الثلاثاء، 14 يوليو 2026

صيحة البركان بقلم محمد بن سنوسي

 صيحة البركان 

مرتحلا بين أشواك الخطر بلغة المطمئن يقضم بمزاح من لوعة المشهد بكل فرح متمرغا في الهواء ضاربا عرض الحائط قوانين الجاذبية و تدابير السلامة محلقا بالمناسبة بين أنياب بركان سكن برهة متوعدا كل معتد على حرمته بالنيل منه ولو بعد حين.

خطوات خطر تجسدت في قصة طافت الدنيا معلنة يمنيا حمل على كتفيه تجسيد دور سبايدرمان في الواقع بلا أدنى احتياط وبلا حسرة على ما كان سيضيع وبلا أدنى تقدير لحرمة الذات البشرية و واجب صونها وعدم الغوص في صور و مغريات التهلكة.

وبعيدا عن صكوك الغفران و أحكام توزعت بين الجنة والنار وبعيدا عن مشاهد التهور الممنهج التي تحولت لروتين يومي مقابل دراهم معدودة وبعيدا عن جمال سيرة و بهاء إسم القعقاع وتاريخه المشرق وما يحمله من مرادفات لانتصارات صارخة بأرض الوغى جعلت إسقاط لوائه ضربا من الخيال.

بعيدا عن كل هذا تردد بداخلي صدى نجوم أفلت بلا اعتبار وشموسا غابت بين دهاليز القرارات المجحفة والتدمير الممنهج للنوابغ والشموع المنيرة بعز الظلمات.

فببلاد العرب كم من قعقاع في الرياضيات تاه وكم من قعقاع في الطب هاجر وكم من قعقاع في التخطيط أفل بأرضه وأشرق بالغرب وكم من قعقاع حلق عاليا بعيدا عن الديار لأن الأهل أحكموا الخناق عليه دافعين إياه للاستسلام ففجّر طاقاته بأرض الغزاة ذلك أنهم احتضنوه مكرمين كفاءاته و أسكنوه المخابر بكل عزة فانبثقت النظريات والاختراعات والابداعات.

فالمكان الطبيعي للقعقاع كان بطولة العالم للتسلق حاملا راية الوطن في التظاهرات الرياضية العالمية الكبرى و عبوره آلية لجلب انتباه العالم لمآسي اليمن وغبن شعبه عبر ميدالية ذهبية تنير صفحات الأيام و القنوات و القرارات و تعيد أنظار العالم  لإبداعات نقوش التاريخ الذي نسجته قطرات مأرب وحروف جرهم وبلاغة حضرموت.

فيا ليت القعقاع يعود منتصرا للحق تحت لواء عزة أهل الأرض و أولويتهم بخيراتها وحقوقهم في عيش كريم عوض العبث بالحياة انطلاقا من كوخ بدائي مرورا بنيران البركان لكتابة حروف بيضاء نضير كمشة من بقايا الأوراق و ياليت الأمة تكرم بحق كل قعقاع في مختلف ألوان الحياة. 

محمد بن سنوسي

 من سيدي بلعباس

 الجزائر



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق