الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

الصوت . بقلم الكاتبة.. أوهام جياد الخزرجي

 الصوت

... أوهام جياد الخزرجي 


يا صوت الحزن في ذاكرتي..همسا يداعب احساسي ..

سألقي بكلماتي صوب البحر ..سأباعد نفسي في جزر الأحلام..

كن حلما يبدد الظلمات ..

لا تحزن فنهارات عشقنا يبدد الظلمات ..

لا ترمي بحبك تائها في الطرقات..

سنلتقي و أعجوبة زماننا محطة و مسافات ..

كن صديقي ازاهيرا و نجوما و مجرات ..



قصييييدتي بقلم الأديب سعيد الشابي

 هديتي الصباحية لكل الأصدقاء والصديقات  والشعراء والشاعرات


قصييييدتي

قصيدتي ...هي سمائي

هي جـــنتي ...

هي ، عالمي اللامحدود

فيها أرتع ، حرّا طليقا

كما شئت ، وكما أريد

بأجنحة من النور المشع

أحــــلّق ...

مرفرفا أحـــلّق

رغم غواسق الوجود

رغم العواصف الهوجاء

رغم السـكـــون ...

تحت صمت اللحود

أعيش قيها طـــفلا

مــــدلّلا ...

لا رقيب عليه

لا حــواجز أو حــدود

أعيش فيها للحياة 

لنفسي ... للأمل المنشود

لحبييييييبتي

حبيبتي التي

من مشاعري صغتها

من عالم سرمدي الوجود

محــــرّرا ...

خاليا من كل القيود

أصوغها روحا مزهوة

هيكــلا رشيقا 

بما فـــيـها 

من عــذوبة ... ومن

يناعة في النهود

قصيــــــدتي

هي سر همومي ...

وشـــقائي ، 

ومرضي اللدود

هي ســــكني

اذا ، ما العيش بي ضاق

هي فرحتي في الدنا

كلّـــــما ...

عانقني الحظ السعيد

قصيدتي ، هي

نشر غسيل حــكّامي

من امتصاص دماء الشعب

شعبي المسكين الشريد

وفيـــــها ...

أعالج تعاسة قــــومي

وطمع السارق الجشع

وسخافات الغباوة والجحود

وفيها أضمّد ...

جروح شباب الوطن

ذاك الشباب التائه المكدود

قصيدتي تصرخ

لا يغرّنّك أيها الطاغي

 أن الشعب ...

نام على قذى

أو ...

أن يداه مكبلة بالحديد

غدا ...

ينهض ، يثور ويعود

وويلك ...

اذا ما استعر الغضب

وتأجج اللهيب الحارق

في البيت من جديد

وفي قصيدتي ، أعلن

أن الحياة : حــراك

وطــــــموح ...

لا تستجيب الى الركود

وأصدح ، بلا خوف

لأقول وأمضي

معلنا في الكون 

أن الشعب موجوووود

سعيد الشابي

أنا بالنسبة لك بقلم: أنغام الهادي

 أنا بالنسبة لك

أنا بالنسبة لك بعد الذي انقضى  

بعد ليالٍ كنت فيها ظلَّ سؤالك  

وبعد دعاءٍ علّقته باسمك على حافة أذان  

كنت المأوى إن مالت بك الخرائط  

وكنت الباب إن أُغلقت دونك الجهات  


سقيت عطشك من صبري  

ولم أطلب من السراب مقابلاً  

ضحكت وفي فمي كسر  

وتعلمت كيف أخيط جرحي بخيطٍ من صمت  


أفنقضت الميثاق أم ثقل عليك حمله؟  

أم صار العهد ثوباً لا يقاس على مقاسك؟  

لو نطقت بحرفٍ واحدٍ لرممت بي شقاً  

فصمتك سوّى بيوتاً كنت أسكنها  


وأنا التي زرعتك عمراً في دمي  

لكن إن ذبلت فيك، فاعلم أني أثمرت منك  

وأن الأمان الذي بحثت عنه في عينيك  

كان بيتاً بنيته في داخلي قبل أن ألقاك  


بقلم: أنغام الهادي



أنــــــا بقلم محمد سليمان الحموي

 .......... أنــــــا ..........

❤❤❤❤❤❤

أنا الرجل الذي يحب

بطيش المراهقين

فاستوعبي مراهقتي

و ثورة المعتصمين

فلا تكوني معارضتي

و فقر اللاجئين

فاتصدقي علي بنظراتك

و صدق الطيبين

فلا تشككي بعفويتي

و دفاع المرابطين

فأنت أرضي و عيناك مدينتي

و قوة المستعمرين

لأصبح ملك يديك

و إيمان العابدين

فكوني قبلتي

أنا الرجل الذي أحب

بعمر العشرين

فكنتِ مليكتي

أنا الرجل الذي يحب

و يحارب العاشقين

فلا تشككي بمقدرتي

و لنهاية السنين

أنت سيدتي

أنا الرجل

الذي يحب إلى أبد الآبدين

من كانت

حبي و بيتي وملجئي

.......................

بقلمي محمد سليمان الحموي

دمشق سوريا

20/10/2026



سرديات_الذات الدكتور_شفيع_بالزين تغطية: الوجدان الثقافية - سلمان العابدي

سرديات_الذات

الدكتور_شفيع_بالزين

الوجدان_الثقافية

كتب_سلمان_العابدي


سرديات الذات... من نحن عندما نروي أنفسنا؟

هناك كتب نقرأها، وهناك كتب تقرأنا.


كتاب "سرديات الذات" لشفيع بالزين ليس كتابا عن الآخرين، هو مرآة. عندما نقرأ سيرة غيرنا، نحن في الحقيقة نبحث عن سيرتنا الضائعة.

كل تونسي يحمل سيرتين: سيرة رسمية يكتبها في الأوراق، وسيرة أخرى سرية، مخبأة، لا يجرؤ حتى على تذكرها. بين السيرتين، يسكن الجرح، يسكن الخوف، ويسكن كل ما لم نقله.

وهنا يأتي السؤال الذي يطرحه علينا شفيع بالزين بذكاء الناقد وهدوء الباحث:

هل نحن من نكتب سيرتنا، أم أن سيرتنا هي التي تكتبنا وتقودنا دون أن نشعر؟

عندما يكتب التونسي عن ذاته، هل يكتب الحقيقة كما عاشها؟ أم يكتب الحقيقة كما يتمنى لو عاشها؟

لماذا نخاف من كتابة "أنا"؟ لماذا نفضل دائما أن نتحدث بصيغة "نحن" حتى لا نتحمل مسؤولية الاعتراف؟

هل السيرة الذاتية شجاعة أم نرجسية؟ هل هي فعل تحرر، أم هي مجرد محاولة أخيرة لنقول للعالم: كنت هنا؟

وماذا عن الذاكرة؟ هل هي أمينة؟ أم أنها تخوننا وتجمل الماضي كما تشتهي؟

في هذا الكتاب، شفيع بالزين لا يقرأ سيرا ذاتية تونسية فقط، هو يقرأ تونس نفسها من خلال ذوات أبنائها. كل سيرة هي قطعة من مرآة مكسورة، وهذا الكتاب يحاول أن يجمعها ليرينا وجهنا الحقيقي.

نلتقي يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 على الساعة 15:00 في جناح دار الأمينة رقم 8 بمدينة الثقافة - المعرض الوطني للكتاب التونسي - لنوقع هذا السؤال معا.


تعالوا... لعلنا نكتشف أخيرا من نحن.


تغطية: الوجدان الثقافية - سلمان العابدي



نصا هايكو بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 نصا هايكو 


1


طريق ضيق

شجيرات الورد أربع فصول 

على اليمين واليسار 


٢


منعطفات طريق 

رؤية واضحة رغم 

الإنحرافات 


ألفة كشك بوحديدة


لا أنكر. بقلم يوسف بلعابي تونس

 لا أنكر.

لا أنكر

أنني غدوت كالمعتوه

ضائعا سائحا

في عالم الشرود

لما رأيتك ذات مساء

كأنك الحور خلق من الضياء

أو قمر نزل من السماء

سلب الأنظار

وتاهت فيه العقول

وتعلقت به القلوب

لم أستوعب

كيف سكنت القلب

من أول لقاء

وإختارك أنت

من دون النساء؟

يا سر تعاستي

وسبب شرودي

لم أكن أدري

أن حبي لك

يفعل بي ما يشاء

ما حيلتي

وقلبي لم يعد قلبي أنا؟


بقلمي يوسف بلعابي تونس



لاتتركني بقلم الكاتبة* أوهام جياد الخزرجي *

 لاتتركني

* أوهام جياد الخزرجي *


أأحتضنُ قلباً من هواك، الكلماتُ صوتٌ يشدوني، وانا الجريحُ بلا جرحٍ يأويني، عشقتك قمراً ترنو اليه الروحُ ،وخوفاً يلامسُ ظلِّي، أأهربُ من وقتٍ، أأهربُ من روحٍ،  أحببتُ الليلَ ,لا تتركني أتيهُ، يا مَنْ في البعدِ تراءى لي طيفُك، 

حزنك يقودني, لا تتركني,  

حروفي عصفورٌ يتراقصُ فوق أغصانك,لا تتركني أتيه,غفى الحبُّ على وسادتي,اودعني قلقاً لا ينتهي,لملٍم جرحي,واترك هواكَ,رمالٌ عطشى عن حبي لا تكتفي,لا تتركني. 

21\10\2014



لِمَ؟ بقلم ماهر كمال خليل السويد / ترولهتان

 لِمَ؟

( إلى أرواح شهداء الأنفال )


لِمَ؟


أنفاسُ أطفالٍ

شُطِبَتْ،

وأعوامُهم تمضي ولا تكتمل،

ووجوهُ مَن غابوا

ما زالت تسأل:

لِمَ؟


من رحمِ أمهاتنا وُلدوا،

ومن طينِ تربتنا نبتوا،

وعلى سفوحِ الجبالِ

تحجّلت أحلامُهم

كما يحجلُ الحِجلُ عند الفجر،

نديّةَ الخطى،

والجبالُ تناديها.


ثم سِيقوا في عتمةِ الليل،

مكدّسين،

إلى صحارى لم تطأها أقدامُهم،

ولم تعرف هضابُها ظلالَهم.


لم تعرف الصحراءُ وجوهَهم،

ولا جدائلَهم الشقراء،

ولا ضفائرَ صغارهم

بلونِ السنابل،

ولا غليونَ تبغٍ

نُحت من خشب الجوز والبلوط،

ولا شالاتِهم السوداء.


ابتلعتهم الرمال،

وغاب الركبُ بأطفاله،

ووُورِيَ الجميعُ بلا شهود،

ولا مأتمَ

إلا نجومٌ أغمضت عينيها،

وحبّاتُ رملٍ تسلّلت إلى الأجداث،

كأنها تتبرأ من الدم

في صمتٍ يغلي.


لِمَ؟

لِمَ؟


وفي الأعالي،

غيمةٌ مثقلةٌ

تُمطرُ كلَّ مساءٍ

على شالٍ أسودَ

لم يعد أحدٌ يرتديه.


كأنّ يوسفَ

ما زال في غيابة الجبّ،

وكأنّ الخيانةَ

تتجدّد في وجوه الذين اقتُلعوا.


وسمّوا الليلَ باسمِ آيةٍ،

فصار الاسمُ غنيمةً،

وغاب الغدُ عن عيونهم.


وفي القرى التي خلّفوها

احترقت حقولُ القمح،

وبقيت أنقاضٌ

مفتوحةٌ على غياب،

واستفاق الفجرُ باستحياءٍ

على أرضٍ لا تهدأُ ولا تنام.


تُرَدُّ أشياؤهم، لكنْ لِمَنْ؟

إذا عادَ كلُّ شيءٍ

وغابَ مَن كانوا.


وكنيسةٌ ومئذنةٌ

تقاسمتا الصمت،

فلا أذانٌ يصعد،

ولا أجراسٌ تُقرع،

وللسماءِ الباكيةِ وحدَها

صلاةُ الغائبين.


وبقي السؤالُ يتيمًا

على شفاه الأطفال،

يعبر البحار،

ويخترق الحدود،

ويطرق أبوابَ العواصم…

ويعود من أقصى الغياب:


لِمَ؟


ماهر كمال خليل

السويد / ترولهتان

21/10/2026



أدمنت إنسان ينساك و إنتا إزاي هتعيش لو هوه بعيد ؟ بقلم الشاعر_فهد_الحوتي

 أدمنت إنسان ينساك و إنتا 

إزاي هتعيش لو هوه بعيد ؟


جربت تكون واقف وحدك 

و الكل مشبك  إيد في الإيد 

عقلك بيغيب و يروح مشاوير 

و إنتا مكانك 

قلبك يطوح قدامك 

و مهوش سكران 

لكن خسران و بشكل فظيع


إنتا اللي إخترت تبيع قلبك 

من غير ما تحدد سعر البيع 


فمتستناش منهم كلمه 

إحساس الحب ملوش ذمه 

علشان تتحب ما دام حبيت 

 

قد ايه إرتحت معاه و مشيت ؟

قد ايه سهرك الليل كله ؟

قد إيه وعدك إنه هيجي 

و قد إيه إستنيت ؟


كل دي حكايات  تبني عليها 

و تعيش مع نفسك و ياها 

تعيط لساعات 

بس متنساش إنها حكايات 

وإن  كانت أحلام و إتهدت 

فأنتا اللي بنيت 


على قلب أساساً مش قلبك 

و مش ذنبه في يوم إنه ما حبك 

و لا حاسس بيك 

و لا حمل  تطبيق أشواقك 

و لا شاف في عنيك غير كام كلمه 

أول ما يحاول يقراها بتحذفها عنيك 

حبيتها صحيح حب يحير 

و ما تستناش منها مقابل !

طب قابل . شيل 

لما الأيام تديك قسوه 

و توفي الكيل 


الشاعر_فهد_الحوتي


الاكتفاء بالنفس بقلم عزة كامل

 الاكتفاء بالنفس

بقلم عزة كامل 🖋️


اكتفيت بنفسي فما عدت أخشى

غياب الوجوه ولا الراحلين


بنيت بقلبي ملاذا أمينا

إذا ضاق دربي وخاب المعين


وصالحت نفسي بكل العيوب

وقدّرت فيها جميل السنين


عرفت ضعفي فصار اعترافي

به قوة في فؤادي مكين


وعرفت قدري فلم أستجد

حنانا يجيء بقلب مهين


أنا لا أعيش بعيدا عن الناس

ولا أرتضي درب المنعزلين


ولكنني اخترت ألا يكونوا

عكازا لقلبي إذا ما يلين


أحب وجودهم حول روحي

ولكن غيابهم لا يهين


فمن يأتني بالوفاء أبادله

وفاء يليق بقلب أمين


ومن شاء بعدا تركت الطريق

له دون حقد ودون أنين


فراحة بالي كنز ثمين

وحريتي من تعلق دفين


إذا اكتفت النفس زاد اتزان

وصار القرار قويا رصين


وأجمل حب هو الحب يأتي

اختيارا... لا خوف فقد وحين


فكن مكتفيا، ولا تكن قاسيا

فبين اكتفاء وعزل فرق مبين


نعيش المحبة، نهوى القلوب

ولكننا لا نعيش رهين


عَلَى ضِفَّتَيِ النِّسْيَانِ، بقلم الكاتب عيسى نجيب حداد

 عَلَى ضِفَّتَيِ النِّسْيَانِ،


بِسُرُورِي 

أَزْجَيْتُهُمْ،

مِنِّي إِهْدَاءٌ،

لِلذِّكْرِ يُدَوَّنْ.

أَرْكَنْتُ قِصَصِي،

مِنَ الأَمْسِ العَتِيقِ،

بِكُلِّ مَا يَحْمِلُهُ مِنْ تَفْصِيلٍ،

بِمَا فِيهِ مِنْ سَعَادَةٍ وَعَذَابَاتْ.

حِينَ مَرَّتْنِي الذِّكْرَيَاتُ أَغْمَضْتُ عُيُونِي،

سَافَرْتُ فِي دَهَالِيزِهِمْ، مُتَمَنْطِقًا بِالوَعْيِ الرُّوحِيِّ،

اِسْتَحْدَثْتُ وَاقِعَ الفَهْمِ عَلَى مَا قَدْ جَرَى مِنْ تَعَقُّبِي،

مِنْ كَيْنُونَةِ عُمْرِي عَلَى جِسْرِ الذَّاتِ، كَيْفَ سَرَقُونِي.

كَامِلُ وُجُودِهِمْ وَقَعَ بِصُحُونِ مَوَائِدَ قَطَّرَتْ سُمَّهُمْ،

بِمَغَارِيفِ الوُدِّ المُزَيَّفِ تَشَكَّلَتْ مَوَاطِنُ الأَسْرِ مُبَكِّرًا،

لِتُكَبِّلَ بِالقُيُودِ الصَّدِئَةِ فِي سُجُونٍ مِنْ عَمَى بَصَرِي،

فَتَكَالَبَتِ المَكَائِدُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ يُعَاقِبُهَا ذَاكَ الدَّهْرُ.

سِرِّيَّةٌ مُدَاهَنَاتُهُمْ، وَمُمَنْهَجَةٌ وَمَدْرُوسَةٌ عَبْرَ فُصُولٍ،

هُنَا رَالِي السِّبَاقِ فِي الأَذَى، وَهُنَاكَ أَمَاكِنُ تَصْوِيبِهِمْ،

غَافِلَاتٌ هِيَ اللَّحَظَاتُ، مُحَمَّلَةٌ بِالأَوْجَاعِ وَبِالدُّمُوعْ،

حِينَ ارْتَحَلَ الرِّهَانُ عَلَى قِصَاصِ التَّدْوِينِ بِوَصْفٍ.

فَمَا إِنْ نَزَعْتُ سَكَاكِينَ الجِرَاحِ حَتَّى نَزَفَتِ الرُّوحُ،

فَاضْطَجَعَ القَلْبُ بِتَابُوتِ الوَدَاعِ، مُرْتَدِيًا لَوْنَ الكَفَنْ،

هُنَا تِذْكَارٌ لِفَخٍّ، وَهُنَاكَ مَصْيَدَةٌ لِتُرْدَمَ فِي الأَعْمَاقْ،

البَيْعُ بِالمَجَّانِ، وَالتَّصْوِيتُ مُعْلَنٌ، وَالمَزَادُ قَدْ فُتِحْ.

سَلَامٌ عَلَى مَنْ فَتَحَ بَابَ المَعْرِفَةِ لِي، إِنَّهُ لَحَادِثٌ

مُؤْسِفٌ مَا مَرَّ عَبْرَ سِنِينِكَ الرُّحَّلِ يُدْمِعُ دَفَاتِرَكْ،

فَيَا أَيُّهَا الغَرِيبُ، اِمْضِ، لَيْسَ لَكَ مَكَانٌ بِدُورِهِمْ،

اُنْثُرْ غُبَارَ وَدَاعِكَ عَلَى الأَكُفِّ دُونَ تَحَسُّفٍ غَدًا.

وَاحْمِلْ حَقَائِبَ هِجْرَتِكَ لِلبَعِيدِ، كُلُّ الأَوْطَانِ لَكْ،

جَوَازُ سَفَرِكَ مَخْتُومٌ بِـ رُبَّ أَخٍ لَكَ لَمْ تَلِدْهُ أُمُّكْ،

عَلَى أَبْوَابِ الأَقْدَارِ المَجْهُولَةِ هُنَاكَ اِبْنِ عُشَّكْ،

وَاجْعَلْ صُنْدُوقَ مِيرَاثِهِمْ مَلِيئًا بِأَوْتَادٍ مِنْ لَهَبْ.

لِتَحْمَرَّ مَسَامِيرُ كُحْلَتِهِمْ، عَسَاهُمْ يُصَابُونَ بِهَجْرٍ،

فَيَرْقُدُونَ عَلَى دَامِيَاتِ الحُضُورِ لِكُلِّ انْتِكَاسَةٍ،

أَعْشَاشُ الغِرْبَانِ تَأْوِيهِمْ بِمَا صَنَعُوا، لِـ فَرِّقْ تَسُدْ.


                            المفكر العربي

                       عيسى نجيب حداد

                    موسوعة راعي الحروف



من يجرؤ ؟ بقلم : معز ماني . تونس .

 من يجرؤ ؟

من يجرؤ أن يسأل النار 

لماذا تستحيل رمادها

أو أن يلوم البرق

إن فضح العتمة في أقصاها

من يجرؤ على إخضاع امرأة 

تسكن الكون في مقلتيها

وتخبّئ ألف ثورة خلف ابتسامة

 لا تشبه سواها ..

من يجرؤ على كسر الموج 

إن قرّر البحر اجتياح مداها

أو أن يفاوض إعصارا على 

حقّ العواصف في سماها

من يجرؤ على خلع الأنا 

عن عرشها وكشف ادّعاها

فكم من صغير نفخ الوهم 

في صدره فظنّ الكون ملك يمناها ..

من يجرؤ على هدم الأصنام

التي صنعتها عقولنا في حماها

فما كلّ ما ورثته الروح حقّ ولا كلّ 

ما قدّسته الأجيال يستحقّ بقاها ..

من يجرؤ على كسر القيود التي لا ترى

وقد أحكمت قبضتها على خطاها

فالعبد قد يحمل مفتاح سجنه ويخشى 

الخروج لأنّ العادة صارت مأواها

من يجرؤ على الغفران دون أن يمنح 

الظلم صكّ براءتها ..

وعلى الرحيل دون أن يحمل 

الكراهية حقيبة إلى منفاها

من يجرؤ على أن يكون سؤالا يمشي 

لا جوابا يحرس أسوار معناها

وعلى أن يظلّ تلميذا أمام الكون مهما 

ارتفعت في رأسه رايات ادّعاها ..

من يجرؤ أن يولد من جديد وقد 

أتقن الموت فينا أشكال فناها

من يجرؤ أن يكتب فوق جبين هذا العالم 

سؤالا لا تمحو العصور صداها ..

من يجرؤ أن يفتح باب الروح 

ويترك للريح أن تختار مداها

من يجرؤ أن يقول أنا لست ظلّا لأحد 

ولا صدى يردّد ما أملاها ..

من يجرؤ على كلّ هذا ثم يمضي بلا تاج 

ولا جمهور ولا من يروي حكاها ؟

أنا أسأل الكون والكون يسألني 

من يجرؤ على أن يكون إنسانا 

حين يصبح الإنسان أعظم أسرارها ؟

                           بقلم : معز ماني . تونس .



نوستالجيا هنا كان بيت جدي بقلم المنصوري عبد اللطيف

 نوستالجيا

هنا كان بيت


جدي


حيث صرخت


صرخة الحياة


الأولى


أشجار الزيتون


شهادة ميلادي


وخرير مياه


السواقي


أنيس طفولتي


وأسراب الحمام


تحمل بريد


رسائلي


ثمار النخيل


تتساقط رطبا


على مرمى حجر


مسجد ومدرسة


وعلى امتداد البصر


حقول القمح


ومروج خضراء


زينت بورود


ورياحين


تسرد قصص


زمن جميل


وحكايات جدتي


وأساطير


زمن توارت


أيامه


كأوراق خريف


تذروها رياح


عاتية


سرقت فترة من


عمري

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 21/10/2026

المغرب



قصة قصيرة لم أكن أعلم أنه اللقاء الأخير للكاتب المصري م/ محمود عبد الفضيل

 قصة قصيرة

لم أكن أعلم أنه اللقاء الأخير 

للكاتب المصري م/ محمود عبد الفضيل 


ونحن نستعد لحفل التخرج من كلية الهندسة، تبادل طلاب القسم أرقام الهواتف و تم إنشاء جروب بأسم خريجي الدفعة 

حينها قررت التواصل معها أملا في الإرتباط، لم استطع إبداء إعجابي بها طوال فتره الدراسة و بالفعل بمجرد حصولي علي وظيفة تواصلت معها من رقم جديد و أخفيت شخصيتي مع اعترافي بحبي لها منذ سنوات و من باب الفضول تمادت في الحديث معي و مع تكرار المحادثات نمت قصة حب من خلال الكلام و تبادل الاراء و المناقشات و في نهايه اللقاء ألحت في لقاء في مكان عام رغم محاولاتي المستميتة في تأجيل اللقاء خوفا من كشف شخصيتي أمامها و لكن مع الإلحاح حددت الميعاد و المكان و توجهت الي الكافية القريب من بيتها 

و جلست في انتظار قدومها بقلق بالغ 

أتت في حامل زينتها و جلست علي أريكة في نهاية الكافيه منتظرة قدوم الحبيب المجهول ، لم تلحظ وجودي 

حينها قررت التوجه إليها و أنا استجمع شجاعتي 

و جلست أمامها، انزعجت من قدومي و لكني أخبرتها إني الحبيب المجهول التي تتحدث معه عبر الهاتف منذ شهور 

احمر وجهها و خرجت مسرعة من الكافيه 

حاولت الاتصال بها و لكنها لم تجب . حينها أيقنت أن اللقاء الأول هو نفسه اللقاء الأخير



افتراء السلام بقلم محمد علقم

 افتراء السلام


,,,,,,,,,,,,,,,


لا لَــمْ يَكُـــن ســلامــا إنًّــهُ جَـــدُّ افتِــــــراء


إذ تَفتـري سلاما عقيمًـا يـأتيـك منــه ازدراء


ولَّى الأمل فالسلم بات وباء أتـى به التعسـاء


انّ السلــم فـرحٌ وارتيـاحٌ واكتمـالٌ ورخــاء


السلـمُ احسـاسٌ بأمـن وفي الارض سُعــداء


السلم آمالٌ عظام من أجلـه يمـوت الشرفـاء


السلـم بسمـة فـي نفـوس الحيـارى وعطــاء


السلـم يَجمـعُ لا يُفَــرّقُ لا يُباعِـدُ لا استيــاء


السلـم يُعْطـي للحيـاةِ ملَــذةً يُعمّــها الهنـــاء


السلــم إنّ وصقـه هـو للحيـاة هــواء ومـاء


هذا وصفَ مشـاعري بمـا جادت به السماء


لكــن سلمكـم لـم تكـن فيــه حيــاة بـل فنـاء


سلمكــم لا فــرحـةٌ فيـه بل تعـاسة واعيــاء


تأخـذون السلـمَ منفعـة وتدّعـون انكم أتقيـاء


هـل تظنـون أنّ الشعـب قـد أصـابـه الغبـاء؟


لقـد سئِـم الســلام وملّـه فهــو مذلّـة وعنـاء


انظـروا المشـاعرعلى الوجوه أيها العملاء


هــل أعـدتم لاجئا من اللجوء أيها السفهـاء ؟


هـل اكتويتم بنار الشوق للارض أيها بلهاء؟


لا ليـس أحـد مثلكم فالبـلاد يحكمها الـريـاء


ليس الحيـاة للضعيف بل يجنيهـا الاقـويـاء


والحيــاة التعيســة يشقــى بهـــا الضعفــاء


عِشْـتُ حـالمـا بموطن يسـوده حبّ واخــاء


أعطتني الحياة تشاؤماحيث أصابها الشقـاء


حتى شعـرتُ قـد خـانني الزمان والزعمـاء


انّ الخيـانـةَ عـار لايتّصـف بها الا الجبنـاء


موطني فيك السـلام لعبـة يلهو بها الغربـاء


والصبرعلى ظلمهم مـا كان منـه الا الاذاء


لاعـذر موطني إن لــم يُسمَــع لـك نِــــداء


لم يستطيعـوا ارسـاء السـلام ليعُـمّ الشفـاء


لاهُــون في الحــانــات يفــرحهــم الغنــاء


موطني خسئوا انْ ظنّوا أنهم بالسلام جاؤا


أنت محـروم منــه مــادام فيــك الاعـــداء


باق انا أحيا الحياةِ على أمل  يَقـرب اللقاء


عُـذرًا موطني لاسلام بعد اليـوم انه الفداء


محمد علقم/21/10/2013


تمايز بقلم يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

 تمايز


فيما كنا أنا والسجين نناقش معا مسألة الثقافة

قال لي رفيق الزنزانة: الفارق بين ثقافة أمتنا وغيرها من الثقافات أن أمتنا تعتبر الحوادث الناجمة عن حركة الإنسان والكون قد تم التأطير لها بعناية وأنها تمضي في الوجود بدقة متناهية بها يقوم ميزان العدالة الكونية. وأما في ثقافات الأمم الأخرى فإن الحوادث الكونية بحسب قراءتهم لها ليست سوى أفعال وردود أفعال تلقائية، وأنه ما من قيوم عليها


