السبت، 14 مايو 2022

"جدائل الخيزران " للشاعرة التونسية زهرة النابلي . وجع الغياب والفقد والحرمان في "جدائل الخيزران " قراءة بقلم الشاعر عمر دغرير

 (كتاب اليوم)

"جدائل الخيزران "
للشاعرة التونسية زهرة النابلي .
وجع الغياب والفقد والحرمان في "جدائل الخيزران "
قراءة بقلم الشاعر عمر دغرير :
يقال: كأَّن قَدَّها غصنُ بانٍ, أو قضيبُ خيزُران. والخيزران هو نبات من الفصيلة النجيلية, ليِّن القُضْبان وأملس العيدان, ومنه أَنواعٌ كثيرة. وجمعه : خَيازرُ. وهو معروف في المعتقدات الشعبية بأنّه يجذب السعادة والبحبوحة, ويقي من الشرّ ويجلب الحظّ من جهة , ومن جهة أخرى, يعتقد الكثيرون أن له تأثيرا ايجابيا على العقل , إذ من وظائفه زيادة المرونة العقلية، والتنمية الروحية وبلورة المواهب, والأهمّ من ذلك أنّه ينشل المهموم من الاكتئاب والضجر.
استحضرت هذه الأفكار وأنا أقرأ قصائد الشاعرة التونسية زهرة النابلي وعددها 46 قصيدة نثرية وقد جمّعتها في كتاب يحمل عنوان (جدائل الخيزران ) , صدر عن دار الثقافية للنشر بالمنستير في طبعة أنيقة في أكثر من 190 صفحة من الحجم المتوسط سنة 2021 . فماذا عن هذه القصائد ؟وهل يصح المعتقد عن الخيزران في هذه المجموعة الشعرية البكر للشاعرة ؟
ومن البداية نعثر على الإجابة وعن صحة المعتقد من عدمه في التصدير الذي اعتمدته الشاعرة في الصفحة الخامسة حيث تساءلت :
(كيف تشرقُ شمْسك ومرآة الصبح ملطخة بخطايا الليل ؟ ) . ومن خلال هذا التساؤل نفهم أن الشمس غائبة في سماء الشاعرة وأنها في الحقيقة غير محظوظة وبعيدة كل البعد عن البحبوحة والسعادة , وأن مرآتها هي شظايا عابسة فوق بلاط الخيبة وقد قالت في صفحة 186 :
(...أيتها المرآة
يا سرابا مشتتا
على بقايا الظلال ...
لن ألملم مزاجك
ردّ لي ضحكاتي
وخذ بقايا وجعي
لم يعد هناك ...
إلا أضغاث قلب ونسيان
على مرآة متروكة ...).
والثابت أن هذه البقايا من الوجع هي حمل ثقيل يرافقها أينما حلت , وقد لبست ثوب الأنين بعد أن رحل الحبيب ولاح غيابه في غيمات الحروف , وهي الشاعرة المكبلة بالصمت تحمل قلمها تماما كما تحمل وجعها وكذلك قصائد بيضاء مازالت تنتظر شروق الشمس , وهل تشرق الشمس في الخريف ؟ حتى أنها تقول في قصيدة (إلى توأم وجعي) في صفحة 50 :
(... هو الخريف كملحمة
تلوذ بها الأشواق
كالأوراق ...
حين تنفخ الرياح شتاءها ,
ويغدو الربيع وهمَ عطور
لا يتذكرها التراب ...
تمتدّ ... تمتدّ ... تمتدّ ...
لا شمس ... لا دفء
في سلالات الغياب ...).
وهي بالفعل لم تعد تشتمّ رائحة الربيع , ولا تشدها كل العطور ,ولا عطر لها إلا حب الحبيب اللدود الذي تركها مبتورة الدفء تنشد على شرفات التيه قصائد الذكريات وقد قالت في صفحة 96 :
(... لا همس يطربني
غير همسك ...
لا ندى يرويني غير ظلال عطرك ,
فاسقني من لمى ثغرك
عذب الكلام ...
عطرني بك
ماء يروي حنيني ...).
وكم أضناها هذا الحنين , وأنهكتها أمواج الشوق وهي تجرفها لتغرقها في يمّ لا قاع له . وكم حاولت مباغتة الأمواج والرياح العاتية لتنقذ قلبها من دوامة التيه العنيدة , ولم تجد غير طيف الحبيب وهو يطفو فوق بريق الماء ونبضها ولهفة الإشتياق إلى قصيدة هي مرفأ النجاة . وفي منتهى الصمت تخلد للسكون ولآهازيج المساء وتناشد الطير المتقوقع بين فجوات الامنيات لتقول في صفحة 116 :
(... أيها العابر
بين غياهب الزمن
.............
كم انتظرتك في صمتي
حتى التصقت ساعتي بنبضي وهوسي
بتّ في قبضة الحلم
لا مفرّ منك ...ومني ...
بتّ على قيد الخيال
أتوسّد قصائدك ...أسطورة شوق
والحنين نهر مجنون
يهتزّ الدمع فيه
حتى أوج الوجع ...).
والمتابع لكل القصائد يلاحظ أن هذا الوجع بعد أن يكسّر الكلمات ,يتحول إلى عبء يدوس عنق القلم . ويلاحظ أن رائحة الحبر تشنج أحلامها , وأن المحبرة تبتسم ملء جفونها بينما في ذات اللحظة تبارز الشاعرة العاشقة أرقها بقصيدة فتقول في صفحة 75 :
(... عندما أبتسم من لوعة
تعتقت في صدري
تبكيني المحبرة
مدامعها طفولة الشوارع
وعناقيد التوت والعنب
أمد خيالي نحو نجمة
أقطف منها ضوءا
يليق بهذياني ...)
ومعها يتمادى هذا الهذيان ويتحول الوجع إلى جدائل وتلال .وحتى القلم يدمن أصابع الألم ويذبل بين عبث الغيمات فتصرخ صاحبة الجدائل في استسلام وتقول في صفحة 85 :
(...لمن سأكتب قصائدي
وأخبئ دفاتر حزني ؟
لا تاريخ يسعفني ...
عديمة هي ثورة الأقلام
في حضرة تحجّر المشاعر ...).
ولأن حبها يحلق في اتجاه واحد .ولأن الحبيب تحجرت مشاعره نحوها , صار في عينها شيء يبكي فتقول في صفحة 98 :
(...شيء في عيني يبكي
وقلبي يهدر بك
تمرّ اللحظات
في هباب العمر ,
نلجأ إلى الوهْم والصمت يفرّقنا ...
نلملم فتاتا من الزمن
من ثغر القدر
عسى نلتقي في ضحكة عابرة ...
وكما تعودنا
يمضي بنا قطار الغربة
دون أنْ ندري ...).
وبالفعل يمرّ قطار العمر سريعا وكلما تتوق الشاعرة إلى اللقاء بالحبيب تغيب في قصائدها وتغرق في الكلمات حتى الوجع , وينتهي بها الأمر إلى فقدان المشاعر لتعتصر آخر قطرة حب في محراب اللوعة وتأخذ قرارها في النهاية بعد أن تكتشف الحقيقة في مرآتها فتقول في صفحة 189 :
(... سأعيد تصميم فصول أنوثتي
وأكتم صقيع مرايا
اغتالني ...).
وهكذا نلاحظ أن الشاعرة زهرة النابلي التي قالت عن نفسها في صفحة 30 :
(... أنا إمرأة من الخيزران
ريحي جنوبية الجنون
لا يتقنها إلا العراة
من ثوب الوجع دون انحناء ...) .
ظلت وفية للحبيب الغائب وللوجع والمعاناة . وكم مدت خطاها لوهم يحدوه سراب الدجى والظلمات ؟ وكم عبث الترحال بصوابها الذي استعادته في آخر اللحظات ؟ وتكون بذلك كذبت ما قيل عن الخيزران من معتقدات .وأن جدائل إمرأة الخيزران كانت رغم الوجع من أجمل الكلمات .
Peut être une image de texte

نداء للتحرير بقلم سندس البصري

 نداء للتحرير

--------------------
حزين زيتونك فلسطين
يبكي زهرة كانت تعبق
في ضواحي جنين
اغتالتها أيادي الآثمين
محتل غاصب
همجي...
هجين....
ضحاياه ثلة من أطفال...
وشيوخ....
ونساء...
فعلهم مشين..
موتوا بعاركم أيها المطبعين
سلامكم المزعوم
اغتيالات واعتداءات سافرة
على إخوتنا من اصحاب اليمين
أبناء القدس المحتلة..
والضفة...وغزة ...وفي جنين..
ترقص على جثامينهم.. الشياطين!!
أين الغضب العربي؟
أين الغيرة ياوطني الكبير؟
لم الصمت...أما أن لكم
بثورة تستأصلوا المعتدين...
أما أن لكم أن تقطعوا أيادي
السارقين
ألم تصلكم انباء القمع..
والهدم ...والتهجير؟
ماذا عن المطبعين؟
وعن حلفاء لهم
لحفظ حقوق الإنسان
مدعين...
وحرية الرأي والفكر
ولا اكراه في الدين
اعلام اصفر...
ظاهره يحمي الحقوق
وباطنه يدعم المجرمين
لقد ضاعت عروبتنا
بين خائن...
وبين معتدي سفاك أثيم !!!
اضحينا بين المطرقة والسندان
حقوقنا صادروها منذ سنين
دمائنا اراقتها أيادي المجرمين
أيادي صافحتها يد الخذلان
بتطبيع اردى الملوك والشيوخ
في مستنقع العار
فأصبحوا صاغرين
يا شعوب العزة والإباء
ابصقوا بوجه كل متخاذل
مطبع مهين.....
دماؤنا سفكوها..
ارواحنا ازهقوها..
أرضنا اغتصبوها...
حريتنا صادروها...
حكامنا بالدولار اشتروها....
فماذا بعد يا وطني العزيز؟
ماذا بعد يا أبناء العروبة؟
متى تحرروا أرضكم
وتحموا عرضكم
وتجتثوا بالنصر المحتلين
اغرسوا في العراق
فسائل النخيل
حرروا زيتون فلسطين
وفي سورية
ازرعوا الياسمين
واليمن احموا اشبالها
من غدر الغادرين....
اطلقوا سراح اسرانا
من الزنازين
اعيدوا شرف مجدنا
المسلوب
وخيرنا المنهوب
حرروا قدسنا من
( الص هاينة)
القدس تناديكم
يا مسلمين..
بقلم ابنة الفراتين
سندس البصري
Aucune description de photo disponible.

( مايا) بقلم أحمد خليف الحسين

 ***( مايا)***

قرأتُ خطوطَ قصيدةِ مايا
فثار الحنينُ جبالاً هدايا
و فاحت عناقيدها من عطارٍ
فلا يقطف صبّاً لهذي سوايا
فقلتُ خطابي فما نال حبّاً
إلا من طِبَاعِهِ حُسن السجايا
ومَيّاسة الطرفِ حلماً تسامى
بوهج البيان، و حسٍّ سخايا
عذوبتها في المعاني، مرامٌ
لصادي الحروف هتافاً مزايا
صراحة قولٍ و نهج بلاغٍ
قوانين نبضٍ تَسَاوي الزوايا
تُجَاري عطور براعم زهرٍ
لنيل عنان السماء علايا
أناغيم لفظ خريدةُ عُربٍ
لها في حديث النجوم قضايا
ترانيم شاديٍ طروبٍ تغنّى
فهذي خطوطُ قصيدةِ مايا
☆☆☆☆☆☆☆☆☆
. أحمد خليف الحسين
حلب -- 2022/5/14
Peut être un gros plan de 1 personne et texte

فاقدة بقلم هيام_الشوربجي

 فاقدة

فاقدة السيطرة أنا على مشاعري
كيف أتحكم بها و هي حياتي
مشاعر حب لمن حولي
فلا كذب أو خداع
تتملكني صدق النوايا مهما يحدث
فصفاء القلوب هبة من ربي
تغلبني الحسنة قبل السيئة
أمد يدي بالعطاء ليجزيني ربي
بما تمنيت فتمنيت حياة كاملة
تغمر كل من أحاط بي بكل خير
ليذهب الحزن من كل قلب
ليأتي مكانه الفرح و سعادة الكون
فما جمال مشاعري تجاه الأخرين
فحتما ستعود عليّ بما أحلم
قلب أبيض كبير يتسع الكل
هيام_الشوربجي
Peut être une illustration de une personne ou plus

يا دَمعَ قُدسٍ .... بقلم / محمد طه عبد الفتاح

 يا دَمعَ قُدسٍ .... بقلم / محمد طه عبد الفتاح

يِا دَمعَ قُـــدسٍ قَاسِـيـَاتٌ مَـآسِـينَـا
يَحمِلنَ أَحــلاَمَـنـَا الحُـبْـلَى فَـيَبنِينَا
يَا أَرضَ قُدسٍ سَقِيمَاتٌ مَوَاجِعُنَا
يَهتِفنَ صُبحـًــا بِأَشْـبـَـالٍ لِتُنجِينَا
يَا صُبحَ نَصرٍ غَـيَابَاتٍ تُسَابِقـُــــهُ
كَالسَّهمِ مَدفُــوعًا بِأَنَّاتٍ طَوَاحِينَا
يَا عَينَ قُـدسٍ مَا جَفَّتْ مَـدَامِعُـنَـا
والأَنـــذَالُ كُثرٌ سَكْـرَى تُرَاعِـينَا
و النَّصرَ قَصـدٌ بِأَحبَابٍ نُـشَـيِّعُــهُ
فَالحُبُّ يَحمِلُنَا نَهـــرًا و يَـروِينَا
يَا أَرضَ فِـردَوسِ ظَلَّتْ تُرَاوِدُنَا
بِأَمجـَــــادِ فَجـْــــرْ رَاحَتْ تُدَاوِينَا
و القَلبُ مُشتَاقٌ لِبَاحَاتٍ تُعَطِّــرُنَا
و الشَّـوقَ أَقـدَاحًا تُهدَى و تَهدِينَا
يَا قُدسُ يَا زَهــرَة بِالأُفقِ تَغمُرُنَا
صَبَابَاتُ وَجـــدٍ لِلأَقصَى تُنَاجِينَا
يَا دُرَّةَ القَلبِ نَسعَى لنُصــرَتِهَـا
والشِّــبْـلُ يَهتِفُ حَمـــدًا لِبَارِينَا
مَا زَالَ بِالعَينَينِ رَمْــقٌ لِعِـزَّتِهَا
نَحـــوَ المُنَى نَصـــــــرَا لِيُعلِينَا
محمد طه عبد الفتاح
مصر / دمياط
السبت 14 مايو 2022

محمود درويش شاعر المقاومة المناضل بقلم د عبد الحميد ديوان

 محمود درويش

شاعر المقاومة المناضل
قامة شعرية سامقة تركت بصمتها في جبين التاريخ المعاصر كأحد أهم أعلام الشعر.
وقد شكل شعره سفراً في سجل النضال ضد العدو الصهيوني ، فكان ثورته الشعرية علامة مضيئة في مسيرة النضال الفلسطيني.
إنه محمود درويش ذلك الشاعر العربي الفلسطيني الذي كرس حياته للنضال من اجل وطنه ، واعتبره قضيته الأولى والأخيرة.
ومع أن محمود درويش شاعر عاطفي بالمعنى العميق لهذه الكلمة ، لكن عاطفته تلك كانت تنصهر في أتون الحب لوطنه وأرضه ، فعشقه للطبيعة والإنسان إنما هو تعبير عن قضيته الأساسية التي يناضل من أجلها .ألا وهو الوطن المغتصب.
ونجد ذلك متجسدا في قصائده التي نرى ظاهرها الحب للحبيبة ، ولكننا إذا ما تأملناها بعمق فإننا سنجد أن هذه الحبيبة ليست إلا فلسطين.
يقول تشهيت الطفولة فيك
مذ طارت عصافير الربيع
تجرًد الشجر
وصوتك كان ياما كان
يأتي من الآبار أحياناً
وأحيانا ينقطه لي المطر
نقيًا هكذا كالنار
كالأشجار .. كالأشجار ينهمر
الحبيبة في هذه القصيدة كما ذكرنا هي الوطن ، وحبها يحفر في أعماقه جرح لا يتوقف نزيفه إلا مع حرية هذا الوطن.
ولنعد إلى البداية
ولد محمود درويش سنة 1941 في قرية البرده شرق عكا . وفي عام 1948 احتلت عصابات الكيان الصهيوني القرية وهجر أهلها منها إلى لبنان . وكان شاعرنا واحداً من هؤلاء المهجرين وهو طفل في السابعة من عمره . لكنه عاد إلى فلسطين مع عمه بعد عام واحد . وعن هذه الفترة يقول (( يخيل لي أنني في ليلة التهجير وضعت حداً لطفولتي بمنتهى العنف . فالطفولة الخالية من المتاعب انتهت .." ويتابع " ( منذ تلك الأيام التي عشت فيها في لبنان لم أنسى إلى الأبد تعرفي على كلمة الوطن ) .
ونحن نجد في تلك الكلمات التي ذكرها شاعراً يتلمس في طفولته الأولى معالم الوطن الذي لم تمحه الأيام والاحتلال والقهر من ذاكرته أبداً .
وقد عانى الشاعر من التشرد والملاحقة والسجن الشيء الكثير , ولكن ذلك لم يفت في عضده . بل إن إيمانه بالوطن ازداد رسوخاً وصلابة في فكره وقوى شاعريته التي امتدت عبر الوطن والعالم , فأصبح بذلك شاعر المقاومة دون منازع .
وقد مر شعر محمود درويش بمراحل عديدة . كان أولها مرحلة الطفولة الفنية التي تمثلت بديوانه الأول ( عصافير بال أجنحة ) عام 1960
وكان انتقاله من هذه المرحلة إلى المرحلة الثانية سريعاً , تمثلت بديوانه ( أوراق الزيتون ) الذي خطا فيه خطوة واسعة نحو النضج الشعري

وفي المرحلة الثالثة اكتمل نضوجه الشعري . وظهر ذلك في دواوينه الثلاثة وهي ( عاشق من فلسطين 1966 – وآخر الليل 1967 والعصافير تموت في الجليل ) وفي هذه المرحلة نجد في شعر شاعرنا خصائص فنية متميزة . أهمها أنه لم يعد يعبر عن تجاربه تعبيراً مباشراً بل بدأ يلجأ إلى الرمز والاسطورة والقصة الشعرية للتعبير عنها , ومع ذلك فإنه لم يفقد وضوحه الفني . ذلك لأنه شاعر مرتبط بالجماهير العربية في الأرض المحتلة , وهو يريد أن يصل شعره إليها .
إن كان شعر محمود درويش يتصل بموضوع أساسي واحد هو وطنه وجرحه فلسطين . وفي ذلك يقول الاستاذ رجاء النقاش ( إن الرموز المختلفة التي لجأ إليها محمود درويش تساعد الفنان الشاب على الوصول بشعره إلى درجة عالية من التأثير الوجداني والفني دون أن تجعل من شعره عالماً قائماً بعيداً عن الفهم .

إن محمود درويش هو شاعر فلسطين شاعر الأرض المحتلة – شاعر المقاومة يسكن في القصيدة وتسكن القصيدة في نفسه , ويشيد وطناً من شعره , يرسم حدوده على خطوط الطول الورقية , ويبسط أرضه ويرفع سماءه , ويشكل تضاريسه وينفخ فيه مناطه الأسيوي الحار , ونسائم لياليه البحرية , فتتشكل السطور دروباً ومنازل والكلمات حصى وذرات تراب .
إننا نجد في محمود درويش عالماً متكاملاً من الحب والعشق للوطن فهو دائم التغني بحب وطنه ويرى فيه المستقبل الذي لابد أن يرسمه أبناؤه وهو يدعو في كفاحه من أجل وطنه فلسطين إلى التشبث بالأرض والتعلق بترتبها مناشداً أبناء وطنه بأن لا يبرحوا أرضهم وأن يحتضنوها بقلوبهم وأرواحهم فيقول
هذه الأرض جلد عظمي وقلبي
فوق أعشابها يطير كنحله
إنها أرضه وأرض آبائه وأجداده , وليس لأحد من الدخلاء حق بذرة من خيرها .
وينظر بعمق إلى الأرض المباركة في نفسه وعقله , فيراها ملء العين والنظر ويسميها .
نسميك عنبر , وأرضك سكر
وقلبك أخضر
وإني طفل هواك
على حضنك الحلو
أنمو وأكبر
ولقد دفع الوفاء للوطن والإخلاص للديار , والتعلق بالأرض شاعرنا الثائر لأن يطبع معظم قصائده بهذا الطابع الوطني
وطني حبنا هلاك
والأغاني مجرحه
كلما جاءني نداك
هجر القلب مطرحه
وتلاقي على رباك
بالجروح المفتحه
لا تلمني ففي ثراك
أصبح الحب مذبحه
ويتحدى المحتلين الغزاة بأنفة وكبرياء مبيناً لهم أنهم لن يستطيعوا أن يفصلوه عن أرضه , أو يحولوا بينه وبين بلاده فيقول :
علقوني على جدائل نحله
واشنقوني .......
فلن أخون النخلة
هذه الأرض لي
وكنت قديماً
أحلب النوق
راضياً وموله
ويمضي شاعرنا المقاوم في تمديه للصهاينة بصلابة وجرآة هازئاً بما يلاقيه في سجنه من أغلال وقيود , وروحه تتألق ثائرة تتدفق حيوية واندفاعاً متفائلة بالنصر :
وطني يعلمني حديد سلاسلي
عنف النسور ورقة المتفائل
ما كنت أعرف أن تحت جلودنا
ميلاد عاصفة وعرس جداول
وهو مؤمن أشد الإيمان بأن النصر لابد أن يكون في نهاية المطاف من نصيب هذا الوطن الحبيب . وأن الاحتلال إلى زوال مهما حاول البقاء مارس كل صنوف العنف والقتل والتدمير , وفي هذا يقول :
يا دامي العينين والكفين إن الليل زائل
لا غرفة التوقيف باقية ولا زرد السلاسل
فيرون مات , ولم تمت روما
بعينيها تقاتل
وحبوب سنبلة تجف
ستملأ الوادي سنابل
وهكذا نجد أن محمود درويش تتجلى فيه كل معاني الحب للوطن والتضحية في سبيله , وأن شعره لم يكن إلا تجسيداً لذلك الحب وعرفاً بجميله وصورة كاملة من صور النضال من أجل حريته .
وبعد فإن دوحة الشعر لم يتوقف زهرها عن اطلاق عبيره المتدفق . فغياب محمود درويش عن عالمنا أفقدنا أحد أعلام شعر المقاومة أمر لا ننكره أبداً ولكن هذا النهج المتدفق لشعر المقاومة لازال يعطينا شعراء يماثلون شاعرنا الدرويش ويتابعون مسيرة النضال بشعرهم الذي يخترق ساحة المقاومة كما الرصاصة التي تقتل الغدر والعدوان . وأذكر من أعلام شعرائنا المتابعين طريق المقاومة بكل صلابة وعزيمة شاعرنا العربي الفلسطيني محمود علي السعيد . الذي يذكرنا بفقيدنا محمود درويش واحراره وابداعه المتميزين .
د عبد الحميد ديوان

أشهد أنّ . بقلم الشاعرة روضة بوسليمي./تونس

 ~~ أشهد أنّ ...~~

" ...إنّما يخشى الله من عباده العلماء"
وأنا أخشى من الرّاسخين في العشق
سادة التّيه وربّان الهوى
وأخشى من عينين
تطعمانني حنان العالمين
ويفيضان بخمرة المساء
أشهد أنّي لن أرحل
حتّى أبلغ مجمع عينيك
أو أمضيَ حقبا ...
يا من مجمع عينيه سدرة المنتهى
أشهد أنّي سأعتني بفؤادي
وأهدّئ من روعة ظمئي
وأتزّين للآت من قَدري
يا من بايعته
عشقا خالصا في الآخرين
كما بايعته أمرا مقضيا في الأوّلين
أشهد يا قلب أنّك - عنيد
فأقسمت عليك بأن تتهاوى
أو أن تبعث فينقا
بجناح ممدود ...
~~~~ ~~~~~~روضة بوسليمي./تونس
Peut être une image de 1 personne

العبور بقلم الشّاعرة روضة البوسليمي

 * العبور ...

هذه الأيّام ....
لا شيء ثابت من حولي
الذّاكرة فجّرت
الرّأس سُعّرت
المخاوف زلزلت
هذه الأيّام ...
لا شيء مقدّس عندي
إلاّ تاريخ ولادتي الجديد ،
اسمي
كنيتي ،
طوفان الياسمين
قلبه السّفينة
وعصا موسى التي استعرناها
لنضرب ظهر الباطل
حتّى يزهق
فنعبر إلى الضّفّة الأخرى
العامرة بالأمان
هذه الأيّام...
لا شيء في البال
إلا أنت
وأريكة من خيزران
نمارق من قطن اليقين
حلم بريء براءة الجنين
حلم مبثوث في صدري
كعبق الرّياحين
حلم معمّر في سمانا
من قبل ،
من بعد ..
وعلى مدى الحنين...
••••••••••••••••(( روضة البوسليمي )) تونس...
Peut être une image de 1 personne