السبت، 13 سبتمبر 2025

صباحات جدتي بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 صباحات جدتي


كانت جدتي كل صباح

تطبخ لنا الضوء في أفران الصباح،

تخرج خبز الشمس من فرن الحياة،

الخبز يتنفس بخار الشمس،

والشعاع يمشي على الطاولة كطفل صغير،

يزرع قوس قزح في الأكواب،

ويهمس: "ابدأوا يومكم بابتسامة".


الغيمات تزحف داخل علب الصفيح،

ترقص فوق الصحون وتغني بصوت المطر،

والشاي يغني معها، يصفر بين الصفائح،

والريح تنحني لتستمع،

وهي ترفع يدها:

"الله يرزقكم يا عيال"،

فتنسكب البركات من السماء على السنين العجاف،

تتحول الدقائق العجاف إلى ورود مشعة،

وكل لحظة تصبح موكب نور.


الخبز يضحك عند التقطيع،

الشاي يهمس أسرار الدفء،

والضوء يكتب على الجدران حكايات حب،

والهواء يحمل الأمل بين الأصابع،

فتصبح المائدة مدينة صغيرة من الحياة،

كل زاوية فيها تغني، كل طبق يروي قصة،

وكل ركن يذكرك أن الحب لا يموت.


حتى الصمت يتحرك معنا،

يحمل رائحة الفجر ودفء اليدين،

تستيقظ فينا الذكريات الواقعية:

رائحة القهوة في الصباح الباكر،

صرير الأبواب القديمة،

ضحكاتنا حول الطاولة،

فتصبح الرمزية والواقع متناغمين،

والحب حاضرًا في كل لمسة، في كل ابتسامة.


تعلمنا أن الحياة ليست مجرد أيام،

بل خيط من الضوء يغزل القلوب،

كما تغزل جدتي خبز الشمس كل صباح،

وتتركنا نحمله في صدورنا،

نستنشق رائحته، نلمس دفئه،

ونحيا به طوال العمر،

نحمل معه كل صباح، كل ضحكة، وكل شعاع من الذكرى.


سعيد إبراهيم زعلوك



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق