

المقطع الأول: دخول الصمت

في حضن الليل، حيث السكون،

أجلسُ أنا، وقلبُـي صامت كبحرٍ عميق،

أصغي…

إلى همسات النجوم،

إلى رسائلها الرقيقة

تنساب بين أضلعي وروحي،

كنسيمٍ يلامس وجهي بلطف لا يُرى.

أشعة النور تحمل لي أسراراً من الكون

تمسح تعب الأيام،

وتملأ قلبي بالطمأنينة،

حتى يصبح الصمت لغة،

والروح صفحة مفتوحة لكل أسرار السماء.

المقطع الثاني: الاتصال بالكون

أسمع الريح، تتلو حكايا الأرض والجبال،

أرى انعكاس القمر على البحار الصامتة،

النجوم ترسم لي دروب الأبدية،

والفضاء كله يتنفس معي،

يدعوني لأن أكون جزءًا من كل شيء،

جزءاً من الحقيقة والوهم

أشعر بأنني أنا والكون… كيانٌ واحد 

تلك النسمات.. تعيدني الي نفسي

تعلمني لغة الانتماء والوجود،

تخبرني أن الصمت 

قصيدة جمال 

غير مرئية

تغمر الروح وتسكن القلب.

المقطع الثالث: الانصهار مع اللحظة

أغلق عيني… أستسلم للحظة،

أشعر بالنجوم تحيط بي كحبات اللؤلؤ،

والفضاء ينحني لي،

كأنه يقول : "أنت هنا… بخير"

أرى نفسي أعانق الضوء،

أكتب على صفحة الليل حروفي الصامتة،

أتنفس الكون مع كل شهيق وزفير،

أدرك أن  الصمت حوار،

ولحظات التأمل جسر بين قلبي والكون،

وأن الرسائل الهادئة…

هي أعظم لغات الحب والطمأنينة.

المقطع الرابع: 

وفي النهاية، أدرك أن الحديث لم يتوقف،

أن النجوم صديقات الروح،

والليل معلم الحكمة،

والصمت ملاذ الروح،

والقلب الصامت مرآة الكون.

وأنا، أنا فقط أستمع،

أبتسم أكتب بحروف لا تُرى الا بعين الخيال

أسير مع الضوء، أحتضن الصمت،

وأعلم أن حديث النجوم…

هو حديث قلبي أيضًا،

رسالة أبدية من الكون،

تهديني الطمأنينة،

وتجعلني أعود لكل شيء…

 أنا… والسماء… والكون كله.

                    بقلم:حنان أحمد الصادق الجوهري



قراءة نقدية: "الديوان الشعري بين الهروب من الذات والعودة اليها" الديوان "وأعبر مني اليّ" الشاعرة : ريم القمري (تونس) الناقدة :جليلة المازني (تونس)

 قراءة نقدية: "الديوان الشعري بين الهروب من الذات والعودة اليها"

الديوان "وأعبر مني اليّ"

الشاعرة : ريم القمري (تونس)

الناقدة :جليلة المازني (تونس)


التصميم الفني: حسام القرواشي.(تونس)


الفنان التشكيلي :عبد الرزاق عكاشة (مصر)


قراءة اللوحة التشكيلية بالغلاف: الفنانة التشكيلية :سعيدة بركاتي (تونس)


1 - التقديم المادي:


- الجنس الادبي: شعر.


- الطبعة الاولى 2024- تونس.


- دار النشر: دار افريقية للنشر تونس.


لقد تضمنت المجموعة الشعرية "وأعبر مني اليّ" للشاعرة التونسية ريم القمري مائة قصيدة مختلفة الطول وقد امتدت  تقريبا على مائة و اثنتين وسبعين صفحة .


2- في قراءة للوحة التشكيلية بالغلاف:


لقد استعنت بالفنانة التشكيلية التونسية سعيدة بركاتي على قراءة لوحة الغلاف للفنان التشكيلي المصري عبد الرزاق عكاشة :


تأملات في لوحة غلاف المجموعة الشعرية " و أعبر مني اليّ "  للشاعرة ريم الڨمري:


حين يرسم الفنان بهذه الطريقة ، فهو يطلق العنان للريشة و الألوان و ما ستنتجه من رسمة أخيرة ، فن قريب من التنقيط للذي يحتاج إلى تركيز حتى ينتهي الموضوع أو ينهي الموضوع نفسه ، و من نظرة أخرى لوحة قريبة من تقنية " النفخ " على الألوان بعد وضعها كنقاط على المحمل . و لكن لعبت الريشة دورها في توزيع الألوان حتى أنتجت هذا المشهد.


 لوحة ربما بألوان مائية فالواضح انها ليست زيتية.


خلفية بنّية فاتحة : انطلق الرسام من لون الأرض و الطين


موضوع اللوحة :


النظرة الاولى شبيهة بالظل على وجه الأرض أو جدار ، كأنه شخص يتابع أو يجري وراء شخص آخر و يحاول الإمساك به.


بالتدرج في قراءة اللوحة انطلاقا من الأعلى : تجانس و تشابه كبير في المشهد و كأنك مع نفس " الرأس لهذا الشخص " مع نفس اللون تقريبا ، نفس الكتف و نفس الحركة في الأسفل


الغياب الكلي للملامح لكن ليس بالصعب التمييز إن كان ذكرا أو أنثى ، ملامح للشعر الطويل و الجسم قريب من أنثى أكثر منه للذكر.


و مزيدا من التأمل الحالة في سباق ، و النقاط الزرقاء وراء الظهر و قريبة من اليد كأنها    باقة زهر مخفية لتكون مفاجأة تُهدى.


المشهد العام للوحة و علاقته بعنوان المجموعة الشعرية: " و أعبر مني إلي " : هي رحلة بحث داخلية عن ذات شبه ضائعة من ذاتها ، تلاحقها في غمرة من الضبابية و التيه فارتباط الصورة بظلها و ملازمته هو تشبث لاسترجاع ما سُلب أو سُرق بمرور الزمن ، رحلة بحث بين سابق و لاحق و كلاهما واحد ، فالعبور إلى الذات هو بحث في الحقيقة أو وقفة تأمل و اللحاق بما تبقى حتى لا يضيع الكل ، لوحة شخوصها ( شخصان)  مجرد أطياف رغم أن هذا الفن يكون صورة أو لوحة ظلية يبرزها النور حين يكون لخلفية الصورة " فن قائم بذاته" ، و الخلفية كما ذكرت أعلاه باهتة و لونها هادئ


الخلاصة : حين تنظر بالتدقيق في اللوحة تشعر بالقيد و الحرية في نفس الوقت  ، المجال للألوان و الحرية للريشة تلعب كما تشاء على المحمل . فهروب ذات من ذاتها ، هو فعلا عبور منها إليها ، و أكيد ما تحتويه المجموعة الشعرية فيه ما يُترجم من الغلاف و لو قليله لحمة جسدين بهذه الألوان:


 - لون أزرق : فترة البحث عن الاهتمام بين الانفصال عن الآخر و البحث عن الهدوء و الاستقرار بين الغامق و الفاتح منه.


- لون بني ممزوج بالرمادي: 


- اللون البني: يثير فينا هذا اللون الحنين إلى الماضي وهو لون الأرض والخشب والصحراء وهو نغمات الأرض بدرجاته اللونية التي تجمع بين ألوانه القاتمة والفاتحة بلون الذهب البراق (حسب موقع سوريا تي. في)


- الرمادي لون الحياد.


-  قليلة هي النقاط السوداء : مما يفسر عدم ضياع الكثير من هذه الذات.


مدرسة اللوحة لا يستطيع المشاهد تحديدها فهي بين  :  التجريدي و التعبيري و الانطباعي


فيتضح مما تقدم أن اللوحة بها العديد من الأسرار و أولها ما حملته من حركة سريعة ، و شخوص في لحمة و كأنه مشهد رقص أراد به الرسام التخلص من تراكمات.


 أبدعت الريشة في اسقاطها على شكل ألوان متناثرة في كل مكان ، لعل شيئا من الصفاء يغطيها ، فهذه " الذات " كتلة من المعاناة تبحث في ذاتها الحقيقية عن راحة برجوعها إلى " الأرض و الطين " إلى الأصل ، و فيها من الحنين الكثير بالألوان التي استعملها الرسام 


هذا ما أوْحَتْ به اللوحة (سعيدة بركاتي)


** التعقيب على قراءة صورة الغلاف للفنانة التشكيلية سعيدة بركاتي:


  لقد أشارت قارئة اللوحة سعيدة بركاتي الى أن الصورة توحي "برحلة بحث داخلية عن ذات شبه ضائعة من ذاتها ، تلاحقها في غمرة من الضبابية و التيه فارتباط الصورة بظلها و ملازمته هو تشبث لاسترجاع ما سُلب أو سُرق بمرور الزمن ، رحلة بحث بين سابق و لاحق و كلاهما واحد."


وأشارت الى أن اللوحة قد جمعت بين ثنائية القيد والحرية.


وفي هذا الاطار لعل هذه الذات تريد أن تتخلص من قيد الماضي لتنتشل ذاتها وتتحرر في الحاضر بالعودة الى ذاتها الحقيقية.


ولعل ما أشارت اليه قارئة الصورة من دلالة الالوان يجعل القارئ متأكدا من تشبث هذه الذات بأصلها والذي رمز اليه الرسام باللون البني, فعودتها الى ذاتها بمثابة عودتها الى أرضها وجذورها.


وكأني بهذه الذات كانت تعيش شيئا من الانبتات لتقنع القارئ بأنها ترفض هذا الانبتات في علاقتها بالآخر وتبحث عن التجذر في عودتها الى الذات.


3- في قراءة العنواان "وأعبر مني اليّ":


لقد تضمّن العنوان معنى العبور (وأعبر) ونقطة البداية (مني) والنهاية (اليّ).


وبالتالي فالعنوان يشي برحلة "من ..الى" .والشاعرة واعية ببدايتها ووصولها.


انها رحلة من الذات الى الذات.


والرحلة "من الذات الى الذات " حسب المختصين هي " مغامرة داخلية عميقة للوصول الى الذات الحقيقية هدفها بناء انسان متكامل, واع, ومُكتفٍ ذاتيا وقادر على مواجهة الحياة بمرونة وقوة ".


لقد استخدمت الشاعرة الواو(وأعبر) وقد تكون واو الاستئناف وقد تكون واو الحال:


- ان كانت  واو الاستئناف فالشاعرة تستأنف حديثا سابقا قبل رحلتها من الذات الى الذات.


- ان كانت واو الحال فالشاعرة تصف حالتها في رحلتها من الذات الى الذات.


ورحلة الانسان من ذاته الى ذاته هي أطول رحلة الى أقرب مكان.


وهذه  المسافة التي تفصل البداية (من الذات:منّي) عن النهاية (الى الذات:إليّ) هي رحلة بحث عن الذات الحقيقية .


هذا البحث للوصول الى الذات الحقيقية لبناء ذات متكاملة , واعية ومكتفية ذاتيا وقادرة على مواجهة الحياة بمرونة وقوّة جعلها تحدث القارئ على مغامرة وجدانية خاضتها مع الآخر.


وهذه المغامرة الوجدانية لا تخلُ من معاناة كما أشارت الى ذلك الفنانة التشكيلية  من خلال قراءتها للوحة بالغلاف.


ولعلنا نقف على هذه المعاناة التي تجسّد المسافة الفاصلة بين "منّي واليّ" في صلب التحليل:


4- التحليل: " الديوان الشعري بين الهروب من الذات والعودة اليها"


لقد تحدثت قارئة اللوحة الفنانة التشكيلة سعيدة بركلاتي عن "هروب ذات من ذاتها ، هو فعلا عبور منها إليها ".


ولعل العنوان يشي بهروب من الذات والعودة الى الذات خلال تجربة هذه الرحلة الداخلية:


ولا بد من الاشارة هنا الى الفرق بين "الهروب من الذات" و "العودة الى الذات" حسب المختصين:


- الهروب من الذات: يعني الهروب من الألم وتجنب المشاعر وهو سلوك قهري يؤدي الى مزيد من المعاناة.


- العودة الى الذات (شكل صحي) يكون من خلال مواجهة الذات بصدق والاعتراف بالخطأ والعمل على النمو الداخلي وهو ما يتطلب شجاعة وليس هروبا.


والشاعرة وهي تعيش هذا الصراع النفسي بين الهروب من الذات والعودة اليها قد جعلها تعكس هذا الصراع حتى في صلب القصيدة الواحدة.


أ- الهروب من الذات بالديوان الشعري:


لقد استخدمت الشاعرة العديد من التقنيات للتعبير عن هذا الهروب من الذات:


+ الثنائيات المتضادة:


- المشاعر واللامشاعر:


تستهل الشاعرة مجموعتها الشعرية بقصيدة "قلبي" ص(10) وكأني بها  في تجربتها الوجدانية تُدين قلبها الذي جنى عليها وجعلها ترغب في الهروب من الألم  وتجنب المشاعر فتقول:


مؤخرا صار قلبي يسقط مني في الطريق


وكلما أعدته مكانه تدحرج


وسقط مجددا وتبعثر


- وجع القرار غير الناضج مقابل الحب (الارادة والوجدان)


انها قاومت ضعف قلبها لتهب الحبيب حياتها وفي المقابل ينساها ويرميها لعبة لقدر قاس فتقول في قصيدة "قمر" ص (11):


سلمتك أحلامي وكل أيامي


وكنتُ ظلا لحرّ أيامك


فكيف نسيتَ وجهي


ورميتنا لقدر كان جلادا


وباستخدام ضمير المتكلم الجمع( رميتنا) تلومه على قرار غير واع وغير ناضج ليلاقيا معا قدرا عنيفا هو بمثابة جلاد يجعل منهما ضحية.


- نشيد الموت والحياة:


ان هذا القدر القاسي جعلها تنشد نشيد الموت للتخلص من استهتار الحبيب بمشاعرها ونسيانه لها بل وكادت تنتحر لكن حبها الجارف له منعها من ذلك فتقول  في قصيدة "نشيد الموت"ص (13/ 16).


أشد الحبل حول خصري بقوة


أضغط بإحكام شديد


وقبل أن أطلق سراح صوتي


في صراخ طويل


أفتح أبوابا في ذاكرتي


كان عليّ أن أحبك بهدوء


لكن الأمر خرج عن السيطرة


ومن وقتها بدأت عزفا منفردا


ب"احبك".


انها في صراع بين نشيد الموت وعزف الحياة.


انه قرار الحب من طرف واحد(منفردا) وهو أشرس أنواع الحب وأقساها.


- ثنائية الرجال والنساء في الحب:


كأني بالشاعرة تنتصر لحب متبادل بين النساء والرجال في المطلق فتقول في قصيدة " أهل الحب" ص(21):


للحب رجال ونساء


تشرق الشمس كل صباح من بين أصابعهم


وتنصاع الريح لجباههم العالية.


- ثنائية الحب والمعاناة:


تقول في قصيدة "أحبك"ص (22/ 23):


أحبك فكرة جميلة


وحياة تتشكل في داخلي


جنين شقي يرفس بكل قوّة


يريد الخروج


فأمسكه بشدة


كما تمسكني انت من البلاد البعيدة


وتقول في قصيدة " منتصف الليل" ص (24):


منتصف الليل توْقيتٌ فارق في حياة كل امرأة وغالبا ما يمرّ


الرجال سريعا للنوم من دون أن يلاحظوا اشتعال


الحريق في الجسد قربهم


ماذا لو أفرغ ماءه كله قبل أن ينام؟


- ثنائية السعادة والشقاء:


ان الشاعرة توقظ ضمير الحبيب المغرور لتنذره أن السعادة وهْمٌ فتقول في قصيدة "غدا"ص(34/ 35)


يقف طويلا أمام المرآة


يحصي عدد نسائه


ويلعن حظه في الحب


حين تحترق فراشات قلبك غدا


ستبقى وحيدا في صورة يتيمة


ان الشاعرة لا تخفي عن القارئ نار غيرتها بسبب خيانة الحبيب لها.


+ الثنائية المتقاربة:


لقد لعبت الشاعرة على الثنايات المتضادة لتحوّلها الى ثنائيات متقاربة لتتحوّل الضغوطات الى موارد  فتقول في قصيدة "شوق" ص(35/ 36):


تتفجر داخلي موسيقى الغجر الغافين في دمي فتتحول تضاريس


جسدي الى أرض بكر في انتظارك


نكتب القدر بيدين من جمر فالطريق خدعة الضباب يسلّمنا


لدروب بعيدة وكلما ابتعدنا اقتربنا أكثر.


صوتك نهر صاخب في عمري


وانا صراطك الذي ما زلّتْ عنه قدمك


- ثنائية الحب والغرق


لئن يُعتبر الغرق موْتا فالشاعر ة تشبّه الغرق بمرأة انكسر قلبها وكأني بها تعتبر الحياة بالحب والغرق باللاحب فتقول في قصيدة "ساعة حب" ص (38):


الغرق فعل الهي بحت


انه يشبه كثيرا


امرأة انكسر قلبها.


- الحب الكذبة الاجمل : تقول في قصيدة " وحدي" ص(51)


والحب كذبتنا الاجمل


تردد جوقة النساء


كنت تقول:


أكرهك كثيرا و أحبك اكثر


وتقول في قصيدة "كان عليكم قتلي" ص(54)


أنا لا احبكم لكنني أنوي ان أفعل فما أنا الا كاذبة كبيرة


أبحث عن عشاق أقتلهم لأعيد كتابتهم في نصوص تخلد اسمي لكنني


فشلت في كل مرة.


- النشوة كذبة بيضاء فتقول في قصيدة "عندما أتجرد من جسدي" ص (55)


النشوة كذبة بيضاء بحجم الكون


عندما فقدت الأمل في العثور على الحب


عرفت رجالا كثيرين


لقد كان تعويضا تافها ومغرقا في الحسية


كمن يحرث أرضا بورا


وكان جسدي ميّتا


بعد معركة الأجساد


وفي هذا الاطار فان الشاعرة قد خاضت تجربة وجدانية واسعة باستخدام:


- الثنائيات المتضادة


- الثنائيات المتقاربة


- تنوع الخطاب باستخدام ضمير المتكلم المفرد والجمع وضمير الغائب الجمع واستدعاء النساء والرجال.


- استخدام الأسلوب الانزياحي الذي غطّى كل الديوان مع توظيف الصور الشعرية الحسية لايقاظ شعور القارئ  وفضوله في التأويل...


- تحديد الزمان والمكان باعتبار الرحلة لإضفاء الواقعية عليها:


المكان: البحر/ ابواب المدينة/ تونس/سجنان/ الهوارية...


الزمان: الاحد/ الاثنين/ الخريف/ الشتاء/ الربيع/ ليالي الصيف...


ان هذه التجربة الوجدانية الموسومة بالفشل والوجع أرادت الشاعرة من طرحها لتجعل القارئ شاهد عيان عليها ليُنصفها في اتخاذ قرار العودة للذات.


ب- العودة للذات:


ان الشاعرة بهروبها من الذات المتألمة لا تخفي عن القارئ الأزمة الوجدانية والنفسية التي تعيشها لاتخاذ قرار العودة الى الذات.


ان هذا الصراع بين الهروب والعودة هو ما عبّر عنه بامتياز الفنان التشكيلي المصري عبد الرزاق عكاشة بالتدرج في اللون الازرق ولقد تفطنت اليه قارئة اللوحة  الفنانة التشكيلية التونسية سعيدة بركاتي بأنه بحث عن الاستقرار والطمأنينة النفسية.


وبالتالي فان هذا الهروب الى الذات في سياقات الأزمات النفسية كما يرى بعض المختصين " يعني التواري عن الواقع الأليم وتجاهل الذات المتألمة مما يعمق المشكلة , بينما العودة للذات هو شكل صحّي يدعو الى التصالح مع الذات ومواجهتها"


وفي هذا الاطار فيما تجلت العودة الى الذات؟


1- تجليات العودة الى الذات من خلال:


+ استعادة الهوية الأصيلة: اعادة اكتشاف القيم الاساسية والجوهر الانساني:


- انطلاقا من العنوان الذي يدعم التجذّر والتشبث بالذات الحقيقية وبجوهرها "وأعبر مني اليّ".


 - في متن الديوان الشعري :


* تقول في "رحلة الأزل ص (100):


مذ صاغتني يد الاله من عدم


نفسا هائمة في ظلمات الرحم


احببتك ولم أكن روحا


ولدت جسما رآه الناس جسدا


* تقول في قصيدة "البلاد" ص(95):


أحبك أحبك أحبك


أغنية الأرواح في الأجساد الفانية


* تقول في قصيدة "موت" ص(95):


انه موعدهم المقدس مع الموت


أخف من نسائم الصباح يرحلون


* تقول في قصيدة "رجل ينتعل قلبه" ص(73/ 74):


نعاتب التاريخ ونلعن الجغرافيا


وننسى أننا صدفة حياة


كذبة في سياق الحاضر


هذا العالم فقدَ جدواه


فمن نحن؟


غضب الشوارع


وجوع الشعوب


وثورة قتيلة..


وحرب لا تشبع من دماء ابنائها


+ التحرر الداخلي:


التحرر من الخوف والعقد النفسية والشعور بالنقص مما يفتح الطريق نحو الحرية الحقيقة:


- تقول في قصيدة: "رجل ينتعل قلبه" ص(73):


لست مسؤولة عن خراب العالم


لكني تكفلتُ بتخريب قلبي


و الآن أعيد كتابته على شكل قصائد


لا يقرؤها الا المهزومون


حبّا مثلي.


- تقول في قصيدة "تحرر" ص(77).


أحرر نفسي من رغبتي فيك


وأحرر صوتي من اسمك


كنت أبحث عن طريق لا يؤدي اليك


ولا تطاله يداك


+ الوعي النقدي: تطويرعقلية نقدية لا تتقبل الافكار دون تمحيص وتميز بين ما هو أصيل وما هو دخيل فتقول في قصيدة "قط أسود" ص(93):


كل هذه الحكايات داخلي لعنات انها أوزاري أحملها أحيانا


وأتأبّطها أحيانا أخرى ثم أتدحرج معها نحو الهاوية


+المسؤولية والتمكين: مسامحة الذات وجمع أجزاها المتناثرة وتحويل القوة الى رقة.


تقول في قصيدة "مطر" ص(87):


وكنت هاربة من وجه ذكرياتي الكريه


أجمع شظايا قلبي المكسور


+الصلة بالآخر وفهم الذات الحقيقية كشرط للتواصل الصحي مع الاخرين والوعي بحدود الذات دون وهم.


تقول في قصيدة "رثاء" ص (31/ 32)


كل من أحببتهم أورثوني أوزارا


كل من أحبوني انتصروا لقلوبهم


ثمّ رحلوا عني


سبرت أغوار جسدي


حفظت مواطن قوته وضعفه


وشمت أسماء كل من خذلوني


فوق معصم القلب


2- مظاهر العودة الى الذات:


+التأمل الداخلي لتحرير الذات: تقول في قصيدة "رثاء" ص(32).


                                                                                         وقلت اليوم


لا عاصم لي منّي


إلّاي.


+النقد الذاتي : مراجعة السلوك والفهم لتصحيح الأخطاء بدلا من لوم الاخرين


تقول في قصيدة "رثاء" ص(30):


لا شريك لي الا قلبي


على حافة الصباح


أضحك كثيرا


لكل الوجوه العابرة


حتى لا تبللني غيمة البكاء


التي تظلل روحي


+ تقدير الذات: الاعتراف بالفرادة والتميز دون غرور:


 تقول في قصيدة "كان عليكم قتلي" ص(54):


تركتكم كل مرة تحتفلون في صخب بانتصاراتكم الوهمية وانسحبتُ ولم


أكتب عنكم وأنتم تمارسون المدّ والجزر فوق بحري الصاخب فقط كان


عليكم قتلي لأكتبكم ولكنكم فشلتم.


+الاستلهام من التراث: الرجوع الى الاصول الفكرية والحضارية كمرجعية:


 استدعاء النص الديني و ملحمة الكوميديا الالهية.


*استدعت النص الديني وقصة الغراب مع قابيل حتى تتفادى قتل الحبيب فتقول في قصيدة "رغبة"ص(48):


الشامة الغريبة على رقبتك تغريني بقتلك


مرة أخرى أحاول أن أحرّر نفسي من رغبتي بدمك


يحوم الغراب فوق رأسي ويصرخ قابيل مجددا, لا تجعلوني قاتلا مرة ثانية.


*كما استدعت الكوميديا الالاهية للشاعر الايطالي دانتي(1) والتي مزجت الاسطورة والتاريخ والفكر الديني في رحلة رمزية لإصلاح النفس البشرية والبحث عن الخلاص والمعرفة


تقول في قصيدة "خلف الوجوه" ص(50):


ما كان بيننا


كوميديا الهية ينقصها حضور الاله


ولم نكن نحتاج حضوره


كنا أربابا نعتلي صهوة النشوة


وفي هذا الاطار فان العودة الى الذات هي شكل صحي للمصالحة مع الذات المتألمة وهي رحلة نحو التحرر وهو ما يجسد البعد الفلسفي والصوفي في المجموعة الشعرية (2).


3- البعد الفلسفي والصوفي والنفسي:


 فالفلاسفة والمتصوفة رأوا في العودة الى الذات الطريق الأعمق لاكتشاف  حقيقة الوجود.


فمن سقراط الذي قال :" اعرف نفسك" الى ابن عربي الذي اعتبر معرفة النفس طريق لمعرفة الله.


أما فيودور دوستويفسكي المحلل النفسي فيرى أن العودة الى الذات هي اكتشاف الذات الحقيقية بعيدا عن الاوهام وأن الانسان لا يعود كما كان بل يصبح أعمق وأصدق بعد تجربته.


في العودة الى الذات نجد البعد التحرري وهو كسر لقيود التبعية وهي فعل تحرر


تصبح العودة الى الذات مشروعا تحرريا من الاغتراب ويمكن من بناء مستقبل يعبر عن الارادة الحرة.


الخاتمة:


وخلاصة القول فان الشاعرة ريم القمري قد ارتقت بديوانها "وأعبر مني اليّ" نحو العالمية بتقاطعها مع سقراط الفيلسوف وابن عربي المتصوف ودوستويفسكي المحلل النفسي.


سلم قلم المبدعة ريم القمري المتفرد والذي جمع بين القلب والعقل وبين الوجدان والفكر .


لقد أنهيت قراءتي النقدية لهذا الديوان ونبْعُ الامتاع و المؤانسة لم ينضُبْ بعْدُ.


 المرجع:


(1) الكوميديا الالهية للشاعر دانتي أليغييري - ويكيبيديا-


(2) د.كمال عبد العزيز- العودة الى الذات رحلة نحو التحرر-20/ اوت/ 2025


الفهرس:


1- التقديم المادي


2- في قراءة للوحة التشكيلية بالغلاف


3- في قراءة للعنوان(وأعبر مني اليّ)


4- التحليل : "الديوان الشعري بين الهروب من الذات والعودة اليها"


أ- الهروب من الذات .


- الثنائيات المتضادة


- الثنائيات المتقاربة


ب- العودة الى الذات:


1- تجليات العودة الى الذات


2- مظاهر العودة الى الذات


3- البعد الفلسفي والصوفي والنفسي


 الخاتمة.



....لا تكن أسير هوى نفسك.. بقلم عامري جمال الجزائري.. المسمى فرحي بوعلام نورالدين.

 ....لا تكن أسير هوى نفسك..


     فلا تكن للنفس كالعبد في هواها مطيعا


           ولاتقسو عليها مغال فتقتل فيها الربيعا.


     هو حزم مرة و مرة رفق في سلالسة 


          كأنما غلام تأدب تخشى عليه أن  يضيعا.


      يا عجبا للنفس كم في مكرها العجب


          كم أوقعت بذي سلطان عند الناس رفيعا.


       تلح على المرء في إصرار تطلبه


                   لسوء تزينه ثم تنزله مقام الوضيعا.


      تجر الجاهلين وهم لها تبع وفيها  


                من الفجور والتقوى صنع الله البديعا.


            ..بقلم عامري جمال الجزائري..


            المسمى فرحي بوعلام نورالدين.


     الجزائر ولاية سعيدة يوم 09-01-2026.



الله يعرفهم بقلم الكاتب عبد الكريم يوسفي

 الله يعرفهم 

مسكينٌ واحدٌ قادرٌ على مقاضاةِ العالَم كلّه 

لم يمرَّ أحدٌ حتّى، ليعرف أنه إنسان 

و طفل صغير يخوض بمحفظته وحل الطين بقدمين حافيتين 

لا يخطر ببال أحد أنها قدم لها خمسة أصابع مثلنا تحتاج لحذاء 

هل هناك من يظنهم ماعز 

( الفصلُ يومَ التغابن) 

وامرأة ثكلى ليست لها شِعر الخنساء 

تبكي جمعا من أولادها و أختها و صاحبها و أمها و أبيها 

وليس لها شَعر الحسناء 

ظلت تعوي بجنب الركام كذئبة جائعة ( إنسان ما معنى إنسان ) 


إنهار كل شيء ..

رجل مرتجل برجل واحدة و يرمي بقوةِ غضبه كيسَ الدقيق على كتفه فليست له ذراعان لتحمله ..( عرجته تدخل سباقا عالميا في تقدير الذات ..أما هو فيسابق ابن الجموح يرى رجله يطأ بها الجنة سليمة ) 

و مقاوم يشتعل كالنار ليضيء ..

قبس تلوى قبس و جذوة يحملها 

كما يحملها النبي لأهله في ليلة صحراء باردة..لكن شيئا ما يطفئ أبصار هذا العالم ) 

شلال من الدم يغزو قصيدتي ..

في أنهار من الدمع تغرق..

يشهق الحرف حين يذكر الشهادة 

يتحسر لأن كل صور البيان التي تولد بداخلي 

تدفن شهيدة..يقتلها الحياء 

( دخلت النار عجوز في هرة حبستها) 

وأمّة يُحبس عنها الحساء .

عبد الكريم يوسفي



قصيدة بعنوان ***بعيدا عن حاضر غيابي بقلم الشاعر // محمد الليثي محمد مصر – أسوان .

         قصيدة بعنوان ***بعيدا عن حاضر غيابي

من يحمل ظلي عني

من يحمل صورتي

 الجديدة

تعبت من المسير

وتعب المسير مني

لا قمر يضيئان نفسي

ولا مقعد يريح جسدي

سقطت شعيرات الغياب

عن  راسي

حتى أنني أعيش وحيدا

وجع صغير ،  يشق صدري

وبي رعشة في كلمات الفصحى

أدون في كسل أحلامي

كأني مهزوم بانتصاراتي

وواقع يترك يدي

ليدفعني إلي هاوية شكي

أنا لا أحب ذاتيا

ولا أحب ملابسي

كأني مطر أسود

بين الشرفات

حين تصاب الزهور بالعطب

والريح تمر على مهل

في البعيد

عودي إلي أيتها الطفولة

وخذيني إلي تلال البراءة

واجعلي كتابي  

أبيض هنا

 وأبيض هنا .. في قلبي

ولا تكتبي عني شيئا

قبل أن أرى الحكاية

وأنا أطل على المدينة

من مخيلة الخلود

هل لي روح

تبحث عن روح

لتخلد في السكون

أصعد   وأصعد

على عتبات تاريخي

فأجد قتلي وقتلي

جثث تمسك بالدماء

والدماء متجددة الألوان

وأنا أبحث عن النوم

 ساعة

ساعة واحدة .. أغفوا فيها

حتى تعود الروح

إلي غيمتا بيضاء

أشرب تحتها قهوتي

وأشد من أعدائي

دخان الكراهية

وأنا أزرع

وردة بيضاء ترقص

في المدينة

في يوم

على حافة الموت

وأنا أنسي الحياة

على درج التابوت

وهو يسقط بين الحجارة

ونبته صغيرة

تخرج من تراب

يتغذى على نخلة جسدي

لا بد  من  الصمت

صمت

يأخذك إلى ذكريات

الصمت

ليس هناك شيطان

يدفعك إلى نهر الذنوب

حين تتحول إلى تراب

هناك خروج ودخول

ليس من البيت إلى البيت

وأنما فتحات في سلم الذاكرة

وطرق تتعرج في مسافات

ليس هناك صوت

غير صوت الغياب

_____*****************______________________

الشاعر // محمد الليثي محمد مصر – أسوان .



الراعي، واللحن الوحيد بقلم الكاتب *عدنان يحيى الحلقي

 الراعي، واللحن الوحيد

******************

في الليلِ

تعبرُني الحدودُ..

أعيدُ إنتاجَ النوافذِ..

لمْ تعدْ تتمسَّكُ الجدرانُ بالأبوابِ...

لا بلْ لمْ يعدْ قلبي يدقُّ لأستريحَ..

علىٰ مدارِ العمرِ ننشرُ عريَنا المبتلّ بالضوضاءِ...

تحتَ لباسِنا المنسيّ 

أشعرُ كمْ أنا في الريحِ منغلقٌ علىٰ الأوهامِ 

في أنّي البديلُ.!!

سأعيدُ تنضيدَ النّوابذِ. 

زَيّنَتْ دربي الهباتُ..

أرحْتُ ذاكرتي من اللغةِ العنيدةِ..

لعبةِ الأيَّامِ..ليلِ شتائنا ..

الدفءِ الملوَّنِ بالغناءِ..

ورودِنا، العينِ البعيدةِ..

والصراخِ علىٰ حقولِ الغيمِ..في فرحٍ يطولُ.......

*******

أيَّانَ مبتدأُ الحكايةِ..

والخطيئةُ أوَّلُ الثمراتِ في شجرِ الكلامِ..!؟

حامتْ بناتُ البوحِ حولَ الماءِ..

والأنواءُ تنذرُ بالوحامِ..وأولُّ الغيثِ الندامة..!

أيَّانَ مبتدأُ السلامة..؟!...

في الليلِ

 أرَّقني الهبوطُ علىٰ هواي..

ولسْتُ بالمنسيِّ في سفرِ السَّنابلِ..

أفركُ الأحلامَ متَّكئاً علىٰ نبضِ الجداولِ ..

بينما تمتصُّني الأيَّامُ..

لاأدري متىٰ يصلُ الدَّليلُ..! 

وليسَ مِنْ طبعي الوصولُ..!

أيَّان مبتدأُ القيامةِ..؟!

كمْ أنا في الوجدِ كالرَّاعي.. علىٰ لحني أصولُ..

ياسهلُ ..سرُّكَ مِنْ رحيقِ البحرِ..

مِنْ حقِّي علىٰ الشطآنِ أنْ تصغي..

وترجعَ ماأقولُ..

************

*عدنان يحيى الحلقي



الرمادية" رواية جديدة تروي جرح مدينة..وتكشف صراع الأجيال في تونس.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الرمادية" رواية جديدة تروي جرح مدينة..وتكشف صراع الأجيال في تونس..

يستعد الكاتب والروائي التونسي مختار الورغمي،أصيل جهة مدنين لإصدار روايته الموسومة بز"الرمادية"،والتي قدّمها الدكتور مصطفى بوقطف.

الرواية المكونة من 9 فصول و180 صفحة،تسرد قصة مدينة داخلية مهملة عبر حقب تاريخية متعاقبة (من الاستعمار إلى بداية الدولة الوطنية). تتركز الأحداث حول صراع بين أبٍ تعلّم في زمن قديم وأبنائه الذين نشأوا في واقع مختلف، ليكشف هذا الصراع عن جراح مدينة ووطن وهوية متعبة.

يشار إلى أن المختار الورغمي روائي وليس مؤرخا،وهو يسلط الضوء في روايته على تفاصيل دقيقة قد تكون مجهولة للأجيال الحالية.

" الرمادية" رواية واعدة تتنفس إبداعا،صاغ فصولها كاتبها المختار الورغي بأسلوب ينم عن دراية بهذا الفن الخلاق ( الرواية) إذ وراء كل حجر في تلك المدينة "الرمادية" حكاية تنتظر من يلتقطها،ووراء كل صمت في بيوتها القديمة همسٌ تاريخي يُروى.

في روايته الجديدة،لا يكتفي مختار الورغمي بسرد أحداث الماضي،بل ينقب في ذاكرة المكان كما ينقب الأثريّ في طبقات الأرض،باحثا عن اللحظات الإنسانية الهاربة التي لا تذكرها الكتب الكبيرة.إنها رحلة إلى قلب الجغرافيا المنسية، حيث يصبح صراع الأب وأبنائه مرآة عاكسة لصراع أكبر:صراع بين زمنين،بين ذاكرة تتشبث بأهداب الماضي وواقع يحمل أسئلة لم تُجب بعد. هنا،يصبح الأدب جغرافيا آخر للمدينة،يكتبها من داخلها،بلغة الجراح والأحلام. 

فهل تكون "الرمادية" شمعة تُضيء عتمة مدينة، أم ندبة تذكرنا أن بعض الجروح لا تندمل إلا عندما نتوقف عن نسيانها..؟

ويظل السؤال عاريا،حافيا ينخر شفيف الروح..إلى أن ترى هذه الرواية الشيقة شعاع النور ولمعانه الخلاب..


متابعة محمد المحسن



الجمعة، 9 يناير 2026

شعراء عرب رفعوا الصوت لفلسطين..وكتبوا عن غزة الجريحة بمداد الروح.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 شعراء عرب رفعوا الصوت لفلسطين..وكتبوا عن غزة الجريحة بمداد الروح..

قصيدة الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير"طوفان الريح والنار"*-نموذجا


تتعدى الكتابة الشعرية في السياق الفلسطيني مفهوم "الأدب الهادف"لتصبح ضرورة وجودية، وشكلا من أشكال المقاومة الثقافية التي تحمي الهوية وترفض طمس الرواية.فمنذ نكبة 1948 وما تلاها من أحداث جسام،ظل الشعر الفلسطيني سجلا حيا لأحلام الشعب ومعاناته،وصرخة مدوية تدافع عن حقه في العودة والحرية.ويحمل هذا الشعر في طياته ليس فقط ألم التشرد،بل أيضا إصرارا لا يلين على الحياة،كما عبّر محمود درويش: "أن يكون المرء فلسطينيًا..تأكيد على أنّ الكائن البشري،حتى في شقائه،يستطيع أن يحبّ شروق الشمس".

واليوم..

يواصل الشعر الفلسطيني،بوصفه صوت الذاكرة والوجدان الجمعي،مهمته في مواكبة الألم والمواجهة،مُترجِما فداحة العدوان البربري على غزة.فتحت وطأة القصف اليومي والنزوح والمجازر،يتحول الشعر إلى فعل وجودي ووسيلة توثيق عاجلة،تُكتب قصائده بمداد الروح..إذ لم يعد (الشعر) هنا ترف جمالي،بل صار شكلا من أشكال المقاومة بالذاكرة،وصرخة ضد

الإبادة،ووسيلة للحفاظ على إنسانية مستهدفة،مما يؤكد أن القصيدة،في زمن المحارق،تبقى سلاحا لا ينفد.على غرار قصيدة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير..راجيا من القراء الكرام حبس دموعهم..فالدموع لا تمسح تراب الأسى..

"طائراتٌ تقصِفْ وسجونٌ تخطِفْ ورياحٌ تعصِفْ وَسُيولٌ تجْرُفُ ما تبقى مِنَ الخيام والبشر وهُم جائعون! ولا حوْلَ ولا قوّةَ إلاّ باللهِ العليّ العظيم!


زاد البلاءُ وأهلُ غزّةَ يَغْرَقونْ  

 والرّوحُ تُزهق بالقنابلِ …..والسُّجونْ


غاراتُ فَوْقَهُمو  وطوفانٌ يجولْ

وَضَحايَا تغرَقُ والأحِبّةُ ……..جائعونْ


والماءُ غَطّى مَن تبقَّى ،مُشرَّداً

في خيْمَةٍ جرَفَتْهَا أمطارُ …….المَنونْ


مَن كان في شِبْهِ البيوت مُدارَياً

هَدمَتْها أمطارٌ ونيرانٌ …………خَئونْ


ألبيْتُ  هُدِّمَ  والخِيامُ تطايَرَتْ

والأمنُ طارَ مَعَ العَواصِفِ ……والبنونْ


والأُمُّ تحتَضِنُ  ابْنَها  مَرعوبَةً

غَرَقٌ وقصْفٌ لِلعدُوِّ ،……كَما الجُنونْ


والبردُ قارِسُ  والرّياحُ  شديدةٌ

والكُلُّ في وَسَطِ الزّوابعِ …….يرْجُفونْ 


ياربِّ  كلٌّ  في  حِماكَ   فَنَجِّهِ

فالرّيحُ ريحُك والزّوابِعُ ……والشّؤونْ


والنّصرُ وعدُكَ والعدوُّ  بأمرِكُمْ

والنّارُ نارُكَ تصْلِي فيها ……المُذنِبونْ


ربّاهُ  كلٌّ يستجيرُكَ  راجياً

والكوْنُ كوْنُكَ ، ما أردْتَ بِهِ…… يكون!


عزيزة بشير


في قصيدتها النارية "طوفان الريح..والنار"،تنسج الشاعرة الكبيرة الأستاذة  عزيزة بشير لوحة مروعة وكثيفة للمأساة،لا تستخدم فيها الكلمات فحسب،بل تستدعي القوى الكونية نفسها لتكون شواهد على الدمار.وليست هذه القصيدة مجرد رثاء،بل هي نقشٌ للكارثة على جدار الزمن،حيث تذوب فيها الحدود بين القصف البشري وغضب الطبيعة.

تفتتح الشاعرة الفذة الأستاذة عزيزة بشير القصيدة بجملة اسمية سريعة ومتتالية كطلقات الرصاص: "طائراتٌ تقصفْ وسجونٌ تخطفْ ورياحٌ تعصفْ".هنا يبدأ الخلط المدمر بين فعل الإنسان وفعل الكون. فـ "الرياح" و"السيول" ليست مجرد ظواهر مناخية،بل تبدو كأذرع ميكانيكية للموت،تتعاون مع الطائرات والسجون في عملية إبادة شاملة "تجرفُ ما تبقى". فالطبيعة لم تعد ملجأ،بل أصبحت جزءا من آلة الحرب،وكأن الكون كله قد انقلب على الإنسان.وبعد استنفاد وصف الدنيا،يتحول الخطاب فجأة من المشهد الأرضي المرعب إلى السماء.فالنداء "ياربّ" يأتي كتنفس أخير،كحبل خلاص من هذا الطوفان المركب..

"طوفان الريح والنار" قصيدة وجدانية الطابع، تصوغ المأساة المعاصرة بلغة ملحمية قديمة.إنها ليست استعطافا،بل هي توثيق فني-صوفي للدمار. والشاعرة ترفع الحدث من كونه مجزرة إخبارية إلى مصير كوني،حيث الإنسان محاصر بين مطرقة غضب البشر وسندان غضب الطبيعة،فلا ملجأ إلا إلى رب الطبيعة والناس.

هكذا،تظل الكلمة الشعرية الصادقة سلاحا لا ينضب،حاملا للرواية،حارسا للذاكرة،ومُعبِّرا عن إرادة حياة لا تُقهَر.إنه الشعر الذي،كما أراده غسان كنفاني، "لا ينوح ولا يبكي،لا يستسلم ولا ييأس"، بل يظل منارة للأجيال القادمة في درب التحرر والعودة.والشاعرة الفلسطينية المغتربة،يمامة حطت على غير سربها..لكنها حتما ستعود إلى -وكرها-بجنين الشامخة،بل إلى فلسطين العجيبة..

لست أحلم،لكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات التاريخ السوداء من حسابات السفاح نتنياهو..والمتعجرف دونالد ترامب..


متابعة محمد المحسن  


* "طوفان الريح..والنار" يلتقط هذا التحالف المشؤوم بين القوة الجوية (الريح/الطائرات) والقوة الحارقة (النار/القنابل)،في إعادة تشكيل لأسطورة الطوفان،لكن هنا الطوفان ليس ماء نقيا،بل هو خليط من الحديد والنار والماء والريح.إنه طوفان المجازر المتنقلة..والموت الذي يتراءى في هيئة قطيع من غربان،يحلق فوق أنقاض غزة الأبية..



بصمات أفريقية بقلم الشاعر أحمد محمد حشالفية

 بصمات أفريقية


وقف شامخا بين الجموع رافعا اليدا

متشبها بالثائر الحر "باتريس لومومبا"


وقف صامتا دون حراك ليظهر للعدا 

أن الصمت والسكون لا يمكن أن يغلبا


نظرت إليه الجموع و منهم كان مقلدا

ظنا أنها طقوسا أفريقية و مليئة عجبا


ليس عيبا أن يجهل أبناؤنا رموزا للفدا

لأن هذا الجيل قاطع المكتبات والكتبا 


احترام الغير عقيدة جعلناها لنا عهدا 

نقدم الاعتذار إذا بدر منا خطأ له سببا


لا الحدث يسمح أن تكون لنا منتقدا 

المناسبة مباراة كروية هييء لها ملعبا


العيب فيمن زاغ وظن أنه على هدى

يعادي إخوته ويحضر لهم كمينا ومقلبا 


هي لعبة يضيع الوقت  خلالها سدى

ملهاة الشعوب قد تحدث نزاعا وحربا


الأحرار ينتفضون دون أن يهزهم أحدا

لأن الحرية فداء بالنفوس ينتج مكسبا


يخطئ الأخ بحق أخيه ويجاوز المدى

فيقدم له أعذارا لأنهم إخوة دما ومذهبا


لكن إذا خان العهود وقطع سلاما وودا

فحقت له االقطيعة  لا أما بينهما ولا أبا


"ترفع اليد للسماء لتصنع للمجد مصعدا

وأن تقبيلها لغير الوالدين لن يكون أصوبا "


سلام وأمن لقارتنا يكون دائما وأبدا

وتحايا لكل الأحرار فرادى كانوا أو موكبا


بقلمي

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر



ذُبُولُ الرُّوح بقلم الكاتبة سلوى مناعي

 ذُبُولُ الرُّوح

الروح تذبل، مثل الأزهارِ إن ظمِئَتْ،

فمَن يسقي الرّوحَ، ومَن يُحييها؟

جفّت ينابيعُ الفؤادِ، وماتَ ساقيها،

وأصبحتِ الرّوحُ في الأعماقِ تبكيها.

أين الوعود؟ أين نهرُ محبتِنا؟

صارت سرابًا للرياحِ تذريها.

هذا الفؤادُ قد كنت ساكنا فيه،

وفي الشرايينِ دومًا كنت تسريها.

قل لي، بربّك، كيف خذلت محبتَنا؟

وأيَّ دربٍ من الدروبِ تاهتْ فيها؟؟

هل أصبت بداء الغرور

وامتثلت للخوف من ناس

لا قيمة ليها

سلّمتك الرّوحَ لتحيا في منازلِها،

وفي يديك خنجرٌ أثخنتني فيها.

إني أخطّ، ودمعُ العينِ يسبقني،

على فؤادٍ بهواه كنتُ راعيه.

لكن قلبي تعافى من ألم كنت السبب فيه،

كانت سرابًا كلُّ أحلامٍ نسيها.

إن كان لك عتابٌ، فالروحُ أعاتبُها،

وكبرياءٌ يفوقُ كلَّ دنياها.

غدًا ستُسقى من كأسٍ أنت عاصرُه،

وتشرب القهرَ حين ترتوى.

نمضي وقلوبُنا أعلى من الجرحِ الذي نزفوا،

فالروحُ تعرف دربَها… وتداويها.

ما عاد في صدري سوى صمتٍ يعلّمني

أن الكرامةَ إن بكتْ… نُحييها.

سلوى مناعي

05/01/2026



سقيتك لهاف عشقي بقلم المفكر العربي عيسى نجيب حداد

 سقيتك لهاف عشقي


تنبهت نيرانك

بين ضلوع قلبك

حرقت ما بين تفرعه

لهيب فج بعنونة غرام صارخ

نسج حروف لهاف بوح عميق قصيد

ترنم لسمعه معجب ذاب بين حنايا جمالك

يا فاتنة مراقي قفي نلتاع مع عصافير نيسان

لنهزم  ما تبقى من مربعانية شتاء قارص هزنا

حصد دفء نبض ينضب بين قلبين همسا رقة

تغافيا على بطانية خضراء بوقت سهر مزدوج

كان خجل نائم على شاشة تلفاز لفلم ما عابر

درج فيه لمس يداي لعيون تناعست لي كذب

غرف صحوي كأس نشواي فصاحت سريرتك

كانت رجفة غادرة تضاجع عتمة ربيعية هبت

على مسارح خصر رجوف يعتز بكل نفس حر

ذاقت شفاهك قبل نعاس ما هزمت من ليلك

بين خريفي حلم صاعق يهتز عنفوان ليتبدل

عبر ثواني سكون مزيف هرع عليه طلب هبة

فاق خيالي ذبولك بين حلم غاص برعونة نذر

زوجتك بند مرورك عقود لمعرفة سقوطك هنا

ليذبل ياسمين خمولك بعد عناء بين ممتلكي

جميل هو زرع ذكرانا على لونها وهي معرقة

لتبوح لكل ساعة ومض وخاطرك مكسور بندم

كل شعابك لففتها بضمور بعد نسجها لمستهلك

غزلت خيط لريح مع مسحوق طهر لفك سرك

نثرت تعابيرك على دروب ذكرى فاشلة لملمتك

هناك قصة غوتني بمحراب واحدة ليذيل حظ

تناقش بين مفرداته هجين قدمت له تفاصيل

ليركن بلون حكاية منهوشة على سنن طعناتك

بلحظة رحيلي في ساعة فجاءة عصرت ذهني

لعنة حمقاء تطاردك بقية عمرك في سجل لمس

يوم جيرتي نهج غدرك على مفاصل زيف نعقك

مسلوب نزعه من لم يفهم حرفي روي بعطاشك


                      المفكر العربي

                  عيسى نجيب حداد

               موسوعة اوراق الصمت



الفِـيلُ والقُبَّرَةُ بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 الفِـيلُ والقُبَّرَةُ 

الفِـيلُ:

إنَّنِـي فِـيلٌ عَظِيمٌ

جُـثَّتِي مِـثــلُ الجِبَـــالِ

أَتَهَـادَى فِي مَسِيرِي

بِعَـــدُوِّي لاَ أُبَالِــــــي

لَمْ يُوَاجِهْنِي قَــوِيٌّ

هَيْـبَتِي فِي الغَابِ دَوْمَــا

 القُبَّرَةُ:

أَيُّهَا

المُخْتَالُ مَهْـلاً

إِنَّ فِي العُشِّ صِـــغَــارِي

بَـيْنَ أَعْشَابٍ و زَرْعٍ

 لاَ تَطَأْهُـمْ وَ حَـــذَارِ

لاَتَغُـرَّنْكَ قُـــواكَ

إِنَّ لِلظّـالِــمِ يَوْمَــــا

 الفِـيلُ:

سَرَّنِـي هَذاَ التَّحَـدِّي

 أَيُّهَــا العُـصْفُـورُ خُذْهَا

هَـكَذا أَرْفُسُ أَعْشَـا

...شًا أُرِيـحُ الغَـابَ مِنْـهَا

أَرِنِـي التَّهْدِيدَ فِعْـلاً

هَـا أَنَـا أَشْبَــعُ نَـوْمَا

 القُبّرة:

أَيُّـهَاالطَّـيْرُ هَـلُمُّوا

أَدِّبُـوا الفِيلَ الظَّـلُومَا

اِفْقَـؤُوا عَـيْنَيْهِ نَقْـرًا

وأَذِيقُـوهُ الـهُـمُــومَا

إِنَّ فِي الـوِحْدَةِ حَزْمًـا

   بَطْـشُهُ يَنْصُـرُ قَـوْمَــا

 الفِيـلُ:(بَعْدَ أَنْ فَقَأَتْ الطُّيُورُعَيْنَيْهِ)

آهِ مِنْ كَـيْدِ الضِّعَـافِ

قَدْ قُهِـرْتُ اليَوْمَ قَهْــرَا

مَـنْ تُرَى كَـانَ يَظُـنُّ

لِذَوِي الرِّيشِ اقْتِـــدَارَا

قُـوَّتِي دُونَ ذَكَــــــاءِ

 أَصْبَحَتْ لِلطَّيْـرِ هُــزْءًا

 القُبَّرَة :

أَيُّهَا الضِّـفْدَعُ سَـاعِدْ

بِـنَقـــِيقِ ِمُتَــــوَاصِــلْ

اِنْـطَلِقْ لِلْجُرْفِ واصْحَبْ

جَمْعَـكَ الدَّاوِي وَوَاصِـلْ

كَـيْ يَظُنَّ الفِيلُ سَمْعًا

أَنَّ فِي الحُفْـرَةِ مَــاءَ.

 الفِـيل:

إِنَّنِي ظَمْــــآنُ جِـــدًّا

قَدْ عَلِمْـتُ المَاءَ سَمْـعَا

عَلّنِـي أَرْوِي غَلِيلِي

وَأَرَى فِي النَّبْعِ جَمْعَـا

مِنْ بَنِي جِنْسِي فَأثْأرْ

مِنْ طُـيورِ الشُّـؤْمِ ثَأْرَا...


 الطُّـيُورُ وَالضَّفادِع:

سَقَطَ الظَّالِمُ ،تَـبًّــا

فِي تَجَـاوِيـفِ الجِـبَـالْ

وَانْتَهَـى قَهْرُهُ,فَافْهَمْ

لَيْسَ فِي الكَوْنِ مُـحَـالْ

إِنَّ لِلْـوِحْدَةِ دَوْرًا

فِـي انْتِـصَارِ الضَّعْفِ دَوْمَا.

حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

ديوان "الباقة": أناشيد وأوبيرات للأطفال



مازلت بقلم الكاتب عبد المنعم مرعي

 مازلت 

أبحث عنك هنا بكل الاماكن

حتى في أعماق ذاتي محاولًا ايجاد فجوةٍ

او طريقه للخلاص لكل مايدور بذهني

وداخل عقلي طرق كثيرة غير الطريقة التي اعتدنا

عليها للوصول اليك دون الحاجة لإخفاء مابداخلنا

من خوف نفسي او عاطفي يجعل نبضات قلبي

 تتصارع في داخلي خشية ما يظهر عليها من ملامح 

الضياع أو الهلاك لكنه احساس بالطبع فظيع

 يكاد يفتك باحساس عاجز عن التفكير متصدر

 للمشهد وهذا غيرمُرضٍي بعض الشيء للأشياء 

 فكل ماحولي هنا يدبر مكيدة صيد لفرض السطوة 

المنشودة فحينما زادت اتسعت مساحة البُعد

وطالت هناك سنين الغياب

 لم تتباطأ يوماً عيوني عن زرف الدموع 

ولم تتوانٓ عن سؤالها أحاضر يأتي وجاء هنا

 لمواساتي  فاانا دونك أرى صنوف العذاب 

ألوان فحسب بل مرار وهوان

فكيف تعني لي الحياة وأنت لست معي هنا

لم تكن غير موت محقق بعالم تكسوه صرخات

تذيب في القلب مرارة الفقد ولهيب بلا جدوى 

وصبر وحرمان دون انقطاع  لعذاب 

تعالت فيه أصوات الفتنة  بحدةٍ دون الوقوع 

في مستنقع الوقيعة الوحشية والضياع 

لحظة  الاغتراب 

بقلم عبد المنعم مرعي