الاثنين، 16 فبراير 2026

مواعيد مؤجلة بقلم الكاتبة زينب عياري / تونس

 مواعيد مؤجلة

تذرف ازهاري مطأطأة رؤوسها 

دموع الرحيل كرذاذ الشتاء القاسي 

على نافذة النحيب 

تستفزني بهذا السيل الحزين 

توزع التذاكر على نبض الطريق 

توقظ رياح الوعود

التي كانت تلهو في فنجان شفقي 

تشعل نيران الظنون 

الخالدة بين انات الضلوع 

تدّعي سكوت البراءة 


تسجد ابتسامات كاذبة 

تتلاعب بها شياطين الربح 

تتكوّم خلف أبواب الانكسار 

تشرّد هامة الضياء 

تسافر اغنية مطاردة 

من صورة هاربة 

تتقاذفها مواعيد المستحيل 

بين  المرافئ وفراغ الشطآن 


يتسلل الخوف اعشاس الكلمات 

حروفها من واحة الذاكرة 

من عقارب الثواني المستعجلة 

تفر رجفة غافلة 

تنبش تراب القلق 

ترعب دوران الأرض 

فتحسم  العاصفة ثورتها 

المفعمة بأهازيج الترحال 

وعويل السحب لا يروي  تصحر القلوب 

وغليل  عطري  يطير بلا أجنحة 

يشكل هياكلا وقصورا من خيال مدمر 


يلوذ نحو ستائر السخرية 

المتحركة بصوت قهقهات الرعد 

المكبوتة فوق سماء عنقاء 

تحكم ارض مدينة 

مفاتيح أبوابها مجلجلة 

تصدّع ساحات التحليق 

كسهام تشق غموض الليل 

الليل الذي يخلع قناعه في وحشة التجلي 


واسراره المظلمة 

ترقص على وشاح السهر 

يشتدّ مخاض الدمع 

يولد مسرعات على شرفات الجفن 

يكسر مجداف الصبر 

 يخاطب أمواجه المرصفة  

على حدبة الامي 


أرتشف من كأسي وجعي المتكبر 

أفك ازرار حيرتي المقدسة 

أجهض صمت هجره 

وليالي حبه التي 

كانت تلمع كل  لحظة 

ارقب قدومه كنشوة السكر 

على لسان الانتظار 

أمضي في شارع الشجن 

اراوغ دوي العتاب 

اتصفح زئير أسئلتي 

أروّض حديث أعصابي 

كغريب يبحث عن وطن ، عن  لقاء 


عن جواب من لغو الحيارى 

عن تلاوة موسيقى 

على خرائط جريحة 

تعري رمل المسافة 

حين لا يأتي تعلو أصوات متكررة

من فصل التساقطات 

تنتفض أودية الغرق 

تتكدّس أوراق الخريف 

على جثث اليأس 

تغطي فوضى الانتشاء 

تسودّ عين الشمس 

عند موعد الغياب 


تخدش أهداب الاحتراق 

يضطرب اتجاه بوصلة الأمل 

تختنق عذوبة المعاني 

تُلقي بانفاسها  الجافة 

تنثر رمادها الساخن 

على وجه الخسارة 

ملامحا تقطعت اوصالها 

وغربة  اشتدّ ضبابها 

وامنيات على ضفة المرايا 

تتلاقفها معالق القدر 


شعلة من شظايا الغضب الطويل 

تشحبُ منافذ الحيرة 

تحومُ بين معابر الجراح 

فتتكئ سمائي على كتف الهلع 

تسألني مالون القيود التي كبلتي 

ونوع الرماح التي رمتني 

في دهاليز خلوتي المطعونة ...


بقلمي زينب عياري / تونس



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق