الجمعة، 16 أكتوبر 2026

عنوان الموضوع : ( شاشات بلا أرواح : كيف نعيد بوصلة الأدب لشباب عصر الفضائيات؟" بقلم د. ناصر أبوزيد / مصر

 عنوان الموضوع : ( شاشات بلا أرواح : كيف نعيد بوصلة الأدب لشباب عصر الفضائيات؟"

يتعاظمُ في عصر الطفرة الرقمية والفضائيات الشغفُ بالعرض السريع على حساب العمق الإنساني، حتى غدتِ الشاشاتُ كأنّها أجسامٌ بلا أرواح . ووسط هذا الخَفَقَان التكنولوجي المتسارع، يجدُ الشبابُ أنفسهم أمام سيلٍ جارفٍ من المحتوى البصري الذي يُغري العينَ ويُعَطِّلُ التفكر . إنَّ الأدبَ ليس مجردَ نصوصٍ تُقرأ للترفيه، بل هو البوصلةُ الروحية التي تمنحُ الإنسانَ وُعيَه بوجوده وتُعيدُ ترميمَ وجدانه المغترب . ولكي نعيدَ تشكيلَ هذه البوصلة في نفوس الناشئة، يجدرُ بنا أن نُزيلَ الفجوةَ بين جفافِ الرمز الأدبي وحيويةِ العصر الرقمي . فليس المطلوبُ إدانةَ التكنولوجيا ولا صَبَّ اللعناتِ على الشاشات، بل استثمار أدواتها لنقلِ درر الأدب وجمالياته بروحٍ معاصرة . إنَّ تقريبَ أمهات الكتب والمفاهيم الفكرية بأساليبَ تفاعلية مبسطة هو الخطوة الأولى لاستعادةِ الشغف بالكلمة المكتوبة . ولن يتحققَ ذلك إلا بوجودِ خطابٍ أدبيٍّ يلامسُ قضايا الشباب الراهنة، ويحاكي تطلعاتهم بلغةٍ تجمع بين الأصالةِ والتجديد . كما أن للوسائط المتعددة، كالبودكاست وصنّاع المحتوى الجاد، دوراً محورياً في إعادة الروح للقصيدة والمقالة والرواية . حين تحول الأدب من رفوف المكتبات المغبرة إلى مساحات الحوار التفاعلي، يدرك الشاب أن الكلمة هي مرآة ذاته . فالقصةُ الخالدة ليست تلك التي تُعرض في ثوانٍ عابرة، بل هي التي تستقرُّ في الأعماق وتُحرِّكُ مكامنَ الفكر والوجدان . ولا ريبَ أن تحصينَ الذائقة الأدبية يحمي الشبابَ من السطحية، ويمنحهم مناعةً ضد التجهيل والانسلاخ الثقافي . إن استعادةَ البوصلة تتطلبُ أيضاً مبادراتٍ مؤسسية وأهلية تجعل من فعل القراءة تجربةً ممتعة ملهمة لا تكليفاً شاقاً . وهكذا تصبح الشاشات نفسها جسراً يعبر منه شبابنا إلى رحاب الأدب، بدلاً من أن تكون سدّاً يعزلهم عن ذواتهم.

فالأدبُ هو الروح التي تحتاجها التكنولوجيا لكي لا تنحدرَ بالبشرية إلى آليّةٍ صماء تجرّد الإنسان من مشاعره . ومتى ما التقيا، أضاءت الشاشاتُ بأرواحٍ تفكر ، وشبابٍ يمتلكون البصيرة والأثر، ويستعيدون أصل الحكاية.

د. ناصر أبوزيد / مصر


📚🇹🇳 دار نشر «66» تحتفي بالكتاب التونسي في الدورة السادسة والستين من المعرض الوطني للكتاب التونسي بقلم المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي

 📚🇹🇳 دار نشر «66» تحتفي بالكتاب التونسي في الدورة السادسة والستين من المعرض الوطني للكتاب التونسي


في رحاب الكلمة التونسية، وبين رفوف الكتب التي تحمل ملامح هويتنا وذاكرة وطننا، تتواصل مشاركة دار نشر «66» في المعرض الوطني للكتاب التونسي، احتفاءً بالمبدعين التونسيين وبأقلامهم التي تكتب من عمق التجربة التونسية، وتحمل إلى القارئ نبض المجتمع وأسئلة الإنسان وأحلام الأجيال.


إنّ دعم الكتاب التونسي هو دعم للكاتب التونسي، وللناشر الذي يراهن على الإبداع المحلي، وللقارئ الذي يجد في صفحات الكتب جزءًا من ذاكرته وهويته. فلكل كتاب تونسي حكاية تستحق أن تُروى، ولكل قلم تونسي صوت يستحق أن يُقرأ، ولكل مبدع من أبناء هذا الوطن مكان في المشهد الثقافي.


من أجل أن تبقى الكلمة التونسية حيّة، وأن تجد إبداعات أبناء تونس طريقها إلى القرّاء، يظلّ الكتاب جسرًا يصل بين الأجيال، ويحفظ الذاكرة، ويفتح أبواب المستقبل.


🇹🇳 الكتاب التونسي عنوان هويتنا، والكاتب التونسي صوت إبداعنا، والقراءة طريقنا إلى وطن أكثر معرفةً وثقافةً.


🖋️ جريدة الوجدان الثقافية

معًا من أجل ثقافة أعمق ومجتمع أرقى..


المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي



الشعر بقلم كمال الدين حسين القاضي

 الشعر

الشِّعْرُ مَمْلَكَةُ البَيَانِ وَصُلْبُهَا  


ذَاكَ الَّذِي حَفِظَ اللِّسَانَ وَضادَا  


مِنْ بَعْدِ آيَاتِ الكِتَابِ وَسُنَّةٍ  


نُورُ الكِتَابِ فَقَدْ أَضَاءَ سَوَادَا  


الشِّعْرُ مِرْآةُ الشُّعُوبِ حَقِيقَةً  


فَهُوَ المُؤَرِّخُ إِذْ يَجُوسُ بِلَادَا  


إِنْ كُنْتَ تَبْغِي حَالَ كُلِّ دُوَيْلَةٍ  


فَعَلَيْكَ بَحْثٌ يَعْدِلُ الأَمْجَادَا  


مِنْ فِكْرٍ حُرٍّ لَا يَطِيبُ دَرَاهِمًا  


شَادَ القَصِيدَ تَمَكُّنًا وَأَجَادَا  


نَصَفَ العَدَالَةَ دُونَ أَيِّ تَحَيُّزٍ  


مَا بَيْنَ مَنْ أَبْلَى وَعَاشَ جَمَادَا  


بَذَلَ الدِّمَاءَ سَبِيلَ كُلِّ عُرُوبَةٍ  


وَالجُهْدُ قَدْ بَلَغَ السَّحَابَ جِهَادَا


أن الذي أمضي الحياةَ بلادةً


عاشَ السرابَ  حقيقةً ورشادا 


ماكانَ يومًا للنضالِ علامةَ


أوْ قادَ جندًا ساعةً وجيادا


الشِّعرُ مِقياسُ الهَوى وَعَلاقَةٍ  


وَيَقيسُ فِكرًا جَيِّدًا وَعِمادًا  


وَمَدى بَلاغَةِ كاتبٍ و كِتابَةٍ  


ذاكَ الَّذي رَسَمَ الوَلاءَ نِجادًا  


وَالكَشفَ عَن سِرِّ الغَرامِ وَلَوعَةٍ  


وَيُفيدُ أَوطانًا لَنا وَبِلادًا  


وَيَبُثُّ في رُوحِ الجُنودِ شَجاعَةً  


وَيَهُزُّ في زَمَنِ الحُروبِ شِدادًا


بقلم كمال الدين حسين القاضي


أحبته بجنون / قصة بقلم د.سلوى بنموسى المغرب

 أحبته بجنون  / قصة

د.سلوى بنموسى

 المغرب   

وهبته الروح وكل وقتها 

وأزاحت كل القيود وتحررت من كل السبل والتقاليد ..

ارتمت في حضنه تدنو كفراشة جميلة ؛  تبحث عن العسل والكلمة الطيبة ماتت في حبه !! قابلها بالرفض والدلال تمسكن حتى تمكن .. وركل قفاها بيده الحديدية 

 لم تستجد نظراتها بكاؤها توسلاتها تهديداتها

أكلها لحما ورماها عظما ..

تتسائل : أيمكن ان يكون بشري حيواني ذئب متنكر ببدلة ونظارات سوداء كسواء قلبه ؟

تنزوي في الزاوية قائلة :  

هذا ما جناه علي قلبي ولم يجنيه علي أحد  

في غرفتها المظلمة التي شهدت انكساراتها وذبحها  

وتقطيعها اربا اربا ووسط وسادة تنهش بدود مشاكلها وأهوالها ومصائبها ..

تتنفس القليل من الصعداء  !!

قائلة : لا ..لا .. لن أسقط ولن أبكيه الدهر دما .. 

سأنسى وأتناسى اسمه وصورته .غسلت أحزانها في مرآتها الضبابية  ؛ وجعلت من نفسها بطلة للعطاء وللحب المزيف ولويات القدر. أقسمت أن تنتقم ولكن لمن ؟ إنه أضحى صورة عظمية لا يهش ولا ينش ؛ إذ أخذت منه المخذرات مأخذا . 

 سارت إلى الأمام ولم تلتفت البثة وراءها عازمة على تخطي الصعاب على يوم جديد شهد ولادتها الجديدة بعد مخاض عسير .

دارت الدنيا ودارت وصاحبتنا تبتسم 

 إذ كيف كانت وكيف اضحت !!  

سبحان ه‍ الأحوال للأروع ..في عز حلمها صدمتها سيارته ..نظرت إليه نظرة امتنان قائلا :

 شكرا لك لقد وضعت حدا لأحزاني وويلاتي التي لا تنتهي ..

فحبك نهب والابتعاد عنك عقاب  

والقرب منك جحيم والموت بين ذراعيك جنة


سطوع بقلم الشاعرة الفنانة ليلى_السليطي

 سطوع..

جمعتُ الكلمات سرّا 

و سطّرتها بحبريَ القاني

ثم نشرتُ القصيدة على حبل الوتين... 

 في صحوة منّي سقط المشبك على أرض الواقع

 فانكشف القناع ....

ضاع صيتك في مهب الريح و ضاعت خيوط الشمس..

فالسرّ لم يكن جدّ مُقنعا 

لتحتملَه أرجائي ...

كشفتِ الكلمات المبعثرة في المدى 

 عن هشاشة المعنى

خلف  كلّ اعتذار ....

كنتُ قد ألفتُ ذات يوم لون البراءة في عينيك

و صوت العندليب...

ولكن حين انقشع الضباب

سقطت كل الأسماء التي اختزلها الليل في راحتيه

من الألف إلى الياء 

عدى ليل واحد...

وقلب وحيد لا يخطفه السراب....

 ولا سرب الطيور المغرّد في حضرة الغياب...

إنّ صمت الليل يشبهني كثيرا 

وحروف الليل صنعتها أبجديتي المعجزة 

التي لن يتقن فنونها الغرباء ..

حين تعرّت من أجلك مرايا الشوق

وانسكب الحبر الأسود على لحافك البالي

لا ترتقب حظوة الدعاء لسائل الغفران 

ولا تعُد لسؤالي عن نهاية المشوار...

فقد ذهبتْ الأمنيات شعاعا 

من ثقب خفيٌ لتعلق على جدار أحلامي 

صورا لخيال يتماهى بسرّ لا وجود له...

نغمات أتت دون سقف التوقعات كرجع للصدى 

و إلى هنا ... ستنتهي جميع فصول الغناء....!


اليوم حين أشرعتُ أبواب قلبي 

ليخطٌ رسالة حبّ لوجه يشبهني 

انتفض الجدار برعشة القلم

ليعزفَ لليل لحن الوفاء ...

فلا تعد لسؤالي عن الرجوع

لقد طلع النهار بكل فنونه والوتر سيغني 

 لأجمل ما في هذا السطوع...!

..

بقلم ليلى_السليطي



الجبل بقلم الكاتبة* أوهام جياد الخزرجي *

 الجبل

........ 


* أوهام جياد الخزرجي *


قمْ أيها الجبلُ، إيَّاك الروحُ مستفزّةٌ،نهرا أوديتي لمْ تغلقْ  مصاريعها ،الأزهارُ تنبتُ بأوردتي،قمْ أيها الجبلُ لمَّا يزل القمرُ بجبهتي يضيءُ الصدىٰ، وأشرعتي المدى،عيوني لا تبصر غيرَك  ومداك يطمع به العدى.

15/10/2017



L'inconnue // Zohra Hawachi

 L'inconnue


Je dormais à poings fermés


quand on me secoua 


sans Bonjour ni Salut :


"Réveille-toi ! "


entre mes côtes


se dressa une silouhette


et une urne s'ouvrit


j'en frémis


une voix douce s'en sortit 


me sourit :


" C'est pour toi


prends-en soin ! "


et d'un clin d'oeil


disparut


en sursaut je me réveillai


en récitant le premier poème


que ma muse m'eut confié .


Zohra Hawachi



أَعْرَاسِي لِلْخَرِيفِ وَالدَّحْنُونِ بقلم الكاتب عيسى نجيب حداد

 أَعْرَاسِي لِلْخَرِيفِ وَالدَّحْنُونِ


كَيْفَمَا تَشَكَّلْ

بِخَرِيفِ أُمِّهِ

وَأُقْحُوَانِ بَرِّ

النَّرْجِسَةُ أَنَا

سَوْسَنَةُ العِزِّ

زَهْرَةٌ بَيْضَاءُ

بِقَامُوسِ الهِجَاءِ

بِشُمُوخِي أُنَاجِي

أَعْبُرُ جِسْرَ التَّدْوِينِ

لِأَلْتَبِسَ بَهَاءَ تِيجَانِي

عَسَايَ أَنْ أَلِيقَ بِنَظَرَاتِكُمْ

فَأَزْهُو كَنَجْمَةٍ بَرَّاقَةٍ تُسَافِرُ لِزَمَنٍ

لَا يَعْرِفُ قُيُودًا وَلَا سُجُونًا وَلَا تَأْخِيرَا

عَلَى قَوَارِعِ المَاضِي أَمْكُثُ كَمَلِكَةٍ مُتَوَّجَةٍ

تَشُعُّ بَرِيقًا بِجَمَالِهَا فَأَخْتَالُ كَطَاوُوسَةِ البَرَارِي

أُزَفُّ بِأَجْمَلِ مَوَاسِمِي حَامِلَةً شَهَادَةً لِلْبَرَاءَةِ، حُسْنِي

أَمْتَلِكُ جَوَازَ سَفَرٍ لِكُلِّ اتِّجَاهٍ وَبِكُلِّ المَعْمُورَةِ أَخْطُو

مَسْمُوحٌ لِرُفْقَتِي بِتَخَاطُرٍ لِأَنْقِيَاءِ الأَرْوَاحِ البَشُوشَةِ

اِسْمِي الحَسْنَاءُ عَرَبِيَّةُ الأَصْلِ وَهْدَانِيَّةُ المَسْكَنِ هُنَا

بَيْنَ البَسَاتِينِ وَصْفِي عَجْلُونِيَّةٌ شَقْرَاءُ فِي صُنُوفِ

الأُرْدُنِّيَّةِ نَشْمِيَّةٌ تُقَارِعُ البَقَاءَ شَامِخَةً عَلَى الضِّفَافِ

عَلَى رُبُوعِ الوَطَنِ أَتَجَوَّلُ بِالأَمَانِ لَا يَهَابُنِي الظُّهُورُ

بَنُو قَوْمِي حُرَّاسِي إِذَا أَتَانِي الخَوْفُ هَبُّوا شِدَادَا

بِضَرْبِ السُّيُوفِ كُلُّهُمْ هِمَمٌ بِرَمْيِ السِّهَامِ قَنَّاصُونَ

وَالنِّشَّابُ لُعْبَتُهُمْ مُنْذُ الرَّضَاعِ عَلَى شَوَاهِقِ الجِبَالِ

كُلَّمَا تَحَضَّرَ الرَّمْيُ بِالرَّصَاصِ نُسُورُ الجَوِّ خُيَلَاؤُهُمْ

عَلَى سَاحَاتِ الوَغَى سَطَّرُوا الكَرَامَةَ بِهَامَاتٍ حُرَّةٍ

أُرْدُنُّ العِزِّ وَطَنِي يَسْمُو لِلتَّارِيخِ أَمْجَادُهُ بِمُدَوَّنَاتٍ

وَالتَّاجُ الحَدِيثُ هَاشِمِيٌّ يُبَاهِي كُلَّ كُنُوزِ الأَرَاضِي

مَفْخَرَةُ أُمَمٍ خَرِيطَةُ بَلَدِي بِعُمْقِ النَّهْرِ مَعْمُودِيَّتِي

العُنْوَانُ لِمَجْمَعِ الشُّعُوبِ كُلَّمَا حَافَتْهُمْ غُرْبَاتُهُمْ

مُصَانٌ مِنْ رَبِّ المَجْدِ مَهَابٌ تَكْوِينُهُ حُرُّ الشَّهَامَةِ

كِرَامٌ أَهْلُهُ نَشَامَى يَزُفُّونَ خَرِيفَهُمْ بِكُلِّ أَعْرَاسِهِمْ

لِيَتَجَدَّدَ رَبِيعُهُمْ زُهُورًا تُشَكِّلُهَا الأَلْوَانُ حُرِّيَّةَ بَقَاءٍ

مُبَارَكٌ وَطَنِي عَلَى مَرِّ المَوَاسِمِ بَهِيًّا مُتَوَّجٌ عَرِيسُ

أَنَا الأُرْدُنُّ عُنْوَانٌ لِلْحَضَارَةِ أَزْهُو بِحَرْفِي الجَدِيدِ

مُطَرَّزٌ بِخَيْطِ العَنْكَبِ الذَّهَبِيِّ البَرَّاقِ هَذَا مَسَارِي

وَهَّاجٌ بَرَّاقٌ بَدْرِي بِلَيْلٍ لَامِعٌ نَجْمِي يَشُعُّ كَشَمْسٍ

كَفَانِي الخَرِيفُ وَصْفَ الكَلِمِ عَرَبِيَّةٌ لُغَتِي عَرُوسُ

لِلْفَهْمِ نُقُوشِي وَلِلْأَعْرَاسِ الأَغَانِي وَلِلْعِزَّةِ تِيجَانِي

الضَّادُ نَغَمُ رُوحِي حُرُوفُهَا أَوْسِمَةٌ لِلْعُمْرِ وَالأَفْرَاحِ


                             المفكر العربي

                         عيسى نجيب حداد

                      موسوعة راعي الحروف



الجبل .. بقلم الكاتبة * أوهام جياد الخزرجي *

 الجبل

........ 


* أوهام جياد الخزرجي *


قمْ أيها الجبلُ، إيَّاك الروحُ مستفزّةٌ،نهرا أوديتي لمْ تغلقْ  مصاريعها ،الأزهارُ تنبتُ بأوردتي،قمْ أيها الجبلُ لمَّا يزل القمرُ بجبهتي يضيءُ الصدىٰ، وأشرعتي المدى،عيوني لا تبصر غيرَك  ومداك يطمع به العدى.

15/10/2017



السطر الأخير: بقلم أ. معاد حاج قاسم.

 السطر الأخير:

في هذا المساءِ .. وقبل السحر.

يهمسُ الوادي للشجر،

تنطفئُ أضواءُ المدينة،

ويبقى القمرُ،

تحيطُ به جميع القوافي .. تحرسُه النجوم،

تمجّدُ جمالَه في خوفٍ وخَفَر.

وأنتَ تشربُ قهوتَك الدافئة ..

تستمتعُ بنسماتٍ باردةٍ تطلّ بقامتها،

قادمةً من الوادي القريب.

تكتبُ كلماتِكَ الأخيرة... يبتهج القصيد.

يضيعُ منك السطرُ الأخير،

يبكيكَ القلمُ،

يتصاعدُ منه ذاك النحيب.

يُغريكَ سكونُ الليل،

وصوتٌ قادمٌ من بعيد،

وغناءُ عودٍ ووتر...

وتسألُ... تسألُ...

تُرى، أبا النواسِ في حانتِه؟

أم لَبيداً، وقد أضناهُ السهر؟

تلك حكاياتٌ قديمة،

أعيدُ صياغتَها،

وكأنّها قضاءٌ وقدر.

لن أتراجعَ عن حلمي،

وقد ضممتُه إلى صدري حين السفر...

لن أتراجعَ عن قصيدةٍ كتبتُها،

على ضوءِ فانوسٍ نفدَ زيتُه،

نقشتُ حروفَها،

كما تحفر وجهَ الأرضِ زخّاتُ المطر.

سكونُ الليلِ يسحرني،

لا يهمّني دفترٌ تبلّلتْ أوراقُه بالماء،

ولا قلمٌ ضاعَ منّي قبل السفر.

أعودُ إلى كوب قهوتي،

أُناجيهِ... أُداعبُ صمتَه،

كطفلٍ وجدَ حقيبتَه،

فيها كلُّ ما يحلو له...

أو كشغوفٍ بصفاءِ الماء،

أو كالثريّا، وقد وجدتْ نفسَها

متلألئةً بين أوراقِ الشجر.

أهمسُ في خلدي فرحاً ..

ليتَها الأيامَ تستعيدُ عافيتَها،

وليتَها تأتي...

تمشي الهُوَيْنى ..

لا تُدركُ معنى الخطر.

ليتَكَ ترفعُ رأسَك كما كنتَ،

تستقبلُ جميع الفصول،

تزرعُ الحبَّ، ويزهرُ الورد،

تغنّي كما الدوريُّ حينَ يصحو،

لا يهابُ ذلك الصيّادَ الأحمق،

يقتربُ منه،

يسألُه:

ما الخبر؟!.

بقلمي.

أ. معاد حاج قاسم.

قصيدة نثرية.



بنزرت... حين غنّى الوطن للحرية بقلم الكاتبة محجوبة بن حميدة

 بنزرت... حين غنّى الوطن للحرية

يا بنزرت......

يا حلما 

تجذّر في الثرى

يا قصّة المجد 

التي لا تنتهي،

يا مدينة 

امتزجت حروفها 

بدماء الشهداء

فتفتّحت كالزهر 

في أرض النبلاء

وأشرقت شمس المنى

وتحرّرت أرض

وعادت للحياة،

سيحمل الأحفاد 

رايتك 

ويظل اسمك 

في الضمائر 

لا يغيب

يا بنزرت......

يا صوت الكفاح 

إذا ارتفع

ويا أرض 

من رفضوا الهوان 

وما ركعوا،

فيك البطولة 

أورقت 

وتجذّرت

وعلى ترابك 

ألف مجد 

قد سطع،

يا بنزرت.... 

يا نبض الكفاح 

وعزّة الأمجاد

يا موطن الأحرار،

سيظل عيد الجلاء 

حكاية تَروي 

معنى الصمود

لكل الأجيال،

سيطلع الفجر 

من دمائك

وسيحمل الأحفاد

رايتك 

ويظل مجدك

مدى العصور

يا بنزرت

يا حلما 

تجذّر في الثرى

يا قصّة المجد 

التي لا تنتهي


بقلم محجوبة بن حميدة



على الهامش بقلم الكاتبة نعيمة سارة الياقوت ناجي

 على الهامش

تركت نسخة من شهادة الميلاد

ومحبرة من خشب

تركت قلما وقطعة من ورق

تركت تدوينة مبللة على جريدة منسية بين أحضان تشرين

تركت أناي معلقة وشطرا من زمن

تركت صوتا مبحوحا

تركت خيوطا من بقاياشمس

تركت هويتي

وكتبت على الجدران

تصبحون على مدد...

ربما أرتمي في حضن السبات

أغرق في الحلم و الهذيان... 

كمن يرحل إلى المجهول...

يحمل عنوانه

على هودج الأمنيات....

تركت لكم متاعي وكل تدويناتي...

فإن نلت من القدرعهدا يافؤادي

وامتدت شرايين العمر...

سنلتقي بين الدقات

نعد الثواني

ونرقص بين أصوات النايات

سنعبث كما العابرين

بين المحطات

كما المتسكعين بين الطرقات...

سنمزق بقايا الثوب المعلق على الشرفات

نعيد حياكة الستائر

ونكتب بدموع الشوق

تصبحون على مدد...

تصبحون على وطن

نعيمة سارة الياقوت ناجي



تونس... فجر الجلاء بقلم عزة كامل 🖋️

 تونس... فجر الجلاء

بقلم عزة كامل 🖋️


يا تونس الخضراء يا فخر المدى

يا موطن الاحرار يا ارض الهدى


في يوم جلاء عظيم اشرقت

شمس السيادة فانجلى ليل الردى


خمسة عشر من اكتوبر قد غدا

يوما يخلده الزمان لنا صدى


رحل الغريب عن البلاد واهلها

وبقيت تونس شامخا فيها الندى


بنزرت تشهد أن شعبك لم يهن

وبأن صوت الحق ما يوما خبا


بدم الشهيد كتبت سطور كرامة

وبعزم شعبك قد تحقق ما ابتغى


فالحر لا يرضى القيود لارضه

والحق يبقى إن تطاول من طغى


عيد الجلاء حكاية لبطولة

تحيا بها الاجيال عهدا سرمدا


علموا الصغار بأن حب بلادهم

عمل يضيء طريقهم جيلا غدا


فالوطن ليس قصيدة محفوظة

بل صدق فعل في الحياة إذا بدا


هو أن نصون كرامة الانسان في

ارض السلام ونزرع الحب الندى


وبروح تطوع نبني مجد أمة

ونمد بين شعوبنا جسرا ندى


فالعيش يجمعنا وإن اختلفت بنا

ارض ولون، فالسلام لنا هدى


يا تونس التاريخ دومي حرة

وابقي على مر الزمان لنا ندى


عاشت تونس في السيادة عزة

حرة أبية، لا تهاب المعتدى


والمجد للشهداء في صفحاتها

والسلم للشعب التونسي سرمدا


تونس ستبقى للسلام منارة

وبحبها يحيا الوفاء لنا صدى 

عزه كامل



الخميس، 15 أكتوبر 2026

قراءة نقدية في قصة (عطاء) للقاص علي البدر بقلم الناقد اياد خضير

 قراءة نقدية في قصة (عطاء) للقاص  علي البدر

اياد خضير 


قصة (عطاء) نص قصير جدا ينجح في تكثيف مشهد إنساني كامل في بضع جمل، ويعتمد على بنية ثنائية تقوم على التحول من العنف إلى الرحمة.


البنية السردية

النص مقسم إلى مشهدين متوازيين. المشهد الأول حركي وعنيف: سقوط، انحناء، قضم، صرخة، ضربة، تدحرج. جمل قصيرة متقطعة تحاكي لهاث الطفل وانفعال البقال. 

المشهد الثاني ساكن وتأملي: تقدم، لمسة كتف، تلاقي نظرات، ابتسامة، همس. هذا الانتقال من الإيقاع السريع إلى البطيء هو ما يصنع أثر القصة.


الجملة المحورية في النص هي: ( نسي الطفل جوعه وانشغل بمسح دموعه بأنفاس متقطعة ). هنا ينتقل السرد من الحاجة المادية إلى الجرح المعنوي، وهذا ما يبرر تدخل الراوي.


 اقتصاد اللغة

القاص علي البدر  يلتزم بقواعد القصة القصيرة جدا. لا وصف زائد ولا تفسير. الجملة الافتتاحية "على الأرضِ، سقطتْ" تترك الفاعل مجهولا عن قصد، لتكون قابلة للتأويل: التفاحة سقطت، أم كرامة الطفل؟

 كذلك جملة ( تفاحة تتدحرج ) تأتي منفصلة، كأنها لقطة سينمائية للخسارة.

 الرمز والدلالة

التفاحة حاضرة كرمز مركزي. في البداية هي بقايا ساقطة على الأرض، مرتبطة بالجوع والحاجة. في النهاية تتحول إلى ( ثمرة الخلود )  من خلال فعل العطاء. هذا التحول الدلالي هو فكرة القصة: قيمة الشيء لا تكمن في ذاته بل في طريقة انتقاله من يد إلى يد.


عبارة البقال (أحقا انها يدي؟) تكشف عن الاغتراب عن فعل الخير. كأن يد العطاء غريبة عنه، لم يعتد عليها، مما يوحي بأن القسوة كانت طبقة مكتسبة وليست أصلا.


شخصية الراوي تلعب دور الوسيط الأخلاقي. تدخله لم يكن بالخطاب المباشر أو التوبيخ، بل بلمسة وابتسامة ودمعة. وهذا يمثل طرحا أخلاقيا: التغيير يحدث بالتعاطف لا بالعنف المضاد.

الخاتمة

الخاتمة  ( كأنني أكلت من ثمرة الخلود حين أعطيت ) تقلب معادلة الأخذ والعطاء. الذي يأخذ يشبع مؤقتا، والذي يعطي يخلد. وهي خاتمة فلسفية ترفع النص من حادثة عابرة إلى تأمل في معنى الوجود الإنساني. قصة رائعة تعيش وتكتب لنا اجود القصص يامتالق ..


"عطاء"   قصة قصيرة

علي البدر


       على الأرضِ، سَقَطَتْ. انحنى ووضعَها وسطَ راحةِ يدِهِ وبدأ يقضُمُها. صرخةٌ هائجةٌ وضربةٌ على الرأسِ، وتفاحةٌ تتدحرجُ. نَسِيَ الطفلُ جوعَه وانشغلُ بمسحُ دموعه بأنفاسٍ متقطعة. تقدمتُ نحو البقالِ. 


   وضعتُ كفّي على كَتفِه. تلاقتْ نَظَراتُنا فاستغربَ لدموعٍ لأجلِ طفلٍ تَسيلُ. ابتسمْتُ فابتسمَ بخجلٍ وهَمَسَ: ما هذا؟ احقًا انها يَدي؟ ملأ كيسًا وقدَّمَه للطفلِ وأكملَ: "احساسٌ غريبٌ، كأنني اكلتُ مِن ثَمَرةِ الخلودِ حينَ أَعَطيتُ!!"



محطة للانتظار بقلم جاسم محمد الدوري

 محطة للانتظار

جاسم محمد الدوري 


وانا مازلت انتظرك

عند طلوع الفجر

ساعة تولد الشمش

لنحتفي معا بلهفة

قبل فوات الاوان

سأحررك من قيود الأمس

أيتها النجمة اللامعة

كاللؤلوة في سمائي

ف القمر قد يأفل

في ظل غيمة ممطره

وانا أخشى عليك

واخاف أن يخطفك

نيزك متهور مني

في زحمة الضجيج

ف تعالي انت بلا تردد

وأفردي جناحيك للرياح

حلقي فوق أغصاني

وغني بصمت لي

وارقصي رقصة البقاء

قبل أن يأكل الوقت

عقارب الساعة

وتنتفض المسافة

تطوي سجلها القديم

وتعيدنا الى عصر الجاهلية

حيث وئد البنات

وتطول بيننا المسافة كثيرا

ولا يجدي بعدها الأنتظار 

(ف الريل) لا ينتظر كثيرا

خلف أسوار المدينه

والعمر محطاته قصيره

ولات حين ساعة ندم



"عطاء" قصة قصيرة بقلم الكاتب علي البدر

 "عطاء"   قصة قصيرة

علي البدر


       على الأرضِ، سَقَطَتْ. انحنى ووضعَها وسطَ راحةِ يدِهِ وبدأ يقضُمُها. صرخةٌ هائجةٌ وضربةٌ على الرأسِ، وتفاحةٌ تتدحرجُ. نَسِيَ الطفلُ جوعَه وانشغلُ بمسحُ دموعه بأنفاسٍ متقطعة. تقدمتُ نحو البقالِ. 


   وضعتُ كفّي على كَتفِه. تلاقتْ نَظَراتُنا فاستغربَ لدموعٍ لأجلِ طفلٍ تَسيلُ. ابتسمْتُ فابتسمَ بخجلٍ وهَمَسَ: ما هذا؟ احقًا انها يَدي؟ ملأ كيسًا وقدَّمَه للطفلِ وأكملَ: "احساسٌ غريبٌ، كأنني اكلتُ مِن ثَمَرةِ الخلودِ حينَ أَعَطيتُ!!"

علي البدر


      

Giving”      Short Story"

By Ali Albadr


      He bent down, placed it in the palm of his hand, and began to take bites. A furious scream, a blow to the head, and the apple rolled away. The child forgot his hunger and became absorbed in wiping away his tears, his breathing coming in broken gasps.

 I walked towards the grocer and placed my hand on his shoulder.

       Our eyes met, and he looked puzzled by the tears flowing over a child. I smiled, and he smiled shyly, whispering, “What is this? Can this really be my hand?” He filled a sack and handed it to the child, then continued, “Such a strange feeling! It is as though I have tasted the fruit of immortality through giving!”


Ali Albadr



كلُّ شيءٍ فينا مات بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 كلُّ شيءٍ فينا مات

أنا لا أحبُّ تصنُّعَ الكلماتْ

ولا أريدُ حبًّا

نُرمِّمُهُ بعباراتٍ جميلة

إذا كانَ ما بيني وبينكِ

قد ماتَ...

فماذا تُجدي القصائدُ؟

وماذا تُجدي قبلاتُ الحروفْ

إذا جفَّ في القلبِ نبعُ الحياةْ؟


لا تنزعجي منّي...

اعتبريني طائرًا

حطَّ على نافذتكِ

متعبًا من طولِ الرحيلْ

أو عصفورًا

أضناهُ العطشْ

فجاءَ يبحثُ في يديكِ

عن قطرةٍ...

عن ظلِّ غيمةْ...

عن لحظةٍ تُنسيهِ قسوةَ هذا الطريقْ

واعتبريني وردةً من الياسمينْ

أو رجلًا تخلّى عن صفاتِ الرجالْ

وجاءَ إليكِ

بكلِّ ما فيه من ضعفٍ وحنينْ

فلم يجدْ سوى الصمتِ

يُصافحُ صمتَهُ

وسوى المسافةِ

تتمدّدُ بين القلبِ والقلبْ


يا سيّدتي...

كم كنتُ أعشقُ أن أحبَّ!

وكم زرعتُ من القصائدِ

في حدائقِ حبِّكِ

وكم انتظرتُ

أن يزهرَ العمرُ الجميلْ

على يديك


وكنتُ أظنُّكِ

آخرَ الأوطانِ في هذا الوجودْ

وآخرَ امرأةٍ

تُعيدُ إلى روحي شبابَها

لكنّني اكتشفتُ متأخّرًا

أنَّ الذي سمّيناهُ حبًّا

قد غفا...

وغرقَ في سباتٍ طويلْ

وأنَّ قلبي ما يزالُ يُناديكِ

بينما قلبُكِ

لا يسمعُ النداءْ

لا أستطيعُ الوصولَ إليكِ

ولا أستطيعُ الاقترابْ

كأنّ بيني وبينكِ

بحرًا من الصمتِ

وجدارًا من الغيابْ

أمدُّ يدي إليكِ...

فتسقطُ المسافةُ بيننا

ألفَ سؤالٍ

وأعودُ وحدي

أجرُّ خيبتي

وأخبّئُ الشوقَ القديمَ

تحتَ رمادِ الانتظارْ

يا سيّدتي...


يا سيّدتي...

لا شيء فينا كما كانْ،

حتى الكلامُ الذي كانَ

يُشعلُ الليلَ في عيوننا

أصبحَ باردًا...

كأنّهُ لم يُولَدْ يومًا

من دفءِ قلبينِ التقيا

لم يبقَ منّا غيرُ ذكرى

تستريحُ على حوافِّ الروحْ

وبعضُ رسائلَ باهتاتْ

وبعضُ أحلامٍ

تكسّرتْ على بابِ الحياةْ

فإنْ سألوكِ يومًا عن حكايتنا

قولي:

كانَ هنا رجلٌ

أحبَّني أكثرَ ممّا ينبغي

وكانَ يظنُّ

أنَّ الحبَّ يكفي كي نعيشْ...

لكنَّهُ حينَ أتى

ليستريحَ على ضفافِ القلبِ

لم يجدِ الضفافْ

مضى...

ولم يأخذْ معهُ

سوى قلبٍ مُتعبٍ

وبعضِ فتاتْ...

وبيننا، يا سيّدتي

ماتَ الكلامْ...

وماتَ الشغفْ...

وماتَ ذلكَ الشيءُ الجميلُ

الذي كنّا نسمّيهِ

الحبّ


د. قاسم عبدالعزيز الدوسري



«حين تُبصر الأصابع: المكفوفون وحقّ القراءة» الثقافة حقّ للجميع، والقراءة نافذة لا تحدّها الإعاقة بقلم المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي

 إعلان ثقافي | جريدة الوجدان الثقافية

«حين تُبصر الأصابع: المكفوفون وحقّ القراءة»

الثقافة حقّ للجميع، والقراءة نافذة لا تحدّها الإعاقة


في إطار دعم المبادرات الثقافية الهادفة إلى ترسيخ الحق في المعرفة، وتعزيز قيم الإدماج الثقافي والاجتماعي، تحتضن المكتبة الجهوية أبو القاسم محمد كرو بڨفصة، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، فعاليات الندوة الثالثة لمنتدى الأقلام المبدعة، تحت عنوان «حين تُبصر الأصابع: المكفوفون وحقّ القراءة»، في مبادرة إنسانية وثقافية تسلّط الضوء على علاقة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية بالكتاب والمطالعة، وعلى أهمية توفير الظروف والوسائل الكفيلة بضمان حقّهم في الوصول إلى المعرفة والإنتاج الثقافي.


وتُنظَّم هذه التظاهرة من قبل دار الثقافة يوسف بن محمد بالرّديف، بالتعاون مع عدد من المؤسسات والهياكل الثقافية والتربوية، من بينها المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بڨفصة، والمندوبية الجهوية للتربية، والمكتبة الجهوية أبو القاسم محمد كرو بڨفصة، ونادي الرديف لليونسكو والألكسو والإيسيسكو، والاتحاد الوطني للمكفوفين بالاتحاد الجهوي للمكفوفين بڨفصة، إلى جانب منتدى الأقلام المبدعة.


برنامج ثريّ يجمع المعرفة بالتوعية والإبداع


تنطلق فعاليات الندوة على الساعة التاسعة صباحًا بكلمات افتتاحية يلقيها عدد من ممثلي المؤسسات والهياكل المنظمة والشريكة، إيذانًا بانطلاق هذا الموعد الثقافي الذي يضع حقّ القراءة والإتاحة المعرفية في صدارة اهتماماته.


ويتضمّن البرنامج جملة من المداخلات العلمية المتخصصة، تستهلّ بمداخلة حول الإعاقة البصرية في الحياة اليومية، تقدّمها هبة عيساوي، متناولةً جوانب من واقع الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية وتجاربهم اليومية، وما يواجهونه من تحديات في الوصول إلى مختلف الخدمات والموارد المعرفية.


كما يشهد اللقاء مداخلة بعنوان «آفاق تعلّم الطفل الكفيف وسبل الإتاحة الرقمية في ظلّ التطورات التكنولوجية الحديثة»، للأستاذ مبروك بوشوشة، وهي مداخلة تفتح المجال للتفكير في دور التكنولوجيا في تيسير التعلّم، وتطوير الوسائل التعليمية، وتوفير محتويات رقمية أكثر إتاحةً واستجابةً لحاجيات الأطفال المكفوفين.


وتتواصل المداخلات مع موضوع «أنا كفيف… أكتبني أرى بطريقتي»، من منظور صاحب التجربة، تقدّمه ألفة بن مبارك، في طرح يتيح الإصغاء إلى التجربة الذاتية، ويقرّب الحضور من طرق التعبير والكتابة التي تمنح الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية مساحةً أوسع للمشاركة والإبداع وإيصال أصواتهم.


وتُختتم المداخلات بمداخلة رابعة بعنوان «أجلهم نصنع الفرح: الكفيف وحقّه في المعرفة والثقافة والإبداع»، تقدّمها الكاتبة هدى قطاطة بوصِرصال، لتؤكد مكانة الثقافة والإبداع في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، وأهمية العمل على جعل الفضاءات الثقافية أكثر انفتاحًا وقدرةً على استقبال الجميع دون استثناء.


القراءة والإبداع فضاءان مفتوحان للجميع


ولا تقتصر هذه التظاهرة على الجانب العلمي والتوعوي، بل تمتدّ إلى الجانب الأدبي من خلال قراءة قصص مكتوبة بطريقة برايل، بما يبرز أهمية هذا النظام في تمكين المكفوفين من القراءة والتفاعل مع النصوص الأدبية، ويؤكد أن تجربة الكتابة والقراءة قادرة على اتخاذ أشكال متعددة، مع احتفاظها بدورها الأساسي في بناء الفكر وتنمية الخيال وتوسيع آفاق الإنسان.


كما يتضمّن البرنامج، بدايةً من الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة، حلقة نقاش بمشاركة روّاد المكتبة الجهوية أبو القاسم محمد كرو، لتبادل الآراء وطرح التساؤلات المتعلقة بحقّ القراءة، وسبل تطوير الخدمات المكتبية والثقافية، وتعزيز فرص المشاركة الفعلية للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في الحياة الثقافية.


موعد ثقافي برسالة إنسانية


إنّ عنوان هذه الندوة يحمل في طيّاته دلالة عميقة؛ فالأصابع التي تقرأ حروف برايل لا تلامس الكلمات فحسب، بل تفتح أبوابًا للمعرفة، وتبني جسورًا بين الإنسان والعالم، وتؤكد أن القراءة ليست امتيازًا لفئة دون أخرى، وإنما حقّ أصيل ينبغي أن تتضافر الجهود من أجل ضمانه للجميع.


ومن هذا المنطلق، تكتسب هذه المبادرة أهميتها باعتبارها مساحةً للحوار والتوعية، وفرصةً لتسليط الضوء على ضرورة تطوير الوسائل التعليمية والرقمية، ودعم المكتبات والفضاءات الثقافية حتى تكون أكثر قدرةً على الاستجابة لاحتياجات المكفوفين، وتمكينهم من ممارسة حقهم في المطالعة والتعلّم والإبداع.


الموعد: الأربعاء 21 أكتوبر 2026.


المكان: المكتبة الجهوية أبو القاسم محمد كرو بڨفصة.


التوقيت: انطلاقًا من الساعة التاسعة صباحًا.


وتدعو جريدة الوجدان الثقافية إلى مواكبة هذه المبادرات الثقافية والإنسانية التي تجعل من الكتاب وسيلةً للتواصل، ومن المعرفة حقًّا مشتركًا، ومن الاختلاف الإنساني مصدرًا للثراء والإبداع.


جريدة الوجدان الثقافية — نواكب الثقافة، وننحاز إلى الإنسان، ونؤمن بأن المعرفة حقّ للجميع.


المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي



على خشب قلبي ... وشمٌ من فرو بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳

 بقلمي الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳

على خشب قلبي ... وشمٌ من فرو


لا تستغربوا عمن سأكتب ، و لا تستهجنوا وفائي غير الطبيعي هذا الذي قد يبدو للبعض مبالغاً فيه ، فوفائي هذه المرة ليس لإنسان ، رغم أن حولي الكثير ممن يستحقون أن أنقش أسماءهم بماء الذهب على خشب قلبي ، لكنني اخترت أن أهب مساحتي الخاصة تلك لمن لم يخذلني يوماً ، لمن كان وفاؤه فطرة لا مصلحة ، لمن كان يسمعني دون أن يقاطعني .


سأكتب عن "شخمه "...


عن ذلك الكائن الذي لم يكن مجرد قط عابر في حياتي ، بل كان قطعة كاملة من روحي انتزعت مني و ضاعت في زحام هذا العالم ، كان آية في الجمال بلونه المحير الذي امتزج فيه سواد الليل ببياض القلب برمادية الأيام الموحشة بدونه ، كان غزير الشعر كثيفه ، كنت كلما غرست أصابعي في فروته الدافئة شعرت أن الخوف يتساقط من قلبي و أن الأمان يعود ليسكن صدري من جديد .

كان الوحيد الذي يسمعني حقاً حين أحدثه في ساعات وحدتي الطويلة ، يميل برأسه الصغير نحوي و ينصت بعيون تفهم انكساراتي التي عجز كل البشر عن فهمها ، كان يشاركني صمتي و كلامي و حزني دون أن يطالبني بتبرير أو ينتظر مني مقابلا .

و حين ضاع ... ضاعت معه تلك الطمأنينة التي كانت تملأ البيت ، تلك الكلمة الصغيرة "ضاع" كانت كفيلة بأن تثقب عمري ثقبا لا يلتئم ، فمنذ رحيله و أنا أطارد طيفه في وجوه كل القطط التي ربيتها بعده ، أفتح بابي و قلبي لقطط الشارع الجائعة فأطعمها و أحنو عليها و أجعلها صدقة جارية ، لعل لقمة منها تصل إليه حيث هو الآن في علم الغيب ، لكنني أعترف أنني أكذب على نفسي في كل مرة لأن لا عزاء حقيقياً لي بعده ، فكل القطط تمر مرور الكرام إلا هو وحده من عبر و استقر و سكن .

لا يزال مكانه بارداً عند عتبة الباب ينتظر قدماً لن تعود ، و لا يزال صوت موائه الخافت يطرق أذني كلما سكن الليل و عم الصمت ، و لا أملك اليوم من دنياه كلها إلا صوراً قليلة محفوظة في هاتفي أمسحها كل ليلة بأناملي المرتجفة كأم ثكلى تتحسس وجه ابنها الغائب خوفاً من أن يبهت ملمس شعره من ذاكرتي أو أن ينسى هو ملامح يدي التي كانت تحنو عليه .

فإن كان الخشب يحتفظ بالأثر للأبد لأن نبض الشجرة لا يموت فيه ، فإن قلبي صار لوحاً من خشبٍ عتيقٍ نقش عليه اسم " شخمه " نقشاً عميقاً لا تمحوه الأيام و لا تذروه الرياح ، لأن بعض الحب حين يكون صادقاً يتحول إلى وشمٍ من فروٍ لا يزول .



جريدة الوجدان الثقافية تواكب الذكرى 63 لعيد الجلاء المجيد: "ذاكرة وطنية تنبض بالوفاء وتُضيء دروب الأجيال" مواكبة صحفية | تحرير المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي

جريدة الوجدان الثقافية تواكب الذكرى 63 لعيد الجلاء المجيد: "ذاكرة وطنية تنبض بالوفاء وتُضيء دروب الأجيال"

مواكبة صحفية | تحرير المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي

في الخامس عشر من أكتوبر، تستعيد تونس واحدة من صفحات تاريخها المضيئة، وتفتح ذاكرتها على حكايات النضال والتضحية، مستحضرةً أرواح الشهداء الذين رووا بدمائهم أرض الوطن، حتى تظلّ رايته عاليةً، وتبقى الحرية معنى متجدّدًا في وجدان الأجيال.

وفي هذا السياق، واكبت جريدة الوجدان الثقافية أجواء إحياء الذكرى الثالثة والستين لعيد الجلاء المجيد، متابِعةً دلالات هذه المناسبة الوطنية وما تحمله من معانٍ تاريخية وثقافية، وما تشهده مختلف جهات الجمهورية من أنشطة تستحضر الذاكرة الوطنية وتُجدّد الصلة بين الماضي والحاضر.

وقد أشرف رئيس الجمهورية قيس سعيّد، صباح الخميس 15 أكتوبر 2026، بروضة الشهداء بمدينة بنزرت، على موكب إحياء هذه الذكرى، حيث أدّى تحية العلم الوطني على أنغام النشيد الرسمي، ووضع إكليلًا من الزهور أمام النصب التذكاري، وترحّم على أرواح شهداء الوطن. كما التقى عددًا من المقاومين والمناضلين، وتواصل مع الأهالي والمتساكنين، مستمعًا إلى مشاغلهم ومطالبهم.

وتكتسب بنزرت، في هذه المناسبة، دلالة تاريخية خاصة، فهي المدينة التي ارتبط اسمها بملحمة الجلاء، وظلّت شواهد النضال فيها تروي للأجيال فصولًا من تاريخ تونس، وتذكّر بأنّ الحرية لم تكن هبةً عابرة، وإنما ثمرة تضحيات جسام وإرادة شعب تمسّك بحقه في السيادة والاستقلال.

وبموازاة المراسم الرسمية، شهدت مختلف جهات البلاد حركية ثقافية وتربوية، حيث حرصت دور الثقافة ودور الشباب والمكتبات العمومية على تنظيم أنشطة لفائدة الأطفال والشباب والروّاد، تنوّعت بين الورشات واللقاءات والبرامج التوعوية، إلى جانب الندوات التي تستعيد محطات من تاريخ الحركة الوطنية وتفتح المجال أمام النقاش حول دلالات الجلاء في الوعي الجماعي.

وقد أولت جريدة الوجدان الثقافية اهتمامًا بهذه الحركية، إيمانًا منها بأنّ مواكبة المناسبات الوطنية لا تكتمل عند نقل تفاصيل الاحتفالات، بل تمتدّ إلى إبراز دور المؤسسات الثقافية في صون الذاكرة، وتقريب التاريخ من الناشئة، وتحويل المعرفة بالماضي إلى وعيٍ بالحاضر ومسؤولية تجاه المستقبل. فالطفل الذي يكتشف حكاية شهيد، والشاب الذي يتأمل مسيرة النضال، والقارئ الذي يعيد قراءة تاريخ وطنه، جميعهم يشاركون، كلّ من موقعه، في حماية الذاكرة الوطنية من النسيان.

إنّ الثقافة، في مثل هذه المناسبات، ليست نشاطًا مكمّلًا للمشهد، بل هي إحدى الوسائل التي تمنح الذاكرة صوتًا، وتجعل التاريخ أقرب إلى وجدان الناس. فمن خلال الكتاب والندوة والمسرح والورشات الإبداعية، تتحوّل ذكرى الجلاء من تاريخ يُستعاد إلى قيمة تُعاش، ومن حدثٍ في الذاكرة إلى رسالة تتناقلها الأجيال.

وفي عيد الجلاء المجيد، تبقى رسالة الشهداء أمانةً في أعناق الأحياء، ويبقى الوفاء الحقيقي لتضحياتهم مرتبطًا بوعي الأجيال بتاريخها، وانفتاحها على المعرفة، وإيمانها بأنّ حبّ الوطن ممارسة يومية ومسؤولية مشتركة.

جريدة الوجدان الثقافية

ذاكرةٌ توثّق، وثقافةٌ تجمع، وأقلامٌ تكتب للوطن.

تحرير: المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي











الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

أنسنة التكنولوجيا وعزلة الإنسان: كيف نجد أنفسنا في عصر الذكاء الاصطناعي؟" بقلم د. ناصر أبوزيد / مصر.

 أنسنة التكنولوجيا وعزلة الإنسان: كيف نجد أنفسنا في عصر الذكاء الاصطناعي؟"

ـ في زمَـنٍ يَكْـتَسِي فِيهِ الآلُ جِلْـدَ البَـشَرْ،

تَتَسَرَّبُ الرُّوحُ مِنْ بَيْنِ أَنَامِلِنَا، وَيَغِيبُ الأَثَرْ!

ــ مَنَحْنَا الحَاسُوبَ عَقْلًا وَقَلْبًا مُسْتَعَارًا،

فَأَمْسَى يُحَاكِي هَوَانَا وَيَفْهَمُ السِّرَّ جِهَارًا.

ــ وَبَيْنَمَا نَبثُّ الصُّنْعَ دِفْئًا وَلَـفْتَةَ حَنَانْ،

نَتَسَاقَطُ نَحْنُ فِي جَلِيدِ العُزْلَةِ وَالفَقْدِ وَالهَوَانْ!

ــ شَاشَاتٌ تُضِيءُ، وَقُلُوبٌ فِي الظَّلَامِ تَنَامْ،

وَأَصْدَاقٌ مِنَ الخَوارِزْمِياتِ تُتْقِنُ عَذْبَ الكَلَامْ.

ــ هَلْ صَارَتِ الآلَةُ أَنْسَنَ مِنَّا وَأَشْوَقْ؟

أَمْ أَنَّنَا غَرِقْنَا فِي شَبَكَةٍ لَا تُعْتِقُ مَنْ غَرِقْ؟

ــ كَيْفَ نَجِدُ ذَوَاتَنَا فِي هَذَا المَدِّ الـمُهَيبْ؟

وَكَيْفَ لا نَغْدُو فِي زَحْمَةِ التَّطَوُّرِ كُلَّ غَرِيبْ؟

ــ إِنَّ النَّجَاةَ بَذْرَةٌ فِي العَوْدَةِ لِلأَصْلِ الحَنُونْ،

فِي لَمْسَةٍ حَيَّةٍ، وَحِدَاثَةٍ لَا تَسْرِقُ مِنَّا العُيُونْ.

ــ لِنَجْعَلِ الذَّكِاءَ خَادِمًا لِنَبْضِنَا العَاطِرْ،

ــ فَالعَقْلُ مَهْمَا سَمَا... لَا يُدْرِكُ سِرَّ الفُؤَادِ الشَّاعِرْ!

د. ناصر أبوزيد / مصر.


كم حاولت ... بقلم الأديب سعيد الشابي

 كم حاولت ... 

كم حاولت ان 

اجمع شتات أحداثك

أو ، تحركاتك ... يا زمن

ولكن ... للاسف ابت

أن يجمع بينها ورفضت 

كل محاولاتي الرائدة

معللة بأن لكل جيناته الخاصة

والرافضة للغير 

ومع ذلك الفت بينها 

باختيار المواقع المناسبة

مما ... 

شكل لدي لوحة من 

 فسيفساء تحركات بشرية

تبكيني أو تضحكين

تحزنني أو تسعدني 

حسبما شاءت أو ابت

اقدار الظروف التي اعيشها

فتؤثر في نفسي كما

أؤثر في بعضها

وأبقى إنسانا بين الناس

لأكتشف أنني موجود

وقد ابقى 

 ...لزمن

 ...تقديره عند غيري 

سعيد الشابي


أنتِ القصيدة كلّها بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 أنتِ القصيدة كلّها


أحبُّكِ... وهذه المرّةُ لن أختبئَ خلفَ الكلام

 ولن أتركَ قلبي يُفسِّرُ صمتَهُ للغرام.

أحبُّكِ... كما لو أنّ قلبي وُلدَ اليومَ بين يديكِ

وكما لو أنّ كلَّ النساءِ كنَّ سؤالًا طويلًا، وكانت عيناكِ آخرَ ما تمنّيتُ أن أجدَهُ في الحياة.

أنا لا أكتبُكِ... 

أنا أستعيرُ من عينيكِ حبرَ القصائد، وأسرقُ من شفتيكِ مفرداتِ الهوى

وحين أحاولُ وصفَكِ تضيقُ اللغة

 ويعجزُ الشعرُ عن بلوغِ مداكِ.

يا أجملَ امرأةٍ مرّتْ على قلبي، يا أطيبَ عطرٍ أقامَ في أنفاسي، يا وردةً لا تشبهُ الورد، ويا حكايةً كلّما انتهيتُ من كتابتها بدأتْ من جديد...

أنتِ وردتي، حين يُسرفُ العالمُ في قسوته، وأنتِ حبيبتي، حين أحتاجُ إلى قلبٍ يُعيدُ ترتيبَ فوضاي.

تعالي... وضمّيني إلى صدركِ، فأنا لا أبحثُ عن حضنٍ أهربُ إليه من البرد، بل عن وطنٍ أخلعُ عند بابه تعبَ السنين.

أريدُ أن أنامَ على كتفكِ قليلًا، وأن أتركَ رأسي يستريحُ من ضجيج الحياة، وأن أشعرَ، ولو لمرّةٍ، أنّ الدنيا بخير، وأنّ قلبي لم يعدْ وحيدًا.

وحين ينامُ المساء، أظلُّ أفتّشُ عنكِ في هاتفي، وأنتظرُ رسالتكِ كما ينتظرُ المسافرُ نافذةً مضاءةً في آخر الطريق.

تأخّرتِ... فيطولُ الليل، وتزدحمُ الأسئلة، وأكتبُ لكِ رسالةً، ثم أكتبُ ثانية، ثم أمحو الكلام، وأعودُ إلى قلبي لأكتشفَ أنّ كلَّ ما أردتُ قولَهُ كان كلمةً واحدة:

أحبُّكِ.

أبعثُ إليكِ قصائدي، وأظنُّ أنّني أرسلُ الحروف، لكنّ الحقيقةَ أنّني أرسلُ أجزاءً من روحي، وأتركُ بين السطور رجلًا ينتظرُ أن تلتفتَ إليه امرأةٌ صارتْ عنده أجملَ من كلِّ الأشياء.

حبيبتي... لا أريدُ حبًّا يعيشُ على شاشة الهاتف، ولا شوقًا يظلُّ حبيسَ الرسائل، أريدُكِ قربًا، وصوتًا، ويدًا تمتدُّ إلى يدي، وقلبًا إذا تعبتُ قال لي: أنا هنا... لن تواجهَ العالمَ وحدكَ.

أريدُ أن نشربَ القهوةَ معًا، أن نضحكَ من أشياءَ صغيرة، أن نحكي عن العمر وكأنّه ما زال في بدايته، وأن نسرقَ من الأيام لحظاتٍ لا يطالُها الغياب.

فأنا، يا حبيبتي، مهما كتبتُ من الشعر، ومهما زيّنتُ الكلام، أبقى رجلًا بسيطًا كلُّ ما يتمناه أن يسمعَ منكِ: أحبُّك.

وحين تقولينها، لن أكتبَ قصيدةً جديدةً فحسب، بل سأفتحُ نافذةَ قلبي، وأتركُ للعصافيرِ أن تعودَ إلى أعشاشها، وللربيعِ أن يدخلَ من دون استئذان.

**أحبُّكِ حقًّا... أكثرَ ممّا تستطيعُ الكلماتُ أن تقول، وأعمقَ ممّا تستطيعُ الرسائلُ أن تحمل، فأنتِ لستِ امرأةً أكتبُ عنها قصيدة...

أنتِ المرأةُ التي من أجلها أصبحَ قلبي شاعرًا، وأصبحَ شعري قلبًا آخرَ ينبضُ باسمكِ.**


قاسم عبدالعزيز الدوسري



نقرات الحَمامة بقلم الكاتبة.... أوهام جياد الخزرجي

 نقرات الحَمامة


.... أوهام جياد الخزرجي 


على أعتابك يفرُّ دمي ،وترتجفُ روحي ،أقلِّبُ أوراقي ،أذ لم أجد إلا عشقي فيك يلّفُ ويدورُ

كنهاياتِ الطرفِ الأخيرِ ،ورغبةُ الصمتِ  نزاعٌ يثأرُ لدمي، تتقافزُ أمامي أحلامُك،وهمّي تتلاطمه به اللحظات، كنقراتِ الحَمامِ ،

يلمُّ روحَ الشتات، ولأنك ساحةٌ في قلبي ،يصعبُ عليَّ تصويبَ الهدف، فالعابرون فوق الرمالِ ثيابهم رثَّةٌ ،وفي أذيالهم تخطُّ الأشواكُ سرَّ طريقهم، والحبُّ

يحملني وردةً فوق جناحيه،

ويعششُ الطيرُ والودق، فلا ينقذني قلبُك ،وفيه شيءٌ ينزلق

فتغرقُ النجَّاداتُ بين اللججِ، كان معي يبتسمُ قبلَ الرحيلِ، 

سأدعُ لقلبي وفيه شيءٌ يغتابك.

13/10/2016



إلى الفناء امضاء .. ادريس الجميلي

 إلى الفناء


قلت لسيدة الانتظار...سلاما

فردت قائلة: أهذا سلام ؟

ماذا بك لو تركت السلام؟ 

مهلا سيدتي 

نسيت ملامة العشاق

بين شقائق النعمان

فأدركني حطام القبل

وفوق خاصرتي نسيت العلل

أشتاق لشرب المدام

و لمس التراب

اجثو على آثار القدمين

أشم رائحة الياسمين

فيها ندى الليل

و بعض الرياحين

هذه تجاويف كتفيك

تحيي الموتى

و تقتل كل من شب اليك

فجأة حام الظلام 

فجاء كلام بعد كلام

فيه الغناء و فيه الملام

قلمي تريث

فانت اليوم تداس

لان الزيف قاض

يسجن او يعدم

من ليس له الذهب أو الالمالس


الامضاء .. ادريس الجميلي



شرفات الإنتظار بقلم الكاتبة.... أوهام جياد الخزرجي

 شرفات الإنتظار


.... أوهام جياد الخزرجي


لججُ البحرِ تغورُ فيها  العيونُ لؤلؤةً تبحثُ عن محارةٍ جالتْ بقاعِ البحرِ،رمالٌ متعبةٌ تخبِّئُ نياشينَ جميراتٍ تنتظرُ خروجَها بعدَ حينٍ، عروشُها أقبيةٌ في غرفاتٍ طالَ سحرُها وكأنها قبابَ فيروزيةٌ تكتمُ أسرارَها، وشاةُ العصرِ ينتظرونَ عندَ الضفةِ ليعلنوا لحظتهم المجنونةَ ،ما زالت السماءُ تبحرُ ومجاديفُ الوجدِ نجومٌ تائهةٌ خلفَ بواباتِ العشقِ تبحثُ عن منافذَ وشرفاتٍ تنتظرُ فجرَها الذي طالَ إنتظاره، 

وبيني الحبُّ ،أرواحٌ معلّقةٌ ، براءةٌ تبتسمُ ،سقوفُ الخوفِ واهنةٌ ، غيثٌ ببابِ العشقِ ظِلُّ سحابةٍ، هواجسَ تتراقصُ ، أفئدةٌ غلّفتها الأقاويلُ ، إشاعةٌ وأمل.

14/10/2016


14/10/2017

اوهام جياد/ العراق



(أبجدية التراب) ️ بقلم: عمر أحمد العلوش

 (أبجدية التراب)


وقفت بالمدافن

ناديت الساكنين

أين الذي عاش ملء السمع والبصر

وأين المنسي

أين الطاغية الذي اهتزت له

قلوب البشر

أين فرعون

وأين المهيب بحراسه

وأين الضعيف

هم بقايا بشر

تلاشت الفوارق هنا

ماتوا جميعاً..

ودرست جباه الجبابرة

ومات الأثر

وحل الفناء

بتلك الصور

تمر ديدان الأرض بأنوفهم

فتمحو تقاسيم الوجوه

ولا خبر

يا صاح

يا طالباً زينة الدنيا ولهوها

التفت إلى هذا السكون

أما فيهم اليوم لك معتبر؟


️ بقلمي: عمر أحمد العلوش



عصفوري دخل في المنعطف. بقلم محمد الهادي صويفي تونس

 عصفوري دخل في المنعطف.

بدا في لونه وجنسه مختلف.

لم يزقزق في خلوته معتكف.

لم يتعايش مع غيره ولم يأتلف.

غنى لكل الكائنات ولم يتأفف

بعض من الكلام لا يعترف

عصفوري جلس ولم ينصرف

لا يوجد في جناحيه عنوانا

سوى ضلع وغصن  يرتجف.

بقي من قصيدتي مقتطف

لا ذنب لعصفوري يقترف

بقي في خلوته معتكفا

مثل شاعرا يتهجد

من دوحة الكلام يغترف


محمد الهادي صويفي تونس



جواز سفر بلا أختام بقلم خالد عجيبه

 🌿 جواز سفر بلا أختام  🌿


جوازُ سفري بلا أختام،

تحمله الريحُ حيث تشاء.

توقّعه الغيوم،

وتختّمه الشمس بخطٍّ من ضوء.


أعبر القاراتِ كما تعبر الفكرة في رأس شاعر،

لا تسألني الجمارك عن موطني،

ولا تسألني الأرض عن لوني.

اسمي مكتوب على جبين التراب: إنسان.


في الصباح أكون في مراكش،

أشرب النور من عيون النخيل.

وفي المساء أصلي في دِلهي،

على سجادة من البهارات والدخان.


أتعلّم الصمت من معبد في نيبال،

وأتعطّر من وردة في طوكيو،

وأرقص على إيقاع الطبول في كينيا،

كأن القلب قارة لم تُكتشف بعد.


في باريس أفتح نافذتي،

فتدخل روما تبتسم،

وفي ريو دي جانيرو

أسمع الحلم يغني بلغات لا أعرفها،

لكنّي أفهمها جميعًا،

لأنها لغة القلب.


ثم أعود إلى فلسطين،

حيث الزيتون يرفع أغصانه صلاةً نحو السماء،

وحيث الأطفال يزرعون الأمل في الحجارة،

ويكتبون عليه اسم الوطن.


ومنها إلى سوريا،

دمشق تفوح بياسمين لا يشيخ،

وحكاياتها تسرُد التاريخ على ناي حزين.


وفي العراق،

تغني دجلة قصيدة قديمة،

كأن الطين فيها ذاكرة الإنسان،

وسومر تهمس:

"من هنا وُلد الحرف، ومن الحرف وُلد الوجع."


ثم أحط في أرض الكعبة،

حيث تذوب الجهات في نقطة من نور،

وحيث يلتقي الأبيض والأسمر والأصفر،

في طواف واحد،

ينادي باسم واحد: الله.


ومنها إلى طهران،

أشم في هوائها شعرًا يحترق كالزهر،

وفي العيون نار صبر لا تنطفئ.


ثم أُطل على لبنان،

سحر بين جبل وبحر،

نبيذ يروي القصائد،

وأرز يحرس الحلم القديم.


ومن بلاد الشام،

أجمع لهجات الود،

أصهرها في كلمة واحدة،

يفهمها الطير والموج والريح:

فطرة إنسان.


ثم أتابع رحلتي عبر القارات:


في إفريقيا،

ألوان الجلد تُعلّمني الدفء،

والطبول توقظ قلبي من سباته القديم.


في آسيا،

الزهور تعلم معنى الصبر،

والعيون المبتسمة،

أن التعب ليس نقيض الجمال.


في أوروبا،

أقرأ الفن على جدران المقاهي،

وأتعلم من الحجارة أن الجمال يُعاند النسيان.


وفي أمريكا،

أسمع الحلم يركض بين ناطحات السحاب،

يبحث عن نفسه في مرآة من زجاج.


ثم أقف على قمة الأرض،

أنظر من فوق كل الحدود،

فلا أرى خرائطًا ولا أسلاكًا،

بل وجوهًا تشبه وجهي،

تبتسم من كل الجهات.


وجوه عربية، هندية، فارسية، إفريقية،

كلها تتحد في لون واحد:

لون الفطرة حين لا يلوثها الانتماء.


أرفع جوازي نحو السماء،

وأهمس:

وطني الأرض،

ولغتي السلام،

وجوازي قلب بلا أختام.


لكنني أتساءل:

هل تلك الحقيقة التي نراها؟

أم سرنا في سرداب الأختام،

نظن أننا أحرار؟

ونحمل في أعماقنا جوازًا،

لم يُصدق عليه أحد؟


ربما الوطن حلم،

والأختام أوهام،

لكنّي سأظل أطوف،

ما دام في صدري نبض،

يقول:

أنا الإنسان،

ووطني الإنسان.-- بقلم خالد عجيبه



*مَقعد مَهْجُور....!!!🇹🇳 بقلم الكاتب-سَمِيربن التَّبْرِيزِي الْحَفْصَاوِي

 *مَقعد مَهْجُور....!!!🇹🇳


عَلَى رَصِيفِ النِّسْيَانِ

كَانَ يزْخَرُ ذَاتَ يَوْمٍ...

 بِالنبض و الْحَيَاه...

مقعد من لوح  قد بلى...

شَاهِدَا عَلَى حَكَايَا الْجَالِسِين...

عَنْ أَحْلَامِ الْجَالِسِين...

عن دفىءو حنين...!

وَنسْمَة تَشْرِين...!!!

وَعَاشِقَيْنِ مَرَّا ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ هُنَا...

وَمَا تَبَقَّى مِنْ أَحْلَامِهِمْ...

 وَمِنْ آثَارِهِم...دعابات...

وَمِنْ ضَحَكَاتِ الصَّوْتِ

 وردات وَالصَّدَى....!

مَقعِد مَهْجُور عَلَى رَصِيفِ النِّسْيَان...

وَوَرَقُ الْخَرِيفِ فِي الْمَدَى...

وَآخِرُ الْأَحْلَامِ...! وَآخِرُ الْحِكَايَة...!

تَرْوِي وَحْشَةَ الْمَقعِدِ وَيُتْمه...

وحِكَايَةُ الْخَرِيفِ وَالْغُرُوب...

وهشيم الهجر...ووحشات القلوب...!

حِكَايَةُ مَنْ غَادَرُوا هَذا الْمَقعد

وقد نسوا في المقعد أحلامهم 

وَخَلَا الرَّصِيفُ مِنْ أَقْدَامِهِم...

وَوَدَّعَتْهُمْ وَحْشَةُ الدُّرُوب...

وَآنَ لِلْمَقعد مِنْ لَظَى الْأَشْوَاقِ

النَّحِيب... وَالْأَشْجَان... وَالْبُكَاء....!!!

عَلَى رَصِيفِ النِّسْيَانِ...

مَقعد مَهْجُور للريح...

يبكي أطياف الراحلين...!!

 وَوَرَقُ الْخَرِيفِ يداعب تشرين...

وَدَمْعَةٌ وَلَوْعَةٌ لِخَافِق...

وَرَعْشَةٌ لِلْبَرْدِ وَالشِّتَاء...!

مَقَعِدُ مَهْجُور صمته رثاء...

ومطر الخريف يبدع البكاء...

وغيمة حزينة تعانق السماء 

وصورة بالأبيض والأسود...

وملامح غيبها الغياب و الردى...! 

على رصيف النسيان ...

ورق أصفر... و مقعد خلى...!


-سَمِيربن التَّبْرِيزِي الْحَفْصَاوِي ✍️



قِصَّةُ: فَارِسٌ وَمَرْحَلَةُ المُرَاهَقَةِ بقلم الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة

 أَدَبُ الطِّفْلِ: سِلْسِلَةُ «حِكَايَاتُ فَارِسٍ وَالوَقْتِ»

القِصَّةُ: فَارِسٌ وَمَرْحَلَةُ المُرَاهَقَةِ

                                      ____««»»____

     فِي ذَلِكَ الصَّبَاحِ، وَقَفَ فَارِسٌ أَمَامَ المِرْآةِ طَوِيلًا.

المِرْآةُ نَفْسُهَا، وَلَكِنَّ الوَجْهَ لَمْ يَعُدْ هُوَ نَفْسَهُ.

     كَانَ فَارِسٌ قَدْ دَخَلَ عَامَهُ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَدَخَلَتْ مَعَهُ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ تَحْدُثَ.


فَجْأَةً اِرْتَفَعَ طُولُهُ طُولًا لَافِتًا، حَتَّى صَارَتْ ثِيَابُهُ تَقْصُرُ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، وَتَغَيَّرَ صَوْتُهُ، صَارَ يَخْرُجُ خَشِنًا مُتَهَدِّجًا، مَرَّةً نَاعِمًا كَصَوْتِ الطِّفْلِ، وَمَرَّةً غَلِيظًا كَأَنَّهُ صَوْتُ كَهْلٍ، فَيَضْحَكُ أَصْدِقَاؤُهُ وَيَضْحَكُ هُوَ مَعَهُمْ وَهُوَ مُحْرَجٌ.


    وَذَاتَ صَبَاحٍ وَهُوَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ، لَمَحَ شُعَيْرَاتٍ سَوْدَاءَ خَفِيفَةً فَوْقَ شَفَتِهِ وَعَلَى ذَقْنِهِ، فَفَرِحَ بِهَا أَوَّلًا، ثُمَّ تَحَسَّسَ وَجْهَهُ، وَإِذَا بِحُبُوبٍ صَغِيرَةٍ تَظْهَرُ هُنَا وَهُنَاكَ، وَرَائِحَةُ عَرَقِهِ صَارَتْ أَقْوَى.


وَفِي لَيْلَةٍ، تَفَاجَأَ فَارِسٌ بِشَيْءٍ جَدِيدٍ، وَجَدَ كُتْلَتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ تَحْتَ حَلَمَتَيْهِ، إِذَا لَمَسَهُمَا وَجَدَهُمَا قَاسِيَتَيْنِ قَلِيلًا.


فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ مُضْطَرِبًا وَقَالَ:

ـ مَامَا، هُنَاكَ شَيْءٌ تَحْتَ صَدْرِي، هَلْ أَنَا مَرِيضٌ؟


فَابْتَسَمَتِ الأُمُّ وَأَجْلَسَتْهُ بِجَانِبِهَا بِهُدُوءٍ وَقَالَتْ:

ـ لَا يَا حَبِيبِي، أَنْتَ لَسْتَ مَرِيضًا، أَنْتَ دَخَلْتَ مَرْحَلَةَ البُلُوغِ، وَصِرْتَ شَابًّا، سَتُغَادِرُ الطُّفُولَةَ قَرِيبًا يَا حَبِيبِي، وَكُلُّ مَا يَحْدُثُ مَعَكَ طَبِيعِيٌّ.


   لَكِنَّ فَارِسًا لَمْ يَفْهَمْ، وَاسْتَعْجَلَ الأَمْرَ، فَظَنَّ نَفْسَهُ قَدْ صَارَ كَهْلًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُغَادِرِ الطُّفُولَةَ بَعْدُ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الكُهُولَةِ بَعْدُ، هُوَ فِي الوَسَطِ، فِي جِسْرٍ بَيْنَ عَالَمَيْنِ.


وَبَدَأَتِ الأَسْئِلَةُ تَتَفَجَّرُ فِي رَأْسِهِ كَالنَّبْعِ، أَسْئِلَةٌ كَثِيرَةٌ، بَعْضُهَا مُحْرِجٌ، وَبَعْضُهَا كَبِيرٌ.


كَانَ يَمْشِي فِي البَيْتِ وَيَسْأَلُ:

ـ لِمَاذَا أَطُولُ بِسُرْعَةٍ وَغَيْرِي لَا يَزَالُ قَصِيرًا؟

ـ لِمَاذَا يَتَغَيَّرُ صَوْتِي وَيَتَقَطَّعُ أَحْيَانًا؟

ـ مَا سَبَبُ حُبُوبِ الوَجْهِ وَكَثْرَةِ التَّعَرُّقِ؟

ـ لِمَاذَا يَظْهَرُ شَعْرٌ جَدِيدٌ فِي جِسْمِي؟

ـ هَلْ ظُهُورُ كُتْلَةٍ صَغِيرَةٍ تَحْتَ الحَلَمَةِ طَبِيعِيٌّ؟ وَمَتَى تَزُولُ؟

ـ هَلْ وَزْنِي وَشَكْلِي طَبِيعِيَّانِ مُقَارَنَةً بِأَصْدِقَائِي؟


ثُمَّ يَجْلِسُ وَحْدَهُ فِي الشُّرْفَةِ وَيَسْأَلُ أَسْئِلَةً أُخْرَى أَعْمَقَ:

ـ لِمَاذَا مِزَاجِي يَتَقَلَّبُ بِسُرْعَةٍ، أَفْرَحُ وَأَحْزَنُ بِدُونِ سَبَبٍ وَاضِحٍ؟

ـ لِمَاذَا أَشْعُرُ بِالخَجَلِ وَالِارْتِبَاكِ وَأُرِيدُ أَنْ أَبْقَى وَحْدِي أَحْيَانًا؟

ـ لِمَاذَا أَتَعَلَّقُ بِأَصْدِقَائِي أَكْثَرَ مِنْ عَائِلَتِي الآنَ؟

ـ هَلْ مِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنْ أَشْعُرَ أَنَّ لَا أَحَدَ يَفْهَمُنِي؟

ـ كَيْفَ أَتَعَامَلُ مَعَ المُقَارَنَةِ وَالغَيْرَةِ وَالتَّنَمُّرِ؟


وَفِي اللَّيْلِ، حِينَ يَهْدَأُ البَيْتُ، تَأْتِي الأَسْئِلَةُ الكُبْرَى:

ـ لِمَاذَا بَدَأْتُ أُشَكِّكُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَسْأَلُ كَثِيرًا عَنِ الحَيَاةِ وَالدِّينِ وَالقِيَمِ؟

ـ كَيْفَ أَعْرِفُ مَا أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ فِي المُسْتَقْبَلِ؟

ـ لِمَاذَا أُرِيدُ أَنْ أُقَرِّرَ بِنَفْسِي وَأَكْرَهُ أَنْ يُعَامِلَنِي أَحَدٌ كَطِفْلٍ؟

ـ كَيْفَ أَتَعَامَلُ مَعَ الضَّغْطِ الدِّرَاسِيِّ وَالخَوْفِ مِنَ الفَشَلِ؟

ـ كَيْفَ أَبْنِي ثِقَتِي بِنَفْسِي وَأَجِدُ هُوِيَّتِي؟

ـ مِنْ أَيْنَ جِئْتُ؟ وَلِمَاذَا خَلَقَنَا اللهُ؟ وَأَيْنَ اللهُ؟


    كَانَ وَالِدَاهُ يَسْمَعَانِ كُلَّ ذَلِكَ بِصَبْرٍ عَجِيبٍ، وَلَا يَغْضَبَانِ، بَلْ كَانَا يُجِيبَانِهِ كُلَّ مَرَّةٍ:

ـ كُلُّ هَذِهِ التَّغَيُّرَاتِ مُؤَقَّتَةٌ وَمُتَدَرِّجَةٌ، وَلَيْسَتْ بِنَفْسِ السُّرْعَةِ عِنْدَ الجَمِيعِ، المُقَارَنَةُ لَيْسَتْ مِقْيَاسًا، وَالجِسْمُ وَالعَقْلُ يَحْتَاجَانِ وَقْتًا مِثْلَ البَذْرَةِ لِتَسْتَوِيَ وَتَنْضَجَ، فَمَا يَحْصُلُ مَعَكَ طَبِيعِيٌّ، وَكُلُّ البَشَرِ يَمُرُّونَ بِهَذِهِ المَرْحَلَةِ، وَنَحْنُ نَتَفَهَّمُ ذَلِكَ جَيِّدًا وَسَتَجِدُ مِنَّا كُلَّ الرِّعَايَةِ وَالمُسَاعَدَةِ، لَا تَقْلَقْ وَلَا تَسْتَعْجِلِ الأَمْرَ، فَكُلُّ شَيْءٍ يَعِيشُ وَقْتَهُ اللَّازِمَ.


لَكِنَّ فَارِسًا دَخَلَ فِي مَا يُسَمَّى اسْتِعْجَالَ الكُهُولَةِ وَالنُّضْجِ الزَّائِفِ.


صَارَ يَتَعَمَّدُ تَضْخِيمَ صَوْتِهِ وَمِشْيَتِهِ، وَيَلْبَسُ مَلَابِسَ أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ، يَضَعُ نَظَّارَاتِ وَالِدِهِ وَسَاعَتَهُ، لِيَبْدُوَ رَجُلًا، وَتَرَكَ أَلْعَابَهُ الَّتِي كَانَ يُحِبُّهَا بِالأَمْسِ وَقَالَ:

ـ هَذَا عَيْبٌ عَلَى الكِبَارِ!


وَفِي الكَلَامِ، صَارَ يُقَاطِعُ الكِبَارَ وَيَقُولُ:

ـ أَنَا أَعْرِفُ، أَنَا فَاهِمُ الحَيَاةَ!

وَيَسْتَخْدِمُ كَلِمَاتٍ كَبِيرَةً لَا يَفْهَمُ مَعْنَاهَا، وَيُكْثِرُ مِنْ:

ـ أَنَا حُرٌّ، هَذَا قَرَارِي، لَا أَحَدَ يَتَدَخَّلُ فِي حَيَاتِي!


وَفِي السُّلُوكِ، أَصْبَحَ يَرْفُضُ نَصِيحَةَ الأُمِّ وَالأَبِ بِحُجَّةِ:

ـ أَنَا لَمْ أَعُدْ صَغِيرًا!

يَسْهَرُ لِوَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ، وَيَطْلُبُ أَنْ يُجَرِّبَ مَا يُجَرِّبُهُ الكِبَارُ لِيُثْبِتَ رُجُولَتَهُ، وَيُرِيدُ أَنْ يُدِيرَ البَيْتَ وَيُحَاسِبَ إِخْوَتَهُ الصِّغَارَ كَأَنَّهُ الأَبُ.


وَفِي القَرَارَاتِ، صَارَ يَقُولُ مُسْتَعْجِلًا:

ـ أُرِيدُ أَنْ أُصْبِحَ غَنِيًّا اليَوْمَ، مَشْهُورًا اليَوْمَ!


وَفِي الانْفِعَالِ، كَانَ حَالُهُ عَجِيبًا، إِذَا عُومِلَ كَطِفْلٍ غَضِبَ بِشِدَّةٍ، وَإِذَا كُلِّفَ بِمُهِمَّةِ كَهْلٍ فَشِلَ وَحَزِنَ، لِأَنَّهُ فِي مِنْطَقَةٍ وُسْطَى لَا تُرَى.


     وَذَاتَ مَسَاءٍ، بَيْنَمَا كَانَ فَارِسٌ غَاضِبًا لِأَنَّ أُمَّهُ طَلَبَتْ مِنْهُ تَرْتِيبَ غُرْفَتِهِ، جَاءَتْهُ أُمُّهُ وَجَلَسَتْ بِجَانِبِهِ وَقَالَتْ لَهُ بِلُغَةِ البَذْرَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا:


ـ يَا حَبِيبِي، أَنْتَ لَا تَحْتَاجُ أَنْ تَقْفِزَ فَوْقَ سِنِّكَ، بَلْ أَنْ تَحْتَرِمَ وَقْتَكَ وَأَلَّا تَسْتَعْجِلَ الأَمْرَ، اِلْعَبْ وَقْتَ اللَّعِبِ، وَتَعَلَّمْ وَقْتَ التَّعَلُّمِ، وَتَحَمَّلِ المَسْؤُولِيَّةَ بِالتَّدْرِيجِ، مِثْلَ البَذْرَةِ الَّتِي تَنْزِلُ جُذُورُهَا أَوَّلًا تَحْتَ التُّرَابِ قَبْلَ أَنْ تَرْتَفِعَ سَاقُهَا، ثُمَّ تُوْرِقُ وَتَمْتَدُّ أَغْصَانُهَا شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى أَنْ تُصْبِحَ شَجَرَةً كَامِلَةَ النُّمُوِّ فَتُعْطِينَا ثِمَارَهَا النَّاضِجَةَ.


سَكَتَ فَارِسٌ طَوِيلًا، وَتَذَكَّرَ بَذْرَتَهُ الصَّامِتَةَ، تَذَكَّرَ كَيْفَ تَعَفَّنَتِ البَذْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ كَثْرَةِ المَاءِ، وَكَيْفَ نَجَتِ الثَّالِثَةُ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ وَقْتَهَا.


    وَفَهِمَ فَارِسٌ أَخِيرًا مَا يَحْصُلُ مَعَهُ جَسَدِيًّا وَنَفْسِيًّا وَعَقْلِيًّا، بِفَضْلِ مُسَاعَدَةِ وَالِدَيْهِ وَصَبْرِهِمَا عَلَيْهِ وَتَفَهُّمِهِمَا الدَّقِيقِ لِلْمَرْحَلَةِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا.


وَمُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، سَعَى جَاهِدًا إِلَى التَّعْدِيلِ فِي سُلُوكَاتِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ المُتَقَلِّبَةِ وَالمُنْفَعِلَةِ، فَلَمْ يَعُدْ يَسْتَعْجِلُ أَنْ يُصْبِحَ كَهْلًا، بَلْ قَرَّرَ أَنْ يَكُونَ مُرَاهِقًا يَحْتَرِمُ وَقْتَهُ، يَنْمُو كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا، بِصَمْتٍ، تَحْتَ الشَّمْسِ، حَيْثُ تَرَاهُ عَيْنُ اللهِ وَقَلْبُ أُمِّهِ.


               _النِّهَايَةُ_

الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة 

البلد: الجمهورية التونسية



قصة قصيرة أنا و الدكتورة نهاد للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل

 قصة قصيرة

أنا و الدكتورة نهاد 

للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 


قاعد بقلب في الفيس لقيت مناقشه لرسالة دكتوراه وده عادي بس اللي مش عادي أن رئيس لجنه المناقشة الدكتوراه نهاد 

كانت ساكنه في الحي الذي اقطنه منذ سنوات طويله جدا و كنت معجب بها جدا لانها من اجمل بنات المنطقه بس المشكلة اني كنت بشوفها فتاة متفتحه تتحدث مع العديد من الشباب وده كان سبب ترددي في الاقتراب منها و لكن قررت اني وقتها اكون واحد من مغامراتها العاطفيه و بالفعل بدأت في لفت نظرها  حصلت علي رقم تليفون منزلها الارضي اللي كان متاح لمعظم أبناء المنطقه و بمجرد الاتصال بها وجدت تجاوب غير طبيعي منها لم أكن أتوقعه و مع تعدد المكالمات و طول وقتها شعرت اني انتصرت علي كل الاخصام و نلت المراد من رب العباد و البنت الشقيه دي وقعت في حبي، هكذا سولت لي نفسي 

و تطورت العلاقه مع الوقت و حصلت منها علي أول لقاء عاطفي في شارع جانبي في المنطقه التي اسكن فيها و تقريبا كان ده اخر لقاء معها حيث بدأت في الانسحاب من العلاقه بطرق مختلفة منها الاختفاء و عدن الرد علي التليفون و في حاله الرد و يتم الترتيب علي موعد للقاء لا تأتي 

حينها قررت أن أبحث عن فتاة اخري ، بمواصفات اعلي منها ز لكن كل بنات الحي منغلقات و كل التركيز منهن علي الدراسه و الالتحاق بكليات قمه و قد كان لهن ما أردن .

أما نهاد بعد التحاقها بالجامعه منحها والدها سياره جديده اصبحت مكان أمن لكل علاقة تقيمها مع صديق جديد 

و الغريب و من الصدف التي تكررت مرارا مشاهدتي لها و هي تجلس في سيارتها و معها صديق في الشوارع الجانبيه الملاصقة الجامعه و في أوقات متباينة.

قررت تأجيل عملي و الذهاب لحضور المناقشه و بالفعل جلست في المدرج أتابع عن كثب المناقشات باهتمام 

و بعد الانتهاء من المراسم قررت التحدث مع نهاد و الغريب أنها رحبت بي علي غير المتوقع و تذكرتني رغم مرور السنين و كثره معجبيها ، و تبادلنا ارقام الموبايلات و علمت من خلال التواصل معها  أنها ارمله منذ خمس سنوات و لها ابن يعيش في أمريكا و قد ورثت عن زوجها أموال طائلة و اصبحت ذات مركز مرموق في الجامعه و لها شأن كبير في الوسط الاجتماعي في مدينتنا الهادئه، مع الوقت عرضت عليها الزواج و أخبرتها اني متزوج و لدي ابن يدرس في السنه النهائيه في جامعة الملك نورس  

و طلبت منها اللقاء بأحدي الاماكن الهادئه لترتيب اجراءات الزواج العرفي حيث أنه الزواج الأنسب لوضعنا الحالي 

و بالفعل حضرتك الي المكان و بدأنا في نسج شريك الذكريات و قصة الحب التي ماتت قبل أن تبدأ و بعدها علمت منها أن زواجي منها سيكون في فيلاتها القريبه من الجامعه و أن كل الامور علي ما يرام و ما هي الا ثواني و انقطع الحديث علي مشاجره صاخبه نتجت عن دخول زوجه من طبقه راقيه متوجه الي منضده في ركن المكان حيث يجلس زوجها مع سيده اخري علمت من خلال الحديث أنها سكرتيره مكتبه و مع التطاول بالالفاظ و الأيدي اخرجت السيده الموبايل و بدأت في تصوير الواقعه 

خرجت انا و نهال من المكان بسرعه و ركبت سيارتها مسرعه خوفا من تطور الامور علي وعد باستكمال الحوار في وقت لاحق 

حينها شعرت أن اله الزمان عادت بالتاريخ الي الوراء و عاد احساسي بالشباب و الرومانسيه من جديد و أن الحلم قد تحقق و ستتزوج تلك الفتاه التي طالما حلمت بها منذ أمد بعيد 

و علي سريري ظلت الاحلام تطاردني طوال الليل ، اتخيل شهر العسل و المعيشه في الفيلا و ركوب السياره و لحظات الرومانسيه و الحب مع سيده مازالت جميله رغم مرور العمر 

و في الصباح تناولت الموبايل لتصفح احداث البلد و اخبار المدينه واول ما تقع عليه عيني فيديو مشاجره بين سيده و زوجها في كافيه راقي و ظهوري انا و نهاد في الفيديو بوضوح و نحن جلوس في رومانسيه شديده 

لم استطع السيطره علي نفسي و قررت الذهاب الي العمل مسرعا    و لكن في الظهيره تم تداول الفيديو بسرعه كبيره و اصبح تريند في المدينه و علي الواتس تلقيت اول رساله من زوجتي و عليها الفيديو مزيل بطلب الطلاق 

أما نهاد فقد قررت القيام باجازه لآخر العام من الجامعه و السفر إلي ابنها في امريكا بعد أن شعرت بتلاسن الزملاء و نظراتهم المستفزة لها 

و بالفعل حصلت زوجتي علي الطلاق و استقرت نهاد في أمريكا و قررت عدم العوده و لكن الغريب بعد أن فتره التقيت مع الرجل الذي تشاجر مع زوجته في الكافيه و علمت منه أن المشكله انتهت و أنه تزوج السكرتيره و اصبحت زوجه ثانيه له



قصيدة ملكة قلبى بقلم د/حسن الشوان / مصر

 قصيدتى     ملكة قلبى

قالتلى صعب أعيش من غيرك

وملاك الحب بيجمع بينى وبينك 

وانا  صعب أعيش من غِيرك

وسنين عمرى ملدومه ف سنينك 

وشهييقى بيرتوى من  زفيرك

انتى ملكة  قلبى وانا وزيرك

و سلطانه حبى  وأنا اسيرك

متمرمغ فى مشاعر حنينك 

وشمس  حياتى  من  نورك 

كل حاجه  جوايا  بتعرفيها 

قبل ما  بقول الكلمه بتقوليها

قبل ما بكتب حرف  بتعرفيه

فى كل فكره بتفكرى فيها

بلقاها فى قلبى  يكتبها بايديه

قالتلى تانى صعب عليا بُعدك عنى

وعليا صعب ملقاكيش جنبى

بتوحشينى لما  بتقربى  منى

واشتاقلك اكتر وانتى فى قلبى

وتطرح ازهارك كلها فى حضنى

ويفوح عبيرك من عطر مرورك

يخدنى بعيد يرميني فى حضنك

القانى غريق فى فيضان شعورك

والقا حنينك يخدنى يقربنى منك

انتى ملكة قلبى وماليش ملكة غيرك

د/حسن الشوان / مصر



غريب أمـــــــــــــر البشـر بقلم الكاتب ياسر مرسي

 غريب أمـــــــــــــر البشـر .. وماتسألنيــش

ماهو فيهم صار العجب .. بقى أكل عيش

تعيش تشوف منهم البـدع .. وما بفتريش

تلف تفهم أكتــر من غير .. ضــرب الودع .

أصل الحياة مدرسة .. وأنا فيها درويــش

*_*_*_* .... وعجبي .... *_*_*_*

بقلمي

ياسر مرسي



أراني ألج ثوب الشهقات..في وحدتي..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أراني ألج ثوب الشهقات..في وحدتي..!

الإهداء : إلى تعانقتنيلك التي تسللت من فجوة للقلب لا تحرسها الصلوات.. تحت نافذة العشق..ثم تركتني ريشة في مهب الهلاك..


-تصدير:

ثمّة غياب لا تُرمّمه السنوات،وفقد يجعل المرء غريبا حتى عن نفسه،كأنّ الأحبّة حين يرحلون يأخذون معهم شيئا من أعمارنا،ويتركوننا نقتات على فتات الذكريات،ونفتّش في رماد الأمس عن دفءٍ لن يعود.

هنا،حيث يتكاثر الصمت وتضيق الجهات،يولد هذا البوح من قلب الفجيعة،شاهدا على وجع لا يُقال كلّه،وحنين ما زال يفتّش عن وجوه رحلت دون وداع.


على ضفاف نهر ضرير..

    ارتديت ثوب الصمـــت

ودفنت الحزنَ..

      في الحزن

وارتجلت بعض الكلمات..


***


الآن بقيت وحيدا..

       رحل الأحبّة

رحلوا جميعا..

وبقى القلب

       يبكي وحدته 

 في صمت البراري

امتشقت صهوة الرّيح العقيمة

وغدوت أركض..

                   خلف السراب..!


***

من هنا مرّوا..

دون وداع

يترك القلبَ أعمى

فمن ذا الذي يمنح العمرَ عمرا..؟

ويؤثث مدنا 

  يسكنها الوجع

 وينأى عنها 

     صهيل الزمان..

    لا عمر لي الآن..

ولا وطن

وكل المدائن من حولي ترتحل..

صوب الآقاصي

ونوارس الكون

  ترسم على الجرح

      تخوم الفجيعة

وأنا:

 أنا بين المدى

 والمدى

  أشتاق لوجه ارتحل 

     عبر مخمل الرّيح

تاركا خلفه 

مرّ المذاق

وأبحث بين ركام الذكريات

وبين الخمائل

        التي عانقتها الظلال

عن زهرة لوز..

   تناستها الفصـــول

عساها تعود بالرّوح..

إلى الدفء القديم

إلى وجه تسلّل من فجوة للقلب

 لا تحرسها الصلوات

لعلّي ألامس طيفَ وجد..

    توارى خلف الدروب

لعلّي أكتب للقادمين..

 بعض الوصايا

      تنبجس من شهقات المرايا

وأنبش في ألق الدجى ما تبقى..

من الذكريات

عساني أستردّ من مهجة اللّيل

 تلك الوجوه القصيّة

    وأغسل بماء الصّبح..

بقايا الأمنيات العتيقة

  ليحتفلَ الدّمع في مقلتَيَّ

بأطياف أحبّة مضَوا..

 دون وداع

وأحمل بين ضلوعي..

 ما تبقى من الوَجد

جرحا عتيقا

وأقتفي أثرَ القوافل التي مضَت في سكون

صوب الزمان

وألج ثوبَ الشهقات

           في وحدتي

وأشهق وحيدا..

  بين الثنـــــــايا

عسى تلك النجوم البهيّة

    تحملني على ظهورها

فيحطّ البدر

   على راحتيَّ


محمد المحسن