الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

أبدا ... لن تعودي بقلم الأديب سعيد تلشابي

 أبدا ... لن تعودي

لا ... لا ... لن تعودي

فانا ،... قد نسيت

من أنت؟

ومن تكوني !!!

نسيت التراب الذي وطأت 

ونسيت الاسم ، نسيت البلاد

نسيت أن اعود اليك

أن أبحث في ذاكرة ثكلى

طلقها أمس قبل الموت

مات فيها الانتشاء ...

ومات فيها الكبرياء

ومات فيها اللهو

مات فيها الصلف 

واختنق في حلقها المجون

فلا عودة ولا سلام

مهما عصف بوجداني الجنون

ثقي أن القلب الذي

كان بالامس نبضا بقلبك 

مات اليوم 

وأصبح نقطة سوداء

تحطم ما كان كوكبا مشرقا

فلا الحياة حياة 

ولا الوجود وجود 

ولا انت كنت

ولا انا مررت بربعك المنفوش

وانا ... للعدم عدت 

فلا تنتظريني

سعيد تلشابي


يا مُنْهَكينَ قولوا: هَيِّيْه قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ لِلْكاتِبِ المِصْرِيِّ: م. مَحْمُود عَبْدِ الفَضِيل

 يا مُنْهَكينَ قولوا: هَيِّيْه

قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ

لِلْكاتِبِ المِصْرِيِّ: م. مَحْمُود عَبْدِ الفَضِيل

بَعْدَ حُصُولِي عَلَى الدِّبْلُومِ، قَرَّرْتُ تَرْكَ قَرْيَتِي الصَّغِيرَةِ، وَالتَّوَجُّهَ إِلَى القَاهِرَةِ لِلْعَمَلِ هُنَاكَ، حامِلًا أَحْلَامًا لَا حَصْرَ لَهَا.

وَكَمْ كَانَ مِنَ الصُّعُوبَةِ، فِي البِدَايَةِ، الحُصُولُ عَلَى عَمَلٍ وَسَطَ تِلْكَ الأَمْوَاجِ البَشَرِيَّةِ المُتَلَاحِمَةِ، الَّتِي تَزْدَحِمُ بِهَا الشَّوَارِعُ وَالطُّرُقَاتُ! إِلَّا أَنَّ قُرْبِي مِنَ العَتَبَةِ سَهَّلَ لِي التَّجَوُّلَ بَيْنَ المَطَاعِمِ الشَّعْبِيَّةِ، وَالسُّؤَالَ عَنْ فُرْصَةٍ لِأَكْلِ العَيْشِ.

مَرَّتِ السَّاعَاتُ وَأَنَا أَتَجَوَّلُ، وَأَشِعَّةُ الشَّمْسِ تَلْتَهِمُ جَسَدِي، وَتَصْبَغُ بَشَرَتِي، حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى مَسْمَطٍ يُسَمَّى «حَلَالِي»، لِصَاحِبِهِ الحَاجِّ عَكْوَةَ. وَبِخُطًى ثَابِتَةٍ، سَأَلْتُهُ عَنْ فُرْصَةٍ لِلْعَمَلِ.

نَظَرَ إِلَيَّ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ، مُسْتَفْسِرًا عَنْ خِبْرَتِي فِي مَجَالِ «فَوَاكِهِ اللُّحُومِ» مِنْ فِشَّةٍ وَمُخٍّ وَكَلَاوِي، وَعِنْدَمَا أَخْبَرْتُهُ بِعَدَمِ خِبْرَتِي فِي هَذَا المَجَالِ، أَشَارَ إِلَيَّ بِالدُّخُولِ إِلَى المَسْمَطِ، وَالعَمَلِ مُسَاعِدًا لِلْعَمِّ شَنْخَرَ، الرَّجُلِ كَبِيرِ السِّنِّ، الَّذِي يَعْمَلُ فِي المَسْمَطِ مُنْذُ نَشْأَتِهِ.

وَقَرَّرَ الحَاجُّ عَكْوَةُ تَوْفِيرَ مَبِيتٍ لِي دَاخِلَ المَسْمَطِ، لِحِينِ الحُصُولِ عَلَى حُجْرَةٍ فِي أَحَدِ أَسْطُحِ المَنَازِلِ المُجَاوِرَةِ.

وَمَا هِيَ إِلَّا أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ حَتَّى تَمَّ تَوْفِيرُ حُجْرَةٍ مُفَرَّشَةٍ لَدَى الحَاجِّ مُحَمَّدٍ سُكُونْدُو، جَزَّارِ المِنْطَقَةِ، الَّذِي يَمْلِكُ عَقَارًا قَدِيمًا بِجِوَارِ المَسْمَطِ، وَكَانَ مُتَزَوِّجًا مِنِ امْرَأَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا تَقْطُنُ فِي غُرْفَةٍ عَلَى السَّطْحِ.

كَانَ السَّطْحُ يَتَكَوَّنُ مِنْ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الحُجُرَاتِ الصَّغِيرَةِ المُتَلَاصِقَةِ وَالضَّيِّقَةِ، الَّتِي يَتِمُّ تَأْجِيرُهَا لِلْمُغْتَرِبِينَ، وَكَانَ مُعْظَمُهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الصَّعِيدِ، الَّذِينَ قَرَّرُوا، مِثْلِي، الهِجْرَةَ إِلَى القَاهِرَةِ لِبِدَايَةِ حَيَاتِهِمْ.

كَانَ جَمِيعُهُمْ تَقْرِيبًا لَمْ يُكْمِلُوا تَعْلِيمَهُمْ، وَيَعْمَلُونَ فِي مِهَنٍ بَسِيطَةٍ؛ مِنْهُمُ الصَّيْعَةُ، بَائِعُ الشَّرْبَاتِ، وَحُسَيْنُ سِكْس، بَائِعُ الوُرُودِ، وَخَالِدُ السَّامْبُو، بَائِعُ العَرَقْسُوسِ.

كَانَ الجَمِيعُ يَتَّجِهُ إِلَى عَمَلِهِ صَبَاحًا، وَلَا يَعُودُ إِلَّا فِي المَسَاءِ، تَارِكِينَ زَيْنَاتَ، الزَّوْجَةَ الثَّانِيَةَ لِصَاحِبِ العَقَارِ، بِمُفْرَدِهَا عَلَى السَّطْحِ، بَيْنَمَا كَانَ زَوْجُهَا العَجُوزُ يَزُورُهَا فِي ذَلِكَ الوَقْتِ.

وَفِي المَسَاءِ، كَانَ الجَمِيعُ يَجْلِسُ أَمَامَ حُجْرَتِهِ، يَتَسَامَرُونَ أَوْ يُجَهِّزُونَ مُسْتَلْزَمَاتِ عَمَلِ اليَوْمِ التَّالِي.

مَرَّتِ الأَيَّامُ سَرِيعَةً وَمُتَشَابِهَةً، حَتَّى جَاءَ يَوْمٌ صَدَرَ فِيهِ قَرَارٌ بِإِزَالَةِ المَنْزِلِ، لِخُطُورَةِ حَالَتِهِ وَتَعَرُّضِهِ لِلسُّقُوطِ فِي أَيِّ لَحْظَةٍ.

حِينَئِذٍ، اجْتَمَعَ الحَاجُّ سُكُونْدُو بِالسُّكَّانِ، وَخَاصَّةً أَهْلَ السَّطْحِ، وَقَرَّرَ أَنْ يَمْنَحَ الجَمِيعَ عُقُودَ إِيجَارٍ دَائِمَةً مُقَابِلَ مَبْلَغٍ مِنَ المَالِ.

وَبِالفِعْلِ، رَحَّبَ الجَمِيعُ بِالفِكْرَةِ، بِاعْتِبَارِهَا مُحَاوَلَةً أَخِيرَةً لِلضَّغْطِ عَلَى الحَيِّ مِنْ أَجْلِ تَعْدِيلِ قَرَارِ الإِزَالَةِ وَتَحْوِيلِهِ إِلَى قَرَارٍ بِالتَّرْمِيمِ.

وَظَلَّ الجَمِيعُ فِي حَالَةِ انْتِظَارٍ وَتَأَهُّبٍ، وَالقَلَقُ يُسَيْطِرُ عَلَيْهِمْ؛ فَالجَمِيعُ يَرَى فِي هَذَا المَنْزِلِ مَأْوًى آمِنًا بَعْدَ يَوْمِ عَمَلٍ طَوِيلٍ وَمُرْهِقٍ، وَمُعْظَمُ السُّكَّانِ يَعِيشُونَ فِي حُجُرَاتِ السَّطْحِ مُنْذُ سَنَوَاتٍ، بِإِيجَارٍ بَسِيطٍ، فَضْلًا عَنْ قُرْبِ المَكَانِ مِنْ أَمَاكِنِ عَمَلِهِمْ.

وَفِي صَبَاحِ أَحَدِ الأَيَّامِ، حَضَرَ مَنْدُوبُ الحَيِّ، بِرِفْقَةِ قُوَّةٍ مِنَ الشُّرْطَةِ، لِتَنْفِيذِ قَرَارِ الإِزَالَةِ.

لَكِنَّ مَا لَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّعُهُ هُوَ رَفْضُ أَهْلِ السَّطْحِ تَنْفِيذَ القَرَارِ، وَقِيَامُهُمْ بِتَشْكِيلِ حَائِطٍ بَشَرِيٍّ حَوْلَ المَنْزِلِ، بَيْنَمَا بَدَأَ بَعْضُ أَهْلِ المِنْطَقَةِ وَشَبَابِهَا فِي تَصْوِيرِ الأَحْدَاثِ وَبَثِّهَا عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ.

وَمَا هِيَ إِلَّا سَاعَاتٌ قَلِيلَةٌ حَتَّى حَضَرَتِ القِيَادَاتُ التَّنْفِيذِيَّةُ إِلَى المَكَانِ، وَعُقِدَ اجْتِمَاعٌ مَعَ السُّكَّانِ بِقِيَادَةِ الحَاجِّ مُحَمَّدٍ سُكُونْدُو.

وَبَعْدَ نِقَاشٍ طَوِيلٍ، تَمَّ الاتِّفَاقُ عَلَى مَنْحِ كُلِّ مَنْ يَحْمِلُ عَقْدَ إِيجَارٍ شَقَّةً فِي مَسَاكِنِ المُحَافَظَةِ، وَنَقْلِ جَمِيعِ السُّكَّانِ إِلَى المَسَاكِنِ الجَدِيدَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي إِزَالَةِ المَنْزِلِ.

وَقَبْلَ انْصِرَافِ المَسْؤُولِ الرَّئِيسِيِّ، طَلَبَ مِنَ السُّكَّانِ تَصْوِيرَ لَحَظَاتِ قِرَاءَةِ القَرَارِ، وَبَثِّهَا عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ، وَالتَّعْبِيرِ عَنْ فَرْحَتِهِمْ بِنِهَايَةِ الأَزْمَةِ.

وَقَفَ سُكَّانُ المِنْطَقَةِ جَمِيعًا فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدِ امْتَزَجَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالضَّحِكَاتِ وَالزَّغَارِيدِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ الهُتَافُ مِنَ الحَنَاجِرِ الَّتِي أَنْهَكَهَا العَمَلُ وَالانْتِظَارُ:

هَيِّيِيييييه!



وشوشة العصافير بقلم محمد الهادي صويفي تونس

 وشوشة العصافير 

وشقشقة المعني 

أنا وعصافيري

وبعض من تدا بيري.

وحيدان نحن.

كما  القمر

وجيكور المطر.

أنا  ووشوشات العصافير.

وظلال الشجر

عادت عصافيري

زرقاء 

كلون البحر.

سمائي صافية.

وأحلامي ليست مزعجة

أعيش في سكوني وهدوئي

أنا وعصفوري و القمر.

صرنا وحيدين

هربنا من البشر

من خان ومن غدر

أحيانا أهرب إلى الطبيعة.

طعم الخذلان مر

أنا اعول على نفسي

ولا أطمع في غيري

واعيد ترتيب ذاتي

 لعل القدر.

يمنحني فرصة العمر


محمد الهادي صويفي تونس



مما علمتني الحياة... بقلم بقلمي رشا القمحاوي

 مما علمتني الحياة...


«الياسمينة السابعة»


 تعلمت أن التغيير سنة الحياة، وأن لكل شتاء ربيعاً. لابد وأن يأتي...


ففي أحد الفصول الدراسية في المرحلة الثانوية، كنت أجلس بجوار النافذة، وكانت تطل على شجرة كبيرة وارفة الأغصان، ممتلئة بالأوراق.


وكان الفصل الدراسي يبدأ كعادته مع الخريف، فأراها يوماً بعد يوم تفقد أوراقها.


ورقة تلو الأخرى...


حتى إذا جاء الشتاء، فأجدها خالية تماما، لا يبقى منها سوى سيقان جافة تقف في صمت.


كان المشهد يصيبني بحزن غريب، لم أكن أفهم سببه. حتى إنني كنت أتجنب النظر إليها، وكأنني لا أحتمل أن أرى شيئاً كان بالأمس ممتلئا بالحياة، وقد أصبح اليوم مختلفا إلي هذا الحد.


ولم أكن أفهم وقتها أن ما أراه أمام عيني كان درسا من دروس الحياة.


ولما كبرت وتغيرت أشياء كثيرة في حياتي، فهمت ما لم أفهمه في ذلك الوقت...


فهمت أن الحياة لا تبقي على حال. وأن بعض ما نحبه سيتغير، وأن بعض ما نتمسك به سيسقط من أيدينا، وبعض الفصول التي أحببناها ستنتهي مهما تمنينا بقاءها.


وتعلمت أن السلام لا يأتي من أن تسير الحياة كما نريد، بل من أن نمضي معها حين تسير في اتجاه آخر.


فليس كل تبدل معناه الخسارة، وليس كل سقوط نهاية.


فتلك الشجرة التي كنت أحزن لرؤيتها عارية في الشتاء، كانت تعرف شيئا لم أكن أعرفه.


وهو أن فقدان الأوراق ليس موتا، بل استعدادا لموسم جديد.


أما الآن فقد أصبحت لا أخاف من التغيير لمجرد أنه يؤلمني.


فبعض الأشياء لا ترحل لتؤذينا، بل ترحل لأن وقتها قد انتهي.


وبعض ما نظنه نهاية، قد يكون مجرد شتاء طويل... 

يعقبه ربيع يعوض كل شيء.


غصن عار...

في صمت الجذر

سر أخضر.


عقد الياسمين 

بقلمي رشا القمحاوي



الزوجة الصالحة بقلم: أنغام الهادي

 الزوجة الصالحة

هي السَّكَنُ إذا تَضيقُ مَسالِكُنا  

ودُعاؤُها في الغَيبِ يَجلُبُ رِزقَنا  

بالرِّفقِ تَمسَحُ عن جَبينِ كُروبِنا  

وبالبِشرِ تُطفِئُ لَوعَةَ إعيائِنا  


هي الأَمانَةُ في الرِّقابِ وَعَهدُنا  

والأُنسُ في الدَّربِ الطَّويلِ إلى الهُدى  

إن نَظرَةٌ مِنها تَسُرُّ خَواطِرَنا  

وإذا أُمِرَت أَطاعَت بِحُسنِ هُداها  

وإذا غِبنا حَفِظَت لَنا حُرماتِنا  

في بَيتِنا وَمَعاشِنا وَغِنى يَدِنا  


هي النَّخيلُ الشَّامِخاتُ ظِلالُها  

رِضوانُها ثَمَرٌ وَبُشرى حَولَنا  

وهي الصَّديقَةُ تَفهَمُ إيماءَنا  

تَضحَكُ لِلبُشرى وَتَحمِلُ عِبأَنا  


ليسَت كَمالاً لا يُنالُ وَإِنَّما  

وُدٌّ وَرَحمَةٌ وَصَبرٌ سَرمَدا  

تَجعَلُ مِن البَيتِ اليَسيرِ جَنَّةً  

وَمِنَ القَليلِ نَعيمَ عُمرٍ أَخلَدا  


فَطوبى لِمَن رُزِقَ الصَّلاحَ بِزَوجَةٍ  

فازَ الحَياةَ وَنالَ في الآخِرَةِ المُنى  


بقلم: أنغام الهادي



حين توارى مهجة الروح..خلف الغيوم..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين توارى مهجة الروح..خلف الغيوم..!

مذ تواريت خلف الغيوم يا إبني،تغيّر كل شيء في داخلي..

مات شيء جميل في القلب،وانطفأت مصابيح كثيرة كنت أظنها لا تنطفئ.صرت أمضي في الحياة بوجه الرجل الذي أثقلته الخسارات،وأحمل في صمتي ما تعجز الكلمات عن حمله.

منذ رحيلك،لم تعد الأشياء كما كانت.الأماكن التي كانت تمنحني الألفة صارت تذكّرني بالغياب، والأيام التي كانت تمر خفيفة أصبحت ثقيلة كأنها تعرف أن في القلب مقعدا شاغرا لا يجلس عليه أحد.

يا غسان..

كنت أظن أن الإنسان يتعلم من الخسارة كيف يكون أكثر صلابة،لكنني اكتشفت أن بعض الخسارات لا تعلّمنا الصلابة،بل تعلّمنا كيف نواصل السير ونحن نحمل كسرا لا يراه أحد.!

أصبحت،بعدك،رجل الخسارات الكبرى..أما أرباحي، فـ"سقط متاع"..

أشياء صغيرة لا تساوي في ميزان القلب شيئا أمام غيابك.فما قيمة ما نملك حين يغيب من كان وجوده يمنح لكل الأشياء معناها ؟!

ومع ذلك،لا أريد لرحيلك أن يكون خاتمة الحكاية. سأظل أكتبك،لا لأستجدي الشفقة،ولا لأستعيد ما لا يعود،وإنما لأن الكتابة أصبحت طريقتي في أن أضع يدي على موضع الوجع،وأن أقول للعالم إن وراء كل أب صامت حكاية لا يعرفها أحد.!

يا مهجة الروح..

لقد أخذ الرحيل جسدك،لكنه لم يأخذ أثرك.تركت في القلب فراغا لا يملؤه أحد،وفي الذاكرة ضوءا لا تطفئه السنوات.وسأظل،ما بقي في العمر بقية، أبحث عنك بين الكلمات والغيوم،لعل الحروف تمنحني بعضا مما عجزت الحياة عن منحي إياه: لحظة أخرى معك..!

أصعب ما في رحيلك أنك لم تترك لي حتى فرصة الوداع التي تليق بمن أحببت.مضيتَ إلى الغياب، وتركتني هنا أتعلم وحدي كيف يعيش الإنسان بنصف قلب،وكيف يبتسم وفي داخله جنازة لا تنتهي..!

وسيظل أقسى ما في الحكاية أنني،كلما اشتقت إليك،لن أملك سوى أن أرفع عيني إلى الغيوم..ثم أتذكر أنك هناك،وأنني هنا،وأن المسافة بيننا لم تعد طريقا يمكن قطعه،بل موتا لا سبيل إلى عبوره.

رحمك الله يا غسان..فقد رحلتَ مرة،لكنني منذ رحيلك أموت فيك ألف مرة..!


محمد المحسن 


-اعتذار إلى قرائي الكرام

أعتذر إليكم عن هذا الإيغال في المراثي،وعن كثرة ما أثقلت به صفحاتي من نصوص الفقد والوجع،فما كنت يوما من عشاق الحزن،ولا اخترت أن أجعل من الكتابة مأتما مفتوحا.

لكن بعض الأوجاع لا تستأذننا حين تأتي،وبعض الفقد لا يترك للمرء ترف اختيار ما يكتب.وما أكتبه هذه الأيام ليس نزوعا إلى الحزن،بل قسر إرادة، ومحاولة لاستبقاء شيء من روح إبني بالكلمة، بعدما غاب جسده إلى الأبد.

أعرف أنكم شركاء في ما أكتب،وأقدر صبركم ومحبتكم،وأرجو أن تلتمسوا لي العذر..فهذه مرحلة أثقل من قدرتي على الصمت.

مودتي وامتناني لكم جميعا.



هُدنة… بقلم مريم الصامت من تونس الخضراء

هُدنة…

يقتربُ ببطءٍ وما يكادُ يصلُ حتى يختفي بمهارةِ

ثم يظهرُ من جديدٍ و يضحكُ في وجهي بسخريةِ

سرابٌ في صحراءِ قلبي الخاليةِ

يمرُّ بسلامٍ في النهارِ و يُشعِلُ حربا باردةً كلَّ ليلةِ

سلاحي الوحيدُ فيها غطائيِ و وِسادتي

و في وجه الظلامِ أشهرُ بكلِّ شجاعةٍ دمعتيِ

فيتراجعُ الشبحُ رِفقًا بحالتي

و أستسلمُ أنا و ألوّحُ بِرايتِي

نامي الآن ولا تخافي يا صغيرتي

هي فقط فوضى مِن صُنعِ مخيلتي

أو ربما وجعٌ قديمٌ تجدّد في ذاكرتي

هل مِنْ ممحاةٍ للماضي أو عصاً سحريةِ؟  

 أو حبةُ دواءٍ للنسيانِ تُشفي عِلّتي؟

ما أسعدني لو ما سعيتُ لأكونَ مختلفةِ 

و ما أشقاني لو ما تجرأتُ على التجربةِ

كيف أجِدُ حلاّ جذريا لهذهِ المعادلةِ؟

وبينما أنا أحاسب نفسي في قاعةِ المحكمةِ

إذْ بقاضٍ خفيٍّ يتنزّلٌ و يَحكم ببرائتي 

فأغفو أخيرا مسلّمةً للأقدارِ غيرَ مُباليةِ 

واعيةً بآكتئابيِ الخَجولِ، مُستأنِسةً بوحدتِي


بقلمي،

مريم الصامت من تونس الخضراء

على ضوء المصباح بقلم عبد اللطيف ناجم فؤاد

 على ضوء المصباح

ونجوم في السماء


جلست يحتوى الأقلام


بين زاهية الألوان


فرحة شادية


وشاحبة الأبدان


هزيلة فانية .


سألها في وهن :


المصباح و النور واحد ،


فلماذا الشنآن ؟


طأطأ الجمع الرأس،


واستكان كأنه الخذلان .


أستغاظ في عنفوان :


أليست الزاهية والشاحبة


من ذات الأفنان ؟


لماذا التعالي والنكران؟


زاهية خائفة من صدإ الألوان،


طامعة في أحلى الألحان .


هزيلة راجية صحة الأبدان


شرهة حالمة بحسن القوام .


عبد اللطيف ناجم فؤاد



عفوًا أيامي الباقية بقلم عزه كامل

 عفوًا أيامي الباقية

قلم عزه كامل 

عفوًا أيامي الباقيةُ،

فقد أتعبتِ القلبَ أعوامًا وسنينْ،

وأثقلتِ الروحَ بما لا يُحتمل،

وأرهقتِ خطوي في دروبِ الحائرينْ.


فمُرّي بسلامٍ يا أيامي،

ومُرّي هادئةً دونَ ضجيجْ،

فأنا ما عدتُ أطلبُ فرحًا،

ولا أبحثُ عن حلمٍ بعيدٍ أو بريقْ.


لا أطلبُ من الدنيا كثيرًا،

ولا أرجو من العمرِ المستحيلْ،

كلُّ ما أرجوهُ لحظةُ أمنٍ،

وسكينةُ قلبٍ، وهدوءٌ جميلْ.


لقد تعبتُ من الوقوفِ طويلًا،

وصار الوقوفُ على القلبِ مؤلمًا،

وصارت خُطايَ تثقلُها السنينْ،

وصار التعبُ في الروحِ مقيمًا.


فإن كان لا بدَّ أن تمضي،

فمُرّي برفقٍ، دونَ صخبٍ أو عناءْ،

دونَ وجعٍ يُثقلُ صدري،

ودونَ تعبٍ يُطفئُ آخرَ الرجاءْ.


كوني لي يا أيامي شفاءً،

وكوني هدوءًا بعد طولِ اضطرابْ،

امنحيني سكينةَ قلبٍ،

وأمانًا يضمُّ الروحَ بعدَ اغترابْ.


فأنا أقاومُ منذ زمنٍ طويلْ،

وأخفي تعبي خلفَ الصمتِ واليقينْ،

وما بقيَ في الروحِ إلا إنسانٌ،

مُتعبٌ يحلمُ بالسكينةِ لحظاتٍ،

وبقلبٍ هادئٍ… لا يعرفُ الأنينْ.


عفوًا أيامي الباقية،

إن أثقلني منكِ المسيرْ،

فرفقًا بقلبٍ أضناهُ العمرُ،

ولم يعدْ يحتملُ المزيدَ من المصيرْ.


اللهم اجعل ما تبقّى من العمرِ

رحمةً وسلامًا وأمانْ،

واكتب لنا في آخر الطريقِ

نورًا يطمئنُّ به القلبُ،

وسكينةً تُغلقُ أبوابَ الأحزانْ.


اللهم أحسن خاتمتنا،

واختم لنا بالخيرِ يا ربَّ العالمينْ،

واجعل آخرَ أيامنا

طمأنينةً ورضًا،

وقلبًا هادئًا…

ونفسًا آمنةً بين يديك.

عزه كامل


غفوة حلم بقلم الكاتبة صفاء قرقوط

 غفوة حلم 

******

وقبل  

أن يسرقك الحلم  ..  

من حضن غفوة  ..  

أترك لي رشفة  

من همساتك  

في قعر كأس الكلمات  ..  

أسكر بها حنيني  

إلى حين صحوتك  ..  

صفاء قرقوط



قصيدة عمرى منساه بقلم د/ حسن الشوان/ مصر

 قصيدتى    عمرى منساه 

كان نفسى البس أبويا الجذمه 

واقعد أأكله على السرير 

مخلنيش يوم أعيش فى أزمه

وكبرنى على العزه أمير

يوم رحيله كان مفاجأة وصدمه

وانا كنت لسه عيل صغير 

شيلت الشيله ذى ما علمنى الهمه 

وعشان اثبتله انى كبير 

من صغرى علمنى الأبوة 

وشربت منه نصايح كتير 

كان شامخ فى كل كبوة

واقف صامد بعزه ونخوه

و هيبه وثبات بكل القوه

 ويكره الظلم الغاشم والغرور

كان نفسى اتصور معاه

واقف  جنبه  فى  حماه

طبعا فاكره وعمرى منساه

ايامه معايا جميلة وحلوه

وكان ليا طاقه  امل ونور

وسند لضهرى وعزم وعزوة

الرجولة اصاله وعزه ووراثه

ودين وتربيه وطيبه وأخلاق

بصماته جووايا  فى الكراسه

وكان حكيم ف الفعل بكياسه 

وهبه الله  الحكمه  والفراسه 

وفى نطق الحق  كان  عملاق

    د/ حسن الشوان/ مصر



وَعْدُ الْحُبِّ بقلم الكاتبة خديجة شاطر الجزائر

 وَعْدُ الْحُبِّ

يَا هُوَ

يَا نُورَ الدُّنْيَا

يَا

مَنْ لَا تُغْرِيهِ

مَبَاهِجُهَا

يَا

يَا رُوحَهُ

يَا

يَا سَيِّدَ الْأَخْلَاقِ

يَا

يَا مَنْ لَا تُكَدِّرُهُ

أَهْوَالُهَا

يَا

يَا مَنْ يَحُفُّ الْكُلَّ

بِجَنَاحَيْهِ

يَا

يَا مَنْ يُحِيطُهُمْ بِكَفِّ الرَّحْمَةِ

يَا

يَا مَنْ لَا يَحِيدُ

عَنِ الْحَقِّ

يَا

يَا مَنْ بِالصِّدْقِ

يَنْطِقُ

يَا

يَا قَلْبَهُ الْمَلَائِكِيَّ

يَا

يَا وَعْدَ الْحُبِّ

يَا

يَا مَنْ يُظِلُّ الْكُلَّ بِظِلِّهِ

يَا

يَا مَنْ يَسْكُنُهُ الْحُبُّ

يَا

يَا هُوَ

الْحُبُّ يَا

يَا هَذَا الْإِنْسَانُ

يَا

يَا رَوْعَةَ مَا أَخْرَجَتْ

تِلْكَ الرَّحِمُ

يَا

يَا زُمْرَةَ مَنْ أَحَسَّ الْخَلْقِ

يَا

يَا هَذِهِ الرُّوحُ الْمُتَسَامِيَةُ

يَا

يَا هُوَ

يَا

نَبْعَ الصَّفَاءِ

يَا هُوَ يَا

يَاسِرَ النَّقَاءِ

يَا

يَا دُرًّا مَكْنُونًا

يَا هُوَ

يَا

يَا حُبُّ

يَا

يَا أَنْتَ

يَا

مُذْ عَرَفْتُكَ

يَا

فَرَّقْتُ نَفْسِي فِي

كُلِّ الْجِهَاتِ

يَا

ضَيَّعْتُ بُوصَلَتِي

يَا

تَخَلْخَلَ كِيَانِي

يَا

يَا رَيَّانَ الْقَلْبِ

يَا أَنْتَ

يَا حَفِظَكَ

اللَّهُ

يَا جَنَّةَ

الْعُمْرِ

يَا

طَوَّعْتُ قَلْبِي

لِيَسْتَقِيمَ لَكَ

يَا أَنْتَ

يَا

 مَتَى سَكَنْتَ

رُوحِي

يَا

يَا مَوْطِنَ الْأَفْرَاحِ

يَا

خديجة شاطر الجزائر



الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

طعنة الأقرباء والمحافظة على النفس بقلم الكاتب عبدالرحيم الهيكي

 طعنة الأقرباء والمحافظة على النفس

___(--) ___(--) ___


_ المقدمة.. 


تعد طعنة الأقرباء من أكثر المواقف إيلاما للإنسان لأن الألم لا يأتي من شخص بعيد وإنما من أشخاص تربطنا بهم صلة وذكريات ومعرفة طويلة. وقد تكون الكلمة الجارحة أو الموقف المؤذي أو محاولة التقليل من نجاح الإنسان أشد تأثيرا عندما تصدر من أحد الأقرباء.

فالإنسان بطبيعته يسعى إلى بناء حياته وإثبات ذاته وتحقيق أهدافه إلا أن بعض النفوس قد لا تتقبل نجاح الآخرين فيظهر الحقد والغل والغيرة في صورة تجريح أو تشويه للحقائق أو محاولة لإفشال العمل الناجح.

ولا يعني القرب أن جميع الناس يحملون النيات نفسها فلكل إنسان طبيعته ومشاعره ولذلك ينبغي للإنسان أن يحافظ على نفسه من التأثر المستمر بالكلمات والمواقف السلبية وأن يجعل نجاحه وعلمه وأخلاقه وسيلة للرد على من يحاول التقليل منه.


_ إشكالية البحث.. 


تتمثل إشكالية البحث في محاولة فهم الأسباب التي تجعل بعض الأقرباء يتحولون من مصدر دعم إلى مصدر أذى ومن أهم هذه الأسباب.. 


_الحقد ودوره في التجريح والتقليل من الآخرين.

_الغل وأثره في تغيير الحقائق ونقل الكلام بصورة غير صحيحة.

_الطعن من الخلف خاصة ممن يعرفون تفاصيل حياة الإنسان.

_محاولة إسقاط الأعمال الناجحة أو التقليل من قيمتها.

_تأثير هذه المواقف في نفس الإنسان وثقته بنفسه.


_؛مفهوم طعن الأقرباء.. 


يقصد بطعن الأقرباء تعرض الإنسان للأذى النفسي أو الاجتماعي من أشخاص تجمعه بهم صلة قرابة ويظهر ذلك في صور متعددة منها التجريح ونشر الكلام السلبي وتشويه الحقائق والتقليل من النجاح أو تجاهل كل ما يحققه الإنسان من إنجاز.

وقد يكون طعن القريب أكثر تأثيرا من طعن الغريب لأن القريب يعرف الكثير عن حياة الإنسان وقد يعرف نقاط ضعفه وما مر به من ظروف ولذلك فإن استخدام هذه المعرفة في الإساءة قد يترك أثرا عميقا في النفس.


_ الحقد وتغيير الحقائق.. 


عندما يدخل الحقد إلى العلاقات الإنسانية قد تتغير نظرة الإنسان إلى نجاح غيره فيرى الإنجاز صغيرا مهما كان ويبحث عن العيوب بدلا من رؤية الجوانب الإيجابية.. 

وقد يؤدي ذلك إلى نقل الحقائق بصورة ناقصة أو مشوهة وإلى تفسير المواقف بطريقة سلبية.. ولهذا ينبغي للإنسان ألا يجعل كلام الآخرين معيارا لقيمته بل يعتمد على الحقيقة والعمل والإنجاز.


_؛الطعن من الخلف.. 


من أصعب صور الطعن أن يظهر الإنسان أمامك بصورة مختلفة عما يقوله أو يفعله في غيابك. وقد يكون هذا الأمر أكثر إيلاما عندما يأتي من قريب يعرف ظروفك وحياتك.. 

لكن مواجهة ذلك لا تكون بالانتقام أو الدخول في صراعات مستمرة وإنما بالمحافظة على الهدوء ووضع حدود واضحة في العلاقات وعدم منح الآخرين فرصة للتحكم في النفس أو إيقاف مسيرة النجاح.


_ المحافظة على النفس.. 


المحافظة على النفس لا تعني الابتعاد عن الناس أو سوء الظن بالجميع وإنما تعني أن يعرف الإنسان قدر نفسه وألا يسمح للكلمات الجارحة أن تهدم ثقته بذاته.


_ ومن أهم وسائل المحافظة على النفس.. 


١_عدم جعل كلام الآخرين مقياسا لقيمة الإنسان.

٢_الاستمرار في طلب العلم والعمل وتطوير الذات.

٣_الابتعاد عن الجدال الذي لا يؤدي إلى نتيجة.

٤_عدم الرد على الإساءة بإساءة مماثلة.

٥_اختيار الأشخاص الذين يمنحون الدعم والنصيحة الصادقة.

٦_وضع حدود واضحة مع من يتعمد الأذى أو التقليل من الآخرين.

٧_التركيز على المستقبل بدلا من الانشغال بمحاولات الإسقاط... 


_ النجاح ومواجهة المحبطين..


النجاح بطبيعته يحتاج إلى صبر واستمرار وقد يواجه الإنسان في طريقه من يحاول التقليل من جهده أو التشكيك في قدراته. ولذلك يجب ألا ينظر الإنسان دائما إلى نصف الكوب الفارغ بل يبحث عن الجوانب التي يستطيع من خلالها تطوير نفسه.. 

وعلى الإنسان أن يجعل نجاحه قائما على العلم والعمل والأخلاق وأن يدرك أن قيمة الإنسان لا تتحدد بكلام من يحاول إسقاطه وإنما بما يقدمه لنفسه ومجتمعه.


_ التوصيات.. 


_المضي قدما في طريق النجاح وعدم التراجع بسبب كلام الآخرين.

_الاعتماد على العلم والعمل لإثبات الذات.

_عدم الاستسلام للحقد أو الغل أو الرغبة في الانتقام.

_المحافظة على الثقة بالنفس مع قبول النقد البناء.

_عدم السماح للمواقف السلبية بأن تتحول إلى كراهية لجميع الناس.

_التعامل مع الأقرباء بالحكمة مع وضع حدود عند تكرار الأذى.

_النظر إلى المستقبل والعمل على تطوير القدرات بدلا من الانشغال بمحاولات الإسقاط.

_جعل الأخلاق والنجاح والعمل الجاد أفضل رد على من يحاول التقليل من الإنسان.


_الخاتمة..


إن طعن الأقرباء ليس أمرا جديدا في حياة البشر فقد عرف التاريخ صورا من الصراع والحسد والغيرة منذ القدم ومن أشهر الأمثلة قصة ابني آدم قابيل وهابيل التي تذكرها النصوص الدينية باعتبارها مثالا مبكرا على خطورة الحسد عندما يتحول إلى عدوان.

والإنسان لا يستطيع أن يغير نفوس جميع من حوله لكنه يستطيع أن يحافظ على نفسه وأن يختار طريقة تعامله مع المواقف المؤذية. فإذا كان لديه هدف أو موهبة أو مشروع يسعى إلى تحقيقه فعليه أن يحافظ عليه وأن يستمر في تطوير نفسه دون أن يجعل طعن الآخرين سببا في توقفه.

فالنجاح يحتاج إلى صبر والنفس تحتاج إلى وعي والعلاقات تحتاج إلى حكمة. ولذلك فإن أفضل مواجهة لطعن الأقرباء هي المحافظة على النفس والاستمرار في العمل والتمسك بالأخلاق وترك النتائج تتحدث عن صاحبها.


المراجع 


_القرآن الكريم سورة المائدة الآيات ( ٢٧  _٣١) قصة ابني آدم قابيل وهابيل.


_القرآن الكريم سورة الفلق الآيتان (٥_٦)في الاستعاذة من شر الحاسد إذا حسد.


_ القرآن الكريم سورة الحجرات الآيات (١١_١٢) في النهي عن السخرية واللمز والغيبة وسوء الظن.


_صحيح البخاري كتاب الأدب أبواب حسن الخلق وصلة الرحم.


_صحيح مسلم  كتاب البر والصلة والآداب أبواب تحريم الظلم والهجران والحسد.


الكاتب عبدالرحيم الهيكي 

التاريخ ٢٣/٩/٢٠٢٦@@

نظرة إغواء بقلم ..غانم ع الخوري..

 .             نظرة إغواء


 لحظٍ جارح  رماني

و سحره ما إلو ثاني

لمحت الحور بعيونو 

 زايد جمالو الفتاني


قرب مني و لفاني

عمرو  بربيع الثاني

بادرني بغمزة سحر

غمزني بس ماحكاني


بألوان الظل يكحلونو

النعس باين ع جفونو

لو بسمع ناس ينادونو

يشعل قلبي ب نيراني


ع جبينو اشراقة أمل

بورد خدود في خجل

وشفافاً تكنز بالعسل

 بثغرو  لولو وجماني

 

شفتو يتغاوى بمشيتو

ياشبه البدر في طلتو

هادي الخطوه ونقلتو

 متقنها على الدوزاني


يامحلا هاالقد المياس

والشال مزين ع الراس

يسعدو قلب الحساس

عفة وأدب منصانه'ي


طير وجاي من الجني

كفو منقش ب الحني

ثقلو م الجوهر  وزني

مايعدلها الميزاني


سواد الليل ف شعرو

وثلج كانون ف صدرو

الذهب تا يزين عنقو

مخمس مع صلباني


بستانو  تفاح و عنب

ثمار  نوزنها بالذهب

قربت شفت العجب

نارنج  وعقد الرماني


لبس الحرير بيلبقلو

خلخال مزين رجلو

محلا القامة مشقتو

يا طول رمح رداني


خصرا خيزران يلوي

ينثني بليونة و قوي

عمل ب مخي بلوي

صابني بمس جناني


يامحلا رنة الحجال

يتغاوى بقدٍ ميال

لم تعثر علييّ مال

وقع في ل حضاني


راقلو ضم ل حضاني

عصير الشفة سقاني

ذوقني شهد العسل

خدرني لحظة احياني


سقاني نبيذاً احمر

دوخ راسي واختمر

خلاني بحالة سكر

غني أمان والأماني


صبلي نبيذ معتق

أجمل منو ماخلق

ما فيّ عنو افترق

بحالة عشق خلاني


بالميّة كسر العرق

جوف قلبي يحترق

ضعت بأول مفترق

تهت بداري وعنواني


..غانم ع الخوري..

مرافئ الغياب بقلم الكاتبة محجوبة بن حميدة

 مرافئ الغياب 


في ليلِ الغياب

مفتاحُ وردةٍ

يفتحُ نافذة البحر،

فتذوبُ ساعةٌ في الرمادِ،

ويقودُ العطرُ خُطايَ إلى الطريق،

حيثُ ينامُ الشوقُ

على رصيفِ الانتظار،

وحيثُ كلُّ موجةٍ

تُخبِّئُ سرًّا من الحنين.


أمضي،

والليلُ ينسجُ من صمتي

حكايةَ قلبٍ

ما زالَ يبحثُ عنكَ،

بينَ مرافئِ الغيابِ

وظلِّ وردةٍ

لم تذبلْ بعدُ.


بقلمي محجوبة بن حميدة



رَعَشٌ . . يطارد ظله شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

 ______     رَعَشٌ  .  . يطارد ظله

شعر   /  المستشار  مضر  سخيطه  -  السويد 


أشعلت شيئا  كاد يبدو  هامداً  كالأرض  بعد الزهز  والإنبات 

كحمامةٍ  سألت على جيرانها  وتذكّرتْ  طيفاً  من  النغمات 

جسمٌ  كما  الأملود يقطر  رقةً ويذوب سُكّره  مع  النَهَدات

الغصنٌ يضفي فيؤه وظلاله خدَرَاً وطائفةً من الإسقاطات

ضوّأت في الأعماق قنديلاً

على كتف الطريق 

أضاء منحدراتي 

وأهبت  بالأغصان فانقلبت  إلى  أرجوحةٍ غجريّة الخُصُلات 

وفتحت نافذةً  فطال حديثنا  بعد احتدام الشوق والسلامات 

بيني وبين السطر خيطٌ نسجه الحرمانٌ حال الطقس والغيمات 

كدنا  نشيخ  ونحن  ننشد  حلمنا  شَبَهَ  النقاط  بحضرة  الكلمات

صبري الضعيف يُلِح أن أجتازه 

ويُلِح أن أنساق للذات 

رَعَشٌ كمغرومٍ يطارد 

ظله 

والخوف في الجنبين والنَظَرات 

شجرٌ من الراتنج ينضح فوحه وتزيد وجّ النار  تهويماتي

منّيتُ نفسي وانغمستُ مع المنى وخذلتُ ذاكرتي وأمنيّاتي 

هذي الشفاه شفاه ثغرك وردةٌ

وقرنفلٌ

كم ساورا فرشاتي 

إني أقرّ بما يؤرق أحرفي 

والمفردات 

وأسطري الغزلات 

مابين أنساق الحروف ورِتمِها للسرد لاتُحكى وللأدوات 

شاهت عناويني 

وشاه بريدها 

ونضت رسائلنا على فترات 

الأرجوانيُّ اللذيذ 

ووحيه 

كم فجّرا أوضاع بال دواتي 

عنّابها أجرى دموعي مذ غدى عضّ الأصابع معجمي ولغاتي 

وهمستُ واستدللتُ أني واحدٌ عُدّت مشاعره كممنوعات 

كان اعتزالي غفلةً عن قاربٍ مجذافه 

استولى على مرآتي 

لم  أدر إلا والنهار قد  انتهى  والبحر شخصانٌ 

على اللوحات 

فوق الرمال 

على الشواطي عالمٌ كم يبتدي أو ينتهي مرّات 

كان اختياري 

صدفةٌ من خاطري 

نظراً لأني حرتُ في رغباتي 

تتسارع الرغبات حتى هامتي 

أو بين يأفوخي 

وإيقاعاتي 

الآن نجمات الليالي بيننا والغوص في بحرٍ  من الظلمات 

الهاجس الملعون طاش 

.وحينما 

أضحى يحاسبني على شهقاتي 

لاشخبطات الحلم تصلح عالمي 

أو دربي المثقوب 

أو ساعاتي 

أنا حين أنهض سوف ينهض خاطري ويتوب وقتئذٍ عن السوءات 

لأصالح الدنيا لأجل هنيهةٍ تأتي على كيفي وإمكاناتي 

لاعربداتٌ بعدها تجتاحني 

لا 

ولا غصصٌ على فوتاتي 

أمشي بأقدامي الطريقَ

كمتعبٍ ضلّ الطريق إليك 

للمرساة  

قزحيّة الأجفان 

ماأخبارنا      ؟    ٠   ٠

وهي المقيمة في جوارح ذاتي 

أوبي لعلك تظفرين بمخرجٍ لاموضعاً فيه لرمز الشاة 

لربحت نفسك فالمواقف إنما محض اختيارٍ رائع المشكاة

 


______

شعر  / المستشار مضر سخيطه  -  السويد


***نشيد الحرية والضوء*** بقلم المنصوري عبد اللطيف

 ***نشيد الحرية والضوء***

​أيها القمر

هلا هزمت

سواد ليلنا

الحالك

فغدا ليلنا

نهارا

ساطعة أنواره

باسمة كائناته

أيها القمر

طارد ليلنا

القاتم

أنر دروبنا

المظلمة

دعنا نرقص

لحظة

نردد نشيد

الحرية

نبتسم ابتسامة

أمل

نهزم جبروت

المحتل

نكتب رسائل

عشق

نطرد الظالم

حيثما تخندق

أيها القمر

فالليل مهما

طغى وتجبر

أمام بصيص

شعاعك

سيندحر

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 22/9/2026

المغرب



فسيفساء ... بقلم : معز ماني . تونس

 فسيفساء ...

أنا لست أنا ..

أنا ما تبقّى من شظاياي حين

تكسّر المعنى على عتبات السؤال ..

أنا ذلك الكائن المعلّق بين

كنت التي أكل التراب ملامحها

وسأكون التي لم تولد بعد

وبينهما ..

يمشي الحاضر حافيا

فوق زجاج الاحتمال ..

في داخلي

مدينة لا تنام ..

شوارعها أسماء الذين عبروا

وأبوابها وجوه الذين

أحببتهم ثم أضعتهم

في ازدحام الوقت والزحام ..

أنا ابن ما نسيت

وما عجزت عن نسيانه

ابن الخسارات التي

لم أفهم حكمتها

إلا بعدما انطفأت

في آخر الليل

مصابيح الملام ..

ما من جرح جاء عبثا

ولا من سقوط

لم يكن وراءه

درج خفيّ

إلى جهة أخرى

من الجهات ..

حتى الخطيئة

حين أعبرها

تترك في روحي

ندبة تشبه البوصلة ..

تقول لي هنا أخطأت

وهنا كنت أنت

أكثر صدقا

حين لم تكن تعرف

كيف تكون أنت ..

نحن لا نعيش حياة واحدة

بل نعيش حيوات

تتناوب على أجسادنا

طفل يريد أن يصدّق

ورجل يخشى أن يخدع

وشيخ يحدّق في المرآة

كأنّه يسألها ..

أيّنا وصل أولا

إلى النهاية ؟

هناك ..

تنام وجوه احتمالاتنا

تلك الحيوات التي

لم نعشها ..

والأبواب التي

لم نطرقها ..

والحبّ الذي

خفنا عليه من الحبّ

فتركناه يموت

قبل أن يبدأ ..

أنا مجموع ما حدث لي

وما قاومته ..

وما انكسر فيّ

وما رفضت أن يموت ..

أنا لوحة ..

ما زالت الحياة

تضع حجرها الأخير فيها

أنا فسيفساء

لا تكتمل إلا حين

أتوقف عن كراهية شظاياي ...

                                              بقلم : معز ماني . تونس .



ذبحتني /محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل

 ذبحتني /محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي

ذبحتني بخصلة شعر

بين حجابها قد بانت

ااضع فوقها القبلات

أم اتلمس بيدي حوافيها

أم يسرقها قلبي في لحظات

زعل كان في غرفتها

تطرق الجدار فيأن حزنا

فياليتها  طرقت ظهري

او طرقت دمع قلبي

ليصبح مسحوقا منه أقتات 

تبكي وآه من بكائها

يمر في جوفي كنار

أرغب بحضنها كقمر

نوره بين شراييني 

فعشقها في دمي كأنه

ستارة فوق الشرفات

مهرجا يحدثني عنها

يقول فعلت كل شيء

لمستها حضنتها شممتها 

حتى قبلتها بين الممرات

أعلم أنه يدفن نورها

ويغار من حبي لها

فلن يكسر تاج الأميرات

ياليتني شعرة بين خصلتها

او فنجان قهوة ترسمني

وتتذوقني بين شفتاها

لتعلم كم احبها 

وكم أسبح في بحر الكلمات

إن كان عشقي قاتلي

او نحري بين يديها قدري

اوصلبي بين خديها أملي

اوعودا بين الجمرات


محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي ٢



بأفقي سحابٌ .. بقلم الشاعرة رفا رفيقة الأشعل

 بأفقي سحابٌ ..


بأفقي سحابٌ من همومٍ تلبّدَا

ودمعي بأطرافِ الجفونِ تهدهدَا


ويلفحني قهرٌ يفتّتُ خافقي

فيمسي لذيذُ النّومِ عنّي مشرّدَا


تهبُّ الرّياحُ الهوجُ والجوّ عاصفٌ

وليلٌ من الأوجاعً قدْ طالَ أربدَا


هو الدّهر قدْ أبدى جبينا مقطّبا

فصبراً على أحداثهِ وتجلّدَا


رمتني سهامُ البينِ أوهتْ عزائمي

وللبينِ سهم ليس يخطئ مقصدَا


فقلْ للنفوس المترعاتِ مطامعا

لئنْ سرّكم دهرٌ سيبكيكم غدَا


وما العزّ في فوزٍ بمالٍ ومنصبٍ

وأنْ تسلك الدّربَ القصيرَ المعبّدَا


وكمٌ من قريبٍ قد رعيتُ ودادهُ 

وفي قلبه حقْدٌ طغى متجدّدَا


أتى يستزيدُ الودّ بيني وبينهُ

وما كانَ منه الودّ  إلاّ تودّدَا


لئيمٌ سجاياهُ على الغدر تنطوي 

ولكنّ قلبي بالوفاء تقيّدَا


وكمْ أكرم الأصحاب لكنّ بعضهمْ

بوجهٍ جميلٍ  .. والقناعُ تعدّدَا


إذا ودّك الإنسان من أجلِ  غايةٍ

وقدْ نال ما يبغيهِ  منك  تمرّدا 


وكمْ ضقتُ ذرعاً بالوجودِ وأهلهِ

فلذتُ بحرفي كي يجوز بيَ المدى


سأنسى من الأصحابِ كلّ إساءةٍ

وكلّ سحابٍ ينجلي متبدّدا 


أحلّقُ خلفَ الأفقِ صوبَ عوالمٍ

وأقطعُ  ديجورا من الليلِ أسودا 


وكم من جناحٍ للخيالِ يطيرُ بي  

إلى عالمٍ فيه الجمالُ تسرمدا 


ألوذ ببرّ للأمانِ وللرؤى

وكم راقَ خدٌّ للأصيلِ .. تورّدَا


وراقَ نسيمٌ قدْ تضوّعَ عطْرهُ

وشكوى حمامٍ فوقَ غصنٍ مغرّدّا


عوالم شتّى من جمال ومن ضيا 

ولمعُ ندى فوق الزّهور توقّدَا


وأصداء إلهامٍ تلوّنُ أحرفي

بألوان وحيٍ في الجمالِ تفرّدَا


               رفا رفيقة الأشعل

                 على الطويل

هنيئا لي ... ‏بقلم لزرق هشام

 هنيئا لي ...

‏فقد نجوت من أشياء كان

‏من الممكن أن تهزمني،

‏وابتسمت في أيام

‏كان البكاء يليق بها.

‏وهنيئا لقلبي...

‏الذي ما زال يحب 

‏رغم كل ما حدث،

‏وما زال يمنح الدفء

‏وهو الذي قضى عمرا 

‏يـبحث عمن يدفئه.

‏سأنام مطمئنا...

‏فأنا تعبت كثيرا،

‏وحان لي أن أعيش 

‏ما تبقى لي

‏دون خوف...

‏....من أي شيء.

‏بقلم✍️ لزرق هشام 

‏


‏

خريف أيلول بقلم د. محفوظ فرج المدلل

 خريف أيلول

هَبّاتُ رياحِ خريفٍ من أيلول

كسكاكينَ بكورِ الحدادين

تُحَرِّكُ أغصانَ الأشجارِ

والوردةُ  كَمُصابٍ في الحُمّى

حين تجفُّ شفتاه

 ظَمْأى والماءُ يحيطُ بها

أطرافُ حواشيها يابسةٌ 

وعبيرُ شذاها شابَ تَنَسُّمَهُ 

خَيطٌ من عَفَنٍ

والنحلُ المتزاحمُ حولَ لفيفِ

الأوراق 

غادَرَ ساحتَها

ما عادتْ منتظرةً 

غيرَ مصيرٍ محتوم

هيَ لم تَتَمَسَّكْ بالغُصنِ 

ولم تَتَشَبَّثْ فيهِ

الدورُ الموكَلُ للكأسِ

وللميسمِ وَلّى

ومُهِمَّتُها ووفاءً منها 

تُبْقِي للزُّرّاعِ مبيضاً

فيه بذورٌ للأمَلِ القادم 

هيَ ليستْ كالإنسانِ 

حينَ رأتْ في جانِبِها وحوالَيْها أغصاناً

دَبَّتْ فيها حِزَمُ دبابيسٍ حُمْرٍ من أوراق

تَتَحَوَّلُ فيما بعد إلى خضراء

عَرَفَتْ أنَّ الساعةَ آتيةٌ لورودٍ أخرى

وبكلِّ هدوءٍ غادرتِ الغصنَ

وألقَتْ أعباءَ الشيخوخةِ 

في ساقيةِ الماءِ

وَأعطَتْهُ لآخر يُسْعِدُ فيها 

الطيرَ

 النحلَ

فراشَ الحقلِ 

الانسانَ

هي ليستْ كالانسان

إذا حلَّ بمَنصِبِهِ يتشبَّثُ

سنتينِ 

عشراً 

عشرين

وهنَ العظمُ وخارتْ كلُّ قواهُ

يَظَلُّ يُنَكِّلُ بِبَراعمَ في عمرِ الزهرِ

تَصولُ بكلِّ رحابِ العلمِ

ولكنْ يَكبَحُها

تأكلُهُ النِّخْرَةُ ويظلُّ البطشُ حليفَه

يموتُ ويوكلُ  

مَنْ يقمعُ من أبنائِه

 

د. محفوظ فرج المدلل



طُول عُمري بقلم الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 طُول عُمري

عايش طُول عُمري افكرفيك

وقالولي  عليك  قلبك  قاسي

واتاريك  جـبار  ناكر  لجميـل 

حُبـي وتفاصيلي  واحساسي

كاويني شـوق ياواد ي جميل

يا دليلي  ف ليلـي  ونبراسي

واعيـش  وياك  تايه  محـتار

وافرش لِك دهبـي  وألماسي

تخطي  عليه  وتسمـي  كمان

يا خيولي وسرجي وحلاسي

وعيونك شعللت الحرب عليا

وخسرت  جُيوشي وحُراسي

وعديت  أسوار مغول  وتتار

 وفداكي  روحـي  وأنفاسـي

                   كلماتي:

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة 

مصر



حين تغيب الذاكرة ويحضر الإنسان بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس

 حين تغيب الذاكرة ويحضر الإنسان

لم أخطط يومًا لأن أكتب عن مرض  الزهايمر، إلى أن رأيت جدّتي، في أيامها الأخيرة، تبتعد شيئًا فشيئًا عن العالم الذي عرفته وعرفها. 

بدأت الحكاية بتفاصيل صغيرة: اسمٌ يغيب، ووجهٌ يحتاج إلى لحظة كي تستعيده الذاكرة، وسؤالٌ يتكرر. ثم أخذ المألوف يفقد ألفته، والقريب يصبح غريبًا، حتى جاء وقت لم تعد فيه تعرف كثيرًا ممن حولها.

كانت تتغير أمامنا، وقد يسبق انفعالُها قدرتَها على فهم ما يحدث حولها، فتغضب أو ترفض أو تتصرف بعنف، بينما كان أهلها يحاولون أن يفهموا ما وراء ذلك التغيّر، وأن يجدوا الطريقة الأقل إيذاءً لها ولهم. وكان التعب يصل إلى الجميع؛ إليها أولًا، ثم إلى من يحيطون بها، حتى بدا المرض وكأنه لم يعد يقيم في ذاكرتها وحدها، بل امتدّ إلى تفاصيل البيت كله.

من هنا جاء هذا المقال؛ لا بصفتي طبيبة أو مختصة، وإنما بوصفِي عشت جانبًا من هذه المعاناة، ورأيت كيف يمكن لمرضٍ يصيب فردًا واحدًا أن يجعل الأسرة كلها طرفًا في مواجهته. 


حين يصبح النسيان حالةً تحتاج إلى فهم

طبيًا، يُعدّ مرض الزهايمر أكثر أشكال الخَرَف شيوعًا، وهو يؤثر تدريجيًا في الذاكرة والتفكير والتواصل والسلوك والقدرة على أداء بعض شؤون الحياة اليومية. وتختلف الأعراض وتطورها من شخص إلى آخر، وقد تزداد الحاجة إلى المساعدة مع تقدّم الحالة. وهذه لمحة موجزة لا تتجاوز الجانب التعريفي؛ فالحديث هنا ليس عن التشخيص أو العلاج، وإنما عن الإنسان الذي يعيش المرض، وعن الذين يعيشون معه تبعاته. 


فالمريض قد لا يستطيع دائمًا أن يشرح ما يحدث في داخله. قد يبحث عن كلمة، أو ينسى اسمًا، أو يضطرب في مكان اعتاد أن يكون مألوفًا له، وقد تتغير طريقة تعبيره عن الخوف أو الغضب أو الحاجة. وما يبدو لمن حوله تصرفًا غير مفهوم قد يكون، في حقيقته، محاولةً للتعامل مع ارتباك لم يعد يعرف كيف يصفه.

وهنا يصبح الفهم جزءًا من الرعاية. 


الأسرة ليست خارج المرض

الزهايمر لا يرهق المريض وحده. فهو يغيّر إيقاع البيت، ويضع الأسرة أمام مسؤوليات جديدة: المتابعة، والمرافقة، والانتباه إلى ما قد يعرّض المريض للخطر، ومساعدته فيما لم يعد قادرًا على إنجازه، مع ترك مساحة لما يستطيع القيام به بنفسه.

ولهذا يصعب أن يحمل شخص واحد هذه المسؤولية طويلًا دون أن يتعب. 

الأسرة، في حاجة إلى أن تكون يدًا واحدة؛ تتقاسم الأدوار، وتتناوب الحضور، وتساند من يتحمل العبء الأكبر.

فمقدّم الرعاية يحتاج هو الآخر إلى الراحة والمساندة، ولا ينبغي أن يُنظر إلى تعبه بوصفه نقصًا في المحبة أو التقصير في الواجب.

والرعاية ليست طعامًا ودواءً ومراقبةً للحركة فقط. إنها أيضًا أن نعرف كيف نعيد الإجابة حين يتكرر السؤال، وكيف نهدئ الخوف حين يظهر، وكيف ننتبه إلى تغير غير مألوف، وكيف نطلب المشورة الطبية عندما تستدعي الحالة ذلك.

الاستعانة بالغير لا تعني التخلي عن المسؤولية

قد تضطر الأسرة إلى الاستعانة بمرافق أو مختص في الرعاية المنزلية، وهذا قد يكون أمرًا مفهومًا حين تتعذر الرعاية المستمرة على أفرادها. لكن المشكلة تبدأ حين تتحول الاستعانة بالغير إلى انسحاب كامل من المسؤولية.

فمريض الزهايمر لا يحتاج إلى شخص يقوم بخدمته اليومية فحسب؛ يحتاج أيضًا إلى وجوه يعرفها، وأصوات ألفها، وحضور يرتبط عنده بشيء من الأمان. قد تبقى في ذاكرته تفاصيل صغيرة لا نعرف قيمتها نحن: نبرة صوت، طريقة مناداة، يدٌ اعتادها، أو شخص ارتبط بسنوات من حياته.

ولهذا فإن وجود الأسرة لا ينبغي أن يصبح أمرًا ثانويًا لمجرد وجود شخص يتولى الرعاية، وإذا استعانت الأسرة بمن يساعدها، فتبقى مسؤوليتها قائمة: أن تعرف من يرعى المريض، وأن تتابع معاملته، وأن تنتبه إلى التغيرات في سلوكه وحالته، وألا تتركه في عهدة شخص لا تثق به.

والحذر هنا ليس مبالغة. فإساءة معاملة كبار السن قد تأخذ صورًا متعددة، منها الإيذاء الجسدي والنفسي، والإهمال، والهجر، والإهانة، وإهدار الكرامة. ويكون الأشخاص الذين يعانون ضعفًا إدراكيًا أو يعتمدون على غيرهم أكثر عرضة للخطر.

لذلك، لا يكفي أن نبحث عمّن يقوم بالخدمة؛ علينا أن نبحث عمّن يؤتمن على الإنسان.

بين الرعاية والاحتواء

قد يحتاج مريض الزهايمر إلى مراقبة مستمرة، لكن المراقبة لا ينبغي أن تتحول إلى حصار. يحتاج إلى من يحميه دون أن يشعره بأنه فقد كل قدرته، ويساعده دون أن يسلبه ما يستطيع فعله، ويصبر على تكراره دون أن يحوّل تكراره إلى مصدر للسخرية أو الضيق.

وفي المقابل، تحتاج الأسرة إلى من يساندها. فالرعاية المستمرة قد تكون مرهقة نفسيًا وجسديًا، ومن حق من يقوم بها أن يستريح وأن يطلب المساعدة وأن يتقاسم المسؤولية مع غيره. وتوصي منظمة الصحة العالمية مقدّمي الرعاية بطلب الدعم من الأسرة والأصدقاء والمهنيين، وأخذ فترات راحة والاهتمام بصحتهم هم أيضًا.

وهنا تظهر قيمة المحبة في صورتها العملية: صبرٌ على التكرار، هدوءٌ أمام الانفعال، حضورٌ عند الارتباك، وانتباهٌ لما قد لا يستطيع المريض أن يعبّر عنه. 


المجتمع شريكٌ في المسؤولية

ولا تنتهي المسؤولية عند حدود الأسرة.

فالمجتمع يحتاج إلى وعيٍ أكبر بهذا المرض، حتى لا يُنظر إلى بعض تصرفات المريض بعين الاستغراب أو الإدانة. مريض الزهايمر قد ينسى، وقد يضطرب، وقد لا يتعرف إلى شخص يعرفه منذ سنوات، وقد يتغير سلوكه. وهذه ليست دعوة إلى التغاضي عن المخاطر، بل إلى فهمها والتعامل معها بطريقة أكثر أمانًا وأقل قسوة.

وقد تكون مساعدة بسيطة من قريب، أو تفهّم من جار، أو كلمة هادئة في موقف مربك، سندًا حقيقيًا لأسرة تعيش رعايةً طويلة لا يراها الآخرون بكل تفاصيلها.

وفي البعد الديني... واجب لا مجاملة

أما من الناحية الدينية، فإن رعاية الكبير حين يضعف ليست فضلًا نتباهى به، بل باب من أبواب البرّ والإحسان وصلة الرحم. وحين تتراجع قدرة الإنسان على الاعتماد على نفسه، لا تتراجع قيمته، ولا يصبح أقل استحقاقًا للرحمة والاحترام.

بل لعلّ أصعب ما في هذه المرحلة أن الإنسان الذي اعتدنا أن نأخذ منه العطاء يصبح محتاجًا إلى عطائنا؛ فيتغير الدور، ويبقى الواجب. 


الإنسان قبل المرض

في النهاية، لا ينبغي أن نرى في مريض الزهايمر ذاكرةً تتراجع فحسب. خلف المرض إنسان له عمره، وتاريخه، وعلاقاته، وكرامته، وأثره في حياة من حوله.

قد لا يتذكر أسماءنا، لكن ذلك لا يمنحنا حق نسيان مكانته.

وقد يعجز عن تفسير غضبه أو خوفه، لكن عجزه عن الشرح لا يلغي حقه في أن نحاول فهمه.

وقد يحتاج إلى من يقوم عنه ببعض ما كان يفعله بنفسه، لكن ذلك لا يعني أن نستبعده من الحياة أو نتعامل معه وكأنه لم يعد حاضرًا فيها.

فالإنسان لا يُختصر في مقدار ما يتذكره.

ومن هنا، ربما نحتاج إلى أن يتجاوز وعينا بالزهايمر حدود الحديث عن المرض، إلى الحديث عن كيفية حماية المريض، ومساندة أسرته، وتوزيع مسؤولية الرعاية، والتأكد من أن من يتولى خدمته جدير بالثقة، وأن يبقى للمريض نصيب من أهله وبيته وحياته، مهما تراجعت قدرته على تذكّر تفاصيلها.

فإذا كان الطب يبحث في المرض وسبل التعامل معه، أفلا ينبغي لنا نحن أن نبحث أيضًا في كيفية جعل حياة المريض وأسرته أقل إرهاقًا، وأكثر أمانًا واحتواءً؟

وهل يمكن أن نصل إلى رعايةٍ لا تجعل المريض وحيدًا أمام ما يفقده، ولا تجعل الأسرة وحيدة أمام ما تتحمله؟

فحين تغيب الذاكرة، لا ينبغي أن يغيب الإنسان. 


هالة بن عامر تونس



قصيدة أجدادنا علم ونشيد بقلم د/ حسن الشوان / مصر

 قصيدتى  أجدادنا علم ونشيد

أجدادنا دول كانوا عباقره 

عاشووا  حياتهم  بالفطره 

احب أسمع حكاياتهم النادره 

اللى كلها حكم وعبر ودروس 

عاشوا البساطه تحت الشجرة 

وكانت ليهم طبليه وغموس 

وحواديت كلها عِبر وناقوس

ونصايحهم اغلى من الفلوس 

ومعانى المحبة تشرح القلوب 

اجدادنا دول خلوا الأرض خضره 

وشقيوا فيها م الشروق للغروب

ومن أدان الفجر يسحبوا البقرة 

تدور فى الأرض وعرقهم حليب 

أجدادنا دول كانوا عباقره 

والدين فى دمهم طاقة  وقوه 

فى عز الالم كانوا دكاترة 

ودوا الشقيان فى دمهم نخوة 

ميعرفش المرض ولنفسه طبيب

أجدادنا دول كانوا عمالقه

شربوا الصبر وتحملوا المحن

الصمود فيهم شجره شاهقه

يحلف بشجاعتهم الزمن

تاريخهم فى الحق عنيد

إيمانهم فى الشريان والوريد

وعزتهم كفاح مهما كان التمن

تاريخ أجدادنا علم ونشيد

د/ حسن الشوان / مصر



صومعة تاج الحزن بقلم الكاتبة ... أوهام جياد الخزرجي

 صومعة تاج الحزن


... أوهام جياد الخزرجي


فراقُ دمعٍ أوهنني،ونجمةٌ رسمتْ وشماً للذاكرة، 

سطورٌ تدورُ بينَ الأزقةِ أُريقتْ دماءً، والرياحُ تعصفُ بي، 

سأغرقُ وأتيه بينَ جفونٍ،فلقد تجمَّدتْ دمعتي بعدَ حينٍ، آهتي لا تصرخي هنا كتبتُ طفولتي ورحلتُ بأنفاسي مختنقةً بحزنٍ

ودمعٍ يفرُّ، فهنا كتبتُ شهادتي

ورحلتُ بسكونٍ فلا يؤرقني

نبضي، فالليلُ الآسرُ يرافقني عطراً، وشهيداً في جَنَّةٍ تعلنُ الزفافَ، والجرحُ ينتظر شدائدَ الأرضِ كصومعتي، والنهاراتُ عشقٌ  تغسلُ أحلامَ البراءةِ بي، 

أرى ملائكةً رسمتْ طريقَ عودةِ الروحِ بعليائها، والسماءَ تبتسمُ

لرؤيةٍ، فتسري الروحُ إليكَ ما بينَ ليلٍ وفجرٍ، كوهلةٍ أرتجيها، 

قابعةٍ بدمٍ وتشدُّني رؤى القلبِ

حنيناً يولدُ بلحظةِصراخٍ ما بينَ جدارٍ يفزّزُ النورَ فيسري حَولي، 

 فالليلُ يقبِّلُ وجهَ الشمسِ نداءً يستصرخني ضياءً وموجةَ بحرٍ

تذهلني، وبينَ صمتٍ يسمِّرُني، في صَلاةِ فجرٍ،وبابُ العشقِ يلمُّ حزني في مرايا روحي، فأراني

حمائمَ تدورُ أطيافاً وملاكاً.

22/9/2016



الاثنين، 21 سبتمبر 2026

مَهْمَا فَعَلْتُ مِنَ الوَلَاءِ مَحَبَّةً بقلم الشاعر كمال الدين القاضي

 مَهْمَا فَعَلْتُ مِنَ الوَلَاءِ مَحَبَّةً

وَأُقَيِّدُ نَارًا فِي جَمِيعِ أَصَابِعِ  


مَا كُنْتَ يَوْمًا لِلمُطِيعِ مَوافِيَا  

أَوْ صِرْتُ لِي وُدًّا وَعَيْنَ تَوَابِعِ  


يَا ظَالِمًا أَنْتَ الَّذِي مَلَكَ الَّذِي  

بَيْنَ الضُّلُوعِ وَكُلَّ بَحْرِ مَدَامِعِ  


مَا كَانَ قَلْبِي فِي غِيَابِكَ رَاسِيًا  

فَكَأَنَّ رُوحِي تَحْتَ كُلِّ مَقَامِعِ  


مَاذَا تُرِيدُ اليَوْمَ مِنِّي بَعْدَمَا  

أَسْرَفْتُ حُبًّا فِي جُرُوحِ مَوَاضِعِ  


وَلَقَدْ بَرَى جَسَدِي مَخَافَةُ بُعْدِنَا  

وَنَصِيرُ بَيْنَا فِي شَتَاتِ مَرَابعِ  


أَذْلَلْتُ نَفْسِي فِي سَبِيلِ بَقَائِنَا  

فِي حَالِ حُبٍّ دُونَ أَيِّ مَلَاسِعِ  


إِنَّ الفِرَاقَ لَهِيبُ كُلِّ حَرَائِقِ  

وَاللَّيْلُ يَأْتِي مِنْ رُكَامِ مَوَاجِعِ


بقلم كمال الدين حسين القاضي


لسان أهل غز


فَلَسْنَا اليَوْمَ فِي طَمَعٍ إِلَى جَاهٍ وَجَمْعِ المَالْ  

فَنَحْنُ العِزُّ مِنْ قِدَمٍ عَلَى أَمَدٍ مِنَ الأَجْيَالْْ  


فَزَادُ الصَّبْرِ يَكْفِينَا بِحَالِ الدَّنْكِ وَالأَهْوَالِْ 

جِبَالُ العِفِّ مِنْ شِيَمٍ لَهَا وَزْنٌ مَعَ الأَبْطَالْ 


ضَرَبْنَا لِلْعُلَا رَمْزًا وَنَحْنُ هَامَةُ الأَمْثَالْ  

بِلَادِي صُرَّةُ الدُّنْيَا لَهَا وَزْنٌ مِنَ الأَفْعَالْ  


نَخُوضُ الحَرْبَ فِي شَوْقٍ مَعَ الطُّغْيَانِ وَالأَنْذَالْ  

نَجُودُ بِكُلِّ فُرْسَانٍ مِنَ الأَفْذَاذِ وَالأَشْبَالِ  


نُعِيدُ المَجْدَ مِنْ صَبْرٍ بِرَفْعِ القَيْدِ وَالأَغْلَالْ  

وَقَدْرُ الحَقِّ فِي الأُفُقِ لَهُ هِمَمٌ مِنَ الإِجْلَالْ  


سَيُنْبِتُ مِنْ قِفَارٍ مَا يُلَمْلِمُ كَبْوَةَ الأَذْلَالْ

كمال الدين القاضي


العمر مجرد رقم بقلم الكاتبة نجية مهدي

 العمر مجرد رقم

رغم  الخريف، ورغم المرض

لا زلتُ أغنّي.....لا لأنّ الخريف

وحش...على العكس أنا أحبّ

الخريف...ورغما عنْ منْ ينتقدني.....فالعمر مجرد

رقم.....وأنا لا زلتُ متعلقةً

بأوتار التمني......يا أيها

الأحباب أين أناشيدكم

وأين فنّكم  ....تعالوا

لأريكم....كمْ وردة حمل

غصنٌ أغنِّ......

لمنْ تغرد الطيور...ولماذا

السواقي وصدى خرير الماء

يبقى في أذني...... ولماذا

العيون تتفجر دون أن

تأخذَ أذنِ.....

ولماذا المنحدرات تٌزرع

بالزيتون  ولِمَ شجرة التين

أغلى ثمنِ........أنظروا الى

بساتين الجوز  تحيّ تربة

القرى  في وطني.

لا بُعدَولا لومَ ولا ناعسة

الطرف  تبدوكأنّ الضنى

أخذ رونقها منها وليس

منّي........أنا أرتويت بماء

العين صيفا بلا منِّ وشربتُ

ماء تشرين كأنه عسلٌ في دنِّ

لا يعيبُ العمرَ تقادم الزمنِ

غنّوا  للربيع وأنثروا الورد

في كل ركنِ......وتباهوا

بالجمال فالمرء يبقى فتيّا

رغم المحنِ.


@           نجية مهدي


عودتي متوكّلا بقلم: دخان لحسن. الجزائر

 عودتي متوكّلا

أنا التلميذ مع انبلاجِ الفجر

أقول: باسم اللّه الرحمان الرحيم

أتوكل على اللّه وأنبذ سُبُلَ الإخفاق

هو اللّه السّميع العليم

بعث فينا معلما بمكارم الأخلاق

أشمّر على ساعد الجدّ والاجتهاد

وأقرأ سورة العلق والفلق

أرتّب أدواتي وأتوشّح بمئزري

وأتوكّل على الخالق الرزّاق

اتخذ بالأسباب وأسعى

إلى قسمي بمدرسة الآفاق

رجعت إلى مدرستي

إلى وقفي 

إلى طاولتي وطفولتي

إلى سيل من الرّفاق

أنشد قسمي وأحيّي عَلمي

أقتسم معهم صبري واحترامي 

في هذا السباق

أصون شرفي وشرف العلم والمعرفة

لا غش، لا كسل، ولا لغة أسواق

أقابل الأهوالَ بلا إذلال

وأتطلّعُ إلى الدّرس بأذْرُعِ العِناق

لا أسيرُ خلفَ السّراب

ولا يقهرني يأس ولا شؤمُ إملاق

أمشي وأنا كلّي أمل

للخروج من ظلامِ الأنفاق

أمشي متوكّلا بعد صلاة الصّبح

جامعا شتات أقلامي والأوراق

كتابي، كراسي، معلمي والاشواق

أقاومُ وانهضُ مراتٍ ومراتٍ

وشعاع الأمل يلوح مع الاشراق

يراودني كالحلم في رحاب العلم

بلا كلل أخوض بحار الأرزاق

حين السّهر والاجتهاد 

محبرتي خزان لسراج الاستحقاق

يقينا يَنبضُ قلبي لخوف لكن

بالإصرار تطأ النجومُ موضع الأحداق

أطلب نصيبي مع الفَجر

اكتب، أقوّم، أقتبس معينَ الوفاق

أفكّر، أحللّ، أناقش، أستظهر وأثبّت 

وأواصل بالدعاءَ للّه الغسّاق

أترك الكسل والفشل يفل

وأزور مناقب النجاح بلا اخفاق


بقلمي:  دخان لحسن. الجزائر 2026.09.21



صهيل القوافي بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب

 بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب 

       صهيل القوافي 

         .............. 

        أقطف أعناب الفجر

        من  دوالي المساء

       شاخت قصائدي 

      على ضفاف عينيك 

      توشحت بالسواد 

       قبلت أوراقي 

       خاصمني حبري 

      بعد أن حاول التودد 

      للخريف حديت آخر 

       شهد عليه عبقه 

      تعانق الشوق مع الهيام 

         انسكب الغرام 

       في كؤوس من جمان

        نفضت الأتربة عنها 

         أعواد الخيزران 

         أحيا الشتاء طقوسه 

        في قداسة محرابك 

      تجاوزت حدود المعقول 

         استنكر اللامعقول

          أعلن عصيانه 

        مددت يدي للسلام 

      صافحتني بالرصاص الحي 

       تشرق عيناك بالمعاني 

        تمطرني شوقا لرؤيتها

        ثم تعتزم الرحيل

       أستثمر اللحظة في عمري 

       أمتطي صهوة التأمل 

       لأبحر في صهيل القوافي  

     أتت تحتفي شغفا بالربيع 

       معلنة ولادة البراءة 

       في كنف طفل رضيع 

  ..    انكسرت القارورة

     وفاح عطري من جسدي

         استحضرت الروح 

        أطياف السنين

       طرقت أبوابها القديمة

       تفتح أزهارَها المفضَّلة

       حقائبي المجمدة 

       المكتظة بالشعور 

       ماعادت تكترث 

     بعد أن احتضنتها الرفوف 

     صعدت على  كتفي 

      أسئلة لاأجوبة لها 

     سجائر الوقت العصيب 

      أخمدتها يد القدر.


طقوس الخريف والشغف بقلم زهير جبر _العراق

 طقوس الخريف والشغف

زهير جبر _العراق 

_________________

​عَلى مَهْلِكِ أَيَّتُهَا الرِّيَاحُ..


تَمَهَّلِي كَيْ لَا تَتَعَثَّرَ أَنْفَاسِي،


فَفِي دَاخِلِي طِفْلٌ يَحْبُو،


وَرَجُلٌ مُسِنٌّ،


وَامْرَأَةٌ تُقَاوِمُ الْخَرِيفَ.


إِيَّاكِ أَنْ تَرْفَعِي قُبَّعَتَهَا؛


فَتَعْشَقَهَا الطُّيُورُ،


وَتَرْتَمِيَ فِي أَغْصَانِهَا أَعْشَاشُ السَّنُونُو.


عَلَى نِهَايَاتِ أَشْجَارِ السَّرْوِ،


وَعِنْدَ النِّهَايَاتِ الْعَالِيَةِ


مِنْ نَبْضِي تَرْقُصُ الْأُوبِرَا..


بِجُدْرَانٍ مُنْفَصِلَةٍ


تُحَادِثُهَا أَجْرَاسُ الْكَنَائِسِ وَالْقَلْعَةِ،


نَبَضَاتُ جُبْرَانَ،


وُوُجْدَانُ دَرْوِيشَ..


لَوْحَةٌ سَرِيَالِيَّةٌ تَخْتَصِرُ الزَّمَنَ،


أَجْنِحَةٌ تَطِيرُ، وَعِنْدَ قَاعِ الْمُحِيطِ


لَمْ يَعُدِ الْقِرْشُ مُفْتَرِسًا،


بَلْ رِسَالَةَ حُبٍّ لِكَائِنَاتِ الْبَحْرِ..


بَيْنَ رَسَائِلِ الصَّبَاحِ يَمْتَزِجُ


شَيْءٌ مِنْ لَيْلٍ وَفَجْرٍ،


مِنْ غَفْوَةٍ وَيَقَظَةٍ،


وَثَمَّةَ نُورٌ يَأْتِي مِنْ بَعِيدٍ


يَسْحَبُ مِنْ دَاخِلِ الْأَرْضِ صَرِخَاتِ الْمَوْتَى،


فَيُزْهِرُ الْعُشْبُ، تَنْضَجُ قَصِيدَتِي،


وَتَكْتَحِلُ عُيُونُ الْجَبَلِ


عِنْدَ أَوَّلِ لِقَاءٍ.



شذرات بقلم الكاتبة سامية برهومي

 شذرات


المحطة رقم 5

هل نخذل القلم أم أنه من يخذلنا ..؟

كلما تجاهل خيط الود ..جدار من صد ..

 وخاصمت الشمس إشراقات الأمس ..

 لماذا ندعي السلام بينما نطلق السهام ولماذا لا يفي بالغرض الكلام ؟

تهجرنا الفطرة وهي فينا لأننا نحرق جسور العودة ، نقتحم الظلام ..

 ستُربِّت يدي على كتفي بوئام لأنني تعلمت كيف أصبح صديقة نفسي بعد طول خصام ..

ما أجمل أن أتعرف على نفسي ، إنني ابنة اليوم بكل هذا القدر من العقل والجنون وحزن مقيم .

رحلة بلا عودة هو هذا العمر لأننا لا نملك تذاكر الإياب .. وهذه الطفلة هنا ، ترفض ركوب القطار، ترفض الالتحاق ببقيتها لذلك لا قيمة للزمن وإن امتد مائة عام فإن عمرها .. خمس سنوات .

                   ///////////////////////// 

ها نحن ذا أيها القلم ..

هل عدت تصافح نوافذ القريحة .. تنهل من معين الكلمات .. تستطيب ثمار المعاني اليانعات ؟

طعم اللحظة هنا عصر يفتقر لقهوة تعتذر عن الحضور ..

سأحب كلماتي وإن انزوت في ركن لصفحة مهجورة ،سأستنيم لخاطر عجيب بأن أحدهم يتابعها .. من حين لآخر ..

                    //////////////////////////

هل التصالح مع القلم تقهقر أم تقدم ؟

.. بل لعله تمحور حول ذات تجد نفسها مع هذا الصديق المزمن القلم . هذا الذي يفهم أغوارها وينبش بحذق عمق أسرارها .. هذا الذي يتقن النطق عنها بمايعجز عنه لسانها ..

هذا الذي ينتظر عودتي دون ملل ويحتضن أوبتي بلا تبرير أو جدل ..

غير أنني ..

لاأرتاح لهذه المزاجية .. أطالعها اليوم كماأطالع ثوبا بموضة حديثة لا يتماشى معي ..

و طابع عتيق .. لكنه مرهق لمن يبحث عن الاستقرار النفسي ..

وكأنني بالرحلة اليوم لاتعرّف بالمكان ..

وكأنني بنوافذ هذا القطار لا تسفر عن شيء ذي بال ..

شريط الذكريات يشبه الروتين المعتاد لهذه الأيام ..

أتفقد حقائبي فأفتقد جزئي العالق في المحطة رقم 5 .. إنها طفلة .. تأبى ركوب القطار .


               سامية برهومي


اختتام المسابقة الجهوية لنوادي الفنون التشكيلية بدور الثقافة المهدية بقلم الكاتب: جلال باباي

 اختتام المسابقة الجهوية لنوادي الفنون التشكيلية بدور الثقافة المهدية

• نتائج المسابقة في مختلف التقنيات و جميع الفئات  ▪︎


》تالق انتاجات روٌاد نوادي الرسم بالمهدية ، سيدي علوان،  الرجيش ، قصور الساف ، شربان و الشابة《،

     

     

        اسدل الستار يوم 20 سبتمبر 2026 على فعاليات الدورة السادسة للمسابقة الجهوية لنوادي الفنون التشكيلية بدور الثقافة بولاية المهدية المنتظمة بدار الثقافة البشير بن سلامة بقصور الساف و قد افرزت النتائج التالية:

في مسابقة الرسكلة فئة الأطفال ترشح العمل الفني "الطبيعة فلو flou" عمل جماعي للمركب الثقافي المهدية.

• مسابقة الرسكلة فئة الناشئة ترشح العمل الفني "ألوان" لنيروز بيوض دار الثقافة قصور الساف.

•مسابقة الرسكلة فئة الشباب ترشح العمل الفني "كنوز لا تفنى" لوفاء المدب المركب الثقافي بالمهدية.

و في مسابقة الرسم فئة أطفال ترشح العمل الفني "خطوات في ازقة البلاد" لمحمد ناصر علاقي دار الثقافة رجيش.

•مسابقة الرسم فئة الناشئة ترشح العمل الفني "بوابة الزمن المفقود" عمل جماعي لدار الثقافة سيدي علوان.

•مسابقة الرسم للشباب ترشح العمل الفني "صحوة" لنور الهدى خلف الله" دار الثقافة سيدي علوان. و أخيرا في مسابقة الصورة الفوتوغرافية فئة الناشئة ترشح العمل الفني""بين الحياة و الرماد" لأسيل الشطي دار الثقافة شربان.

•مسابقة الصورة الفوتوغرافية فئة الشباب ترشح الفني "حكاية سلحفاة" لريان الفريقي دار الثقافة الشابة.

و تم حجب جائزة فئة الأطفال في مسابقة الصورة الفوتوغرافية.

و ضمٌت لجنة التحكيم كل من السيدات والسادة: زكرياء الشايبي ،عواطف منصور و سنية مخلوف.

     لا يفوتنا ان نتقدم بجزيل الشكر لكافة المشاركين والمؤطرين و كل إطارات واعوان دار الثقافة قصور الساف والقائمين بالشأن الثقافي بالمندوبية الجهوية المهدية على حسن التنظيم  و تمنياتنا بمزيد التوفيق للمتوجين في المرحلة الاقليمية للمسابقة الوطنية لنوادي الفنون التشكيلية التي تشرف على تنظيمها الادارة العامة للعمل الثقافي بوزارة الشؤون الثقافية. 


                                       الكاتب:  جلال باباي



الأحد، 20 سبتمبر 2026

**(( مَزْحٌ كُرْدِيٌّ )).. قصة: مصطفى الحاج حسين.

 **(( مَزْحٌ كُرْدِيٌّ ))..

قصة: مصطفى الحاج حسين.


بَلَغَ عَدُ عَنَاصِرِ دَوْرَةِ الْأَغْرَارِ، الَّتِي أَنَا مِنْهَا، إِلَى مَا يُقَارِبُ الْأَرْبَعَمِائَةِ فَرْدٍ. وَكُنَّا، بَعْدَ حِصَّةِ دَرْسِ الرِّيَاضَةِ، الَّذِي نُنَفِّذُهُ وَنَحْنُ بِكَامِلِ بَدَلَاتِنَا الْعَسْكَرِيَّةِ، وَأَحْذِيَتِنَا السَّوْدَاءِ الضَّخْمَةِ، مَسْمُوحًا لَنَا، وَالْحَقُّ يُقَالُ، أَلَّا نَضَعَ عَلَى رُؤُوسِنَا الْحَلِيقَةِ "السِّيَادَرَةَ" الَّتِي يَغْطِسُ كَامِلُ الرَّأْسِ بِهَا.  


كُنَّا نَهْرَعُ لِاسْتِلَامِ الْفَطُورِ، الْمُؤَلَّفِ مِنَ الزَّيْتُونِ، وَمُرَبَّى الْمِشْمِشِ الْمَهْرُوسِ، وَقِطْعَتَيْنِ مِنْ مُثَلَّثَاتِ الْجُبْنَةِ، وَاللَّبَنَةِ الشَّدِيدَةِ الْحُمُوضَةِ، وَكَأْسٍ مِنَ الشَّايِ الْفَاتِرِ، مَغْلِيٍّ فِي "نُقْرَةٍ" يَطْفُو فَوْقَهَا الدَّسَمُ، لِيَكْتَمِلَ غِذَاءُ أَجْسَادِنَا.  

وَكَانَ عَلَيْنَا أَنْ نَتَنَاوَلَ فُطُورَنَا بِسُرْعَةٍ، لِنَقُومَ بِحَلْقِ ذُقُونِنَا؛ وَهَذَا وَاجِبٌ يَوْمِيٌّ وَقَسْرِيٌّ. وَيُعَاقَبُ كُلُّ مَنْ لَا يَحْلِقُ ذَقْنَهُ بِشَكْلٍ نَظِيفٍ وَكَامِلٍ. وَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ تَكُونُ عِنْدَهُ شَعْرَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ ذَقْنِهِ نَابِتَةً.  


ثُمَّ نَلْتَفِتُ لِلْبُوِيَا، حَيْثُ نَدْهَنُ أَحْذِيَتَنَا الْعَسْكَرِيَّةَ، ثُمَّ نَقُومُ بِتَلْمِيعِهَا بِشَكْلٍ قَوِيٍّ وَوَاضِحٍ. وَكُلُّ مَنْ لَا يَفْعَلُ هَذَا سَيَتَعَرَّضُ لِأَقْسَى الْعُقُوبَاتِ.  


وَمِنْ بَعْدِهَا نَهْرَعُ إِلَى الِاجْتِمَاعِ الصَّبَاحِيِّ، كُلٌّ فِي مَجْمُوعَتِهِ وَرَتَلِهِ وَمَكَانِهِ. وَأَيْضًا الْوَيْلُ لِمَنْ يُخَرْبِطُ فِي مَكَانِهِ، أَوْ يَتُوهُ عَنْ جَمَاعَتِهِ.  

نَتَرَاصُّ، وَنَقِفُ بِاسْتِعْدَادٍ، وَكُلٌّ مِنَّا يَنْظُرُ فِي "نُقْرَةِ" رَأْسِ الَّذِي يَقِفُ أَمَامَهُ.  


وَبَعْدَهَا يَتَقَدَّمُ عَرِيفُ الصَّفِّ، وَيَصْرُخُ بِقُوَّةٍ وَحَزْمٍ وَعُنْفُوَانٍ:  

*- انْتَبِهْ.*  

فَنَجْمُدُ فِي أَمَاكِنِنَا، نَكَادُ أَلَّا نَتَنَفَّسَ. فَيَنْظُرُ مَنْ أَمَامَ كُلِّ رَتَلٍ، وَيُعْطِي أَوَامِرَهُ لِمَنْ يَقِفُ بِشَكْلٍ غَيْرِ مُسْتَقِيمٍ، لِيُعَدِّلَ مِنْ وَقْفَتِهِ.  

وَبَعْدَ ذَلِكَ يَصْرُخُ بِنَا:  

*- دَوْرَةُ الْأَغْرَارِ.. رَتَلًا تَرَاصَّ.*  

نَتَرَاصُّ.. تَمْتَدُّ أَيْدِينَا الْيُمْنَى، تُلَامِسُ كَتِفَ مَنْ يَقِفُ أَمَامَنَا مِنَ الزُّمَلَاءِ.  

يَأْتِينَا الصَّوْتُ الْجَهْوَرِيُّ وَالْقَوِيُّ:  

*- أَسْبِلْ.*  

بِشَكْلٍ سَرِيعٍ وَخَاطِفٍ.. وَيَزْعَقُ بِصَوْتٍ يَشُقُّ عَنَانَ السَّمَاءِ:  

*- اسْتَرِحْ.*  

فَنَتَرَاخَى بَعْضَ الشَّيْءِ.. لِيَأْمُرَنَا:  

*- اسْتَعِدْ.*  

نَخْبِطُ أَحْذِيَتَنَا عَلَى الْأَرْضِ بِقُوَّةٍ، إِلَى أَنْ نُثِيرَ الْغُبَارَ.  


وَبِحَرَكَةٍ سَرِيعَةٍ مِنْ عَرِيفِ الصَّفِّ، يَسْتَدِيرُ إِلَى الْخَلْفِ، وَيُؤَدِّي التَّحِيَّةَ الْعَسْكَرِيَّةَ بِعُنْفٍ وَقُوَّةٍ وَصَلَابَةٍ، لِمَنْ هُوَ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْهُ، صَارِخًا، وَتَكُونُ أَوْدَاجُهُ مُنْتَفِخَةً:  

*- دَوْرَةُ الْأَغْرَارِ.. جَاهِزَةٌ سَيِّدِي الْمُلَازِمُ.*  


وَيَأْتِي دَوْرُ الْمُلَازِمِ، لِيُكَرِّرَ ذَاتَ الْحَرَكَاتِ، ثُمَّ يُقَدِّمُ الدَّوْرَةَ إِلَى الْأَعْلَى رُتْبَةً مِنْهُ.. وَهَكَذَا "دَوَالَيْكَ"، إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ هَذِهِ التَّمْثِيلِيَّةُ الْيَوْمِيَّةُ عِنْدَ الرَّائِدِ الرُّكْنِ، قَائِدِ دَوْرَتِنَا، الَّذِي يَهْتِفُ:  

*- أُمَّةٌ عَرَبِيَّةٌ وَاحِدَةٌ.. ذَاتُ رِسَالَةٍ خَالِدَةٍ.*  

فَنُرَدِّدُ خَلْفَهُ الشِّعَارَ بِقُوَّةٍ، وَبِأَعْلَى مَا عِنْدَنَا مِنْ طَاقَةِ صَوْتٍ.  

فَيُكْمِلُ سِيَادَةُ الرَّائِدِ، وَبِذَاتِ الزَّخْمِ:  

*- أَهْدَافُنَا.*  

وَعَلَى الْفَوْرِ نُجِيبُهُ:  

*- وَحْدَةٌ.. حُرِّيَّةٌ.. اشْتِرَاكِيَّةٌ.*  


وَالْيَوْمَ، وَكَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ، كُنَّا نَتَأَهَّبُ وَنَسْتَعِدُّ وَنَتَجَهَّزُ لِلِاجْتِمَاعِ الصَّبَاحِيِّ الْمُقَدَّسِ. وَقَبْلَ وُصُولِ أَحَدٍ مِنَ الْمَسْؤُولِينَ، وَقَفَ زَمِيلُنَا "حِكْمَتُ"، وَكَانَ يُشَارِكُنِي خَيْمَتِي. وَهُوَ يَتَمَيَّزُ بِالْمَرَحِ، وَبِبَرَاعَتِهِ فِي إِلْقَاءِ النُّكْتَةِ، وَبِحُبِّهِ الشَّدِيدِ لِلْمِزَاحِ وَالدُّعَابَةِ. وَهُوَ مِنْ إِخْوَتِنَا "الْأَكْرَادِ"، حَيْثُ كَانَ نُطْقُهُ لِلْعَرَبِيَّةِ ثَقِيلًا.  

وَقَفَ "حِكْمَتُ" هَذَا عَلَى رَأْسِ الدَّوْرَةِ، وَاتَّخَذَ دَوْرَ الْمَسْؤُولِ، وَصَاحَ:  

*- أُمَّةٌ كُرْدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ.*  


كَانَ هُنَاكَ بَعْضٌ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ جَيِّدًا هُتَافَ "حِكْمَتَ"، فَرَدَّدُوا خَلْفَهُ:  

*- ذَاتُ رِسَالَةٍ خَالِدَةٍ.*  

لَكِنَّ مُعْظَمَ أَفْرَادِ الدَّوْرَةِ لَمْ يُشَارِكُوا بِالتَّرْدِيدِ خَلْفَهُ، بَلْ كَانَتِ الْمُفَاجَأَةُ عَلَى مُعْظَمِنَا كَبِيرَةً.  


وَفِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ وَصَلَ إِلَيْنَا الْمُلَازِمُ الْأَوَّلُ "خَضِرُ"، فَصَاحَ عَلَى الْفَوْرِ، وَبِصَوْتٍ يَسْكُنُهُ الْغَضَبُ:  

*- أَنْتَ.. يَا عَسْكَرِيُّ.. تَوَقَّفْ.. تَعَالَ إِلَى هُنَا.*  


زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ، وَاهْتَزَّتِ السَّمَاءُ، وَتَيَبَّسَ شَجَرُ الْمُعَسْكَرِ، وَسَقَطَتْ أَوْرَاقُهُ. وَلَمْ تَجْرُؤِ الرِّيحُ عَلَى الِاقْتِرَابِ لِحَمْلِهَا، وَتَنْظِيفِ التُّرَابِ مِنْ دُمُوعِهَا.  

آهٍ! لَقَدْ جَنَى "حِكْمَتُ" عَلَى نَفْسِهِ، وَأَوْقَعَ حَالَهُ فِي وَرْطَةٍ مَا لَهَا قَرَارٌ. نَعَمْ، فَقَدْ كَانَ الْمُلَازِمُ الْأَوَّلُ "خَضِرُ" هُوَ الْمَسْؤُولَ الْأَمْنِيَّ عَنْ دَوْرَةِ الْأَغْرَارِ.  


... _[يتبع بنفس الأسلوب حتى النهاية]_


وَقُلْتُ بِنَزَقِ الْيَائِسِ، وَالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْإِعْدَامِ، وَأَنَا أَرْمُقُ "حِكْمَتَ" الدَّامِيَ الْوَجْهِ وَالْقَدَمَيْنِ:  

*- لَكِنْ يَا سَيِّدِي.. لَمْ يَحْدُثْ أَنْ أُجْبِرَ شَاعِرٌ عَلَى قَوْلِ الشِّعْرِ، فِي وَقْتٍ تَخُونُهُ الْكَلِمَاتُ!*  


فَصَاحَ:  

*- هَذَا إِنْذَارٌ أَخِيرٌ مِنِّي لَكَ.. اقْتَرِبْ إِلَى هُنَا.*  


فَأَشَرْتُ بِيَدِي إِلَى الْأَرْضِ الْمُتَشَقِّقَةِ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، وَقُلْتُ:  

*(( بِدَمِي ))*  

بِدَمِي كَتَبْتُ عَنْهَا  

وَمَلَأْتُ الدَّفَاتِرَ  

بِدَمِي أَصُونُهَا  

مِنْ كُلِّ رِيحٍ غَادِرِ  


...  

حَافِظُ سَيِّدُ الْوَطَنِ  

وَالْوَطَنُ بِعَطَائِهِ  

زَفَّ لَنَا أَعْظَمَ الْبَشَائِرِ.  


مَوْجَةٌ قَوِيَّةٌ مِنَ التَّصْفِيقِ الْحَادِّ بَاغَتْنِي وَأَرْعَبَتْنِي. وَارْتَسَمَتْ عَلَى وَجْهِ الْمُلَازِمِ الْأَوَّلِ ابْتِسَامَةٌ بِحَجْمِ شَوْكِ الْأَرْضِ.  


قُلْتُ، وَقَدْ سَنَحَتْ لِيَ الْفُرْصَةُ، عَسَانِي أَسْتَطِيعُ مُسَامَحَةَ نَفْسِي:  

*- سَيِّدِي.. إِنْ سَمَحْتَ لِي.. عِنْدِي طَلَبٌ وَاحِدٌ.. لَوْ تَكَرَّمْتَ.*  


قَالَ:  

*- تَفَضَّلْ شَاعِرَنَا.. مَا هُوَ طَلَبُكَ؟*  


قُلْتُ بِجُرْأَةٍ:  

*- "حِكْمَتُ" سَيِّدِي.. أَرْجُو مِنْكَ أَنْ تُسَامِحَهُ، وَتَعْفُوَ عَنْهُ.*

 

  مُصْطَفَى الْحَاجِّ حُسَيْن.



في دار الشباب بوفيشة ▪︎حلول المحطة السادسة لمهرجان الشباب بولاية سوسة في دورته الثانية بقلم الكاتب جلال باباي

 في دار الشباب بوفيشة

▪︎حلول المحطة السادسة لمهرجان الشباب بولاية سوسة في دورته الثانية 


         تحت شعار «المخدرات أولها فضول وآخرها إدمان»، ،حطّت القافلة التنشيطية لمهرجان الشباب بولاية سوسة رحالها يوم الأحد 20 سبتمبر 2026 بـ دار الشباب بوفيشة في محطة شبابية مميزة جمعت بين الفرجة، التنشيط، التوعية والتحسيس وفتحت أبوابها للأطفال والشباب والعائلات وكل مكونات المجتمع المحلي. 

   وقد اكتست هذه المحطة خصوصية كبيرة باعتبارها تتزامن مع عودة دار الشباب بوفيشة إلى النشاط بحلّتها الجديدة بعد مرحلة من البناء والتشييد لتستعيد هذه المؤسسة الشبابية اليوم دورها كفضاء مفتوح يحتضن طموحات الشباب والأطفال ويكون قبلة للزوار ومختلف الفاعلين في الشأن الشبابي. وقد تميّزت المحطة بحضور رسمي وجهوي ومحلي، يتقدمه السيد سفيان التنفوري والي سوسة،الى جانب السادة: معتمد مركز الولاية، ، و حسام قزقز معتمد بوفيشة ، نوفل المهذبي الكاتب العام المكلف بلدية بوفيشة،  خالد البكوش المندوب الجهوي للشباب والرياضة بسوسة، ثم رئيس المجلس المحلي وأعضاءه، و الأستاذ:  فيصل بوميزة رئيس مكتب الأنشطة الشبابية، إلى جانب شكري المهذلي مدير دار الشباب بوفيشة، وثلة من  إطارات الشباب والهياكل الإدارية ومكونات المجتمع المدني المساهمة في إنجاح هذه المحطة.

    من جديد أثبتت القافلة أن دار الشباب فضاء للحياة، للإبداع، للتعلم، للّقاء ولصناعة المبادرة وأن الإستثمار في الشباب يمرّ عبر توفير فضاءات آمنة وجاذبة تمنحهم فرصة التعبير واكتشاف مواهبهم وتطوير مهاراتهم والمشاركة الإيجابية في محيطهم.

   كل التقدير لكل الأطراف المتدخلة التي ساهمت في إنجاح هذه المحطة و لكل الإطارات والشباب والأطفال والعائلات التي صنعت بأجوائها الجميلة نجاح هذا اليوم. 

نتوجه بالشكرلإطارات الشباب بدار الشباب بوفيشة على حسن الإستقبال و  كرم الضيافة .

    هكذا وبنسق تصاعدي يواصل مهرجان الشباب من بوفيشة الطريق نحو تكريس شعار:'  شباب واعٍ، فاعل، ومبدع." . 

    كما أمٌن المتابعة السمعية راديو وتلفزة الواب:" علي صوتك "بالمركب الشبابي بسوسة و  قام يتصوير فعاليات اليوم الشاب نور حامد .بكل حرفية و اقتدار.

 

                                  الكاتب:  جلال باباي



غرامي بقلم: أنغام الهادي

 غرامي

لا أُسقى بالوردِ ولا بالأماني  

وأُوقدُ من سؤالي في الدجى منارا  

وأُميتُ الضجيجَ بصمتٍ عن بيانِ


ليسَ عهدي حبراً على شفاهِ العابرين  

بل وشمٌ على خاصرةِ الأيامِ سارِ  

فإذا نزفَ الفؤادُ تفتَّقَ الياسمينُ


وفي ركنٍ قصيٍّ جمرٌ لا يخبو  

شوقٌ يُغسلُ بالدمعِ كرقاعِ الأولين  

وغضبٌ عادلٌ على من جعلَ الهوى دمارا  

وصبرٌ يرتوي من جرحهِ ثم يُورقُ ازدهارا


لا تُهدني غزلاً مُعاداً ومُكرَّرا  

علمني كيفَ نخيطُ الشرخَ بخيوطِ النورِ  

وكيفَ ننهضُ من رمادِ الخيبةِ أجنحةً للعبورِ


لا أبتغي منكَ أوطاناً ولا ديارا  

إنما صدراً إذا مالتِ الدنيا كانَ وقارا  

وعينِ إذا تاهتِ البوصلةُ دلَّتا إلى القرارِ


هلمَّ نُبرمُ للهوى ميثاقاً جديدا  

بلا غيرةٍ فيهِ ولا انكسارا  

بل يقيناً بأننا في التيهِ منارا  

وبأننا ملاذٌ لنا وإن أضرمتنا النارُ


فإن متُّ فادفني في سطرٍ من قصيدِ  

وإن حييتُ فاجعلني العنوانَ الذي لا يُعارُ


      بقلم: أنغام الهادي 

كاتبة مصرية في الشعر والنثر