وعلى سبيل أن أبين لرفيق الزنزانة أنني قد استوعبت كلماته تلك، قلت له: دعنا نتفق أولا على أن الثقافة هي: النتاج العلمي،الفكري، المعرفي، الأدبي، الفني لأمة لها امتداد تاريخي وأن هذا النتاج يحمل سمات وخصائص وصفات تلك الأمة وآليات وأنماط تفكيرها


قال لي محاوري: وهل هذا يعني أن ثقافات الأمم ذات "نوعية" وأنه لا تداخل فيما بينها؟


قلت: العلم والفكر والمعرفة قاسم مشترك بين جميع الأمم، وإنما تتمايز ثقافات الأمم من خلال تعليلاتها وتفسيراتها للحوادث الكونية

تلك التعليلات والتفسيرات التي تتجلى في آداب وفنون الأمة وإرثها التاريخي 


هنا قال محاوري: وإذن: يمكنني أخذ العلم والفكر والمعرفة من أية جهة كانت وذلك بشرط تجريدها من تعليلات وتفسيرات أصحابها وبذلك تكون المبادلات الثقافية بين الأمم خالية من تسلط وهيمنة وفرض آيديلوجية وسلب هوية


قال لي رفيق السجن: وهل هذا يعني أن الثقافة المنتحلة يمكن أن تنصهر في الثقافة الأم دونما أذى يكون؟ وهل أفهم من كلامك أن النقطة الأهم في موضوع الثقافة هو آلية و كيفية تفسير العلم والفكر والمعرفة بما يتناسب مع العقيدة التي تقول بأن الحوادث الناجمة عن الحركة إنما هي مقدرة بقدر ومقدار وتقدير هو غاية في الدقة والإتقان وقوامه في ذلك العدل؟


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 189

رسالة عزاء على صمت قاتل بقلم عبدالسلام اضريف

 رسالة عزاء على صمت قاتل 


        انهار بالبكاء الكاتب حامد ياسين الأديب والروائي الجزائري بتاريخ التاسع عشر من بحر هذا الشهر ، بعد ان وصل إلى قاعة في مدينة بئر العاتر بولاية تبسة لتوقيع روايته الجديدة "سفيرة من الريف" ،ليفاجأ بان القاعة معمورة بذكرٍ قاتل وصمت رهيب ، برائحة الموت تحلق في كل زوايا القاعة ، وبرود قطبي يُجَمد الحرف والسياق اللغوي في دم العرق الثقافي،  قاعة مليئة بجثث قراء توقفت نبضات قلوبهم ،وخلايا أدمغتهم قراء ماتوا موتا حقيقيا، باستثناء الشخص المكلّف بإدارة اللقاء . 

هنا بكى الكاتب ، وانهمرت دموعه عشقا ، وعزاء على قاعة حنط وعاء جسدها فراغ قاتل ،جاء على اِثر هول المشهد الذي اَثَّت محرابها حُراس شِداد غلاظ ،لا يعصون أوامر ساداتهم ،صناع قرار الأمية والرداءة والجهل ،الذين استقبلوا الكاتب بالأحضان ،والتصفيق لأكثر من زمن فترة احراق روما من طرف نيرون .   

بكاء الكاتب في هذا الموقف ،هو عبارة عن شفقة على مجتمع عربي اعترته ضربة شمس خريفية حادة ، أصابت عمق جسم الفكر الثقافي العربي  في مقتل ،فالكتاب والقراءة تم تطبيقهما طلاقا بائنا بينونة كبرى ، وهذا له نتائج وعواقب حددها الشرع . بكاء الكاتب له دلالة نستشف من خلالها ان كل من يذب فوق ارض العالم العربي اموات مع وقف التنفيذ ، أو إلى إشعار آخر . 

الكاتب يبكي مَآل أمة ، اول خطاب سماوي تواصلي نزل في حقها تمحور حول كلمة اقرأ دموع انهمرت على مصير أمة ، على تصور مستقبلي يلفه الغموض ، على مجتمع تاهت به سبل الحياة ، تمزقت أشرعة قواربه ، وتاه في صحراء ظلها ليس بوارف ، لا ماء فيها ولا شجر ، بكاء يعكس الخوف المجهول من ضباب رمادي غامض ، مستقبل رقصت على رفاته

الميثولوجيا الإغريقيّة ، حيت غرق المجتمع العربي في فوضى الخيال وغبار الظلام ،وكأني بالحرف والكتابة وسردياتهما الكونية لم تولد بعد .

المقولة التاريخية الشهيرة للحجاج بن يوسف الثقافي "إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها". لهي قابلة للتنزيل على مستوى القاريء العربي ، وعلى كل من ساهم من قريب او بعيد في هكذا وضع ،فهو مسؤول أمام الكلمة أمام الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض، مسؤول أمام هندسة البُعد الجمالي للحرف ، وأمام الذوق الرفيع . 

في هذا السياق يقول الكاتب المغربي سعيد حاجي في تعليق له على هذه الدراما 

" ربما تخيل تصفيقاً يقطع حديثه، ووجوهاً تنصت إليه باهتمام، وأسئلة تمنحه شعوراً بأن الساعات الطويلة التي قضاها وحيداً مع الورق قد أثمرت أخيراً "

لكن العزاء هو من وقف يصفق للكاتب عند ولوجه القاعة، حاملا لافتات بها شعارات ترحيبية كالموت للقراءة ، الموت للكتابة .


    صفوة القول،عزاؤنا واحد للاستاذ حامد ياسين وهنا رفع الستار، وانتهت فصول المسرحية التي مات فيها المؤلف، ومات معها الكتاب والقراءة.

 فليصل كل منا جماعة مع أضلعه ،صلاة الجنازة على الغائب، ولنقرأ سورة ( يس) على شبه قاريء عربي يأكل الطعام ،ويمشي في الأسواق . 


                                               الله غالب 

21 اكتوبر 2026 

عبدالسلام اضريف



خبئني في قلبك ؛؛؛؛ بقلم خديجة شما /

 خبئني في قلبك ؛؛؛؛

اجعلني أتمدد

مثل شرايينك 

خبئني ضُمني بمعطفك 

دفئني....

فالبرد يتلفُ أوردتي 

ويخبو ضوئي

ويطيل سنيني 

خبئني أياماً

أعواماً

فسجنك مأوى ومناي

وله يصبو حنيني 

دعني هناك 

لا تفكَ وثاقي 

اجعلني أسيرة

ولا تفتح 

للهواء باباً يحرك 

.... الأناتِ 

لا تتركني أخرج

 منك 

لا تحاول 

...لا تتركني من 

يديك 

ولكن دعني 

.... أتغلغل بين ثناياك 

أتغزل في عينيك

أجري بدماءك 

كما تسكن شراييني

تهيم روحي وروحك 

 أتغلغل

فأنا لك 

وعمري بين يديك 

أضعه ولا أهتم

دعني أهيم بسحر عينيك

وعلى أهدابك أحط رحالى

بأمان وراح

يا كلَ حنيني

بين جفنيك وطني

ومقلتيكَ عنواني 

.... قيدني معك

بقيود أبدية 

قيدني سافر معي 

دنياي لك 

....وطريقي معبد 

واضح المعالم بالخطوات 

.....  خبئني ولا تخف 

أنا معك بسنيني 

لهفة شوقي تنسيني

أملاً انتظرته 

فيا عمري

خبئني.

 

خديجة شما / 

Khadijaa shamma



مما علمتني الحياة... "الياسمينة التاسعة" بقلم رشا القمحاوي

 مما علمتني الحياة...

"الياسمينة التاسعة"


وهي أن أفعل الخير لله وحده.   


كنت فيما مضي أتٱلم كثيراً حين أعطي الناس من قلبي، ثم يقابلون عطائي بالجحود، وكلما كان ذلك الجحود صادرا عن المقربين إلي، كلما كان وقعه أشد على نفسي. 


أما الآن، فقد تعلمت ألا أندم على خير فعلته،  وألا أسمح لنكران الجميل أن يطفئ في قلبي الرغبة في الإحسان. 


فليس كل من أحسنت إليه سيحفظ المعروف، وليس كل من منحته من قلبي سيقدر ما بذلت من أجله. 


لقد أدركت الآن أن المشكلة ليست في من ينكر الخير، بل في انتظاري أن يقدر الآخرون قيمته، أو يردوا إلي شيئا مما منحتهم. 


ولم يعد امتنان الناس غايتي، ولا اعترافهم بفضلي شرطا لرضاي عما فعلت. 


أفعل الخير لأن الله يحب الإحسان، وأبذل ما في استطاعتي ابتغاء مرضاة الله، لا انتظارا للثناء، ولا تعلقا برد الجميل. 


فما كان لله لا يضيع، وإن أنكره الناس، وما ابتغيت به وجهه لا تنقص قيمته بجحود الجاحدين. 


ولا يعني ذلك أن أستمر في العطاء على حساب نفسي، أو أن أترك للآخرين ٱبوابا يستنزفون منها روحي، فالخير لا يناقض الحكمة، والإحسان لا يعني إلغاء الحدود. 


أنا الآن أفعل الخير دون أن أرهق روحي بانتظار المقابل، ولا أسمح للجحود أن يجعلني أندم على طيبة قلبي. 


فما كان لله، يكفيني أن الله يعلمه، وإن لم يقدره الناس. 


أزرع لله، 

ولا أسأل الزهر

لمن عطره. 


عقد الياسمين

بقلمي رشا القمحاوي



قصيدة رياح العنِد بقلم د/ حسن الشوان / مصر

 قصيدتى  رياح العنِد

إحنا إللى جبنا الفراق بإيدينا 

لما ضعفنا قدام العِند والتحدى

وقاسينا على قلوبنا وعينينا 

ومصعبش علينا وردك ولا وردى 

احنا اللى زرعناه جنبنا وحوالينا

ولا راعينا قلوبنا وعشرة العُمر 

و خلينا الحُساد يفرحوا فينا

ظلمنا نفوسنا كأنها مش نفوسنا

ولا كان على البال حد يفرقنا 

واحنا الحُب جمعنا بأحاسيسنا

وكانت العيون بتحلف بإشتياقنا

و ف لحظة عِند  دوقنا المُر

لقينا التحدى جالنا من نظره

ورياح العِند وصلتنا لفراقنا

والمشاعر الحلوه  بقت مُره

ومبقيناش قادرين نبلع ريقنا

وبقا عمرنا بيجرى مننا ويمر 

ظلمنا قلوبنا بالعِند والتحدي 

خلينا عيونا تدوب من الدموع 

اللى جرحت  خدك  وخدى

وشجرة حبنا دبلت من الجوع 

نسينا أيامنا الحلوة ليه نسينا

نسينا احلامنا وأملنا ليه نسينا 

نسينا غرامنا واول ما ابتدينا 

ظلمنا أحاسيسنا اللى بتقوينا 

حتى طفينا من حياتنا الشموع 

وجالنا العِند فى لحظات ضعف 

ولا كان على بالنا يبعدنا ويبكينا

وشعلل فينا التحدى فوق الوصف 

وعاش جوانا  يلهينا ويلعب بينا 

ويكتب علينا ويقول حبنا ممنوع 

والعند غوانا وضحك كمان علينا 

وإحنا خلينا الحب م إيدينا يضيع

   د/ حسن الشوان / مصر



الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

دار الثقافة سيدي بوعلي نسخة ثرية من مهرجان فنون الشارع " كرنفال لتنشيط شوارع المدينة ، عرض سيرك فرجوي و جداريات " بقلم الكاتب: جلال باباي

 دار الثقافة سيدي بوعلي

نسخة ثرية من مهرجان فنون الشارع

   "   كرنفال لتنشيط شوارع المدينة ، عرض سيرك فرجوي و جداريات "


       بحثا عن المبادرات الإستثنائية ثم سعيا اتنشيط شوارع المدينة،  تصنع تحت إشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بسوسة،  دار الثقافة سيدي بوعلي انطلاقا من 23 و إلى غاية 28 أكتوبر 2026 الحدث الثقافي باعتزامها إقامة نسخة  ثرية من مهرجان فنون الشارع،  حيث تقام في:اليوم الإفتتاحي أشغال الورشات متمثلة في:فن الجدارية بعنوان" صوت الشارع" تأطير كريمة الورفلي و أيمن حيدي ثم انجاز جدارية " خلٌي أثرك " تأطير الفنانة التشكيلية منى التواتي .

و فيرحدود الخامسة مساء:من يوم الجمعة 23 أكتوبر ينتظم كرنفال  الدمى العملاقة و الماجورات من أجل تنشيط شوارع سيدي بوعلي  . هذا وتتواصل في صبيحة  اليوم الثاني أعمال الورشات يليها في:الفترة المسائية سيرك فرجوي للمهرجين Arco' Clowns لمجموعة حسان الحمروني.كما يشهد اليوم الثالث ( 25 أكتوبر) مواصلة أعمال الورشات ، في حين تنطلق يوم الأثنين 26 أكتوبر ورشة المسرح في الفضاءات البديلة تأطير طلال أيوب كما يخصص يوم  27 أكتوبر لمواصلة أشغال الورشات. ليسدل الستار على فعاليات مهرجان فنون الشارع في صباح يوم 28  أكتوبر  بعرض:أعمال الورشات  وتكريم المشاركين.


                                     الكاتب: جلال باباي



‎من الصغرى مكنتني هيه بقلم الشاعرة فاطمة الأحمدي

 ‎من الصغرى مكنتني هيه

‎ننظم ف اشعاري من الراس

‎وقوافي وكلمات نقيه 

‎بصدق وقوة في الاحساس 

‎تهل الفرحة مني وفيا 

‎جوادي في الساحة دعاس 

‎واذا تغيثر حالي بيا 

‎وهدت الاوجاع والاوكاس 

‎تلقاني  في كل ثنية 

‎انجرهم تنجير اماس 

‎معروفة فطومة البية 

‎وشعاري يبهج بقاص 

‎البحر الفايع ديما ليا 

‎يصعب حتى ع الغواص 

‎هيبة وقدرة ربانية 

‎واملاك عليا حراس 

‎لا نظلم لا ندير السية 

‎عزيزة متينة اصل وساس 

‎حليل ليحصل  بين ايديا 

‎تذبو شفرة امتاعت فاس 

‎سلاحي والدمعات سخية 

‎ابعد وسع خلي فاص 

‎فاطمة الاحمدي 



الوحدة وبناء القوة …بقلم أبو العز المشوادي

الوحدة وبناء القوة …

أبو العز المشوادي 


ألم يأن الأوان للوحدة والاتحاد؟


ألم يأن الأوان أن نجلس إلى طاولة واحدة ونتباحث بجدية في سبل الاتحاد والوحدة وتشكيل قوة عسكرية مشتركة تحمي أوطاننا وتصون أمننا من أقصاها إلى أقصاها وتكون درعًا يحفظ الأرض والعرض ويصون مقدرات الشعوب؟


ألم يأن الأوان أن نبني جسور التعاون الاقتصادي والتجاري بين دولنا وأن نفتح آفاقًا أوسع للتكامل في الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والتعليم وأن نستثمر ثرواتنا وإمكاناتنا فيما يعود بالنفع على شعوبنا ويحقق لها الأمن والاستقرار والازدهار؟


إننا ننظر إلى العالم من حولنا فنرى دولًا تختلف فيما بينها في اللغات والثقافات والعادات والتقاليد بل قد تختلف في الأديان والمعتقدات ومع ذلك استطاعت أن تنشئ تكتلات وتحالفات ومؤسسات مشتركة تجمعها المصالح وتوحد جهودها في مجالات الاقتصاد والتجارة والدفاع والأمن.


فإذا كان هؤلاء قد أدركوا أن التعاون قوة وأن التفرق يضعف المصالح المشتركة أفلا يكون لنا في تجاربهم عبرة؟!


إننا نملك من الروابط التاريخية واللغوية والثقافية والدينية والاجتماعية ما يمكن أن يشكل أساسًا متينًا للتقارب والتعاون ومع ذلك ما زالت أمامنا تحديات كثيرة تتطلب إرادة جادة ورؤية واضحة وعملًا مؤسسيًا يتجاوز الخلافات الضيقة ويضع مصلحة الشعوب فوق كل اعتبار.


وليس المقصود بالوحدة أن تتنازل الدول عن سيادتها أو أن تذوب هويات الشعوب وإنما أن تتفق على المصالح المشتركة وأن تتعاون في حماية أمنها وأن تتكامل اقتصاديًا وتجاريًا وأن تجعل من خلافاتها بابًا للحوار لا سببًا للقطيعة والصراع.


إن القوة لا تصنعها الشعارات وحدها وإنما تصنعها الثقة المتبادلة والعدالة واحترام السيادة وتكافؤ المصالح والتخطيط السليم والعمل المشترك.


فمتى ندرك أن أمننا مترابط وأن مصالحنا متشابكة وأن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا؟


ومتى ننتقل من الحديث عن الوحدة إلى خطوات عملية تبدأ بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وتنسيق المواقف السياسية وتطوير آليات الدفاع المشترك وصولًا إلى تكامل حقيقي يحفظ لكل دولة مكانتها ولكل شعب كرامته؟


إن التاريخ لا ينتظر المترددين والأمم التي لا تستثمر في تعاونها اليوم قد تجد نفسها غدًا أمام تحديات تفوق قدرتها على المواجهة منفردة.


فلنجعل من تجارب الآخرين درسًا لنا ولنعمل على بناء مستقبل تتكامل فيه قوتنا وتتلاقى فيه مصالحنا ويعيش فيه أبناؤنا في أمن وكرامة واستقرار.


- جامعة الدول العربية 

- ⁠ومعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لعام 1950: نصت المادة الرابعة على تعاون الدول المتعاقدة في إعداد وسائلها الدفاعية الخاصة والجماعية لمقاومة أي اعتداء مسلح 

- ⁠ونصت المادة الخامسة على تشكيل لجنة عسكرية دائمة من ممثلي هيئات أركان الجيوش 

- ⁠كما نصت المادة السادسة على إنشاء مجلس للدفاع المشترك .


ألم يأن الأوان أن نتحد ونتعاون ونجعل من الروابط التي تجمعنا قوة تحمي حاضرنا وتصون مستقبل أجيالنا ؟



خد وعين بقلم ..غانم ع الخوري..

 .        خد وعين

لوجاك من يبغى قرب يكون نسيب

افتح  باب القبول و من قلبك وده


ريح الهوى تودي ب مثل ما تجيب

لاجاك الحبيب  متأسف/ن لاتصده


احرص تواعده  في شمس المغيب

 لو تأخر  خاف عيون الحسد  ترده


احذر حاسد يفلق الحجر و يصيب

 يمكن  يبليك  بعلة أو توقع بشده


ودي مرسالك اذكره بخير وطيب

ذكِّيه انه الغالي ويازين عطر خده


ذكِّره بأيام/ن خوالي ما فيها رقيب

العين تناظر عين  ف الكلام شهده


ذكره ب عليل الفؤاد وهو الطبيب

جروح اللي بالقلب  ما تبرا إلا بيده


يانجم يللي  مساهر  قمر الحبيب

خبِّره سهران  مستني غفى ع زنده


يوم تنادي ع ولف وما في مجيب

علم يقين حديث الواشي زاد عنده


احذر عبسة جبين من شرٍ مغاضيب

وتعقد سيفين فوق عين بنار حدِّه


..غانم ع الخوري..


**((شَهْقَةُ القَرْمِيدِ)).* *(الفَصْلُ الخَامِسُ)..* *مِنْ رِوَايَةِ: (مُسَبَّعِ الكَارَاتِ).* بقلم (مُصْطَفَى الحَاج حُسَيْن).

 **((شَهْقَةُ القَرْمِيدِ)).*

*(الفَصْلُ الخَامِسُ)..*

*مِنْ رِوَايَةِ:

 (مُسَبَّعِ الكَارَاتِ).*


(مُصْطَفَى الحَاج حُسَيْن).


نَزَلْتُ إِلَى الشُّغْلِ مَعَ أَبِي، فِي عِمَارَةِ تَجْمِيلِ (المَشَارِقَةِ)..

بَدَأْتُ أُعَمِّرُ القَرْمِيدَ، ابْتِدَاءً مِنَ الطَّابَقِ الأَرْضِيِّ، بَيْنَمَا وَالِدِي كَانَ يُعَمِّرُ الطَّابَقَ الثَّالِثَ، حَجَرَ (النَّحِيتِ) الأَبْيَضَ..

كَانَ الحَجَّارُ يُجَهِّزُ لَهُ الحِجَارَةَ، تَحْتَ، عَلَى الأَرْضِ، وَعَامِلُهُ (الشِّبْلِيُّ)، يَحْمِلُ لَهُ الأَحْجَارَ عَلَى كَتِفِهِ، أَوْ ظَهْرِهِ، وَيَصْعَدُ بِهَا عَلَى الدَّرَجِ.


أَمَّا أَنَا.. فَكَانَ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَ، نِصْفَ يَوْمٍ، بِدُونِ «طَيَّانٍ»..

حَتَّى يَأْتِيَ إِلَيَّ عَامِلِي، (رَاتِبٌ).. مِنَ الجَامِعَةِ، فِي تَمَامِ السَّاعَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ ظُهْرًا..

فَهُوَ طَالِبٌ فِي كُلِّيَّةِ الأَسْنَانِ.. وَهُوَ صَدِيقِي، وَابْنُ جِيرَانِنَا.. وَابْنُ بَلْدَتِي.. بَلْ وَقَرِيبِي، ابْنُ عَشِيرَتِي.. وَهُوَ يَصْغُرُنِي بِثَلَاثِ سَنَوَاتٍ..


كَانَ وَالِدِي يُحِبُّهُ، وَكُنْتُ أَنَا أَيْضًا أُحِبُّهُ..

لِذَلِكَ وَافَقْنَا لَهُ عَلَى طَرِيقَةِ العَمَلِ هَذِهِ، يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ، وَيُقَدِّمَ لِنَفْسِهِ مَصَارِيفَهُ..

وَبِتَشْجِيعٍ مِنِّي وَمِنْ أَبِي، دَفَعْنَاهُ أَنْ يُسَجِّلَ فِي كُلِّيَّةِ طِبِّ الأَسْنَانِ.. سَيَعْتَمِدُ عَلَى نَفْسِهِ، طَوَالَ سَنَوَاتِ دِرَاسَتِهِ..

كَانَ قَدْ عَمِلَ مَعَنَا سَابِقًا، مِنْ يَوْمِ أَنْ كَانَ طَالِبًا، فِي المَدْرَسَةِ الإِعْدَادِيَّةِ، وَكَانَ يَنْجَحُ بِتَفَوُّقٍ، فَهُوَ مُجْتَهِدٌ، وَذَكِيٌّ، وَشَاطِرٌ، وَقَوِيٌّ فِي الشُّغْلِ..

وَهَذَا مَا حَبَّبَ أَبِي فِيهِ.. وَجَعَلَهُ يَتَّفِقُ مَعَهُ عَلَى طَرِيقَةِ العَمَلِ هَذِهِ، نِصْفَ يَوْمٍ، حَيْثُ يُوَفِّرُ عَلَى أَبِي، أُجْرَةَ نِصْفِ يَوْمٍ..

وَكَانَ (رَاتِبٌ) يُعَوِّضُ لِأَبِي عَنْ غِيَابِهِ.. بِنَشَاطِهِ الزَّائِدِ..

وَأَنَا كُنْتُ أَقْبَلُ، هَذَا الوَضْعَ، وَإِنْ كَانَ العَمَلُ هَكَذَا، مُتْعِبًا لِي بِشَكْلٍ أَكْبَرَ.


(رَاتِبٌ) لَيْسَ فَقِيرًا، أَوْ مُحْتَاجًا، لِكَيْ يَعْمَلَ «طَيَّانًا» فِي البِنَاءِ، وَهُوَ يَدْرُسُ فِي الإِعْدَادِيَّةِ، ثُمَّ الثَّانَوِيَّةِ، وَبَعْدَهَا كُلِّيَّةِ طِبِّ الأَسْنَانِ..

وَهُوَ مُتَفَوِّقٌ، يَنْجَحُ بِجَدَارَةٍ، وَيَكُونُ مِنَ الأَوَائِلِ..

هُوَ ابْنُ عَائِلَةٍ مَيْسُورَةِ الحَالِ.. وَالِدُهُ مُحَامٍ قَدِيمٌ، لَهُ مَكْتَبٌ وَزَبَائِنُ..

وَلَكِنْ كَانَتْ لَهُ أَفْكَارٌ خَاصَّةٌ، مُتَشَدِّدٌ، عَلَى زَوْجَتِهِ، وَأَوْلَادِهِ، وَبَنَاتِهِ..

وَ(رَاتِبٌ) كَانَ ابْنَهُ الأَوَّلَ.. لِذَلِكَ سَيُطَبِّقُ وَالِدُهُ عَلَيْهِ.. مَفَاهِيمَهُ، وَأَفْكَارَهُ، وَتَصَوُّرَاتِهِ.


وَالِدُ (رَاتِبٍ)، كَانَ مُتَدَيِّنًا، شَدِيدًا، صَارِمًا، لَا يَتَهَاوَنُ مَعَ نَفْسِهِ، وَعَائِلَتِهِ، فِي التَّقْصِيرِ وَالالْتِزَامِ، فِي العِبَادَةِ، وَالتَّعْلِيمَاتِ الدِّينِيَّةِ..

لَا يَسْمَحُ لِزَوْجَتِهِ، أَوْ بَنَاتِهِ، أَنْ يَذْهَبْنَ لِلجِيرَانِ، أَوِ الأَقَارِبِ، وَالمَعَارِفِ.. وَلَا يَسْمَحُ لَهُنَّ، بِاسْتِقْبَالِ أَحَدٍ، مَهْمَا كَانَ.. حَتَّى فِي مُنَاسَبَاتِ الفَرَحِ، أَوِ العَزَاءِ.


وَكَانَتْ تَعَالِيمُهُ، تَنْطَبِقُ عَلَى أَبْنَائِهِ الذُّكُورِ، وَفِي رَأْسِ المُقَدِّمَةِ، ابْنُهُ (رَاتِبٌ).


كَانَتِ الصَّلَاةُ إِجْبَارِيَّةً، لِجَمِيعِ أَفْرَادِ العَائِلَةِ، بِمَا فِيهِمْ صِغَارُ السِّنِّ، حَتَّى يَتَعَلَّمُوا، يَقِفُ الأَبُ فِي المُقَدِّمَةِ، إِمَامًا، وَعَلَى زَوْجَتِهِ، وَأَوْلَادِهِ، ذُكُورًا وَإِنَاثًا، أَنْ يَصْطَفُّوا خَلْفَهُ، مُقْتَدِينَ بِهِ، يُقَلِّدُونَ حَرَكَاتِهِ..

وَكَذَلِكَ كَانَ الأَمْرُ، بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، الصَّوْمُ كَانَ قَسْرِيًّا، لِدَرَجَةِ أَنْ يُقْفِلَ الأَبُ البَرَّادَ، وَيَضَعَ مِفْتَاحَهُ فِي جَيْبِهِ، حَتَّى مَوْعِدِ أَذَانِ المَغْرِبِ..

وَكَانَ مَطْلُوبًا مِنَ الجَمِيعِ، حِفْظُ بَعْضِ آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ.. حَتَّى يَتِمَّ خِلَالَ فَتْرَةٍ مِنَ الزَّمَنِ، حِفْظُ القُرْآنِ الكَرِيمِ، بِأَكْمَلِهِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ.. إِلَى جَانِبِ حِفْظِ، الأَحَادِيثِ وَالسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَتَفْسِيرِهَا..

وَوَيْلٌ لِمَنْ لَا يَحْفَظُ، وَيُنَفِّذُ التَّعْلِيمَاتِ.. فَقَدْ كَانَ يَمْتَحِنُهُمْ، كُلَّ وَاحِدٍ بِدَوْرِهِ.


مَمْنُوعٌ دُخُولُ التِّلْفَازِ إِلَى البَيْتِ.. وَالاسْتِمَاعُ إِلَى الأَغَانِي، وَالمُوسِيقَى، أَوْ حَتَّى مُشَاهَدَةُ الأَفْلَامِ، وَالمُسَلْسَلَاتِ، الإِذَاعِيَّةِ وَالتِّلْفِزْيُونِيَّةِ..

فَقَطْ مَسْمُوحٌ لَهُمْ، أَنْ يَسْمَعُوا لِلقُرْآنِ، إِنْ رُتِّلَ وَقُرِئَ...


وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ.. كَانَ أَبُو (رَاتِبٍ)، شَدِيدًا جِدًّا عَلَى ابْنِهِ (رَاتِبٍ)..

يُتَابِعُهُ بِلَا هَوَادَةٍ، وَيُؤَكِّدُ عَلَيْهِ بِالالْتِزَامِ التَّامِّ بِتَعَالِيمِهِ، يُرَاقِبُهُ، وَيُحَقِّقُ مَعَهُ، وَيَمْتَحِنُهُ، وَيَسْأَلُ عَنْهُ، وَيَسْتَفْسِرُ، وَيَطْلُبُ مِنْ إِخْوَتِهِ التَّجَسُّسَ عَلَيْهِ.. مُقَابِلَ مُكَافَأَةٍ مَادِّيَّةٍ.


وَهَذَا مَا أَرْغَمَ (رَاتِبًا)، عَلَى أَنْ يَلْجَأَ إِلَيْنَا، أَنَا وَأَخِي (سَامِي)..

صَارَ يَأْتِي إِلَى بَيْتِنَا، فَنَسْتَقْبِلُهُ، وَنُدْخِلُهُ إِلَى غُرْفَتِنَا الخَاصَّةِ، ذَاتِ النَّافِذَةِ الوَاسِعَةِ، المُطِلَّةِ عَلَى الحَارَةِ.


كَانَ (رَاتِبٌ) يَصْغُرُنِي بِحُدُودِ الثَّلَاثِ أَوْ أَرْبَعِ سَنَوَاتٍ، وَيَصْغُرُ أَخِي (سَامِي)، مُؤَكَّدًا، بِأَكْثَرَ مِنْ سِتِّ سَنَوَاتٍ..

وَمَعَ هَذَا كُنَّا نُحِبُّهُ، وَنَتَعَاطَفُ مَعَهُ، بِسَبَبِ ظُرُوفِهِ، الَّتِي كُنَّا نَعْرِفُهَا جَيِّدًا..

إِلَى جَانِبِ أَنَّهُ كَانَ ذَكِيًّا، وَمُجْتَهِدًا، وَصَاحِبَ طُمُوحٍ، وَإِرَادَةٍ.. إِضَافَةً إِلَى أَنَّهُ، ابْنُ حَارَتِنَا، وَبَلْدَتِنَا، وَعَشِيرَتِنَا،

وَفَوْقَ كُلِّ هَذَا، إِنَّهُ شَابٌّ أَخْلَاقِيٌّ، وَمُهَذَّبٌ، وَصَادِقٌ.. وَهُوَ يُحِبُّنَا، أَنَا وَ(سَامِي)، وَمُعْجَبٌ بِأَفْكَارِنَا، وَمَوَاهِبِنَا الأَدَبِيَّةِ وَالمُوسِيقِيَّةِ.


لَكِنَّ وَالِدَ (رَاتِبٍ)، كَانَ يُنَبِّهُهُ، وَيُحَذِّرُهُ، وَيُوصِيهِ، وَيَأْمُرُهُ، وَيُهَدِّدُهُ، أَنْ لَا يَقْتَرِبَ مِنَّا، أَنَا وَ(سَامِي)..

لِأَنَّنَا بِنَظَرِهِ، نُشَكِّلُ خَطَرًا عَلَى ابْنِهِ (رَاتِبٍ)..

فَنَحْنُ نُفَكِّرُ، وَنُنَاقِشُ، وَنُجَادِلُ، وَنُحَاوِرُ، وَنَمِيلُ إِلَى الحَضَارَةِ الغَرْبِيَّةِ، نَهْتَمُّ بِالثَّقَافَةِ، وَالفَنِّ، وَالفَلْسَفَةِ، وَالمُطَالَعَةِ، وَبِكِتَابَةِ الشِّعْرِ، وَالعَزْفِ عَلَى العُودِ، وَالغِنَاءِ..

وَكُلُّ هَذَا بِنَظَرِ الأَبِ، عِبَارَةٌ عَنْ فِسْقٍ وَضَلَالٍ، وَانْحِلَالٍ، وَانْحِرَافٍ، عَنِ العَقِيدَةِ وَالدِّينِ، وَجَادَّةِ الصَّوَابِ.


مَعَ أَنَّ وَالِدَهُ، كَانَ يُقَدِّرُنَا، وَيُجَالِسُنَا، وَيَسْتَمِعُ إِلَيْنَا، وَيُحَاوِرُنَا، وَأَحْيَانًا يَتَّفِقُ مَعَنَا، وَلَكِنَّ كُلَّ هَذَا يَحْدُثُ، حِينَ يَكُونُ (رَاتِبٌ)، بَعِيدًا عَنَّا، لَا يَسْمَعُنَا.


وَكَانَ مِنْ طَبْعِ رَجُلِ الحُقُوقِ وَالعَدَالَةِ، هَذَا، العَمِّ أَبِي (رَاتِبٍ)، أَنْ يَفْعَلَ المُسْتَحِيلَ، لِكَيْ لَا يُعْطِيَ، أَوْ يُمَسِّكَ ابْنَهُ (رَاتِبًا)، النُّقُودَ بِيَدِهِ، فَهُوَ يُؤَمِّنُ لِابْنِهِ كُلَّ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ، مِنْ لَوَازِمَ مَدْرَسِيَّةٍ، إِلَى ثِيَابٍ، وَأَحْذِيَةٍ، وَجَوَارِبَ، وَأَدْوِيَةٍ، وَمَآكِلَ، وَأَطْعِمَةٍ، وَقِطَعِ الشُّوكُولَا، وَ«الكَاتُو»، وَ«الكَازُوزِ»، وَالعَصَائِرِ..

يُقَدِّمُ لَهُ كُلَّ مَا يَلْزَمُ، وَيَشْتَهِي، وَيَرْغَبُ، وَيُرِيدُ.. دُونَ أَنْ يُعْطِيَهُ، مَبْلَغًا بَسِيطًا، وَهَذَا لَيْسَ بُخْلًا، كَمَا يَقُولُ، بَلْ حِرْصًا، وَخَوْفًا عَلَى الوَلَدِ..

لِأَنَّ النُّقُودَ فِي يَدِ الأَوْلَادِ، تُفْسِدُهُمْ، وَتَقُودُهُمْ إِلَى ارْتِكَابِ الخَطَايَا، وَالانْحِرَافِ، وَالانْحِلَالِ، وَالرَّذِيلَةِ.. وَالعِيَاذُ بِاللهِ.


هُوَ يَخْشَى عَلَى ابْنِهِ، مِنَ التَّعَلُّمِ عَلَى التَّدْخِينِ، وَشِرَاءِ السَّجَائِرِ.. وَهَذِهِ كَارِثَةٌ، بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ..

مَعَ أَنَّ الأَبَ يُدَخِّنُ، وَبِكَثْرَةٍ.. وَيَتَعَاطَى «الأَرْكِيلَةَ»..

وَفِي أَيَّامِ الشَّبَابِ، ظَلَّ فَتْرَةً لَيْسَتْ بِالقَصِيرَةِ، وَهُوَ يَشْرَبُ «العَرَقَ»، مَعَ أَصْدِقَائِهِ، بَلْ وَيَتَعَاطَى حَتَّى «الحَشِيشِ».


هُوَ سَيَسْتَفِيدُ مِنْ هَذِهِ الأَخْطَاءِ.. لَنْ يَسْمَحَ لِابْنِهِ، أَنْ يُكَرِّرَ ذَاتَ الأَخْطَاءِ..

لِذَلِكَ يَقْسُو عَلَيْهِ.. وَيَبْخَلُ.

وَعِنْدَمَا يَكْبُرُ (رَاتِبٌ)، سَيَفْهَمُ، لِمَاذَا وَالِدُهُ، عَامَلَهُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ.. حِينَهَا، سَيُقَدِّرُ هَذَا لِأَبِيهِ.. وَيَشْكُرُهُ.. وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا، سَيَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ.


وَهَذَا مَا قَادَ (رَاتِبًا)، لِلُّجُوءِ إِلَيْنَا، أَنَا وَ(سَامِي)..

وَكَانَ مُنْذُ أَنْ يَدْخُلَ غُرْفَتَنَا، يَطْلُبُ مِنَّا، وَبِشَغَفٍ، سِيجَارَةً..

ثُمَّ يَطْلُبُ مِنَّا أَنْ نَفْتَحَ النَّافِذَةَ، إِنْ كَانَتْ مُغْلَقَةً..

وَيَأْخُذُ يُنْصِتُ إِنْ كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهُوَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، يَأْتِي إِلَيْنَا.. وَقْتَ الصَّلَاةِ، وَمِنْ خِلَالِ نَافِذَتِنَا، يُنْصِتُ، وَيَسْتَمِعُ، بِانْتِبَاهٍ، إِلَى خَطِيبِ صَلَاةِ الجُمُعَةِ..

حَتَّى إِنْ سَأَلَهُ أَبُوهُ:

- أَيْنَ صَلَّيْتَ، صَلَاةَ الجُمُعَةِ؟.

يُجِيبُهُ عَلَى الفَوْرِ:.

- فِي جَامِعِ (سَعْدِ بْنِ أَبِي الوَقَّاصِ).

فَيَسْأَلُ الأَبُ:

- وَعَنْ مَاذَا كَانَتْ مُخَصَّصَةً خُطْبَةُ الجُمُعَةِ؟.

فَيُبَادِرُ (رَاتِبٌ)، وَيُجِيبُ أَبَاهُ:.

- كَانَتْ تَتَحَدَّثُ عَنْ كَذَا...


وَكُنْتُ وَ(سَامِي).. نَضَعُ عَلَى الطَّاوِلَةِ، إِبْرِيقَ الشَّايِ، وَعُلَبَ الدُّخَانِ..

فَيَأْخُذُ بِصَبِّ كَاسَاتِ الشَّايِ، وَإِشْعَالِ السَّجَائِرِ، وَهُوَ غَارِقٌ بِالتَّصَنُّتِ، عَلَى صَوْتِ الشَّيْخِ.


وَبَعْدَ ذَلِكَ، نَضَعُ أَمَامَهُ الطَّعَامَ، لِيَأْكُلَ، خَاصَّةً فِي رَمَضَانَ.


بَقِيَ أَنْ أَقُولَ.. إِنَّ وَالِدَهُ، بَعْدَ أَنْ وَصَلَ ابْنُهُ (رَاتِبٌ)، إِلَى كُلِّيَّةِ الأَسْنَانِ.. اشْتَرَكَ لَهُ فِي بَاصَاتِ النَّقْلِ الدَّاخِلِيِّ.. اشْتِرَاكًا سَنَوِيًّا.. لِيَذْهَبَ إِلَى جَامِعَتِهِ.. دُونَ أَنْ يُعْطِيَهُ، «خَرْجِيَّةً».. أَوْ مَصْرُوفًا.*


*مُصْطَفَى الحَاج حُسَيْن.*


*انْتَهَى الفَصْلُ الخَامِسُ، من رواية (مسبّع الكارات).*

*(يَتْبَعُ)..*



المكتبة الجهوية ابن رشيق بالقيروان حفل توقيع باكورة الأعمال الشعرية للمربية ليلى الشرفي " كدمات على جلد الذاكرة " تقديم الأستاذ عبد ال رحمان الكبلوطي . بقلم الكاتب محمد علي حسين العباسي

 المكتبة الجهوية ابن رشيق بالقيروان 

حفل توقيع باكورة الأعمال الشعرية للمربية ليلى الشرفي  

                 " كدمات على جلد الذاكرة " 

         تقديم الأستاذ عبد ال رحمان الكبلوطي .

 


...شهدت مؤخرا المكتبة الجهوية ابن رشيق بالقيروان بادارة الأستاذ سعيد القليعي احتضان حفل توقيع باكورة الأعمال الشعربة للمربية المتقاعدة ليلى الشرفي بعنوان " كدمات على جلد الذاكرة " وذلك بحضور نخبة من رجالات الأدب والفكر ومن خلال تقديم للأستاذ والكاتب القيرواني عبد الرحمان الكبلوطي حيث جاءت تناولت مقدمته العلاقة بالأثر الشعري في كتاب ليلى الشرفي الذي جاء في ما عدده 160 صفحة من الحجم المتوسط وحاملا بين طياته ما عدده 63 قصيدة متنوعة الأغراض والمضامين تراوحت بين الأمل والقلق والحيرة والسؤال والموجود والمنشود وخاصة بين الارق والتفاؤل بالمستقبل المعبأ بالكم الهائل من الأمنيات والانتظارات هذا وقد أهدت الشاعرة ليلى الشرفي ديوانها الشعري إلى نفسها اولا ثم إلى روح المرحوم   والدها الغالي على قلبها كذلك اهدت كتابها الشعري البكر إلى كل من له على القلب كدمات وعلى الروح البعض من الجراحات ..

 ثم مباشرة من بعد مداخلة الاستاذ عبد الرحمان الكبلوطي فسح المجال للشعر حيث انشدت المربية ليلى الشرفي البعض مما تيسر من قصائدها قبل أن يفسح المجال للنقاش من  قبل مجموعة من الحاضرين الذين توقفوا عند مفهوم  الشعر والشعرية ونقد الشعر واغراض الشعر مثلما ناقشوا كذلك تجربة ليلى الشرفي في أولى مصافحاتها مع الحرف المتوهج وفي خاتمة اللقاء الذي كان حميميا انتهت أشغال حفل التكريم بتوزيع عددا محترما من نسخ كتاب المربية ليلى الشرفي بالمجان على جميع الحاضرين الذين باركوا مولودها البكر متمنين لها المزيد من النجاحات والتالق والابداع الفكري في رحاب مكتبة عمومية جهوية راهنت على دعم الإبداع والمبدع في مختلف مجالات الحياة اليومية ..شكرا لإدارة المكتبة الجهوية ابن رشيق بالقيروان على الدعم والمساعدة .شكرا لجميع إطاراتها واعوانها على روح التعاون والبذل والعطاء بلا حدود. 

خاتمة الكلام..اخترنا لكم هذا المقتطف من الكتاب الشعري 

" كدمات على جلد الذاكرة " للمربية ليلى الشرفي بن صالح  بعنوان " اعتلال " 

  ولا تغرنك سعادة مفتراة ..

       على وجه مخادع ترتسم 

ولا شفاه شبه ضاحكة ..

    وعيون تفتعل فرحا وتبتسم  

ولا تحسبن من يبدو مرحا .

    يغتسل في الهناء ويستحم 

فرب قلب قد اثخنته جراح ..

   لا تبرأ..لا تبارح ولا تلتئم. 

ورب روح تبدو مرحة ...

   بينما يتأكلها مر الألم ويلتهم

 فدع الصندوق يا واهما مقفلا ...

   كي لا تفزع بما ترى كي تصطدم 

هكذا عاش عشاق الكلم على وقع هذه الأمسية الشعرية خاصة وأن ابواب المكتبة الجهوية ابن رشيق بالقيروان تبقى مشرعة من أجل الابداع والامتاع والاقناع 

محمد علي حسين العباسي 

صور: صالح السباعي






من بيروت أحدثكم.. إلى الضاحية التي تُعلّم الجراح..كيف تصير كرامة..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 من بيروت أحدثكم..

إلى الضاحية التي تُعلّم الجراح..كيف تصير كرامة..!


"الأساطيلَ لا ترهبوها

قفوا لو عراةً كما قد ولدتم

وسدّوا المنافذَ في وجهها

والقرى والسواحلَ والأرصفة..

انسفوا ما استطعتم إليه الوصولَ

من الأجنبيِّ المجازفِ

واستبشروا العاصفة..

مرحبا أيّها العاصفة.."


(مظفر النواب)


الوقت لا يقاس بالساعات،بل بومض المسيرات التي تمسح السماء كسؤال لا ينتهي.

تحية الفجر يا ضاحية..تحية لا تليق إلا بكِ.

تحية النازفين على عتبات البيوت،تحية من غدوا شهداء قبل أن يذوقوا قهوة الصبح.

تحية الثبات يا جنوب..يا من يقرأ جرحك ككتاب مقدس.يا من تصلّي الفجر وخلفك دماء لم تجف بعد،وأمامك أفق لا يبشر إلا بالمزيد.

تحية الكرامة يا صيدا،يا صور،يا النبطية..يا من تلبسين الحداد كأجمل ثياب العرس.!

تحية الليطاني،نهر يكتب التاريخ لا بالماء،بل بدماء من مرّوا على ضفافه حاملين جراح وطن على أكتافهم.تحية النصر يا أرضا لا تعرف الانحناء...

يا أرضا ينام أطفالها على صوت القصف،ويصحون على حلم العودة.

تحية الرجال الذين يلبسون الخوف رداء،والخطر وسادة.

تحية الشجرة الوحيدة في أعلى جبل،تمتد كدرع أخضر فوق مقاتل..عيناه تبحثان في الأفق عن وطن،ويداه تعرفان أن الزناد ليس خيارا..بل قدَر.

هذه التحية يا ضاحية..ليست صباح الخير..إنها تحية من يعرف أن الصباح قد لا يأتي،لكنه يبعثها على أمل أن يصلك صوتي قبل أن يغيب القمر.

صباح لا يشبه الصباح..يا أجمل الجراح.

كنت ذات يوم..هناك،في الضاحية التي تعلو ولا تُعلَى.تحية لا ككل التحايا..تحية تليقُ بكِ يا ضاحية الجنوب.يا من تلبسين الصبح ككفن أبيض، وتُشرقين رغم الجراح.!

أيُّ صباح هذا الذي نتمناه لكِ والسماء مفتوحة كجرحٍ لا يندمل؟! أيُّ خيرٍ نرجوه لكِ والبارود يكتب أسمائكم على الجدران..؟!

تحية يا ضاحية لا تموت..تحية يا حارة حريك..يا من جعلت من البيوت قلاعا،ومن الأرصفة مواكبَ للعائدين.تحية يا الغبيري..يا من يخضل ترابك كل صباح،ليس بالندى وحده.يا برج البراجنة..يا قلعة تعلو فوق أسوارها الأعلام السوداء.يا بئر العبد..يا بئرا لا ينضب ماؤها،ولا يخيفها الظمأ.

تحيةً إلى طريق المطار..إلى الشارع الذي يحفظ خطى المسافرين إلى السماء،ويعرف وجوه الشهداء قبل أن تصعد.

تحيةً إلى الجنوب الذي لا يستسلم...إلى صيدا التي تفتح ذراعيها للنازحين،وإلى صور التي تعانق البحر كأنها تصلي.

يا النبطية..يا من ترفعين رأسك عاليا كقمم جبل عامل.ويا نهر الليطاني..يا من تجري في عروق هذه الأرض كأنك دمها النابض بالحياة.

تحية إلى الأرض التي لا تنحني..التي تعلمت الوقوف على صلاتها،راكعة لله فقط،ساجدة لعظمته.

تحيةً لأصحاب الأقدام الثابتة..الذين يزرعون الخطى في التراب كأنها أوتاد خيام لا تُقلع.الذين يمشون على الخوف كما يمشي الأولياء على الماء..بقدمين خفيفتين وقلب ثقيل بالإيمان.

تحيةً للشجرة الوحيدة هناك..في أعلى تلة،في أحرج الشوف،أو على تخوم الخيام.تمد ظلها كدرع أخضر..تحمي مقاتلا..عينه على القبلة ويده على الزناد..يقرأ القرآن بصوت خفيض..ويرتل آيات النصر بين ركعتين وسجدة.

كنت ذات يوم...وأنا هناك،بينكم،في الضاحية الشامخة..كنت أمشي بين البيوت التي تعرف كيف تموت واقفة،بين الشرفات التي تودع شهداءها كل صباح بابتسامات الأطفال.كنت ألمس الجدران التي تحفظ حرارة القبل الأخيرة..جدرانا سمعت همس الأمهات وهن يودعن أبناءهن بعبارات لا تليق إلا بالأنبياء: "اذهب..الله معك..سألتقي بك في الفردوس".

وأنا اليوم، هنا،في الشمال الإفريقي،وتحديدا على التخوم الفاصلة بين البسمة والدمعة،بعيدا عنكم...أحمل في جعبتي رائحة التراب المبلل بالدم والدموع.!

أحمل في ذاكرتي صورة طفل يلوح بيده الصغيرة من نافذة سيارة الإسعاف،كأنه يوزع بقايا روحه على المارّة.أحمل في قلبي وجع أمٍّ ظلت تعدّ الأيام على أصابعها المنتفخة من البكاء..أمٍ لا تزال تضع إبريق القهوة كل صباح على نار هادئة،رغم أن الذي كان يشربها معها صار هناك..في عليائهم.

كان ذات يوم...!

وما زلتُ حتى اليوم،كلما أغمضت عيني،أراهم هناك...واقفين كالنخل،شامخين كالجبال،يصنعون من أجسادهم دروعا،ومن أرواحهم نورا.يصلون الفجر في موعدهم،ثم يخرجون إلى الدنيا ليُعلموها كيف تكون البطولة..صبر الأنبياء ورباطة جأشهم.

تحية لكم حيثما كنتم..تحية لا تشبه الصباح ولا المساء..تحية تليق بمن علّموا الدنيا كيف يكون الوداع..شهادةً تورث الحياة.

سلام على أرض لا يموت أبناؤها حين يرحلون،بل يتركون في ترابها ما يجعل الحياة أكثر عنادا، والكرامة أكثر خلودا.فثمة أوطان لا تُقاس بما تبقّى من بيوتها،بل بما عجز الموت عن انتزاعه من أرواح أهلها..

من أقصى الجنوب الشرقي التونسي،من تطاوين الشامخة،أكتب إليكِ يا بيروت،بدموع القلب ومداد الروح.أكتب إليكِ وأنا في خريف العمر،أدرك أن ما تبقّى من العمر قد لا يسعفني بلقاء آخر،ولا بعناق أخير يرمّم ما خلّفته المسافات في الروح.

كنتُ هناك،وما زالت روحي معلّقة بشوارعكِ ووجوه أحبّتكِ،وبالضاحية الجنوبية التي تسكن الذاكرة كما تسكن الروحُ الجسد.

 واليوم،لا أملك سوى الكلمات لأعانقكِ من بعيد، وأخبّئ في حروفها حنينا لا يشيخ.

وداعا بيروت..وداعا يا ضاحية القلب.لعلّ الأقدار لا تمنحنا لقاء آخر،لكنّ بعض المدن لا نغادرها أبدا، لأننا حين نغادرها،نترك فيها قطعة من أرواحنا، ونحمل وجعها معنا إلى آخر العمر.


محمد المحسن



لبنان .. بقلم الشاعرة رفا رفيقة الأشعل

 لبنان ..

لبنانُ تهفو إليه العربُ والرّومُ

وكم رموه وَسهمُ الغدر مسمومُ 


مهما تمادوا فلنْ يفنى لهُ ألقٌ

والمجد في صفحةِ الأقدارِ مرسومُ


بيروت هلْ لي بأنْ أتلوكِ أغنية ؟

فمهرجانك لي نورٌ وتسنيمُ


ياقوتة أنت في تيجاننا لمعتْ 

عليك يحسدنا صهيونُ والرُومُ


الفنّ مدّ جسورا كي يقرّبنا

به تواصُلُنا .. للكلّ مفهومُ


والفنُّ آصرةٌ بين الشعوب إذا

ما فرّقَ القومَ أديانٌ وتقسيمُ


وفيه للنّاس تثقيفٌ وتنقية 

من الضغائنِ والأحقاد  .. معصومُ


مهدَ الحضاراتِ  .. فيك الشعرُ مؤتَلِقٌ

وليسَ يرقى إلى علياهُ تكريمُ 


بنتُ  الضياء وأمجادٌ تكلّلُها 

و باسمها الفنّ في  التّاريخِ موْسومُ


جزنا المدى بِجناحِ الودِّ يحملنا

 إليكِ  جسرٌ بفيضِ الحبِّ مدعومُ


فيك الجمال وسحرُ الشَرقِ يلهمنا  

فحرفنا اليومَ مثلُ العقدِ .. منظومُ


                 رفا رفيقة الأشعل


اعــــذريني بقلم الكاتب سعيد الشابي

 اعــــذريني

اعذريني ، ........

ان كتبت على جبينك كل أشعاري

لأن جبيني ، كتب عليه أنك دفتري

اعذريني ،........

ان حفرت في صدرك معاني حـبي

أو زرعت على نهديك تلهف عشقي

لأن جنوني ، لا يهدأ الا بدقات قلبك

اعذريني ،.......

ان قطفـت من نــاظريك بـريق الحياة

فالنور في مقلتي آت ، من بؤبــؤيك

واعذريني ،،،.....

ان ضممتك الى حضني بكل عنف

فتنفسي مغروس في كل خلايا جسمك

واعذريني ،.....

ان بحثت عنك ، في كل مواقع الدنيا

فتعطشي اليك ، فاق تعطـــش آدم

لحـوائه بعد نزولهما من الجنـة

اعذريني ، ....

ان رمتك امرأة لا كالنساء اللائي عرفت

وقد حوى جسمك ، كل أنونة الـــدبيا

اعذريني ، ....

لأني ، ما رأيت أنـوثة تشــــعّ عذوبة

كالأنوثة التي تتدفق من كل نقاط جسمك

واعذريني،.....

ان كســوتك قبلا تلتهب في لهفة وجنون

وقد وجدتك غيثا من القبل على فمي يتنزّل

واعذريني ، ....

اذا التصقت شفتاي بشفتيك وانصهر الكل

وقد ذاب لـسان كلينا في فم الآخر فغفونا

سعيد الشابي


الاكتفاء بالنفس بقلم السفيرة د.سلوى بنموسى

 الاكتفاء بالنفس

يولد شعور الراحة 


الاكتفاء هو شعور داخلي ينم على شخص متفهم 

 وواعي لظروفه ولما يحيط به ...

إذ يعتبر بوابة للوصول لسلم الداخلي

وبوجوده يستطيع الإنسان أن يحرس راحته 

 ويحسن لنفسه وشعوره ومشاعره 

 من تدخل الآخر في حياته 

إذا فقوة الاكتفاء بالنفس 

 يعد انجازا موفقا وجميلا ..

وصاحبه يتعزز نفسيا وسلوكيا سيان !!

فالاكتفاء بالنفس يولد شعور الأريحية 

 والتبات وطمأنينة البال والضمير 

 وبالتالي نجد صاحبه يعتمد على نفسه 

 في أعماله وقراراته وكيفية تقييم أشغاله 

إذ يضحى مسؤولا عنهم ..ويتقبل بذلك فوزه ..

 أو خسارته ألا لا قدر الله تعالى بذلك 

وقد قيل في هذا الصدد :  

" ما حك جلدك مثل ظفرك "

فما أجمل الاكتفاء بالنفس  ..

وجعلها في مرحلة الروح من الجسد 

 وصونها وحمايتها من أيادي الآخر وتدخلاتهم ..

إذ تولد التقة في صاحبها العمل المستمر  

والكفاح وروح الاجتهاذ في مساعيه الحميدة 

وبالتالي يصبح المرىء حرا  

في إنجازاته و أقواله وأفعاله..

وهو الذي يخوض تجربة الكفاح الحياتية 

لا أن يكون جار ومجرور .. تابع ومتبوع ..

ويعتمد على الآخر..

وأن غاب الآخر افتقد طعم العمل والحياة 

لأن اعتماده كان جدريا ..

وأن انفصل عن الآخر يحزن وقد يبكي .. 

أو يصيبه الاكتئاب  

فعلا وجب على الإنسان أن لا يعتمد على أحد ما ..

سوى نفسه .. وروحه وقلبه وعقله وجوارحه . 

أما اعتماده على الغير فيولد عنده 

 الجمود والتكاسل والتغابن..

وسيزعزع تقته بنفسه أيضا

وعليه ..

سنعتمد في مساعينا  القويمة 

على ربنا عز علاه وعلى أنفسنا وروحنا فقط 

لنكون في الطريق الصحيح والصائب 

ونتحمل تبعات مسؤوليتنا بايمان وصبر .. وتفاءل

التي ستثمر أكيد بشرف الانتماء  

وبحسن السريرة وبالانتاجية العملية والفكرية 

 في أحسن وأحلى حلة  

والله المستعان  !!


السفيرة د.سلوى بنموسى 

المغرب


قصة اجتماعية ونفسية عن حميدة، والرتابة الزوجية، والحرمان العاطفي والجنسي في منتصف العمر بقلم: د. قاسم عبد العزيز الدوسري

 قصة اجتماعية ونفسية عن حميدة، والرتابة الزوجية، والحرمان العاطفي والجنسي في منتصف العمر

بقلم: د. قاسم عبد العزيز الدوسري


لم يكن ما حدث لحميدة مجرد حكاية امرأة تجاوزت الخمسين، ولا قصة زوجين أنهكتهما السنوات، بل كان حكاية صامتة تعيش في بيوت كثيرة، وتختبئ خلف الأبواب المغلقة، حيث يخجل الناس من الحديث عن احتياجاتهم، ويعدّون الصمت فضيلة، حتى لو كان هذا الصمت يقتل شيئًا عميقًا في داخل الإنسان.


كانت حميدة تعيش حياة زوجية مقبولة، لا تستطيع أن تصفها بالتعيسة، ولا أن تقول إنها الحياة التي حلمت بها يوم كانت فتاة تتخيل الزواج بيتًا من المودة والدفء. كان زواجها تقليديًا، اختير لها فيه الزوج وفق أعراف العائلة وتقاليد المجتمع، ثم مضت الأيام، وأنجبت، وربّت، وسهرت على راحة أسرتها، حتى أصبحت أم حسن، تلك الكنية التي غطّت على اسمها الأول، وكأن الأمومة ابتلعت المرأة التي كانتها ذات يوم.

ثلاثون عامًا وأكثر مرّت، فيها الأفراح والأحزان، ومشكلات الأولاد، وأعباء البيت، ومواسم المرض والتعب. لم تكن حياتها سيئة تمامًا، لكنها كانت تفتقر إلى شيء لا تستطيع أن تشتريه بالمال، ولا أن تعوّضه بكثرة المسؤوليات


كانت تفتقد أن ينظر إليها زوجها بوصفها امرأة، لا مجرد أم لأولاده، وأن يقترب منها لأنه يشتاق إليها، لا لأن الحياة الزوجية تفرض عليه ذلك. كانت تريد كلمة حلوة تأتي في وقتها، ويدًا تمتد إليها دون مناسبة، وعناقًا يشعرها بأنوثتها، وبأنها ما زالت قادرة على أن توقظ الحب في قلب رجل.

لكن الزوج، مع تقدم العمر، بدأ يتراجع عن أشياء كثيرة.

في البداية، ظنت أن الأمر مجرد إرهاق، وأن ضغوط الحياة هي التي جعلته أقل اهتمامًا بها. ثم أخذت تبحث عن الأعذار له، مرة بسبب العمل، ومرة بسبب المرض، ومرة بسبب التقدم في السن.


هل انتهى دوري كامرأة لأن زوجي لم يعد قادرًا على الاقتراب مني؟

لم تسأله بصراحة. كانت تخشى أن تجرح رجولته، أو أن تضعه في مواجهة حقيقة ربما تؤلمه أكثر مما تؤلمها. وكانت تدرك أن الرجل قد يعاني في صمت حين تتراجع قدرته الجنسية، وأن هذا الأمر قد يمس ثقته بنفسه، ويجعله يتهرب من المواقف التي تذكّره بما فقده.

لكنها، في المقابل، كانت إنسانة لها احتياجاتها أيضًا.


غير أن الصمت طال، حتى صار السرير الواسع بينهما أبعد من مسافة غرفتين.

حين دخل العالم الافتراضي حياتها

في تلك المرحلة، دخلت وسائل التواصل الاجتماعي حياة أم حسن، كما دخلت حياة ملايين البشر، وفتحت أمامها نافذة لم تكن تتوقع أن تنظر منها إلى عالم آخر.

كانت تجلس في المساء، بعدما ينام الجميع، تمسك هاتفها وتتنقل بين الصفحات والمحادثات. لم تكن تبحث في البداية عن رجل، ولا عن علاقة حب، بل كانت تبحث عن شيء يبدد وحدتها، ويمنحها فرصة للكلام بعيدًا عن أعباء البيت ومشكلات الأولاد.


أن تقول ما تشعر به دون أن يقاطعها أحد، وأن تحكي عن يومها دون أن يختصر حديثها في قائمة من الواجبات المنزلية.

وذات مساء، تعرّفت إلى رجل كان مختلفًا في حديثه معها. لم يبدأ بسؤالها عن عمرها، ولا عن شكلها، ولا عن تفاصيل حياتها الخاصة. كان يستمع إليها باهتمام، ويتذكر ما تقوله، ويسألها عن أحوالها في اليوم التالي.

تفاصيل صغيرة، لكنها بالنسبة إلى امرأة اعتادت أن تمر أيامها دون أن يسألها أحد عن قلبها، كانت تعني الكثير.


شيئًا فشيئًا، امتدت المحادثات، وتحولت الكلمات العابرة إلى انتظار، والانتظار إلى شوق، والشوق إلى علاقة عاطفية عن بُعد.

وحين قال لها ذات ليلة: «أحبك»، شعرت بأن شيئًا قديمًا استيقظ في داخلها.

ابتسمت طويلًا، ثم بكت.

لم تكن دموعها كلها دموع فرح، بل كانت دموع امرأة تذكرت فجأة كم مضى من العمر وهي تؤجل مشاعرها، وكم مرة أقنعت نفسها بأنها لا تحتاج إلى شيء سوى أن يكون أولادها بخير.

أصبح هاتفها موعدًا مع الحياة، ورسائله نافذة يدخل منها الضوء إلى أيامها الرتيبة. صارت تهتم بمظهرها أكثر، وتختار كلماتها بعناية، وتبتسم وهي تقرأ رسائله، ثم تخفي ابتسامتها إذا مر أحد بقربها.


لكن حميدة لم تكن تعرف في البداية إن كانت تحب الرجل نفسه، أم تحب المرأة التي أصبحتها في حضوره.

وربما كان الأمر مزيجًا من الاثنين.

الجانب الذي لا نتحدث عنه

في إحدى الليالي، وبعد حديث طويل، تجرأت حميدة على الكلام عن حياتها الزوجية.

لم تدخل في التفاصيل دفعة واحدة، بل راحت تقترب من الموضوع كما يقترب المرء من باب يخشى فتحه. تحدثت عن سنوات الزواج، وعن التغيرات التي طرأت على زوجها، وعن المسافة التي اتسعت بينهما، حتى أصبحت العلاقة الحميمة ذكرى بعيدة أو مناسبة نادرة لا تحمل ما كانت تتمنى من دفء.


«أن تشعر بأن غيابها لا يغيّر شيئًا في حياة الرجل. أن تمر الأيام والشهور، فلا يسألها أحد إن كانت تشتاق، أو تتألم، أو تحتاج إلى حضن. أن تتحول من امرأة لها رغباتها إلى شخص يؤدي واجباته، ثم ينام وكأن شيئًا لم يكن».

سكتت قليلًا، ثم قالت:

«أنا لا ألوم زوجي على مرضه إن كان مريضًا، ولا على ضعفه إن كان عاجزًا. لكنني أتألم لأننا لم نتحدث يومًا عن هذا الأمر. كأن ما يحدث في جسدي ومشاعري لا يستحق الحديث».

كان ذلك جوهر معاناتها.


فالضعف الجنسي ليس دائمًا اختيارًا، ولا دليلًا على انعدام الحب، ولا مقياسًا لقيمة الرجل. قد يرتبط بأمراض مزمنة، أو تغيرات هرمونية، أو أدوية، أو ضغوط نفسية، أو عوامل تتداخل فيها الصحة والجسد والمشاعر.

لكن المشكلة تبدأ حين يتحول الأمر إلى سرّ يطوّق الزوجين بالخجل، فينسحب الرجل خوفًا من الإحراج، وتصمت المرأة خوفًا من جرحه، ويعيش كلاهما في عزلة لا يعرف الآخر مقدار الألم الذي يحمله فيها.

الرجل قد يشعر بأنه فقد جزءًا من رجولته، والمرأة قد تشعر بأنها فقدت جزءًا من أنوثتها.

والحقيقة أن أياً منهما لم يفقد قيمته الإنسانية.


قد يعجز الجسد عن الاستجابة كما كان يفعل في الماضي، لكن القلب يستطيع أن يظل قريبًا. وقد تتراجع القدرة الجنسية، لكن الحياة الزوجية يمكن أن تحتفظ بحميميتها من خلال الحوار الصريح، والاحتضان، والقبلات، والاهتمام المتبادل، والعلاج المناسب حين تكون هناك مشكلة صحية قابلة للعلاج.

غير أن حميدة لم تجد هذا الحوار في بيتها، فوجدت نفسها تبحث عنه في مكان آخر.


ومع مرور الوقت، أصبحت تنتظر رسائله كما ينتظر العطشان قطرة ماء.

إذا تأخر، قلقت. وإذا غاب، شعرت بفراغ كبير. وإذا قال لها إنه مشتاق إليها، عادت ابتسامتها.

كانت العلاقة بعيدة، لا بيت يجمعهما، ولا تفاصيل يومية تختبر صبرهما، ولا مسؤوليات مشتركة تضع الحب أمام امتحان الحياة الحقيقية.

ولهذا كانت تبدو أحيانًا أجمل من الواقع؛ فالكلمات حين تأتي عبر الشاشة تستطيع أن تصنع عالمًا كاملًا، لكنها لا تكشف بالضرورة كل ما يخفيه الإنسان خلفها.

ومع ذلك، لم تكن مشاعر حميدة وهمًا لمجرد أنها نشأت عبر الإنترنت. كانت مشاعر حقيقية بالنسبة إليها، وكان أثرها النفسي حقيقيًا أيضًا.


تخاف أن تتعلق أكثر، وأن يصبح يومها مرهونًا برسالة، وأن تستبدل وحدة البيت بوحدة أشد قسوة إذا قرر الرجل يومًا أن يرحل.

وكان هناك سؤال آخر يلاحقها كلما نظرت إلى أبنائها:

هل يمكن للإنسان أن يبحث عن حقه في العاطفة بطريقة تجرح أشخاصًا آخرين؟

لم تكن تريد أن تتحول إلى امرأة تبرر كل شيء باسم الحرمان، ولا أن تتجاهل سنوات العشرة التي جمعتها بزوجها. لكنها لم تكن تستطيع أيضًا أن تنكر احتياجاتها، أو أن تتظاهر بأن الألم غير موجود.

لقد وجدت نفسها بين حقيقتين صعبتين: زواج طويل يستحق أن يُواجَه بالحوار والصدق، وقلب استيقظ متأخرًا، فلم يعد قادرًا على العودة بسهولة إلى سباته القديم.


فالمرأة ليست جسدًا بلا مشاعر، والرجل ليس آلة مطالبة بالأداء في كل وقت. كلاهما يتغير، ويكبر، ويمرض، ويتعب، ويحتاج إلى من يفهمه دون أن يحط من كرامته.

وإذا واجه الزوج ضعفًا جنسيًا، فإن الخطوة الأولى ليست إخفاء المشكلة أو الاستسلام لها، بل فهم أسبابها طبيًا ونفسيًا، وطلب المساعدة عند الحاجة. وإذا واجهت الزوجة حرمانًا عاطفيًا أو جنسيًا، فإن حاجتها إلى الحديث والاحتواء ليست عيبًا، ولا ينبغي أن تُدفن تحت عنوان الصبر إلى ما لا نهاية.

لكن المصارحة تحتاج إلى شجاعة من الطرفين.

أن تقول الزوجة: «أنا أشتاق إليك، وأحتاج إلى قربك»، دون أن تجعل كلامها محاكمة.


أما إذا ظل كل طرف يحبس ألمه في داخله، فقد يجد أحدهما نفسه يومًا يبحث عن الدفء خارج البيت، بينما يظل الآخر غارقًا في صمته، غير مدرك أن المسافة بينهما لم تبدأ عندما ضعف الجسد، بل عندما توقف الكلام.

النهاية التي لم تحسمها حميدة

في إحدى الأمسيات، أغلقت حميدة هاتفها بعد محادثة طويلة مع الرجل الذي أعاد إليها الفرح.

نظرت إلى المرآة، وتأملت وجهها. لم ترَ امرأة انتهت حياتها، ولا امرأة عادت فتاة في العشرين. رأت إنسانة عاشت أكثر من ثلاثين عامًا من المسؤوليات، وأحبت أبناءها، وحافظت على بيتها، ثم اكتشفت متأخرة أن لها قلبًا لم يتوقف عن الاحتياج.


وفي اليوم التالي، حاولت أن تتحدث إلى زوجها، لا عن الرجل الآخر، بل عن المسافة التي نشأت بينهما، وعن الوحدة التي لم تعد تستطيع احتمالها، وعن حاجتهما إلى أن يستعيدا لغة القرب التي فقداها.

لم يكن الحديث سهلًا، ولم تُحلّ ثلاثون سنة من الصمت في جلسة واحدة. لكن شيئًا صغيرًا تغير: للمرة الأولى، لم تكتفِ حميدة بالتظاهر بأن كل شيء على ما يرام.

أما علاقتها البعيدة، فقد أدركت أنها تحتاج إلى النظر إليها بعين مفتوحة، لا بعين امرأة أنهكها الحرمان. فالحب الذي يمنح الإنسان الأمل جميل، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى قيد جديد، ولا أن يُبنى على وعود لا يختبرها الواقع.

لم تعرف حميدة في تلك اللحظة كيف ستنتهي قصتها.

بل: ماذا يحدث داخل بعض البيوت حتى يصبح الحديث عن الحب والاحتياج أكثر صعوبة من الصمت، وحتى يشعر رجل وامرأة عاشا معًا ثلاثين عامًا بأنهما غريبان، لا يعرف أحدهما كيف يمد يده إلى الآخر؟

إن الحديث عن الجنس في مرحلة التقدم في العمر ليس خروجًا عن الأخلاق، بل اعتراف بجانب من جوانب الحياة الإنسانية. والوعي به لا يعني تبرير الخيانة أو إدانة العاجز، وإنما يعني أن نفهم الإنسان قبل أن نحكم عليه.

فخلف كل باب مغلق قد توجد حكاية لا نعرفها، ووراء كل صمت قد تختبئ دمعة، وربما كان ما يحتاج إليه الزوجان ليس جسدًا أقوى فحسب، بل قلبين يتعلمان من جديد كيف يتحدثان، وكيف يسمع أحدهما الآخر، وكيف يواجهان الحقيقة دون إهانة أو هروب.


د. قاسم عبد العزيز الدوسري

قصة اجتماعية ونفسية عن حميدة، والرتابة الزوجية، والحرمان العاطفي والجنسي في منتصف العمر



ق ق ج "الحبل السرّي" بقلم الكاتبة فاطمة حرفوش

 ق ق ج

"الحبل السرّي"


لم تعرف كيف حدث ذلك، ولن تعرف.


كانت مستلقية بعد عملٍ جراحيّ أُجري لها.


يدٌ حانية امتدت إلى صدرها، تعانق جرحها وتضغط عليه برفق، وصوتٌ عزيز على قلبها، تعرفه جيدًا، يتلو آيات الشفاء ويصل إلى سمعها... فيرقص قلبها فرحًا.


هتفت:

«أمي... كيف عدتِ؟!»

التفتت نحو الصوت، فلم ترَ شيئًا.

وعاد صدى صوتها يملأ الفراغ...

        . . . . . . . . . 

بقلمي فاطمة حرفوش



الاثنين، 19 أكتوبر 2026

الشاعرة التونسية روضة بوسليمي في قصيدتها " ذي حكايتي باختصار" متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الشاعرة التونسية روضة بوسليمي في قصيدتها "

ذي حكايتي باختصار"


حين تبتلع امرأة من الشمس..قمرَها..!


ذي حكايتي باختصار


عامان..ثلاثة

عتّقن الصّبر 

عصرته..

جعلته أجمل 

ارشفت الفقد 

ارشفت الفقد 

ارشفت الفقد من  كؤوسي

من جسد الوقت سحبتني

تجاوزن حواجز تعبي

وأستار اللّيل 

اتّخذت تفاصيل استوطنت ذاكرتي

رفيقا 

وكأيّ إمرأة من فصيلة الشّمس 

أبتلعت قمرا يضيء حياتي .


روضة بوسليمي 


ليست قصيدة الشاعرة التونسية القديرة روضة بوسليمي مجرّد بوح بالفقد،بل هي محاولة شعرية لتحويل الألم من تجربة تستنزف الروح إلى طاقة داخلية تعيد تشكيل الوعي بالحياة.

 نحن إزاء كتابة تختزن وجعها في لغة مقتصدة، وتترك للصور أن تقول ما تعجز عنه العبارة المباشرة،حيث لا يُروى الفقد بوصفه حدثا عابرا، بل باعتباره زمنا يُعاش،وذاكرةً تستوطن الجسد، وتجربة تعيد ترتيب علاقة الذات بنفسها وبالعالم.

تفتتح الشاعرة نصّها بقولها: "عامان..ثلاثة / عتّقن الصبر"،فتمنح الزمن وظيفة تتجاوز قياس الأيام إلى إنضاج التجربة.

 إنّ الصبر هنا ليس فضيلة جاهزة ولا استسلاما سلبيّا،بل مادة خام تخضع للتحوّل،شأنها شأن الأشياء التي يعتّقها الزمن فتكتسب عمقا ومذاقا مختلفين.غير أنّ هذا التشكيل الشعري لا يخلو من مفارقة،فالزمن الذي يُفترض أن يخفّف الألم يصبح شريكا في تعميقه،وكأنّ التجربة لا تنتهي بانقضاء أعوامها،بل تبدأ في اتخاذ شكل آخر داخل الروح.

وتأتي عبارة "عصرته..جعلته أجمل" لتكشف عن مفارقة أكثر دلالة: الألم لا يُمحى،بل يُستخلص منه شيء جديد.هنا تلامس الشاعرة إحدى الوظائف العميقة للشعر،أن يحوّل التجربة القاسية إلى معرفة جمالية،دون أن يدّعي أنّ الجمال يعوّض الخسارة أو يبطل وجعها.

ويتكثّف الإحساس بالفقد في التكرار الثلاثي لعبارة "أرشفت الفقد"،وهو تكرار يمنح العبارة إيقاعا يشبه طقسا داخليّا لاستيعاب الغياب. فالأرشفة،بما توحي به من حفظ وتصنيف واستبقاء،تبدو محاولة للسيطرة على ما لا يمكن استرداده.غير أنّ التكرار،على قوّته الإيقاعية والنفسية،يظلّ أقرب إلى التصريح المباشر،وكان يمكن للصورة أن تزداد إيحاء لو تُرك للقارئ هامش أوسع لاستكشاف وجوه الفقد بدل تسميته المتكرّرة.

وفي قولها: "من جسد الوقت سحبتني / تجاوزن حواجز تعبي / وأستار الليل"،يتجسّد الزمن في هيئة كائن ماديّ،ويغدو الخروج منه شبيها بالانعتاق من قبضة تجربة أثقلت الذات.إنّها صور تستمدّ قوتها من تشخيص المجرد وتجسيد النفسي،وإن كانت بعض الانتقالات بينها تحتاج إلى مزيد من التماسك لتتشكّل في مسار تصويري أكثر إحكاما.

ثمّ تتخذ القصيدة منحًى أكثر هدوءا في قولها: "اتّخذت تفاصيل استوطنت ذاكرتي / رفيقا". 

هنا لا يعود الغائب مجرّد شخص افتقدته الذات، بل يصبح مجموعة تفاصيل تقيم في الذاكرة وتواصل الحضور رغم انقطاع العلاقة في الواقع. إنّها مفارقة الذاكرة التي تمنح الغائب إقامة أخرى، وتحوّل ما كان مصدرا للألم إلى رفقة صامتة،لا تلغي الوحشة،ولكنها تمنحها شكلا يمكن احتماله.

وتبلغ القصيدة ذروتها الدلالية في خاتمتها: "وكأيّ امرأة من فصيلة الشمس / ابتلعت قمرا يضيء حياتي".إنّها الصورة الأكثر إثارة للتأويل في النص، والأكثر انفتاحا على تعدّد القراءات.فالشمس تحيل إلى الطاقة والحياة والقدرة على الاستمرار،بينما يرتبط القمر بالنور المستمدّ،وبالحضور الذي يضيء العتمة.لكنّ فعل "ابتلعت" يقلب العلاقة المألوفة بينهما،إذ لا تكتفي المرأة باستقبال الضوء،بل تستوعب مصدره داخلها،وكأنّها تحاول تحويل الغائب من كيان خارج الذات إلى نور يسكنها.

وتكمن قوة هذه الصورة في تناقضها الخلّاق: فالابتلاع فعلٌ ينطوي على الإلغاء،لكنّ القمر،بعد ابتلاعه،يظلّ مضيئا للحياة.أيكون ذلك تعبيرا عن استبطان الحبيب الغائب،أم عن محاولة الذات استعادة استقلالها بعد الفقد،أم عن الاثنين معا..؟! تترك الشاعرة الباب مفتوحا،وتلك إحدى علامات الصورة الشعرية الناجحة حين تتجاوز المعنى الواحد دون أن تفقد مركزها العاطفي.

ومع ذلك،فإنّ هذه الخاتمة،على ثرائها الرمزي، تحمل مخاطرة تأويلية،فالعلاقة بين الشمس والقمر ليست مفصّلة بما يكفي داخل النص،وقد تبدو الصورة لبعض القرّاء قفزة مفاجئة من تجربة الفقد إلى أسطورة الذات الشمسية.غير أنّ غرابتها نفسها هي ما يمنحها قدرتها على إثارة السؤال واستفزاز المخيلة.

في المحصّلة،نحن أمام قصيدة تقوم على التكثيف،وتستثمر الاستعارة والتشخيص والتكرار لتصوغ تجربة أنثوية في مواجهة الزمن والغياب. ليست القصيدة محكمة بالدرجة نفسها في جميع مقاطعها،فبعض صورها أكثر أصالة وتأثيرا من بعض انتقالاتها،لكنّها تمتلك نواة شعرية واضحة، تتجلّى خصوصا في صورة الذاكرة رفيقا،وفي استعارة المرأة التي تبتلع قمرها.وهي نواة تمنح النص قيمته الحقيقية،بعيدا عن الأحكام المجاملة التي تساوي بين كلّ الأسطر،أو المبالغة النقدية التي ترفع كلّ صورة إلى مرتبة الاستثناء.

إنّ ما يُحسب لروضة بوسليمي أنّها لا تكتفي برثاء الفقد،بل تحاول استنطاق ما يتركه في الروح من تحوّلات،وتمنح الوجع لغة تتجاوز الشكوى إلى التأمّل.وفي الصورة الأخيرة،تومض شاعريتها الأوضح: امرأة لا تنكر عتمتها،ولا تستسلم لها،بل تحاول أن تجعل من نور الغائب طاقة لمواصلة الحياة.وذلك هو الرهان الأجمل في هذه القصيدة: أن يتحوّل الألم،لا إلى انتصار سهل على الفقد،بل إلى قدرة أكثر نضجا على حمله.

وفي النهاية،حاولتُ من خلال هذه المقاربة المستعجلة أن أكون موضوعيا،وأن ألامس زوايا المنهج النقدي بعيدا عن المحاباة والمجاملة،وهما مما لا ينسجمان مع طبيعة الناقد الجاد والموضوعي.


متابعة محمد المحسن