الجمعة، 17 يوليو 2026

على مركب الحرقين بقلم مطير العوني

 على مركب الحرقين

-------@--------


على مركب "الحارقين" سبعة

ثامنتهم امرأة،

تاسعهم - رجما بالعلم -

لا بالغيب،

ما يتخبط في أحشائها،

يتنازعون حلم الوصول

إلى المجهول.


يقول مسنّ شارف على الحياة:

أيّها الموت أغثني

فإنّ الحياة بكلّ وقاحة

تراودني عن نفسها

وعقارب ساعتي

أدمنت لسع وقتي.

----@---


 يقول عاشق يطارد مَهْرَ حبيبته

أرذاذ شذاك هذا

أم وجبة للعصافير تنثرها الرّياح؟

أحاجباك ما أرى

أم سيفان للغزوات 

على الغمد تمرّدا

فانشقّ ثغر للصّهيل

وأطبق صبر المدائن 

على صمت الفلوات؟

آه.....

جمّدني غيابك والرحيل

لكنّ حواسي في انعقاد دائم.


----@----

هارب من وعود كاذبة،

ذائبة في فناجين قهوة الرؤساء....

يعانق كهل نَايَه مجهشا ومنهمرا عزفا

فكأنّ صوت الناي وهدير الموج توأمان

توأمان، يولدان من أنين ثقوب الرّوح.

----@----


وهو يرمق اليابسة 

متّهم بالتفاؤل 

وترويج الأمنيات المعلّبة،

 يقول شابّ

 غزاه مغيب، قبل شروق:

لا شيء دفّأني،

لا برنس صوفيّ،

لا مدفأة

لا شيء شفاني،

لا وصفة طبيب،

لا مقصلة

لا شيء برّأني

لا أهل

ولا محكمة 

فقد كفّ قلبي وتاب

عن ابتلاع الأكاذيب

وبداخلي استوطن الصقيع.

----@----


يقول خامس

مدمن على الصلوات الخمس

وعلى النوافل:

ما الحياة سوى قِدر

نحن موقده

ونحن فيها السّائل المتجدّد

بعد تبخّر.

----@-----


صدح سادس:

كم مرّة قتلوك، يا أنا

لكنّك، في /على/ إلى/ مِـن

كل قصيدة تبعث حيّا، جديدا ،

حالما  وعنيدا

فما الشّاعر سوى ذئب منفرد

يحاول قنص القصيدة

أحيانا من رعاة الكلام.

وأحيانا أخرى من قراصنة الكلام

----@----


عن تفاصيل الرحلة وبوح الراحلين 

مشغولة، هي المرأة بمخاضها، 

حتّى استقبل اللّوح المبلّل،

ابنتها وحبلها السريّ.

----@----


من صرّة البحر طفا علم البلاد

على مركب الحرس البحريّ

فانتفض ربّان مركب " الحارقين "

وصاح:

في بلادي، جميع اللذائذ

، أوجاع مؤجلة

في بلادي،

يحفض السويّ ويستلّ

ويحفظ شاذ وعليه يقاس

السليم والمعتلّ،


في بلادي،

كلّما علا صوت بنشيد وطنيّ

لاحت في الأفق هزيمة شنعاء.

----@----

وعاد الجميع

 عادوا يجرّون أذيال الأمل.

------@-----

مطير العوني

الجمهورية التونسية



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق