من ديوان عناد_الحرف
قَلَمِي سَيف
ويَسألُني عَنِ الوطنِ الأنامُ
فكيفَ أجيبُ والحالُ انهزامُ
وكيفَ يقودُني حرفي لِبوحٍ
عَنِ الأوطانِ غادَرَها السَّلامُ
فلا حرفي ولا حبري سَيقوى
على وَصفٍ يُكلِّلُهُ الزُّؤامُ
فقد باعوا الكرامةَ مِن زمانٍ
وباعوا القُدسَ وانتُهِكَ المَقامُ
فذا الزَّيتونُ يبكي كلَّ حَوْلٍ
على الأطلالِ يرثيهِ الحَمامُ
وعِطرُ الياسَمينِ غدا يَتيماً
كذا النَّخلاتُ أدرَكَها السِّقامُ
وَلَمْ يُسْمَعْ لِحُرٍّ فيك صوتٌ
ورأيُ الحُرِّ ممنوعٌ حَرامُ
بِأرضِ بِلادِنا نَحيا بِذُلٍّ
ويُرهِقُنا ويُتخِمُهمْ طَعامُ
ألَسْنا أهلَها مِنْ ألفِ عامٍ
وَتَذكُرُ مَجدَنا سامٌ وَحامُ
سَنبقى هاهُنا نَحمي حِماها
وَتَدْفَعُنا المَحَبَّةُ والهُيامُ
فَلا عِشْنا ولا عاشَتْ بِلادٌ
إذا حَكَمَ الطُّغاةُ أوِ اللئامُ
لَكَ الرَّحمَنُ ياحَرفي تَمَهَّلْ
فَلَسْتَ بِحُبِّها أبداً تُلامُ
وَلَيْسَ البَترُ في السِّيفِ انْتِقاصٌ
ولَيْسَ النُّورُ لِلْبَدرِ اتِّهامُ
سَيبقى حُضْنُها بَيْتاً وحِصْناً
مَدى الأيامِ يَجمَعُنا احْتِرامُ
وذي الخَضراءُ لِلدُّنيا سَلامٌ
بها يَحلو ويُرتَجَلُ الكَلامُ
لها نبقى بإذنِ اللهِ جُنْداً
وذي الأجْسَادُ للخضرا حِزامُ
تونس السنوسي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق