لَا تُوَدِّعْنِي رَجَاءً
لَا تُوَدِّعْنِي رَجَاءً،
فَلَا تَزَالُ أَحَاسِيسِي تَحْتَاجُ إِلَيْكَ،
وَلَا يَزَالُ قَلْبِي
يَسْتَدِلُّ عَلَى الحَيَاةِ بِخُطَاكَ.
تَمَهَّلْ
فَمَا بَيْنَ الرَّحِيلِ وَاللِّقَاءِ
عُمْرٌ مِنَ الشَّوْقِ،
وَبَحْرٌ مِنَ الدُّمُوعِ
لَا يَعْرِفُ مَرْفَأً.
لَا تُغْلِقِ البَابَ
قَبْلَ أَنْ يَقُولَ قَلْبِي
كُلَّ مَا أَخْفَاهُ طَوِيلًا،
فَإِنَّ فِي الصَّمْتِ
حُرُوفًا تَمُوتُ
قَبْلَ أَنْ تُولَدَ.
أَنْتَ لَسْتَ عَابِرًا
فِي ذَاكِرَتِي،
بَلْ أَنْتَ الوَطَنُ
الَّذِي تَعُودُ إِلَيْهِ رُوحِي
كُلَّمَا أَرْهَقَهَا التِّيهُ.
لَا تُوَدِّعْنِي،
فَإِنَّ يَدَيْكَ
كَانَتَا دِفْءَ الشِّتَاءِ،
وَظِلَّ الصَّيْفِ،
وَسَكِينَةَ الأَيَّامِ
إِذَا ضَجَّتِ الدُّنْيَا.
إِنْ كَانَ لِلرَّحِيلِ قَدَرٌ،
فَدَعْهُ يَنْتَظِرُ،
فَإِنَّ لِلْحُبِّ صَلَاةً
لَا تَكْتَمِلُ
إِلَّا بِحُضُورِ المُحِبِّينَ.
سَأَبْقَى أَجْمَعُ
مَا تَنَاثَرَ مِنْ ضَحِكَاتِنَا،
وَأَحْفَظُ أَثَرَ خُطَاكَ
فِي طُرُقَاتِ قَلْبِي،
كَأَنَّهَا آيَاتٌ
أُنْزِلَتْ لِتُطْمَئِنَّ رُوحِي.
لَا تُوَدِّعْنِي رَجَاءً
فَإِنَّ الغِيَابَ
لَيْسَ مَسَافَةً،
بَلْ وَجَعٌ
يُقِيمُ فِي الضُّلُوعِ
وَلَا يَرْحَلُ.
ابْقَ قَرِيبًا،
وَلَوْ بِقَدْرِ دُعَاءٍ،
أَوْ نَبْضَةٍ،
أَوْ ابْتِسَامَةٍ
تُعِيدُ إِلَى أَيَّامِي
رَبِيعَهَا.
فَإِنِّي مَا أَحْبَبْتُ أَحَدًا
كَمَا أَحْبَبْتُكَ،
وَمَا سَأَلْتُ الزَّمَانَ
إِلَّا أَنْ يُبْقِيَكَ
قَرِيبًا مِنْ رُوحِي،
مَا بَقِيَ فِي القَلْبِ نَبْضٌ،
وَفِي العَيْنَيْنِ انْتِظَارٌ،
وَفِي الدُّعَاءِ أَمَلٌ،
وَفِي الحُبِّ حَيَاةٌ.
لا تودّعني رجاء
فما زالت أحاسيسي تحتاج إليك،
وما زالت نوافذ قلبي
تفتح كل صباح على اسمك.
ابقَ قليلًا،
فالعمر لا يقاس بالسنين،
بل باللحظات التي نمضيها
بقرب من نحب.
لا تتركني أفتش عن دفء يديك
في برد الغياب،
ولا تجعل الصمت
يرث حكاياتنا الجميلة.
إن كان للرحيل موعد،
فليأتِ بعد أن تشبع روحي من حضورك،
وبعد أن تحفظ ملامحك
كل نبضة في صدري.
لا تودّعني رجاء
فأنا كلما ابتعدتَ خطوة،
اقترب الحنين ألف خطوة،
وكلما غبتَ،
شعرت أن العالم
يفقد شيئًا من نوره
بقلمي فاطمة الزهراء طهري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق