الثلاثاء، 17 ديسمبر 2024

في صدري ضوء صغير عاشق بقلم الأديب عبدالله القاسمي تونس

 في صدري ضوء صغير عاشق

@ عبدالله القاسمي تونس

كم مرّة سأنادي لعل نداءاتي تمر بشوارعك

توقظ ما تهاوى من ظلالي 

تأخذني إلى دمي و تعيد ما حمّله الشعراء و الشهداء

كم مرّة  سأنازل البرق كي أمحو من القصيدة الحزن الشّبقي 

 متوهج آنا من أولي  ،،، نُصفُي نجوم  

ونصفي الآخرُ قمر كئيب  ..

 الوجع كذئب شريد يتربص بي 

والشاعرُ المنفي في جسدي يطل ّمن وراء كل نافذه في الروح

القصائد تبكي ، والحروف ترتعش ، 

الشّهوة تحّوم كفراشةٌ يتيمة كئيبة بين  نهديك

اشتهي أهدابك الصافية و رائحةُ البنفسجِ  

اشتهي عينيك الجميلتين وكل  كلمات العالم لأقول: احبك 

الشعر يضطرب على شفتي كحبّات المطر  ،،، وأنا أصّاعد كرائحة الغابات الوردية 

لا شيء حولي 

يوم حلمنا .. كان الخريف متربصا كفهد وحشي

والشتاءات الباردة تعّرش كالكروم 

يوم خرجنا نجرّ الشّبق الميّت فينا ، كان الضوء يهزأ خلف الأقنعة 

يوم خرجنا كان الحلم رضيعا يحبو في المجرّة 

لا شيء حولي ... خذلتني حدائق الحبّ في عينيك و الأبدية التي راودتها هجرتني 

فأنا حزين كما يليق بشاعر مثلي  

 كم مرّة سأنادي لعل نداءاتي تمر بشوارعك

توقظ ما تهاوى من ظلالي 

لا الليل لي كي أنير أيقونة الحب في تجاويف القلب   

الوجع  الذي يرافقني منذ الطفولة صار صديقا  

أحنّ لشعرك الغجري 

أحنّ لطيفك يهيمُ في الروح كسحابه  خضراء .. 

في صدري ضوء صغير عاشق و بلبلٌ  تائق للغناء

دمي  مطرٌ ذهبي يتساقط على الورقة  

أحنّ للنسيم المقبل من عينيك 

ليتني أستطيع التجول في مناخات أحلامك و أتلاشى كالحروف في مدائنك 

أحن إليك ... أو لا شيء حولي 

لا الصبح لي كي أواعد ليلى و أنافس قيسا في الجنون 

لا الماء لي كي تضاء موانئ الحرف في دفاتري 

كم مرّة سأنادي لعلّ نداءاتي تمر بشوارعك

توقظ ما تهاوى من ظلالي 

لا شيء لي ....

لي ما تهاوى من وصايا الشهداء 

لي ثورة تاهت في لغتي مع الحروف المتناثرة 

لي البلابل المخنوقة في حلقي و أناجيل للحب أعدّها

لقد كانت الشمس لي أحلى  وأكثر استدارة  في صوتك

والسماء زرقاء أكثر  مما ينبغي

يوم كنا كالنجوم نرعى ،، و يوم كان الحب قارات من النرجس و الياسمين  .

قلبي الذي يخفقُ كعصفور يتيم يحلم بان يودِّع الحزن يوما  

ويهجر  الشوارع الباردة 

ساترك أشيائي الحزينة كلّها  و أرحلُ  بعيداً عن الوجع .. وراء الحروف الغارقةِ في الشّبق والشّهوة الجامحة 

بعيداً عن الكلمات الساّسة الحمقى وأغسل الروح  بماء النّهر 

لن  يأتي الحلم ذليلاً بائساً  

سأرحلُ عن السّاسة الحمقى  جميعاً بلا رأفة 

وفي أعماقي  حب  وشغف بالشفاه العسلية البيضاء

من الف ضوء ، لم أرَ النجوم تضاء 

ولم تهدل  الحمامات الشقراء على كتفي  

أشتهي ألان ثغرها العميقَ كالمحيط وخصلةَ من شعرها 

اشتهي عناقها  في ضوء القمر لأنام في حضنها 

لأحدثها عن المياهِ الراكدةِ في القفص الصدري  والنهود التي  تنمو بطيئة في الظلام 

اشتهي  طفولتي وضحكاتي القديمة  

فكم مرّة سأنادي لعل نداءاتي تمر بشوارعك

توقظ ما تهاوى من ظلالي ؟



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق