الجمعة، 17 يوليو 2026

لديَّ حنينٌ دائمٌ لطفولتي… بقلم (خالد عجيبه)

 لديَّ حنينٌ دائمٌ لطفولتي…

أشعرُ دائمًا أنني أفتقد النسخةَ القديمة من نفسي؛

تلك النسخةُ التي — رغم أنها كانت أضعف،

وأقلَّ نضجًا، وأقلَّ خبرة —

كانت أكثرَ سعادةً وراحة،

وكأنها تعرف طريقًا خفيًا

إلى طمأنينةٍ لم أعد أملكها.


كبرتُ…

وطال الطريق،

لكن شيئًا في داخلي بقي مُعلّقًا هناك،

عند أول خفقةِ فرح،

وأول دمعةٍ صادقة،

وأول شعورٍ بأن العالم بسيطٌ بما يكفي

ليُحتضَن كلَّهُ في قلبٍ صغير.


وكلما تقدّم بنا العمر،

يظل الشعورُ بالأمان والاطمئنان

هو أكثرُ ما نحتاجه…

أكثرُ حتى من النضج والخبرة،

فالعقلُ يكبرُ، نعم،

لكنّ القلبَ يظلّ يبحثُ عن مكانٍ

يشبه دفءَ البدايات.


ولعلَّ أجملَ ما أدركتُهُ الآن…

أننا لا نشتاقُ لسنواتِ الطفولة فحسب،

بل نشتاقُ لذواتِنا الأولى،

لتلك الروحِ التي لم تتعلّم بعدُ كيف تخاف،

ولم تُجِد إخفاء الألم،

ولم تُتقن فنَّ الابتسامِ وهي منكسرَة.


نشتاقُ لها،

لأن الطفلَ في داخلنا

هو آخرُ ما يبقى صادقًا،

وآخرُ ما يبقى نقيًّا

حين يتغيّر كلُّ شيء حولنا.


وهكذا…

أمضي، أحملُ قلبي بيدٍ خائفة،

وأُوقنُ أنني مهما ابتعدتُ عن طفولتي،

فإن شيئًا صغيرًا منها

ما يزالُ يضيءُ عتمتي،

وكلما أظلمَ الدربُ…

أسمعُه يهمس لي بهدوء:


"لا تخف… فما زال فيك شيءٌ لم يفسده الزمن."بقلم (خالد عجيبه)



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق