الأحد، 18 ديسمبر 2022

ولدٌ مهيضُ الجناح * بقلم الكاتب خضر إمواس

  ولدٌ مهيضُ الجناح *

أنت ...
أنت منحتيني كل ما لديك ، أنا و إسمي وطبعي وعنواني ... بدونك كنت أصواتاً تائهةً في الهباء ، وحروفاً مبعثرةً بين الأرض والسماء ، وجملاً منكسرةً سائرةً إلى فناء ، وعبارات متهرئات خرقاء ، وشذرات بلا وميض وضّاء ، وخاطرات باهتات عاجزات عرجاء ، ومقالات بلا لون بل سوداء ، وقصص بطلها حزين في البحر تلفه الأنواء ، وروايات تائهات في كل الأرجاء ، وسيّر فارغات جوفاء ، وأساطير ضائعات في البيداء ، وذكر منسي من متون سجل العظماء و... و ...
نكران ...
وقابلتك بالعقوق ! حين ولجت إلى فضاء الكتابة ، ففضلت لهجاتك على فصاحتك ، وأكرمت عاميّتك على بلاغتك ، وقلبت موازين إعرابك ، ونخرت وطحنت عظمك في وسائل التواصل الإجتماعي ... فاستبدلت حروفك الزاهيّة الرسم والهيئة بأرقام ورموز ناشزة ، تنغص عيشك وتحط من قدرك ، وأبدلت رونقك ورقيك البهيّ بثوبٍ أعجميٍّ ، وتاهت كلماتك البكر النقية في بقايا ووضاعة لغات وليدة دعيّه ...أُعذريني أمّاه ، فأنا عاق بقصد ، مصمم على التيه والغربة والعند ... أنت من سطرت بحروفك كتاب اللّه الخالد الشكل والتلاوة والتعبد ، أمّاه ، غيّرت من هيئتك الأزلية وطلعتك البهية ، وعديت على خصوصيتك ، وأوزاري كثيرة ولن أذكرها ، كيلا يمس جلالك وينكأ جرحك وألمك ...
عفواً ...
أفردوا لك يوما من السنة كلّها ! وليتهم ما فعلوا !! فأنت الأيام والأزمان والتاريخ ...
إن لم تسامحيني يا أمّاه ، فسينغص عيشي ، وأظنّك لا تودين الشقاء لولدٍ ضائعٍ سابحٍ في المعاصي والجفاء !! أعدك إن عفوت عني وصفحت أن أكون ابناً باراً فوق إستطاعتي وطاقتي وحولي ، وأن أكون مطواعاً خادماً أميناً ، وسأحيّيك في سري وعلني وقلمي ...
_______________________
*١٢/١٨ من كل سنة (يوم اللغة العربية) .
خضر إمواس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق