كُنّا صغارًا...
كنّا صغارًا...
نحلمُ أنَّ الراحةَ
تسكنُ خلفَ البابِ الذي لم نفتحه
وفي المدينةِ التي لم نزرها
وفي الغدِ الذي كان يبدو أكثرَ زرقةً
من السماء.
كبرنا...
فاكتشفنا أنَّ الراحةَ
لم تكن عنوانَ مكان
بل كانت تختبئُ في حضنِ أمٍّ
تمسحُ عن جبينِنا تعبَ النهار
وفي ضحكةِ أبٍ تُضيءُ البيتَ
ولو كان الفقرُ ينامُ على عتباته
ما أجملَ تلك الأيّام...
حين كنّا نركضُ خلفَ فراشةٍ
ونظنُّ أنّنا نُطاردُ الدنيا
وكانت الدنيا هي التي تركضُ
خلفَ براءتنا.
كنّا نعدُّ النجومَ
ولا نعرفُ أنَّ العمرَ هو النجمُ
الذي يسقطُ بصمتٍ كلَّما مرَّ عام.
كبرتْ حقائبُنا...
وصغرتْ أحلامُنا
وامتلأت ساعاتُنا بالمواعيد
لكنّها خلتْ من تلك الدقائق
التي كانت تُنبتُ الفرحَ
من لا شيء.
واليوم...
كلّما مررتُ بزقاقِ الطفولة
رأيتُ ظلّي الصغير يلوّحُ لي
ويضحكُ لأنّه لم يكن يعرفُ
أنَّ الأيّامَ الجميلة لا تُدركُ جمالَها
إلّا بعد أن تُصبحَ ذكرى.
آهِ... كم من نعمةٍ
عبرَت قلوبَنا دون أن نشكرها
وكم من صباحٍ
أغلقنا نافذتَه
دون أن نتأمّلَ..
كيف كانت الشمسُ
تكتبُ على الجدار
رسائلَ محبّةٍ من الله.
فلا تركضوا كثيرًا خلفَ الغد...
فقد يكونُ اليومُ
هو الفردوسُ الصغير
لكنّنا لا نعرفُ قيمتَه
إلّا عندما يُغادرُنا...
ويلتفتُ إلينا من آخرِ الطريق.
قاسم عبد العزيز الدوسري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق