✨دفءُ الكتابة✨
آويتُ إليَّ
أحتمي بروحي من صقيع الأيام الباردةْ،
وأُغلق الباب دون رياح
تُبعثر ما تبقّى من نوافذي
وتذرُّ الملح في جراح خامدةْ.
آويتُ إليَّ...
كجنين أضاع رحمَ الطمأنينةْ،
كغيمة ضلَّت طريق المطر،
كعصفور يضمُّ جناحَيه
كي لا يفضح الارتجافَ
في مهبّ الريح العابرة .
وحين ضاق بي الصمتُ
حتى غدا في فمي
صحراءَ لا تستدلُّ على الماء،
فتحتُ للورقِ نافذةً
وأطلقتُ ما في دمي من شتاء.
كانتِ الكتابةُ
مدفأةَ الروح حين يطول المساء،
وكان الحرفُ دفء يديَّ
يلمُّ شتاتي
ويُطفئُ في العظم نارَ العناء.
أكتب...
فتخرج من عزلتي طيورٌ
تُرمّم في سقف قلبي السماء،
ويُزهر في وحشة الروحِ بستان
تُصلّي على عتباتِه الأمنيات
ويغفو على ظلّه الكبرياء.
أكتبُ كي لا أكون صدىً
لخطىً أضاعت على الدرب صوتَ الرجاء،
وكي لا أُسلّمَ قلبي
لصقيع السنينِ
ولا أستعيرَ من الآخرين الدفءَ
إذا كانَ في داخلي
موقدٌ من ضياء.
آويتُ إليَّ...
لكنَّني، في حمى الحرف،
مددتُ يديَّ إلى العالم
واحتضنتُ المسافةَ بيني وبيني،
وأودعتُ في الحرف ما عجزَ الصمتُ عن قوله.
فأورقَ في عتمتي ضوءُ الصباح
وانحلَّ عن روحي جليدُ الشتاء.
فما كانتِ الكتابةُ حبرا على ورق،
بل روحٌ حينَ تضيقُ بنفسِها
تخلقُ من وجعِها
متّسعا للنجاة.
بقلم زينب حشان
المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق