كاميرا الروح
***************
شيئٌ ما في أعماق الروح
يلتقط الأسئلة.
و يبحث عن المعنى الكامن خلفها
عن الأثر الذي يتركه الوجود فينا
ثم يمضي.
إنها كاميرا الروح
تلك التي ترى الأشياء
كما ينبغي أن تكون
حين تُنزع عنها أسماءها
ونقف أمامها دون تفسير.
تعمل حين يتوقّف العقل عن الشرح،
وحين يعترف القلب
أن الفهم هو اقترابٌ صامت
من سرٍّ لا يُفكّ.
تسجّل اللحظة
باعتبارها تقاطعاً
بين ما كنّاه
وما نحن بصدد أن نصير إليه.
في أرشيفها..
تسكن الذكريات كدلائل،
تسألنا في كل مرة نعود إليها:
من كنت؟
ومن أصبحت؟
وما الذي تغيّر حقًّا؟
فكل ما يُهم كاميرا الروح
هو ما يُوقِظه الحدث فينا.
نظرة واحدة قد تفتح سؤال العمر،
وخطوة عابرة
قد تغيّر مسار القرب والبعد.
هي التي ترى في الصمت
مساحة للوجود الخالص..
حيث لا دور نؤدّيه،
ولا قناع نرتديه،
بل نكون…
فقط نكون.
تحتفظ بالحنين كدليل..
على أننا مررنا حقًّا من هنا،
وأن شيئًا في هذا العالم
لامس حقيقتنا
ثم ترك أثره.
تسجل مشاعرنا..
كقوة تشكل نظرتنا لأنفسنا،
وللآخر،
وللمعنى ذاته.
ومع استمرار الحياة،
نكتشف أن كاميرا الروح...
كانت شاهدًا على أيامنا،
و كانت مرآة وجودنا،
ثمَّ تسألنا بهدوء
هل عشتَ حقًّا؟
أم مررتَ فقط؟
فالجمال، في جوهره...
يكمن فيما يجعلنا أكثر وعيًا
بهشاشتنا،
وبعمق حضورنا العابر.
هكذا تعمل كاميرا الروح…
لتوقظنا داخل اللحظات
وتتركنا أمام السؤال الأكبر
كيف نحفظ إنسانيّتنا...
في عالم يمضي؟
بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق