تأملات في لوحة غلاف ديوان الشعر " اما بكِ الانتظار قليلاً" للشاعر محمد الهادي الجزيري
القراءة :
انطلاقا من مقال الناقد سالم العڨربي و الذي قرب منا الديوان و كأنه بين أيدينا نتصفح ما ورد به من قصائد جلبني العنوان و لوحة الغلاف.
فيها من البساطة و العمق : لم تتعدى الثلاثة ألوان : الأسود و الرمادي و الأزرق القريب من الأخضر بخلفية بيضاء حتى يبرز الموضوع الرئيس .
الملامح العامة للوحة الغلاف:
إمرأة بشعر طويل يمسك بيدها أحدهم بينهما اللونين الرمادي و الأزرق القريب من اللون الأخضر .
تحدثنا اللوحة في حوار بين هروب المرأة و تمسك الآخر بها (الآخر لغياب الملامح) في اتجاه مبهم لأن الرسام لم يرسم أمامها و لا شيء ، حتى الريشة طمست الملامح ، اكتفى برسم محيط الوجه و شعرها الطويل بثوب خفيف دلالة على الزمن الذي همت فيه بالمغادرة (فصل حار كنهاية للربيع و بداية الصيف) .
كانت القبضة قوية ( قبضة الآخر) و هو متمسك بمعصمها، فيها من الرجاء و الترجي الكثير يُختصر في كلمة " لا تذهبي" ، فحاجته ملحة بأن تبقى معه.
بينهما مسحة الفرشاة بلون رمادي و الأزرق المائل للإخضرار.
دلالات اللون الرمادي :بين القوة و التوازن ، بين الاكتئاب و الخسارة و الإحباط ، بين الغموض و التعقيد لكن يستمد قوته من اللون الأسود.
الأزرق القريب من اللون الأخضر: هو اللون الفيروزي أو الأكوا ؛ لونان متناظران يقعان بجوار بعضهما ، يرمز إلى التوازن و الراحة و الاسترخاء .
اللون الأسود الذي رسم كل محيط اللوحة : القوة و الثقة .
حزم القراءة :
انطلاقا مما تقدم يتضح من لوحة الغلاف أنها ملخص لما جاء بالديوان و ما جاد به قلم الناقد ، الشاعر محمد الهادي الجزيري ضمن ديوانه مشاعر و أحاسيس بين حالة فقد يعيشها و حالة ماضية كانت مستقرة ( انطلاقا من دلالات و رمزية ألوان لوحة الغلاف ) .
فالعلاقة بين العنوان و اللوحة علاقة تناغم رغم ما حمله من استعطاف و توسل " اما كان بكِ الانتظار قليلا" .
فعلا هذا النداء كان موجه للأنثى التي غادرت حياته و هو في أمس الحاجة لوجودها في حياته .
أبدع الرسام في رسم شخوص الغلاف فقد كانت تُشبه الأطياف التي تمر بكل واحد منا غادره عزيز و تمنى في سره لو بقي أكثر وقت معنا . كانا يستمدان القوة من بعضهما ( دلالات اللون الأسود ).
هذا ما أوحت لي به لوحة غلاف ديوان الشعر " أما كان بكِ الانتظار قليلاً" للشاعر محمد الهادي الجزيري
بقلمي 📝 سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق