السبت، 10 أكتوبر 2026

بلا حياءٍ ذو حياء قصة: يوسف خليل الجزء الثاني

 بلا حياءٍ ذو حياء

قصة: يوسف خليل

الجزء الثاني

من شدة استعجاله، اندفع مسرعًا دون أن يتمالك نفسه، وانزلق إلى الجهة الأخرى... ولكن أين سقط؟ أتريدون أن تعرفوا؟

لقد اتفق حسن وغولجين، زوجة أخيه إبراهيم، على الهرب معًا، وكانا قد قيّدا إبراهيم، وكانا يعتزمان دفنه حيًّا ثم الفرار معًا. وفي تلك اللحظة، سقط حسن عاريًا تمامًا في الحفرة التي كانا يحفرانها لإبراهيم!

وما إن رأت المرأة ذلك حتى أصابها الذهول، وكذلك أصيب هو بالارتباك؛ إذ إن سقوط رجل عارٍ من فوق السطح إلى أسفل أمر يدعو إلى الدهشة والاستغراب.

لكن حسن سرعان ما استعاد وعيه، وفهم حقيقة الأمر بسرعة، فأسرع إلى فك قيود إبراهيم، ثم قتله في المكان نفسه. أما غولجين فخنقها أيضًا، ووضعهما معًا في الحفرة، ثم دفنهما!

بعد ذلك أمسك حسن بذراع إبراهيم، الذي كان يرتجف من شدة البرد حتى اصطكت أسنانه، وأخذه إلى الداخل. وهناك روى له إبراهيم ما جرى وما حدث معه، ثم التفت إلى حسن وقال:

— أنا الآن منهك جدًا، وغدًا سأروي لك كل شيء. أعطني قميصًا وسروالًا من ملابسك لأرتديهما، لعل النوم يغلبني.

ولم يلبث حسن، دون تردد أو تفكير، أن غلبه النوم، وهو لا يزال يفكر في تلك المرأة المشاكسة.

أما إبراهيم، فمن شدة حزنه على غولجين، فلم يستطع النوم.

وفي صباح اليوم التالي، طرق هَمين الباب. فذهب إبراهيم وفتح له.

— يا إبراهيم، كيف حالك؟ تبدو شاحبًا ولا تبدو على ما يرام. ما قصتك؟ ولماذا أحضرتَ لي اللبن والخبز؟

— لا شيء، تعال إلى الداخل، وسأروي لك ما حدث.

وما إن سمع حسن صوت هَمين حتى عرفه، ولكي لا يشك أحد في أمره، تجمّد في مكانه ولم يتحرك.

ومنذ تلك اللحظة بدأ إبراهيم يروي له قصة الليلة الماضية. وكان هَمين حزينًا جدًا لما سمعه، إلا أن سؤالًا كبيرًا أخذ يدور في ذهنه، فقال في نفسه:

— تُرى، أليس ذلك الوقح الذي كان هنا الليلة الماضية هو الذي أنقذ أخي؟

ثم قال:

— يا أخي، ألم أقل لك: من هذا الرجل؟ إنه نائم، أيقظه ليجلس ويشرب كوبًا من الشاي.

— ولماذا لم تخبرني عنه إذن؟

— هيا، أيقظه، ودعه يأكل لقمة من الخبز.

حاول إبراهيم كثيرًا إيقاظ حسن من نومه، وما إن فتح حسن عينيه ورأى هَمين حتى لم يعرف ماذا يفعل. وكان هَمين أيضًا في غاية الارتباك.

ومن تحت شفتيهما، تبادلا تحية خجولة.

لاحظ إبراهيم الأمر، فاستغرب كثيرًا، وبدأ الشك يتسلل إلى نفسه، لكنه لم يرَ من المناسب أن يسأل، فتجاهل الأمر.

صبّ هَمين الشاي لحسن، فبدأ حسن يأكل الخبز بخجل، وكان الاثنان يتحدثان معًا وهما في غاية الحرج.

فلم يعد إبراهيم يحتمل، وقال بصراحة:

— أشعر أن هناك شيئًا ما، وأنا لا أعرف ما هو. أخبراني!

هَمين:

— أخي، لا أعرف ماذا تقصد.

حسن:

— لا يوجد شيء بيننا.

— قولَا لي الحقيقة. هل هناك أمر مخفي بينكما؟ ما هو؟ أخبراني!

هَمين:

— الأطفال ليس لديهم من يبقى معهم، سأذهب إليهم.

— لا، ليس الأمر كذلك.

حسن:

— أخي إبراهيم، سأروي لك كل شيء، ولكن عِدني ألا تغضب منا.

— ما الأمر؟ قل.

وعندها بدأ حسن يروي له كل شيء منذ البداية.

كان العرق يتصبب من جبين هَمين خجلًا، ولم يعرف الاثنان ماذا يفعلان. أما إبراهيم، فسقط في دوامة من التفكير العميق، وظل واقفًا مذهولًا، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.

حسن:

— أنا أشعر بالخجل الشديد، وأطلب منك السماح لي، وأرجوك أن تسمح لي بالرحيل.

— انتظر، واجلس.

هَمين، أختي العزيزة، أنتِ موضع فخري واعتزازي؛ لأنك دافعتِ عن طهارة نفسك وصنتِ شرفك بهذه الطريقة.

أما أنت يا حسن، فعلى الرغم من أنك ارتكبت أمرًا لا يليق، فإنك وقعت في محنتي وأنقذتني من الموت. لذلك، ومن هذه اللحظة، سأزوّجكما من بعضكما.

يا حسن، انهض بسرعة، واذهب وابحث عن الملا عبد الرحمن وأحضره إلى هنا.

حسن:

— لكن يا أخي إبراهيم...

— لا أريد سماع المزيد من الكلام، وإلا قطعتُ لسانك!

ابتسم الاثنان، وارتسمت على وجهيهما ابتسامة عريضة، ثم اندفع حسن مسرعًا نحو باب الحوش، راكضًا في طلب الملا.

وهكذا تحققت أمنيته القديمة؛ فأصبح صاحب بيت وزوجة وأطفال، وأصبح بيت هَمين عامرًا من جديد.

أما أنا، فقد عدتُ ولم يبقَ لي شيء من الحكاية!



قصيدة الدنيا غدارة بقلم د/ حسن الشوان/ مصر

 قصيدتى     الدنيا غدارة 

فى أول الشارع فرح وذفاف

واخر الشارع احزان ودموع 

وغالى  متشال  على الكتاف 

وفى الموقفين فراق ودموع 

هكذا الدنيا متعرفش  الإنصاف 

هكذا الدنيا فاقت حد الأوصاف 

لا هى شجرة توت ولا صفصاف

ولا تفرق بين اللهو والخشوع

ولا تراعى الخاطر ولا الاصول

ولا الصدمه  ومشاعر  الحزين 

ولا تقلبات الوقت مع الفصول

و دفتر الغدر فيها على كل لون 

كلها مفاجأت خاليه من الأمان 

الدنيا المتغطى بيها نايم عريان 

جمالها غشاش متلخبط بالألوان 

الرخيص مسموح والغالى ممنوع

قالوا عليها زمان كدابه  وقلابه

حيرت القلم فى حروف الكتابه

تنور وتطفى لا بنظام ولا رقابه 

لا تعرف تشترى ولكن تعرف تبيع

فى أول الشارع زينه  وكهارب 

وعناقيد ملونه بتلفت الأنظار 

وف آخر الشارع بارضوا كهارب 

وعواميد  متعلق  عليها  انوار

الدنيا غدارة واللى يثق فيها يضيع 

       د/ حسن الشوان/ مصر



الخريف... حين تنضج الحكايات بقلم عزه كامل

 الخريف... حين تنضج الحكايات

قلم عزه كامل    

أتى الخريفُ وفي عينيهِ أغنيةٌ

منَ المدى، ومنَ الأيامِ أسرارُ


يمشي على مهلٍ، والأرضُ تعرفُهُ

كأنَّهُ العُمرُ... إن ضاقتْ بهِ الدارُ


يُلقي على كتفِ الأشجارِ وشحتَهُ

ويستريحُ على الأغصانِ إصرارُ


وتسقطُ الورقُ الصفراءُ هادئةً

كأنَّها من رسائلِ العمرِ أسفارُ


ما كانَ موتًا... ولكنْ كانَ موعدَنا

كي نفهمَ الدرسَ، فالأعمارُ أقدارُ


فالورقُ حينَ يَشيخُ لا يلعنُ الشجرَ

ولا يقولُ: لماذا ضيَّعتْني الدارُ


يمضي، لأنَّ بقاءَ الشيءِ في زمنٍ

قد يستحيلُ على الأرواحِ إصرارُ


وفي الخريفِ نرى الأشياءَ واضحةً

فلا ضجيجَ، ولا زيفٌ، ولا عارُ


وتصبحُ القهوةُ السمراءُ أغنيةً

يُرتّلُ الدفءَ فيها الليلُ والنارُ


ويصبحُ الصمتُ بعدَ الصخبِ نافذةً

نطلُّ منها على ما خبّأَ القلبُ أسرارُ


هناكَ نعرفُ أنَّ العمرَ ليسَ سوى

فصولِ روحٍ... بها أفراحُنا نارُ


وأنَّ بعضَ الوداعِ اليومَ رحمةُنا

وأنَّ بعضَ اللقاءِ الوهمُ والعارُ


وأنَّنا كلما هزّتْنا عاصفةٌ

نعودُ أقوى، وإن أدمَتْنا الأخطارُ


فيا خريفَ السنينِ، كنْ على مهلٍ

ففي هدوئكَ للأرواحِ أنوارُ


علّمتَنا أنَّ ما نُحبُّ نتركُهُ

إن كانَ حبُّهُ في بقائِهِ ضرارُ


وعلّمتَنا بأنَّ القلبَ حينَ يفيقُ

لا يستعيدُ الذي ولّى، ولا يختارُ


وأنَّ خلفَ انحناءِ الغصنِ أغنيةً

تقولُ: سيُزهرُ بعدَ الصبرِ أشجارُ


فليسَ كلُّ سقوطٍ آخرَ الحُلمِ...

قد يكونُ السقوطُ لبدايةٍ،

حينَ يستعدُّ الربيعُ للظهورِ.


فقلْ لي أيها الخريفُ، ماذا جئتَ تحملُ؟

أحنينَ قلبٍ؟ أم ذكرى لها آثارُ؟


أم أنتَ فصلُ الهدوءِ بعدَ عاصفةٍ؟

أم قصةٌ انتهتْ... كي تبدأَ الدارُ؟


لعلَّ أجملَ ما فيكَ أنَّكَ تقولُ لنا:

إنَّ النهاياتِ أحيانًا... بداياتُنا.


بقلم / عزه كامل 🖋️


قَدْ مَضَى مَقْهُورًا بقلم الكاتب عِيسَى نَجِيب حَدَّاد

 قَدْ مَضَى مَقْهُورًا


كَصَقْرٍ جَارِحٍ

جَفَلْتُهُ بِخِرَاعٍ

عَلَى حِينِ غِرَّةٍ

سَحَقْتُهُ كَأَفْعَى

مُنِيَ بِتَفْصِيلَاتِهِ

رَاحَ يُنَاهِدُ بِالنَّفْسِ

كُلَّ الحَسَرَاتِ وَالأَوْجَاعِ

يُضَاجِعُ الأَلَمَ بَيْنَ فَكَّيِ العَذَابِ

يَئِنُّ بَاكِيًا عَلَى وَهْجِ جَمْرٍ يُقَلِّبُ حِكَايَاهُ

مَأْسُورٌ فِي صُنُوفِ الأَوْصَافِ يَتَخَبَّطُ سَرْدِيَّتَهُ

يَا هَذَا أَنْتَ بِجُعْبَةِ أَيَّامِكَ تَلْهَثُ بِخَطَايَاكَ كَمُقَيَّدٍ

عَلَى سَطَحَاتِ قَلْبِكَ بِنِزَاعٍ لَنْ يَرْقُدَ إِلَّا عَلَى تَابُوتِكَ

كَيْفَمَا شِئْتَ النُّوَاحَ سَتَدْمَعُ عَيْنُكَ دَمَ اللَّاهِثِينَ هُنَا

افْتَدِ رَاحَةَ رُوحِكَ المَسْلُوبَةَ بِدَفْتَرِ الأَقْدَارِ مَذْعُورَةً

لَمْلِمْ حَرْفَ اسْمِكَ انْتَهِرْ سِنِينَكَ لِتُجَالِسَ الاعْتِرَافَ

فِي مَعْبَدِ ذَبَائِحِكَ النَّتِنَةِ بِمَا قَدَّمْتَ، عَلَى تَوَشُّحَتْكَ

بِأَوْسِمَةِ العَارِ الَّتِي زَيَّنَتْ مُفْتَرَسَاتِ فَرْشِكَ الأَسْوَدِ

حِينَ عَرَضْتَ عَلَيْهِ أَسْرَابَ الجَرَادِ مُتَمَنْطِقَةً أَثْوَابَ

أَرَابِيسْكٍ ذَهَبِيٍّ لَوْنُهُ مَدْهُونٌ بِزَيْفَةِ الأَقْوَالِ نُذُورُهُ

هَذَا مُوفِي وَذَاكَ المُسْتَوْرَدُ وَالكُلُّ مُدَنَّسٌ بِالخَطَايَا

الَّتِي اغْتَسَلْتَهَا بِشَرَاكَةِ ازْدِوَاجَاتِهَا بِمَخَابِئِ الإِنْسِ

قَيِّدِ الأَسْمَاءَ انْثُرْهَا عَلَى أَحْوَاضِ الرَّذَائِلِ لِتَصْفَعَكَ

رَهْنِيَّةُ المُسَمَّى، أَسِيرُ التَّسَكُّعِ، مَجْهُولُ النَّسَبِ أَنْتَ

ضَائِعُ الهُوِيَّةِ، مَوْلُودٌ مِنْ صَفْنَةِ خَاطِرٍ وَمَطْرَةِ حُلْمٍ

فَاحْتَضَنَتْهَا لَذَّةُ مُسَافِرٍ عَلَى خَرِيطَةِ الاشْتِهَاءَاتِ

وَهُنَاكَ كَانَ البَذْلُ مِنَ الغَيْرِ، بَانَ دُونُوكَ لِلْمُغْتَرِبِينَ

ارْتَحِلِ الآنَ عَنْ سَاحَةِ الذِّكْرِ مَقْهُورًا مُشَتَّتَ الذِّهْنِ

لَا تَذْكُرْ فِيهِ مَسَارِبَ ضَيَاعِكَ عَلَى مُفْتَرَقَاتِ الأَلَمِ

احْمِلِ الذِّكْرَيَاتِ لِذَلِكَ مُوَشَّحَةَ النُّقْصَانِ بِمِسْعَارٍ

أَسْقَطَهُ غَيْمُ التَّجَارِبِ بِوَحْلٍ مِنْ عَرْبَدَةِ النَّجَاسَةِ

قَدْ تَمُرُّكَ دُهُورٌ وَأَنْتَ مَلْجُومُ اللِّسَانِ دُونَ إِيضَاحٍ

لِتَبْقَى الأَخْرَسَ وَالأَعْمَى وَالأَبْكَمَ مُسَجَّلًا بِانْكِسَارٍ

لِتَشْمَلَكَ الشَّتَائِمُ فِي دَهَالِيزِ السُّكُونِ مُتَرَبِّعًا ذَلِيلًا

فَاحْمِلْ زُبَالَتَكَ الَّتِي وَزَّعْتَهَا عِنْدَ مَرَافِقِ خُرُوجِي

أَنْتَ الأَوْلَى بِهَا، فَلْتَكُنْ ثَقِيلَةً عَلَيْكَ وَخَفِيفَةً عَلَيَّ

الظَّهْرُ مِنِّي مَكْسُورُ القَوَامِ وَالرُّوحُ عَرْجَاءُ بِوَهْمِهَا

عُذْرًا ظَنَنْتُهَا خَطِيبَةَ أَمْسِي وَأَنَا بِتَرَنُّحِي سَكْرَانُ

لِأَيَّامٍ اغْتَرَفْتُ مِنْ مَآقِيهَا اللَّذَّةَ لِأَشْوَاقِي وَحَنِينِي


                          المُفَكِّرُ العَرَبِيُّ

                      عِيسَى نَجِيب حَدَّاد

                  مَوْسُوعَةُ رَاعِي الحُرُوفِ



الجمعة، 9 أكتوبر 2026

سورةُ النصر ... شعر : يونس عيسىٰ منصور ...

 ✳️ سورةُ النصر ... ✳️

مهداةٌ إلىٰ زوجتي الحبيبة أم علي رحمها الله ...

يازائريْ قبرَها نوحوا علىٰ القبْرِ

ولْتذرفوا الدمعَ يازُوّارُ في العصْرِ ...

ولْتُبْلِغوها بأني ناقصٌ فِكَرَاً

فالفِكْرُ مني يُريدُ القبرَ من ( فِكْرِ ) !

ياموتُ ياموتُ يافَتحاً لمن دُهِروا

فيكَ الفُتوحُ .. فَرَتِّلْ سورةَ الدهْرِ ...

سِرٌّ تجَلّىٰ علىٰ أرواحِنا قَدَراً

في كلِّ رُوحٍ بقايا ليلةِ القَدْرِ ...

يافِكْرُ : طيفُكِ طولَ الليلِ يحرسُني

وليسَ يَعرجُ إلا مطلعَ الفجرِ ...

يافِكْرُ : لم أنكسرْ إلا بفقدِكُمُ

كأنَّ فقدَكِ حرفُ الجرِّ للكسرِ ...

إني أرىٰ الموتَ نصراً جَلَّ خالقُهُ

أكْرِمْ بموتٍ يُريني سورةَ النصرِ ...

✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️

شعر : يونس عيسىٰ منصور ...



برنامج «اسمعني» برنامج نصف شهري، إعداد وتقديم الشاب سلمان العابدي جريدة الوجدان الثقافية

برنامج «اسمعني»

برنامج نصف شهري، إعداد وتقديم الشاب سلمان العابدي


جريدة الوجدان الثقافية 


المطالعة… حين تتطور الآلة، لا يتوقف العقل عن القراءة


مهما تطوّرنا، ومهما تقدّمت التكنولوجيا من حولنا، ومهما أصبحت حياتنا أسرع وأسهل، ستظلّ المطالعة إحدى أهمّ ركائز الوعي الإنساني، ونافذةً نطلّ منها على العالم، وجسرًا نعبر به نحو المعرفة.


لقد شهدت الدول الأوروبية تطوّرًا علميًّا وتكنولوجيًّا هائلًا، وأسهمت في ابتكار كثير من الأجهزة والآلات التي غيّرت حياتنا، ومع ذلك لم تتخلَّ عن الكتاب، ولم تجعل من التكنولوجيا بديلًا عن القراءة. فما زالت المطالعة جزءًا من ثقافتها، وما زالت المكتبات فضاءات للمعرفة، والكتاب رفيقًا للإنسان في رحلة التعلّم والاكتشاف.


وهنا يحقّ لنا أن نتساءل: إذا كانت التكنولوجيا قد بلغت هذه الدرجة من التقدّم، فلماذا لم تستغنِ عنها الشعوب المتقدّمة؟ ولماذا ما زال الكتاب حاضرًا في حياتها؟


لأنّ التقدّم الحقيقي لا يُقاس بما نملكه من أجهزة، ولا بسرعة اتّصالنا بالعالم، وإنّما بما نحمله في عقولنا من معرفة، وما نكتسبه من وعي، وما نُحسنه من تفكير وتحليل.


إنّ الهاتف الذي نحمله بين أيدينا يمكن أن يكون نافذةً على آلاف الكتب، كما يمكن أن يتحوّل إلى وسيلة لإضاعة الوقت. والفرق لا تصنعه الآلة، وإنّما يصنعه الإنسان وطريقة استعماله لها.


في برنامج «اسمعني»، نفتح هذا الملفّ لأنّ المطالعة ليست ترفًا ثقافيًّا، ولا عادةً نمارسها في أوقات الفراغ فحسب؛ إنّها ضرورة لبناء الإنسان، وتوسيع مداركه، وتنمية لغته، وتحرير فكره من ضيق الأحكام السريعة وسطحية المعرفة.


فلنمنح الكتاب مكانته، ولنُعِد للقراءة حضورها في بيوتنا ومدارسنا ومجتمعنا، ولنُدرك أنّ بناء جيل قارئ هو استثمار في مستقبل أكثر وعيًا وإبداعًا.


أنا الشاب سلمان العابدي، ألتقي بكم في برنامج «اسمعني»، موعدنا نصف شهري مع الثقافة والفكر وقضايا الإنسان.


لأنّ من يقرأ اليوم، يمتلك أدوات فهم الغد… ولأنّ قارئ اليوم هو قائد الغد.



الهروب الى الهاوية بقلم نجية مهدي

 الهروب  الى الهاوية

من أيّ درب جأتَ

وكيف سمعتَ نجدتي

الريح تُصْفِرُ  والأرض قفارٌ

وحشة في الحشا

ورجفةٌ في الأضلع

جفاف الواحات

وريقٌ يَبسْ

وقلب أضنته المتاعب

روحٌ تئن

لا زاد...ومنهل نمتْ  فيه

  الطحالب

لا يؤمها حتى الغراب

كيف وصلتُ وقواي منهكة

جمح زمني

ونذف حتى محجر عيون

 الغزلان في وجه متحركة

الرمال......أأمر خطب جرفني

ام مغامرة طائشة.

اما نَفَسٌ نستجير بها

صيفٌ قاسٍ

هربتُ منه الى ارض

تشقق من جفاف طويل

لا صوت ولا حتى همس

فقط ريحٌ  تهيمن وتزأر

هوالشوق ملأ حوصلتي

واحدث شرخا لا يرمم

 وصحراءٌ لا زوارمن الوحوش

تلتهمني رحمة بي.

نمتُ على الرمضاء

فغبتُ عن  عالمي

سمعتُ  أخر نبضٍ

وبلعنتنا لعنة الغبار.


 من العراق      

 نجية مهدي


على أثير الحرف .. بقلم سامية برهومي

 على أثير الحرف .. 

يلتقي الأصدقاء في مواساة ..

 يلتقطون من الجوري باقات ..

 يضعونها على شمعدان روحك العزيزة .. 

أخانا عبد الرحمان

 عندما تتوقف عقارب ساعة أحدنا ..

في إحدى المحطات ..

باكرا أيتها الحياة

عندما تتراجع النبضات ..

 لنقطة الصفر ..

 يستقيم خط الدقات ..

قد نصرخ خلف القدر ..

كلا .. بل أولى بهذا القلب ان يخفقا ..

أن يستمر في البر ويغدقا

ثم نسترجع ..نستغفر

يا لهول الموت ..كل هذا الصمت

جمود جسم كان يضج بالحياة

همود قلب بحجم العالم ..

سقوط قلم مرن بين الإنفعالات

معذرة أيها الزخم من التعبيرات ..

 في حضرة ألم الفقد .. 

يتقهقر القلم ..

 تندحر الكلمات .

              سامية برهومي



كظلّي بقلم رشيد بن حميدة-تونس

 كظلّي

**************************

كظلّي كنتِ لي

وكنتُ لك كظلْك..

"أنتَ أملي"

قلتِ لي

ووعدتني:

"أنا أمَلُك"

فماذا جرى لظلّك

ماذا حدث لوعدك

هل ذرته الرّياح

وعواصف الزّمن؟!

فيا لفعل الزّمن

ويا لظلمك!


**************************

رشيد بن حميدة-تونس

في26-9-2021



حين أعود من قبر الغصن..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين أعود من قبر الغصن..!

أنا متعب هذا المساء،كزيتونة أحرقها الصقيع، وكئيب كرضيع انتزعوا من فمه دفء أمه.

عدت من المقبرة متثاقل الخطى،أحمل في صدري ما لا تستطيع الكلمات حمله،وأبكي بصمت،كأن الدموع وحدها تعرف الطريق إلى وجعي.!

وقفت طويلا عند قبر ابني،ذلك الغصن الذي كلما بعثرتني الفصول ناديت اسمه في داخلي. 

قرأت عليه ما تيسر من كتاب الله،ثم جلست قليلا..لا أعرف أكنت أواسيه أم أواسي نفسي.!

بعض الغياب لا يغلقه الزمن،وبعض القبور لا نغادرها حين نغادرها،نبقى هناك،جزءا من ترابها، وشيئا من الدعاء المعلق بين السماء والأرض.

وأشد ما يوجعني أنني حين أعود من قبره،أعود وحدي..أمد يدي إلى مقعده فلا أجده،أبحث عن صوته في أرجاء البيت فلا يجيبني سوى الصمت. أشياء صغيرة كانت تمر بنا عابرة،صارت اليوم خناجر في الذاكرة: اسمه،ضحكته،خطاه،وحتى الأماكن التي كان يعبرها. 

يا لوجع الأب حين يتحول ابنه من حاضر يملأ الحياة إلى غياب يسكن كل تفاصيلها.

وفي النهاية...

رحم الله غصني،وطيب ثراه،وجعل القرآن أنيسه، والنور رفيقه،والجنة موعده.أما أنا،فسأظل أحمل اسمه في قلبي،ما بقي في القلب نبض،وفي الروح متسع للدعاء..


محمد المحسن 


تنويه:

"الغصن" كنية ابني غسان،رحمه الله،وهي الكنية التي أحبها،وظلت وستظل محفورة في قلبي وذاكرتي.



عدستان مقعّرتان (قصّة قصيرة) بقلمي:هادية السّالمي دجبي-تونس

 عدستان مقعّرتان 

(قصّة قصيرة) 

بقلمي:هادية السّالمي دجبي-تونس


حالما يجهز جواز سفري -قال- سأسافر بحرا 

إلى جزيرة الطّيور لإتمام الْمهمّة.

ارتعش صوتها وهي تسأله بعدما رفعت إضاءة الْمصباح الْمثبّت بجوارها :

-سلامتك حبيبي، هل تكلّمني؟ 

-أكلّم جدّي يا أمّي.

- ألم تقتنع بأنّ جدّك غائب عنّا منذ زمن؟ 

- لماذا تصرّون على إقناعي بغياب جدّي؟ 

هو ذا جالس على الْكرسيّ الْهزّاز وفي يده الْخريطة… 

قاطعته:

-ترى جدّك في الْغرفة وترى الْخريطة 

في الْعتمة ؟ 

-عتمة؟ أيّ عتمة يا أمّي؟ الْإنارة جيّدة 

ولا غبش في رؤيتي. 

زاغت عيناها. تحجّرت في القلب دموعها… 

ألم يطمئنها طبيب الْعيون بأنّ منيرا سيكون بخير بعد التعديلات الّتي أجراها على عينيه؟ 


كثيرا ما حدّثها منير عن خرائط ورسومات مرصّفة على مكتبه وألحّ عليها بألاّ تسمح لأحد بالْاقتراب منها… 

لطالما تألّمت وهي تقف أمام مكتبه ولا ترى عليه غير الْمزهريّة الّتي أهداه إيّاها أبوه قبل أن يختفي فجأة. 

قبل أيام أسرّت إليها إبنتها غنوة أنّ منيرا حذّرها من رجل غريب رآه غير مرّة يسترق النّظر إلى غرفتها في ذات الْموعد الْيوميّ وهو يمرّ بجانب نافذتها، بينما هي لم تلحظ شيئا ممّا قاله. 

هي أيضا سمعته مرّة، لمّا كانوا يحتسون قهوة الْمساء في الْحديقة، سمعته يطلب

 من أخيه الْأصغر أن ينثر شيئا من الْحَبّ تلتقطه تلك الْعصافير الْمتحلّقة حول جذع الْبرتقالة.

هي لم تنس دهشة إبنها الصّغير وهو ينقل بصره بين جذع الْبرتقالة ووجه منير ووجهها، ولم تنس أنّها أومأت إليه بأن يفعل ما طُلب منه كي تقَرَّعين منير ولا تحزن.


حملقت في السّتار الرّماديّ الْمنسدل 

على نافذة الْغرفة، وفي الْباب الْأزرق الّذي أَوْصَدَتْهُ بيديها قبل أن تمدّد جسدها 

على الْأريكة الْمجاورة لفراش منير. 

أرادت أن تنهض. لم تقو على الْوقوف.

رمت بجسدها على الْكرسيّ الْهزّاز الّذي كان يلوذ به زوجها كلّما حدّثه منير عمّا يرى. 


كما الصّدى، تردّد في صدرها صوت جارها الشّابّ رائد الْعائد إلى الْقرية بعد رحلة بحث ودراسة في أكبر الْأكاديميّات وأعرقها. 

-يجب عرضه على طبيب عيون قبل استفحال الدّاء. 

قال رائد قولته هذه لمّا جلس إلى منير يناقشه 

في لوحة "الْموناليزا" الّتي يرى في تفاصيلها 

ما لا يراه أحد ممّن يتباحث معهم في شأنها. 


كان يوما ثقيلا. يوم رافقهما  رائد إلى مصحّة الْعيون الْأكثر تطوّرا لمقابلة طبيب الْعيون الْأكثر كفاءة في التّعامل مع الْمعضلات الْبصريّة.

أحسّت يومها بحاجة ملحّة لمن يشاركها عبء التّفكير في الْمغامرة الّتي قرّر الطّبيب اعتمادها مخرجا وعلاجا لحالة منير. 

-عدستان مقعّرتان، قال الطّبيب، تمنحانه الْأمان.

قالها ويداه تعبثان بربطة عنقه الْحمراء.

كان الطّبيب واثقا من أنّ زراعة عدستين مقعّرتين في عينيْ منير أمرٌ حتميّ لإنقاذه

 من متاهات تترصّده وهو أمر كفيل بتخليص الْعائلة من الْحيرة والْخوف.

أمّا هي فقد عبث الْارتباك بضلوعها، غير أنّها 

تأمّلت خيرا في ما رآه الطّبيب… 


جثا على ركبتيه أمامها، أمسك بيديها يخفّف 

ارتعاشهما. أربكته حرارة دمعها على كتفيه. 

سألته قبل أن يرفع رأسه إليها:

-هل أنت بخير؟ 

-اهدئي يا أمّي، أنا بخير. 

-فكيف ترى جدّك على الْكرسيّ الّذي أجلس عليه؟ 

-يقينا يا أمّي، هنا كان جدّي بهيئته 

الْمعهودة :عبايته الْحريريّة والْكوفيّة ،ببسمته

الْحالمة وصوته الدّافئ.

هو غادر الْغرفة بعدما اتّفقنا.

-اتّفقتما؟ 

-سنبني مدينة في جزيرة الطّيور، وسأكون الْمهندس الْمشرف على الْمشروع.

إنّها الْمدينة الّتي لا تصدأ أعمدتها ولا تنزل

أرضَها الْأعاصير.

خانها ذراعاها حين همّت باحتضانه.



الخميس، 8 أكتوبر 2026

فسائل / بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 فسائل /

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

مع الشاعرة و الكاتبة السعودية تهاني الصبيح - ١٩٧٥ م 

من ديوانها فسائل هذه القصيدة الجميلة ” سيرتي الذاتية”:

من أين تبدأ سيرتي الذاتيةُ؟

من صرخةِ الميلاد تـُعلنُ دهشتي!!

أم وشوشاتُ العطرِ للأزهار

من زنبقٍ

أو نرْجـِسٍ ٠٠

---------

أليست هي القائلة :

لا الرّيح تنثر في جنبيّ هاجسهَا ولا تنفّستُ فيها الهمّ والقلقَا ! هُويّتي نخلةٌ من(هجْر )يغمرُها ماء العيون ، وعذْقٌ بالندى انعتقَا إِذا انحنيتُ ، فروحُ الطّين تجذبني وكلّ غرس نقيٍ مالَ أو شَهقا و إن علوتُ ، فقوْلُ الله شرّفني مُذْ هزّني الغيبُ في وجدان من نطقَا ٠

من المملكة العربية السعودية نتوقف مع الشاعرة تهاني الصبيح شاعرة الإحساء و المقيمة في الهفوف ، و الملقبة بخنساء المملكة ٠

و التي تسكنها القصيدة العربية بكل مقوماتها الفنية و خصائصها الإبداعية و معجمها المتفرد حيث تجمع بين اللغة العربية و الانجليزية حيث تخصصها مما أتاح لها التعرف على الثقافات المختلفة و قيمة الترجمة و التأثر بإبداع الأخر و مجاز الشعر و عشق الوطن و الروح الوطنية التي تسجل في هواها ثنايا العشق في نزعة فلسفية جمالية ٠


* نشأتها :

وُلدت الشاعرة و الأديبة الكاتبة تهاني حسن عبدالمحسن الصبيح في عام ١٩٧٥ م بمدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية ٠

حاصلة على بكالوريوس لغة عربية ودبلوم عالي لغة انجليزية ٠

 تعمل معلمةً في المرحلة الابتدائية، ولها حضور أدبي وثقافي في مجالي الشعر والسرد.صدرت لها الأعمال التالية:- رواية «وجوه بلا هوية».- ديوان «فسائل».- ديوان «وجه هاجر».حصلت على المركز الأول في جائزة الأمير محمد بن فهد للتفوق العلمي في المرحلة الثانوية عام 1995م، كما كانت عضوًا سابقًا في مجلس إدارة نادي الأحساء الأدبي خلال الفترة من عام 2011م إلى عام 2019م. وفازت بالمركز الثاني في مسابقة السفير حسن عبدالله القرشي بجمهورية مصر العربية عن ديوانها «فسائل» عام 2018م، إضافة إلى حصولها على المركز الثاني في مسابقة اليوم الوطني السعودي برعاية نادي تبوك الأدبي عام 2018م.تُرجمت سيرتها في كلٍّ من: «معجم السرد بالأحساء»، و«معجم شعراء الأحساء المعاصرين» للفترة من 1401هـ إلى 1430هـ الصادر عن نادي الأحساء الأدبي، وكتاب «معجم أعلام النساء في المملكة العربية السعودية» للكاتبة اللبنانية غريد الشيخ محمد.

* من نتاجها الشعري :

المجموعة الشعرية الأولى (فسائل) ثم (وجه هاجر) حتى (ما تنكر من عرش بلقيس)، و انتظار (إلى أين )٠

و لها دراسات و مقالات و حضور ندوات و مهرجانات عربية و في أسطنبول و لها سحر الإنشاد الذي ينال استحسانا مقبولا ٠

وقد وقغت على صخرة سوق عكاظ في مدينة الطائف لأواجه أدب العالم العربي في هيئة جمهور بقصيدتها :

دمعٌ على خدّيكِ أبيضُ ذارفُ

وعلى ثراكِ الحُبُّ ظلٌ وارفُ

وكأنَّها ليلَى مشتْ بعباءتي

وهناكَ قيْسٌ عندَ بابِكِ واقفُ

و من ثم أطلقوا عليها ( خنساء المملكة ) و تعتز بهذا اللقب ٠ 


* مختارات من شعرها :

تقول شاعرتنا السعودية تهاني صبيح في قصيدتها التي تسافر في خيال و ظلال حيث تغفو في دهشة لتصور لنا تباريح الشوق المعطل بين المستحيل :

نوبة سكر …

وجَاءَ لهَا

عَلَى كَتِفيْهِ مُتَّكَأٌ

وشُرْفَةُ جَدْوَلٌ

مِنْ

نَهْرْ …


يُصَافِحُ وَجْهَهَا بِيَدٍ

وأُخْرَى …

لَا تَزَالُ تَفِرّ


يُغَالِبُ عِطْرَهَا

الأَخَّاذَ

حِينَ تمُدُّ أذْرُعَهَا

( زجاجةُ عِطْرْ )


يُسَافِرُ في أنُوثتِهَا

يُدَقِّقُ في نَقَاوَتِهَا ..

ويَكْشِفُ رِقَّةَ المَرْمَرْ !


ويَسْتَجْلي

جَمَالَ الْكوْنِ فِيها

حِينَمَا ابْتَسَمَتْ

لكيْ يخضَرّ !!


ويَسْتَسْقِي

منَ الْغَيْمِ الّذي

فِي جَوْفِهَا اخْتَمَرَتْ عُصَارَتُهُ

ويَزْعُمُ أَنَّهُ

مَازَالَ مُتَّزِنًا

ولَمْ يَسْكَرْ !!


***

و تنتقل بنا شاعرتنا السعودية تهاني الصبيح في قصيدة تعاتب فيها الشوق و تبوح كي تختصر لنا مسافات الحنين بين حزن ينادي على صدى جوى الحب المضطرب خلف صوت الوطن المفدى فتقول فيها : 

تعاتبه شوقاً وتسكب دمعها

وترهف من أقصى المسافات سمعها

تعاتبه صدعاً تلوّى بقلبها

فمن ذا الذي بالحب يرأب صدعها ؟

ومن ذا الذي لو جفت الروح ينحني

ليجري من معناه في الرُّوحِ نبعها

تلاشت على كفيهِ عطراً ونظرةً

وغابت أمام الريح مذ همّ جمعها

أتته غراساً كان ينبته الهوى

لتسقي من نهر المسافات زرعها

أحبته لكن في حدود عنادها

وما جاوزت بالبُعد والوَجْدِ طبعها

وجاءته تشكو حينما اعوجّ ضلعها

وقوّسها ، حتى يُقَوِّم ضلعها

مسافة شوقٍ والحنين هو الخُطى

وأقسى الذي تلقاه في الخَطْو ذرعها

تقول له من أنت ، تُخفي التفاتةً

تسرّح رِمشيها ، يحاول منعها ٠ 

هذه كانت السطور بمثابة مفتاح لعالم شخصيتها الشاعرة تصورها لنا من خلال لوحاتها الفنية الرائعة في رؤية تجسد الواقع مع تطلعات تفوح بالعشق و ملازمة الوطن بروح تنهض بلغتها المتميزة و خيالها الخصب الواسع الذي يعكس ملامح رؤيتها المتباينة في قصائدها المتنوعة دائما ٠



سراب الذاكرة. امضاء... ادريس الجميلي

 سراب الذاكرة.


كان الخيال يرسم كل الأشكال الهندسية على أريكة الأموات.هنا تحدثك الفاجعة بأحداث شفافة فلا تستطيع نسيان الألم.

أذكر جيدا أصوات الخفافيش عندما كانت تحدث زمهريرا مسترسلا و قد  بسطت الشمس أشعتها الحارقة وهي في كبد السماء .أما اليوم فقد تربعت على عرش آفةالموت لأنني لم أثأر للطائر الباكي حين فتح  جناحيه وهو يطلق صيحة الفزع ...هذه غفوة آخر المساء بعد نيل مذاق ملوحة الدمع الحارقة من عاشقة سراب الحقيقة...كنت أجهد نفسي لألمس ما بين الكتفين و لكن الغيوم تأمرني باحترام قوانين القبيلة .و بين القراءة الصامتة و القراءة الجهرية تظهر أمواج البحر منادية الأرض القاحلة .( لا شيء يستحق الموت بعد الحياة)


امضاء... ادريس الجميلي



عَلَى قَائِمَةْ الانْتِظَارْ بقلم الشاعرة سُعَاد الْحَائِك 🇹🇳

 🔖عَلَى قَائِمَةْ الانْتِظَارْ 🔖

عَلَى قَائِمَةِ الصَّبْرِ

وَقَفْتُ أَنْتَظِرُ،

عَبَرَتْ كُلُّ أَيَّامِي

لَكِنَّ أَحْزَانِي

مَا عَبَرُوا.

نَفِدَتْ كُلُّ احْتِمَالَاتِي

عَسَاهُ يَصْدُقُ الْقَدَرُ.

بُلَّتْ آمَالِي

عَلَى حَبْلِ الزَّمَانِ

مُذْ نُشِرَتْ.

لَا مَوْتٌ أَسْعَفَنِي

وَلَا صَبْرٌ أَنْصَفَنِي،

وَهَذَا الْعُمْرُ

مِثْلُ حَبَّاتِ الْعِقْدِ

يَنْفَرِطُ...

حَتَّى مَتَى يَطُولُ الصَّبْرُ،

وَتَجْمَعُ كَفُّ الزَّمَانِ

كَفَّيْنَا وَنَنْتَصِرُ؟

مَا زِلْتُ لَا أَدْرِي

هَلْ كُلُّ الْأَقْدَارِ قَاسِيَةٌ

أَمْ فَقَطْ هُوَ قَدَرِي؟

مَجْبُولٌ عَلَى الدَّمْعِ

وَالْحُزْنِ،

مَا لَمَسَ الْحُبُّ قَلْبِي

وَلَا ابْتَسَمَتْ مَعَ

الْأَفْرَاحِ شَفَتِي.

فَقَطْ هُوَ الدَّمْعُ وَالْحُزْنُ

يُلَازِمُنِي

وَيَعْتَصِرُ رُوحِي.

فِي كُلِّ دَرْبٍ أَشْوَاكٌ

وَحَوَاجِزُ،

كُلَّمَا خَطَوْتُ نَحْوَ أَمَلِي

أَنَهَارُ، أَسْقُطُ وَأَنَكِسِرُ.

لَا أَمَلَ يَحْدُونِي،

لَقَدْ تَفَتَّتَتْ رُوحِي

وَتَنَاثَرَتْ كَأَوْرَاقِ

الْخَرِيفِ تَلْهُو بِهَا الرِّيَاحُ،

وَعَلَى الرَّصِيفِ يَغْمُرُهَا

الْوَحْلُ وَالْمَطَرُ.

نَجْمَةُ الْمَسَاءِ 🌟

سُعَاد الْحَائِك 🇹🇳

جربة تونس 🇹🇳🌊



الجمهور لن يصفق،،!! بقلم السفير عبدالصاحب أميري

 الجمهور لن يصفق،،!! 

بقلم 

السفير عبدالصاحب أميري 

عبدالصاحب الأميري 

-----------

كلّما أستيقظ كلّ صباح

من سباتي

أقف أمام المرآة، 

أسألها

من أنا

 ماهو دوري.؟

أتوسل بها،،

أن تنطق حرفا

أشكو لها همومي

سقطت أوراق عمري

سحقتها أقدامي 

دون أن أبكي 

دون أن أحزن

دون أن أندم 

دون أن أسال عن فعلي،،

 حتى أنتِ أيتها المرآة 

يامن عرفتك من يوم مولدي

تلاشت،، أوراق عمري

ذهبت هباءََ

لم يبق منها الإ بعدد أصابعي 

لازلت أسأل كلّ صباح ،

منكِ

من أنا

ماهو دوري 

أعدّ الحاضرين

ََمن أجدهم حولي،؟ 

اسألهم  من أنتم؟ 

من أين اتيتم

ماذا فعلتم

يكفي

أم أسخر منهم

أقضي بهم  يومي 

أم أتركهم يسخرون مني

قد يدفعون  ثمن غبائي

أنا أحب التمثيل

منذ كنت شابََا

أخبريني

 أمثل دور البائس المسكين

أرسم البوس على وجهي

 على أصابع اليد 

أغير ثيابي 

أطرق الأبواب،، بابا،، بابا

حتى بابي

أخبرهم عن بـؤسي وشقائي

يتيم أنا،

توفيت أمي حين كنت  في الثانية من عمري

لحقها أبي

المرآة كانت ولازالت معلمتي

قد يدفعون لي شيئاً

َمقابل هذا الدور

لقبض أجوري 

سقطت ماتبقى لي من أوراق

العمر

ياليتها لم تسحق

أدمعت عيني

حملتها الرياح

إلى حيث لا أدري 

أنا لا زلت أسأل

من أنا

 ماهو دوري

نطقت المرآة

فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ ...

صمت غريب عم المكان

أمسح دموعي بكم ثيابي،،

شكرت ربّ العباد 

ملك الموت ظهر أمامي

جاء لقبض روحي

طلبت منه وقتََا

لأودع  المرآة،، 

أبتسم

انتهى دورك

أنتهى دوري

الجمهور لن يصفق

بقلم

السفير عبدالصاحب أميري

عبدالصاحب الأميري

العراق



على هامش يوم التراث الفلسطيني *: الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير.. حين يصبح التراث..معركة ضد المحو

 على هامش يوم التراث الفلسطيني *:

الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير..

حين يصبح التراث..معركة ضد المحو


"إنّ  التّراثَ  هَوِيّةٌ  وَأصالةٌ خَسِئَ العَدُوُّ  يَطالُهُ ……..وَيُصادِرُ

سَلِمَتْ أيادي الكُلِّ ، عاشَ تُراثُنا فِيهِ القداسةُ أشْرَقتْ ……وَمتاجِرُ

أنظُرْ (لِمِنّةَ) في ثيابِ تُراثِنا وتُباهِي فيهِ وتزْدَهي.. ……وَتُفاخِرُ

وكذا نَغَمْ و َأبُو الفوارسِ إخوَةٌ كلٌّ يباهي بالتّراثِ …………فَناظِروا

والكُلُّ يشهدُ أنّنا وَصِغارُنا نبني التراثَ، وفي الفؤادِ …….مِنابرُ

إنَّ التّراثَ ثقافةٌ فاصْدَحْ بِهِا كَيْما تُقاوِمُ سارِقاً…………..وَتُناحِرُ

دَعْوَى إلى الخلّاقِ نحظَى بِعَوْدةٍ فالشّوْقُ يُضني والتّشَتُّتُ …قاهِرُ!.."

عزيزة بشير


ليس التراث الفلسطيني مجرد ثوب مطرز،أو طبق شعبي،أو أغنية ودبكة وحكاية من زمن مضى،إنه ذاكرة شعب ووثيقة انتماء،وعلامة وجود تتناقلها الأجيال.لذلك لم تكن محاولات الاستيلاء عليه مجرد عبث ثقافي،بل جزءا من صراع أوسع على الذاكرة والمكان والرواية.فالمرأة الفلسطينية،وهي تحمل ثوبها المطرز،لا تحمل قطعة قماش فحسب،إنها تحمل جغرافيا القرية والمدينة،وأسماء الأمكنة،وذاكرة الجدات، وتفاصيل حياة قاومت التلاشي.وكذلك الطعام الشعبي والفنون والحكايات والأمثال والعمارة والموسيقى،كلها مكونات لهوية لا تُختزل في حدود الجغرافيا.

وفي هذا السياق،تبرز الشاعرة والكاتبة الفلسطينية المغتربة الأستاذة عزيزة بشير،التي جعلت من القصيدة مساحة للدفاع عن الذاكرة، ومن الكلمة شاهدا على حق لا ينبغي أن يسقط بالتقادم.تقول:

إنَّ التّراثَ ثقافةٌ فاصْدَحْ بِهِا

كَيْما تُقاوِمُ سارِقاً……وَتُناحِرُ

وهي عبارة تختصر جوهر المسألة:فالتراث حين يتحول إلى ثقافة واعية يصبح أكثر من موروث، يصبح مقاومة للنسيان،ورفضا لأن يعاد تشكيل التاريخ وفق إرادة الأقوى.

وتزداد القصيدة عمقا حين تربط الشاعرة بين التراث والاقتلاع والحنين،فتقول:

دَعْوَى إلى الخلّاقِ نحظَى بِعَوْدةٍ فالشّوْقُ يُضني والتّشَتُّتُ …قاهِرُ!

هنا لا يعود التراث مجرد استحضار للماضي،بل يتحول إلى نداء للعودة،وإلى ذاكرة تقاوم التشتت،وإلى جسر روحي يصل الفلسطيني بأرضه مهما ابتعدت المسافات وتكاثفت سنوات الغياب. فالشاعرة لا تحرس التراث من السرقة فحسب،بل تحرس من خلاله حق الإنسان في أن يتذكر،وأن ينتمي،وأن يعود.

لقد طالت محاولات المصادرة الأزياء والأطعمة والأسماء والمعالم،في محاولة لتغيير الدلالة الأصلية للأشياء وانتزاعها من سياقها الفلسطيني. لكن المشكلة هنا أن تغيير الاسم لا يغيّر الحقيقة، وطمس الملامح لا يلغي الذاكرة،كما أن مصادرة التراث لا تمنح السارق حقا في التاريخ.

ومن هنا تصبح حماية التراث الفلسطيني مسؤولية تتجاوز الحنين إلى الماضي،إنها فعل توثيق ومساءلة وحفظ للحق في الذاكرة.فالشعب الذي يفقد تراثه يفقد جزءا من صوته،أما الشعب الذي يصون ذاكرته فيظل قادرا على إعادة كتابة حضوره مهما اشتدت محاولات المحو.

ولعل قصيدة الأستاذة عزيزة بشير تضيء هذه الحقيقة من زاوية الشعر،حين تجعل من التراث جسرا بين الأرض والإنسان،وبين الذاكرة والمستقبل.ففلسطين ليست فقط أرضا يسعى أصحابها إلى حمايتها،بل ذاكرة تتجدد كلما حاول أحد اقتلاعها.

قد يستطيع الاحتلال أن يصادر مكانا أو يغيّر اسما،لكنه لن يستطيع مصادرة ذاكرة شعب.فحين يصبح التراث قصيدة،تصبح الذاكرة وطنا،وتصبح الكلمة حارسة للحقيقة.

وفي النهاية،تحية للشاعرة الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير،التي لم تجعل من الشعر زينة للكلام،بل جعلت منه ذاكرة تقاوم المحو،وصوتا يحرس الهوية،وقصيدة تنحاز إلى فلسطين بصدق الكلمة ونبل الموقف.

هنيئا لشاعرة أدركت أن بعض القصائد لا تُكتب بالحبر،بل تُكتب بوجع الأرض وذاكرة الإنسان.


محمد المحسن 


* السابع من تشرين الأول/ أكتوبر،هو يوم التراث الفلسطيني،يوم للتأكيد كما في كل يوم على أصالة الهوية الوطنية الفلسطينية وعمق تجذرها في الوعي الجمعي،كما في التاريخ والممارسة.



مشغول البال بقلم ..غانم ع الخوري..

 .      مشغول البال


بعدها صغيرة وفاضي بالها

زينها جمالها وقالوا يانيالها

تمشي عدل ومرات ورب

بتلاقي هموم الدنيا م قبالها


تضرب كفوفا شمال بيمين

بفكرا تضمر وتزيد التخمين

ما بتعرف مصيبتها من وين

تشكي لله والصلاة ابتهالها


تقدملها رجال لا معدودين

سيرة حسن أخلاق وتكوين

ياكثرهم زوار بيتها خطابين

المشكلة رأي عمها وخالها


شباب فيهم ذوق وأخلاق

والحالة صعبة ما بتنطاق

معروف الصادق م الأفاق

كل القصة تايزدوا إذلالها


راحت  ع النبعة ياخطيّ

كتفا مثقل ب جرة الميّ

دعوات الأم  و رضى البيّ

 صدفة و شافت حلالها


الهوى  ميلها و غيّر آمالها

بالحب لذة و صار يهنالها

خلها ترقص  تلاعب الورد

نحلة عسل بشهد منهالها


..غانم ع الخوري..


نداء القلوب بقلم انغام الهادي

 نداء القلوب

نبضي ناداكَ والشوقُ في الحشا استعارْ

فنبذتُ سواكَ وما جرى غيرُ اسمِكَ في السِّطارْ

ونسجتُ من سَناكَ بُرداً من البيانْ

وتنزّلتْ نغمتُكَ في الروحِ فانجلى الدُّجى وطارْ

نذرتُ الفؤادَ محراباً لنورِكَ المختارْ

فنَعِمتُ بقربِكَ فصارَ النبضُ في العروقِ انغامْ

ومضينا على دربِ النجوى بعزيمةٍ واقتدارْ

ورسمنا من الاماني منائرَ تهدي للمسارْ

فنَسينا لوعةَ البُعدِ ومرارةَ الاغترارْ

وارْتَوَينا من عَذبِ وصالِكَ في كلِّ نهارْ

فنُفاخِرُ الدّهرَ بوفاءٍ لا يمسُّهُ العِثارْ

ونُهدي للعالمِ من الحبِّ اسمى شِعارْ

ونصونُ العهدَ إنْ أظلمَ ليلُ الانكسارْ

ونبقى على الميثاقِ اوفياءَ رغمَ الانتظارْ

ونختمُ القولَ بحمدِ اللهِ مدبّرِ الاقدارْ

ونشدو للحبِّ نشيداً يسمو فوقَ الاوتارْ

ونوقِدُ بالوفاءِ سراجاً لا ينالهُ انهيارْ

ونمضي بالنور نحوَ المجدِ وعزِّ الدارْ

بقلم انغام الهادي



انتهى المِشوار بقلم الكاتب جلال باباي

 انتهى المِشوار

》جلال باباي 


   هناك تتلاعب بي الخطى

 عند فناء الموعد الأول

هناك كان ساخنا

 لقيانا عند شرفة الباب العتيق

الآن و هنا... 

توقفت نبضات ساعة  الصباح

تختصر حلول آخر قطار

لم نفترق أبدا 

بل تحدٌثنا شجرة التوت

باكية : أين مجالس العشاق بلا ضجيج؟

من أطرد ندمانها ..و عليهم جار؟

الآن وهنا خَلَت الأمكنة من بياضها

أعلن الدخان صهيله ...

...انتهت مواسم الشمس

حلٌ  الخريف ، توقف المسار

و على غفلة من العمر

إنتهى المشوار.


           《 أكتوبر 2026



استهلّ نادي 🌸 فصول أدبيّة 🌸 نشاطه خلال الموسم الثقافي 2026 / 2027 ( موسمه الرّابع ) بتنظيم أمسية أدبيّة كبيرة ( عرفان 5 ) يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 وذلك بالتّعاون 🌸 مع اتّحاد الكتّاب التّونسيّين

 على بركة الله وبِعَونه، استهلّ نادي 🌸 فصول أدبيّة 🌸 نشاطه خلال الموسم الثقافي 2026 / 2027 ( موسمه الرّابع ) بتنظيم أمسية أدبيّة كبيرة ( عرفان 5 ) يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026  وذلك بالتّعاون 🌸 مع اتّحاد الكتّاب التّونسيّين 🌸 الذي تبنّى انشطة النّادي بشكل رسميّ. علما وأنّ الهيئة المديرة لاتحاد الكتّاب مشكورة أجابت بالقبول، ودون شروط ولا محسوبية وحسابات، الطّلب الذي تقدّمتُ به بصفتي المشرفة على نادي فصول أدبيّة لتمكميننا مِن النّشاط في مقرّ الاتّحاد بعد ان تعذّر علينا ذلك في دور الثقافة بسبب القرار الوزاري الأخير الذي تفاعل معه اتحاد الكتّاب في موقف إيجابيّ ممتاز بقرار 17 جويلية 2026 

افتتحت الأمسية بكلمات الترحيب  بالأصدقاء الحاضرين 💖 والضّيوف المكرّمين 💖 تفضّل بها كلّ من الدّكتور  🌷 كمال السّاكري 🌷 عضو الهيئة المديرة للاتّحاد ( عبّر فيها أيضا عن تضامن اتّحاد الكتّاب مع جميع المبدعين واجتهاد القائمين عليه في تصحيح مساره واسترجاع ثقة منظوريه ) والأستاذة 🌸 كوثر بلعابي 🌸 المشرّفة على نادي فصول أدبية ( عبّرت فيها أيضا عن امتنانها الكبير لاتّحاد الكتّاب  لتبنّيه أنشطة نادي فصول أدبية واعلنت انضمام عضوين جديدين إلىه هما الدّكتور  🌷 الطّيّب الطويلي 🌷 والأستاذ  شاكر الصّالحي 🌷 ) 

وفي وقفة عرفان لأدبائنا الذين فارقونا في المدّة الأخيرة  تلونا الفاتحة ترحّما على أرواح السّادة الأعزّاء  حسن نصر و لحبيب الميساوى و علي السّماوي  شملهم اللّه بواسع رحمته وصيّرهم إلى فسيح جنّته. 

وقد توزّع برنامج الأمسية على : 

_ توضيح لسياسة نادي 🌸 فصول أدبية 🌸 كمشروع ثقافي وطني يكرّس العرفان والوفاء لجميع الذين ساهموا في الارتقاء بالأدب التونسي وأثرَوْه وأثّروا فيه بإضافات ذات قيمة، ويسعي إلى ترميز الأقلام الجيّدة التي لم تلق دعما ومساندة، ويقدّم الإصدارات الجديدة يعرّف بها وبأصحابها، ويحرص على تقديم محتوى مفيد لائق بتونس وثقافتها الغنيّة والعريقة لذلك وضع ضمن برنامجه لهذا الموسم وما بعده تنظيم مجموعة من النّدوات حول مسائل أدبيّة هامّة بالتّعاون مع أتّحاد الكتّاب والنوادي المنتمية إليه ومع سائر النّوادي في مختلف الجهات التونسيّة وكلّ مَن يرغب في المساهمة. 

_ تكريم الأديبة التّونسيّة 🇹🇳 الأستاذة 🌸 فاطمة بن محمود🌸 وتقديم قراءة نقدّية أعدّتها الأستاذة كوثر بلعابي حول تجربتها في كتابة القصة القصيرة جدّا باعتبارها أول تجربة نسائيّة تونسية في هذا المجال  

_ تكريم المناضلة الفلسطينية 🇵🇸 المقيمة بتونس ميسّر العطياني بمناسبة الذكرى التّالثة  لطوفان الأقصى  ( أو طوفان القرن على حدّ كلمة الشاعر الأستاذ صفوان بن مراد ) وحديث مؤثّر عن معاناة المرأة الفلسطينيّة في الأرض المحتلّة وفي السّجون الصّهيونيّة وكذلك عن مظاهر مساندة التونسيين للحقّ الفلسطيني 🇹🇳🇵🇸 

_ تكريم الفنّان التّشكيلي التّونسي 🇹🇳 الأستاذ  رشيد الرّحموني  وعرض مجموعة من رسومه الكاريكاتورية المساندة للحقّ الفلسطيني والمنتصرة للمقاومة الفلسطينيّة، وذلك بمناسبة الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى، وحديث دسم عن فنّ الكاريكاتور الهادف وخصائصه ووظائفه. 

_ مشاركات الأساتذة الحاضرين المريدين الأوفياء والأصدقاء الجدد لنادي 🌸 فصول أدبية 🌸 وكذلك أصدقاء اتّحاد الكتّاب بنقاشات ثريّة وعميقة حول القصّة القصيرة جدّا من حيث المقوّمات الفنّيّة والرّسالة الأدبية، وكذلك حول دور فن الكريكاتور الملتزم والقضايا الوطنيّة والإنسانيّة، ثمّ بقراءاتهم الشّعريّة والقصصيّة الشّيّقة والمتنوّعة. 

واختتمت الأمسية بكلمة الثّناء بلسان الأستاذ  منير الوسلاتي عضو نادي فصول أدبية على جميع من ساهموا في تأثيثها وإنجاحها، وبالتقاط الصّور التّذكاريّة في كنف المودّة والابتهاج بأنس اللقاء.  

ولا يفوتني هنا أن أحيّي بباقات الورد  وان أشكر باعتزاز وودّ  جميع أصدقائي الذين ما فتئوا يدعمون نادي فصول أدبيّة سواء بمشاركاتهم في تأثيث الأنشطة او

بمتابعتهم او بتعاطفهم او بدعمهم المعنوي والمادّي ومنهم : 

 الأساتذة وسام المختار وسوف عبيد ونادية الحمراني على الدّعم  الإعلامي 

 الدّكتور سعد برغل رئيس اتحاد الكتّاب التونسيين والدّكتور كمال السّاكري أمين المال على قبول طلبي بسهولة. 

 الأستاذات ميلاء العياري ونجاة الورغي وسميرة الوسلاتي وسهيلة حماد على التقاط الصور الجميلة 

 الأستاذة سليمى السرايري على تعاونها في تقديم المشروبات الحلويات للحاضرين. 

 الدكتور الطّيب الطّويلي على طبع شهادات التكريم وإعداد ملفّاتها. 

 المهندس فراس العبّاسي ابني على تصميم أفيش الدعوة والبرنامج وتصميم شهادات التكريم. 

  الأستاذة سعاد بلعابي شقيقتي على المساهمة في التّمويل. 

 دمتم جميعا على رقيّ أعزّائي ودام دعمكم للفصول أبدا لا ينقطع 


                                    كوثر_بلعابي








7 أكتوبر..أقصد ذكرى "طوفان الأقصى" كم من حرب يحتاجها العالم ليدرك أن الحرية لا تُقتل..؟! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 7 أكتوبر..أقصد ذكرى "طوفان الأقصى"

كم من حرب يحتاجها العالم ليدرك أن الحرية لا تُقتل..؟!


-علمني وطني أن حروف التاريخ مزورة..حين تكون بدون دماء..( مظفر النواب )


كم من حرب يحتاجها العالم ليدرك أن الحرية لا تُقتل؟!

وكم من شهيد يجب أن يسقط،وكم من بيت ينبغي أن يهدم،وكم من طفل يجب أن يحمل وجع وطنه،حتى يفهم العالم أن الشعوب قد تُرهق، لكنها لا تنسى حقها ؟!

في 7 أكتوبر،لم تبدأ الحكاية،بل انفتح جرح قديم على مصراعيه..جرح شعب حُرم لعقود من أبسط حقوقه: أن يعيش حرا،وأن يكون له وطن،وأن يقرر مصيره دون احتلال أو حصار أو اقتلاع.

قد يختلف العالم في قراءة 7 أكتوبر،وقد تتباين المواقف حوله،لكن الحقيقة التي لا ينبغي أن تضيع وسط ضجيج السياسة والحرب هي أن القضية الفلسطينية لم تبدأ في ذلك اليوم،ولن تنتهي بانتهائه.فالأرض التي تسكن الذاكرة لا تُمحى بالقوة،والحرية التي تسكن وجدان شعب لا يمكن دفنها تحت الركام.

ربما تستطيع الحرب أن تحصد الأرواح،لكنها عاجزة عن قتل الحلم.

فالحرية،يا سادة،قد تتأخر..لكنها لا تموت.

ستبقى فلسطين شاهدة على أن الجسد قد يُهزم، والبيت قد يُهدم،والطفل قد يُيتم..لكن إرادة شعب قرر أن يعيش حرا لا تُهزم.

وقد يطول ليل الاحتلال،لكن الفجر لا يستأذن المحتل حين يأتي.

 سلام..هي فلسطين..فلا بهجة لأبنائها خارج فضائها..وهي مقامنا أنّى حللنا...وهي السفر.


محمد المحسن



لا أدري بقلم د.سلوى بنموسى

 لا أدري

لا أدري 

كم من الوقت

 أحببتك وكرهتك 

ائتمنتك وخنتني 

ناجيتك وأعرضت عني 

أسعدتك وأشقيتني 

لا أدري 

كم من الساعات 

جلسنا بود أو بشجار 

فرحنا أم ضجرنا 

ارتحنا أم تعبنا 

لا أدري 

كم من الوقت

 ابتعدت عنك وسامحتك 

أخدت بيدك وساعدتك 

لا أدري 

كم من الوقت 

حلفت أن لا أعود لمملكتك 

أن أزيلك من روحي 

أن أهجر دررك وبلاطك 

لا أدري 

كم من الوقت

 جلست أفكر فيك وأشتمك 

أقرب صورتك مني وأمزقها  

أضع السماعة على أذني ولا أكلمك 

لا أدري

 كم من الوقت

 أصبحت غريبا عني 

قابعا في بؤرتك القذرة

تعصر دم البريئات 

وتقتل الورود 

وتنتعش من ريحة العفن 

لا أدري

 كم من الوقت 

عالجت خطبك واعوجاجك 

قربتك لروحي 

وتصالحت معكما 

لا أدري يا قدري 

كيف أهرب من قدري 

     يا قدري   !!!؟؟؟


 د.سلوى  بنموسى 


المملكة المغربية


الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

شهيد بقلم الكاتبة * أوهام جياد الخزرجي *

 شهيد


* أوهام جياد الخزرجي *


 الفراقُ يشجُّ دمي، دمعةُ الأقاويلِ محزنةٌ وضياعٌ، خيمٌ مرصوفةٌ تنتظرُ جوعَ الكلماتِ، حالماتٍ بأقمارٍ هاجرتْ مِنْ دونِ وداعٍ ، مآثرٌ ظلتْ تذيبُ جليدَ الصخرِ في ليالٍ مدلهمةٍ، تنتزعُ مِنْ أفواهِنا الصمتَ الآسرَ وترسمُ للوردِ غابةَ دموعٍ، وظلَّ معلَّقاً بهامةِ الروحِ  شهيد.

7/10/2016



هايبون رماد في رماد بقلم ذ.داود بوحوش تونس 🇹🇳

 هايبون

رماد في رماد


كما الموجودات ذات النهاية تترصد الكائنات الحيّة .فصول هي الحياة ربيع عمر حيث العنفوان و الفتوّة و الإستئساد فصيف فخريف حيث نتدحرج شيئا فشيئا نحو هوّة الذبول فتستحيل القوّة إلى ضعف غداة أرذل العمر و كأنّي بالحياة أكذوبة بُعثنا فيها قسرا لنحلم بالقصر و ناطحات السحاب لتسقط على رؤوسنا فنعود من جديد إلى ذات التراب الذي خلقنا منه.


ذي العاجلة ،فلِم لا نحياها بابتسامة فنغنم من الحاضر حلوه و كأنّنا سنعيش أبدا.


عود ثقاب


يال النهاية يينع


رماد في رماد


رماد في رماد


بين المزابل 


شقائق النعمان


شقائق النعمان 


بين فلقتي صخرة 


تعانق الشمس


ذ.داود بوحوش تونس 🇹🇳


هي ذي الريح..تغسل أوجاعها بالصهيل..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 هي ذي الريح..تغسل أوجاعها بالصهيل..!

الإهداء: إلى إبني..ذاك الذي خاض تجربة الحياة بمهارة..ومازالت ظلاله ممتدة من الجغرافيا..إلى ارتعاشات القلب..مازالت هنا على عتبات الرّوح مثل رفّ جناح..


زمان رديء..يتابعني في عواء السنين

ألوذ بقرنفلة

                   تعبق بالذكريات..

يخاتلني عطرها..

      عند المساء

وكان المسير..

وسايرت حزنَ البلاد التي أرهقتني 

                                       خطاها

ومرّت قوافلهم دون أن تردَّ..

                     عليَّ السلام !

فعانقت حزني

                        حد البكاء

وقد أورق الجدب

 في القلب

وطوّفت غيمتي..

            في سماء الحنين

ومضيت وحيدا..

           في ثنايا الجراح

ضاربا في وهاد المساء الكليل

علّني أعبر نهرا..

                 يطهّر أدران روحي

ويفضي بليلي العليل

   إلى جهة في البلاد

                 تترفّق بي..

                 تستردّ صيفا يحطّ 

على راحتيه اليمام

                 تمسح على مقلتيَّ 

عناء الرّحيل

                 تعطيني منديلها المخمليّ

                 وعطرَ الأمان البريء

                 وباقةَ ورد تركتها الحبيبة

إرثا إليَّ

                 تردّ شبابي..

          وتنآى بجرحي

 عن القيظ

         والغادرين..

* * *

ها هنا..في هدأة اللّيل..

أرتّب أفكارَ نفسي

أهدهد الحزنَ

           بهدوء اليتامى

وأطلّ من فوق..

            من فوق سطح الحياة

على ما مضى من غبار السنين

وقد صرت وحيدا تماما..

ولا أحد أشكو إليه..

رسول الظلام الذي صرته..!

ربّما كان ينقصني-إبني-كي يرى وجعَ القلب..

لكنّه لا يرى

              كلَّ هذا الذي يفضي 

إلى وجع القلب

آه..يا كبدي..

سرقتني الحياة..فما عدت "زرتك"إبني

مرّة بعد سبع عجاف وقد هرمتُ

                                  تذكرتك

فحننت إليك أيّها"الغصن"*..

حننت إلى عطف يديك

                                 وإبتسامتك العذبة

                                           ونبل فؤادك

                          إذ يضيء عتمات روحي

في مثل ليل كهذا

...........

آه..يا مهجة الروح..

هاهي الرّيح تغسل أوجاعها

 بالصّهيل

فمن ذا الذي سيحثّ الخطى..

ويستحمّ 

                           معي..في دمي؟!

كي يعرف كيف أكفكف دمعي

                       ألملم جرحــي

                        ويعرف قومي..

كيف إليَّ السبيل..!


محمد المحسن


* الغصن: كنية ابني،أوصاني أن أرددها على لساني كلما بعثرتني الفصول،وضاقت في وجهي الدروب، كأن صوته،من وراء الغياب،كان يعرف أنني سأحتاجه يوما لأستعيد توازني.

ومنذ رحيله،صار "الغصن" أكثر من كنية..صار نافذة أطل منها على مهجة الروح،كلما أثقلني خريف العمر وأعيتني الطريق.



شعاع الأمان بقلم: أنغام الهادي

شعاع الأمان

بسمِ اللهِ نستهلُّ وعلى بابهِ ننيخُ القلوبَ  

وفي محرابِ الحرفِ نسكبُ ما أثقلنا وما أنارنا


الغيابُ حضورٌ إذا عُمِرَ القلبُ بالدعاءِ  

والصمتُ بيانٌ إذا نطقتِ الروحُ بلسانِ السماءِ


الأمانُ ليس نفيَ الخوفِ إذا دهمتنا المِحنُ  

الأمانُ إدراكُ الملاذِ حينَ يضيقُ بنا الزمنُ


الأمانُ ليس خلوَّ الطريقِ من زوابعِ الفِتنِ  

الأمانُ يدٌ تسندُ القلبَ إذا مالَ ووهَنَ


الأمانُ دعاءٌ يصعدُ في سكونِ الثلثِ الأخيرِ  

الأمانُ كفٌّ على كتفٍ أثقلهُ المسيرُ


الأمانُ كلمةُ "أنا معك" عند الانكسارِ الكبيرِ  

الأمانُ يقينٌ بالحيِّ القيومِ الذي لا تأخذهُ سِنةٌ ولا نومُ


كم طرقنا أبوابَ الخلقِ نستجدي الأمانَ فعدنا خائبينَ  

وكم علّقناهُ على أعناقِ الأيامِ فتباطأَ المجيءُ الحزينُ


حتى أيقنّا أنَّ الأمانَ لا يُشترى ولا يُستعارُ  

الأمانُ بذرٌ يُلقى في القلبِ فينبتُ الرضا المتينُ


فإذا استقرَّ الأمانُ في القلبِ سكنتِ العواصفُ  

ونهضَ المكسورُ من تحتِ الركامِ العاصفِ


وعادتْ للروحِ عافيتها بعدَ طولِ المغاربِ  

وصارَ الخريفُ موعدَ تلاقٍ لا موعدَ للمصائبِ


وصارتِ الورقةُ الهاويةُ على كفِّ الريحِ بشارةً لا نعياً  

الأمانُ نورٌ ومن كانَ في صدرهِ نورٌ اهتدى


ومن رضيَ باللهِ هانتْ عليهِ وعثاءُ المدى  

وباللهِ وحدَهُ تطمئنُّ القلوبُ وتسعدُ


بقلم: أنغام الهادي



عقوق الإخوة حين يتحول الأخ من سندٍ إلى وجع بقلم الكاتبة/ فريحه سليمان المريمي

 عقوق الإخوة حين يتحول الأخ من سندٍ إلى وجع


بقلمي/ فريحه سليمان المريمي


كثيرة هي الأحاديث التي تدور حول عقوق الوالدين ، وكثيرة هي الدعوات التي تحث على البر بهما ، وهذا من أعظم أبواب الخير .

لكن هناك نوعاً آخر من العقوقِ ، يحتاج إلى أن نقترب منه أكثر ، وأن نفتح حوله نقاشاً إجتماعياً جاداً عقوق الإخوة لأخواتهم .

ذلك الوجع الذي لا يُرى غالباً ، لأن الأخت قد تصمت حفاظاً على إسمِ العائلةِ ، أو خوفاً من القطيعةِ ، أو خشية أن تتحول شكواها إلى فضيحةِ ، فتختار الصمت ، بينما يتراكم في داخلها ظلمٌ لا يراه أحد .

والأخت ليست مُجرد إبنة خرجت من بيتِ أبيها إلى بيت زوجها ، وليست شخصاً يُسقط حقهِ ، بمجرد أن تتزوج .

هي أخت لها حق في صلةِ الرحمِ ، وحق في الإحترام ، وحق في نصيبها الذي شرعه الله لها ، وحق في أن تُصان كرامتها ، وألا تتحول حاجتها أو ضعفها إلى وسيلةِ لإستغلالها ، أو التحكم في حياتها .

لقد جاء القرآن صريحاً في تقريرِ أصلِ حق المرأة في الميراث : " للرجالِ نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساءِ نصيب " ، ثم أكد أن ذلك " نَصيباً مَفروضاً " .

فأيُّ ثقافة هذه التي تجعل الأخت تستحي من المطالبةِ بحقها ؟.

وأيُّ أخوة تلك التي يُقال فيها للأخت : ( تنازلي ، نحن إخوتك ) ، وكأن صلة الدم تُسقط حقاً شرعه الله ؟

الأخوة ليست سلطة على الأختِ ، وليست وكالة دائمة على حياتها ، وليست تصريحاً بالتحكمِ في مالها ، أو خياراتها .

والأخ الكريم ليس من يمنّ على أُختهِ بما أعطاها ، بل من يعرف أن الكرامة لا تُشترى بالمنّةِ .

ثم ماذا عن الأرملة ؟.

ماذا عن المطلقة التي عادت إلى بيت أهلها وهي تحمل أبناءها ومسؤولياتها ؟.

ماذا عن الأخت غير العاملة التي لا تملك دخلاً مستقلاً ؟.

ماذا عن الأخت ذات الإعاقة التي تحتاج إلى من يقف معها ، لا إلى من يستغل حاجتها ؟.

وماذا عن إمرأة فقدت زوجها ، أو فقدت والديها ، أو عاشت ظروفاً جعلتها أكثر إحتياجاً إلى الأسرة ؟.

هؤلاء لا يحتجن إلى أخ يُذكّرهن كل يوم بأنه صاحب فضل عليهن ، يحتجن إلى أخ يشعر بأن الوقوف إلى جانبِ أهلهِ مروءة ورحمة ، لا منّة وإذلالاً .

وقد مدح النبي عليه أتم الصلاة والسلام ، الساعي على الأرملة والمسكين ، فقال : ( الساعي على الأرملةِ والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ) ، وهو حديث صحيح في صحيح مسلم .

وهنا ينبغي أن نكون دقيقين : الحديث يتحدث عن فضل السعي على الأرملةِ والمسكين ، ولا يعني أن كل أخ تُلزمه نفقة أُخته في كل حالةِ ، فمسألة النفقة لها أحكامها وشروطها .

لكن المعنى الإنساني والشرعي واضح : المرأة المُحتاجة ليست عبئاً ينبغي التخلص منه ، بل إن إعانتها ورعايتها من أبوابِ البر والأجر .

أما الحماية من العُنفِ والإستغلال ، فهي ليست ترفاً إجتماعياً .

حين يستخدم الأخ قوته أو ماله أو نفوذه العائلي لإخضاع أخته ، أو حرمانها من حقها ، أو أبتزازها ، أو تهديدها ، أو الإستيلاء على مالها ، أو منعها من المطالبةِ بحقوقها ، فنحن أمام سلوك ينبغي ألا تغطيه عبارة : ( هذه مشاكل عائلية ) .

فالأسرة مكان للحمايةِ ، لا مكاناً يُستتر فيه على الظلمِ .

والقرآن أمر بالإحسان إلى الأقاربِ صراحةِ : " وبِذِي القُربى  " ، ضمن جملة من الحقوقِ الإجتماعيةِ التي أمر الله بها .

ومن أخطر صور عقوق الإخوة أن يموت الأب أو الأم ، فتبدأ المعركة على التركةِ ، وتصبح الأخت الحلقة الأضعف .

تُضغط حتى تتنازل .

تُخجل لأنها تطالب بحقها .

يُقال لها : ( نحن إخوتك ، والمال لا يفرق بيننا ) .

نعم ، المال لا ينبغي أن يفرق بين الإخوة ، لكن الظلم هو الذي يفرقهم .

إن أرادت الأخت أن تتنازل عن شيء من حقها بعد ثبوته ، وبرضاها الكامل ، ومن غير ضغط أو إكراه ، فذلك شأن آخر .

أما أن تُدفع إلى التنازل لأنها امرأة ، أو لأنها مُطلقة ، أو لأنها أرملة ، أو لأنها تخشى إخوتها ، فهنا يتحول الترابط العائلي إلى وسيلةِ للضغطِ .

والأخ الحقيقي لا ينتظر أن تصرخ أُخته حتى يعرف أنها تحتاج إليه ، يسأل عنها ، يتفقد أبناءها ، يحفظ سرها ، يصون كرامتها ، يدافع عن حقها .

وإذا اختلف معها ، لا يحول الخلاف إلى قطيعةِ ، وإذا أحتاجت ، لا يحوّل حاجتها إلى إذلال .

وإذا طالبَت بحقها ، لا يجعلها تشعر بأنها أرتكبت جريمة.

فلنفتح هذا الملف ، ولنتحدث عن الأخواتِ اللواتي صمتن طويلاً .

عن الأراملِ والمطلقات وذوات الإعاقة وغير العاملات .

عن حقوق الأخوات في التركة .

عن الإستيلاء على أموالهن .

عن العنفِ الأسري الذي قد يأتي أحياناً من أقربِ الناسِ .

عن الأخِ الذي يعتقد أن كونه رجلاً يمنحه حق الوصاية على أُخته مدى الحياة .

وعن المجتمعِ الذي قد يلوم الأخت إذا تكلمت ، بدل أن يسأل : لماذا أضطرت إلى الكلامِ ؟.

ليس المطلوب أن نحول كل خلاف عائلي إلى قضيةِ ، ولا أن نزرع الشك بين الإخوة .

المطلوب أن نُعيد تعريف الأخوة كما ينبغي أن تكون :

رحمة لا سلطة ، وسندًا لا استغلالاً ، وستراً لا قهراً ، وعدلًا لا مِنّة ، وصلةً لا قطيعة .

فكم من أختٍ لا تريد مالاً من أخيها ، وإنما تريد أن تشعر فقط أن لها ظهراً لا ينكسر إذا مالت بها الأيام .

وكم من أخٍ يملك أن يُنقذ قلب أُختهِ بكلمةِ ، أو يحفظ كرامتها بموقفِ ، أو يصون حقها بعدلِ ، لكنه لا يفعل .

فليس كل عقوقٍ يصدر عن أبناءِ تجاه آبائهم .

بعض العقوق يأتي بين الإخوة ، ويترك في القلبِ ندبةً قد لا يراها أحد .

ولعل السؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس : هل أخوك يساعدك ؟

بل : هل أخوك حين تحتاجينه ، تشعرين أنكِ لستِ وحدك ؟ .



الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026

حَذَامِي… سَتَبْقَيْنَ رَايَةَ حُرِّيَةٍ بقلم د. عزالدّين الهمّامي

 حَذَامِي…

سَتَبْقَيْنَ رَايَةَ حُرِّيَةٍ

***

أَنَا لَسْتُ حَيًّا… لَسْتُ مَيِّتًا بَعْدُ

أَنَا فَجْوَةٌ بَيْنَ الاثْنَيْنِ تَكْفِينِي

*

أَمْشِي، وَفِي خُطُوَاتِي وَجْهُ ابْنَتِي

وَصَوْتُهَا الغَائِبُ المَكْسُورُ يُدْمِينِي

*

أَمْشِي، وَوَجْهُهَا فِي القَلْبِ يَسْكُنُنِي

وَأَسْأَلُ اللَّيْلَ: هَلْ سَتَعُودُ تُحْيِينِي؟

*

أَمْشِي، وَفِي كُلِّ دَرْبٍ أَلْتَقِي بِهَا

كَأَنَّهَا بَيْنَ خُطْوَاتِي تُنَادِينِي

*

أَمْشِي، وَأَخْفِي دُمُوعِي عَنْ عُيُونِهِمُ

وَفِي ضُلُوعِي أَنِينٌ لَا يُفَارِقُنِي

*

أَمْشِي، وَأَعدُّ أَيَّامِي عَلَى أَمَلٍ

أَنْ تَرْجِعِي، فَيَعُودَ العُمْرُ يُحْيِينِي

*

أَمْشِي، وَحِيدًا وَقَلْبِي لَا يَتْبَعُنِي

فقَلْبِي لَدَيْكِ، وَأَنْتِ اليَوْمَ تَكْفِينِي


***

حَذَامِي…

سَتَبْقَيْنَ رَايَةَ حُرِّيَةٍ

وَسَيَبْقَى أَبُوكِ، مَهْمَا أَوْجَعَهُ الغِيَابُ، فَخُورًا بِكِ.

***

عزالدّين الهمّامي 

بوكريم / تونس

2026/10/07



من القصر إلى القبر: رحلة الأموال والأعمال بقلم أ.د.أحمد سلامة مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات

 من القصر إلى القبر: رحلة الأموال والأعمال


بقلم أ.د.أحمد سلامة مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات


بين القصر الذي تُوزَّع فيه الأموال، والقبر الذي تُعرض فيه الأعمال، تتجلّى المفارقة الكبرى التي لا تُدرَّس في الجامعات ولا تُذاع في نشرات الأخبار.

هناك، بين جدران الرخام وصمت التراب، تنكشف الحقيقة التي تُربك العقول: أن ما يبقى ليس ما نملك، بل ما نُتقن.

في القصر، يتنازع الورثة على الأرصدة، يتقاسمون العقارات، ويحسبون الميراث كما تُحسب الأرقام في دفاتر البنوك.


لكن تلك الأرصدة لا تُضيف لصاحبها شيئًا بعد أن يغادر الدنيا، فهي أوراق تتنقل بين الأيدي، لا تحمل أثرًا في ميزان الضمير.


في القبر، تُعرض الأعمال كما تُعرض الحقائق أمام محكمة لا تعرف المجاملة.


هناك، لا يُسأل المرء عن أرصدته، بل عن بصماته، عن مواقفه، عن أثره في الناس.


الأعمال هي الورثة الحقيقية، وهي التي تتنازع على مصير صاحبها.


فهل نكتب سيرتنا في دفاتر البنوك، أم في دفاتر الضمير؟ هل نترك للناس حساباتنا، أم نترك لهم حسابنا؟ إن القصور لا تُدان، والقبور لا تُقدَّس، لكن الغفلة تُدان، واليقظة تُقدَّس.


يا من تكتبون وصاياكم، لا تنسوا أن تكتبوا أنفسكم أولًا. فالقصر يُورَّث، والقبر يُزار، لكن العقول هي التي تحفظ البصمات. هل نُخلِّف أرصدة أم معاني؟ هل نُورِّث مفاتيح الخزائن، أم مفاتيح الأسئلة؟


أنا لا أكتب لأُخلِّف مالًا، بل لأُخلِّف معنىً يُربك المال ويُربك الغفلة.


إن الثروة الحقيقية ليست في الأرصدة، بل في البصمات التي تُترك في القلوب والعقول.



كوّة نور على الشّاعر الجزائريّ مالك حدّاد* وقصيدته "إلى جميلة" بقلم : الأستاذ علي هيبي* - قرية كابول – قضاء عكا – فلسطين -

كوّة نور على الشّاعر الجزائريّ مالك حدّاد* وقصيدته "إلى جميلة"

بقلم : الأستاذ علي هيبي*  - قرية كابول – قضاء عكا – فلسطين -  

 

غدًا سيكونُ المطرُ لكِ

والحصائدُ لكِ

وغدًا سنذهبُ لتحيّةِ الجزائرِ

كُنتِ هناكَ ضمانةَ العصافيرِ

المطرُ سيكُون لكِ

غدًا سنبني نصبَ الماضي

غدًا سيكونُ النّهارُ لكِ

وأيّ حليبٍ سيشربُهُ

الطّفلُ الذي ستُنجبينَه

هذا الطّفلُ جميلةُ

هلْ يكونُ أميرًا أمْ نصبًا تذكاريًا

غدًا سيكونُ المطرُ لكِ

في الجزائرِ الصّفحةُ البيضاءُ

بحُروفٍ بارزةٍ

سأصرخُ: جميلة!

ثُمّ إذا توجّبَ الأمرُ سأحسنُ الموهبةَ

أتأمّلُ اسْمَكِ يتطلّبُ قافيةً

منَ الخريفِ إلى الرّبيعِ

هو زمنُ السّوسنِ

بالعربيّةِ الجميلةِ

لها قامةُ الجُرمِ

وفي نَواحينا الشّرفُ يُدعى جميلة

*مالك حدّاد شاعر وكاتب وروائيّ جزائريّ، ولد في مدينة "قسنطينة" شرقيّ الجزائر، سنة 1927 وفيها عاش طفولته وتلقّى تعليمه باللّغة الفرنسية. ومن ثمّ سافر إلى فرنسا ونال الإجازة في الحقوق، ولمّا عاد أصدر مجلة «التّقدّم» وشارك في الثّورة الجزائريّة. كان يرى بينه وبين المدرسة الفرنسيّة حاجزًا بين ماضيه وتاريخه أكبر من البحر الأبيض المتوسط الذي يفصل بين الجزائر وفرنسا. ولكنّه كان يُؤرّخ بشكل خاصّ لميلاده قائلًا: " لقد ولدت في صباح 8 أيّار، سنة 1945"، هذا اليوم الذي سيبقى "العار الفرنسيّ" وعار الضمير العالميّ، ففيه أقدم الاستعمار الفرنسيّ على قتل أكثر من خمسة وأربعين ألف جزائريّ خرجوا متظاهرين، يطالبون بالحريّة عبر شوارع بعض المدن الجزائريّة، اختار مالك أن يكون يوم "مجازر مايو" هو يوم ميلاده.

انتقل مالك حدّاد كما تذكر حلقة "تأمّلات" في تاريخ 20/5/2025 إلى فرنسا والتحق بكلية الحقوق بمدينة "آكس أون بروفانس"، وعاد بعد استقلال بلاده إلى قسنطينة، وأشرف على الصّفحة الثّقافيّة لصحيفة "النّصر" اليوميّة، كما عمل في مجلة "آمال"، لينتقل بعدها إلى إدارة الحياة الثّقافيّة في العاصمة بعد تعيينه مديرًا للآداب والفنون في وزارة الإعلام والثّقافة، وتولّى بعدها أمانة "اتّحاد الكتّاب الجزائريين"، في الفترة ما بين 1974 و1978، في ظلّ رئاسة هواري بو مدين للجزائر. وقد عمل مالك حدّاد معلّمًا لفترة قصيرة، وتنقّل بعدها بين مدن وبلدان عدّة منها: باريس، القاهرة، لوزان، تونس، موسكو، نيودلهي وغيرها.

تميّز إنتاجه بنفحة فلسفيّة، هادئة، لكنّها تنطوي على ثورة داخله وتعبّر عن ثورة الغضب الجزائريّ، الوطنيّ والثّائر المكافح ضدّ الاستعمار الفرنسيّ، الّذي أراد فرنسة الجزائر حتّى بإلغاء اللّغة العربيّة واستبدالها بالفرنسيّة، وقد ألّف حدّاد معظم إنتاجه الأدبيّ والثّقافيّ بالفرنسيّة، بعد أن حرمته فرنسا من لغته الأمّ، وقد اعتبره البعض "شهيد العربيّة"، عاش الروائيّ الجزائريّ حالة اغتراب لغويّ، وشكّلت اللغة الفرنسيّة سجنًا له، ووقفت حاجزًا بينه وبين أبناء جلدته الذين لا يتقنونها، واعتبرها منفاه واعتزلها غداة الاستقلال. وكانت أهمّ مقولة تؤكّد اعتزازه بقوميّته قوله "نحن نكتب بلغة فرنسيّة، لا بجنسيّة فرنسيّة"، وظلّ يذكر في كلّ أعماله بأنّه ليس فرنسيًّا وأنّه جزائريّ عربيّ. ولذلك لم تكن شخصيّات رواياته أجنبيّة فقط بل عربيّة، كما وظّف ألفاظًا وكلمات تبيّن للقارئ عامّة، وللجزائريّ خاصّة، أنّه يحمل القضيّة الجزائريّة وأنّ هويّته عربيّة جزائريّة.

ولم يغب الوطن والإنسان والحلم بالحرّية عن قصائد حدّاد الّتي نشرها، إذ يقول:

"لي صباحٌ منْ أجلِ الشّمسْ

أهديكِ نهارًا

أتوسّلُ الموجةَ كيْ لا تغرقَ

كيْ تذهبَ صوبَ وطني

وتروي لهُ حبّي الكبيرْ"

وكان يردّد: "من السّهل جدًّا أن أكون رجلًا مثل سائر الرّجال ولكن أن أكون إنسانًا، فهذا هو الأمر الصعب، وهذا هو الأمر المهمّ".

له مجموعة من المؤلّفات الرّوائيّة: "الانطباع غزالة" 1958، "سأهديك غزالة" 1959 "أنا المعلّم والتلميذ" 1960، "رصيف الورود لم يعد يجيب" 1961، وله ثلاثة دواوين شعريّة "الشّقاء في خطر" 1956، "أنصت وأناديك" 1961، وله دراسة بعنوان "الأصفار التي تدور في الفراغ" 1961. توقّف الرّوائيّ الجزائريّ عن الكتابة وهو في الـ 35، ولكنّه تحوّل إلى مدرسة أدبيّة في الرّواية والشّعر، ورحل في الذّكرى الـ 16 لاستقلال الجزائر التي ناضل لأجلها بقلمه وفكره.

كان يقول حدّاد: "أنا أكتب باللغة الفرنسيّة حتّى أقول للفرنسيّين: "أنا جزائريّ". وربّما تمنّى أن يكتب باللّغة العربيّة ليقول للجزائريّين: "أنا أكتب بلغتي لأقول لأبناء وطني كونوا جزائريّين، وافخروا بجزائريّتكم وبثورتكم وبهويّتكم وبلغتكم".

مالك حدّاد هو ابْن الجزائر الأصيل، التي عانت من الاستعمار الفرنسيّ قرنًا 132 عامًا، حاول الفرنسيّون خلال تلك الفترة طمس الهوية العربية وجعل الثّقافة الفرنسيّة هي المصدر في كلّ شيء فكان نتيجة ذلك أن تخرّج جيل وهو لا يعرف من لغته العربيّة سوى أقلّ القليل، منهم كان مالك حدّاد الذي قال ذات يوم أثناء محاضرة له بالفرنسيّة في دمشق عن الثّورة الجزائريّة التي كانت في عنفوانها: "إنّ مأساتي تتجلّى الآن بشكل أعمق، إنّي أقف أمامكم، لا أعرف كيف نتفاهم". كان يحلم بغد أفضل، بجزائر حرّة، لم يقوقعه حزنه على الوطن المستباح، بل انطلق مخاطبًا الفرنسيّين بلغتهم عبر شعره وثقافتهم الّتي استمدّها منهم فكانت معولَه لهدم القهر والعبودية. هو من جيل الأبطال الّذين لم يرضَوا بالهوان ولم يتقاعسوا عن خدمة وطنهم ولو بحرف.

بعد استقلال الجزائر قرّر أن يتوقّف عن الكتابة مصرّحًا بجملته الشّهيرة: "اللّغة الفرنسيّة منفاي، ولذا قرّرت أن أصمت".  وهكذا مات مالك حدّاد بسرطان صمته، ليكون أوّل شهيد يموت عشقًا للّغة العربيّة. ومع ذلك ترجمت معظم أعماله إلى العربيّة علي يد المثقّفين والباحثين المهتمّين بإنتاجه من العلماء والهيئات الثّقافيّة في الجزائر خاصّة والعالم العربيّ عامّة. ومن أشهر هؤلاء: سليم بوفنداسة، نادية قمراويّ، شرف الدّين شكري، السّوريّة ملك أبيض، حنفي بن عيسى وجمال الدّين طالب. وهناك من اعتبر أنّ مالك حدّاد لم يعد منفيًّا في الفرنسيّة بعد أن ترجم إلى العربيّة.

توفّي حدّاد سنة 1978، وبعد أكثر من عقد على وفاته أنشأت الكاتبة الجزائريّة أحلام مستغانمي جائزة تحمل اسْم "مالك حدّاد الأدبيّة"، تخليدًا لذكرى شهيدها وتكريمًا للعربيّة الّتي أحبّها، فهل يجود لنا الزّمان بمثل مالك؟

في الذّكرى الثّامنة والثّلاثين لرحيله، لعلّ أجمل احتفاء وأسمى تحيّة يمكن رفعها لروح الفقيد الكبير، أنْ "نقوله" باللّغة العربيّة، الّتي تمنّى أن يغرّد بها، وهو الّذي صرخ ذات يوم: "الفرنسيّة منفاي"، بعد استقلال الجزائر، وتوقّف عن الكتابة بها معبّرًا عن مرارة التّعسّف الاستعماريّ، الّذي جعله لا يقدر على التّعبير بالعربيّة. ومن ديوانه الثّاني "انصت وسأناديك" الّذي ترجمه جمال الدّين طالب اخترت هاتيْن القصيدتيْن والقصيدة الأولى "إلى جميلة".

"شعرٌ ينهضُ

أقدّمُ ابتسامتي

أمدُّ نحوكِ

المولودَ الجديدَ

ونحوَ الآخرينَ

هذا التوازنَ التّقريبيَّ

بينَ الاحتقارِ الواجبِ

وموهبةِ الخارجينَ على القانونِ"

* * *

"ينبغي منْ كلِّ شيءٍ

لصناعةِ حُلمٍ

ليمونٌ ومحاراتٌ

لؤلؤةٌ

ورجالْ"

تعتبر قصيدة "إلى جميلة" تعبيرًا ثوريًّا ناضجًا لشاعر جزائريّ، من خلال اختزال الجزائر العربيّة المكافحة من أجل التّحرّر بشخصيّة المناضلة "جميلة بوحيرد"، وهي المرأة الّتي تجسّدت فيها الثّورة فكانت رمزًا لها ونموذجًا صادقًا، إنّها اختزال التّاريخ المشرّف بماضيه الكفاحيّ وغده الوطنيّ المشرق، لقد كرّر الشّاعر "غدًا" خمس مرّات كي يؤكّد جمال المستقبل الجزائريّ المستقلّ والنّقي من كلّ دنس استعماريّ فرنسيّ، هذه الدّولة الاستعماريّة الّتي كانت تجبر الأطفال العرب الجزائريّين أن ينشدوا كلّ صباح نشيد "فرنسا أمّنا"، ومن بين الأصوات والنّشيد النّشاز انطلق صوتها الحنون الرّخيم، صوت الطّفلة الجميلة جميلة بوحيرد "الجزائر أمّنا"، وطردت من المدرسة، ولم تأبه، جميلة هذه تمثّل للشّاعر مالك حدّاد النّداء الرّقيق، صرخة الشّرف، صرخة الجزائر، "في نَواحينا الشّرفُ يُدعى جميلة"، هكذا ختم الشّاعر قصيدته، الّتي أحبّ أن تكون بالعربيّة ككلّ إنتاجه الأدبيّ والثّقافيّ، ولكن فرنسا حرمته من لغته، من وطنه.

يستهلّ الشّاعر قصيدته باستشراف الغد الوطنيّ، المتحرّر، الغد الّذي يسقيه المطر ويروي ربوعه لنجني خيرات الحصائد، هذا الغد الكبير الوفير بالعطاء هو ضمانة الحياة الهانئة للعصافير، بهذه الكرامة والحرّيّة سترفل الجزائر مزدانة بالمطر والحبّ، ولكنّها لن تنسى الماضي القاتم الفرنسيّ وستبني النّصب لتذكّره حتّى لا ننسى الجريمة النّكراء الماضية، فلا معنى للنّهار المشرق ولا للغد القادم، كما لا معنى للأمل إذا نسينا الألم. غدًا سيشرب الطّفل حليبًا ناصعًا من ثدي الوطن الّذي حُرم منه، ذلك الطّفل الجميل هو جميلة الجميلات، هو الجزائر المتحرّرة، القادمة، ذات الصّفحات البيضاء النّاصعة، بعد أن كانت صفحاتها تكتب بحبر لغة فرنسيّة أسود، قاتم وعدوانيّ، ستغدو الجزائر عربيّة بلغتها، بروحها، بحضورها القوميّ، بكلّ حروف لغتها البيضاء البارزة، "بالعربيّةِ الجميلةِ لها قامةُ الجُرمِ".

يبدو الشّاعر في هذه القصيدة الّتي يحبّها حاديًا، ينادي ويغنّي هذا النّداء/ الغناء ويقدّمه تحيّة للجزائر الحرّة المستقلّة، الّتي ستكون أميرة على نفسها وعرش كرامتها الوطنيّة، ولن تكون في حاضرها ولا في مستقبلها نصبًا تذكاريًّا، بل الماضي المستعمر الفرنسيّ الوحشيّ هو الّذي سيقيم له الجزائريّون نصبًا تذكاريًّا كي لا ينسَوا جريمته، وسيصبح الشّاعر أعمق موهبة وأجمل شعرًا وقافية وغناء في "زمن السّوسن" الجزائريّ وسيمضي الحلم من خريف كالح وأصفر إلى ربيع يانع وأخضر.

 

بقلم : الأستاذ علي هيبي 

قرية  كابول –  قضاء عكا   -  فلسطين -



ممكن سلام ؟! بقلم السفيرة د.سلوى بنموسى

 ممكن سلام ؟!

نتعب في حياتنا اليومية ؛ من رعاية الزوج والأبناء ومن طبخ وغسيل ..الخ

نقوم بنشاطاتنا اليومية .. وبواجباتنا ..

بايمان وعمل وصبر 

إنها رسالتنا ونفتخر !! 

ولكن ساعات ..ساعات ..

نتعب ..   

نمرض ..

نبكي ..

نضجر ..

نتوسل ونشتكي ؟

الشكوى لله تعالى وحده 

تنهمر دموعها...لقلة حيلتنا ..ولصحتنا المتدهورة ..

ويصيبنا داء عقيم 

لمواجهة تحديات الغد المجهول ؟! 

فنجلس في جنح الظلام 

نفكر ..بدل الاسترخاء 

وتنتابنا أفكار عجيبة تزيد من آلامنا .. وحزننا ..

ثم نعود لأنفسنا.  ونطرد الشيطان اللئيم عن تسربه لوجداننا ..

ونغسل أحزاننا ..

كأن شيئا لم يكن ؟! 

فكيف نوازي كل الأعمال الجسام  

في ظل التكنولوجيا السريعة ؟

وفي مجتمع لا يستمع !؟  

هو فقط و نعم لطوفان 

يقول : هات من الآخر..

لا يهمه سوى شؤونه الخاصة 

والعالم لتعم فيه الفوضى 

 وتغرق كل السفن وتقتل الروح سدى 

في لحظات .. لحظات .. 

لا نريد الكلام 

ويصبح الصمت هو سيد الموقف 

فكيف سيفيدنا الآخر ؟

 ننشد السلام الداخلي  

ونتطلع للأفق البعيد 

فوحده رب العالمين ..

قادر على إخراجنا من بؤرتنا المظلمة 

ويريح روحنا الثواقة لنجاح والسلام والطمأنينة  

يقولون الذين ارتاحوا ماتوا ؟! 

لا أدري ربما ..

ولكن قليل من الراحة من شأنه  .

أن يبدل حياتنا يقينا وفرحا وسعادة 

لتغلب على معضلات العصر 

ويزيل عنا ترسباتنا ومخاوفنا  

نظرت رب الكريم في أمري 

فاستجات لماء وجهي 

وجعلتني في توسلاتي اجدي 

وفي كرمك أنحني 

محبة وغفرانا وحمدا وشكرا أنثري

 فدونك منقدي وملاذي  

سبحانك عما يصفون ربي 


السفيرة د.سلوى  بنموسى 

المغرب


راقع الغربان ... بقلم منى إلبروس ...

 عاشقة الخيل

راقع الغربان ...


ان تنكر لي بحري

و مجتني حيتان المحيط ...

إن عابتني مرساكم

و استأسدت علي البواخر 

قاربي الصغير 

حمال عواطفي

قوقعتي كاتمة أسراري  

بها أمخر المستحيل

دون عون أو وسيط ...

ابعدوا عني غربانكم 

هدموا يبابكم

على أوتار خرابكم

دونوا دونيتكم 

فلازال في جعبتي 

أمل و حرانية 

و بركان مستشيط  ...


منى إلبروس  ...