السبت، 17 يناير 2026

ما بين القلب وخالقه بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس

 ما بين القلب وخالقه

ليس العطاء ما نعدّه في أيدينا،

ولا الخير ما نُشير إليه بالأسماء،

العطاء الحقيقي هو أن يستيقظ القلب سليمًا،

أن تمرّ الروح من ضيق الأمس إلى فسحة اليوم دون أن تنكسر.

الله الواحد الأحد…

يمنحك دون أن يلفت انتباهك،

ويجبرك في موضعٍ لا يراه سواك،

كأنه يقول لقلبك سرًّا: ما زلتُ معك.

خيرات الله لا تأتي دفعة واحدة،

بل تنزل عليك كالمطر الخفيف؛

قطرة تُسمّى صبرًا،

وأخرى تُسمّى سترًا،

وثالثة لا اسم لها…

لكنها تجعلك قادرًا على الاستمرار.

كم من بابٍ أُغلق رحمةً،

وكم من أمنيةٍ تأخّرت لتصل أنقى،

وكم من حزنٍ مرّ ليُعلّمك

أن الله إذا أحبّ عبدًا، علّمه كيف يرى النعمة وهو يتألّم.

هو الكريم الذي لا يحرج عباده بالسؤال،

يعطي قبل أن نطلب،

ويكفي قبل أن نشكو،

ويزرع في القلب يقينًا

يكبر كلما صغرت الحيلة.

إذا ضاقت بك الحياة،

لم يوسّع لك الطريق،

بل وسّعك أنت…

حتى صارت الأوجاع أصغر من إيمانك.


الحمد لله على النعم الظاهرة التي نُبصرها،

وعلى الخيرات الخفيّة التي لو كُشفت، لبكينا شكرًا.


الحمد لله على لطفٍ يتسلّل إلى أيامنا بلا صوت،

وعلى كرمٍ لا ينفد،

من إلهٍ واحدٍ أحد… إذا أعطى أدهش، وإذا منع حمى، وإذا أحبّ أغنى.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد،

وعلى آله الطيبين الطاهرين،

وصحابته أجمعين.


جمعة طيبة مباركة ان شاء الله 


✦ بقلم: هالة بن عامر تونس 🇹🇳 

كُتب من موضعٍ ما بين القلب وخالقه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق