إشراقة شمس
= 8 =
في التسعينيات من القرن المنصرم وقف الدكتور البوطي رحمه الله تعالى يخاطب الطاغية الأب سائلا إياه: - ذلك خلال واحدة من موائد الإفطار التي كانت تقام للسادة العلماء في رمضان - سائلا إياه أن يفرج عن سجناء الرأي الذين تم اعتقالهم قبل عشر سنوات من تاريخه و ذلك باعتبار أن قلوب أمهاتهم تفطرت عليهم
فما تتوقعون - أيها السادة و السيدات - إجابة الطاغية آنذاك على مقترح الدكتور البوطي رحمه الله تعالى؟!
قال الطاغية الأب : " أنا أقدر مشاعر أمهات المساجين، وددت الإفراج عنهم، غير أني أخشى عليهم من الشعب "
نعم أيها السادة و السيدات إنه يخشى عليهم من الشعب أن يلتهمهم بسبب تكبيراتهم التي أطلقوها آنذاك و التي زلزلت أركان الدولة و أرعبت الأهالي في وطن آمن يأتيه رزقه رغدا !!!
بعد أن تأكدت أمي من اعتقال ولديها / رضوان و بدر/ كاد قلبها يتفطر عليهم لولا أنها بشكل عفوي بدأت تتعرف على أمهات أغلب المعتقلين اللواتي اجتمعن على مواسات بعضهن في مصابهن
و طبعا بدأ خفافيش الليل من أتباع النظام آنذاك المتاجرة بعواطف أمهات المعتقلين و نشطت عمليات الابتزاز إذ لكل ضابط أو حتى مساعد في الأفرع الأمنية له مفتاح و أية قطعة مصاغ من تلك الأمهات لا بأس بها مقابل معرفة أخبار أبنائهن !! [ ليس مقابل مشاهدة أبنائهن بل مقابل سماع أخبارهم فحسب ]
حين سمعت أمي رحمها الله بخروج شاب من أصدقاء ولديها من السجن و كان معهما في ذات المهجع سارعت لتهنئة أمه و سماع أخبار ولديها بدر و رضوان منه، فكان أن هدأ من روعها و بشرها بقرب خروجهم من السجن لأن شباب المظاهرة يخرجون الآن تباعا
[ الحديث هنا عن شباب مظاهرة جامع الروضة فحسب و أما بقية المساجين من عموم أحداث تلك الفترة فكان لهم شأن آخر يدمي القلب ]
لكنني حين قابلت ذلكم الشاب [ هو ابن المعراوي] حدثني عن أخي رضوان و وصفه بأنه رجل بكل معنى الكلمة و أنه تلقى تعذيبا قاسيا جدا عند استجوابه و أن جلاديه كانوا خلال استجوابه يطفئون أعقاب السجائر بجسمه مقابل أن يعترف و يصرح باسم الذي دفعه ليمسك مكرفون المئذنة و ينادي بأعلى صوته ألله أكبر الله أكبر
و للحديث تتمة بعون الله تعالى
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق