يومُ الشّهيد
مَن ذا يُكافِئ مَن ضحُّوا ومَن صَبَروا
إلا الإلهُ ففي إنعامِهِ الظَّفَرُ
مَن جادَ بالرُّوحِ لا تكفيهِ مَلْحَمَةٌ
إنَّ الحروفَ على الأفواهِ تَستَعِرُ
ياواهِبَ الروحِ أنتَ اليومَ سَيِّدُنا
نأتي إليكَ ولكنْ فيكَ نأتَمِرُ
كُلُّ السُّيوفِ قد تنْبو إذا ضَرَبتْ
والسَّيفُ أنتَ وحاشا اللهَ تنكسِرُ
قد يَمسحُ الدَّهرُ آثاراً لِمَن رَحلوا
أمَّا الشَّهيدُ فَباقٍ ليسَ يَندَثِرُ
إنَّ الوُجوهَ مَصابيحٌ إذا اتَّقدَتْ
إلا الشَّهيدُ فيَحْسُدْ ضَوْءَهُ القَمَرُ
ياأيُّها الحيُّ لا تأبَهْ لِدُنيانا
قد نِلتَ فضلاً ولكنْ قَلَّ مَن شَعَروا
تفنى الحياةُ ويبقى ذِكرُكُمْ أبداً
أحياءَ أحياءَ لا هَمٌّ ولا ضَجَرُ
بل جنَّةُ الخُلدِ في أفيائِها ولكم
عندَ الإلهِ بِما لا يَحلُمُ البَشَرُ
أرزاقُ تٌهدى وعندَ اللهِ مسكنُكمْ
طوبى لِمَن صَدقوا بالرُّوحِ قد عَبَروا
نحوَ الجِنانِ ونحوَ اللهِ خالقُهُم
قد فازوا حتماً وخابَ اليومَ مَن خَسِروا
لا يحيا شعبٌ على أرضٍ بِلا ثَمَنٍ
كنتم سِياجاً لهُ بل خيرَ مَن ظفَروا
أحييتموا تونُسْ ، والرَّايةُ ارتفَعتْ
باسمِ الشهيدِ تَنادَى القومُ وانتصروا
يومٌ نُباهي بهِ الدُّنيا ونكتُبُها
فوقَ الْجِباهِ وإنَّا ألفُ نفتَخِرُ
أنَّ الرِّجالَ سَقَوْا أرضي ومِن دَمِهمْ
كيما نعيشُ وذاكَ الظلمُ يَنحَسِرُ
خاضوا المنايا وجازوا الشَّمسَ في ألَقٍ
لم يَثنِ ساعِدَهم خَوفٌ ولا خَطَرُ
روح الشَّهيدُ ستبقى الدّهرَ حاضرةً
نالتْ خلوداً بيومٍ خطّهُ القدرُ
كي تَبلغَ المجدَ في دُنيا وآخِرَةٍ
تزهو حضوراً وتلثُمْ كلَّ من حضروا
فلتسمعوا صوتي مِن كُلِّ ناحيةٍ
اسمي بِلادي وليلُ البغيِّ مُندَحِرُ
زالَ المُحالُ وهذي الأمَّةُ امتَشَقَتْ
سيفَ البقاءِ وشُلَّتْ أيدي مَنْ غَدروا
عاشَتْ بِلادي دمُ الشّهِيد رايتُها
الأحمرِ القاني والنَّجمُ والقمرُ.
تونس السنوسي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق