الاثنين، 19 يناير 2026

تأملات في لوحة غلاف ديوان الشعر " اما بكِ الانتظار قليلاً" للشاعر محمد الهادي الجزيري بقلم الناقدة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳

 تأملات في لوحة غلاف ديوان الشعر " اما  بكِ الانتظار قليلاً" للشاعر محمد الهادي الجزيري

القراءة :  

 انطلاقا من مقال الناقد سالم العڨربي و الذي قرب منا الديوان و كأنه بين أيدينا نتصفح ما ورد به من قصائد جلبني العنوان و لوحة الغلاف.

فيها من البساطة و العمق : لم تتعدى الثلاثة ألوان : الأسود و الرمادي و الأزرق القريب من الأخضر بخلفية بيضاء حتى يبرز الموضوع الرئيس .

الملامح العامة للوحة الغلاف: 

إمرأة بشعر طويل يمسك بيدها أحدهم بينهما اللونين الرمادي و الأزرق القريب من اللون الأخضر .

تحدثنا اللوحة في حوار بين هروب المرأة و تمسك الآخر بها (الآخر لغياب الملامح) في اتجاه مبهم لأن الرسام لم يرسم أمامها و لا شيء ، حتى الريشة طمست الملامح ، اكتفى برسم محيط الوجه و شعرها الطويل بثوب خفيف دلالة على الزمن الذي همت فيه بالمغادرة (فصل حار كنهاية للربيع و بداية الصيف) .

كانت القبضة قوية ( قبضة الآخر) و هو متمسك بمعصمها، فيها من الرجاء و الترجي الكثير يُختصر في كلمة " لا تذهبي" ، فحاجته ملحة بأن تبقى معه.

بينهما مسحة الفرشاة بلون رمادي و الأزرق المائل للإخضرار.

دلالات اللون الرمادي :بين القوة و التوازن ، بين الاكتئاب و الخسارة و الإحباط ، بين الغموض و التعقيد لكن يستمد قوته من اللون الأسود.

الأزرق القريب من اللون الأخضر: هو اللون الفيروزي أو الأكوا ؛ لونان متناظران يقعان بجوار بعضهما ، يرمز إلى التوازن و الراحة و الاسترخاء .

اللون الأسود الذي رسم كل محيط اللوحة : القوة و الثقة .

حزم القراءة : 

انطلاقا مما تقدم يتضح من لوحة الغلاف أنها ملخص لما جاء بالديوان و ما جاد به قلم الناقد ، الشاعر محمد الهادي الجزيري ضمن ديوانه مشاعر و أحاسيس بين حالة فقد يعيشها و حالة ماضية كانت مستقرة ( انطلاقا من دلالات و رمزية ألوان لوحة الغلاف ) .

فالعلاقة بين العنوان و اللوحة علاقة تناغم رغم ما حمله من استعطاف و توسل " اما كان بكِ الانتظار قليلا" .

فعلا هذا النداء كان موجه للأنثى التي غادرت حياته و هو في أمس الحاجة لوجودها في حياته .

أبدع الرسام في رسم شخوص الغلاف فقد كانت تُشبه الأطياف التي تمر بكل واحد منا غادره عزيز و تمنى في سره لو بقي أكثر وقت معنا . كانا يستمدان القوة من بعضهما ( دلالات اللون الأسود ).

هذا ما أوحت لي به لوحة غلاف ديوان الشعر " أما كان بكِ الانتظار قليلاً" للشاعر محمد الهادي الجزيري 

بقلمي 📝 سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق