الأحد، 5 أبريل 2026

في عتمة وظلمة ؛؛؛ بقلم الكاتبة/ خديجة شما

 في عتمة وظلمة ؛؛؛

في عتمة ليلٍ

وحدي أتابع شريط 

ذكرى مع ليلٍ 

طويلٍ بسواده 

غارقة بالأسى والحزن !!

يتابعني بصمت الذهول متوجسٌ من حرفٍ ينطقه 

يحيل الذكرى إلى ناقوسٍ

 يوقظ إحساس 

الخوف والألم 

حلمٌ يسائلني عن كلمةٍ

 تحيلُ الحياةَ

 لشخصٍ برسالةٍ 

بكلمةٍ 

بحرفٍ 

 

تعيدُ الحياةَ منَ


العدمِ إلى نبض القلب

  والرئة ليعود

 الإشراق والشعور بالحياة 

ليعودَ الخافقُ لديكَ 

ينبضُ

 ولوقتٍ قريبٍ أحسَ أن

 نهايةَ الطريقِ 

وصلت !! 

وبلحظة 

أحسستَ بالحنين 

إليه وأنه كان على القرب

 منك لوقت قريبٍ 

هل ستنساهُ ؟؟

 هل ستذرف الدموعَ لفراقه ؟؟ 

هل ستحذف تفاصيله من عقلكَ ؟؟؟

ولو ذرفتَ الدموعَ 

أنيناً ووجعاً 

ولو صرخت بأعلى الصوتِ

 بأنكَ من فراقه 

تتوجعُ وتئنُ الحروف 

وتتوهُ معكَ دروب الوجدِ 

في ليلِ الغروبِ 

ولو طالت عليك أوجاعُ 

الاشتياقِ وتألمتْ معك 

الضلوع !!!

لو فعلتَ كلَ هذا 

ستضيقُ عليكَ الدنيا 

حين تعرفُ 

أنه لن يعود !!!


بقلمي/ خديجة شما



" سنابل الإرتواء " بقلم محمد ختان

 " سنابل الإرتواء "


سأحاول الدخول لمجرات التفكير


لعلي أسبح بين فلكها للبر المضمون


فإني أجهل كيف يركب لعوالم المجهول


و لست بالرحالة الصغير الذي يتعلق بالشهب


كي يجول بين الكواكب ليصل للبعد الاخر


و لا بالسندباد البحري الذي يبحر بالسفن


كي يبحث عن المغامرة ليتعرف على البلدان


فالأمر ليس بالهين و صعب المراس


يحتاج إلى دقة متناهية لكشف المستور


أن تعبر بين المتاهات لربوع الذهن


و بأن تدخل قوقعة الانعزال وحيدا


مجرد من كل الحواس و من أي مشاعر


لتدخل للارشيفات المعلقة بالأنظمة الشبكية


فهي رحلة شبه معقدة إن لم تكن مستحيلة


دروب قد تأخدني بعيدا عن المغزى المألوف


تبعدني عن ترويض صيغة الأفكار المرادة


فلا يصدر مني غير شذرات العبارات


قد يجرني الى منسوب غير مرغوب فيه


فلا يباح مني غير بوح الاهات دون جذوى


كفاني استأصل عني التخمين بتوقف الإلهام


كأنه عام الحزن بفقدان المعاني السامية


قلب تائه و نفس فارغة و عقل شارد


فبأي حديث سأدون مقام الكلمات


رفعت الأقلام و جفت الصحف و توقفت الكتابة


تلاحت فوق هذا البساط الأبيض مجرد غمامة


قد تأتي بتوقعات هطول زخات همسية


تسقي المكان و تنبث سنابل الإرتواء


لينتشر غناء فصل الربيع الأبجديات


و تمتلأ جداول بوح الوحي الساكن


حينها تستفيق بنات الأفكار من سباتها العميق


لتبدأ رحلة الألف ميل بنسيم الأحاسيس الفائحة


من عطر الورود اللحن و عبير الأقحوان الفؤاد


بإيقاعات موازين تشعل الفتيل و تترك صدا


لعل السفينة اليوم لم تتمكن من الإبحار لعطل ما


لكن لن تظل راكضة بموانئ الصمت الطويل


ستفرد أشرعتها و ترفع المثقال لرحلة ما بعدها رحلة


و ستجوب بما يليق بمقام الحمولات على مثنها


عفوان شفافية عمق مضمون الخوالج المخزونة


تمت بقلم محمد ختان المملكة المغربية 27/03/2026



إلى كل مسؤول بقلم الشاعر محمد علقم

 إلى كل مسؤول

...................

أيهــا المســــؤول تــوقـفْ

أنـــت شيطـــان تُخــــرّفْ

تغــوي الشعـــب وتكــذب

فــالســـلام بــات مُقـــرفْ

كــل يـــوم قتـــل ودمـــار

مـا عـدنا نصفــق ونهتــفْ

هـذي الأرض ليست لأبيك

والكـون كله يشهـد يعـرفْ

مــن أوكـــل لـــك بيعهــــا

تقســم أنـك حـام وتحلـــفْ

أودعت المقاوم في السجن

تــالله إنـك ابــن مُــزيـــفْ

تتدعي أنّ لديك مشـروعـا

يجلـب الخيـر لنا ومُشرّفْ

تبــا لــك ولمشــــروعـــك

فالعودة مطلبنا ولهـا نهدفْ

أنت كاذب وشريرومخادع

أنـت مثــل العـدو تـصنـفْ

لا بارك الله فـي كـل راع

يمنع السـلاح ولـم يقصـفْ

واللعنة على كل من افترى

الشعب للعودةيسعى ويهتفْ

قـريتـي لا بدّ أنْ أعـود لهـا

لا تتحدث عن وهْـم وتلفلفْ

كنّا نظن أنك ثائر ومناضل

تسعـى لتحريرها وتزحـفْ

خاب سعيك قددمر أحلامنا

مشروعـك فاشل ومُجحفْ

لن يرضى الشعـب برأيـك

فهو للشعب بـاطل ومكلفْ

هــذه الأرض لــن تُجـــزّء

فهي عقيدة والموت يشرفْ

محمد علقم/4/4/2023


لي غيرُكُنَّ بقلم د. محفوظ فرج المدلل

 لي غيرُكُنَّ

لي غَيركُنَّ  وَغيركُنَّ

حَمَلْنَنِي  بِحَديثِهِنَّ

إلى الأعالي

( نورٌ )  ب(سرتٍ )

قد تمَكَّنَ بي هواها 

مثلَ جذرِ النخلِ لَمّا غارَ

في ماءِ (الگلال )  ب(بَدْرَةٍ)

فأتى بأطيبِ يانعِ التمرِ

في حُبِّها كلُّ استعاراتي انتَشَتْ

 وَتَعَلَّقَتْ في مبسمِ يروي عروقَ حروفيَ 

الظّمْأَى  

فَيَجعلُها تَدَفَّقُ بالجمالِ

تَدَفُّقَ دجلةَ حينَ يخنقُها

حديدُ السدَّةِ العالي

ب(سامراء )

وَلَكَمْ تماهى حُبُّها 

بثرى العراق 

بأزقَّةِ  القدسِ الشريف 

أردانُها  أنفاسُ قِدّاحِ (العِيواضِية)

كانتْ تُحَدِّثُنِي عن الوطنِ السليب 

 وَأجيبُها ما خَلَّفَ المارينزُ

في أرضي

كانتْ تُسَمّي نفسَها

ابرنسيسةَ الحسنِ

فتمازَجَتْ ما بينَ وادي الرافدينِ

وأرضِها صورُ الحضارةِ 

قالتْ : فُتِنْتَ  

قلتُ : الجمالُ يروقُ لي

بغيابِ عَيْنَيْ بنتِ سامرّا  

وراءَ خدودِها 

إذا ضحكتْ غَمّازتاها

فَبَراءَةُ الأطفالِ في إيمائِها

لَمّا تجاذبُنِي حديثاً شاعريّا


د. محفوظ فرج المدلل



محضر جلسة ق.ق بقلم الكاتب طارق الحلوانى

 محضر جلسة      ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

في مساء ليلة شتوية غاب فيها القمر، عاد إلى البيت أبكر من المعتاد.

خلع معطفه، علّقه في مكانه، ولم يجدها.

لم يسأل.

غيّر ملابسه ببطء، كأن الوقت فائض عن الحاجة، ثم اتصل.

قالت إنها عند والدتها.

قالت: عشر دقائق وأكون عندك.

جاءت بعد عشر دقائق فعلًا.

لم يلتفت.

دخلت المطبخ.

أشعلت النار.

قطّعت الخبز بعناية زائدة.

وضعت الملح أقل مما اعتادت، ثم ترددت، وألقت رشة إضافية، كأنها توقّع على بند لم يُتفق عليه.

دقّت ساعة الحائط.

لم تكن دقيقة، لكنها كانت ثابتة.

جلس إلى السفرة.

بدأ الأكل دون أن ينظر.

توقف عند أول لقمة.

قال:

الملح زايد. قلت لك ميت مرة.

رفعت رأسها. لم تجادله.

قالت فقط: حاضر.

ترك الطبق.

قامت، أعدّت الشاي، وقدّمته.

أخذ رشفة واحدة، ثم وضع الكوب.

قال: الشاي خفيف. وإنتِ عارفة إني بشربه تقيل.

سكتت لحظة.

قالت: مالك مش طايق نفسك؟ أنا بحاول أرضيك.

نظر إليها هذه المرة.

قال:

إنتِ مش عارفة يعني إيه بيت ومسؤولية.

فاكرة نفسك لسه في بيت أبوكي.

المفروض أرجع ألاقيك مستنياني.

دقّت الساعة.

قالت، وهي تقف في منتصف المطبخ:

وأنا؟

أنا كل يوم مستنياك، وإنت جاي تعبان، ساكت.

لا كلمة، لا سؤال.

برنامج محفوظ.

التجاهل قتل حاجات كتير.

قال:

ما تقارنيش.

زمايلي بيحكوا عن حاجات عمري ما شفتها منك.

ارتفع الصوت.

لم يرتفع فجأة، بل صعد درجة درجة، كالسلم.

قال:

إنتِ بتتكلمي كده إزاي؟

قالت:

وأنت شايف نفسك مش غلطان؟

في تلك اللحظة، خرجت الطفلة من غرفتها.

وقفت بينهما.

حافية القدمين.

شعرها منكوش من النوم.

تنظر إليهما، ولا تفهم لماذا صارا فجأة غريبين.

قال، دون أن ينظر إليها:

لو أنا مش عاجبك، اتفضلي ارجعي بيت أبوكي.

قالت، وهي تلتقط حقيبتها بعينين جافتين:

أنا راجعة فعلًا.

إنت لا تُطاق.

سقط كوب الشاي على الأرض.

تناثر الزجاج.

لم ينكسر الصوت، بل المكان.

غادرت.

بقي وحده.

جلس حيث كان.

نظر إلى الكوب المكسور.

لم يتحرك.

فكّر:

هل كان الملح زايد فعلًا؟

هل الشاي كان خفيفًا؟

أم أن شيئًا آخر كان ناقصًا منذ زمن؟

دقّت الساعة.

في بيت أبيها، دخلت الغرفة وأغلقت الباب.

جلست على السرير.

لم تخلع معطفها.

فكّرت:

هو راجع تعبان..

وأنا؟

ألم أكن كذلك؟

مرّ أسبوع.

تدخل الأهل.

تحدّد يوم:

إما صلح،وإما انفصال.

جاء هو ومعه من يفاوض عنه.

وجلست هي ومعها من يتحدث باسمها.

كان المكان بيت أبيها.

سفرة كبيرة، بلا طعام.

جلسوا كأنهم سياسيون.

كل طرف يختار كلماته، ويُخفي خسائره،ولا يريد أن يخرج مهزومًا.

تحدثوا عن الحقوق.

عن التضحيات.

عن من تحمّل أكثر.

كل واحد يقرأ من ذاكرته محضرًا غير مكتوب لفضله المؤجل.

الطفلة جلست في الركن.

تلعب بخيط في السجادة.

لم تكن ضمن بنود الجلسة.

دقّت ساعة الحائط في الصالة.

رفعت رأسها فجأة.

نظرت إلى الوجوه.

ثم قالت بصوت منخفض، واضح، خالٍ من أي تفاوض:

هو أنا هروح مع مين؟

سكت الجميع.

لم يُرفع قلم.

لم يُوقَّع شيء.

وتوقفت الساعة..

أو هكذا بدا لهم.


طارق الحلوانى



لغة الربيع وصحو جماله... بقلم الكاتب بسام سعيد عرار

 لغة الربيع وصحو جماله...

للربيع وقع خاص يعكس مفارقات ودلالات مائزة، فمع تعاقب الفصول يأخذ كل فصل من فصول السنة مكانته ودورته وسماته الفريدة وألوانه المميزة، فبعد برد الشتاء وتقلباته يحل الربيع حيث يمتزج جمال وروعة الطوالع النامية والخضرة الندية والألوان النضرة والنسمات الربيعية الرقيقة تداعب فوح أزاهير الربيع الزكيّة، وتناغم همس الطبيعة مع التغريدات الصادحة على فنن الجمال. 


وبكل ما تحمل أجواء الربيع من لغة وصحو الجمال ما يمنح التوازن في الحياة والتأمل في خلق الله وبما يبعث على التفاؤل والأمل والبهجة، ويحمل البدايات الجديدة والحيوية والنشاط، ويساهم في تهذيب وراحة النفس وتعديل المزاج وسرور الناظرين. 


بقلمي

بسام سعيد عرار


**((صَهِيلُ الخَيْبَة)).. أحاسيس: مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن.

 **((صَهِيلُ الخَيْبَة))..

أحاسيس: مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن.


عَلَى أَكْتَافِ لَهْفَتِي

تَحْمِلُنِي دَمْعَتِي

لِتَزُجَّ بِلَوْعَتِي

فِي صَحَارَى أُنُوثَةِ

السَّرَابِ

وَعَلْقَمِ الآهَاتِ

فِي أَمْوَاجِ الغِيَابِ

الدُّرُوبُ تَتَصَاعَدُ مِنْ صَرْخَتِي

وَيَتَأَجَّجُ الْمَوْتُ عَلَى

سَفْحِ رَغْبَتِي

تَتَعَثَّرُ حَيْرَتِي

بِنَعْشِ خُطْوَتِي

وَتَنْسَابُ الْجَحِيمُ

فَوْقَ غُصَّتِي

وَتُثْمِرُ أَشْوَاكُ النَّدَى

صَهِيلَ خَيْبَتِي

يَحْفِرُ الْعَوِيلُ

آفَاقًا بِوَحْدَتِي

وَيَنْبَثِقُ الْأَسَى

مِنْ جُحْرِ غُرْبَتِي.✱


  مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن. 

         إِسْطَنْبُول



السبت، 4 أبريل 2026

مطَرٌ لنيسانٍ وَلود شعر: صالح أحمد (كناعنة)

 مطَرٌ لنيسانٍ وَلود

شعر: صالح أحمد (كناعنة) 

///

لا شيء يذكرني،

ذكرتُ مواجِعي..

فنَما شِراعٌ بينَ أغنِيَتي وأمنِيَتي، وحاصَرَني السُّؤال:

هل كانَ للمطعونِ أن يحيا ولم يطعَن عَذابَه؟!


كانَ المَساءُ مطَأطِئًا..

وعيونُهُ اختَزَنَت دهورًا مِن ضَبابٍ…

في غَياهِبَ مِن جُمود.

كانَ الغروبُ يطيلُ آثارَ الذّهولْ

والصَّوتُ بئرٌ تستَقي لُجَجَ الخَفاءْ

ياللعطاء!

البئرُ أنثى تعصرُ الأحداثُ نهدَيها…

وتُهديها أحاديث الحيارى والسُّكارى والبُغاة…

يبقى المَساءُ مطَأطِئًا…

ولَدَيهِ مِن سَكَراتِهِ ما يَشتَهي عُهرًا فلاسِفَةُ الكَلام.

نَسِيَ الزِّمامُ هنا مَحاوِرَهُ، ونام…

وسَيَكتُبُ التاريخَ مَقلوبًا، ويعتَذِرُ النِّيام.

لَبِسَ الزِّحامُ جُنونَهُ،

ومَضى، وكانَ الطَّقسُ أعذارًا مُكَدَّسَةً…

وكانَ الحُبُّ يُلقِمُ حُزنَهُ ثديَ الحَنينِ إلى ترابٍ لم يَزَل

يحتاجُنا لُغَةً، ونَسقيهِ احتِقانا.

مَن يا تُرى نَقَشوا على شَفَقِ السَّرابِ

نشيدَ مفتونٍ بِزَخرَفَةِ الكلامْ؟

أيَمامَةٌ هَدَلَت بِحِضنِ مُخَيَّمٍ

صوتُ ابنِ مَريَمَ لونُهُ، وصلاةُ أحمَد؟

أم غيمَةٌ نَزَفَت ثقيلَ همومِها

أملا، لتحيا طَفلَةٌ ألِفَ الغُزاةُ حصارَ دُميَتِها، وكسرَةَ خُبزِها؟

أم ذاكَ إيقاعُ الرّتابَةْ؟

يعلو على وقعِ الزّواحِفِ تقتَفي ذُلًا سَرابَه!

أم ذي دَياجي العابراتِ منَ الحروفِ

الملقياتِ على مِنَصّاتِ المَهاوي القارِحَةْ؟

لا شيءَ يَمنَحُ غابِرٌ زُوَّارَهُ.

المَجدُ في الماضي صُوَر.

قُم واهدِني نورًا لنَخرُجَ مِن دياجي الحُلمِ،

مِن وَهمِ الرُّكونِ إلى الفراغْ.

لا شَيءَ يَذكُرُني

ذَكَرتُ مَصارِعي!

والوَهمُ يسكُنُني، ويَخنُقُني البُرودْ.

كانَ الظَّلامُ عُيونَنا

ملْءُ المَكانِ شُرودُنا

أشواقُنا ما فارَقَت أعناقَنا

ثَكلى، تَموتُ على شِفاهِ جُمودِنا…

هل كلُّ هذا الموتِ يا أعرافُ مَوت؟!

عادَ المَساءُ مُطَأطِئًا

وقوافِلُ الأحلامِ توغِلُ في غَياهِبِنا عُيونًا مِن جُحودْ.

رَبَضَ الجنونُ على سَوادِ عيونِنا؟

أم نَحنُ مَن لَبِسَ الغُموضْ؟

أفنى الشِّمالَ مَعَ اليَمينِ رُقودُنا..

الكَلبُ دومًا بالوَصيدْ

أنّاتُنا…

هل تَشتَهي الأصفادَ في ليلِ المَواجِعِ..

أم تَخَطّي السَّكرَةِ المُزجاةِ في ظلِّ التّمني،

وافتراءات الشُّرود؟

لا شيْءَ يذكُرُني

ذَكَرتُ مَرارَتي

فنَما جَناحٌ،

ضَمَّ ملهاتي لمأساتي لتَهزِمَني هُنالِكَ شَهوَتي

وعلى مداخِلِ سَكرَتي شغَفًا ليصلبَني الجُمود!


كانَ الغروبُ تَثاقُلًا يجتاحُني

وأنا أسيرُ مَخاوِفي..

مازِلتُ مِن عَبَثِ المنالِ أضيعُ في لُجَجِ المُحالْ.

وعَشِقتُ فيما قَد عَشِقتُ ملامِحي

ترتاحُ في مرآةِ ليلي طِفلَةً

تَهوى تَهاليل الظّلامِ، تَضُمُّها،

صوتًا ولونًا ضاعَ في حِبرِ الكَلامِ…

وَلَن يَعود!


لو كانَ يَذكُرُني الغروبُ أمَدَّني

لونًا لأعلِنَ للرّياحِ مَداخِلي


لتَرى يَدي مبتورَةً مصلوبَةً،

والنَّخلُ يَشرَبُ نَزفَها، ليعودَ لي


وأعودُ أحلامًا ترى إنسانَها

صوتًا يُعيرُ الكونَ روحَ تأمُّلي

***

لا حُزنَ يا أرضي سيَبقى حينَ

يجمَعُنا الوِصالُ بلا حدود


وتعودُ لمعَةُ خاطري تروي غَدي

شوقًا، ونبضُ القلبِ جود


وتعودُ لي نفسي، وتُشعِلُني رؤًى

شَبَّت، بنيسانٍ وَلود


وأعيشُ روحَ مُرابِطٍ فوقَ المدى

ونَداهُ للأرضِ الوقود

::::: صالح أحمد (كناعنة) :::::

سكن الفؤاد بحبّها وأقامَ بقلم الشاعر سمير صقر

 سكن الفؤاد بحبّها وأقامَ

وهي التي فاضت عليّ غراما

سحر العيون جمالها وتلألأت

في حسنها مثل النجوم مقاما

حوراء في نظراتها سُكِبَ الهوى

ملأت قلوب العاشقين هياما

طارت إليها ترتجي وصلاً به

تحيا وفيه كل قلبٍ حاما

كهف الأمان والسلام كهفها

وغدا جميع الناس فيه نياما

حتى إذا فاقوا رأوها ساعة

وكأنها لكنها أعواما

في حبها فرشوا القلوب أسرّةً

موضونةً وجميعهم أعلاما

بقلمي سمير صقر



..... فقاعة مشاعر ..... بقلم الكاتبة... .... سُهاد حَقِّي الأعرجي.....

 ..... فقاعة مشاعر .....

لم أفعالنا وخيرنا

يتنسى... 

وكأنه عبر

على جسر من

هواء لا يصل

إلا لمن لا روح له

ولم يطلبون منا...

أن نفقد إحساس

الوجع عندما

يغرزوننا بشتى

أنواع الكذب وبخل

المشاعر واحتقارها

بأن ندفع أرواحنا

على صبر... 

لفقاعاتهم الممتلئة

بشر معتق لا ينفد

لم..لم

...بقلمي...

.... سُهاد حَقِّي الأعرجي.....

3/4/2026

 الجمعة



في دروبِنا معنى وعِبرة، بقلم الأديبة: ياسمين محمد الجوهري

 في دروبِنا معنى وعِبرة،

وفي تجاوزِنا للماضي قوّة.

إنّ الطُّرقَ التي وُلِدَت من بين الركامِ والحُطام،

ما كانت إلّا زهرًا

يُشيَّدُ عليه جسرٌ من قوّتنا الذاتيّة.

ومن بعد احتراقِ قلوبِنا وتشتّتِ أمرِنا،

يأتي ثباتُ الدرب…

بعد ضبابيّةِ الصورةِ وانطفاءِ الرغبات،

لِقِيامةٍ مُبشِّرة،

تنهضُ على قوّةِ الذاتِ العميقةِ فينا.»

✍️ بقلم الكاتبة والأديبة: ياسمين محمد الجوهري


ما قَدَّرُوا طيني و ما قَدِرُوا. بقلم الكاتبة : هادية السّالمي دجبي- تونس

 ما قَدَّرُوا طيني و ما قَدِرُوا.


ينْكَسِرُ الضّوْءَانِ في جسدي. 

أسْري إلى مَدَائنِي الْغَدَتْ 

محاريبَ سرابٍ 

تَتَرَصَّدُني.

أَهِيمُ طَيْفًا يَتَدَلَّى 

بين أَوْتاري و أسئلتي.

يُنَضِّدُ الْغيمُ عناقيدَ كُرومِه 

على نَضَدِي.

و تَهْجُرُ السّماءُ مَسْرَى لغتي، 

و لا ظلالَ تَخْرِقُ الْغاباتِ 

كَيْما يَتَوَشَّى همسُ أَعمِدَتي.


جدائلُ الْكَرْمِ 

بها يَنُوءُ وجهُ الذّكرَياتِ، 

و الزّاجِلاتُ في نَوافِذي 

تُسامِرُني.

تسْأَلُني عن نَخْلَةٍ 

كان يَغِيضُ بين كَفَّيْها 

لَظَى سَغَبي.

فلا نَخِيلَ الْيَوْمَ أو زَيْتُونَ في الدّارِ 

يُمَرِّضُني.

ولا غُبُوقَ ها هنا 

يَنْتَشِي به اللَّوْزُ 

و يُبْهِجُني.


       ***


ينكسر الضّوْءان في صدري، 

و ها جئتُكَ أيّها الطَّلَلْ ، 

أسألُ عمَّنْ أَوْهَنُوا بالصّفقاتِ يَدي.

خَبِّرْ فؤادي يا طَلَلْ 

عمَّنْ تَلَهَّوْا بِظلامٍ لَفَّ أقمِصَتِي.

همْ قَعَدُوا عن مَوْكِبي 

و ما به لَحِقُوا.

قد ركِبُوا أجنحَةَ الْغُدْرانِ 

و ابْتَهَجُوا.

أَصْغَوْا لِأَنَّاتِ الْخَوَاءِ في حديقَتي 

و ما رَبَطُوا.

ما خَفَقَتْ لَهُمْ رِياحٌ 

أوْ لَهُمْ ضَجَّ نَهارٌ بِضِياءٍ 

و به غَنِمُوا.

ما قَدَّرُوا طيني ، 

و لِي قد جَمَعُوا دَهْرًا 

و ما قَدِرُوا.


             ***


جِئْتُكَ أيُّها الطَّلَلْ، 

أسألُ عمَّنْ رَحَلُوا :

ما زَرَعُوا فيكَ؟ 

و ما قَطَفُوا؟

و لا أزالُ ها هنا 

أسألُ عمَّنْ رَمَّدُوا الرَّمْلَ 

و ما خَمَدُوا.

و إنّني أُصْغي إليهِمْ 

يَتَفَتَّحُونَ وَمِيضًا يَتَسَلَّقُني.

و لا أزالُ أَبْتَنِي في مَعْبَدِ اللَّيْلِ 

مَنَارَتِي و أَلْوِيَتِي.


و ها هنا أُصْغي لشهرزادَ 

إذْ تَرْسُمُ حَرْفَها 

على شفتي. 

أُصْغي إليها ها هنا 

تَرْتُقُ طيني ، 

و بِعطرِها 

تُرَوِّي الضَّوْءَ في جسدي. 


بقلمي : هادية السّالمي دجبي- تونس 



يا وطني... بقلم الكاتبة حياة بن محمد بن علي

 يا وطني...

يا رسمي و رمسي

يا روعة الحرف على ثغري

يا بعضي وكلي 

يا جملة خبأتها في خانتي

لساعة العسر

بك يتنفس شعرا فكري

و إليك يحن فؤادي

فيك أشعر بغربتي و أنسي 

و ليلا أحلم بك 

في منامي و يقظتي

فهل أرحت خاطري 

و وهبتني أمي و أبي 

ينامان عندك من الأمسِ

فيعود الحرف الحر إلى دفتري

و أدندن مواويل عشقي 

كما كنت في الزمن الأول يا وطني...

حياة بن محمد بن علي 

الجمعة 2026/04/03



رحلة الشتاء والصيف ... بقلم الكاتب معز ماني . تونس

 رحلة الشتاء والصيف ...

نفضت عني

يقينا ورثته ..

كما ينفض الغبار

عن كتاب لم يقرأ

وتزوّدت بصمت

لا يشبه الهزيمة

بل يشبه الفهم المتأخّر ..

انسحبت من اسمي

من ملامحي

من ذلك الصوت

الذي كان يعرّفني للآخرين

تركت خلفي

نسخة مني

كانت تعيش مكاني ..

كما تترك الريح

وجوهها على الماء

ثم تمضي ولا تلتفت ..

أخذت ما تبقّى من دهشتي

وتركت كل الإجابات

التي لم تكن تخصني

رحلت ..

لا لأن الطريق انتهى

بل لأنني انتهيت منه

لم يعد يشغلني

أن أصل ..

بل أن أكون حقيقيا

ولو للحظة واحدة ..

تعلمت من الضياع

أن الاتجاه وهم

ومن السؤال

أن الجواب قد يكون قيدا ..

أمشي الآن بين ما كنت

وما لن أكون ..

أرى نفسي كفكرة

تتعلّم كيف تتحرّر

من صاحبها ..

أسمع نبضي

كأنه يتهجّى اسمي

ثم يتراجع

كأنه ندم ..

وها أنا ..

في صمت لا يخلو من نور

أغلق أبواب التعريف

واحدا واحدا ..

لا رفضا بل اكتفاء ..

وأفتح في داخلي

مساحة بلا اسم ..

لأجدني أخيرا

لا كما كنت

ولا كما أرادوني ..

بل كما يحدث الضوء

حين لا يجد جدارا

فيكمل طريقه

دون أن يلتفت ..

ويترك خلفه أثرا خفيفا

لا يرى لكنه يشعر ...

                                        بقلم : معز ماني . تونس .



أنين الروح بقلم الكاتبة انيسة قاسمي

 أنين   الروح


وجع الحرف من رضاب الشوق


صمت عجيج   أستقر       بداخلي

من غربة الروح ...قصة آهات  

دونت بحبر نبضاتي  


لمسات حلم عابرة في غياهب الانتظار  


بين طيات البعد والذكريات 


أهيم بك   شوقا ....وأذوب  فيك عشقا


أبحث عن ملامحك في لفافة الحنين


وتغرد المساء ات


وضوء القمر


الحاضر وراء قضبان الغياب


قلب ينعي الاسقام وشوق يؤججه الحنين


تتمرد الكلمات


وتبتسم الحروف


وتبلغ صدها الي الافق البعيد


ويراودني طيفك من جديد


وتتماوج  زهور الاحلام


وتتدفق مشاعر تدفقا


كالشلال حبا


ياعشقي


يامنية الروح


وبين ذراع الشوق وصدر الحنين


أغفو ومن رحيق شهد أنفاسك  ..أرتوي  

وفي دروب الرجاء ننسي الالم  


بميلاد هدهد جديد


وتسترجع للذكريات خلودها


أيها القريب  من ذاتي  ..انيسة  قاسمي



سنَرْجِعُ يَوْمًا.. بقلم الشاعر عماد الخذري

 سنَرْجِعُ يَوْمًا..


سَنَرْجِعُ يَوْمًا لأَرْضِ الفِدَاءْ

لِنَكْتُبَ قِصَّةَ حُبٍّ وَوَفَاءْ


وَنَرْسُمُ فَوْقَ شُعَاعِ المَدَى

عَلَى العَهْدِ نَحْيَا حُمَاةَ الحِمَى


فَفِي وَطَنِي نَشِيدُ الحَيَاةْ

يُغَنِّي صَبَاحًا وَعِنْدَ المَسَاءْ


وَزَهْرَةُ الشَّوْقِ تُلَاقِي السَّمَاءْ

بِأَرْضٍ رَوَاهَا دَمُ الشُّهَدَاءْ


فَفِي بَيْتِنَا قِنْدِيلُ ذِكْرَى

بِهَا الرِّيحُ تَعْصِفُ مِثْلَ العِدَا


تَعَلَّقَ قَلْبِي بِهَا وَاحْتَمَى

يُنَاجِي زَمَانًا جَمِيلَ الصَّدَى


بِلَادِي فَأَنْتِ عُيُونُ السَّنَا

تَفِيضُ بِحُبٍّ يُغِيظُ الرَّدَى


 بقلمي: عماد الخذري

 تونس – 30 مارس 2026

بمناسبة يوم الأرض الفلسطينى



يا أنت بقلم المحامي هيثم بكري

 يا أنت

يا كل النساء

الغائبات 

ويا كل الحضور

يا عبق الذاكرة

يوم يغطي السواد

أيامي

وتطفئ رياح اليأس

قناديل الروح

وتضيق بالأنفاس

 الصدور

يا همسة تتسلل 

إلى قلبي

كلما أصم ضجيج

الحياة مسامعي 

وضاقت شراييني

وأصاب أوردتي الضمور

يا أنت

يا كل النساء

في كل العصور

يا أنثى 

بعطرها تتعطر وتفوح

الزهور

إليك أهدي أحلامي

وإليك 

الهروب يكون 

يوم تذوب الأنفاس

وتشتعل الحروف

والكلمات تفور.

H.B

المحامي هيثم بكري


خلف الأسوار بقلم الشاعرة إنتصار محمود

 خلف الأسوار

سَجان وكيَان صُهيون لا يَفي بالعُهود

                   وأيدي مُغلغلة بالقُيود..

ودمُوع تنهمر على الخُدود...

  أنين وصِراخ ورُصاص مُتطاير من عدِو لَدود

ودِماء سَالت على الأرض....

                          وَنار مُشتعلة كَأصحَاب الأخْدود


                     لا تَبكي يا أُمي


وتَحلي دائما بالصَبرِ....

                   كُنت آمل أن أَحيا لأزرع وأُعمر الأرضِ

وإن مُت شهيداً سيولد غيري من رَحم الظلمِ.........


                       فِلسطين

أصَبتِ وأنجبتِ رجالاً أقوياء لا يُهابُونَ  الموتِ........

ولا قَنابل الرُعبِ المُحملة باًشلاءٍ طَاهرة تدافعُ عن الحقْ


                      تباً لكم يا أصحاب السبتِ


ُتَبِِيدوننا جميعاً من أجل إنتهاكَ أرضي وعِرضي


                والله وتالله وبالله


لن ترقصون على جَسدي ولن تُرفع أبداً......

                                      نِجمة دَاود على وَطني

ولن تَشربون الخمرِ إحتفالاً بقتل أناسٍ عزل من الأسلحةِ


                       تباً لكم يا أحفادَ يهوذا


بالأمسِ كان يُوسف سَقط فى بِئر الغيرةِ والحقدِ...

والآن تذبحون الأسري بسكينٍ بارد .......

                                        ليغرقون فى بحراً من الدمِ

سَتنَدمون يوماً....

                  لا يَنفع فيه مالاً ولا بَنونَ ولا تُشرق فيه الشمسِ

وسَيحاسبُنا الله عنده شهداء أحياء ينعمون بالرزقِ ....

فى جنةِ الخُلدِ...

أما أنتم.............

                َستُحرقون و تُهلكُون فى نار جَهنم وبئسَ المَصيرِ......


                         لا تقُولون أولاد العمِ


نحن نتبرأ منكم ومن نسلكم والدماء الذى يجري فى عروقكم

إلى يوم الحشرِ....


                         فبصوتٍ عالٍ مصري


سأصرخ بأعلى صوتِ....

لا لإزهاق روحٍ نَقية تُدافع عن القَضِية....

                                    سَتعيشي يا فلسطينٍ أبية

فنَحنُ عَمودك الفِقَري وسَيفُ الله المَسلولَ على أرضك

حتى تُحَل القضِية..........

ونرفع معاً رايات النصرِ ونزرع شجر الزيتون.....

ونحصدُ جميعاً القمحِِ......ونصنع الخُبز من جديد

وتُرفرفُ أعلامك الخضراء عالياً فى سَماء الحـُرية


بقلمي✍️

شاعرة الحب

إنتصار محمود

مصر 🇵🇸🇪🇬

3/4/2026



وطني من وراء الزّجاج بقلم الكاتب رشدي الخميري/جندوبة/ تونس

 وطني من وراء الزّجاج

جلس خلف النّافذة، كأنّها حدّ بين زمنين.. لا بين داخل وخارج. زجاج شفّاف، لكنّه محمّل بكلّ ما لا يرى. كانت الأمطار تهطل بغزارة، كأنّ السّماء تفرغ أرشيفها القديم دفعة واحدة… أوراقا ودفاتر من حزن لم يؤرّخ كما ينبغي. الطّريق أمامه لم يكن طريقا، بل سطرا طويلا من الحكايات أو السّجلات المبتورة. قطرات الماء تتكسّر فوقه، فتتشظّى كخرائط لم تكتمل، كأصوات تقاطعت قبل أن تقول ما يجب قوله. كلّ شيء بدا مألوفا… حدّ الغرابة.

 أمال رأسه قليلا، وأصغى. لم يكن صوت المطر وحده… كان هناك شيء آخر، شيء يشبه الهمس حين يخفى عمدا. كأنّ الأرض نفسها تتحدّث، لكن بلغات مجزّأة، لا يفهم بعضها بعضا.

تذكّر…أيّاما كانت فيها الكلمات أوضح، والوجوه أقلّ حذرا. قبل أن تتكاثر الظّلال حول المعاني، وقبل أن يصبح السّؤال تهمة، والإجابة تأويلا.

في الشّارع، مرّت وجوه كثيرة، كلّها تحمل ملامح متقاربة… تعب ، وخوف ، وصمت يبدو كأنّه خيار، أو هو في الحقيقة عادة أجبر عليها النّاس.

ضحك في سرّه… كيف يتشابه التّعب حين يطول، حتّى يفقد أصحابه القدرة على الشّكوى؟

حدّق أكثر… فرأى ما ليس في المكان.

رأى مدنا تطفئ أنوارها مبكّرا إذ لا سبيل للإنارة بدون إذن، لا لتنام، بل لتختبئ. رأى نوافذ أخرى، تشبه نافذته، يجلس خلفها أناس مثله، يراقبون طرقا مختلفة وربّما نفس الطّريق الّتي يرقبها، لكنّهم يفهمون المطر ذاته. رأى أرضا تثقلها أقدام غريبة، وأخرى ترهقها أقدام أبنائها حين تتعثّر ببعضها. رأى كلمات كبيرة ترفع عاليا، لكنّها في العمق تخفي فراغا يتّسع. أدرك، دون أن يسمّي، أنّ هناك خيوطا غير مرئيّة تشدّ هذا المشهد. أنٌ الألم، مهما بدا عفويًا، ليس بريئا تماما. وأنّ بعض الأيادي لا تظهر في الصّورة… لكنّها تعرف جيّدا كيف تحرّك الإطار.

مسح الزّجاج ببطء، كأنّه يريد أن ينقّي الرّؤية. لكنّ الضّباب لم يكن هناك فقط… كان في اللّغة، في الحكايات النّاقصة، في الطّرق التي تعلّمت أن تدور حول نفسها دون أن تصل.

تنفّس بعمق، ثمّ نظر إلى يده… كانت ساكنة، لكنّها لم تكن عاجزة.

فكّر: لعلّ العطب لم يكن في القدرة، بل في الإيقاع… في هذا التّقطّع الذي يجعل كلٌ خطوة تبدأ من الصٌفر.

في الخارج، هدأ المطر قليلا، لم يتوقّف… لكنّه لم يعد صاخبا كما كان. وكأنّ السّماء تعلّمت هي الأخرى أن تقول الكثير… دون أن تحدث ضجيجا. وفي تلك اللّحظة، لمح شيئا مختلفا.

ليس في الطّريق… بل في طريقته في النّظر.

تخيّل أو قدّر، أنّ هذه الأرض يمكن أن تستيقظ يوما دون خوف. أنّ الطّرق لن تحتاج إلى من يراقبها، ولا النّوافذ إلى من يختبئ خلفها. أنّ الأسماء ستقال كما هي، دون ارتجاف، وأنّ الخطى ستسير فوق تراب يعرف أصحابه… ويعرفونه.

تخيّل العربيّ البسيط، ذاك الذي لا يطلب الكثير: بيتا لا يهدَّد، خبزا لا يساوم، وصوتا لا يؤجّل: واقفا في وضح النّهار، لا كظلّ طويل، بل كجسد كامل السّيادة.

ابتسم، لا لأنّ الواقع تغيّر…بل لأنّ الفكرة، أخيرا، لم تعد تبدو مستحيلة.

عاد ينظر عبر النّافذة، فلم يعد الزّجاج حاجزا كما كان… بل صار مرآة عاديّة، تعكس وجها لم يفقد إيمانه تماما.وظلّ هناك، بين مطر يخفّ، وطريق ينتظر، يمسك بخيط رفيع من المعنى…

خيط قد لا يرى، لكنّه هذه المرّة لم يكن من السّهل قطعه...

 رشدي الخميري/جندوبة/ تونس


ريست كلمات الشاعر: حليم محمود أبو العيلة

 ريست

وقفت  ف  شباكـي  من  فوق

أتفرج  على  نفسي  وانا تحت

شوفتني  هلفـوت  ولا  حاجـة

عايش  ف الوحل  وف الفحت

صدىٰ  صوتي  اخرس مبحوح

تفاصيلي شينة وأحوالي زفت

يامـا  عِـشـت  أيامـي  متـعالـي

عامل  ناصح  وعارف  الكوفت

باصص  على نفسي  ومبسوط

فـاكـر  روحـي  دراكـولا  وفـت

عمـري  سهـران  ليلـي  ونهـاري

مـطـبـق  ورديـة  وكـم  شـفــت

واتضح  لي  ف دنيتي  وحياتي

عايش  تايه  وعُمري  ما شوفت

غـيـر  حـالـي  ونـافـش  ريـشـي

شغال  زي الألة م أخدت  ريست

م حقق  حلمي بالشوكة والمعلقة 

يخـف  عقلـي  انضحه  بالطـشت

حرقت قلمي وذكرياتي وأحلامي

وكأني  لا عشت ولا كتبت وألفت 

وزرعت أحضاني وأفكاري  ورود 

طرحـت  حنضل  ولبسان  ولفـت 

وتهت  م بين جوجل  وماسينجر 

وصبحت  شهيـد  الفيـس  والنت 

                   كلماتي:

الشاعر: حليم محمود أبو العيلة 

مصر



مرافئ البوح ومداد الزبد بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 مرافئ البوح ومداد الزبد

أنا والبحرُ رفيقانِ..


نُبحرُ في لُجّةِ المعنى

 سويّاً.


عندَ مطلعِ الشمسِ

 وعندَ انكسارِ الضوءِ،


نحنُ

-أنا وهو- وجهانِ

 لسرٍّ واحد:


ظاهرُنا..

هدوءٌ وأناقة،


وباطنُنا..

 عُمقٌ لا يُحدّ.


​نَمضي معاً..


سفينتُنا الأوراق،


وألحانُنا أحلامٌ عابرة،


أما مدادُنا..

 فزَبَدٌ تقاذفتهُ الأمواج.


​على رمالِ الشاطئِ

ننسجُ أجملَ الحكايات،


وننحتُ

 عشقَنا الأبديَّ للكلمات؛


نستحضرُ صدى الصيادين،


ضجيجَهم..

أحلامَهم المؤجلة،


وأهازيجَهم

 القديمةَ للشطآنِ والمدّ.


​وكلانا يهتفُ في صمتِه:


أنا هنا..

 أنا معك،


أنا أحبّك،

 أنا أنت..

وأنت أنا.


سِرُّك في أغوارِك

 مَصون،


وسرّي في أعماقي

 دفين..


لا يدركُ كُنهَهُ أحدٌ.

. سوانا


المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 4/4/2026

المغرب



لا صدى إلا ما يعود إليه بقلم الكاتب سلام السيد

 لا صدى إلا ما يعود إليه


فالاقتراب لا يكون بالقول،

بل بتقليص المسافة حتى تتلاشى.

هناك، حيث لا صوت،

يتكثّف النداء في صمتٍ ممتلئ،

ويصير الإدراك تخاطرًا خفيًّا.

وحين تنبثق اللغة من جديد،

لا تعود ملكًا للمتكلّم،

بل صدى لشيءٍ أعمق

يتكلّم من خلاله.


دعه يهرب

فأنت أولى باتّباعه

حقيقتُك فيه

سلام السيد



الأسمر بقلم الكاتب..غانم ع الخوري..

 .                الأسمر


شفت الأسمر جنني..... شعل بصدري نار


عيونو لمّا تغمزني.......... الليل يصير نهار


بجبينو شمس تخلي .... يفتح بخدو ازهار


نسيم الهوى ياخدني..ابحر بعيونو مشوار


يكرج كرج الحجل/ي... بخصرو يعقد زنار


بحاول أبعد يتبعني ..... قدري ومافي فرار


مثل الظل يلاحقني .... دايب قلبي ومحتار


ولايمكن يبعد عني ......  يقرب مني و صار


نديم السهر وخلّي..... عيونو بتحكي أسرار


الناس حكيو عني.......عاشق والصبر دمار


..غانم ع الخوري..

جِـدَارِيَّـةُ الْـخَـلَاص: جَـنَّةُ الْـعَـصَـافِـيـر بـقـلـم الكاتب: يحيى حسين

 جِـدَارِيَّـةُ الْـخَـلَاص: جَـنَّةُ الْـعَـصَـافِـيـر


​عُـصْـفُـور وِكُـنْـت لِـلْـهَـوَى هَـاوِي


غَـرْقَـان بـِـعِـشْـقِي فِي ظَـلَام الْـبِـيـر


​مَـحْـبُـوس مَـعَـايَا الْـهَـوَا الْـغَـاوِي


لِـجِـنَـاحِي يـِـطِـيـر مِـن وَرَاه عَـصَـافِـيـر


​وِكُـنْـت رَاضِي الـظَّـلَام.. وِمُـش نَـاوِي


يـِـرَفْـرِف جِـنَـاحِي لِـفُـوق.. يـِـطِـيـر!


​أَنَا الْـعُـصْـفُـور اللِّي خُـنْـت الْـعَـهْـد


تَـرَكْـت طِـيـرِي وِأَعْـشَـاشِـي!


​تَـرَكْـت صِـغَـارِي وِمَـا لِـيـهُـم حَـد


مَا فِيش غِير قُطْنِي هِنا وِشَاشِي


​بَـنَـيْـت سَـمَـاهُـم طوبة لَـحْـد


غَـوِيـت الـضَّـبُـع بـِـنُـقَـاشِـي!


​وَكَـان الـضَّـبُـع بـِـصُـوت عَـالِـي


مَـا يَـنْـفَـعْـشِ لِأَمْـثَـالِـي!


​عُـوَا مُـخِـيـف نـِـبَـاح ضَـعِـيـف


عَـجِـيـبَـة قَـالُـوا دَه مِـثَـالِـي!


​وِعَـجِـيـبَـة خَـافُـوا مِـن هَـمْـسِي


بـِـدَقّ شَـاكُـوشُـهُـم فِي تِـمْـثَـالِـي!


​لَـكِـن دِلْـوَقْـتِي لَازِم أَطِـيـر


مُـش لِـتَـحْـت.. لَازِم فُـوق!


​أَخُـد سِـرْبِي بـِـعِـيـد وِنـِـطِـيـر


فَـوق الْـجَـنَّة مِـن غِـيـر طُـوق!


​نِـبْـدُر بـِـذُور الْـحَـق ضَـمِـيـر


لَـكِـن يِـفْـضَـل لَـنَا هِـنَا شُـوق!


​هِـنَا فِي الْـقَـش حِـلْـمْـنَا بـِـعِـش


هِـنَا فِي الْـقَـلْـب سِـبْـنَا أَعْـشَـاش!


​وِ سِـبْـنَا الْـحِـلْـم قُـرَاد بِـالْـمِـش


صُـوت الـظُّـلْـم هِـنَا الْـغَـشَّـاش!


​مُـمْـكِـن نِـرْجَـع؟ أَكِـيـد مُـش لَأ


جَـايَّـة مَـعَـانَا رَسَـايِـل الْـحَـق!


​إِحْـنَا فَـجْـر لِـبُـكْـرَة شُـرُوق


و عُـمْـر مَا كَـان الْـحَـق الـدَّق!


​بـقـلـمي: يحيى حسين

القاهرة - 1 أبريل 2026



رسالة لابنى الغالى بقلم الكاتب محمد الخولى

 رسالة لابنى الغالى

شكلك من شكلى وجدع فى عيون الناس

فاسمع على طول كلامى وحطة ليك  اساس 

لو صاحبت دايما صاحب أصيل 

دايما عارف الحق وعنة ما تميل

لو يوم طلبك حد إياك تكون قليل

الدنيا مهما كبرت بتبقة صغيرة

متفرحش بحال دى دايما متغيرة

فى يوم فرحك يا ولدى دايما تحمدة

وفى يوم حزنك كمان حمدك جددة

دى الدنيا يا ولدى ما دامت على حال 

ما بين يوم وليلة البية بقا شيال

خلى دايما يا ولدى بينك وبينة عمار

دى ربك هو القادر والمنتقم الجبار

خليك دايما يا ولدى ليك عند الناس

وفى لحظة الشدة قليل الاصل بينداس

وبدعيلك دايما يا ولدى تكون احسن الناس

وخليك دايما واثق إيمانك هو الاساس


بقلمي محمد الخولى



رباعيات بقلم الكاتب ( السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر )

 [ رباعيات ]

* إلى روح عمنا صلاح جاهين ٠٠ 

وفر كلامك بقى يا جدع 

عمره ما ينسمع و لا يتبلع

لأنه كله عاش هنا في دلع 

و الجذر مهما حولت ما ينخلع ٠٠

عجبي !

( السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر )

الجمعة، 3 أبريل 2026

درسٌ لايُنسَى بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 درسٌ لايُنسَى


عَلَّمَتْنَا الأَيَّامُ أَنْ لَا نَنْثَنِي

مَهْمَا تَهَاوَتْ صَخْرَةُ الأَزَمَاتِ


وَنَشُقُّ دَرْبَ النُّورِ رَغْمَ عُسُوفِنَا

كَالضَّوْءِ يَنْبَثِقُ مِنَ الظُّلُمَاتِ


لَا نَسْتَسْلِمُ الأَيَّامَ إِنْ ضَاقَ الْمَدَى

فَالنُّورُ يُولَدُ فِي عُمْقِ الظُّلُمَاتِ


وَالصَّخْرُ إِنْ ثَارَتْ بِبَاطِنِهِ الرُّؤَى

فَجَّرْنَ تَارِيخًا مِنَ الذِّكْرَيَاتِ


وَالأَرْضُ إِنْ زَفَرَتْ بِأَنْفَاسِ الأَسَى

أَحْيَتْ رُبَى الْمَعْنَى مِنَ الرَّفَاتِ


وَالْحُزْنُ—مَهْمَا ضَاقَ صَدْرُ فَضَائِهِ—

يَمْضِي كَسَحْبٍ عَابِرِ اللَّحَظَاتِ


نَدْفِنْ بُذُورَ الْيَأْسِ قَبْلَ نُمُوِّهَا

وَنَصُونُ حُلْمَ الْقَلْبِ مِنْ نَزَوَاتِ


وَنَكُسُّ مِرْآةَ الْغُرُورِ إِذَا طَغَى

كَيْ لَا نُرَى فِي زَيْفِهِ الْمُقْتَاتِ


نَزْرَعْ بِصَخْرِ الأَرْضِ أَلْفَ سُنْبُلَةٍ

وَنُشَيِّدُ الآمَالَ فِي الْعَثَرَاتِ


لَا نَبْتَسِمْ عَبَثًا وَلَكِنْ لِأَنَّنَا

أَيْقَنَّا الْعُبُورَ عَلَى دُرُوبِ الشِّدَّاتِ


لَنْ نَنْثَنِي مَا دَامَ فِينَا نَبْضُنَا

يَجْرِي بِعَزْمٍ صَادِقِ النَّبَضَاتِ


وَسَنَسْتَمِرُّ وَرُوحُنَا مُتَّقِدَةٌ

نُحْيِي الرَّمَادَ بِبِذْرَةِ الْبَدَآتِ


قاسم عبدالعزيز الدوسري



إصدار الجديد بعنوان " درب الآهات" للكاتبة ألفة كشك"

 يسعدني أن أقدم لكم كتابي الجديد " درب الآهات " الذي يشمل على نصوص من  أصناف الشعر الياباني 

عن دار نهاد للنشر والتوزيع 

Nihed 

20   هايبون 

20  تانكا 

22 جوجيوهكا 

60 هايكو 

وأتقدم بجزيل الشكر والتقدير لمدير دار النشر الأستاذ هاني فرحاني Heni Farhani لعمله الجيد و لحسن التعامل معه 🌹




الخميس، 2 أبريل 2026

على أعتاب العمر بقلم الشاعرة محجوبة بن حميدة

 على أعتاب العمر


وكأنّ الجمال يَقف 

على أعتاب العمر

الأيّام باتَت تتشابه

والسفر إلى الماضي

كالقطار 

أصبحَ مُسرعـا 

مُعانِقـا للمستحيل

أتى يَسألني لهفتي

دنَوْتُ منه مُندهشة

وصَوْب مرافئ الحياة 

أرخيتُ عنـان الرّوح

سألته في خجل

عن طفولة الزمن البعيد

بنسائم الربيع المنسيّ 

في حنايا الرّوح يَسري 

حاولتُ جاهدة 

أن أسرق 

من ربيع عمري

أيّاما عشتها في صبايا

هنـاك .....

أين الشمس تنسج 

من شعاعها الرّبيع

حاولتُ أن أركض

بين السطوح المرثيّة

كل الخطوات تثاقلت

مع أعباء السنين

كلّ الجدران بكَت 

طوَت ورقات الخريف

تسارع معها الزمن 

بين روح الصبـا

وخمسينيّة العمر 

تراقصَت اللهفة

لعودة الزمن الجميل

أيقنتُ أنّ العمر 

يمضي سريعـا

وخطواتي المتثاقلة 

تحملها الأمنيات

على كفّ الشمس

رسمتُ قنديلا

لعلّه يضيء الآتي

الإمضاء محجوبة بن حميدة



شررررود!!!! بقلم الكاتبة سها_عبد _السلام

 شررررود!!!!

ارتدي لحظات جنونك علني

بصهباء صمتك احتمي

أقيم في عينيك ومسكني

الهدب بغفوة حلمك ارتمى

سلى الليل مخدعه حتى

تكحلت عيناي بهجد مجمهمِ

حائرة ترتجي منامها وهي

التي لدربك الهتان تنتمي 

واسفاه.. على حلم تاه

بغسق ليل لطالما به لومتني

ما عاد للوم مكانةً بعد أن

بات غيث العين مَغرمي

سها_عبد _السلام 🌷🌷



بنيات الطريق بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

 بنيات الطريق


هاهي لوحة حجرية عملاقة على يمين الداخل إلى مدينة حلب براََ من طريق الشام تشير إلى أنه يفصلنا الآن عن قلب المدينة عشرة كيلومترات

وها هو ذا دوار الصنم الذي يعرفه الحلبيون جيداََ، فعنده تبدأ نسائم حلب تلفح وجوه أبنائها، وعنده تتسابق أشواقهم فرحاََ وطرباََ في دخول مدينتهم مدينة التاريخ والأمجاد والعلم والثقافة والصناعة والتجارة وطريق الحرير


توجهت نحو رفيق سفري وقلت له: بالله عليك قل لي أليس في هواء حلب ما ينعش الفؤاد؟ ألا تشعر أن هذا الهواء يحمل عبقاََ وأريجاََ ووشائج إلفة ومحبة وودادة بين الناس؟ تبسم رفيق سفري وقال: يعلم الله كم أحب حلب، وكم أتوسم في أهلها خيراََ، وكم تعجبني طيبتهم وعفويتهم، ولهجتهم التي تكشف عن نمط حياتهم التي خلت من ترفع وتكلف وتنطع


ركاب حافلات النقل من دمشق إلى حلب هم على الأغلب من العساكر الذين يضطرون الى النزول من الحافلة قبل انتهاء مطافها في كراج الانطلاق، باعتبار أن دوريات الشرطة العسكرية تتمركز في ذلك الكراج على مدار الساعة، تبث الرعب في قلوب العساكر المساكين بدعوى تحقيق الانضباط 


عند دوار الكرة الأرضية طلبنا من السائق أنا وبضعة ركاب التوقف للنزول من الحافلة لأننا لا نريد دخول الكراجات ولا أن يرعبنا مشهد الشرطة العسكرية، وكما يقول المثل الحلبي "لا عين تشوف ولا قلب يحزن"


ترجلت من الحافلة، جلت بناظري في المكان، ما من شيء يبعث على الاطمئنان، فالساعة تقارب الثامنة مساءََ [هو يوم شتوي من عام 1981] وما من حركة هاهنا تخفف من روع الإنسان


هاهي حلب -المدينة التي لاتنام- هي الآن خاوية على عروشها مقفرة مظلمة موحشة، وكأن حجارتها وشوارعها تخفي وراءها ألف سؤال وسؤال مريب


بت متوجهاََ نحو بيت أهلي سيراََ على الأقدام، إذ ما من حافلة نقل تسير في شوارع المدينة -ماعدا بضع عربات جند مدججة بالسلاح، تخشى في كل لحظة أن تتوقف تلك العربات وتلقي القبض عليك- ياه، كم غدا العيش في هذا الوطن مريرا ؟! تراها متى تشرق الشمس؟!


وإذن يتوجب علي الآن أن أقطع الطريق سيراََ على الأقدام ابتداءََ من دوار الكرة الأرضية وحتى ثانوية نابلس للبنات بالقرب من جامع الروضة، وهي مسافة ليست قليلة، بل هي طويلة وشاقة وتكتنفها المخاطر


- وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 138


//لاجئة في مدن الحنين// بقلم الكاتب عبد القادرمدنية

 //​لاجئة في مدن الحنين//


​رسالة إلى رجلٍ يسكنُ خلفَ الغيم

​أُحاولُ، منذُ عصورٍ، اغتيالَ المسافاتْ..

وإلغاءَ هذا الفراغِ الذي يمتدُّ بيننا كالصمتْ.

يا أيُّها الغريبُ الذي يسكنُ فيَّ أكثرَ منّي،

يا مَنْ نَفَيْتَني إليك.. وتركتَني هنا،

أُصارعُ وحدي جُيوشَ الحنينْ.

​أنا لا أفتقدُكَ فحسبْ،

أنا أفتقدُ شكلَ العالمِ معك..

أفتقدُ القهوةَ التي كانتْ تعرفُ مذاقَ أحاديثنا،

والشوارعَ التي كانتْ تَتَّسعُ لِجنوننا،

والقصائدَ التي كانتْ تَكتُبُنا قبلَ أنْ نَكتُبَها.

​يا حَبيبي البعيدَ كالنجمة.. القريبَ كالنَفَسْ،

لماذا كلّما حاولتُ أنْ أهربَ منك،

تعثّرتُ بملامحِكَ في وجوهِ الغرباء؟

ولماذا كلّما أغلقتُ أبوابَ ذاكرتي،

دخلتَ أنتَ من شقوقِ القصيدة؟


​عُدْ.. ولو للحظةٍ واحدة،

لأُثبتَ للتاريخِ أنَّ الحبَّ ليسَ خرافة،

وأنَّ نفيَكَ لي.. كانَ أجملَ أوطاني.

عُدْ.. فليستْ الأرضُ كرويّةً كما قالوا،

بل هي تبدأُ من عينيكَ.. وتنتهي إليك

عبد القادرمدنية



. وشوشــــــات اللّيـــــل بقلم الشاعر التونسي الحبيب المبروك الزيطاري

 .  وشوشــــــات اللّيـــــل

لَمّا على جِيدِهَا عِطْرُ الشّذَى نَضَـــــحَا

واختالَ في ثَغرِهَا اللَّأْلاءُ واتّضَــــــحَا


وقابَلَتْني على كَأْسٍ نُنَادِمُـــــــــــــــــهُ

مِنْ راحِهَا الرّاحُ أروى القلبَ فانشَـرَحَا


مِنْ خَمْرَةِ الحبِّ حتى بِتُّ مُثْمَلَــــــــهُ

مِنْ سُكْرِهِ بانَ ما أخفيتُ وافْتَضَــــحَا


ظلّتْ تُبادلُني النّظْراتِ في لَهَـــــــــفٍ

حتى تمنّيتُ لو ما ليلُنا اصْطَبَـــــــحَا


لاحَتْ على شَفَتَيْها لَمْعَةٌ فَبَــــــــــدَتْ

تحتَ الضّياءِ نُجُومًا تَسْتَحِمُّ ضُـــحًى


رَمَتْ بِطَرْفٍ فَأَزَّتْ في الفؤادِ جَـــوًى

لولا المقامُ لَشَذَّ الكفُّ أو جَمَــــــــــحَا


لَمّا الأصابعُ حامَتْ حولَ مِعْصَمِــــــهَا

لكنّهَا انسَحَبَتْ، فالعقلُ ما سَمَــــــــحَا


واستَرجَعَ الفِكرُ رُشْدًا كادَ يُفْقِــــــــدُهُ

وانزاحَ ما دارَ في مَخيالِهِ فَصَـــــــحَا


ليلٌ مضى مُسْرِعًا والوقتُ داهمنَــــــا

والثّغرُ مِنْ خَجَلٍ ما باحَ أو شَــــــرَحَا


حتى انزوى النّجمُ عندَ الفجرِ مُختَفِيًا

وانفضَّ مجلسُنا، فالدّيكُ قد صَـــدَحَا


فاستأذنَتْني وسارَتْ نحو مَخدَعِـــــهَا

وعُدتُ وحدي إلى بَرْدِي الذي لَفَــــحَا


أفاقَني مِنْ مَنامٍ ردَّ أخيِلَـــــــــــــــتِي

نحو الحقيقةِ عن حُلْمٍ بها شَطَــــــحَا

الشاعر التونسي 

الحبيب المبروك الزيطاري



القداشين كلمات الشاعر محمد جعيجع

 القداشين

(شعر شعبي جزائري) 

.............................. 

يا سعد نظمت لك قصيدة 

ع لغراب عنهم مقصودة 

 بعيني شفت الرجلة مفقودة 

وغير فيقوا يا القداشين 

 

مرحب مرحب بقواشينا 

و كل الناس اللي تقرا لينا 

نحكي ع اللي صاير فينا 

من ها الناس القداشين 


قبل ما نخط كلامي 

منظومة من حبر اقلامي 

نبداها بقول سلامي 

نرسلها لسعد بن قرين 


نغسل عينين العماشة 

 ونحكي عن كل القداشة 

نحذرهم من لغراب المشماشة 

وهم في الدنيا فسادين 


ها الدنيا لينا ما حلاها 

لو كان القداش اخطاها 

والرجلة فيها ما بهاها 

ونعيشوا عيشة سلاطين 


 دنيا لغريب من كل مكان 

فيها لحرير وأغلى كتان 

فيها لعسل ولحم الخرفان 

واماليها منها محرومين 


دنيا لغريب عايش سلطان 

فيها مهزوز فوق الريسان 

ومول النيف يعاني تعبان 

وخيار اماليها مصدومين 


دنيا لغريب جاي وغادي 

عايش في خيرات بلادي 

كتان ومال واخبار تنادي 

واماليها منها محرومين 


دنيا لغريب عيشة هنية 

والقداشة حوله من كل ثنية 

يخدموه الصبح والعشية 

وجميع اصوالحو مقضيين 


قداش يطير مثل الطيارة 

يخدم لغريب متعة وازكارة 

وسمعتو بين الناس اخسارة 

مذلة واوراقو محروقين 


محروق على طول سنينو 

ايكحل والعمش مالي عينو 

والحرب شاعلة بيني وبينو 

والقداشة عمرهم كانو منصورين 


ناصرنا اعليهم ربي العالي 

نعيشو ونمشو جنب الزوالي 

محال عنها تتغير احوالي 

ع الرجلة والنيف متربيين 


ع الرجلة ولدنا وتربينا 

كبرنا وشرفنا ماضينا 

والقداشة ايعسوا فينا 

إذا تسول علينا معروفين 


سول سقصي علينا وسل 

رجال وما نبغوش الذل 

كبير صغير فحلة وفحل 

تبعنا النبي وطريق الوالدين 


الحمد لله ديما لباس 

عشنا مرفوعين الراس 

والصلاة على خير الناس 

والحمد لله رب العالمين 

.............................. 

محمد جعيجع من الجزائر - 01 آفريل 2026م



الأربعاء، 1 أبريل 2026

بين كِبره وكرامتها بقلم الكاتبة : هالة بن عامر تونس

 بين كِبره وكرامتها

ليست كل القلوب التي تعطي بلا حدود قوية…

بعضها فقط لم يتعلّم كيف يضع نفسه في المرتبة الأولى.


هذه الحكاية  ليست عن الحب بقدر ما هي عن ذلك الخيط الخفي بين العطاء والخذلان، بين الإيثار وغياب الذات. عن إنسانة ظنّت أن الصبر فضيلة مطلقة، وأن التضحية طريقٌ مضمون نحو الاحتواء، حتى اكتشفت متأخرة أن الحب الذي يُطلب لا يُعاش، وأن الكرامة حين تُؤجَّل… تذبل.


هي قصة قلبٍ أحبّ بصدق، حتى أهمل نفسه،

ثم تعلّم بألم أن أعظم أشكال الوفاء…

هو ألا يخون الإنسان ذاته.


العنوان : 

                              **** بين كِبره وكرامتها ****

    


لم تكن تعرف متى بدأ الإهمال يتسلل إليها من الداخل، ولا متى صار جسدها أول ضحايا قلبها. كانت تظن أن التعب مجرد مرحلة عابرة، وأن السهر الطويل، والخفقان المفاجئ، وثقل الروح… كلها تفاصيل صغيرة يمكن تأجيلها. كانت تؤجل نفسها دائمًا، كما تؤجل ألمها، وكأنها خُلقت لتضع الجميع قبلها، وكأنها نُسجت من منبعٍ خالص من الإيثار.

كانت تحب… أكثر مما ينبغي.

تعطي… أكثر مما تحتمل.

وتسامح… حتى تبهت ملامحها من كثرة التجاوز.

أما هو… فكان يقف في الجهة الأخرى من الحكاية، محاطًا بكِبرٍ لا تفهمه.

كان يعاملها ببرودٍ متعالٍ، كأن قربها حقٌ مكتسب لا يحتاج إلى جهد، وكأن قلبها مضمون البقاء مهما فعل. ذلك الكِبر لم يكن يؤلمها فقط… بل كان يربكها، يزرع بينها وبينه أسوارًا شاهقة، تفصل عفويتها عن صمته، ودفئها عن جفافه.

كانت تقترب… فيبتعد.

تبوح… فيصمت.

تشتاق… فيتجاهل.

ومع كل مرة، كانت تشعر أنها تفقد جزءًا منها دون أن يلاحظ.

تعبت من اللوم.

تعبت من العتاب.

تعبت من أن تشرح له كيف يُحبها، وكأن الحب درسٌ يُلقّن.

كم مرة انتظرت نظرة عاشق… فلم تأتِ.

كم مرة اشتاقت إلى لمسةٍ حنونة… فمرت الأيام باردة.

كم مرة شعرت أنها تتسول الاهتمام، تمدّ قلبها كطفلةٍ على بابٍ موصد… ولا يُفتح.

وكان أكثر ما يؤلمها… ليس غيابه، بل إحساسها بأنها تهين كرامتها، يومًا بعد يوم، وهي تبقى.

لكنها كانت تقنع نفسها:

"لا بأس… ما دمت قادرة على التحمل."

"لا بأس… ما دمت أستطيع العطاء دون مقابل."

إلى أن جاء يوم… لم تعد تستطيع فيه إقناع نفسها.

وقفت أمام مرآتها، فرأت وجهًا لم تعد تعرفه جيدًا.

رأت التعب في عينيها، الشحوب في ملامحها، والانطفاء الذي حاولت طويلًا إنكاره. أدركت، في تلك اللحظة الصامتة، أنها لم تكن فقط تُهمل قلبها معه… بل كانت تُهمل نفسها بالكامل.

صحتها… راحتها… روحها.

تذكرت فجأة كل مرة اختارت فيها غيرها على نفسها، كل مرة فضّلت إسعاد الآخرين على نجاتها، كل مرة أقنعت فيها ذاتها أن التضحية فضيلة، حتى أصبحت عبئًا ينهشها.

وهمست، بصوتٍ خافت لكنه صادق:

"حان الوقت…"

حان الوقت لتفهم أن الحب لا يكون على حسابها.

حان الوقت لتدرك أن الإيثار، حين يُفرط فيه، يتحول إلى ظلمٍ للنفس.

حان الوقت… لتحب نفسها.

لم يكن القرار سهلًا.

فهي لم تتعلم يومًا كيف تضع نفسها أولًا، ولم تعرف كيف تنسحب دون أن تشعر بالذنب.

لكنها هذه المرة، لم تهرب من ألمها… بل واجهته.

أدركت أن كِبره لم يكن اختبارًا لصبرها، بل كان إنذارًا لكرامتها.

وأن صمتها الطويل لم يكن قوة، بل استنزافًا بطيئًا لروحها.

وأن تلك الأنثى بداخلها، التي كانت تخشى إطلاقها… لم تكن خطرًا، بل كانت نجاة.

ابتسمت، ابتسامة هادئة… لكنها مختلفة.

لم تعد تريد أن تُثبت له شيئًا.

ولم تعد ترغب في انتزاع الحب من قلبٍ لا يمنحه.

هذه المرة، اختارت نفسها.

اختارت صحتها، راحتها، وكرامتها.

لا لأنها لم تعد تحب،

بل لأنها أخيرًا… تعلّمت كيف تحب نفسها أيضًا.

وفي تلك المسافة التي صنعتها بينها وبينه، لم تجد فراغًا كما توقعت…

بل وجدت سلامًا.

سلامٌ يشبهها…

ويليق بها.


بقلم : هالة بن عامر تونس



.....سرقة ونسيان.... بقلم الكاتبة سُهاد حَقِّي الأعرجي

 .....سرقة ونسيان....

قل لي... 


كيف لي أن أنسى


وأمضي في طريقي


وهل هناك من


يستطيع أن يغفر


لخطواتي... 


وهي تمضي بعيدآ عنك


وأبني جدارا عاليا


يحرمني من ذلك الهمس


الذي يسرقني من نفسي


وكيف لي...


أن أهجر هواك


الذي وضع كأس الحياة


لصحراء قلبي


وفتح لي بابا... 


كتب عليها أنت سعادتي...


ولن يمحو وجودك


داخلي أي شيء... 


... بقلمي...


..... سُهاد حَقِّي الأعرجي.....


1/4/2026


الأربعاء



نصا هايكو بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 نصا هايكو

١


بحر في الربيع 

لساعات طويلة أنظر 

إلى السماء 


٢


رياح شرقية 

أول سقي ربيعي 

للورود 


ألفة كشك بوحديدة


قراءة نقدية: " صراع القلب بين كبرياء النفس وشوق المشاعر". القصيدة: "حدثني قلبي قال:" الشاعرة:آمال بوحرب(تونس) الناقدة :جليلة المازني (تونس)

 قراءة نقدية: " صراع القلب بين كبرياء النفس وشوق المشاعر".

القصيدة: "حدثني قلبي قال:"

الشاعرة:آمال بوحرب(تونس)

الناقدة :جليلة المازني (تونس)

القراءة النقدية: " صراع القلب بين كبرياء النفس وشوق المشاعر".

1- المقدمة:

تندرج القصيدة ضمن حديث القلب وحديث القلب يحيل على المشاعر فالقلب حسب الدراسات يمثل تاريخيا وثقافيا مركز العواطف والحب وحسب أحد الشعراء فان حديث القلب هو :

لغة لا يعرفها أي انسان

 لغة صامتة... تخرج في هيئة

 مشاعر..طوفان ..اعصار..

وفي هذا السياق بم حدّث الشاعرة قلبُها؟

2- التحليل: " صراع القلب بين كبرياء النفس وشوق المشاعر".

استهلت الشاعرة حديث قلبها بمفارقة بين اعتزام الفراق وبين شعور القلب بالعذاب الشديد

والشاعرة هنا  تُوهِمُ القارئ وهي تردّ على قلبها أنها منفصلة ومستقلة عنه وهي في الحقيقة الشق الثاني للقلب وكأني بالشاعرة تستجيب الى شقّيْ القلب الفيزيولوجي الأيمن والأيسر .

ولئن كان الشق الأيسر حسب الدراسات هو موطن المشاعر الحقيقية والرومانسية حيث يشاع أن النبض يزداد عند رؤية المحبوب وهو ما يربطه الناس عاطفيا بالحب فان الجانب الأيمن يفرز الهرمونات التي تزيد من مشاعر الحب والتوتر.

وفي هذا الاطار فان الدراسات العلمية تؤكد أن الحب ينشأ في الدماغ وليس في القلب والقلب يستجيب فقط لهذه المشاعر بزيادة ضرباته.

وحديث القلب فيه نبرة استنكارية ويحيل على ثنائية الرغبة والتمنع في الحبّ.

فالقلب الذي هو مصدر الحب والمشاعر تصوّره الشاعرة قلبا راغبا مُتمنعا .

والقلب الراغب المتمنع يعيش صراعا عاطفيا حيث يسكن الحب الوجدان (وأنا ثمل أتعذّب) بينما يفرض العقل أو الخوف قيودا تمنع الانصياع الكامل للمشاعر.

انه صراع بين كبرياء النفس وشوق المشاعر.

والشاعرة تردّ عليه قائلة: وكيف السبيل الى لقاء أنت

                   منه تتهرّب

                  كم تجبرت وتعاليت

ان هذا القلب بشقيْه يعيش معركة داخلية  مؤلمة بين الاعتزام على الفراق(التمنع)  وعذابه لو حصل الفراق (الرغبة)  وبين اللقاء والتهرّب والجبروت والتعالي.

ان القلب يعيش صراع الراغب المتمنع وصراعا بين كبرياء النفس وشوق المشاعر.

ان هذا الصراع حسب علماء النفس هو" آلية دفاعية كمحاولة لحماية الذات من خذلان محتمل رغم وجود لهفة دفينة  وشوق صادق ..إنه قلب محبّ يخشى التهوّر ويوازن بين عاطفة الحب ورغبة الهدوء "..

انه صراع بين:

- برود الظاهر: يظهر لا مبالاة في التصرفات (اعتزام الفراق/ التهرب / التجبر/ التعالي) .

- حرارة الباطن  يشتعل القلب حبا وشوقا( وأنا ثمل أتعذّب/ كيف السبيل الى لقاء.)

ان الانسان يجاهد للموازنة بين حنين قلبه الجارف وحفظ كرامته وغالبا يتغلب الكبرياء لحماية النفس من الذل(كم تجبرت وتعاليت) واضعا عزة النفس فوق كل عاطفة رغم قسوة البعد والألم النفسي ..هو قرار برأس مرفوع ضامن للكرامة.

بيْد أن الشاعرة التي تقمّصتْ الشق الثاني لقلبها  تحاملت على الشق الاول من قلبها منتصرة للعاطفة وللحب لان قلبها يشتعل حبا وشوقا فانبرت تدافع عن حبيبها الذي تهواه وهو فوق أنواع من الغزل فتقول: لا أكتفي

                            فيه

                         غزل جرير وأخطل

                          وهو المدح والثناء

                          وكل الصور   

ان رغبتها في حبه فاقت تمنّعها وشوق مشاعرها تغلب على كبرياء نفسها وحبّها انتصر لقلبها على حساب عقلها وتجاهلت كرامتها لصالح حبها ..انها مُتيمة بحبيبها.

وباستخدام أسلوب انزياحي دلالي قائم على الاستعارة اعتبرت في أحد شقّيْ قلبها أن حبيبها نجم والشق الآخر اعتبر نفسه قمرا: (كأنك ترى حبيبي نجما وأنت القمر).

والشاعرة قد عبّرت بامتياز لإقناع القارئ بانتصارها لعاطفة الحب على حساب كبرياء النفس بان جعلت حبيبها نجما مُشعّا بالضياء بدل أن يكون مجرد قمر يستمدّ نوره من النجم

وكأني بالشاعرة باستخدام التجسيد والصورة الشعرية تسعى الى اقناع القارئ بأن المشاعر هي مصدر الحياة كما النجم هو مصدر الضوء ساخرة من القمر والشاعرة في ذلك تستند الى حقيقة علمية وهي أن النجم جسم مضيء وان القمر جسم منير يستمد نوره من النجم.

وأكثر من ذلك لقد استدعت الشخصية الأدبية المتمثلة في شاعرين من شعراء النقائض لتجعل هواها للحبيب يفوق غزل الشاعرين الشهيرين بالغزل وهما جرير والأخطل وهي بذلك جمعت بين رقة غزل جرير وعذوبة العذرية لديه و التزام الأخطل بالتقاليد الشعرية الجاهلية المتينة ذات السبك القوي في الغزل.

وقد حصرت فيه المدح والثناء وكل الصور دون غيره.

وفي هذا الاطار من انتصار الشاعرة للشق الراغب في الحب من القلب يتدخل الشق المتمنع من القلب وكأني به يحاول أن يوقظ فيها كبرياء النفس قائلا :"حسبك"

وتستأنف الشاعرة باستخدام المصادر (السخاء/ الجود/ الكرم/ الثناء) التي هي أبلغ من أسماء الفاعل أو الصفة المشبهة (السخي/الجواد/ الكريم/  المثنى عليه).لتقارن بين شقيْ قلبها والانتصار لشقّ  المشاعر والرغبة في الحب على حساب شقّ التمنع.

ولا تكتفي بذلك بل تستدعي الشخصية الثقافية والفكرية لتعتبرالحبيب هُويتها تماما كما يُجسّد تراث النجفي هوية الموصل الفكرية والتراثية.

وتستدعي أيضا المذاهب الدينية المختلفة (الشيعة والسنة) لتجعل الحبيب وجهتها الدينية (شيعتي وسنتي ) ولتدين بدينه  .

وانتصارها لشوق المشاعر جعلها تحاول أن تقنع القارئ أيضا أن حبّها هو راحة النفس من الهموم التي قد تثقل صدر المحبّ.

وبالتالي فانها تنتصر لشق القلب الراغب في الحب و الذي يشتعل بحرارة المشاعر محاولة اقناع القارئ من وجهات نظر متعددة:

-  وجهة نظرأخلاقية (الجود / الكرم/ الثناء..)

- وجهة نظر فكرية ثقافية ( هو لي تراث النجفي بالموصل)

- وجهة نظر دينية ( وهو شيعتي وسنتي)

- وجهة نظر نفسية:(هو راحة مهموم مثقل )

- وجهة نظر وجدانية:(هو الذي أثار انتباهي وحرّك مفصلي)

ان الشاعرة استخدمت أسلوبا حجاجيا حتى لا يلومها القارئ في التفريط في كرامتها لصالح مشاعرها وفي الانتصار لرغبتها على حساب تمنّعها واتباع نبضات قلبها دون تعليمات عقلها .

ثم تتجه الشاعرة الى القلب باستخدام أسلوب انزياحي تركيبي قائم على النهي ((لا تجارها الايام) والأمر(و كفاك تمنعا).

انها بازدواجية تركيب النهي والأمر تقلب الطاولة على كبرياء النفس لصالح شوق وحرارة  المشاعر.

ولدعم ذلك تضرب مثل رياح الحياة والشمس التي لا تشرق بعد خل والاقمار التي لا يزينها التجمل

وتعود الى مناداة قلبها بترك حرية نسبية  له في الاختيار بين كبرياء النفس وشوق المشاعر:

يا قلب  افعل ما تشاء

من أجله

وتختم بقفلة مدهشة تتحدّى فيها القلب بحسم اختيارها فتقول:

انا أحببت مقتلي.

وكأني بالشاعرة هنا تنهزم وتلعب على اللغة لتجمع بين الحياة والموت لتجعل القتل هو حياتها.

ولعل الشاعرة في هذه القصيدة تعانق بطل رواية فيكتور هيغو"سيدة باريس" او" كاتدرائية نوتردام" فالبطل فروللو  وهو قسّ لمّا وقع في علاقة حبّ مع " ازمرلدا" عاش صراعا بين صوت العقل وصوت القلب وانتهى به الامر الى درجة مدمرة ورجّح صوت القلب على صوت العقل.

ولعل الشاعرة آمال بوحرب بهذا التناص مع فيكتور هيغو قد ارتقت بقصيدتها "حدثني قلبي قال:" نحو العالمية.

شكرا للشاعرة المتميزة في طرح قضية صراع القلب بين كبرياء النفس وشوق المشاعر شعرا وقد أتاحت لي متعة التأويل.

بتاريخ 10/ 02/ 2026 


قصيدة: "حدثني قلبي قال" للشاعرة آمال بوحرب:

حدثني قلبي قال:

أتعتزمين الفراق

وأنا ثمل أتعذب

      قلت:

وكيف السبيل الى لقاء أنتَ

    منه تتهرّب

كم تجبرت وتعاليت

كأنك ترى حبيبي

نجما وانت القمر..

تدري أني أهواه ولا أكتفي

         فيه

غزل جرير وأخطل

وهو المدح والثناء

    وكل الصور

   قال حسبك

حل المساء وذابت ملامحي

   قلت مهلا يا قلب

  انت السخاء

وهو الجود والكرم

  وهو الثناء

   وهو لي

تراث النجفي في الموصل

وهو شيعتي وسنتي

هو راحة مهموم مثقل

هو الذي أثار انتباهي وحرّك

مفصلي,

يا قلب لا تجار ها الايام

وكفاك تمنعا

فرياح الحياة تعبث

ان أكرمتها زادت من التدلل

ولا الشمس تشرق بعد خل

ولا الأقمار يزينها التجمّل

يا قلب افعل ما تشاء

    من أجله

أنا أحببت مقتلي

د/ آمال بوحرب



عــــــــــــــــناوين قرأتها بقلم الأديب سعيد الشابي

 عــــــــــــــــناوين قرأتها

....قرأت

على وجوه الشعب

يـــــا وطـــــــني

كــــــــــتبا ، ومجـــــــــلات

قصــــــصا وروايــــــــــــــات

بــــــــــاطنها الجحـــــيم

وظاهرها ، عناوين منمقه

قــــرأت جـرائد ، ونشريات

عـــــــرائض ، وتـــوصـيات

كلـــــــــــــها عــــــــــلامات

 علـــــــــى ما هـــــــــو آت

من تراكمات ، واهتـــــزازات

من انفجــــارات وثـــــــــورات

فيها التداخل ، فيها التدافع

فـــــيها الحـقائق سافرات

فـــــــــــيها الشياطين كامنة

فيــها البراءات ظــــــــاهرة

وفيها الأكاذيب ، وفيها النفاق

فيها من كل زوجين اثنين

من كل أصناف التناقضات

وأدركـــــــــــــــت أنك وطن

ضــــــــاع في العتــــــــــــمات

لكـــــــــــــــــــــنني

من وراء الظــلام ، شمـت

فيك من الرجـــــــــال ، أسودا

فيك من النـساء ، لبــــــــؤات

وفيك من الأشبال الكـواسر

من لا يبات على ضيم الحياة

وأن اللــــــــــــــــيل ، سار

بالظــــالمين ،الطــــــــــــــغاة,،...

وأن …

فجــر الحريــــــــــات ، آآآآآآآآآت

لـنا ، في كل شبر ، فيك دم

يســــــقي الأرض عــــــزّا

كي لا تموت فيك الحــــــــــياة

كـي يمـــــلأ الكــــون عـدلا

ويبقى الوئام ، ... ويبقى الايخاء

سيد النزعات

 

سعيد الشابي


~~ طـهـران.. يا نبض الطُّهْرِ ~~ بقلم الشاعرة: لطيفة الشامخي _ تونس

 ~~ طـهـران.. يا نبض الطُّهْرِ ~~

طـهـران.. يا مدينة.. تقاوم..

بنبض الطُّهْرِ فيها..

تتوضَّأ بالنَّدَى..

من مآذنها يصعد حنين يواسيها

" تجريش " حيث الوقت يغفو على كتف الزمان

و لا يـبـالـي..

الحارات في " باغ الفردوس "

تغسل جرحها بماء التَّحَدِّي

البيوت هناك.. لا تشيخ..

و الأبواب الموشومة بوجوه العابرين

تغلق جفونها على أسرار أهلها

مطارقها النحاسية.. تعزف لحن الصمود

ترفض الإنكسار..

و تهمس للريح..

من هـنـا مرَّت أجيال.. و بـقـيـنـا..

طـهـران.. يا أسواقها

يا حوانيت العطارة.. تبيع الأمل

و تشتري الخلود..

" آزاي " الشاهق..  يقاوم القصف بابتسامة

تحمي الأزقة.. من رماد الريح.. و حقد الفوهات

طـهـران.. يا مدينة.. 

تغسل جرح الليالي بماء الصلاة

تنهض من الكبوات كقُبْلَة الحياة

في كل شارع.. فِـيـكِ..

طفل يطير بطائرة الأمل

و يكبر الحلم.. 

يرسم في الريح دربا.. بعيدا عن العدم

طـهـران..

ما دام فيكِ نبض الطُّهْرِ

يروي الأمانيَ..

فأنـتِ البداية

أنـت اللَّحْنُ و النشيد

و أنـت الخـلـود.


 الشاعرة: لطيفة الشامخي _ تونس

في 29 مارس 2026



ق ق ج " عطش في المطر" بقلم الكاتبة فاطمة حرفوش _ سوريا

 ق ق ج

             " عطش في المطر"

               

هطل المطر بغزارة، فهرع الزوجان للنافذة، يرقبان هطول المطر، كان صوت المطر قوياً يضرب زجاج النافذة بشدة.

مدت الزوجة يدها نحو النافذة، وكأنها تحاول الإمساك ببعض حبات المطر، تنهدت ثم همست: كم أنا عطشى!

ركز الزوج عيناه على الشارع، ورد ببرود ظاهر: أرض بور ..

        . . . . . . .

بقلمي فاطمة حرفوش _ سوريا



لا تتوسلي بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 لا تتوسلي

لا تمزجي الضحك بالبكاء

فانا المهاجر 

من مدينة النفاق

قوانيني صارمة

لاتصرخي 

فرياح الخيانة 

خانقة

توسلت اليك

 ان لا تقيمي مراسم الوداع

ان تتركيني

 وكبريائي نرحل

ونلغي

 بروتكول الوداع

وان لاتسيل

 دموعك

وان تواري

 منديلك الاحمر

امسيت 

واشتات روحي 

نتهاوى

كمدينة اصابها 

وباء

فخريف 

 العمر قادم

وقاطرة السنين

 تمضي

على عجل

سيدة الأمس

بقلم محمد علي الفرجاوي