الأحد، 18 يناير 2026

(سؤال الذات في مرايا الزمن والحنين) قراءة نقدية في قصيدة (من أنا )للشاعر/ أيمن الفالوجي بقلم الأديبة /ھدى حجاجي أحمد

 (سؤال الذات في مرايا الزمن والحنين)

قراءة نقدية في قصيدة 

(من أنا )للشاعر/ أيمن الفالوجي 

»»»»»»»»»»»»»»

بقلم الأديبة /ھدى  حجاجي أحمد 

»»»»»»»»»»»»»»

يأتي نص «من أنا؟» بوصفه صرخةً وجودية لا تبحث عن إجابة بقدر ما تُعرّي حالة التيه الإنساني في زمنٍ متقلّب. منذ العنوان، يضعنا الشاعر أمام سؤالٍ مفتوح، سؤال لا يُغلق بنقطة، بل يتشظّى مع كل سطر، ليغدو النص رحلة داخل الذات أكثر منه محاولة تعريف لها.

يبدأ الشاعر بتحديد موقعه الزمني: «تائهٌ في زمن الماضي، حاضرُ في ذاكرتي»، في مفارقة تُجسّد انفصامًا داخليًا بين زمنٍ مضى ولم ينتهِ، وحاضرٍ لم يكتمل. فالذاكرة هنا ليست وعاءً للذكريات، بل ساحة صراع، يُقيم فيها الحلم بلا أمل، ويطلّ اليأس من ملامح البشر، ليعكس حالة اغتراب شاملة تتجاوز الفرد إلى العالم المحيط.

ويتصاعد البوح حين تتحوّل اللغة نفسها إلى عجز: «أكتب، أتكلم ولا أبلغ مرادي». فالكلمة، أداة الخلاص المفترضة، تفشل في إنقاذ صاحبها، ليبدأ الشاعر بمحاكمة الذات: «هل أنا القاتل؟ هل أنا من قتل الحنين؟». هذا السؤال لا يُدين بقدر ما يكشف وعيًا مؤلمًا بأن الهزيمة قد تكون داخلية، وأن الحب لم يُهزم إلا بعد أن نُزع عنه الحنين.

غير أن النص لا يستسلم لجلده الذاتي، بل يعيد بناء صورة الأنا في بعدٍ آخر: «أنا نبض الحرف، أنا العاشق المتيّم». هنا يسترد الشاعر كرامة البوح، فيجعل من الكتابة هوية، ومن العشق جوهرًا سرمديًا، وإن كان عشقًا ضلّ طريقه وفقد بصره في «زمنٍ حزين رحّال». هذا الزمن المتحرّك، غير المستقر، يُعمّق الإحساس باللايقين، ويبرّر صراع الأشواق بحثًا عن يقين مفقود.

ويبلغ النص ذروة تأمّله حين يخاطب الشاعر ذاته مباشرة: «أيا أنا، أتعرف أنك مجموعة مشاعر في زمن غابر أرهقها الأنين». في هذا الالتفات، تتحوّل الأنا من كيان متماسك إلى فسيفساء وجدانية، تتآكلها التجربة والسنون. ويأتي القلم بوصفه المنقذ الأخير، إذ يُستدعى «مداد القلم» لا ليكتب، بل ليُلبّي نداء المشاعر، وكأن الكتابة فعل طاعة داخلية لا يمكن الفرار منه.

وتظل القافية محمّلة بالحنين، مبعثرة بالأشواق، مثقلة بعثرات السنين التي «دمّرت الحال»، لكن النص لا يغلق أبوابه على اليأس. ففي الختام، يفتح الشاعر نافذة زمنية مزدوجة: «زمنٌ مضى وحاضرٌ آتٍ»، ليبدأ البحث في «رماد العمر» عن فكّ رموز الذات، بعد شوقٍ مُرّ وحنينٍ وصبر.

إن هذا النص ينهض على صدق التجربة، وكثافة الشعور، وتدفّق اعترافي يلامس القارئ دون تكلّف. وهو يؤكّد أن سؤال «من أنا؟» ليس سؤال هوية ثابتة، بل مسارًا طويلًا من المواجهة مع الذات، حيث تتحوّل الكتابة من حروفٍ إلى محاولة نجاة، ومن الحنين إلى شكلٍ من أشكال المقاومة.


القصيدة


من أنا ؟،،،،،،،،،،،،،،،

««««««««««««،

تائهٌ في زمنِ الماضي 

حاضرُ في ذاكرتي

اعيش حلما 

بِلا أمل 

ارى اليأس في ملامح البشر 

اكتب 

اتكلم و

لا أبلغ مرادي 

هل أنا 

 القاتل هل انا من 

قتل الحنين 

بين حنايا القلب 

لأهزم الحب 

انا نبض الحرف  

انا العاشق المُتيَّم 

عشقي سرمدي أضل طريقه

فقد بصره في 

زمنٍ حزين 

مُتقلب الأحوال 

في زمن رَحَّال 

أصارعُ الأشواق 

لأجد اليقين 

أيااا أنا 

أتعرفُ أنكَ 

مجموعة مشاعر 

في زمن غابر 

آرَّ قها الأنين 

يا مداد قلمي 

سطِّر الحرفَ ولبِّى

نداء المشاعر

الحنين يعتلي قافيتي  

ويبعثر أشواقي 

وعثرات السنين 

دمرت حالي

تأمل كتاباتي 

زمنٌ مضَّى وحاضرٌ آتِّ

وابحث في رماد العُمرِ 

بعد شوقٍ وَمُر

وحنينٍ وصبر 

عن فكٍ رموز ذاتي 

«««««««««



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق