الجمعة، 12 سبتمبر 2025

** (( ذَهَـاب )).. أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.

 ** (( ذَهَـاب )).. 


 أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.


جَسَدي صَغيرٌ وَهَزِيلٌ  

مُتَمَدِّدُ القَامَةِ في القَبْرِ  

مُنذُ وِلادَتِي  

يَنمُو  

يَكْبُرُ  

يَشِبُّ  

وتَبْرُزُ لَهُ عَضَلَاتٌ  

يَكْسُو الشَّعْرُ صَلْعَتَهُ  

ويَعْتَمِرُ فَمُهُ بِأَسْنَانٍ  

كانَتْ سَاقِطَةً  

تَضُجُّ الحَيَاةُ في خَلَايَاهُ.  


جَسَدِي مُتَرَهِّلٌ بِالمَوْتِ  

تُعَاوِدُهُ دَقَّاتُ قَلْبِهِ  

تَبْحَثُ أَصَابِعُهُ  

عَنْ قَلَمٍ  

لِيَكْتُبَ عَنِ العِشْقِ قَصَائِدَهُ  

عَنْ فَتَاةٍ ما فَتِئَتْ تَهْجُرُهُ  

وتُحْرِقُ نَبْضَهُ  

وتَتْرُكُهُ يَتَسَاقَطُ عَلَى عُكَّازِهِ  

يَنَامُ فَوْقَ دَمْعَتِهِ  

يَشْرَبُ مِنْ دَمِهِ النَّازِفِ  

يَأكُلُ مَا طَابَ لَهُ غُصَّتَهُ  

يَتَقَلَّبُ عَلَى أَوْجَاعِهِ  

يَحُكُّ جَفَافَ رُوحِهِ  

يَعْتَصِرُ آخِرَ قَطْرَةِ ذِكْرَى  

ويُشْعِلُ مَاضِيَهُ  

فَوْقَ بَيَادِرِ الانْتِظَارِ.  


جَسَدِي أَخَذَ بُنْيَانُهُ يَكْتَمِلُ  

إِنَّهُ يَنْهَضُ  

يَتَعَافَى  

لِيَتَّجِهَ إِلَى الجَحِيمِ  

دُونَ اِلْتِفَاتَةٍ  

أَوْ كَلِمَةِ وَدَاعٍ.*  


 مصطفى الحاج حسين  

         إسطنبول


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق