الجمعة، 17 يوليو 2026

جينالوجيا الندبة في زمن انتحار الأخلاق بقلم الشاعر والأديب. أيمن أصلتُرك

 بقلم Ayman Asıltürk

مفارقات فلسفية

العنوان.

جينالوجيا الندبة في زمن انتحار الأخلاق

أبحث عن وصفةٍ، يشفى بها الجسد، وتطمئن بها النفس.

كيف أنسى ألم الماضي؟

كيف أنسى جراحه؟

كيف أنسى كلَّ تفصيلةٍ عبرتني، كلَّ حرفٍ، وكلَّ كلمةٍ مزَّقت النفس، وأرهقت القلب، وأربكت العقل؟

وكيف أنسى كلَّ عصًا رسمت على الجسد لوحاتٍ جداريةً؛ منها ما كان جدلًا مع الألم، ومنها ما كان مدرسةً في علم النفس الإنساني.

كيف أنسى؟

وإن نسيتُ، فهل ينسى الألمُ ذاته؟

وهل ينسى الجسدُ ندوبَه؟

وهل ينسى القلبُ أوجاعَه؟

وهل ينسى العقلُ ارتجاجَه؟

وهل ينسى الفكرُ ابتزازَه حين صار الإنسان سلعةً في سوق المصالح؟

لستُ أدري في أيِّ عالمٍ نحيا.

رحلت الأخلاق إلى سردابٍ لا يعود منه الضوء.

وصار الحقدُ والحسدُ لغةً يومية.

وأصبح الضمير قطعةَ نقدٍ في جيب المال.

أما الإنسانية، فتمشي في عالمٍ مجنون، لا يعرف العقل في أيِّ مادةٍ يذوب، ولا في أيِّ يدٍ يُباع.

كيف أنسى ألمي؟

وإن نسيتُ أنا، فهل ينساني؟

أم أن الألم، حين يسكن الروح، لا يعود ذكرى، بل يصبح هويةً تمشي معنا، حتى نظن أننا نحن الجرح، لا أصحابُه؟

ويبقى السؤال أثقلَ من كلِّ الأجوبة:

هل مات الحب لأن الإنسان تجرَّد من أخلاقه؟

أم مات الإنسان أولًا، ثم ترك للحب جسدًا بلا روح؟

ويبقى اليقين، مهما اتسعت ظلمةُ العالم، أن وجودَ الله هو الحقيقةُ التي لا يبدِّدها شك، وأن عدلَه باقٍ، وإن تأخَّر عن أعين البشر، فهو سبحانه ملاذُ القلوب، وإليه تنتهي كلُّ الحكايات. 


بقلم الشاعر والأديب. 

Ayman Asıltürk. 18\07\2026.

أيمن أصلتُرك



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق