السبت، 13 سبتمبر 2025

عن السّياسة والنّاس بقلم الكاتب رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس

 عن السّياسة والنّاس

السّياسة، بعيدا عن أيّ تنظير أو دمغجة، هي الحلّ المناسب في المكان والزّمان المناسبين، بما يتلاءم مع واقع البلد الّذي تمارس فيه. ومن المفترض أن تكون متغيّّرة، وفقا لحاجات النّاس والمتغيّرات الدّولية.

لكنّها، أحيانا، تمارس بغضّ النّظر عن النّاس الّذين ينتظرون منها حلولا لمشاكلهم، ويعلّقون عليها آمالا كبيرة لتحقيق أحلامهم... أو على الأقلّ، جزءا منها.

لقد انتخب النّاس، في الأصل، من يسيّر شؤونهم ويهتمّ بمشاغلهم اليوميّة: من مشاكل الأسعار وتوفّر البضائع، إلى البطالة، وتدهور التّعليم، وانهيار الصّحة، والخدمات التي لا تنجز في وقتها... أو لا تنجز أبدا.

ومع ذلك، كثيرا ما تأتي البرامج والخطابات السّياسيّة منبتّة الصّلة بالنّاس المنتظرين في الشّارع، فهي لا تمتّ إلى واقعهم بصلة، لا من قريب ولا من بعيد، بحجّة القراءات العلميّة لما يدور في السّاحتين المحليّة والدٌولية، فيغيب عن السّياسة نبض النّاس.

من المفترض في السّياسة أن تستبطن، في قراراتها ومشاريعها، ما انتخب السّياسيّون من أجله، بعيدا عن المؤتمرات المنمّقة، والاجتماعات الزّائفة.

لكن عندما يتحدّث السّياسيّ بلغة لا يفهمها المواطن، أو لا تلامس مشاغله وأحلامه، تَتَصدّع العلاقة بينهما، ويحلّ الخلاف. فالوعود الزّائفة لا تملأ قفّة المواطن المتعطّش إلى حلول تشفي غليله، والكلام المنمّق لا ولن يتناغم مع واقع كثرت أزماته، وتاه فيه الناس، عندها، تسقط الثقة.

رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق