الثلاثاء، 17 فبراير 2026

نبتة الصخر: عطاءٌ في زمن العطش بقلم د.قاسم عبدالعزيز الدوسري

 نبتة الصخر: عطاءٌ في زمن العطش

​في زاوية منسية من منحدرات الجبل الصمّاء، حيث لا تجد الشمس غير الصخور لتلفحها، ولدت معجزة صغيرة. لم تكن أرضاً خصبة، بل كانت شقاً ضيقاً في قلب صخرة عاتية.

​في ذلك الجوف القاسي، بزغت نبتة خضراء. لم تكن تملك ترف الجداول، بل كانت تحيا على الكفاف؛ تنتظر الندى بصبر الأنبياء لتشرب قطرة.. قطرة. كان غصنها مائلاً، ليس ضعفاً، بل انحناءً حكيماً أمام رياح الحياة العاتية التي حاولت كسرها مراراً.

​رغم "مشقات الحياة" وقسوة الموطن، لم تكن النبتة حزينة. في كل صباح، كانت تفتح بتلات زهرتها الوحيدة، وتنثر في الفضاء عطراً يسكر الريح، وكأنها ترد على قسوة الصخر بليونة العطر.

​ذات يوم، مرّ بها مسافرٌ أرهقه الطريق وأثقلت صدره الهموم. سحرته تلك "النظرة" القوية والجميلة الخارجة من رحم المستحيل. توقف طويلاً يتأملها، وكأنها تخبره أن الحياة لا تُقاس بمقدار ما نأخذ، بل بمقدار ما نعطي رغم حاجتنا.

​تنهد المسافر بعمق وقال: "آه ما أقسى الحياة.. للوفي تعطيه عثرة".

​لكنه حين غادر، لم يأخذ معه العطر فقط، بل أخذ معه درساً تعلمه  من  تلك الصخرة: أن الوفاء للذات وللجمال هو أسمى أنواع المقاومة، حتى لو كانت الأرض من حولك حجراً.


قاسم عبدالعزيز الدوسري



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق