السبت، 13 سبتمبر 2025

صباحات جدتي بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 صباحات جدتي


كانت جدتي كل صباح

تطبخ لنا الضوء في أفران الصباح،

تخرج خبز الشمس من فرن الحياة،

الخبز يتنفس بخار الشمس،

والشعاع يمشي على الطاولة كطفل صغير،

يزرع قوس قزح في الأكواب،

ويهمس: "ابدأوا يومكم بابتسامة".


الغيمات تزحف داخل علب الصفيح،

ترقص فوق الصحون وتغني بصوت المطر،

والشاي يغني معها، يصفر بين الصفائح،

والريح تنحني لتستمع،

وهي ترفع يدها:

"الله يرزقكم يا عيال"،

فتنسكب البركات من السماء على السنين العجاف،

تتحول الدقائق العجاف إلى ورود مشعة،

وكل لحظة تصبح موكب نور.


الخبز يضحك عند التقطيع،

الشاي يهمس أسرار الدفء،

والضوء يكتب على الجدران حكايات حب،

والهواء يحمل الأمل بين الأصابع،

فتصبح المائدة مدينة صغيرة من الحياة،

كل زاوية فيها تغني، كل طبق يروي قصة،

وكل ركن يذكرك أن الحب لا يموت.


حتى الصمت يتحرك معنا،

يحمل رائحة الفجر ودفء اليدين،

تستيقظ فينا الذكريات الواقعية:

رائحة القهوة في الصباح الباكر،

صرير الأبواب القديمة،

ضحكاتنا حول الطاولة،

فتصبح الرمزية والواقع متناغمين،

والحب حاضرًا في كل لمسة، في كل ابتسامة.


تعلمنا أن الحياة ليست مجرد أيام،

بل خيط من الضوء يغزل القلوب،

كما تغزل جدتي خبز الشمس كل صباح،

وتتركنا نحمله في صدورنا،

نستنشق رائحته، نلمس دفئه،

ونحيا به طوال العمر،

نحمل معه كل صباح، كل ضحكة، وكل شعاع من الذكرى.


سعيد إبراهيم زعلوك



انضباط بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا

 انضباط


يوم  كنت على مقاعد الدراسة رأيتني على ميول أدبية واضحة، غير أن صديقي المقرب مني آنذاك أراد لي أن نتابع دراستنا في الفرع العلمي - و قد كان ذلك - 


و خلال دراستي في الفرع العلمي كان الفشل يلازمني دائما و عشت انتكاسات مريرة، و انتهى بي الأمر إلى ترك الدراسة و الالتحاق بالجيش


قبل توجهي إلى الجيش كانت لي جلسة مطولة مع صديقي في جامع الروضة - كان هذا الصديق بمثابة أمير و مرشد و هو على درجة عالية من وعي و ثقافة و فهم -  


خلال جلستنا الوداعية - أنا و صديقي الأمير هذا - كنا قد تناولنا عدة نقاط رئيسة ذات أهمية و ضرورة. مدار تلك النقاط: 1 - مسألة لحيتي و وجوب المحافظة عليها باعتبارها شعيرة من شعائر الدين [ ربما كانت مسألة اللحية تتعدى كونها شعيرة أو رمز، بل هي مسألة قوانين علمانية أو دينية تحكم سلوك الانسان و توجهاته و تطلعاته ] 


2 - تناولنا أيضا في تلك الجلسة مسألة النظافة الشخصية و المكانية و أهميتها حتى يكون الواحد منا كأنه شامة بين الناس 


3 - و تناولنا أيضا في تلك الجلسة مسألة الانضباط و أهميته بحيث لا يترك الواحد منا مجالا لضباط ينتقصوا من كرامته فيما لو تنصل من تحقيق الانضباط


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 72

أشواق بقلم الشاعر الهادي العثماني

 أشواق


شَطَّ النّوَى،

ورحلنا

يُسلمنا السؤالُ

 إلى السؤالْ

هذا دبيبُ الشوق 

في الأوصال يسري

واللقا صعب المنالْ

يا دروب العشق، قودي خَطْوَنا

ودعي الأماني ترادفتْ عبر الخيال

سيظلّ هذا القلب ينبض خافقًا

ولنا المواسم كلّها

لغة احتفالْ...

أشواقي تلهث 

خلف ذكرى

والرجا محضُ احتمالْ

هيّأتُ روحي للذين أحبّهم،

محرابَ عشقٍ صادقٍ

رحْب المجالْ

أعطوني آخر فرصة كي ألتقيهم

 في دروب الشوق سطّرها النوى

 قبل الزوالْ


 الهادي العثماني

          تونس

*صمت الروح* *بقلم: الكاتبة سلوى بن حدو*

 *صمت الروح*


ماذا بعد التقاعد؟  

هل أعباء استغنت...؟ أم فرحة تشردت...؟

هل رغبات استجدت...؟ أم هموم استبدلت....؟

أناس رحلوا... وآخرون بهتوا...!!

ونحن في زاوية العمر على عتبة الأيام،  

بين أسوار الصمت نأمل... ونتأمل...


شمعة ذابت من وهج اللهب...

وهدوء أنهكه الضوضاء والتعب....

حتى انحنى غصن الشجر من العطب...؟


ننظر تارةً إلى فراغٍ يسدل عليه الصمت ستارا...

وتارة نصغي إليه وهو يعزف من عمق البوح... أوتارا....و من رحم الروح....أشعارا....تتسلل حينا منه الذكريات همسات.....وبسمات....و تلسع أطوارا كشواظ النكبات...😅😭

يصعقنا الجحود....ويصقعنا البرود...

نزفر ماض ثقيل...لنلتقط أنفاسًا من شهيق جديد...


فماذا يا ترى بعد التقاعد؟  

أشمعتنا انطفأت....؟ أم فقط روحنا صمتت....؟

أهي شمس ثانية تنسج في القلب خيوطًا باسمة....؟

أم غروب يلوح  بألوان واهمة...؟؟


*بقلمي: الكاتبة سلوى بن حدو*  

*الرباط*



أيها الرقيب بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ***أيها الرقيب***

ايها الرقيب

هذا قلمي

وهذه اوراقي

وتلك كلماتي

هذه أسلحتي

َالتي ترعبك

ايها الرقيب

لن أهاب مقصك

لن ومليار لن

استسلم لنزواتك

ستظل كلماتي

مواقفي

متمردة عن مقصك

عصية عن نزواتك

فاضحة لجبروتك

لأوامر سيدك

ايها الرقيب

كلماتي رصاصات

حروفها

نقطها

متفجرات تنسف

َمقصك

تدمي  معصم

سيدك

تقض مضحع

مولاك

تهد صروح

جبروت

حاكمك

ايها الرقيب

اما آن الأوان

لتتكسر مقصك

لتهجر سجنك

لتنتفض

ضد مستغلك

ايها الرقيب

سأظل صوت الحق 

الذي يعري

سوء ة زعيمك

ظلمه

تسلطه

قهره لرعيته

ايها الرقيب

سأظل صوتا

للمستضعفين

لسان صدق

للكادحين

الي ان  يرث الله

الارض

ومن عليها

المنصوري عبد اللطيف

الن جرير 13/9/2025

المغرب


خواطر ــ فجر جديد ) بقلم ـ محمد عبدالسلام الجالي

  (  خواطر ــ  فجر جديد  )

                ـ محمد عبدالسلام الجالي

اطلالة فجرا جديد ، من على واد الكوف ، في يوم متجدد ، ذاك الذي تلعثم دخان ابخرته على كل المعمورة ، عبر ندى شبورة ملبدة ، كانت تنهمل ببطء ، اشبه ببداية زخات امطار الشتاء .. حينئذ ما لبثت ، الا قليلا حتى  بزغت الشمس ، وانقشعت على اثرها تلك الشبورة ، ومن ثم اتضحت الرؤية وضوحا في الافق  ، اثر خيوط الشمس الصباحية الاولى ، التي ارسلت مع شروقها الدفء  في اماكن متفرقة ، وبذلك غردت العصافير ، فرحة بنور صباحيها الوليد ، عندئذ فقط شممت من خلالها نفحات  من عبق شجرة  العرعر  ، تلك التي  ملاءة الحانة ، بالروائح  الزكية .. التي تمنح المرء نشاطا حيويا ، ملؤه طموحات شتى ، تعانق كل الامنيات السعيدة الواعدة بإرساء دعائم ، صروح المجد الخلاقة ، التي كتبت بأنامل ايادي المبدعين الاوفياء ، عبر مسيرة ابداعاتهم الثقافية المختلفة ،  تلك الكنوز الادبية والثقافية المخبئة عبر صفحات الماضي والحاضر معا ، لإظهارها الى حيز الوجود ، كي تكون منارة علمية وثقافية تبشر بالخير والنماء لما هو ات ، لكل الاجيال ( فأدام الله الخواطر ) التي كانت جبرا لخواطرنا  ـ( ودمتم )ـ .. ـ



جارة الوادي بقلم الأديبة رمزية مياس،كركوك، العراق

 جارة الوادي

ايا جارتا لوتشعرين بحالي

رحل الحبيب ولم يرحم بحالي

ودعته ومعه فقدت 

حاسة من حواسي الخمسة

عدت الى جزيرة جنوني 

كسيحة اجرجر ذيول ايامي

البس ثوب الخيبة

 واتوسد اوهامي

اعيش بنصف قلبي

ابتلع سكاكين احزاني

اتقوقع في انفاق الظلام

مهزومة خسرت كنزا ثمينا

ومعه رحل بريق احلامي

مع تحيات واحترام

رمزية مياس،كركوك، العراق


هل أدركت من أكون بقلم الشاعر الدكتور سامي حسن عامر

 نبض يحتويك ذات مساء 

آخر ما جادت به النساء 

ذات الوجه وتلك الرؤى 

سفرك وإن رحلت الدروب 

حلم يراقص شغاف القلوب 

لا  تنس أن تحفر نقش الحكي 

صوتك من حنين وابتسامات 

رشفات من عطر يلامسني 

وذكريات تطرق ألف باب 

أنا همس يلامس النوافذ 

ونسيم يداعب الثياب 

حروف تتراقص على السطور 

آخر عناقيد النور 

أنا ذاتك حين يذكر الحب 

عشق تتباهى به وسط انكسارات العمر 

لحن يعشقه الناي 

هل أدركت من أكون؟

بعض نظرات الصبايا 

ودلال من خطا يأسر القلوب 

أنا وسط العتمات نور

وفراشه تعشق حضورك 

أنا شرود اللحظات 

وآخر عطور الأمنيات 

هل أدركت من أكون. الشاعر الدكتور سامي حسن عامر


انتصار الشعب بقلم الشاعر محمد علقم

 انتصار الشعب

.......................


أبـى الزمـان إلا أن يتكلمــا....وأن يفخـر بغــزة و يعظّمـا

رجـال صدقـوا بما عـاهدوا....لهـم النصـر جــاء متبسمــا

فشعــب أذلّ العـدو صـابرا....حــُقّ لــه أن يكــون معلمــا

فمن أراد الكرامـة وعيشها....عليـه مـن غــزّة أنْ يتعلمــا

سـلام للرجـال فقــد أشعلوا....أمل العودة بعدما كان مكتما

دروب الجهـاد للمرء حياته.....بهـا الله جـاد علينـا وأنعمـا

بـه أشـرق الفجـرعلى أمّـة.....وأُطمــس ليـل كــان معتمـا

فـإمّا حياة تُسرّ القلوب بها....أوممـات يغيظ عـدوا مجرما

لك الله يـا فلسطين حـارس....وعين تسهر وتحمي الحمى

فلا سلام أعاد من تشرّدوا....ولانباح مـن بالحقيقة تلعثمـا

تنكّر للعـودة ليكـون سائحا....ليته بمـا تحدّث به كان أبكما

يظن العدو الشعب كحـاكم....قيّد بالجهـالة لـم يكـن متعلما

فصادق العدو ظالما شعبه....وعن رأيه قـد أفصح وتكلما

أتاه النبأ اليقين أعاد رشده....موطني آية الله خبّر وعلّمـا

هناء بالنصروالعزة شعبـي....هناء لك و لمن كان مسلمـا

وما النصرالاهبـة الله لامّـة....قادها النبي بالجهاد متممـا

صلاة الله على علـم الهـدى....صلـى الالـه عليه وسلّمــا

محمد علقم/23/11/2012


على ضفافِ مشاعري بقلم الكاتبة نجوى عزالدين تونس

 على ضفافِ مشاعري


َعشقتْ حروفي البَوْحَ...

لما سرَى العشقُ...

بين خفقاتِ نبضي...

قلبي في محرابِ هواكَ...

معتكفٌ...

لتراتيلكَ المقدَّسَةِ...

في خشوعٍ....

استكانَ....

عبيرُ شوقكَ بيني فاحَ....

بشغفٍ لامسَ شوقي..

و نثرَ عطرَهُ في ورودي....

وحنيني بين ضلوعي...

قد أزهرَ...

عشقتْ حروفي البوحَ...

قصائدي  عابقةٌ..

بأنفاسِ الحبِّ...

كغيمةٍ ماطرةٍ....

تنهمرُ...

في ثنايا روحي....

تطردُ الجدْبَ....

كشمسِ الصَّباحِ....

تشيعُ في نفسي...

الضّياءَ...

رشفةُ نورٍ.......

تزيح ألوان الكآبة...

من أعماقي...

في عشقكَ...

ينعمُ قلبي بجنَّةِ الخُلْدِ..


بقلمي نجوى عزالدين تونس 


ُ

في عش الدبابير صرخة العاجز وشوشات وأنين "أنا ومحكمة الأحلام " بقلم الكاتب طارق غريب

 في عش الدبابير 

صرخة العاجز وشوشات وأنين

"أنا ومحكمة الأحلام "

 القاعة

(إضاءة خافتة. 

جدران ضبابية تتحرك، 

سقف يتنفس ببطء، 

الأرضية مرآة تعكس الوجوه لا الأجساد.

 طارق يدخل متردّدًا.)

طارق بهمس : أين أنا؟ 

هذه ليست يقظة، 

وليست نومًا 

إنها مكان يختبئ بينهما.

صوتي الداخلي: أنت في قاعةٍ ليست لك وحدك،

 لكنها بُنيت من أحلامك أنت.

تجلس  "ليلى"  في مقعد بعيد، 

ظلها يسبقها إلى الأمام.

ليلى : مرحبًا بك، أيها الشاهد والمتهم معًا.

 هنا لا محامٍ ولا خصم،

 الأحلام نفسها ستقف أمامك.

 حلم الطفولة

(يظهر طفل صغير يحمل لعبة خشبية مكسورة. 

خطواته بلا صوت.)

الحلم: لماذا تستدعيني الآن؟

 كنت أرافقك، كنت أُشعل دهشتك، 

فلماذا تتهمني بأنني تركتك؟

طارق : كبرتُ، وابتلعتني جدران الواقع.

الحلم: لا تكذب 

أنت الذي خفت من الدهشة .

 ليلى تبتسم بحزن

ليلى : لا تحاكم طفلك، 

فهو لم يخنك.

 أنت الذي نسيته عند أول منعطف. 

حلم الحب الأول

(امرأة غامضة، وجهها نصفه نور ونصفه ظل،

 تحمل رسالة ممزقة.)

الحلم: أنا الذي أعطيت قلبك معنى، 

ومع ذلك تركتني أموت في منتصف الطريق.

طارق: كنتَ وعدًا هشًا، 

لم أجرؤ على حمله.

الحلم: بل كنتَ أنت هشًا،

 لم تحتمل أن تحيا كاملاً.

ليلى بصوت هادئ : لا تبرر، أنت لم تهزم الحب 

بل خفت أن ينتصرك.

حلم المجد

(ظل طويل، يرتدي عباءة من نار،

 يلوّح براية لا تُقرأ.)

الحلم: أردتَ أن تصعد،

 وأنا أعطيتك سلّمًا من ذهب. 

لماذا توقفت؟

طارق: لأن الذهب احترق بين يدي.

الحلم: بل لأنك توقفت عند أول جدار،

 خائفًا من صورتك في عيون الآخرين.

ليلى : المجد لا يُعطيك وجهًا جديدًا، 

بل يفضح وجهك القديم.

المواجهة

(الأحلام كلها تجتمع، أصواتها تتداخل: 

الطفولة، الحب، المجد، أحلام أخرى غير مسماة ، 

 العودة، الفقد، الأمنيات المؤجلة.)

الأصوات: نحن لم نخنك

 أنت الذي هربت. 

نحن لم نتركك

 أنت الذي غلّقت أبوابك.

(طارق يصرخ في مواجهة الظلال.)

طارق : إذن من المسؤول؟

 أأنا؟ أم أنتم؟ 

أم أنني مجرد رهينة لأشياء ، 

لا أعرف من أين جاءت؟

 القاضي

(كيان ضبابي يتشكل، 

نصفه نور، نصفه عتمة، 

صوته عميق كأنه يأتي من بئر بلا قرار.)

القاضي: لا حكم هنا. 

هذه ليست محكمة للعدل،

 بل مرآة للروح. 

الحكم سيُكتب حين يذوب آخر حلم في صدرك.

(القاعة تهتز،

 الضباب يتفتت، 

المقاعد تتلاشى، 

يبقى طارق وليلى.)

  الوعي

(إظلام كامل. لا مكان، لا زمان. 

فقط صدى يتردد بلا بداية ولا نهاية.)

طارق بصوت يتشظّى :

أنا المتهم ،  أنا القاضي ، 

 أنا الحلم الممزق الذي لا يعرف ، 

إن كان ولد من دمعة أم من رغبة.

كل ما أردته أن أجد مرآةً لا تنكسر،

 لكنني وقفت أمام آلاف المرايا، 

وكلها أعادت لي وجهي مشوهًا.

هل أنا الذي صنعتكم؟ 

أم أنكم أنتم من صنعتم خوفي؟

الأحلام  هائمة :

نحن لم نصنعك ولم تُصنعنا.

نحن ومضةٌ في مسافة بين غفوة ويقظة.

نحن ما فاض من روحك، 

وما تبقى من نسيانك. 

نحن طفلك،  نحن حبك، 

 نحن المجد الذي أفلتَ منه.

نحن سلالمك المكسورة 

ونجومك التي لم تلمسها.

طارق يتنفس ببطء :

إذن من أنا؟ 

هل أنا حلم يختبئ داخل حلم آخر؟

هل حياتي يقظة، 

أم أن اليقظة لم تكن سوى كذبة طويلة؟

هل أنا مجرد ظلٍّ على حائطٍ لم أره يومًا؟

ليلى (صوتها يقترب ويبتعد، يذوب أحيانًا في صوته) :

أنت كل هذا، ولست أيًّا منه.

أنت الحلم الذي لم يكتمل، 

واليقظة التي لم تُشفَ من جراحها.

أنت الصرخة التي تنتظر أن تجد صدى.

أنت محكمة بلا جدران، 

وأحكام بلا أوراق.

طارق يتوه في التيار :

أسمعكم تتكلمون بداخلي ، 

 لكنني لا أعرف إن كنت أسمع، 

 أم أنني صدى آخر.

أيتها الأحلام، 

هل أنتم أعدائي أم أحبّائي؟

يا ليلى  هل أنت صديقتي

 أم مجرد قناع آخر من وجهي؟

الأحلام بصوت عالي  :

نحن لحمك وأعصابك،

 نحن دمك حين يندلق في المنام.

لا تفرّق بيننا وبينك

 إن فعلت، ستفقد كل شيء.

ليلى هامسة قرب أذنه :

لا تسأل من يحاكم من

 اسأل فقط: من سيصحو أخيرًا؟

طارق يصرخ :

إذن 

 لم تكن محكمة!

إنها أنا

محاكمة نفسي بنفسي

 إلى ما لا نهاية!

(صوت ارتطام بعيد، 

كأن العالم انكسر لحظة واحدة.

 ثم صمت تام.

من هذا الصمت ، 

ينبعث همس جماعي، 

متداخل، لا يُفهم أوله من آخره.)

الأصوات متداخلة :

ربما نحن جميعًا حلمًا واحدًا

حلمًا لم يجرؤ صاحبه على الاستيقاظ

 حلمًا لا يعرف أين يبدأ وأين ينتهي

 حلمًا يحاكم نفسه في كل لحظة

ليلى : حلمًا يحلم حلمًا آخر 

 ولم يستيقظ بعد.

ليلى بصوت عالي 

استيقظ يا طارق 

جلسة الكهربا جاهزة 

ستار 

وليس للنمرود سوى خُفي حُنين

وخليك يا شعب غلبان ، عامل زي شخشوبان ، بجسم خشب ، وعيون زجاج ، منين تشوف؟

يا إدريس : جهزت جلسة الكهربا 

طارق غريب


الفراشة بقلم الكاتب صالح مادو

 الفراشة

تلك الفراشة الجميلة

ذاتُ ابتسامةٍ

طارت... 

لا اعرف إن كانت حلما

ام واقعًا


أخبرتني

أنها ذاهبة الى مدن جميلة

تغني

ترقص بين الزهور

وتقول: 

سوف اعود يومً

فانتظرني! 

........ 

صالح مادو

المانيا 12/9/2025


مع رسالة الشعر / بقلم الكاتب السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠ ( الحلقة الثالثة )

 مع رسالة الشعر /

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

( الحلقة الثالثة )

نواصل معاً في هذه الحلقة الثالثة من رسالة الشعر ، كيف يظل الشعر العربي " ديوان العرب الخالد  " الذي يحمل الأحزان و الأحلام معاً ٠

و من ثم يحمل رسالة سامية    إنسانية من خلال موضوعاته و فنونه و مذاهبه التي تعكس ملامح المجتمع و التي يعبر عنها الشاعر داخل عملية الإبداع الفني المختلف هكذا ٠

و لذا بتأثر المتلقي بهذه المشاعر و الاحاسيس التي تقدم من خلال ماهية النص الشعري في إطار محاور لها دلالات تتناول القضايا الذاتية و المجتمعية في صحوة تجد صدى أثرها العميق الذي يغلغل بعمق الرؤى الأدبية في إشراقة تنهض بمستوى الشعر وخصائصه و مقوماته التي تتكون منها القصيدة بمفهومها المتطور تقليدي و حداثي في ثنائية هادفة ٠

و في استمرارية على مدى العصور الشعرية نجد الشاعر  ينقل لنا تجربته بداية من حالته الذاتية انفعالا يصور ما بداخله و خارجه ، أضف إلى هموم المجتمع والتعبير عن القضايا الاجتماعية والسياسية، في بعد جمالي فلسفي واقعي و رمز يستوعب كافة الاتجاهات مع حركة الحياة ٠٠

و تتناول جوهر مختلف جوانب حياة العرب بشتى أساليبها و بنظريات و يتبعها في الموقف عملية النقد الأدبي الذي يقيم لنا المحتوى و يصحح المسار بين الاستحسان و الاستهجان في تذوق يختصر المعادلة الفنية في حيادية تامة بعيدا عن روح الخصومة ٠

وبهذا بعد هذه المقدمة التي تستعرض لنا رسالة الشعر و دور الشاعر في مكاشفة حقيقية بين الأصالة و المعاصر و الواقع و الخيال في وحدة ترابط فني إبداعي لا انفصام فيه ٠

و هذا يدلل بوحدة الموضوع و سرد الأفكار في انسجام مع صدق المشاعر بين الشكل و المضمون في تأثير يوجه نحو المقاصد ٠

و كل هذا يتمخض عنه ( اانقد الأدبي ) لرصد كل ما يحيط بالببئة من ظواهر شعرية ذات تناغم و حوارية تكشف بواعث الحركة الشعرية الواسعة في إطار التحولات و معه الأدلة التي تسيطر على التعبير في لغة راقية دائما ٠

عن السّياسة والنّاس بقلم الكاتب رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس

 عن السّياسة والنّاس

السّياسة، بعيدا عن أيّ تنظير أو دمغجة، هي الحلّ المناسب في المكان والزّمان المناسبين، بما يتلاءم مع واقع البلد الّذي تمارس فيه. ومن المفترض أن تكون متغيّّرة، وفقا لحاجات النّاس والمتغيّرات الدّولية.

لكنّها، أحيانا، تمارس بغضّ النّظر عن النّاس الّذين ينتظرون منها حلولا لمشاكلهم، ويعلّقون عليها آمالا كبيرة لتحقيق أحلامهم... أو على الأقلّ، جزءا منها.

لقد انتخب النّاس، في الأصل، من يسيّر شؤونهم ويهتمّ بمشاغلهم اليوميّة: من مشاكل الأسعار وتوفّر البضائع، إلى البطالة، وتدهور التّعليم، وانهيار الصّحة، والخدمات التي لا تنجز في وقتها... أو لا تنجز أبدا.

ومع ذلك، كثيرا ما تأتي البرامج والخطابات السّياسيّة منبتّة الصّلة بالنّاس المنتظرين في الشّارع، فهي لا تمتّ إلى واقعهم بصلة، لا من قريب ولا من بعيد، بحجّة القراءات العلميّة لما يدور في السّاحتين المحليّة والدٌولية، فيغيب عن السّياسة نبض النّاس.

من المفترض في السّياسة أن تستبطن، في قراراتها ومشاريعها، ما انتخب السّياسيّون من أجله، بعيدا عن المؤتمرات المنمّقة، والاجتماعات الزّائفة.

لكن عندما يتحدّث السّياسيّ بلغة لا يفهمها المواطن، أو لا تلامس مشاغله وأحلامه، تَتَصدّع العلاقة بينهما، ويحلّ الخلاف. فالوعود الزّائفة لا تملأ قفّة المواطن المتعطّش إلى حلول تشفي غليله، والكلام المنمّق لا ولن يتناغم مع واقع كثرت أزماته، وتاه فيه الناس، عندها، تسقط الثقة.

رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس


الجمعة، 12 سبتمبر 2025

ستعود بقلم د. انعام احمد رشيد

 ستعود 


سالوني عنك يانور العيون

قلت ظبي شارد في الروابي

وحولك انواع من الغزلان 

او كالقمر تجلس وسط النجوم 

متربعا وحولك ملائكة الرحمن 

بيضاء رشيقة القوام تمشي بدلال 

وسمراء خفيفة الظل بلاعنوان 

وهل ستكتفي وتنسى خلفك الدنيا 

شغلت بهن فهن كالماء للضمآن 

ذبحت قلوبا وقطعت شرايين 

وقرحت عيونا ايها الولهان 

لو عشت اليوم بينهن سعيد 

فالزمن يعيدك نادما حيران 

يا حيرتي أنا

د. انعام احمد رشيد



جَبّار بقلم رصاص مـوسـى الـزول

 جَبّار


هذا الذي في كتم الصوت يقصينا

جَبَّار..

يُضْحِكنا في حضرة الموت 

ويُسْدِل السِّتار 

على المَزار 

بلا وَقَار فيُبْكينا 

يُذيب دُموعنا أَحْبار 

من (شُحْبار)

برذاذ ماء و غُبار

يَسْطر أخبار 

ما جرى فينا….

يُمِيتَنا حِيناً

بلا إعتبار 

للأَعْمار

 في برهةٍ إن شاء يُحيينا…

لديه القفل والمفتاح 

ومقص رقيبٍ

إذا ما دهانا الخطب يَحْمِينا 

ينفث في دار خطيبٍ

 شرارة نار

ثم يُسقط الأمطار

ليُبهرنا و يُغوينا

يَصْهَر الصَّبْر بالقَهْر 

فإذا بناتج الإنصهار 

طينا

تُبكي الجذور…

شجرة التفاح، والرّمانُ، والتينا

فمن كان ثميناً في روابينا 

بات مكسور الجناح 

وما عاد بعد اليوم يعنينا!!!!!!


*محاولة توظيف الكلمة التي تلسع وتُبكي وتُضحك وتُفكّر… تتألم دون أن تصرخ…


بقلم رصاص رصاص

مـوسـى الـزول

ضحكة ما زالت في الذاكره بقلم الكاتب حسين عبدالله جمعة

 ضحكة ما زالت في الذاكره


في يوم من الأيام تذكرت ضحكتها

وطقوس صغيرة مثل إعداد فنجان النسكافيه،

ضاق صدري حينها وأخذني الحنين…


مددت يدي إلى الهاتف،

وكأنني أبحث في شاشةٍ باردة عن دفءٍ مفقود،

وتساءلت:

كيف استطاعت أن تهمل كل هذه الذكريات والهمسات؟


فتحت "يوتيوب"،

وكتبت بارتجال: قسوة حبايبي مغلباني.

وتركت عبد الحليم يردد ما أعجز عنه أنا  ولساني:

"أوعى يا قلب تحب تاني…"


لكنّي يا قلبي، ما زلت أسأل:

كيف يذهب الشوق من قلبه؟،

كيف تُنسى الضحكات وتلك الهمسات التي كانت وطنًا؟


إنه الحنين…

يقتلنا بسهامٍ لا تُصدّ.

بينما هي ما زالت ملكةً في القلب تعيش،

ملكةً للبنان… وفلسطين… وذاكرتي أنا.


حسين عبدالله جمعة 

سعدنايل  - لبنان


"عرس الذيب" بقلم الكاتب محمد الناصر شيخاوي

 "عرس الذيب"

               مصطلح شعبي في دول شمال إفريقيا

         يقال عندما تتساقط الأمطار والشّمس مشرقة

*

سَأُفْرِدُ لقابيلَ قَصْرًا

يُتِمُّ فيه مراسم الزّواج

وبالحذو منه أنصبُ خيمةً

على بابها غراب

يدير طقوس العزاء

                           محمد الناصر شيخاوي 

                                       تونس



التراث الثقافي درع الهوية في زمن العولمة. بقلم د. آمال بوحرب – باحثة وناقدة.

 التراث الثقافي درع الهوية في زمن العولمة.


بقلم د. آمال بوحرب – باحثة وناقدة.


في عالم يتسارع نحو التوحيد الثقافي الممزوج بالنمط الاستهلاكي تبرز أهمية استعادة التراث بوصفه مشروعًا وجوديًا وليس مجرد استذكار للماضي فقد حاولت تونس عبر مشروع مدن الفنون أن تدمج التراث في النسيج الثقافي المعاصر من خلال عروض الحكي الشعبي في المسارح والفضاءات العامة بينما شكّلت سلطنة عمان تجربة رائدة بتدريس الفنون التقليدية بالمدارس الابتدائية وتعليم الأطفال رسم الزخرفة العمانية والغناء الشعبي كذلك في السعودية تم تأسيس مركز الملك عبدالعزيز للحرف والمركز الوطني للفنون الشعبية لتدريب الشباب على الحرف اليدوية العربية الأصيلة وقد جسدت الجزائر في مبادرة ليالي القصبة التي تحتفي، بالموسيقى الأندلسية وتدرّب الأطفال على العزف والغناء ضمن فضاء تراثي حي وهذا ما يجعل الهوية الثقافية لا تُدرّس فقط بل تُعاش يوميًا كما تقول الباحثة أليسون جيمس إن الهوية لا تتجلى في الخطاب الرسمي بل في الممارسات اليومية والعلاقات الصغيرة.


العولمة وتحديات التراث كيف تصنع المبادرات المحلية جسورًا قوية للحفاظ على الهوية الثقافية.؟


تُعتبر تجربة العراق مع التراث الثقافي في ظل العولمة حالة معقدة تعكس صراعات بين الحفاظ على الهوية الوطنية من جهة وضغوط التحديث الاقتصادي والاجتماعي من جهة أخرى العراق بتراثه الحضاري العريق الممتد من سومر وأكاد وبابل إلى العصر الإسلامي ،شهد في العقود الأخيرة تحديات جسيمة بفعل الحروب الاحتلال والتغيرات الاقتصادية السريعة التي رافقتها موجات عولمة ثقافية.


واحدة من أبرز مظاهر هذا التأثير هو التراجع الحاد في الحرف اليدوية التقليدية التي كانت تشكل عصب الثقافة العراقية فقد أشار الباحث العراقي د. حيدر الساعدي في دراسته التراث العراقي بين التدمير وإعادة البناء 2017 إلى أن بغداد القديمة شهدت تراجعًا ملموسًا في الحرف مثل النجارة والنحاس بسبب انتشار الأسواق الحديثة والمولات التي تعرض بضائع مستوردة لا تعكس الهوية الثقافية للمدينة ووفقًا له هذا التغير الاقتصادي والاجتماعي أدى إلى فقدان المجتمعات المحلية روابطها التقليدية مع صناعاتها اليدوية التي كانت تُشكّل ذاكرة جماعية حية.


على مستوى آخر تحدث الناقد العراقي محمود عبد الكريم في كتابه ثقافة العولمة وتأثيرها على الهوية العراقية 2019 عن كيفية هيمنة السلع الثقافية الأجنبية مثل الأفلام الغربية والبرامج التلفزيونية على المشهد الإعلامي العراقي مما أدى إلى تفريغ الساحة الثقافية المحلية من محتواها التراثي وأدى إلى انصهار ثقافي يمحو الفوارق والخصوصيات خاصة بين الشباب الذين أصبحوا أكثر انفتاحًا على رموز ثقافية غير محلية.


ولا يمكن إغفال تأثير الحروب المتكررة التي أدت إلى تدمير كثير من المواقع التراثية والمكتبات مثل المتحف العراقي الذي تعرض للنهب والتخريب في أعقاب الغزو الأمريكي عام 2003 وهي خسارة جسيمة حسب تأكيد إدوارد سعيد في كتابه الثقافة والإمبريالية حيث يرى أن استهداف التراث هو جزء من استراتيجية استلاب الهوية وطمس الذاكرة الجماعية لشعوب محتلة.


في المقابل برزت عدة مبادرات محلية في العراق تهدف إلى إعادة إحياء التراث الثقافي وتوفير مقاومة رمزية للعولمة المُذوّبة مثل مبادرة مكتبة بغداد المتنقلة التي تهدف إلى نشر القصص والكتب التراثية للأطفال والشباب في الحدائق والأسواق وهو مشروع أشاد به الباحث العراقي علي عبد الله بوصفه مثالًا حقيقيًا على المقاومة الثقافية التي تعتمد على إعادة ربط الأجيال الجديدة بموروثهم الثقافي.


كذلك أُحيي سوق المتنبي في بغداد كنقطة التقاء للمثقفين والفنانين حيث يشكل هذا السوق العريق فضاءً للتجديد الثقافي الذي يعيد توطين الهوية بين أروقة الكتب والتراث الأدبي وفقًا لما قالته الناقدة العراقية فاطمة حسن في دراستها عن دور الأسواق التقليدية في الحفاظ على الهوية.


هذه التجارب تُبرز أن العراق لا يزال يحتفظ بجذوره الثقافية العميقة رغم الضغوط الكبيرة وأن صون التراث والهوية يتطلب من جهة دعمًا رسميًا مؤسسيًا وحراكًا شعبيًا متجددًا من جهة أخرى مما يؤكد أهمية الثقافة كمقاومة وجودية في وجه عولمة تذويب الهويات.


رغم الإيجابيات العديدة التي تقدمها العولمة خصوصًا في مجال الاتصال ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلا أنها في جانبها الثقافي حملت معها اختلالات خطيرة تهدد التنوع الثقافي والخصوصيات المحلية فالعولمة الثقافية كما يشرح المفكر الفرنسي بيير بورديو تمثل نوعًا من الهيمنة الرمزية التي لا تقل خطورة عن الهيمنة الاقتصادية إذ تعمل على قمع الاختلاف والتنوع تحت شعار الحداثة والكونية فتفرض نموذجًا ثقافيًا موحدًا يسعى إلى تذويب الفوارق بين الشعوب والثقافات.


وعلى صعيد عالمي هناك أمثلة عديدة على هذا التذويب الثقافي ففي المكسيك على سبيل المثال تواجه الصناعات الحرفية التقليدية مثل النسيج والفخار منافسة شرسة من المنتجات المستوردة والسلع الرخيصة التي تكتسح الأسواق المحلية مما أدى إلى تراجع عدد الحرفيين وتلاشي مهارات متوارثة عبر أجيال وفي الهند رغم الجهود المبذولة للحفاظ على الصناعات اليدوية يواجه الحرفيون تحديات بسبب سيطرة المنتجات الصناعية ذات الإنتاج الكبير فضلًا عن تأثيرات الثقافة الغربية التي تميل إلى الاستهلاك السريع والمنتجات الجاهزة.


من ناحية أخرى توضح الباحثة أرلي هوتشيلد أن العولمة لا تنتقل فقط عبر الأسواق والسلع بل تمتد إلى المشاعر والخيال الثقافي مما يعني أن نماذج الهوية والتعبير الثقافي تتعرض لإعادة تشكيل مستمرة وغالبًا ما تكون على حساب الثقافات المحلية الأصيلة فالسينما العالمية والإعلام يروجان لقيم وأنماط حياة لا تعكس التنوع الإنساني بل تبسط الصورة لتصبح موحدة ومكررة مما يسهم في تقليل الوعي بالخصوصيات الثقافية ويُضعف قدرة المجتمعات على مقاومة الاستلاب الرمزي.


لذلك فإن مواجهة هذه التحديات لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية أو السياسية بل تتطلب وعيًا ثقافيًا عميقًا واستراتيجيات للحفاظ على التنوع الثقافي من خلال دعم الصناعات التقليدية وتطوير برامج تعليمية ترسي قيمة التراث وتحفيز الإعلام المحلي على إنتاج محتوى يعكس هوية المجتمع ويُثري الخيال الجمعي بثقافته الخاصة.


اللغة والتراث أدوات مقاومة.


رمزية اللغة ليست مجرد أداة للتواصل بين البشر ولكنها كذلك الوعاء الذي يحمل ثقافة الشعوب ويجسد رؤيتها للعالم وللوجود فهي تحوي في طياتها مفردات وقيمًا ورموزًا تنسج هوية الإنسان وتعكس تجاربه الجماعية وعندما تنهار اللغة أو تضعف مكانتها ينهار معها جزء جوهري من الذات الثقافية للإنسان إذ تفقد المجتمعات بذلك قدرتها على التعبير عن هويتها ومقاومة الاستلاب الثقافي وقد أكّد المفكر والناقد الأدبي جورج شتاينر في كتاباته أن كل لغة تحتضر تأخذ معها عالمًا كاملًا من الرؤية والرموز مما يجعل الحفاظ على اللغة وحمايتها أمرًا حيويًا لاستمرارية الذاكرة الجماعية والتجربة الثقافية.


في هذا السياق برزت في العالم العربي العديد من المبادرات التي تعيد الاعتبار للغة كجسر بين التراث والحداثة وأداة للمقاومة الثقافية ومنها مبادرة مدرسة الخط العربي في القاهرة التي، لا تقتصر على تعليم الأطفال كيفية كتابة الحروف بل تزرع في نفوسهم إحساسًا جماليًا وروحيًا مرتبطًا بالفن العربي الأصيل مما يعزز تعلقهم بثقافتهم ويجعل اللغة حية في تجربتهم اليومية.


أما في العراق فبرزت تجربة مكتبة بغداد المتنقلة التي تعتمد على قراءة القصص التراثية للأطفال في الحدائق العامة والأماكن المفتوحة فتعيد بذلك إحياء الحكايات الشعبية التي تحمل قيمًا إنسانية وتاريخية عميقة وتربط الأجيال الجديدة بجذورهم الثقافية في زمن يشهد اضطرابات وهجرات مستمرة هذه المبادرة لا تنقل فقط المعرفة بل تعيد بناء علاقة الأطفال بلغتهم وتراثهم عبر القصص التي توثق تجارب أجدادهم وتحفظ الذاكرة الشعبية كذلك هناك جهود في مدن مثل النجف وكربلاء حيث تُنظّم ورش عمل لتعليم الشعر العربي القديم والنثر التراثي مما يعزز فاعلية اللغة كأداة للتعبير عن الذات الجماعية.

نماذج أخرى يمكن ذكرها من تونس والمغرب حيث تُنظم مسابقات في الخط العربي والشعر الفصيح وتُنشأ نوادٍ ثقافية تجمع الشباب لمناقشة نصوص تراثية في إطار معاصر وهذه التجارب تؤكد أن اللغة هي أداة أساسية للمقاومة الرمزية التي تتخطى مجرد الحفاظ على الشكل إلى إنتاج معاني جديدة ترتبط بالواقع اليومي وتعكس تجربة المجتمعات.

بالتالي تبقى اللغة بوصلة الهوية ومرآة الذات الثقافية التي تستدعيها الشعوب ليس فقط لتثبيت وجودها وإنما لإعادة إنتاج ذاتها بوعي وجعل التراث مادة حية تنبض في الوجدان وتدافع عن الإنسان من التشتت والاغتراب في عوالم العولمة المتسارعة.



حنين بقلم الشاعرة زهرة الحوّاشي

 ••• حنين •••

في ڨلبي غصّة

من مدّة تسري بالخاطر

على زين الڨصّة

محبوبي مكحول النّاظر

***

على جبينو بڨصة

مشمومة في صفح مرامر

وغناجي مرايا تشوف فيهم وجهك ما تشاور

***

والرّڨبة مرمر

بالحنّة مرجولة مشاطر

وصدر مفصّل بفصايل ربّاني ظاهر

***

صهوة مكنوزة

مسروجة ڨواطن  وحراير

وغثيث مهندل ومهدرڨ يبغيه الخاطر

***

ومعادن حرّة 

مرفوعة في مثل مساطر

نڨرّبلو خدّي يطاطي ويذبّلّي شوافر

***********

نشكيلو بهمّي 

ونڨلّو جيتك م الغربة

يا زين المحفل 

يا عشيري

يا جميل الرّڨبة

يهمس لي وينك ...

يا زين العشرة والصّحبة

***

يا سمح الطّلّة

من هزّك نسّاك أحبابك؟

يا بنيت الدّشرة

نسيتي دوّارك وأترابك!

يا خدّ المهرة 

مشيتي وما ردّيتي جوابك ...

***

خلّيتي حبيبك 

متكدّر والڨلب يفتّش

مروج الدّهماني 

وريحة نواويرو ترشرش

والرّحلة صعيييييبة

كيفاش نشوفك ؟

ما عرفتش

***

نبكو جمليّة 

ونتفكّر بابا واللٌمّة

وتخنڨني العبرة

وفي كنيني تلهمني غمّة ....

يحنخن ويمرّغ عاشعري الرّڨبة واللِّمّة

ويحكيلي حكاية

نفهمها ... وما نبوح بكلمة !

***********

نركب ونسلّم أقداري

لخفيف النّدهة

يصهل ... ونزغرط...

ويرفرف عرّوح الوجهة

ويڨلّي هيّا

نزوروها يمينة وشمال

***

لبلاد بلادك 

وطنك ... يا زهرة لجبال

ويربّص خطوة

بخلاخل عاج ومرجان

ونهدّو هدّة

تحكيها أجيال ورا اجيال

***

في مشاف مسيّب

لا مسطّر لا مڨيّد نهجَه

والنّسمة تخبّل

تروي عروڨي ...

وتحيي المهجة

و نوّار مصفّف ... يترشّف

عجباتو الفرجة

***

ونعيو ... نرتاحو

تحت الكرمة  ... وسط المرجة

حلمة جمييييلة

حلمة حنيييينة

نحلم بيها ...

وفيها نرجى ...

زهرة الحوّاشي

***من ***وشمات



هَمَسَاتُ الخَرِيف بقلم الشاعر سليمان بن تملّيست

 هَمَسَاتُ الخَرِيف


هَبَّ الخَريفُ فسالَ دَمعُ غَمامِة *** وانهارتِ الأوْراقُ مثلَ جِراحِ

وتناثَرَتْ هَمساتُهُ في أُفْقِنا *** تُذكي لهِيبَ الصمتِ في الأَرْواحِ

بانَ الغُروبُ على المَدى مُتثائِبًا *** وغَدَتْ مَآذِنُهُ بِلا أَفْراحِ

والشَّمسُ أَخفاها الغُبارُ كأنَّها *** قبَسٌ يُوارِيهِ الضِيا المُنْزاحِ

نَاحَتْ طُيورُ الحَقلِ بعدَ رَحيلِها *** وتناثَرتْ أعْشاشُها بِرياحِ

وغَدتْ غُصونٌ دونَ بُرعُمِ زهْرةٍ *** وتَهاوَتِ الأَحلامُ في الأَقدَاحِ

تَبكي الرُّبى صَمتًا كأَنَّ دُمُوعَها *** حَيرى تُحاكِمُ صَمتَها النوَّاحِ

حتَّى الصُّخورُ تَفَطَّرَتْ أحْزانُها *** والريحُ تَصرُخُ في الفَضا الصَيَّاحِ

والنَّهرُ أخفى سَيلَهُ مُتوجِّعًا *** ومَضى يُوارِي حُزنَهُ بِجراحِ

والزَّهرُ أَغفَى فوقَ تُربٍ يابسٍ *** فَكَأنَّهُ لَم يَحتفِلْ بِصَباحِ

والليلُ أخْفى سِرّهُ مُتلثِّمًا *** يَخْشى انكِشافَ نُدُوبَه للبَاحِ

والبَدرُ يَذوِي خَلفَ غَيمٍ باكِيًا *** حُزنًا يُقاسِمُ قَلبَهُ المُرتاحِ

إنّ الخَريفَ، مزار بوح نُفوسِنا *** أنَّ الفَناءَ مُقَدَّرٌ لِلصَاحِ

لكنَّ فيهِ حِكايَةً مكْنُونةً *** تُلقِي ضِياءً في دُجى الأَتْراحِ

وتُذكِّرُ الأرْواحَ أنَّ رَبيعَها *** لا بُدَّ يَأتي بَعدَ طولِ كِفاحِ

فالمَوتُ بابٌ للحَياةِ مُجَدَّدًا *** والنُّورُ  يَسكُنُ مَوْطِنَ الإِصْباحِ

فإذا تهاوَتْ في المدى أَوْراقُنا *** نَبْقى كَصَوتٍ خالدٍ في الساحِ

ونَعُودُ نُزهِرُ في حَديقَةِ خالِقٍ *** جَعَلَ الخُلودَ لِأهلِهِ الفَوَّاحِ


بقلم  سليمان بن تملّيست

جربة في 2025/09/12

الجمهورية التونسية



ونحـلم أن فـي الخـيال نـلتـقي شًعٍُـرِ/ نًْجًٍـمُِِ الفـًَِريٌٍداٌْوي

 ونحـلم أن فـي الخـيال نـلتـقي 

لنصـوغ له همســاً عـنـد اللقــاء 

حـتى أذا جــاء اللـيل تلـعثـمـنا 

وتضـيع منـا كـل حـروف هجـاء

كأن خيـالك يسكرني دون خمرةً

ويبعثرني في طرقات الأحيـــاء

أكتب أشـعاري لعلكِ تقرأينهــــا 

وليت قلبكِ ينبض لما بها جـــاء 

بنار الصدود تحـرقين حـــروفها 

كأنك تطلبيني ثأراً ياأبنة حــواء

من كان يعشق خيالاً لاوجود له

 كالذي يتبع سراب يحســبه ماء

وأنـا لازلت أحسبكِ وأيـقن أنـكِ

خيـالاً ماخلق الله كباقي النسـاء


شًعٍُـرِ/ نًْجًٍـمُِِ الفـًَِريٌٍداٌْوي

تفرقوا) لمحمد مطر

 (تفرقوا)

لمحمدمطر 


شكا بابي و بكاني الباب  منتحبا  من 

كثرةصحابي ومن كثرة من به وقفوا

فلكم وقفوا ببابي ونادوني بما.راقت  

له نفسي  وكم  منافقوهم لي مدحوا

فقد  كانوا ياتونني نهاري وليلي وما 

مسا او ضحا لبابي  من وقتهم فرقوا

وقد كان الباب مفتوحالهم دونماقفل 

وكأنما من شارع إلى   شارعي عبروا

وقدكانت حاجاتهم كالريح لهم تقضى 

دونماكلم فقط إذاكانوابوجهي نظروا

فقد كانوا ياتونني بلا  حصر ولا عدد  

والآن هم.    لأسكفة  الباب لها  نكروا

ولقد. عرفت آخرا.  أن صداقتي. بهم 

درهم فلما قل فكلهم.   لبابي. هجروا

بكى الباب.  من قلة.  وقوفهم.  عنده 

فقلت لا تبك فكم من  درهمي غرفوا

ولا تبك يا باب فكم قابلوني  بالدرب

أمشي منفردا وما يا.  باب بي عرجوا

ولربما  جاوزني أحدهم.  وتجاهل أنه

كان يعرفني ونسوا كم ببابي  رقصوا

ولربما سألني أحدهم من انت تجاهلا

وخيري بشدقه واقرانه بخيري غرقوا

ولكم   تنكروا حينما رأوني ألهث مع 

ديني ولكم سفهاؤهم بحالتي سمعوا

ولكم أغلقواعيونهم عني ولكم فتحت

لهم عيني.   لما في    ضيقة.   وقعوا

ولكم فزعت لهم.  في ملمتهم.    ولما

رأوني   سقطت مالي بضيقتي فزعوا

بكى الباب  لما رآني   منتحبا لفعالهم 

وقال بئس  الصحاب   وبئسما قرفوا


محمد مطر

هلّي يا حرية بقلم الشاعر محمد علقم

 هلّي يا حرية

................

هلّـي هلّـي يـا حـريــة

هــذه أرض عــربيــة

أولادي غــاليـن علـيّ

أحميهم برمـوش عنيّ

والعـدو مـالـه إقـامــة

مـا بيــن الفلسطينيــة

.......................

السجين عمـل المحال

والنفــق أكبــر مثــال

صفعة من ستة أبطال

خلـوا جيـش الاحتلال

فـي دوامــة وانشغـال

هـــذا درس للانـــذال

من تخلى عن القضية

..............................

بالتطبيـع والاعتـراف

الكيان جبـان وخواف

في اسلواكان انحراف

ادعـوا أنهـم اشــراف

تجـار ما بينهم خلاف

عملواوالكيان ائتلاف

لمصالحهم الشخصية

.......................

طفـح الكيل زاد الحـد

فـي جلبـوع كـان الرد

ستــة ثوار عملوا بجد

نحـن للكيـــان نـد بنـد

حـريتنــا او نستشهــد

لــن يــذلنـا الآن أحــد

حيــوا معـي الفــدائيـة

محمد علقم/11/9/2021


وصلَ القطارْ .. بقلم../هادي مسلم الهداد/

 من الذّاكره

  *((   وصلَ القطارْ .. ))*

 ======***======

   وحَملتُ خَطوي والمَسارْ

       سائراً حيثُ القطارْ

 واللّيلُ مخدوعُ الضّياءِ كما   

         ..    النَّهارْ

    والنّاسُ من شَتى الدّيارْ

     في جوِّ عصفٍ مُمطرٍ ؛  

            .. لفَّ المدارْ

                ******

      والآن قد وصَل القطارْ

   ظَاهري سعدٌ وصَدري في  

          ..   حصارْ  !

  أبكي بصمتٍ  ؛ والفكرُ منّي

           ..  في دوارْ

     أُنَاظرُ في جَوفِ القطارْ

  نسوَةٌ تلتفُ عبئاً في خمارْ

     وكاحلٌ يَرنو بلطفٍ رُبَماّ 

            ..شَاءَ الحوارْ

                ******

      أطرَقتُ  عمقاً.. لاخَيارْ

       .. حَاضراتٍ باقتدارْ

   تُزاحمني الصَّغائرُ والكبارْ

    ..وليس لي عَنها فرارْ !

               ******

           ومَازالَ القطارْ

     ..يَشقُّ العتمةَ الظّلماءِ

           في تلكَ القفارْ

  يَلتفُ كالأفعى على السّكه

             ..استَدارْ

       يَسعى وصولاً حيثُ  

                ..  سَارْ

                  ******

    والآن.. قد وقفَ القطارْ

         نَزلَ الورى ؛ ...

  ذَابَ الدّجى؛ ضَحكَ النّهارْ

 ليلةٌ حَمقاءُ فكري كم أثارْ؟!

     ربّما كُنتُ الأمير أنا  

    رُبَّما..  الآخرْ   جدارْ ؟!

..

 بقلم../هادي مسلم الهداد/



_يتكاثر السراب بقلم _زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني)

 _يتكاثر السراب 


يخاصمني ظلي ويسرق

سكينتي... 

ارهقتنا مواجع ومحطات

مررنا بها يوما

حتى أصبحنا جثث 

نمشي 

دون روح تسكننا

يصلب الدمع على 

المحيا

تنحني الجباه 

لحزناً يعاشرها فتنتهي 

الأفراح 

ويسود الصرخ الأرض

يبسط الموت جناحه 

لتحزن السماء على أوجاع 

البشر

من عبء هذي الحياة

يتكاثر السراب 

تبدأ رحلة الاغتراب 

الى المجهول..

مبحرا الى العدم...! 

الواقف على ربوة الحزن 

لا يخشى الموت 

كما يخشى ضربة الغدر

حين يشتدد الظلام..! 

نزيف الروح

وجعاً 

لا ينتهي ولا يستكين

حين يغيب عنك 

وجه الوطن...! 

ستضل الطريق وتنهشك

مخالب الهزيمة

يحتويك السراب 

ويسرقك الغياب..! 

كانك الآن تجلس كالغريق

ولا تعافر الموج لأجل البقاء 

لانك بلا رغبة 

ألفت الطعنات...! 

واستوى فيك الألم 

بالفرح لا

فرق بينهما... 

فكل العمر جراح...! 

فكل العمر جراح..! 


_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني)



بين الوهم والحقيقة بقلم الشاعر إبراهيم العمر

 بين الوهم والحقيقة

بقلم الشاعر إبراهيم العمر


أنا وُلدتُ في الوهم،

وأحببتُ في الانفعال،

وأمضيتُ عمري في الخيال.

صنعتُ لنفسي إمبراطورية

دون موضوع، ودون قضية،

وبنيتُ أبراجًا في الهواء

دون محاور مركزية.

رميتُ بذوري كلها على الصخر،

ونصبتُ خيمتي في اليأس

عند جذع شجرة بريّة.

شربتُ من مياه البحر،

وانتظرتُ مراكب الحب

على جزر منسيّة.

هاجرت من جزري كل طيور النورس،

حتى أمواج البحر نسيت شواطئي،

وما عادت تتلاطم مع صخوري المسنّنة الوحشية.


أنا، عندما أحب،

أحب بكل شوق،

وأذوب من الشغف،

وأنساب من حرارة العشق،

وتصبح روحي شفّافة مثل النور،

ويصبح قلبي هلاميًا من الوهج.

أنا، عندما يسكنني الهوى،

ويلبسني نسيجًا حريريًا من العاطفة والحنين،

أجد نفسي أمام طيف بشري حقيقي،

وأجد نفسي أمامه مثل الوهم،

ومثل الخيال.

أجد نفسي…

لا أدري ما ماهية هذا العشق

الذي يذيبني

حتى أصبح مثل السراب،

أصبح وهميّ التواجد،

وخياليّ الأحاسيس.

أجد نفسي أعشق بشرية من الإنس،

موجودة وغير موجودة،

حقيقية من شدّة الوهم،

وهمية من شدّة التواجد والسحر والهيمنة،

حتى أنني صرت لا أدري:

أهي فعلاً إنسية؟

أم… أم أنها حورية؟!


أنا جسدٌ متشقق من الجفاف،

تسكنني روح شتوية،

ظمآن دائمًا؛

ما عادت ترويني زخّات المطر القوية.

أتخبّط في ألوان الصيف،

وقوس قزح يمشي في شراييني.

أنا عصفورٌ يلهث على أغصان الشمس،

تلفّني نسمات الربيع،

وتهفهف في صدري أوراق الشجر الندية.


أنا بائعُ زهور،

أتمشّى بعربتي على الكورنيش،

أعانق الأمواج البحرية،

وتعتصر الملوحة أشواقي الشجية.

يسرقني قرص الغروب بأنامله المخملية،

يخطفني بكل خضوع وطواعية،

يشلحني على دروب الغواية،

يدغدغ أحلامي القرمزية،

ويبعثر في الهوى شكوكي وظنوني.


إبراهيم العمر.


إجلال الشعراء و محبتهم للنبي صلى الله عليه و سلم بقلم الكاتب زيد الطهراوي

 إجلال الشعراء و محبتهم للنبي صلى الله عليه و سلم / زيد الطهراوي  


يمدح حسان بن ثابت النبي صلى الله عليه و سلم مديح المؤمن و المحب الذي رسخ الإيمان و الحب في قلبه فيشير إلى أن الله كرم نبيه و رسوله فها هو المؤذن يذكر شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله خمس مرات في اليوم و الليلة معلنا بدخول وقت الصلوات الخمس و يذكر كذلك أن الله أجلَّ نبيه و كرمه بأن شق له أي قطع له من حروف اسمه فقال : 

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه..... إذا قال في الخمس المؤذن: أشهد

وشق لــه من اسمه ليجله........ فـذو العرش محمود وهذا محمد

  ثم يذكر صفات النبي الأخرى فيقول :

نبي أتانا بعــد يأس وفترة مــن الرسل...... والأوثانُ في الأرض تعبد

فأمسى سراجاً مستنيراً وهادياً ........ يلـوح كما لاح الصقيل المهند

و المقصود بأهل الفترة: هم كل من لم يبعث إليهم رسول، 

والمراد بها المدة التي بين عيسى ـ عليه السلام ـ ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يكن بينهما نبي

قال البغوي: على فترة من الرسل ـ أي انقطاع من الرسل، واختلفوا في مدة الفترة بين عيسى ـ عليه السلام ـ ومحمد صلى الله عليه وسلم، 

ثم يذكر مناقب النبي العظيمة و انه بشير و نذير و معلم فيقول 

وأنذرنا ناراً وبشّــر جنةً ....... وعلمـــنا الإسلام فالله نحمد

ثم يتوجه إلى الله معترفاً بأنه وحده إله الخلق أي المعبود الذي لا يجوز صرف العبادة إلا له سبحانه و هو الخالق فيشهد حسان أن الله وحده المستحق للعبادة و هو بذلك يؤكد التوحيد في قلبه و سلوكه و أن حبه للنبي لن يجعله يرفع قدره إلى درجة عبادته فيقول :

وأنت إله الخلق ربي وخالقي ...... بذلك ماعـمّرتُ في الناس أشهد.


و قال ابن نباتة في مدح النبي و محبته : 

تَحَزَّمَ جِبْرِيلٌ لِخِدْمَةِ وَحْيِهِ ... وَأَقْبَلَ عِيسَى بِالْبِشَارَةِ يَجْهَرُ

فَمَنْ ذَا يُضَاهِيهِ وَجِبْرِيلُ خَادِمٌ ...لِمَقْدَمِهِ الْعَالِي وَعِيسَى مُبَشِّرُ

و معنى تحزم للأمر : أي شمَّر له و استعد فقد نزل المَلَك جبريل عليه السلام  بالوحي من عند الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه و سلم و هو يشير هنا إلى قول الله تبارك و تعالى : 

﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾[ النحل: 102]

و روح القدس هو : جبريل عليه السلام  وهو أشرف الملائكة وأقربهم إلى الله عز وجل وهو صاحب الوحي إلى الأنبياء

و قوله : و أقبل عيسى بالبشارة يجهر : أي ان عيسى عليه السلام بشر بمجيء محمد صلى الله عليه و سلم خاتم الأنبياء و المرسلين و هو يشير إلى قول الله تبارك و تعالى : 

{ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }[الصف : 6]


و في كلام متوازن دقيق يبين ابن عثيمين أن رحمة النبي ﷺ كانت مقرونة بالحكمة؛ لينٌ في موضعه، وحزم في موضعه، فلا عطاء لمن يستحق العقوبة، ولا عقوبة لمن يستحق العطاء. و يذكر بيتين للمتنبي هما :

"إذا أنت أكرمت الكريم ملكته،***وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا"

"ووضع الندى في موضع السيف بالعلا *** مضر كوضع السيف في موضع الندى"

مُنبها إلى أن المتنبي من الشعراء الحكماء و أن وصفه هذا ينطبق على النبي صلى الله عليه و سلم الذي كان رحيما و حكيما ، لَيِّنا و حازما 


أما عبد الله البردوني فقد كتب في مدح النبي و حبه و ذِكرِ محاسنه من تحقيقه للعدل و الرحمة و احترام الحقوق  و لكن البردوني حزين لأن العالم منغمس في الظلم و القسوة و الاعتداء على الحقوق و لن نرجع إلى الأمان و الطمأنينة و السلام إلا إذا طبقنا هدي النبي و سلوكه فيقول : 

يا خير من شرع الحقوق وخير من

آوى اليتيم بأشفق الإسعاد

يا من أتى بالسلم والحسنى ومن

حقن الدّما في العالم الجلّاد

أهدي إليك ومنك فكرة شاعر

درس الرجال فهام بالأمجاد


أما نازك الملائكة فإنها تكتب في حب النبي صلى الله عليه و سلم كلمات مُزينة بالخيال و العاطفة ، فيها إيقاع داخلي فيمكن أن توصف بالشعر النثري العذب فتقول : 

وجاءني طائر جميل

 وحطّ قربي وامتصّ قلبي

 صبّ على لهفتي السكينة ورش هُدبي براءة، رقّة، ليونة

 وقلت: يا طائري! يا زبرجد! 

من أين أقبلت؟ أيّ نجم أعطاك لينه 

  يا نكهة البرتقال، يا عطر ياسمينه 

وما اسمه الحلو؟ قال: أحمد 

وامتلأ الجو من أريج الإسراء ؛ طعم القرآن 

وامتد فوق إغماءة البحر ضوء من اسم أحمد


و بهذا كله يمتلئ الشعر العربي بذكر صفات النبي صلى الله عليه و سلم التي تورث المرء توقيراً و مهابة له و يمتلئ كذلك بعاطفة المحبة التي هي واجبة و لن يكمل إيمان العبد إلا بحب النبي صلى الله عليه و سلم



حين تتغنى القصيدة بمجد فلسطين..يتفاعل القراء..وتتأثر ذائقتهم الفنية..وتنحني الحروف إجلالا وإكبارا لقدسية الكلمات

حين تتغنى القصيدة بمجد فلسطين..يتفاعل القراء..وتتأثر ذائقتهم  الفنية..وتنحني الحروف إجلالا،وإكبارا لقدسية الكلمات..


(قصيدة الأستاذة والشاعرة الفلسطينية المغتربة عزيزة بشير-نموذجا)


"الكلمة الجميلة أقوى من الرصاصة"-مقولة فلسطينية تُلخّص دور الشعر في النضال الفلسطيني.


تصدير :

يمثّل الشعر الفلسطيني ذاكرةً جمعية تحفظ الرواية الفلسطينية الأصيلة ضدّ محاولات التشويه والطمس.يقول الشاعر مريد البرغوثي: "الشعر هو هوية الشعب".كما يُعدّ الشعر وسيلة لتعزيز الصمود والأمل،كما في قصيدة فدوى طوقان: "ستعود الطيورُ دون شكٍّ،ستعودُ.."


وأنا أقول :

يُمثّل الشعر الفلسطيني أحد أبرز أشكال المقاومة الثقافية ضد الاحتلال،حيث تحوّل إلى وسيلة فنيّة لمواجهة محاولات طمس الهوية الفلسطينية. ولم يكن الشعر مجرد تعبير عن المشاعر،بل أصبح أداة سياسية وثقافية توثّق المعاناة وتُعبّئ الجماهير وتحفظ الذاكرة الجمعية.يقول الشاعر محمود درويش: "ما أعظم الفكرة وما أصغر الدولة"،مُلخّصاً دور الأدب كحامل للفكرة والمشروع الوطني في مواجهة محدودية الدولة السياسية.

في هذا السياق، تولت " مؤسسة الوجدان الثقافية-الرائدة" برئاسة الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي،نشر قصيدة ثورية بإمضاء الشاعرة الفلسطينية المغتربة الأستاذة عزيزة بشير،وبتقديم-كاتب هذه السطور-موسومة ب"قل للعروبة،اسمعي ولتنظري" تفاعل معها القراء تونسيا،وعربيا..

هذا التفاعل الملحوظ من لدن القراء،هو بالفعل دليل واضح على قوتها وتأثيرها.إذ لا يأتي من فراغ،بل هو نتاج لعناصر عدة تتجمع لتجعل من قصيدة الشاعرة الفذة ( الأستاذة عزيزة بشير) شيئاً استثنائياً،فهي( القصيدة) ليست مجرد كلمات منمقة،بل هي نبض قلب مباشر ينبض بالألم،الحنين،الغضب،الأمل،والكرامة.هذا الصدق الفني والإبداعي،يخترق سجوف اللغة والثقافة ويداعب القلوب،فالقضية الفلسطينية هي قضية إنسانية بامتياز،تتعلق بالعدالة والحرية والهوية. والشاعرة تمنح هذه القضية صوتاً شعرياً مؤثراً، يحول الإحصائيات والأخبار إلى مشاعر وأحاسيس إنسانية يسهل التعاطف معها.فالقصيدة كما أشرت مترعة بالغنى الفني والجمالي،وروعتها لا تكمن فقط في المضمون،بل في الشكل أيضاً،عبر استخدام الرمزية (مثل الجوع،العطش، العراء،القنص،القوافل...)،والقوة في الصور الشعرية،وبلاغة اللغة كلها عوامل ترفع من مستوى القصيدة فنيًا وتجعلها تعلق في الذهن.

وفي ظل الموت الكافر،والإرهاب السافر  ومحاولات طمس الرواية الفلسطينية،تأتي القصيدة لتحفظ الذاكرة الجمعية،تشحذ العزائم،تعري المحتل،تكشف عن نابه الأزرق المتوحش..وتروي حكاية الأرض،الصمود البطولي وقوافل المد العربي الإنساني النبيل،وتصبح أداة مقاومة ثقافية تحمي الهوية من الاندثار.

وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي،أصبح الشعر أسرع انتشاراً.وأصبحت قصائد الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير التي تُنشر في لحظات الألم أو الأمل تجد صدى فورياً، ويتعاطف معها الملايين حول العالم الذين يرون في فلسطين رمزاً للنضال من أجل الحرية.

وخلاصة القول: التفاعل الكبير،مع ما تجود به قريحة شاعرتنا الكبيرة أ-عزيزة بشير هو برهان على أن الشعر لا يزال أقوى الأسلحة.إنه يثبت أن كلمات شاعرة واحدة يمكنها أن تذكر العالم بأكمله بعدالة قضية،وتوحد المشاعر عبر الحدود،وتخلق فناً خالداً من رحم المعاناة.هذا التفاعل هو وسام شرف للشاعرة الفلسطينية أ-عزيزة بشير وتكريم لصمود شعبها.

ختاما،أقول : يُمثّل الشعر الفلسطيني أحد أبرز أشكال المقاومة الثقافية ضد الاحتلال،حيث تحوّل إلى وسيلة فنيّة لمواجهة محاولات طمس الهوية الفلسطينية.ولم يكن الشعر مجرد تعبير عن المشاعر،بل أصبح أداة سياسية وثقافية توثّق المعاناة وتُعبّئ الجماهير وتحفظ الذاكرة الجمعية. يقول الشاعر محمود درويش: "ما أعظم الفكرة وما أصغر الدولة"،ملخّصا دور الأدب كحاملٍ للفكرة والمشروع الوطني في مواجهة محدودية الدولة السياسية.وقد حملته ( الأدب) أ-عزيزة بشير بصبر الأنبياء ولم تنوء بحمله..يل واجهت الاحتلال بكلماتٍ لا تقلّ تأثيراً عن الرصاص.إذ،تحوّل شعرها إلى سلاحٍ مقاومٍ يخلّد القضية ويحفظ الهوية ويقاوم المحو والنسيان.وأصبحت قصائدها منبراً للصراع الوجودي ووسيلةً للمقاومة الثقافية التي تواجه الاحتلال بكلماتٍ..تربك قلوب حفاة الضمير،وتمرغ أنوفهم بتراب فلسطين.

 لا أقول-يا عزيزتنا،عزيزة بشير  إنّ الرأس تطأطأ أمام الموت من أجل الوطن،بل أنّ الرأس لتظل مرفوعة فخرا بشعب أعزل يؤمن بأنّ الشجرة إذا ما اقتلعت تفجرّت جذورها حياة جديدة،وتلك هي ملحمة الإنبعاث من رماد القهر وهي بإنتظار من يدخلها ذاكرة التاريخ عملا عظيما يشع منارة في المسيرة الظالمة التي تنشر ظلمتها قوى الشر في هذا العالم.

سلام هي فلسطين..إذ تقول وجودنا تقول وجودها الخاص حصرا..فلا هويّة لنا خارج فضائها..وهي مقامنا أنّى حللنا..وهي السّفر..

قبعتي..ياالعزيزة..أ-عزيزة بشير.


*ملحوظة : نزولا عند رغبة القراء الكرام،أعيد نشر القصيدة،ولمؤسسة الوجدان الثقافية الرائدة سديد النظر.


"بعد أن قذف النّمرودُ سيّدَنا إبراهيم عليهِ السّلامُ في النار كان طيرٌ يملأ مِنقارَهُ ماء ويُلقي بهِ على النار فهل يَعتقدُ أنَه سيُطفئُها ؟ لا..ولكن لِيعملَ شيئاً يقدرُ عليه لإنقاذه..!

 ألطّيْرُ فكّرَ أن يُساعِدَ مُبتَلًى

يَصْلى بِنارٍ علّهُ…………….....يتَقرّبُ!


كيفَ السبيلُ ويعرُبٌ ملءُ الفضا

والنّار تعصِفُ والدّماءُ ……..تُخَضِّبُ ؟!


كلٌّ  (بغزّةَ) يستغيثُ  لِنجْدَةٍ

والدّمُّ يُسفَكُ والأسارَى ……….. تُعَذَّبُ 


مَن لمْ يمُتْ بالقصفِ ماتَ لِجوعِهِ

 والعُرْبُ ترقُبُ،مسلِمونَ …… تَغيّبوا


لا أُذنَ تسمعُ،لا عيونَ بصيرَةٌ

لا ماءَ يُطفئُ،لا حمِيّةَ …………..تُرْعِبُ


ألطّيرُ  فكّر  وهوَ  غيرُ  مُكَلَّفٍ 

ليتَ العُروبةَ تقتَدي بِهِ ………….تغلِبُ


وتُساعِدُ الغزّيَّ ، تُنقِذُ  أهلَهُ

وتَدُُكُّ صَرْحاً للعدُوِّ………….وَتضرِبُ!


       عزيزة بشير


متابعة محمد المحسن

أستميحك شوقا بقلم الشاعر الإعلامي سيرين يوسف / سورية

 ((أستميحك شوقا))


أستميحك شوقا

فقد غلبني الحنين

وأضناني التجاهل

وأنت قابع تحت تأثير

منخفض شديد البرودة

دقات قلبك...

متوسطة إلى قليلة إرتفاع النبض

ورياح نسيانك...

سديمية مصحوبة بغبار الكبرياء

يصعب فيها الرؤية

وتجتاح حواسك

غيوم سوداء داكنة

متوقع هطول زخات من الغموض

والأنفة الزائفة

أستميحك شوقا

فأنا جوي صحو

وتحلو به الذكريات...

             سيرين يوسف / سورية



** (( ذَهَـاب )).. أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.

 ** (( ذَهَـاب )).. 


 أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.


جَسَدي صَغيرٌ وَهَزِيلٌ  

مُتَمَدِّدُ القَامَةِ في القَبْرِ  

مُنذُ وِلادَتِي  

يَنمُو  

يَكْبُرُ  

يَشِبُّ  

وتَبْرُزُ لَهُ عَضَلَاتٌ  

يَكْسُو الشَّعْرُ صَلْعَتَهُ  

ويَعْتَمِرُ فَمُهُ بِأَسْنَانٍ  

كانَتْ سَاقِطَةً  

تَضُجُّ الحَيَاةُ في خَلَايَاهُ.  


جَسَدِي مُتَرَهِّلٌ بِالمَوْتِ  

تُعَاوِدُهُ دَقَّاتُ قَلْبِهِ  

تَبْحَثُ أَصَابِعُهُ  

عَنْ قَلَمٍ  

لِيَكْتُبَ عَنِ العِشْقِ قَصَائِدَهُ  

عَنْ فَتَاةٍ ما فَتِئَتْ تَهْجُرُهُ  

وتُحْرِقُ نَبْضَهُ  

وتَتْرُكُهُ يَتَسَاقَطُ عَلَى عُكَّازِهِ  

يَنَامُ فَوْقَ دَمْعَتِهِ  

يَشْرَبُ مِنْ دَمِهِ النَّازِفِ  

يَأكُلُ مَا طَابَ لَهُ غُصَّتَهُ  

يَتَقَلَّبُ عَلَى أَوْجَاعِهِ  

يَحُكُّ جَفَافَ رُوحِهِ  

يَعْتَصِرُ آخِرَ قَطْرَةِ ذِكْرَى  

ويُشْعِلُ مَاضِيَهُ  

فَوْقَ بَيَادِرِ الانْتِظَارِ.  


جَسَدِي أَخَذَ بُنْيَانُهُ يَكْتَمِلُ  

إِنَّهُ يَنْهَضُ  

يَتَعَافَى  

لِيَتَّجِهَ إِلَى الجَحِيمِ  

دُونَ اِلْتِفَاتَةٍ  

أَوْ كَلِمَةِ وَدَاعٍ.*  


 مصطفى الحاج حسين  

         إسطنبول


كذبت قارئة الرصاص بقلم الكاتبة سعيد الشابي

 كذبت قارئة الرصاص


هيــفاء يا منيتي ، وحلم حـياتي

هـلا سألت الكواكب والنجوم عنّي

هـلا سألت الأهـلّة في العتــمات

كم ترصّدتك عنــد المنعــطفات

كم تـوقّفت على أرصفـة الطرقات

كي أراك ، وتقرأ عيـنيّ عينــاك

كي تهمس اليـــك ابنـــساماتي

صباح الورد والنور ، يا أمل الحـياة

علّك تسمعين صمتي ، ولحن آهاتي

تمرين أرشق قامة ، من الباسقات

ذهبية الشــعر ، غربية الســمات

شرقيــة الكفل ، موقعة الخطوات

سـاحرة الأعين ، في غـير مبالاة

كم تمائم كتبت ، وعلى الأشجار علّقت

كم آيات قـرأت ، وكتبا صفراء قلّبت

لاستدراجك ، من حيث لا تعلمــين

لكــنني تعبت ، وما أفلحــــت

كم نصبت لك في الـنوم حـــبائل

فشق ، حتى في المنام بك الامساك

ولا حتى ، اقتربت ، من شباكي

حتى قـارئة الرصاص ، قد كذبت

وحاد الرصاص ، حين قاسمتني ، وقالت

حبيبتك يا ولدي ، هذه ، والله لن تكـون

غير الهيفاء الرشيقة ذات النطاق الأسود

هتي التي تتهادى من وراء الأفق الغائم

وبقـــيت على الشواطئ ....منتظرا

على الهضاب أنتظر.. في الغابات أنتظر

غند الدكاكين ، وفي الأسواق أنتظر

وكلما رأيت هيـــفاء ، ترتدي

نطاقا أسود ، قلت : هذي حبيــبتي

وتمر أمامي مر السحاب ولا تلتفت

ومضت عليّ عقود ، ولم تظـــهري

وأنا حتى رحـيل العمـر ،في العتمات

أطارد ، ضـوء صـور أطـيافك وما

تمكّنت من اللـــــحاق ، بما أرى

ولا أنت بـــرزت حقيقة في حياتي

ولا القدر استـــجاب الى رغباتي


سعيد الشابي


( للإبداع إشراقات لامعة..لا تخطىء العين نورها..وإشعاعها..) بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 ( للإبداع إشراقات لامعة..لا تخطىء العين نورها..وإشعاعها..)


الفنانة الشابة أسماء سالم..صوت غنائي ساحر وأداء متميز..في حاجة للدعم والتشجيع..


مما شك فيه،أن رعاية المواهب الغنائية الصاعدة تمثل استثماراً حيوياً في المستقبل الثقافي والفني لأي مجتمع،وذلك للأسباب التالية:الحفاظ على الهوية الثقافية،دفع عجلة الصناعة الإبداعية،

تغذية صناعة الموسيقى بدماء جديدة وأصوات مبتكرة..

من هنا،قد لا أرمي الورود جزافا إذا قلت أن الفنانة الموهوبة أسماء سالم،تعد إحدى المواهب الفنية الصاعدة في عالم الغناء،وقد لفتت الكثير من الأنظار إليها مؤخرا بصوتها الجميل العذب واحساسها الرائع،في ظل تقديمها للكثير من الأغاني المتميزة بنبرة صوتها الساحرة والإستثنائية.

وتحاول أسماء-سليلة ولاية قفصة-الشامخة ان تظهر وتتميز في زمن سادت فيه الفوضى الموسيقية،لتصطدم صدفة بكلمات جميلة وموسيقى عذبة،تبعث فيك أملاً أن السمة الفنية الأنيقة والأصيلة لازالت الأساس.

وقالت الفنانة أسماء سالم ان الإصرار والعزم،وحدهما الدافعان نحو النجاح.والناجحون عادة ما يواجهون عقبات شتى،وضربات قوية،لكنهم بالمُثابرة والمُداومة والإصرار فهم حتماً سيحققون الوصول للنجومية،والوسيلة الوحيدة للنجاح هي الاستمرار بقوة حتى النهاية،والفشل ينبغي أن يكون مُعلماً لنا وليس مقبرة لطموحاتنا.

ختاما،أدعو إلى إتاحة الفرص المتنوعة للمواهب التونسية الشابة،وفتح المجال أمامهم لإبراز إمكاناتهم وقدراتهم أمام الجمهور،ومساعدتهم على الإبداع،وإعطائهم الدفعة اللازمة لانطلاق مواهبهم الفنية وتسليط الضوء على إبداعاتهم وقدراتهم،حتى يتسنى لهم ابراز إمكاناتهم وقدراتهم أمام جمهور يساعد على الإبداع،ويعطي الدفعة اللازمة لانطلاق أي موهبة فنية جديدة..

كما يجب على المؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام دعم هذه المواهب عبر برامج التدريب والتأهيل وتوفير المنصات لعرض إبداعاتهم، مما يضمن استمرارية وتطور المشهد الغنائي.

وأرجو..أن تستساغ رسالتي جيدا..


متابعة محمد المحسن



*على أجنحة الأمل* بقلم الكاتبة: فردوس المذبوح/تونس

 *على أجنحة الأمل*


لا تيأس

أحلامك تشرئبّ إليك

من شرفات السّماء

وخيباتك نبتت لها أجنحة

فتطايرت إلى مجرّة عجفاء

والوجع مهما حاصرك

لن يثقل خطاك

سيصبح حروفا

تكتب قصيدتك

سيكون نورا يضيء لك العتمة

ومصباحا يفتح لقلبك

دروبا من ضياء

اجمع شظاياك بعد كلّ هزيمة

وحوّل جراحك إلى ورود

تلملم بها هشاشتك

وتهديها للأعداء

امسح دمعك

واضحك

وإن سئلت عن الألم 

قل هو سحابة صيف

نفحتك بها السّماء.


         بقلمي: فردوس المذبوح/تونس

وإن نطق الجهل بالراجمات..فماذا لسان صغير يقول..؟! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 وإن نطق الجهل بالراجمات..فماذا لسان صغير يقول..؟!


إلى روح إبني الطاهرة..في مرقدها الأزلي حيث رحمة الله وهدوء الكون


"وحيدا-أنا يا غسان-أمام جيوش الليالي الضخام.."

وحيدا أمامك 

    أيتها العاصفات..

ولست ممن يحبّون

 الصدى..

ورغم سهولة قتلي..

أحرس نفسي

               بالبسمات الحزينة..

لا غيرها..

وبين حديث المباضع

 واليأس..

كانت أتحسّس دروبي..

في المدى

كنجمة صبح

     تضيء الطريقَ أمامي..

في هذا السكون العظيم..

وحاولت ألا أموت..

وقد أسرجوا غدرهم إلى ما كتبت

نزعت ثوبي مرارا..للفقراء ضمادا

وها أني أميل جنوبا 

        بكل اشتياقي..

لكن ترى ما سأقول..يا غسان؟ !

بعد أن جاءني الماء والملح..

بأشرعتك التي مزقتها السيول..

بكيت..فتعرى قلبي

كتبت..

فعريت

طفح الكيل 

    وعشيرتي تدري

وكل القبائل التي أورثتني 

               من مهجة الليل

نعشا..يبحث عن وطن

     في دياجير هذا الليل اللئيم..

لكن القبيلة تحمل أسلحةَ الجهل

وإن نطق الجهل بالراجمات

فماذا لسان صغير 

يقول !؟

رحلت-دون وداع-يا غسان..

وها أنا وحيدا..

كزهرة لوز بعثرتها 

            الفصول..


محمد المحسن



الخميس، 11 سبتمبر 2025

نَبضَةٌ وَ وَرِيدُها بقلم الشاعرة سعيدة باش طبجي☆تونس

 ☆《نَبضَةٌ وَ وَرِيدُها》☆


1☆《صُولي و جُولي》


مِيسِي بِروْضِ الضَّادِ..

تِيِهي وانْشُدِي

وَبِمرْبَعِ اللّحْنِ البَديعِ تَوَسَّدِي☆

فَيْءَ الجَمالِ 

وفِتنَةَ الحَرفِ الشّفِيفِ المُسْتَهامِ 

وَرِقَّةَ المُتَوَرِّدِ☆

يَا أحْرُفي الفَيْحَاءَ في بُرْجِ الهَوَى

صُولِي وجُولِي

وانْتَشِي وتَمَدَّدِي☆

هَاتِي غِلالاتِ الضِّياءِ...

لَعَلّنِي أختَالُ فيهَا بِالبيَانِ 

وأرْتَدِي☆

وَتَجَمَّلي بِبَدائعِ النَّبضِ الحَريرِ

قلائِدًا و سَبائكًا

مِنْ عَسْجَدِ☆

وتَضَمَّخِي مِن مَنْجمِ الاشْذاءِ...

فِي نَبْضِ القَصيدةِ.. وَالشِّغافِ 

تَوَرَّدِي☆

عُبِّي دِنانَ الخَمرِ 

مِنْ قلبِ الهوۭى

عُبِّي رَحِيقَ الحَرْفِ 

يَا لَلْموْرِدِ☆

لَا..لَا تَكُوني نَبْضَةً مَسْلُوبَةً

فِي مَرْبَعِ الضّادِ الأصِيلِ

تَجَدَّدِي☆

كُونِي بَتُولًا فِي مَحَارِيبِ الهَوَى

وبِِكُلِِّ نَبْضٍ فِي شِغافِكِ

فاُسْجُدِي☆

وَبِمَعْبدِ الحَرْفِ النَّقِيِّ

تَرَهَّبي وتَيَمَّمِي

وتَبتَّلِي وتَهَجَّدِي☆


        2☆《ظَلّي معِي》


ياأحْرُفي الغَرَّاءَ...يَا مَعْزُوفَتي

يا شَمْعةً ..

تَخْتَالُ فِي كَفٍّ نَدِي☆

ظَلِّي مَعِي..

لَا تترُكِينِي فِي المَوَاجِعِ أصْطَلي

كُونِي لَظًى وتَوَقَّدِي☆

كُونِي سِرَاجِي

فِي دَهاليزِ الجَوَى

كُونِي قَنادِيلي..بِلَيلٍ أسْوَدِ☆

لا تَخْضَعِي للمَوتِ..

لليَأسِ الدَّفينِ وَللنَّوَى 

ثُورِي مَعي...وتَمَرَّدِي☆

هَذي أنَا 

في جُرفِ أوْجَاعِ الجَوَى

مَثلُومَةٌ..

هَيَا اَسْعِدِيني واَسْعَدِي☆

أنَا في رِحَابِك نَبْضَةٌ مَفتُونةٌ

والنُّورُ مِنْكِ

أرُوحُ فِيهِ وأغْتَدِي☆

يا أحْرُفي

 لَا لَا تَكُوني مُفْرَدًا..

فِي وِحدَتي

ظَلِّي مَعِي.. وتَعَدَّدِي☆

مَا نَحنُ إلَّا نَبْضَةٌ ووَرِيدُها

بَل تَوْأمَانِ معًا

فَلَا تتَوَحَّدِي☆

مَنْ أنتِ لَوْلَا صَبْوتِي ؟

وبِدُونِ نَبْضَتِكِ البَهيَّةِ

مَنْ أنا؟

..........نَبْضٌ صَدِي☆


 《سعيدة باش طبجي☆تونس》

          《فيفري  2018》

** مدرستي ** بقلم** محمّد الزّواري ـ تونس **

 **  مدرستي **


[ بالعامّيّة التوّنسيّة ]


 


مدرستي لحنينة زرت


بحت بأشواقي و احترت


و احتارت هي و قالت لي


في لحظة كيفاش كبرت


***


وينو صغرك وين ايّامك


ضحكاتك لعبك و احلامك


تتبسّم تعثر في كلامك


و تدمع لو مرّة تأثّرت


***


تتذكّر في القسم صحابك


أقلام الزّينة و كتابك


سؤال آنستي و جوابك


و السّاحة اللّي فيها سرت


***


تتذكّرشي وقت اللّمجة


أيّام الفرحة و البهجة


و لمّا تقرا درجة بدرجة


دروسك اللّي عليها سهرت


***


قلت لمدرستي في وجودك


بوسة على جبينك و خدودك


انت أمّي و احنا جنودك


و انا صغيرك مهما كبرت


***


** محمّد الزّواري ـ تونس **



تاريخ الحب بقلم يوسف ونيس مجلع --- مصر

 بقلمي: يوسف ونيس مجلع – مصر


أصدقائي الأحباء، كل سنة وأنتم طيبين جميعًا بمناسبة رأس السنة القبطية


وبهذه المناسبة، كلمة بالعامية بعنوان: "تاريخ الحب"


يا سنة يا قبطية ----------- يا تاريخ حبٍّ مجيد


يا سنة يا نجمية --------- ودقيقة في المواعيد


يا حكاية حب قوية --------- كل يوم فيكي عيد


ذِكرى لتضحية ----------- يا ذِكرى لفرح شهيد


أبطال في المسيحية ------ في القديم والجديد


حبهم في الأبدية -------- غلب العذاب الشديد


لا هزمتهم الوحشية ------- ولا النار، ولا الحديد


ولا الحروب النفسية --------- بالتهديد والوعيد


حتى في زيوت مغلية ------ إيمانهم كان بيزيد


قدموا الروح هدية ------ في التسبيح والتمجيد


رسموا نهج عبادة –-- مش بس الموت الشهادة


دي حياة بإرادة ------ للروح على الجسد سيادة


واللي سهرانين الليل –- بالزيت ماليين القناديل


دول برضو ليهم أَكاليل –--- زي أَكاليل الشهادة


واستثمار خير الوزنات –--- بالربح في الحسنات


بالحب وإنكار الذات ---- دي كمان تبقى شهادة


النفس مِثيلة المجدلية – من القلب تبيع الخطيّة


وبالحب تطيع الوصيّة --- دي ليها أعظم شهادة


سابولنا الإيمان ينبوع ---- ولنفوسنا دِفّة وقلوع


يعلمنا عشرة يسوع ------- سُكّرها حلاوته زيادة


بقلم يوسف ونيس مجلع --- مصر

صباحات رمادية بقلم: إبراهيم العمر

 صباحات رمادية 

بقلم: إبراهيم العمر 


كل صباح، تنكسر أجزاء مني على عتبة بيتٍ لم يعد بيتًا، بل صار مرآةً مشروخة تعكس وجهي في ألف صورة متناقضة.

أضع قدمًا في الداخل، وأخرى في الخارج، كأنني كائنٌ معلّق بين زمنين، بين هويةٍ تتآكل وأخرى لم تولد بعد.

تذوب ألواني على جدرانه، لا لأن الجدران تمتصني، بل لأنني لم أعد أملك لونًا يقاوم الذوبان.

ينطفئ وهج شبابي، لا بفعل الزمن، بل بفعل التكرار الذي يستهلك المعنى حتى يصير العيش مجرد عادة.

تنسلخ دقائق عمري كما تنسلخ القشرة عن الجرح، وتغادرني الأيام دون أن تترك أثرًا، كأنها لم تكن لي أصلًا.


كأن يدًا خفية، حسودة أو عمياء، مزّقت القشرة التي كنت أعيش تحتها، فخرجت عاريًا من كل ما كنت أظنه أنا.

هل تعبت؟ ربما.

هل فقدت الثقة؟ ليس تمامًا.

لكنني أعي الآن أن دوري كرجل في هذا المجتمع ليس إلا تمثيلًا متكررًا لدورٍ لم أكتبه، ولم أصدّق يومًا أنه لي.


أنا رجل، نعم، لكنني رجلٌ تتنازعه النزوات والدماء البرية،

رجلٌ يخفق قلبه أحيانًا بقوةٍ لا تفسير لها،

ثم يذوب في لحظةٍ أخرى كطفلٍ رضع من ثدي الحنان حتى ارتوى،

ثم مشى على الأرض كنسمةٍ ربيعية، لا تجرح ولا تُجرَح،

يداعب الوجوه المتعبة، يرسم البسمة على شفاه الخريف،

يزرع في بساتين الأرواح شتلات الأحاسيس،

ويكتب للعشق لغةً جديدة، لا تعرفها القواميس.


أنا رجلٌ شبعت من المبادئ، من القيم، من الشرائع السماوية،

لا لأنني أنكرها، بل لأنني لم أعد أجدها في الواقع الذي أعيشه.

واقعٌ لا يترجم شيئًا مما زرعت،

ولا يحصد شيئًا مما نضج في داخلي،

ولا يقرأ شيئًا من دفاتري،

ولا يفهم شيئًا من وساوسي،

ولا يعترف بأي معنى لكلماتي، ولا لأي ظلٍ من ظلال أفكاري.


أنا الآن خارج اللغة، خارج العادة، خارج الزمن.

أنا الآن في لحظةٍ لا تناقش المعاني،

ولا تحاكي المشاعر،

ولا تنتمي لأي معيارٍ بشري.

أنا الآن في لحظة الغيبوبة، حيث الكلمات تطفو كفقاعات الهواء عند درجة الغليان،

وتصعد إلى الأعلى،

وتفيض خارج خوابي الجسد،

وتتركني في مواجهة الصمت،

الصمت الذي يقول كل شيء.


إبراهيم العمر

واحد من الناس لمحمد مطر

 واحد من الناس

لمحمدمطر 


أكراهةأغباوةأشراسةاجهالةعجباأنا لست  أدري 


أين   ابن   آدم.  على  أي الدروب بالحياة يسير


أراه  يمشي.  بالطريق.  مجنحا ومدرعا و يخيل


 إليه من خيلائه  أن له جناحين وبالهواء  يطير 


كطاووس.  يمشي.  على.  الارض مختالا بثيابه 


قد هزه  صلفه   و. هو  بالحياة بين الأنام حقير


ونسي أن الطين الحمئ النتن كان جده الاعظم


 وكم  ضمه  بحياته.  لشقائه  مع الحمير حظير


يسير بالطريق متعجرفا منتفخة اوداجه متكبرا


متشدقا  بجدوده  و أبوه  بتربية الحمير  بصير


ويفخر بجده وجده  يعمل  عند أوباش الخلائق 


خادما  يطأطئ  لهم رأسه.  وعند الكلاب  خفير


وإذا حادثته  تعالت  نبراته  و انتفخت  وجناته 


كأنه الأفعى وجحر الأفاعي عليه بالحياة  كثير


وفي كل  ناد  يجلس  يمص  الشفاه و كأنه في 


جمع.  للنساء.  و لجميع  النساء مفتن لهن وزير


ويمشي يعيب إصرام الناس وصرمه باد للعيان


يجره خلفه ويراه الناس ومهلهل بينهم وخطير


فلكم.  رأيت انواع البشر يمشي منتفخا و كأنما


 مخزون  به  الريح  و البول.  فيه مخزن وغزير


ولوحادثته فكلامه مخنوق كمن أصيب بإمساك 


وكأنما  له  من  حزقه   صفارة تخرج له وشخير


يتباهى.  من.  كثرة   مابه من مال وضياع وإذا 


مر المكارم أوعز لأعوانه فجروه خلفهم كضرير


وكل من يحيطون به من بسطاء القوم وإذا مر


 به الكريم عابه وأتى فيه من الكلام بكل  نكير


ويمشي وكلما مشى توقف ونظر خلفه بخيلائه 


عساه لمن مرعليهم بفخرالثياب وبالعطور  يثير


و نسي أن جده  إذا طأطأ بان  سرواله  المهلهل


 ومن كثرة  عد الرقاع   فسواته للعيان.  شطير


فتبا لابن آدم إذاملك للناس أمرهم نسي ماكان  


فيه وظن أنه منسب ومحسب وبالمكانة جدير


محمد مطر

حكمة الأجواد بقلم محمد أمين عبيد

 ...  حكمة الأجواد

          بقلمي :  

    محمد أمين عبيد


 حار الفؤاد  وقد  خلا 

من فاد 

كل  الأحبة  في  دمي 

كالزاد

 يا رب  حلمك  ثقلت  

     أعبائي

 ما  خلتهم  يوما  من

 الحساد

 مالوا إلى الإيلام في

   الهيجاء

وا حرقتي  ..  بأخوة  

 الميلاد

ماذا جرى  كان  الإباء 

  ردائي 

ودمي الطهور  مجرد

الأعواد 

 سقط الهناء  مجندلا

بوفاء

 والخنجر  ..  المسموم

    كالأوتاد

 خرق  الضلوع بحكمة

   الأجواد

 إني  أرى   عتبا  فهل 

     من   راء

 خرقواالضلوع بحكمة

الأجواد

 نبكي    السلامة  في

   سقوط  علاء

وطني     الممدد   في 

   فناء  فؤادي

 فيه البطولة قد نمت 

 بنقاء  

بعزائم    ...  الأجداد

  و الأحفاد


جلبابها ‏بقلم محمد الناصر

 ‏***جلبابها ***

‏جلبابها سترها 

‏عفتها وأنسها 

‏هذا خيارها 

‏مخافة ربها 

‏****

‏تحافظ على صلاتها 

‏بكل وقت ذكرها 

‏وترتل قرأنها 

‏إبنتي من مثلها 

‏****

‏ما أجمل جلبابها 

‏تستر به عورتها 

‏وتدعو ربها 

‏أن يحسن خاتمتها 

‏إبنتي من مثلها 

‏****

‏بقلم محمد الناصر 

الراوى بقلم عبدالمنعم عدلى

 الراوى

عبدالمنعم عدلى..مصر

أنا المصرى

أنا فرعون عصرى

أنا الراوى

لتاريخ بلدى

بلدى ياسادة

فنجان قهوة زيادة

تشرب منه

ولاتشبع

تلف فيها وتدور

وترجع حيث خرجت

أصلها كورة

تمام ذى الكورة الأرضية

بحارها سلسبيل

وموجها يتوه فيه الحائرين

وشمسها فى

سمار الوجوه

أما نيلها

فهو زهرة واديها

شارب مائه

عائد إليها

وأهرامهازينة البلاد

وأبو الهول حاميها

وأكباشها على

جانبى النهر

تنهش عظام من

نظر بسؤو إليها

وتحت أراضيها

بحور الغاز فيها

والزيتون والرمان

ملئ أراضيها

ياغاوى النظر ليها

أنظر فى 

عيون بانيها

إسمه حلوانى

وهو حلوانى

والحلو كله فيها

صغير وكبير

غنى وفقير

يحمى حصى صحاريها

والنار كل النار

بتكوى ضلوع عاديها

والحب كل الحب

على بسمة أهاليها

وهى دى مصر ياسادة

بقلمى عبدالمنعم عدلى


معاناة الناقد: عندما يدعم..ويتجاهل مجهوده. ! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 معاناة الناقد: عندما يدعم..ويتجاهل مجهوده. !


"معظم المبدعين يفضلون أن يقتلهم المدح،عن أن ينقذهم النقد”..!


مما شك فيه أن العلاقة بين الناقد والمبدع هي علاقة جدلية تقوم على الحوار والتكامل،لا العداء، حيث يسعى الناقد المنهجي إلى إظهار جماليات النص وتصحيح مساره،بينما يُستنير المبدع الجاد بالنقد البناء لتطوير تجربته الإبداعية والإرتقاء بخطابه الأدبي إلى الآفاق المنشودة،و تتطلب هذه العلاقة من كل طرف التزامًا بالموضوعية والمنهجية،حيث يجب على الناقد أن يتجاوز المجاملات والشخصنة،وأن يمتلك الأديب القدرة على تقبل النقد كآلية للتطوير،مما يرفع مستوى المشهد الثقافي بأكمله..

من هنا،تُعد العلاقة بين الكاتب والناقد في المشهد الثقافي والأدبي،من أكثر العلاقات تعقيداً وإثارة للتأمل.فبينما ينهمك الكاتب في عملية الإبداع وصناعة النص،يأتي الناقد ليقف على أعتاب هذا العمل محاولاً تفكيكه وتحليله وتقديمه للمتلقي برؤية جديدة.لكن ماذا يحدث عندما يُهمل الكاتب جهود الناقد ويتجاهل تقييمه وتحليله؟!

يعمل الناقد الأدبي كحلقة وصل أساسية بين العمل الأدبي وجمهور القراء،فهو لا يقتصر على تقييم العمل فحسب،بل يضيء زوايا خفية فيه، ويكشف عن طبقاته الرمزية والجمالية،ويساعد في وضع العمل في سياقه الثقافي والاجتماعي المناسب.والنقد الجاد هو عملية إبداعية موازية، تتطلب جهداً فكرياً ومعرفياً كبيراً،ووقتاً طويلاً في القراءة المتأنية والتحليل العميق.

لكن...للأسف،يواجه العديد من النقاد حالة من التهميش والإهمال من قبل الكتاب أنفسهم،رغم الجهود الكبيرة التي يبذلونها.وقد يتجلى هذا التجاهل في عدة مظاهر،كعدم الاعتراف بالتحليل النقدي،إذ يتعامل بعض الكتاب مع النقد وكأنه مجرد رأي شخصي لا قيمة له،دون تقدير الجهد التحليلي والمعرفي الذي بذله الناقد،وكذا الانتقائية في قراءة النقد،حيث يهتم الكاتب فقط بالآراء الإيجابية ويتجاهل تماماً التحليلات النقدية الجادة التي قد تشير إلى نقاط ضعف في العمل،ثم تأتي الردود غير المهنية،إذ أحياناً يلجأ بعض الكتاب إلى الرد على النقد بشكل شخصي وهجومي،بدلاً من الانخراط في حوار بناء حول الأفكار المطروحة.

وهنا نقول: النقد البناء هو وسيلة للكاتب لتطوير أدواته الإبداعية،وتجاهله يحرمه من فرصة النمو والتطور،فعندما يغيب الحوار المحترم بين المبدع والناقد،يفقد المشهد الثقافي أحد أهم روافده الحيوية.

وإن كان الناقد محترفا في نقده،ويحترم ما يقوم به،ويقدر القراء والجمهور،فسيكون نقده حينها أقرب الى الموضوعية والمهنية،يحاول تحييد عواطفه وذاتيته أثناء تناوله لقطعة أدبية، ويتعامل معها قدر الإمكان بشكل مجرد،بغض النظر عمن كتبها،وبذلك ينصبّ اهتمامه على النص فقط،دون الالتفات للكاتب،وهذا ما يسمونه في النقد الأدبي (موت الكاتب). لكن النقد ليس علما معياريا كالفيزياء والكيمياء،على الرغم من أن له قواعده وأدواته وأصوله،لكن الذاتية تدخل فيه من بعض الزوايا من حيث ثقافة الناقد وقدرته على استكناه بواطن النص..

في النهاية،النقد الجاد ليس عدواً للإبداع، بل هو شريك في رحلة إثراء الثقافة والإبداع.وعندما يتعامل الكاتب مع الناقد باحترام وتقدير،فإنه لا يكرم جهود الآخر فحسب،بل يثري مسيرته الإبداعية ذاتها ويسهم في بناء مشهد ثقافي أكثر حيوية ونضجاً..

أخيرا نقول،للنقد دور هام ومحوري في تعزيز المستوى الأدبي الراقي ورفع شان حركة الثقافة. فالنقد يعتبر أحد أهم ركائز الأدب وأهم المقومات والمؤثرات الفاعلة في الحركة الأدبية،وهو إرادة واعية ومنهج يستطيع به الناقد تصحيح مسار حركة الأدب والتأثير فيه.لأنه يضمن عدم الانحراف والتجاوز في مسار الحركة الثقافية  ويضمن استمرار الإبداع وتجدده،من خلال موضوعية تامة تبتعد عن المجاملة والمحاباة أو التملق.

وخلاصة القول،سأكون صارما في مقارباتي القادمة لنصوص المبدعين،لكن ليس بهدف الهدم وتثبيط العزائم،بل البناء الموضوعي الذي يستجيب للمناهج النقد الحديثة،لذا أرجو الإستعداد لذلك.سأبرز نقاط القوة أولا،ثم أركز على نقاط الضعف،والفرص للتحسين.

وأرجو أن تستساغ مقاصدي جيدا،وأن لا يقع إخراجها عن سياقها الموضوعي..


محمد المحسن



رجيم للأمسيات الحارقة بقلم الكاتب محمد الناصر شيخاوي

 رجيم للأمسيات الحارقة

*

سَأُعِدُّ لك

مع كلّ وجبة عشاء، 

حلبة وخرّوبا وكزبرة؛

سُكَّرُك جدّ مرتفع :

في الشّفتين

وما تحت الخاصرة ! 

                             محمد الناصر شيخاوي

                                          تونس