السبت، 17 يناير 2026

تالة تجمعنا. "حلوة لمتنا" بقلم الكاتب توفيق حيوني

 تالة تجمعنا. "حلوة لمتنا"

إخى قصائدي التي ألقيتها بالنادي الثقافي الطائر الحداد:


- تالة  ..... يا امي الابية


- من انتٓ ؟ 


ٍ- إبنكٍ


- إبني ؟

هل ارتويت من مياه عيوني

وجبت براري وتلالي

وتسلقت جبالي ؟


- براريك اوتني

جبالك.....الهمتني....


 طفلا شقيا 

في احضانك ولدت


 افطرت رمضان ...سرا

قبل وبعد السحر 

في "عين العرعارة"


ولوثت غسيل امي

في "عين حمد"


وكسرت ساقي

في "عين ام الثعالب"


ثم .....


مياهك طهرتني

او ليست عيونك

 سحر

اغنتني عن البحر


من ثقافتك نهلت ...

في مقاهيك وببن اقواسك كبرت

في الناظور والوديان... ناضلت

.....


- مرحبا أنت

بروائعي تغنيت

لكن ...


- أعلم  حبيبتي 

الثلج فيك دافئ

هل رأيتم ثلجا دافئا 

أشتهي شتائك

اختبأ منه داخلك 

بين عطرك وانفاسك

بين ضلوعك واحضانك


يا تالة ....


سلام على صوت قلبي

 حين يؤذن للعشق


‏دعي ترانيم الصلوات ...

في المساجد والكنائس ...

في الحانات ، في الغابات

وفي الصحاري

حيث تهتُ

تبتهل، ترتل ...وتدق


دعيها تسبق عاصفة الثلج

بين امواج الليل الرائق


لأحدف ذاتي

بين أحضان جنونكِ

والتيه في عالمكِ

كي أروي نضوج الشوق.


توفيق حيوني



ما بين القلب وخالقه بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس

 ما بين القلب وخالقه

ليس العطاء ما نعدّه في أيدينا،

ولا الخير ما نُشير إليه بالأسماء،

العطاء الحقيقي هو أن يستيقظ القلب سليمًا،

أن تمرّ الروح من ضيق الأمس إلى فسحة اليوم دون أن تنكسر.

الله الواحد الأحد…

يمنحك دون أن يلفت انتباهك،

ويجبرك في موضعٍ لا يراه سواك،

كأنه يقول لقلبك سرًّا: ما زلتُ معك.

خيرات الله لا تأتي دفعة واحدة،

بل تنزل عليك كالمطر الخفيف؛

قطرة تُسمّى صبرًا،

وأخرى تُسمّى سترًا،

وثالثة لا اسم لها…

لكنها تجعلك قادرًا على الاستمرار.

كم من بابٍ أُغلق رحمةً،

وكم من أمنيةٍ تأخّرت لتصل أنقى،

وكم من حزنٍ مرّ ليُعلّمك

أن الله إذا أحبّ عبدًا، علّمه كيف يرى النعمة وهو يتألّم.

هو الكريم الذي لا يحرج عباده بالسؤال،

يعطي قبل أن نطلب،

ويكفي قبل أن نشكو،

ويزرع في القلب يقينًا

يكبر كلما صغرت الحيلة.

إذا ضاقت بك الحياة،

لم يوسّع لك الطريق،

بل وسّعك أنت…

حتى صارت الأوجاع أصغر من إيمانك.


الحمد لله على النعم الظاهرة التي نُبصرها،

وعلى الخيرات الخفيّة التي لو كُشفت، لبكينا شكرًا.


الحمد لله على لطفٍ يتسلّل إلى أيامنا بلا صوت،

وعلى كرمٍ لا ينفد،

من إلهٍ واحدٍ أحد… إذا أعطى أدهش، وإذا منع حمى، وإذا أحبّ أغنى.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد،

وعلى آله الطيبين الطاهرين،

وصحابته أجمعين.


جمعة طيبة مباركة ان شاء الله 


✦ بقلم: هالة بن عامر تونس 🇹🇳 

كُتب من موضعٍ ما بين القلب وخالقه.


هذيان الروح. الشاعر سامي حسن عامر

 يا هذيان الروح وذهول الصباحات

كم أعشقك ودهشة الحنين لك

وغربتي حقا عدم رؤياك 

صدق هذا اللامعقول من الحب 

فقد أيقنت أن قلبي لا يتحمل غيابك 

وآخر أوردة قلبي يتصل بخطاك 

متفرد في غيابك 

وكأن الليل لا يذكرك بمن هواك 

يا صدى السكات مازلت هنا 

أحيا على ذكراك وبعض من تخيلات 

تخبرني الثياب كم تشتاق إليك 

تخبرني المرايا وكل الدفقات 

تبدو في زخات المطر وانتهاء المسافات 

تبدو في حديث عيني للمساءات 

سل هذا الحضور عني 

يخبرك كم أعشقك أنت بالذات 

حد تناهي الحلم تبدو 

تعانق كل وجوه الغيابات 

ما زلت هنا أنتظرك 

لعل القادم يأتي برفق 

لعلك تطرق أبواب غرفتي 

وتخبرني بأن الفجر يبدد العتمات 

وتلامس وحشة العمر بعد الأنات 

هذيان الروح. الشاعر سامي حسن عامر



عشق الروح بقلم الشاعر أحمد سعيد أحمد محمد

 عشق الروح

عشقت فيك الروح 

فكنت للقلب مداويا؛؛؛؛؛

وسلمت إليك مفاتيح قلبى 

ولك الفؤاد مناديا؛؛؛؛؛ 

وحنين عيني تدمع شوق الهوى ولغيرك كانت ناهيا؛؛؛؛؛ 

ولسانك الذى غني بالحب

فسمعته فكان أجمل مغنيا؛؛؛ 

تلك من بالجمال رسمتها 

ومن فى قلب  غاليا ؛؛؛؛ 

ملكة والملوك جمبها أصبحت جواريا؛؛؛؛

هي بحر من الحب يتدفق فى الانهار كالماء الجاريا؛؛؛؛

هى نجمه فى سماء الهوى 

فكيف أصل للسماء العاليا؛؛؛؛

أنا من بالوصال متيم 

وأنت فى للروح الغواليا؛؛؛؛ 

بقلم الشاعر أحمد سعيد أحمد محمد



ياليل خبربني على عز الاحباب بقلم الشاعرمحمداحمدثابت

 ياليل خبربني على عز الاحباب

هل عادهم ياليل ذي يذكروني


وانقد تناسوني وسدو للبواب 

مانابنااااسيهم ولو قدنسوني


بلغ لهم ياليل يكفي تعذاب

ايش المسبب للحفاء خبروني


لاعادكيف الحال وتعليق وعجاب

ولارساااااايل ماجراء فهموني


ليش الجفاويش القضيه ولاسباب 

من صدكم نومي مفارق عيوني


انشي خطامني وتقصير وعتاب

بوفاء لكم ماريد زعل صدقوني


مانامت اعياني ولاعيش لي طاب 

بالله عليك بالوصال اسعفوني

الشاعرمحمداحمدثابت 

🎸🎸🎸🎸🎸🎸🎸



قصيدة بعنوان // عاطل في رياح الفوضى بقلم الشاعر // محمد الليثي محمد - مصر - مدينة أسوان .

 قصيدة بعنوان  //   عاطل   في رياح الفوضى

سأطل عليكم من نور الصباح

من ظل سفينة نوح

 إلي قلب رجل عاطل في  مقهى

كأمراة فقدت حبيبها 


عندما رفضني طفلها

وأنا أحمل تجاعيد وجهي

أسمع رنين نجوم التلال

ككنيسة مهجورة  

  تمنحني البكاء 

علي مطر الغرباء 

حين تحتويني 

آية على صدر عذراء 

تحلم بحبيبها العائد من  الحرب

أنا مازلت وحيدا

وغريب عن مدينة المطر

يشتهيني عطر

يغسل ثيابي بماء القمر

سأودع أشيائي الحزينة 

خزانة كبيرة من ورق 

يطيب لي ورد الهواء 

وأنا أجذب ثيابي

من ليل البؤساء

حيث الأحلام الذاهبة 

إلي شقوق الأبواب

وأنا عاطل عن الذهاب 

إلي الفوضى

أطلق نداءات المساء 

حوالي رائحة القرنفل 

بينما الشتاء يسرق الليل

حين يلتقي الحزن 

بالحزن الخفيف

في غرفتي سحابة عصافير 

تلهو في طريقي

بين منازل ترتعش 

كأيدي الفقراء

أيها الموت الذي يرافق مفاصلي

أنني أسير في الضباب

من يعطي أمرآتي ملابس الشتاء 

من يعطي سفني أجراس البواخر

من يعطي عيوني بعض من هواء 

لنسرع إلي كلمات المجد

كطفل عاري يلهو فى الريح

كنت أتلوي كالحية 

فى دروب الصقيع

هل ترى شوارع الشجر ؟

يا قلب ترك بدون قمر

دعني أرى ما لا يري

من تستر خصلات  شعر

في  وجه  أمرآة

فأنني أهواك يا عمري 

وأعشق الحياة 

حين تهوي الثياب 

من على

من يرفع الأوراق المبعثرة 

من على الأبواب الخضراء المغلقة 

----------------------__________________-----------------------

بقلم الشاعر // محمد الليثي محمد  - مصر - مدينة أسوان .



في الأحداث الأخيرة في مدينة حلب أقول : شعر مهند الطوفي

 في الأحداث الأخيرة في مدينة حلب أقول :

ماض على الدَّرْبِ مهْلاً  لا أزالُ أرى

ولمْ تَزَلْ خَطْوتي تُتابِعُ الأثرا

لي جولةٌ في المدى وافَيْتُ آخرها

واشْتَدَّ شَوْقي بها أنْ أُكْمَِلَ السَّفَرا

بِيْ لَهْفَةُ الرّوُحِ عِشْقاً لا أُهَدْهِدُها

كيْ تُشْعِلَ الفَخْرَ والأَشْواقَ والوَطَرا

يَحْلو الخَيارُ مَعَ العشرين َ من عمري

كشاعرٍ عاشقٍ يعانقُ القَدَرا

أنا عَشِقْتُكِ يا شهباءُ حاضِنَتي

روحي تُعانِقُ فيكِ الأهلَ والبشَرا

فيكِ عَرَفْتُ حياةَ العِزِّ في كَرَمٍ

أواجِهُ الشَّرَ والعدوانَ مُنْتَصِرا

على خطى الأَهْلِ والتّاريخُ يذْكُرُهُمْ

كَمْ سَطَّرُوا عِبَراً كمْ سَطّروا صُوَرا

وَعِشْتُ أَلْمَحُ فيكَ المجدَ يا بلدي

والقلبُ يَنْبُضُ بالآمال  مُفْتَخِرا

ما كُنْتُ أَعْرِفُ لَحْناً لَسْتُ  أَطْرَبُهُ

ولا أصاحبُ صُبْحَاً وَدَّعَ القمرا

 طِفلاً أبوحُ مَعَ العُشّاقِ في  سَهَري

وَاوقِدُ الرُّوحَ مِصْباحاً لِمَنْ سَهِرا

وكُلّما زادَ قَصْرُ الشَّوْقِ في  حُلُمي

أعِيْدُ صورَتَهُ في الصُّبْحِ مُعْتَذِرا

عَشِقْتُ أَرْضَكِ في الأحياءِ  مُبْتَهِجاً

مدينةَ العلمِ والعُمًالِ والشُّعرا

عَشِقْتُ أهْلَكِ يا أهلي ويا سندي

صَدُّوا الغُزاةَ وَصدّوا  كُلَّ مَنْ  عَبرا

لَنْ نَنْثَني عن دُرُوبِ الْعِزِّ يا بلد  

سَنَهْزِمُ الظُلْمَ والظُّلّامَ والخَطَرا

شعر

مهند الطوفي 

حلب



ما نحبّش نعوم… بقلم عماد الخذري

 ما نحبّش نعوم…

ما نحبّش نعوم، نحبّ اننّي

خلّيني على صدرك متهنّي

أنا في حضنك عصفور نغنّي

هايم في حبّك يا بابا حنّي


ما نحبّش نعوم، نحبّ اننّي

نحبّ جوّي وسط داري وفنّي


نحبّ نطير ونتعدّى حدود

نمَسّ بيدي قمرة ونجوم

نحبّ الجنينة والنّوار

وجابيّة تملا وسط الدّار


ما نحبّش نعوم، نحبّ اننّي


ما نحبّش البحر

ولا ركوب الخطر

موجة تهزّ

والأخرى تكر


ما نحبّش نعوم نحبّ ننى


نحبّ السلم والأمان

وكلمة حبّ على كلّ لسان

وبسمة في عيون الإنسان

ويُوفّى الظلم والحرمان


ما نحبّش نعوم نحبّ اننّي


يابابا قداش تحير

الدنيا راهو فيها الخير

ما تسمعش كلام الغير

غدوة راهو ديما خير.. 


ما نحبّش نعوم نحبّ اننّي


بقلمى عماد الخذري 

( بالدارجة التونسيه) 

تونس فى 15/01/2026


ما نحبش نعوم = لا أريد العوم 

نحبّ اننّي=أريد النوم



سأغيٌر قوس قزح بقلم الشاعرة زهرة حشاد

 سأغيٌر قوس قزح


هذا اليوم

سأغيٌر قوس قزح

 سأوقد على مشارفه 

شموع الفرح 

وأنشر  مواكب الزينة

لعولة الشتاء البارد

والنملة المهاجرة

 وحراق البحر  والقواعد

وربٌان السفينة

سأزفٌ في أذن قوس قزح

 إنٌه يوم عيدي

أعلن للجميع أن قوس قزح

لم يهرم مثلي  أبدا

هو ذا 

متموج فوق ساعدي

 تربٌع ذات اليوم

يغازل الأنواء 

معلنا هيبته في الأرض والسٌماء

هو ذا يطلٌ من مخبإه 

 يرقص على وقع  مولدي

قلت  يا ذا غدي

لم أهرم بعد أيٌها الزمن 

ومشاويري   أزرد لها  صدارا  زاهيا

 وقفٌازا حديديا 

وأقداما مؤرٌقة 

وخيمة شعر مدثٌرة 

ومبتدإ وخبر

لعربون وهم زائف

وتلك منسأة أبرم على عضدها وتدي

أهش بها على ورقي 

وكلٌ مآربي 

وذاك براق 

يرافق اليوم صدفة مولدي

يزين وشم مواكبي 

وجزءا من مراكبي 

يحملني إلى العلياء 

لم أشاهد جناح جبريل  

ولا حتى مشاهدالأنبياء 

يحتلون بعض السْماوات العلى

عيني مبهمة 

سبحت في رحلتي 

سبٌحت سبحا طويلا

قلت حمدا كثيرا

كثيرا كثيرا

أنا وقوس قزح

لم نهرم بعد

ناديت 

ويا رب السماء

ويا ذا البراق 

ويا سدرة المنتهى 

 سأعلنها ليلة سفر

بين الأطباق

موثوقة العين إلى الآفاق

متمعنة في تجاعيدي 

وما شربت من عرق المواعيد

كم أنت  يا نفس الليلة ذات مكرمة 

نمقت هذا اليوم أساوري 

هذه ساعات سبح طويل بين يدي خالقي 

هذه نواياي  تسافركرٌا وفرٌا

في إسراء ومعراج

هذا حشر مقلمتي

وبعض دفاتر ي

  لألوٌن بقوس قزح ميدعتي

ثمٌ...ثمٌ...ثمْ

يا أنا ...يا  غيمة الليالي السٌود 

أمطري 

بعثري بغزارة 

كل الأمنيات الكلاسيكيٌة

والعينيٌة

بذورا

 تزهر في كلٌ عود

انثري رذاذا يسقي  الوطن 

رؤى  مقفلة منذ عقود

ماء يجرف رابطات العنق الملوثة

والأقنعة المزيٌفة 

ماء يطهٌر أرضك يا غزْة 

وكل أصقاع العالم

امطري ياغيمة الليالي السٌود 

فوق تلابيب وطني وجلبابي وحقلي 

دعي الجدي في كفٌي يتبلل

يتبتٌل

"والنجم إذا هوى " 

يتذلٌل

 يتهلٌل

وطيف "أحمد" العدناني يتسلٌل

وصوت مئذنة في مدني

يتنقٌل 

وبين أضلعي

يتجلٌل

ونغمة  مقياس وعود 

وما يتلى على عرشك يا بلقيس 

يتحوٌل

 

بقلمي الشاعرة زهرة حشاد 

تونس في 15جانفي2026


في ليلةِ الإسراء والمعراجِ بقلم الشاعرة عزيزة بشير

 فُرِضتِ الصلاةُ بِمثلِ هذه الليلةِ فَصَلّوا ،فهذي ليلةُ الإسراءِ من مكة والمعراجِ من المسجد الأقصى في القدس أولى القبلتين وكلَّ عامٍ وأنتم بخير!


في ليلةِ الإسراء والمعراجِ

 قوموا وَصَلّوا وَارْتَجوهُ… بِساجي


قوموا  وقولوا  للإلٰهِ  تَوَلّنا  

 غزّا وضفّةُ ترْتَجيكَ ……..تُناجي


 قصْفٌ وعَصْفٌ والرّياحُ شديدةٌ

 وَخِيامُ تُجرَفُ ليسَ فيهَا…بِناجي 


 صَلّوا وَصَلّوا علَى النبيِّ حبيبِنا

 أتَى بالصّلاةِ بِليلةِ ……المِعراجِ!


دَعَواتُكم للأقصَى أن يَتَحرّرَا

منهُ العُروجُ إلى السّماءِ …أراجي؟


               عزيزة بشير



حياة الموت إمضاء... ادريس الجميلي

 حياة الموت


صمت يفضح الدجال

لانه كره السؤال

 سيبقى السؤال

قال لزوجته :انت المدام

انت حلال انت حرام:

لك هذا المقام

هنا سرقت اصل الكلام

لا عهد لي لا لا لا كلام

وانتهى الحوار دون سلام

قلت :من انت؟

لا خير يرقبك ليوم السؤال

هذه سيدة الاركان

و تلك فاتحة الأقفال

اما البقية فكلهن يدعمن الدجال

هفا امام الجدار

تساءل: اين الاموال؟

نادى خادمه

قص قليلا من الأغصان

اشعل الموقد 

ضع ما طاب من لحم الضان

اجاب العبيد

امرك مولاي السلطان

هذه وثيقة التعيين

جئت أطلب الشكر

لقد نسيت نفسي

 فأنكرت حرقة الشمس

ها أني أهجر قريتي

تحت أمر سيدتي

ثم أجحد رائحة الفلين

و كل ما أفرزته اشجار الزياتين


الإمضاء... ادريس الجميلي



أثر الفراشة 🦋 بقلم الكاتبة سعاد الحائك 🇹🇳

 أثر الفراشة 🦋

اثر الفراشة على الثراء 

اثر  الفراشة لا يرى 

اثر الفراشة  في دمي

يمنع عني  الكرى 

سحر سراء في مهجتي 

وتسّرب حد الثراء

وتناثر في الأفق 

ينثر العطر والشذى

بالأماني تسربلا 

ماذا عساني اضيف 

لقد غشاني طيفه وتبخر


نجمة المساء ⭐  🦋

سعاد الحائك 🇹🇳



مزقت أوراقي بقلم الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 مزقت أوراقي

فما ينفع بعد الآن

إن نبقي ، ورق....


وحسبت 

إني  في السباحة ماهر

واجيد فن العوم

لا أخشى الغرق


كنت ببحر الحب أبحر 

 لا أبالي ...

ولا شعرتُ بأنني

 يوما هرمت..

      في سجالي

وما جعلت من خوفي

ومن خجلي ، إتكالي

والفوز يأتي..

           لمن سبق


قلبي اذاب العاطفة

وسرت به نبضاته ، نحو الهوى

مسرعةً وخائفة..

قيس الملوح قد صدق


فقد التوازن بالجنون

لم يبقَ في حال السكون

بالحبِ قلبهُ قد خفق


ليلى ...

تشاطره الهوى

لكن حبهما  ذوى

     ثم إختنق...


قاسم عبدالعزيز الدوسري



قراءات_نقدية بقلم الناقدة سعيدة_بركاتي_تونس_

 قراءات_نقدية_سعيدة_بركاتي_تونس_🇹🇳

قراءة تحليلية لثلاثية في ال ق ق ج للإعلامية الكاتبة الدكتورة إلهام عيسى /سوريا

بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي / تونس


تحت عنوان كبير : جزار الإنسانية 


القـــــراءة : 


*القصة الأولى:


طفل يبحث عن الغد///


" خبّأوا أحلامهم في جيوب الريح. كانت أوراقًا ورسائل مؤجلة وبقايا أعمار. مزّقتها المساومات. غرقت الخيام، ارتجفت الأجساد، وأطبق الموت على المكان. طفل يصرخ بحثًا عن حذاء وكساء ورغيف. عند المساء، اكتشفوا أن الواقع دفن أمانيهم دون شاهد. " 


انطلاقا من العنوان يستشعر القارئ أنه مع نص يتعلق بالطفولة و ما تعانيه في زمننا الحاضر :"طفل يبحث عن الغد" ،مما يوحي بماض و حاضر ليس براضٍ عنه . فعملية البحث هذه و استباق الزمن " الغد" كأنه أمنيات عالقة بداخله .


عادة ما تقترن الأحلام بالطفولة في جميع أوضاعها يقظة أو نوم ،يرى الطفل أحلامه تمتد أمامه و تسبق خطواته ،تراه في حالة مرح و بهجة و فرح غير مكترث بما يدور حوله يطاردها عساه يمسكها كفراشة في فصل ربيع .


طفل النص و مفردة الغد جاءتا في صغة المفرد و هي دلالة على الجمع حين يكون الحديث في العموم و لا يشار إليهما و لا يحدد لهما هوية .


تبدأ القصة بفعل "خبأ" بمعنى ستر و حفظ و أخفى ، و الفعل في صغة الجمع مع ضمير الجمع للغائب "هم". فقد أخفوا أحلامهم في جيوب الريح :بمعنى رغم هذا الفعل "خبأ"و وارى الشيء عن الأنظار و ما وقع ستره فهو ثمين (فهل يوجد أغلى من الأحلام بالنسبة لهؤلاء) ،فقد عبثت به الريح و مفردة الريح  التي إذا ما مرت بالشيء سحقته و عدمته و غاب عن الوجود . (عكس الرياح).


تقول الكاتبة مع فعل كان :كانت أوراقا و رسائل مؤجلة و بقايا أعمار :هذه كل الأحلام المخبأة في دفتر الذاكرة التي كانت السجل لتدوينها :أوراق ،رسائل ،أما بقية الأعمار فهذا دليل أن العمر قد انقضى و الأحلام لم يتحقق منها و لا شيء، مرت بها الريح و سحقتها ، و مزقتها المساومات ؟ سؤال يراود المتلقي و يبحث في هذه المساومات و علاقتها بالأحلام ؟ 


ساوم على الشيء :السعي للحصول على نفع و جني فائدة بطريقة مخجلة ،و مساوامات النص رغم تعددها فهي واحدة : مغادرة الأرض الرؤوم دون مقابل فأين وجه المساومة ؟؟؟؟ طرد واغتصاب أرض و تهجير و حرب بشع وجهها و ما تركته من دمار أكلته أسنان المجاعة و أغرقته أمطار الشتاء . فالمساومات من طرف واحد : مغادرة أو إبادة .


كثفت القاصة من المشاهد في هذا المقطع و الإيقاع السريع :غرقت الخيام /ارتجفت الأجساد/أطبق الموت على الأجساد.فلم يبق في المشهد إلا "طفل" كل أحلامه حذاء و كساء و رغيف مما يعمق المعاناة في الخيام المنصوبة عل شاطئ المتوسط ،خيام غزة و ما بقي من الصامدين في وجه الريح .


تنتهي القصة بقفلة مأساوية :دفن الأماني دون شاهد 


عند المساء :زمن فيه الكثير من التأويل فهو ليس بمساء يوم واحد أو هو مجرد توديع نور النهار و شمسه :فهو انحدار قوي و سقوط إلى القاع بعد الحياة فانتقال النور إلى ظلمة المساء هو الحياة نحو الموت ،مما يؤكده بقية السطر : اكتشفوا أن الواقع دفن أمانيهم دون شاهد .


و تعود إلهام عيسى إلى ضمير الغائب في صغة الجمع مع فعل اكتشفوا  /و أمانيهم ، مما يجعلنا نقر بدائرية شكل القصة . أما المعنى فقد تخطى الظاهر إلى الباطن فنعبر و الكاتبة إلى البعد و المعنى الرمزي للسطر :الاكتشاف زمن المساء/الواقع القاسي و العنيف الذي دفن الأحلام التي أشرتُ إليها أعلاه "دون شاهد " .ليولد سؤال عن هذا الشاهد : هل من شهد على الموت و الذي ساوم ؟أم غياب شاهد على القبر جراء كثرة جثث الشهداء و غياب ملامحهم ؟ 


*القصة الثانية :


الرصاصة الأخيرة /// 


" تحت المطر، كانت أمٌّ عالقة تحت ركام بيتها. احتضنت الرصاصة الأخيرة حين خذلها الضمير العام. نزفت بصمت، ولم يرها أحد. إخوة يوسف مرّوا قريبًا، نظروا طويلًا، ثم أكملوا الطريق. " 


قد نقرأ القصة انطلاقا من نهايتها "إخوة يوسف ،مروا قريبا ، نظروا طويلا ،ثم أكملوا الطريق ". لم تخلوا قصص الدكتورة إلهام عيسى من التناص الديني / قصة سيدنا يوسف و ما فعلوه به إخوته حين رموا به في الجب و لم يرف لهم طرف عين .سطر يتحدث عن الخيانة و الخذلان في نفس الوقت و من داخل العائلة الواحدة فيكون الألم و الكسر أشد مما نتصور .المشهد مؤلم حد النخاع لتبدأ مأساة شعب .


الأم التي احتضنت الرصاصة هي وطن بكل ما فيه علق تحت ركام الحرب فخذله ضمير العالم ،ضمير يشاهد الدمار يوميا و أشلاء الجثث في صمت وهنا إشارة إلى الضمير العربي و إلى جيران غزة خاصة : غرقت هذه المنطقة في أمطار كان لابد لها أن تبيت نعمة و ليست نقمة ، و كأن الطبيعة تحالفت و هذا الضمير الصامت بل ضمير ميت ، فقد مر بالمشهد دون ردة فعل .


في خضم هذه التفاصيل و المشاهد المكثفة ضاع وطن بين الصمت و المساومات ، قال تعالى "أنتم شر مكانا"/يوسف 77 


*القصة الثالثة :


سلم الغيم///


"عجوز حمل في قلبه الضائع سهام الغدر، سجد وركع واحتضن اوجاعه في دهاليز وحدته ، كان ضجيج الصمت يلفظ انفاسه الأخيرة ، سرح جدائل الشمس واعتلى سلم الغيم، غفى على رصيف الوداع في جنازة نورانية ، كانت الإنسانية تذبح على مرأى العيون ." 


قصة فتحت للقارئ التفكير في العلاقة بين الزمن و العجوز : قد يمثل هذا الأخير جسرا بين الأجيال انطلاقا من الماضي و مرورا بالحاضر مما يجعله شخصية غنية بالدلالات و الرموز المتنوعة .العجوز عادة يحمل الحكمة و هو الزمن نفسه إن أردنا الإقرار بذلك .


ضاع قلب عجوز القصةِ من طعنات "سهام الغدر" حين كانت الانسانية  تُذبح على مرأى العين ،فالعجوز شاهد على العصر : يمثل العلاقة بين الإنسان و الزمن و تأثير أحداث الأخير على تجربته الطويلة و حياته :فهو صوت الإنسان في سويداء قلبه حين احتضن أوجاعه في دهاليز وحدته في صمت . مشهد يعمق هذه الوحدة التي يعيشها حين انتبذ  و غفى على رصيف الوداع و اعتلى سلم الغيب و ما حمله في داخله من مشاهد دمرته نفسانيا فغادر هذا العالم في صمت. 


*حزم القصص :


عودتنا الإعلامية إلهام عيسى بهذا الجنس الأدبي "الق ق ج" الذي يثير في المتلقي التأمل و التفكير العميق و ولوجها مباشرة في تفاصيل و مشاهد مكثفة بطريقة موجزة .


قد جمعت القصص الثلاثة تحت عنوان كبير :" جزار الإنسانية " فماهي العلاقة و بقية عناوين القصص ؟


كانت القصة الأولى تتحدث عن الطفولة و الأحلام المصادرة و المسروقة :"طفل يبحث عن الغد" ، و القصة الثانية " الرصاصة الاخيرة" بطلتها إمرأة استشهدت تحت ركام بيتها ، أما الثالثة "سلم االغيب "  بطلها عجوز شاهد على العصر . جمعت بينهم أحداث واحدة : حين تغتصب و تغتال الانسانية على يد "جزار الانسانية " و أول ضحاياه الأطفال و النسوة و الشيوخ .


إلهام عيسى وقفت على أحداث حقيقية وصفتها وصفا دقيقا مكثفا ، أبدعت فعلا في نقلها انطلاقا من لغة قوية و سرد عميق و موجز يجعل المتلقي يعيش أحداثها كأنه البطل .


بقلمي سعيدة بركاتي /تونس



الموت في المرآة الشعرية بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الموت في المرآة الشعرية:

تشظي الوجود.. وانسجام اللغة في تجربة الشاعر التونسي القدير أ-جلال باباي..قصيدته"سأعود إليه ذاك الطين الملحميٌ" نموذجا..


       ("هل هي ذريعة لأنسنة الحياة..؟!")


"أنا لا أحبك يا موت..لكنني لا أخافك..وأعلم أن سريرك جسمي..وروحي لحافك..وأعلم أني تضيق عليّ ضفافك"( الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم.)


-إذا أردتَ ألا تخشى الموت، فإنّ عليك ألاّ تكفّ عن التفكير فيه” (snénèque)


يُعدّ الموت في التجربة الشعرية ليس نهاية تُحكى، بل لغةً تُخترع من جديد.فالشاعر،حين يواجه فكرة الفناء،لا يبحث عن عزاءٍ جاهز،بل يُعيد صوغ العالم من منظور الندبة والافتقاد.وهنا تكمن "لعبة اللغة" التي لا تنفصل عن لعبة الوجود،فالشاعر المبدع هو من يحوِّل هشاشة الموت وواقعيته الصادمة إلى نسيج لغوي قادر على التعبير عن اللامعقول،مُحَوِّلا الصمت المحيط بالفقد إلى إيقاع،والفراغ إلى استعارة.فالشعرية الحقيقية لا تكمن في زخرفة التراكيب فحسب،بل في قدرة النص على خلق كون موازٍ،تكون فيه الكلمات وعاء للوجع وللجمال في آن واحد،مما يُحدث ذلك الاهتزاز العميق-"القشعريرة الجمالية"-في نفس المتلقي.

وفي مسار الحداثة وما بعدها،حيث تتفكك الثوابت وتتعدد الرؤى،أصبحت القصيدة ساحة لاختبار حدود اللغة والمعنى.لم يعد الشكل التقليدي هو الهاجس،بل قدرة النص على اختراق الوعي المألوف وإثارة الأسئلة الوجودية عبر تقنيات جمالية متجددة.

وفي هذا السياق،تأتي تجربة الشاعر التونسي الكبير جلال باباي كنموذج لشاعر يزاوج بين صدق التجربة الذاتية ووعي حرفي باللغة.فقصيدته "سأعود إليه ذاك الطين الملحمي" ليست مجرد مرثية أو تحسر،بل هي فعل وجودي مواجه.إنها تحويل للموت من حدث سلبي إلى مصير ملحمي يتم استدعاؤه بقوة وإرادة: "سأعود إليه..سأمضي رأساً إلى قلب الأرض".

يحتفل باباي بالصور المتدفقة وبالإيقاع الداخلي الذي يشبه ترنيمة مصاغة بجراح ووعي.فهو يتغنى بالحياة (المرأة،الوطن،الشباب،الأناشيد) في لحظة التحديق في الموت،مما يخلق تناقضا مولدا للجمال.الموت هنا ليس إلغاء،بل عودة أصلية وخلاقة:عودة إلى "الطين الملحمي"،إلى الجذر الأول.إنه تحويل للذات من "خشب صلب" فردي إلى جزء من دورة الكون الأبدية.حتى علامات الشيخوخة والضعف تُنفى بقوة القول الشعري، ليصبح القبر مكانا تنمو عليه الأزهار وتُكتب عليه "قصائد الشمس".

وهكذا،يتحول الموت في الشعر من فكرة مجردة مروعة إلى مادة أولى للإبداع.إنه "ابن الفقدان" حقاً،لكنه أيضا أبُ للتأويل والحكمة.فالشاعر،من خلفياته الصوفية والوجودية،يستخدم الموت كمرآة عاكسة وكعدسة مكبرة تكشف بهاء الحياة وهشاشتها معا.إنه الذريعة القصوى لإعادة "أَنْسَنة" العالم،ولتذكيرنا بأن جوهر حياتنا يتشكل غالبا في ظل سؤال فنائها.

هكذا يأتي الحديث عن الموت مشتبكا برموز الحياة التي تُنعش ذاكرة الكائن،وتفتح فضاءها على آفاق متباينة من المعرفة كسلاح مواجهة،إلى حدٍّ أمكننا فهم التجلّيات الواخزة من أشكال الموت ومعانيه التي اصطرعت في وعي الذّات ومجهولها،بما في ذلك المعنى الأنطولوجي له:

"سأعود إليه ذاك الطين الملحميٌ"

سأكون حاملاُ

لأُمنياتٍ الطريق الساخنة

لن يكون لشيخوختي تجاعيد

ولن يغزو الشعر الأبيض تلال الرأس

أنا لستُ ،سرابا

ساغرٌد خارج السرب

سأحملها أناشيد الشباب

سابقى دويٌا في الصفوف الأولى

سأكون مختلفا،عن الباقين

سيضعون عند مرقدي

نقيشة ممتلئة بقصائد  الشمس

بعدئذ،

ٍ ستنمو الأعشاب على أطراف القبر

ستغطيني بالكامل باقة البنفسج

ستبتلعها الجبال تلك الأشجار

وقد ازالتها الريح من رحمها ،

ستلتهمني الأرض،

أنا الذي كنتُ خشبا صلبا

سأعود إليه،ذاك الطين الملحميٌ

سأمضي رأساً الى قلب الأرض..

مثلما الروح نحو السماء.

(جلال باباي)

ماقبل الخاتمة :

يمكن القول إن الشعر،في صميم تجلياته،هو محاولة لترميم العالم بانكسارنا.إنه اللغة التي تنسج من خيوط الوعي بالعدم رداء للوجود. فالشاعر، "أ-جلال باباي"،لا يهرب من الموت بل يغوص في أعماقه ليستخرج منه اللآلئ المكنونة: حنيناً إلى الطين الأول،وغضبا على الزوال،

وتصالحا غريبا مع دورة الكون.الموت في القصيدة يصبح كائنا كلاميا،يتحاور معه الشاعر،يتحداه، ويواصل الغناء في وجهه.فهو النقض الذي يولد التأكيد،والهادم الذي يكشف عن أساس البناء.

هكذا،لا تنتهي القصيدة عند حافة القبر،بل تمتد كجذور تلك "الأعشاب" و"باقة البنفسج" التي تعلن انتصار الحياة بطريقتها الهادئة.

إن إبداع-باباي-وغيره من الشعراء الذين استشرفوا الموت يذكرنا بأن أعظم نص شعري هو الذات الإنسانية نفسها،وهي تكتب سيرتها على صفحة الريح والزمن،معلنة،في جرأة وجمال،أن الوجود رغم فنائه،وقول الشعر رغم صمته المحتوم،هما توأما معنى لا ينفصلان.ففي العودة إلى "الطين الملحمي" يكمن الوعد باستمرار الغناء، حتى ولو كان الصوت جزءا من صمت

الأرض،والنقش جزءا من ضياء الشمس.

في قصيدته:"سأعود إليه ذاك الطين الملحميٌ" تتحرك الدلالات على محاور جمالية عدة،منها نسق الصور الشعرية التي تنتهي بتقفيات مموسقة،محركة للنسق الشعري،ومنها اعتماد القفلات النصية التي تؤكد ترسيمه للدلالات والمعاني الشعرية المتواشجة في بثها ومعانيها الجمالية التي ترصد وقع الحالة الشعورية بأعلى قيمة بؤرية تأسيسية لحراك الدلالات والمعاني الشعرية..

وهو يرفع قصيدته في وجه الموت،كان الشاعر الكبير-جلال باباي-يتوافق تماما مع مقصديّته،إن رؤيةً أو إيقاعاً،في الإفصاح عن تشقُّقات كينونته وأناه الغنائيّة،بعد الإبداع الّذي جسّده ببراعة واقتدار  في طوافّه الطويل،وفي مغامرة روحه من رحلة البحث،ناشِدا ومُنشدا.

على سبيل الخاتمة :

لقد بِتْنا اليوم معتقدين بأنّ الشعر،عموماً،هو ابن الفقدان ووريث الخسارات.لكن الموت لم يكن في تأمُله،ولا في معايشته اختباره حدوده مُجرّد بكاء وعزاء وإيحاء بغيوم الحزن التي تُلبّد سماء الكائن وتُظلّله..إنّ الموت يتحوّل لدى الشعراء،بخلفيّاتهم الصوفية والفلسفية والوجودية المتنوِّعة،إلى ذريعةٍ قُصْوى لأَنْسنة الحياة وقد افتقدت لكثيرٍ من ملامحها وقوى تجدُّدها إن في ذاتها أو في مدى انعكاسها على مرآة النّفْس.

ختاما أقول: الموت نقض للحياة،وهتك لبهائها،وإزاحة لمظاهر الجمال في ربوعها،وقد ظلت فكرة الموت تطارد الإنسان منذ أن أشرف بنفسه على مواراة أحد أقرانه تراب هذه الأرض.. لقد أيقن الإنسان منذ هذه اللحظة أنه للفناء،وأن العدم قرين خطاه مهما تطاور في البنيان أو شيَّد من الحضارات ! وأمام هذه الفكرة / فكرة الموت تشعر الذات الإنسانية بأن وجودها وجود للموت، ووجود للعدم تشعر بأنها مفردة لأن الفرد يموت وحده،ولا يمكن لإنسان من الناس أن يحمل عن غيره عبء الموت،أو ينوب عنه فيه..

ومن هنا تدرك الذات الإنسانية أنها مفردة ووحيدة أمام هذا المصير(1).

وقد أبدع الشاعر التونسي أ-,جلال باباي في ترجمة أحاسياسه من خلال هذه القصيدة،وجسّد فكرة الموت بأسلوب جمالي  رغم الإيغال في الألم،وكأني به يقول: ما عبور الآخر في العالم..إلا صورة أخرى لعبورنا في الوجود..

وأنا..!

ها أنا ذا أغوص في محيط كلماتك المتوهِّجة-يا جلال-أخترق أعماقها بقلب يعْشق المجهول..وليس البحر هنا ماء وملحا،بل حروفا تصنع أمواجا من دهشة،وكلّ موجة تقذف بكنوز من المعنى إلى ضفاف شاطئ الوجدان.


محمد المحسن

1-) يراجع : د/ عبد الرحمن بدوي / دراسات في الفلسفة الوجودية / مكتبة النهضة المصرية / القاهرة 1996.



الجمعة، 16 يناير 2026

فقدَك يا بيّي سَهم بالأهداب بقلم الشاعرة عناية أخضر

 فقدَك يا بيّي سَهم بالأهداب

تمَزِّق غلاف العَين فِرقتنا


ضعنا يا بيّي يوم نورَك غاب

وبكِّت حجار الصَّم دمعِتنا


خيّي بو أيمن قال فيك كتاب

بشعرو رثاك . (من الوجَع مِتنا)


والله يا بيّي القلب بعدَكْ ذاب

ويكوي الأسى بالنّار مهجِتنا


والله يابيّي العَيش لَولاَ طاب

بمرّ الفَقِد بتغص لقمتنا ...


يا ريت لولا بيلتقوا الأحباب

وترجع لوسط الدار جَمعِتنا .


ولو غاب بيي بالفكر ما غاب

ومهما علينا تسكّرت لبواب


بيظل جوّى القلب شمعتنا


عناية أخضر


كم أشتاقُ اليك أبي .. الذكرى السنوية الخامسة لرحيلك ونار الفقد لم تخمد .الفاتحة لروحك الطاهرة يا روح روحي



اين الثرى من الثريا بقلم الكاتبة نجية مهدي

      اين الثرى من الثريا

اليوم  حزنٌ

في النفس

رمحً أصابني

جرحٌ على مر الزمان

أيناكم

ورود حديقتي

لا لون ولا طيب

أسفٌ تحته نحيب

 ماذا لي  وقلبي يذوب

ظلمة السجن لا ترحم غريب

هل دموعي جفتْ

وبدا في الهام شيب

أفيضي يا دموع

ما لكِ يا عين هل عميتِ

أمْ أصابك قذى

النهر يجري

لو كان يعلم مَن فوق الجسر

لجفَّ حزناوالموج عصيب

يا نفسُ تلحفي بالعمى

وأنْ كان لا يجيب

دهرٌ غبيٌّ وصاح قهرا يا نجيب....

والرّبعُ  لا يعلمون أمرٌ عجيب

فغبْ مالك حبيب

وشارك المصاب الجلل

يومٌ  يفرحوا  ألَ لهب

فقلوبهم  خشب  فيه العفن

يجوب......

فأنظرْ الى بغدادَ

مِنْ  فوق الجسر

هلْ ترى بريق الذهب

قبابٌ شامخة

وذاك اللئيم بنهمٍ يشرب الحليب

اين الثرى من الثريا


نسل الجواري

ما عندهم عيب

دعهم يفرحوا ويغطسوا بالطيب

وسيرون يومهم

وقتها

لا مال....ولا ولد...الكلّ

 منشغلٌ بحفرته  لمنكر ونكير

لا يجيب..نجية مهدي


ٌ


إجازات مدفوعة الثمن بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة

 إجازات مدفوعة الثمن


غادرت الفوج، متأبطا إجازتي، متوجها نحو حلب الشموخ، ركبت حافلة نقل "هوب هوب" من دمشق إلى حلب [ يطلق على ذاك النوع من الحافلات اسم "هوب هوب" لأن معاون السائق فيها لا يكاد يصمت قليلا حتى يناديه أحد الركاب طالبا النزول فيلتفت المعاون إلى السائق طالبا منه التوقف قائلا له: "هوب هوب نزل" - أي توقف كي يتمكن الراكب من النزول - ]


على الرغم من أن السفر بتلك الحافلات فيه من المشقة ما فيه غير أن الراكب لا يزال سعيدا بسفره ذاك لما يحمله في صدره من أحلام و أمنيات و توق للقاء الأهل و الأحبة


بجانبي كان يجلس أحد العساكر الذي سرعان ما تعرفت عليه، و شرعنا نتجاذب أطراف الحديث على سبيل تمضية الوقت و دفعا للملل


قال مرافق السفر هذا: هل حصلت على إجازة ؟ قلت: نعم، هي عشرة أيام [ قلتها بفرح شديد ]

قال: هل هي مدفوعة الثمن ؟ قلت: بل هي نتيجة تفوقي في اختبارات الرياضة. قال: الإجازات عندنا تظل مدفوعة الثمن.


[ هذا هو الحال في عموم وحدات الجيش السوري آنذاك و ليس كل ضابط في ذلك الجيش يمكنه منحك إجازة أو يسمح لك بمغادرة وحدتك العسكرية ما لم يكن ضابطا علويا، لأن أي ضابط آخر لا يمكنه تحمل مسؤولية عنصر لا أحد يعلم مالذي يكون منه أو يجري له بعد مغادرته وحدته تلك]


قلت لمرافقي في السفر: كان الكثير من العساكر عندنا يدخلون غرفة الضابط و يضعون على مكتبه "المعلوم" [ كان لكل يوم إجازة له ثمنه ] و يحصلون على الإجازة وفقا للتسعيرة المتعارف عليها، و قلت لمرافقي: أما أنا فلست من أولئك، فالدين الحق لا يبيح ذلك البتة. و أما إجازتي هذه فالكل يعلم أنني تفوقت في الاختبارات و أنه لا يمكن التلاعب فيها أو التغاضي عنها


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 111

***

تباريح عساكر /1981/


قلت لمرافقي في السفر - من دمشق إلى حلب - على متن باصات الهوب هوب - الشعبية صناعة و ركابا - قلت لذاك المرافق - و نحن نتحدث سوية في مسألة الإجازات مدفوعة الثمن تلك التي تستنزف مال العسكر رغم ما هم عليه من سوء حال - قلت له: دعنا من مسألة الإجازات و سأحدثك عن بعض وقائع مريرة في فوجنا المحترم، و ما تحمله تلك الوقائع من دلالات حول طريقة تعامل المؤسسة العسكرية السورية - آنذاك - مع أفرادها و عناصرها و مجنديها 


ترقى قائد الفوج العميد / ع.ع/ ليصبح مديرا لإدارة الإشارة، لكنه قبل أن يغادر الفوج متوجها نحو مركزه الجديد اختص لنفسه بقطعة أرض متاخمة للفوج جعل منها مزرعة له، و تم فرز عددا من عناصر الفوج للقيام بأعمال تلك المزرعة من بناء للسكن أشبه ما يكون بالقصور الفاخرة، و تم فرز مهندس زراعي هو من منتسبي الفوج للاهتمام بأمر المزروعات و نباتات الزينة و غير ذلك.


ذات يوم و كالعادة تم من طريق إذاعة الفوج مطالبة العناصر المطعمة بالتوجه إلى المطعم لتناول طعام الغداء


بالفعل، اجتمعت العناصر المطعمة أمام المطعم، و غدت تنتظر ظهور الملازم الذي سيسمح لها بالدخول إلى المطعم بعد أن يقدم مساعد الإطعام الصف له، لكن المساعد و الملازم لم يظهرا، و بدأ الجميع يتساءل عن سر هذا التأخير 


قال أحدهم: يا شباب لقد شاهدت قبل قليل عددا من سيارات الرانج تدخل مزرعة العميد ! و أتوقع أن ذاك هو سر هذا التأخير في دخولنا المطعم. و قال آخر: يا شباب، منذ مدة ليست ببعيدة صادفتنا مثل هذه الحالة، و حين دخلنا المطعم فوجئنا باختفاء الدوسير من على الطاولات [ الدوسير هو الفاكهة الملحقة بطعام الغداء ] 


و بعد طول انتظار دخلنا المطعم لنجد اختفاء لحم الفروج المطبوخ الذي يضاف عادة إلى قصعة الرز أو البرغل [ كان في الأسبوع الواحد يضاف لحم الفروج عن يوم واحد، و لحم الضآن عن يومين ] 


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 112


خاطرة ..الأديب. حمدان حمّودة الوصيّف. تونس

 خاطرة ... حمدان حمّودة الوصيّف. تونس

لَيْـسَ الـتَّـقَـدُّمُ عَــادَةَ التَّـدْخِــيـنِ

أَوْ أَحْـمَرًا في الـوَجْـهِ والشَّفَـتَـيْـنِ

أو "مُوضَةَ " الفُسْتَانِ أَوْ تَسْريحَةً

للـشَّـعْـرِ أَوْ لَـوْنًا عَلَى الـخَــدَّيْـنِ

لَـكِـنَّـهُ عِـلْـمٌ نَــنَـالُ بِـهِ الـعُــلَا

وعَـزِيـمَـةٌ تَسْـمُـو بِـنَـا لِقُـرُونِ

وكَـمَــالُ أَخْـلَاقٍ وعِـزَّةُ جَـانِـبٍ

وتَـرَفُّـعٌ عَـنْ عَـادَةِ الـتَّدْخِيـنِ.

الـلُّـبُّ أَوْلـَى بِالتَّجَـدُّدِ والحَـيَاةْ

والرُّوحُ أَسْمَـى مِن كَلَامِ"لَكِينِ"



تَهِبُ الجريمةَ فرصةً بقلم الكاتب حسين جبارة

 تَهِبُ الجريمةَ فرصةً


 


               سقطَ الإمامُ أمامَ بيتِ اللهِ


               يخطو خاشِعًا ومُسبِّحا


                   ---------------


               العنفُ مزَّقَ في المدينةِ أمْنها


               أودى بطفلٍ قاصرٍ


               وبوالدٍ وبثاكلٍ


               صرعَ الضَّحايا جملةً وجماعةً


               أملى إرادةَ ظالمٍ مُتَجبّرٍ


               يجبي الإتاوةَ بالرصاصِ وبالقنابلِ عنوةً


               كم يخطفُ الأرواحَ ليلًا أو نهارًا


               يَسْفكُ الدَّمَ في المعابدِ مُمْسِيًا أو مُصْبِحا


                   ---------------


               فرضَ السّلاحُ حضورَه


               فرضَ القرارَ مُهدِّدًا ذا منصِبٍ


               مُتوعِّدًا ذا ثروةٍ


               قد أطلقَ النيرانَ تُرهبُ واليًا


               كانَ الرفيعَ بموقِعٍ


               كانَ البديلَ مُرشَّحا


                   ---------------


               سقطَ المديرُ أمامَ مخفَرِ شرطةٍ


               تغفو بيومِ عريكةٍ


               تلهو بدار حراسةٍ


               لا تبذلُ المجهودَ والتحقيقَ تحمي ثُلَّةً


               تهبُ الجريمةَ فرصةً


               تهبُ المُسدَّسَ مسرحا


                   ---------------


               هذي سياسةُ حاكمٍ


               هدفتْ لضربِ نسيجِ شعبٍ آمِنٍ


               أرستْ مُخطَّطَ ماكرٍ


               فتحَ المُعسكرَ للمُتاجرِ بالذخيرةِ والعتادِ


               مُقتِّلًا ومُجرِّحا


                   ---------------


               فتحَ المخازنَ عامدًا متعمّدًا


               كم أغمضَ العينينِ يُخفي خُطَّةً


               بعثَ اقتِتالًا واحترابًا


               للبريءِ مُعذِّبًا ومُذبِّحا


                   ---------------


               هذي حكومةُ عنصُريٍّ غاشمٍ


               تبغي إبادةَ ناطقٍ بالضّادِ يعشقُ موطنًا


               تَرْضى إبادةَ مُخبرٍ متعاونٍ


               أنهى مُهمَةَ خادِمٍ


               تحمي مكائدَ مجرمٍ


               أردى مئاتٍ في الأصيلِ وفي الضُّحى


                   ---------------


               الموتُ أنشبَ مخلبًا بعشيرتي


               والأمنُ غابَ عن البيوتِ عن العيونِ عن الحِمى


               سأعيدهُ أمنًا وقصّةَ تائبٍ


               سأعيدهُ بعزيمتي وأصالتي


               بقناعتي سأكونُ للدربِ السويِّ مُصحّحًا ومُصلِّحا  


                   ---------------


               أهوى الصّباحَ مُبشّرًا


               والطّيرَ يصدحُ عاليًا


               الحبُّ ينبضُ في بلادي دعوةً  


               والزهرُ ينمو في فؤادي عاطرٌا


               زهرٌ زها وَتَفَتَّحا


                حسين جبارة                      تشرين أوّل 2023


وَلَكنَنِي زَهْرُهُ * بقلم الكاتبة عائشة لنور

 ***   وَلَكنَنِي زَهْرُهُ ***

ويَملأُ وَجنَتيَّ نُورٌ من حَديثٍ بَنفسَجِي ،لا اُتقِنُ اخفاؤه...

واليلُ العجوز يُلملمُ نُجومه مُتصدعًا ...

من خِشية نَشيدِي الآتِي...!!

أَ يُعقَلُ هذا...!!؟

أُجَنُّ وأُعَاتبُ ...!!

ويَتحولُ عقلي إلى قانون...

وفكري إلى نَشيد يَنحنِي لِسرّ النجوم...

هُنا...

تَتقاطعُ الطرق بين الحلم. الحقيقة...

ويَذوبُ الوقت في كأس الانتظار...

كَأن الكون يَكتبُ وصيته الأخيرة على صفحة الضباب.. 

فأغرقُ في شِبر لهفة وشغف ل العزلة فِيَّ...

خَلفَ غيمة مليئة بالمرايا والسكينة...

واُدركُ أننِي لا أَصلحُ لفكرة الربيع، ولكِننِي زَهرُهُ...

ففي قلب الحدث عَليٍَ بالرحيل داخل جلدي ...

اوالبقاء على رأس الاسئلة...

لِأننِي لَستُ سوى خُيوط زجاج...

تَتطفلُ على اماكن الرحيل وتَرسمُ طُهرَ الأحاجي...

وكلُ ما لديها ،ضمير من هُدأة النعاس...

فَصيحٌ ،مُثيرٌ ل الدهشة يَتقلَبُ في أضغاثِ أقلامه...

ووجهٌ يُجهِزُ ل العابرين ليلا ، لا يَطعَنُ أَنجُمه...

ونَبضٌ ممزَقٌ يَركضُ كالنِصال ،يُلوِحُ  ل الراحلين بالسلام...

وتُخبِرُهم أن رياحَ المحبة ستعودُ شَظايَا ،تَخدِشُ بياضهم المُمَوَه...

وكُلما تَذكروها طأطاتْ قلوبهم والآهات على شَفَا يَقظة...


                                     بقلمي عائشة لنور



أراك تغمضين عينيك عنّي..وتنسين اختلاط الورود..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أراك تغمضين عينيك عنّي..وتنسين اختلاط الورود..!


الإهداء: إلى تلك التي أضرمت أحزانها في جرحي..أرخت جدائلها في سكوني..وغمرتني بغيم صمتها ورذاذ عشقها السريّ..


"تعرف أنّك عاشق..عندما تبدأ في التصرّف ضد مصالحك الشخصية.(برنارد شو) "


..إنّ قلبي بيت لكِ

ولكنك تغمضين عينيك عنّي

      وتنسين اختلاط الورود

وشهقة كل هذي الحروف

          على تلّة في الجنوب

كيف تعبرين كل هذا الجمال

ويعْلق الحزن بي..

  كيف تشيحين بوجهك عنّي..

    وتصغر هذي البلاد بعيني

وتصهل الرّيح بقلبي..

   وقرب بقايا الركام

              أصغي لأجراس صمتك

أحاور رياحا تعبث بتاريخ وجدي

كأنّي السراب..

   كأنّي تعبت

كأنّ ثلج الدروب قد نال منّي..

      كم أحبّ إرتباك الفصول..

كم أحبّ سماء الخريف

متخمة بالغيوم..

        كم أحبّ خيول السنين 

 وهي تركض صوب الأقاصي

   ولا شيء يربك هذا العبور..

وخلف خطاك بقايا صدى مؤلم

هنا أحتفي بالرذاذ

ها هنا أداعب غصن زيتونة 

جرفته السيول

ولم يبق لي غير عطرك

لم يبق لي غير حضن عتيق 

               على شكل ذكرى

وبي شهوة لإحتضان الغيوم بصمت

أحاورها

    أسائل فيها سر هذا الرذاذ

وليس لي غير حلم نما دافئا

قبيل انبلاج الصباح

وبعض قصائد عن سيرة العاشقين.. 

وشهقتهم 

                  قبل مجيء الغروب

أنا لا أريد الرحيل

         لا أريد القطار المعدّ لرحلتنا

لا أريد أن يهجع البحر على كفتي

أو أن يسرج أفلاكه

                للرحيل

فقط ما تبقى سوى عزف غيم

تعاويذ ضد الفراق

ونجمة صبح تضيء هذي الطريق..

تمهلي.. 

   ولا تتركي الغيم يبكي

تمهلي ودعي منك شيئا

يرتّب موعدا لفجر يجيء

علّ تجيء الفصول

          بما وعدته الرؤى

لكن..

ترى ما سأقول..

إذا مرّت غيومك جذلى..

   تداعب نرجس القلب

أو لاح لي بين ثنايا المدى.. 

طيفك

     يطرّز وهْمَ المسافة.. 

وشاحا للذي سوف يأتي

ربّما أظل أداعب صوتي

أحاور روحي..

أرتّب حزني

كزهرة لوز أهملتها الحقول..

كغيمة في الأقاصي..

              أربكتها الفصول..


محمد المحسن


*صورة الحسناء..تعبيرية فقط.



الخميس، 15 يناير 2026

كاميرا الروح بقلم الكاتبة حنان أحمد الصادق الجوهري

 كاميرا الروح

***************

شيئٌ ما في أعماق الروح

يلتقط الأسئلة.

و يبحث عن المعنى الكامن خلفها

عن الأثر الذي يتركه الوجود فينا

ثم يمضي.

إنها كاميرا الروح

تلك التي ترى الأشياء 

كما ينبغي أن تكون

حين تُنزع عنها أسماءها

ونقف أمامها دون تفسير.

تعمل حين يتوقّف العقل عن الشرح،

وحين يعترف القلب

أن الفهم هو اقترابٌ صامت

من سرٍّ لا يُفكّ.

تسجّل اللحظة

باعتبارها تقاطعاً

بين ما كنّاه

وما نحن بصدد أن نصير إليه.

في أرشيفها.. 

تسكن الذكريات كدلائل،

تسألنا في كل مرة نعود إليها:

من كنت؟

ومن أصبحت؟

وما الذي تغيّر حقًّا؟

فكل ما يُهم كاميرا الروح

هو ما يُوقِظه الحدث فينا.

نظرة واحدة قد تفتح سؤال العمر،

وخطوة عابرة

قد تغيّر  مسار القرب والبعد.

هي التي ترى في الصمت

مساحة للوجود الخالص.. 

حيث لا دور نؤدّيه،

ولا قناع نرتديه،

بل نكون…

فقط نكون.

تحتفظ بالحنين كدليل.. 

على أننا مررنا حقًّا من هنا،

وأن شيئًا في هذا العالم

لامس حقيقتنا

ثم ترك أثره.

تسجل مشاعرنا.. 

كقوة تشكل  نظرتنا لأنفسنا،

وللآخر،

وللمعنى ذاته.

ومع استمرار الحياة،

نكتشف أن كاميرا الروح... 

كانت شاهدًا على أيامنا،

و كانت مرآة وجودنا،

 ثمَّ تسألنا بهدوء

هل عشتَ حقًّا؟

أم مررتَ فقط؟

فالجمال، في جوهره... 

يكمن فيما يجعلنا أكثر وعيًا

بهشاشتنا،

وبعمق حضورنا العابر.

هكذا تعمل كاميرا الروح…

 لتوقظنا داخل اللحظات 

وتتركنا أمام السؤال الأكبر

كيف نحفظ إنسانيّتنا... 

في عالم يمضي؟ 

           بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري



ملكة الشمش ٠٠!! بقلم الكاتب السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد

 ملكة الشمش ٠٠!! /

عند ملتقى القلب 

تربض بين الشرق و الغرب 

ملكة 👑 الشمس 

تغزل فستانها المنثور

الأبيض كالشمع 

تخفي الدمع 

بلون السماء 

فيلتقيان في همس

بين أهداب الليل 

و تمايل النخيل 

تُغني في خجل للقمر 

تسهر وحدها في تجليات 

حتى يطلع الفجر 

و من حولها تصمت النجمات

تحلم في طيفها المسافر مع الطير 

تكتب بحروف العشق 

موال الجمال 

على ضفاف مدينتها الشقراء 

بعيدا عن العذارى

قصيدة يحسدها عليها الشعراء 

ينتظرها الفارس كل صباح 

لا تأت ِ فلا يكف عن الصياح 

لعل يبللها المطر  

و تعود الأفراح 

مع زمن ينشد الفضيلة 

في عالم عنوانه الخداع و الحرب 

بعد أن هجرها الحب 

و نزح من دنيا الغرام 

كي يبحث عن نوبة سلام !٠

( السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر )


سَيِّدي كَمْ يَشُدُّدني لَكَ شَوْقٌ بقلم د . محفوظ فرج المدلل

 سَيِّدي كَمْ يَشُدُّدني لَكَ شَوْقٌ

....................................


يا حبيبَ الرحمنِ  خلقاً   ونبلا 

وعظيماً في الشأنِ بَعْداً وَقَبْلا

 

أودعَ    اللهُ   نورَهُ   فيكَ   حتى

كنتَ خيرَ    الأنامِ  قولاً  وفعلا


أنتَ معنىً قد جَسّدَ  اللهُ   فيهِ

منهجَ   الحقِّ  شاخصاً   فتجلّى


حينَ أسرى بك الإلهُ  إلى القُدْ

سِ تساميتَ فاصطفاكَ  مُعَلّى


وتجاوزتَ   في  العروجِ  سماءً

لم ينلْها سواكَ في الكونِ  وصْلا


فَتبلَّغتَ    من     مليكٍ    عبادا

تٍ   بإحسانِهِ    فحققتَ   عدلا


 وَبعثتَ    الحياةَ    بعدَ   مواتٍ

من ضلالٍ   قد رانَ  فيها وأبلى


سيّدي  كمْ يشدُّني   لك  شوقٌ

أنتَ من  كلِّ ما  برى  اللهُ  أغلى


ذاكَ أنَّ المعروفَ   أنّى  تناهى

خصَّكَ  اللهُ  فيه فرعاً      وأصلا 


قيلَ لي هل    رأيتَهُ    في   منامٍ  

قلتُ     إنّي    أراهُ   قلباً   وعقلا


هوَ يجري بالروحِ مَجْرى دمائي

في  عروقي ما   مثلُ ذلكَ  أحلى 


فلكَ     الحمدُ     يا إلهي   فآيا

تُكَ في حُبِّهِ  على الخلقِ   تُتْلى 


وعلى الآلِ   والصحابِ   توالتْ

صلواتٌ   عليهمُ   منكَ     تُمْلى


د . محفوظ فرج المدلل



خريفية......مع راحة البال بقلم الكاتبة نجية مهدي حسين....العراق

 خريفية......مع راحة البال

أكون مرحة وأيجابية

حين يكون بالي مرتاحا،

لا  أبالغ فراحة البال ممكن

صنعها بأنْ نقبل وضعنا كما

هو أيجابا  لا سلبا ، أرى طفلا

جميلا أودّ أنْ أحمله بين

ذراعيّ وأحبه وكأنه أبني أو

أبن أخي  أو أبن أختي.

عندما أرى سربا من العصافير

تزقزق بعد المطر.....أحيانا أرى الجو مشرقا تتفتح شهيتي للكتابة أي موضوع

يخطر على بالي.......أنا أحبّ

الخريف الهاديء الذي يحنو

بأعتداله على الكون....تأتي

فترة تشبه الربيع لا عواصف

ولا تساقط أوراق الشجر، فقط ألاحظ تسوي الظل      والضوء هذه نظرتي الى

بداية الخريف لا أقول أنّ

الجميع يشعرون مثلي هي

حالة نسبية أشعرْ بأنّ الصيف

مرَّ لانه يكوينا بحرّهِ...وبعده

الخريف يأتي كفارس نبيل

يقضي على الحر اللاهب.صحيح أنه متقلب

المزاج لكني لا أتذمر من تغيره أبدا  ولله الأمر في كل

شيء.

نجية مهدي حسين....العراق


جِسرُ الأَحزَانِ بِـــقَـــلَـــمٍ ️ الكاتب أَرْكَانُ الْقَرَّهْ لُوسِي

 جِسرُ الأَحزَانِ


مَا لَكَ اليَوْمَ

أَيُّهَا 

الجِسْرُ………… .


هلُ طغى

على هامك 

النَّهْرُ…………… .


فَمَا لِي 

أَرَاكَ اليَوْمَ 

شَجْواً أَعَيَّا 

صَفْوَ مَوْرِدِكَ 

الكَدَرُ…………… ؟


أَمْ هَلْ أَتَاكَ

 الَّذِي تَخْشَاهُ 

غَدْراً فَرَمَاكَ 

بِمَا جَنَى 

الدَّهْرُ………… ..؟


فمَنْ هَذَا الَّذِي 

هَانَتْ عَلَيْهِ 

حَيَاةٌ 

وَعَادَاهُ الرَّشِيدُ 

جَهْرُ…………… ..؟


وَمَنْ نُودِيَ به 

جَوْراً وَظُلْماً 

فَوْقَ عَلْيَاءِ 

حِصْنِكَ قَهْرُ… ......؟


أَتَدْرِي بِهِمْ 

نَزَلَتْ تِبَاعاً  

"هَلْ أَتَى" 

واية التطهير

فْخَرُ…………… ..


أَتَدْرِي بِمَنِ 

اسْتَهَانَ البَغْيُ

 ظُلماً وَلِأَيِّ 

عَظِيمٍ هُتِكَ 

سِّتْرُ……… ..؟


ضَاهَى الكَلِيمَ 

بَلِ الكَلِيمُ 

كَأَنَّهُ ظِلٌّ لَهُ 

إِذَا بَانَ 

البَدْرُ………… ..


أَتَدْرِي فِي ظَلَامِ 

اللَّيْلِ دُونَ 

النُّجُومِ 

هُوَ فَرْقَدُ 

وَبَدْرُ………… ؟


أَتَدْرِي فِي يُمْنَاهُ

 السَّخَاءُ وَفِي 

يُسْرَاهُ الجُودٌ 

بَحْرُ…………… ..؟


أَتَدْرِي مَنْ عَلِيٌّ 

وَفَاطِمَةُ فَمَنْ 

أَبَرُّ مِنْهُ أَيُّهَا 

الجِسْرُ…………… ؟


وَمَنْ دُونَهُ لهُ 

فِي العَلْيَاءِ شَأْناً

 إِذَا شَاءَ أُذِيبَ لَهُ 

القِطْرُ………………… ؟


فَذَرْ لِجَلَالِ 

قَدْرِهِ أَيُّهَا 

اليَرَاعُ 

بَدَلَ الحِبْرِ

 عِطْرُ……………… .


لِلَّهِ دَرُّهُ وَدَرُّ

 مَنْ نَعَاهُ مِنْ 

شِيعَتِهِ أَيُّهَا 

الجِسْرُ……………… .


أَطْعَمُوهُ رُطَبٍ 

فَصَيَّرُوا حُلْوَ

 مَذَاقِهَا عَلْقَماً

 مُرُّ…………………… ..


جَاؤُوا بِهِ مُقَيَّداً 

وَالسَّمُّ فِي أَحْشَائِهِ

 قَدْ سَرَى

 يَا جِسْرُ……………… ..


أَسْجَوْهُ فَوْقَكَ 

مَيْتاً مَسْمُوماً 

وَفِي عُلَاهُ قَدْ

 بَانَ 

النَّصْرُ……………        

           ✍️  بِـــقَـــلَـــمٍ ️

           أَرْكَانُ الْقَرَّهْ لُوسِي



إبنة الكتمان بقلم الكاتبة زينب حشان

 ✨إبنة الكتمان ✨


عندما أتألمُ

لا أصرخ…

أُعيدُ ترتيب وجهي

كما تُرتَّب الغرف

قبل زيارة لا تأتي.


أُخفي الوجع

في طيّات الصوت،

وأترك للكتمان

أن يتألم بصمتي


أنا التي تعلّمتُ

أن لا تُثقل العالم

بثقل قلبها،

أن تبتلع الانكسار

كدواء مُرٍّ لا يُشفى…

لكن يُسكت.


كلُّ صمت أختاره

ينحتُ في داخلي

مساحة للفقد،

وكلُّ وجع مؤجّل

يُراكم عمرا لا يُقال.


سأتهاوى ذات يوم

لا من الألم،

بل من هذه الخصلة

التي تُدعى الصبر،

وهي لا تُشبهني.


       بقلم  زينب حشان 

                         المغرب



.....كيان إمرأة.....بقلم الكاتبة. سهاد حقي الأعرجي...

 .....كيان إمرأة.....

لا تتفوه بحرف واحد

فلن أسمع أنينه الكاذب

ولن أسمح لنفسي

أن تنظر لظل يدق بابي

فرحيلي... 

ليس هروبا منك بل 

إنقاذ لأنفاسي التي 

خنقت بيد إهمال 

عاطفة لا ضمير لها 

ولا وجود إنسان 

أو خوفك على قلبي

المكسور من حزن 

يأتيني من جوف لسانك 

لا عذر مني لك ولا غفران 

فلقد كان الجفاء صديقا

مرنا وضيفا وفي لكرسيك... 

أتسخر من روح تحاول

التمسك بقشة النجاة... 

وإلتقاط الحياة بقوة

وكأن الصراع يسحبني

ويرميني من موجة لموجة 

لتريني من يكون صانعها 

ولا تنتظر من عيني

التي حرمتها من غطاء 

النوم أن تراك مرة أخرى 

أو تتمنى حضورك 

فتلك الخيانة لا تغتفر 

ولن أقبل منك تبريرا غبي

المنافذ هجين الكلمات 

فلا ندم سيسمع ولا 

إعتذارا صادم أصابه نسيان

ما آلت إليه نفوسنا 

فكل زواياه تنطق بصرخة

ما فعلته قصاقيص خداعك

بأيامي محال نسيانه 

وتذكر أنك لم تعد تمتلك

محتوى عمري وأنك طردت

من ملعب مشاعري وإلى الأبد 

ولأنني أصبحت حرة ومفتاح

بابي بيدي..أنا. فقط

.....بقلمي.....

... سهاد حقي الأعرجي...

14/1/2025

الأربعاء



لا بدَّ يومًا أن نلتقي بقلم الكاتب/محمد رشدي روبي

 لا بدَّ يومًا أن نلتقي


لا بدَّ يومًا أن نلتقي

بالعيون الرانيات

وإن طالَ فينا الانتظار

و تاه شراع الأمنيات

وإن شاخَ في صدري المساءُ

وتكسَّرَ النبضُ البعيد..

لا بدَّ…

فالقدرُ الذي

علَّقَ العيونَ على العيون

سيعيدُنا

شوقًا

وشوقًا

وانكسار.

قولي لقلبكِ

أن يُعيدَ ترتيبَ الحنين،

أن ينسجَ من وجعي

رداءَ العاشقين،

قولي لعينيكِ

أن تُبقيا نافذةَ الليل

مشرعةً

لطيفي العابرِ

كالنسيم

وأن تُلقي بأثقالِ الهجر

في قاعِ السنين.

أنا لم أعد

أُحسنُ الصمتَ الطويل

فكلُّ صمتي صرخةٌ

وكلُّ نبضي

موعدٌ مؤجَّل

وعلى النايات انغام العليل..

هذا الوجدُ

يغتالُ ما تبقّى

من يقيني

ويذرُ البنفسجَ

في حقولِ الروحِ

مكسورَ الجناح،

لكن عطركِ

حين يسيلُ بدمي

يُقيمُ قيامتي

ويرفعُ اسمي

رايةً

على سفنِ الحنين.

هذا القلمُ

يسوقني قسرًا

إلى جنونِ محابري

فأكتبكِ

ألفَ مرّةٍ

ولا أكتفي،

أعيدُ رسمَ ملامحكِ

إقحوانًا

ينامُ على شفتي

وأعلّقُ وجهكِ

قمرًا

في ليلِ قصائدي..

أعلمُ أنكِ

تسكنين حروفي

وتبكين

بلغةِ الصمتِ

حين أعجز..

وتنطقين

بلغةِ العشقِ

حين أشتعل..

كم أشتهي

رسالةً منكِ

تُربكُ صبري..

أو قصيدةً

تخرجُ من تحتِ الركام

تناديني

باسمي...

مزّقي رسائلَ البُعد..

أحرقي خرائطَ الغياب

تعالي…

فكلُّ الطرقِ

تنتهي على وسائدي

وإن طالَ هذا الليلُ

حتى أوجعَ النجوم،

فالفجرُ يعرفُ موعده..

ولا بدَّ…

لا بدَّ يومًا

أن نلتقي.


بقلمي/محمد رشدي روبي



*((إذَا نَالتْ ..!! ))* بقلم الشاعر /هادي مسلم الهداد/

 *((إذَا نَالتْ ..!! ))*

===== *** =====

إذَا نَالتْ سهامُ الصّيْدِ من

 أسدِ

يَظنُّ القرْدُ وهْماً صارَ

كالأسدِ !!


فَكم قرْدٍ عَلى الأشْجارِ في

 رَغدِ ؟! 

ِوكَم شَهْمٍ معَ الآهاتِ في

 كمدِ؟!


فَيالهُ منْ زَمانٍ خَائرٍ

وغدِ

وياللْعَيْنِ مِن زَيْغٍ ومنْ  

رَمَدِ


هي الأقْدَارُ لاتَصْفَى إلى 

أَحَدِ

 فَلا تَسْعَدْ بمالٍ كانَ أو 

 ولدِ

ولاتغْفَلْ فَنابُ الشَّرِّ في

غَمدِ

كَعيْنِ الثّعْلبِ المَكَّارِ في

سَهدِ!!


فَكُنْ في الأمْرِ مُعْتدَّاً وذَا

عَمَدِ

وعشْ دنْياكَ بيْنَ اللّيْنِ

والصَّلدِ ! 

..بقلم 

/هادي مسلم الهداد/

.. بحر الوافر



حتى يكون لوطننا قصة تروى..ووجع يُفهم..وصمت يُسمع..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حتى يكون لوطننا قصة تروى..ووجع يُفهم..وصمت يُسمع..!

-"إذا كانت الحرية شيئا مقدسا ومبدأً لا يُمسّ..فلا يمكن أن يكون هناك ما يبرر التلاعب بها".

(ايزيا برلين في كتاب "حدود الحرية")


-القانون والأخلاق..هما ركيزتان للممارسة السلمية للحرية.(الكاتب)


-في المقال القادم،ربّما،سأحاول أن أكون أقلَ أسى، أعني بلا ذاكرة.لا بدَ للأدب أن يُشفى من الذِّكريات ليكون سعيدا..

‏ما الحلُّ؟ أتذكَر أشياء لا يمكن كتابتها،وأنسى أشياء تمنَيت لو كتبتها،وفي كلِّ مقال،أحتفظ بأشياء لأسرِبها في مقال آخر أكون فيه أكثر شجاعة.

‏ولكن،إلى أيِ حد تريدونني شُجاعا عند الكتابة إليكم..في زمنٍ كهذا..؟!

(‏⁧‫أحلام مستغانمي-بتصرف طفيف)


ليست الحرية كلمة ننطقها،بل هي نَفَسٌ نقتنصه من بين فكي اليأس.فمن لم يقف يوما وحيدا أعزل إلا من صوته،يصرخ في وجه العاصفة،لا يحمل سوى إيمان هشا بأن صوته قد يهزّ جدارا، فلن يفهم أبدا لماذا يخرج آخرون،رغم الرصاص، رغم الخوف،رغم ثقل الثمن..؟!

إنها ليست شجاعة خارقة،بل هي لحظة يتحول فيها الصوت إلى درع،والكلمة إلى سلاح أخير. عندما لا يبقى للإنسان إلا حريته،يدرك أنها ليست ترفا،بل هي آخر ما يمنعه من الاندثار.ومن لم يجرب أن يدافع عن حريته كما يدافع الغريق عن آخر نَفس،سينظر إلى المحتجين باستعلاء،أو بشفقة لا تليق،غير مدرك أنهم لا يطالبون بالكثير، بل بما تبقى لهم.

وكذلك الفقر..ليست كلمة في تقرير إحصائي.إنها مطرقة تهوي على الروح قبل الجسد.ومن لم تمضغه أيام البطالة الطويلة،ولم يذق مرارة الانتظار أمام أبواب مغلقة،ولم يشعر بوخز النظرات التي تراه "عديم القيمة"،فلن يفهم لماذا تشتعل الشوارع..!

ليس الاحتجاج حينها خيارا،بل هو صرخة وجود. صرخة تقول: "أنا هنا..أنا باقٍ..أنا لم أُمحَ بعد".

إنه الرفض الأخير لأن يُختزل الإنسان إلى رقم،أو يُدفن في هامش التاريخ.ومن لا يفهم هذا،يبقى سجين برجه العاجي،يحسب المعاناة مجرد فقر في الدخل،لا فقرا في الكرامة.

وفي قلب هذه العاصفة،ينبت أعمق أنواع الحب.. حب لا يفهمه إلا من ملأ رئتيه بهواء هذا الوطن، بكل ما فيه من مرارة وحنين.حب ليس شعارا يُرفع،بل جرح ينزف وفاء.

"نحبّ البلاد كما لا يحبّ البلاد أحد"..ليست كلمات للتباهي،بل هي اعتراف من وجع.نحبها رغم جروحها،رغم قسوتها،لأنها ليست مجرد أرض،بل هي ذاكرة الأجداد،ورمل الطفولة،وصوت الأم، ونداء لا يسمعه إلا من كان القلب منه على بعد نبضة.

هذا الحب هو ما يمنح الصمود معناه.فلو لم يكن الوطن غاليا،لما استحق كل هذا الدفاع عنه.ولو لم يكن هذا الدفاع مُكلفا،لما كان شهادة حب حقيقية.

في النهاية،ربما الفجوة الأكبر بين البشر ليست في الرأي،بل في التجربة.فالحياة تحت الشمس تختلف كل الاختلاف عن الحياة تحت الظل..! وقبل أن نحكم على من يصرخ في الشارع،أو يتمسك بحقه المهدور،أو يموت حبًا بأرضه الجافة، علينا أن نسأل أنفسنا :

هل امتلكنا الجراءة الكافية لأن نستمع إلى قصصهم،ليس بأذن العقل فقط،بل بقلب يتخيل..! ماذا لو كنت أنا؟ ماذا لو كان هذا صوتي الأخير؟ ماذا لو كان هذا هو الحب الوحيد الذي تبقى لي؟!

فالفهم الحقيقي لا يبدأ من معرفة الحقائق،بل من استعارة القلب لفهم من يختبرها.

لكن هذا الحب،وهذا الألم،ليسا حكرا على مكان دون آخر.إنهما نبض إنساني مشترك،يظهر حيثما وُجد الظلم أو التوق إلى الانتماء.ربما تكمن قوتنا الحقيقية في قدرتنا على تحويل شهادات الألم هذه إلى جسور للتعاطف،نعبرها نحو بعضنا البعض.فكما أن العاصفة لا تميز بين من في طريقها،فإن التعاطف الحقيقي لا يفرق بين جراحنا. 

نحبّ البلاد كما لا يحبّ البلاد أحد".. قالها الشاعر التونسي محمد الصغير أولاد أحمد قبل أن يرحل عن أمنا الدنيا..وهي-كما أسلفت-ليست كلمات للتباهي،بل هي اعتراف يُستخرج من أعماق الروح،كالنار من حجر الصوان.حب ليس اختيارا نصنعه،بل قدر نستيقظ عليه مع أنفاسنا الأولى،مثل بصمة الضوء على جفن المولود.

نحبها ليس لأنها الأجمل أو الأكمل،بل لأنها النَّفس الذي يسبق الأكسجين،والنبض الذي يسبق الدم.

هذا الحب ليس شعارا نرفعه،بل جرح نحمله في صمت،وندبة في الذاكرة تُؤلمنا كلما هبت رياح الغربة أو لفحت وجوهنا رياح التهميش.

عندما نتعلم أن نرى في نضال الآخر صدى لمعركتنا الخاصة،أو احتمالية معركتنا،تصير الحرية والكرامة قصة واحدة،ترويها الإنسانية جمعاء بلهجات متعددة،لكن بلغة القلب الواحدة.

وهكذا،تظلّ أقوى الروايات هي تلك التي لا تُكتب بالحبر،بل تُحفَر بندوبِ الأحياء على جدارِ الزمن. ليست حكايتنا سوى فصل في كتاب الإنسانية الأكبر،حيث تُعيد كلُ ضجة في شارع بعيد،وكلُ همسة حرية في سجنٍ مظلم،وكل دمعة على كرامة منهوكة،تعريفنا بمعنى أن نكون بشرا: كائنات ترفض أن تنكسر،وتصرُ على أن تحبَ حتى في قلب العاصفة.

ليست الغربة في تباعد الأماكن،بل في عدم القدرة على رؤية الجرحِ الواحد تحت الأسماء المختلفة.فلتكن شهادات الألم هذه جسرا نعبرُه،قلوبا مفتوحة لا تُصغي للصدى فقط،بل للنبضِ الإنسانيِّ ذاته.

وفي النهاية،قد تكون أعظم حروبنا ليست ضد من يختلفون معنا،بل ضد القلوب المغطاة بغبار اللامبالاة.والحب الحقيقي للوطن ليس دفاعا عن حدود الجغرافيا فقط،بل دفاعا عن حق كل إنسان في أن يكون لوطنه قصة تروى،ووجع يُفهم،

وصمت يُسمع..!


محمد المحسن



الأربعاء، 14 يناير 2026

موعد آخر مع الطفولة ... بقلم : الكاتب معز ماني . تونس

 موعد آخر مع الطفولة ...

عدنا إلى الحارة ..

كما يعود السؤال إلى رأس الفيلسوف

متأخّرا ومثقلا بالإجابات ..

الأزقّة لم تكبر

نحن الذين تضخّمنا

بأعباء السنين ..

فصارت خطواتنا

تقصّر المسافة

بدل أن تطيل الدهشة ..

هذا الشّبر من الرصيف

كان قارةً كاملة ..

نقطعها ركضا

دون جواز سفر

واليوم ..

نحسبه بعين المهندس

لا بقلب الطفل ..

ذلك الحائط

لمسناه كثيرا

لنطمئنّ أن العالم لا يسقط

كان دافئا بملامسة الأكفّ

أمّا الآن ..

فنراه متشققا

كفكرة خذلت صاحبها ..

هنا ضحكنا

قبل أن نعرف معنى السخرية

وبكينا ..

قبل أن نتعلّم التمثيل

وكان الصدق

فضيلة تلقائيّة

لا تحتاج إلى شجاعة ..

في الطفولة ..

كنا نرى الجمال فقط

لا لأن القبح لم يكن

بل لأن أعيننا

لم تكن مدرّبة

على الاشتباه ..

كنّا نرى الفقر لعبة

والغبار أثر بطولة ..

والجرح حكاية

نرويها بفخر

وكان الجسد خفيفا

كأنّه لا يعرف

أنه سيفنى ..

عدنا اليوم ..

بعينٍ تعلّمت الحساب

قبل الإعجاب ..

وبجسد صار يسأل ..

لماذا؟

قبل أن يقفز ..

ننظر إلى الحارة

فنرى القبح أوّلا

الدهان المتقشّر

الأسلاك المتشابك

الوجوه التي نسيت أسماءنا

فندرك بسخرية مرّة

أننا صرنا نجيد النقد

أكثر من الحب ..

نغادر الحارة

ولا نلتفت كثيرا ..

لا لأن الذكريات لا تؤلم

بل لأننا نخاف

أن نرى أنفسنا

أكثر ممّا نحتمل ..

فالحارة ما زالت هناك

لكن الطفولة ..

لم تعد في المكان

بل في تلك العين

التي لم نعد نملكها ...

                        بقلم : معز ماني . تونس .



لعبة الدومينو - قصة - عماد أبو زيد

 لعبة الدومينو - قصة - عماد أبو زيد                                    --------------------------------------------                                  قال له :                                                                              -لماذا لا تخرج للتنزه مع أصدقائك..و تتسامر ؟..أنت تحب الليل والسهر.. وتحب لعبة الدومينو..واحتساء القهوة.. وأذكر أيضا أنك تحب الكورنيش.. وتحب السفر.. وصيد الأسماك.. وأيضا أنت مولع بالمسرح والسينما .                           كان أحمد يتحدث إلى منعم.. ومنعم يهز رأسه.. وينفث دخان السيجارة.. دون أن يقاطعه.. وبعد أن كف أحمد عن الكلام.. وقف منعم وأمسك بيد أحمد.. وقال له: تعال معي..وفتح  دولابه له.                                                       منعم ابن خالة احمد ..و من وقت طويل لم يره.. فهو يعمل خارج مصر.. وهذه أول زيارة له إلى مصر منذ سنوات طويلة. كان الدولاب خاليا من ملابس أحمد إلا قليلا.                                                                                                          قال منعم وهو بين دهشة وحيرة :أين ملابسك ؟.. أعرف أنك مغرم بشراء البناطيل والقمصان والجواكت الحديثة والكرفتات !.                                                                اختنق صوت أحمد.. ودمعت عيناه ..وهو يجيبه قائلا :         -أصحابي ماتوا..كنت أخرج وأتفسح ..وأقضي الليل برفقتهم ..عادل ومحسن ماتوا.                                                                                                                                         كان لأحمد ابن من زوجة أجنبية.. اختلفت معه.. وسافرت مع ابنه منها إلى  دولتها.. وفشل في التواصل معها.. أو رؤية ابنه .                                                                                                                                                        يعيش أحمد وحيدا بشقته في وسط البلد..وأحيانا يؤم مقهى صغيرا ..مالكه من عشاق أم كلثوم وفيروز وفريد .. يجلس يحتسي قهوته في هدوء.. وهو يستمع إلى الأغاني القديمة.. وعيناه تغدو  وتروح على لاعبي الدومينو.