الثلاثاء، 19 مارس 2024

قلتُ.. و قال ـــــــــــ هالة بن عامر


 قلتُ.. و قال..

**** *************
قلتُ.. و قال..
واحتار بيننا اليراع
مالت الورقة في غنج
وسال على خدّها الخجل
تبعثرت السّطور في وجل
فأردفت همسََا بعجل
ماأبهى الشعر في جزل
أنا و هو..
والصمت يرتجل
قلتُ.. وقال..
ولم ننطق حتى بجزل
الحروف ما أفصحت
عن كل مالم يُقل
قلتُ.. وقال..
العيون بصدق نبض تلهّفت
والأيادي بحلم لقاء تأهّبت
الأرواح على العهد تآلفت
دوّنت كل ماقيل بين السّطور
وكل تعابير الفصول
كسرت جميع الجسور
انتصرت على المسافات
وكذا الأرقام والرِّهانات
التأم الخريف والربيع
وعزفا سيمفونية اللّقاء
الحب.. من جمعهما
لا هذا.. ولا ذاك...
بعد صبر وانتظار
ابتسم القدر
.. وقال..
هل فقد الاتزان العقل؟
أم القلب من اليه استكان؟
حر طليق كطائر سلام
أضحى اليوم بعد قرار
قال.. وقلت..
لن نفترق بعد اليوم
طالت او قصرت الحياة
سوف نروي قصتنا
كلهيب شعلة لن تنطفء
على متن جواد أصيل
يجول العالم بكبرياء
فنحن دعاة السلام
نحن دعاة الحب
و كذا الود
.... و الوئام
هالة بن عامر تونس 🇹🇳

الشاّعرة ــــــــــــــ علي السعيدي


 ... الشاّعرة ...

كنت أطوق خصرك
يومها أتذكرين
بكل حب
كنت اقاسمك الوجع
والمصير
.......
لمن أودّع أسفار غربتي
اليوم..؟
... علي السعيدي ....
......
لم اكن أعلم
أن السّراب يتحوّل
الى رواق ألم
وراء الزّمن الرّماد..
فاصمتي وأخفتي فيَّ
سيّان عندي ... سيّان ...
... علي السعيدي ......

على أوتار الكمان ــــــــ محمد كركوب


 على أوتار الكمان

على أوتار الكمان
أحكي أشجاني
لأغلى حبيب
لينتعش الفؤاد
من مرارة
و شدة أحزاني
لأستريح
و تحيا ثنايا وجداني
من جديد
لا فراق و لا بعد
لرفيق الدرب
المجيد
التوأم القريب
حتى لا يغيب
أسمع سمفونيات
و موشحات بلادي ألوان
كل ما تركه الأجداد
من فن عريق
بشفاه الموسيقار
و عصى ميسترو زماني
لتناغم أرقى مبدع فنان
قريب من الفؤاد
لأن بالبعد يتمزق الوتين
من شدة الحزن
و الأنين يا وسيم
ما أحلى السمر و الحبيب
تحت ضوء القمر الهادي
نوره مرسوم فوق سطح
البحر كانه لوحة فنية
و طريق مفتوح وسط المياه
لأتصل به مهما غاب عن عيوني
و كان بعيد يا له من كنز ثمين
من رب الخلق العالي
بأمره تسمو في الأعالي
يا لها من عزة
و يا له من شرف
وتاك و وتاني
لتضمحل كل الأحزان
لا ضر لا ضرار و لا حزن
بعد اليوم إلا من نصر إخواني
لرضى رب الأكوان جند من
صفوة ملائكته الرحمٰن
ربي لا تنساني و لا تنساها
إنني الإنسان و إنها الإنسانية
لترقى و تنتصر دوما
رسالة الحق إنها السلام
بالأرض و الأكوان
مهما تطلب الأمر
النصر حليف الأحرار الأخيار
و السلم و السلام ذاك هو الإسلام
الدنيا فانية ضاقت بك في كل زمان
و الجنة فيها الأمن و الأمان
وسعت للخييرين المصطفين الأخيار
من كل مكان و زمان
تلك هي العصور مر بها الأقوام
دوٌنوا قصصهم في الدواوين
كن وفيا أمينا ترى العجائب
ما لم يخطر على الخاطر و البال
و ما لم يكن مخزونا في مخيلتك
و ما لم يكن في الحسبان
دعم أخاك الإنسان
لو بهمس و بطيب الكلام
و كلمة الحق نور و برهان
هي اليقين و التبيان
بقلم محمد كركوب الجزائر

الاثنين، 18 مارس 2024

عودى بقلم ممدوح بدوى العسلى

 ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠عودى٠٠٠٠٠٠٠٠٠

هل تعودى
ونلتقى ٠٠٠٠٠٠٠!؟
هل يرجع الحب والوئام ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠!؟
رغم وداعنا
هل
يجف الدمع من العين ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠!؟
وياتي اللقاء
وننسى الالم والاحزان
ونمحو الاشواق والفراق
ونداوى
الالم والجراح
ونعود !
نغرد ونرقص بنغمات المحبين
هل
تعودى لنمحو الحلم باللقاء ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠!؟
سارت ايامى طويلة
ومسائى ظلام وأنين
احلم
بحبك ويوم اللقاء
ماأصعب
الانتظار يازهرة الأحلام
جئت
اليك انتظر الحنان
إنتظر الوئام
انتظر الامان
اليك
ابعث أشواقى
اليك
تحلو ايامى
اليك
اكتب اشعارى
اناديك
يا زهرة الاحلام
عودى
عودى ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠عودى
عودى لنداوى الجراح
ونأمن بالحنان
ونعيش الزمان
وتتحقق للقلب الامان
عودى ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠عودى
عودى
ممدوح بدوى العسلى
Peut être une image de 1 personne

لا تَنْسَ... بقلم الشاعر منير الصّويدي

 لا تَنْسَ...

***
وأنتَ تستقبل شهر الصّيام..
لا تنسَ أحبّةً قد صاموا قبل إطلالة الهلال..
وتضوّروا جوعا..
مُذْ هبّت على هذه الأمّة جَحافل التّتار..
وعَصَفت بكرامتها..
محبّة الكراسي.. وتهافت الأمصار..
...
وأنتَ تتفنّن في ترصيف موائد الطّعام..
فكّر بطفلة استُشْهِدَ أبوها..
وهُدّمَ منزلُهُم..
وفُقِدَ من حولها الأهْلُون بالتّمَام..
وهي منذ أشهُرٍ في مَلجَإ الأيتام..
طعامها الأعشَابُ..
خيْمتُها غارقة..
في الطّين والأوحَال..
أثوابُها مُهْترئة..
ورجلُهَا حافِيَة..
ودَمعُهَا مِدرَار..
...
وأنتَ تنْظمُ القَصِيدَة..
وتُنمِّقُ الكلام..
لا تنسَ أهلكَ فِي غزّة..
وهُم تائهُون في الظّلام..
ليلُهم نيرَان.. وبُيوتُهم رُكام..
يستعذِبُون المَوتَ..
خوفا من التشرّد والجوع والأسْقام..
وشماتة العُربان..
والغدر والخِذلان..
...
وأنتَ تتألّم في صَمْت..
فكّرْ مَليّا..
في معنَى الإنسَانيّة..
ومفهوم الشّهامَة والحُرّيّة..
وقيمة الإنسَان..
***
منير الصّويدي
حين اختلطت في الذّهن بعض المفاهيم..

الأقْصى ينادي بقلم عماد فاضل (س . ح)

 & الأقْصى ينادي &

إذا شئْت القضاء على السّواد
وكسْر الظّالمين من الأعادي
فقلْ للْقاصدين الصّمْت منّا
لِمَ الإهْمال والأقْصى ينادي
وجوهٌ خانها الإقْدام هونا
كأنّ الحرْب ليْستْ في بلادي
ألسْت ترى المنايا كلّ يوْمٍ
ألسْت ترى الدّمار والعوادي
بلادك تحْت أيْدي الغاصبينا
كأرْضٍ في العراء بلا سماد
فعُدْ يا أيّها المقْدامُ يوْما
وخلِّ الصّامتينَ على الرّمادِ
وحرّرْ قدْسك المسْلوب قهْرا
فلا تؤْتَى الزّعامة بالرّقادِ
بقلمي : عماد فاضل (س . ح)
البلد : الجزائر
Peut être une image de 1 personne, sourire et brogues

**أخوّة الشقاء..! بقلم الكاتب . عبدالحليم الطيطي

 **أخوّة الشقاء..!

.
،،قال،،كان يقف أمامي دائما ونحن نصطف قبل أن ندخل خيمة المدرسة...وكم حزنت حين سمعت بموته
،،لا أدري أين ذهبوا بعد تلك الطوابير ،،! كنت إذا لقيتُ أحدهم حيّا بعد سنوات ،،أستغربُ أنّه مازال حيا !!،،كنتُ أحسّهم وأُحسُّ نفسي كمن يصعد حافيا منزَلَقا جبليّا ،،فلا تصدّق أنّه سيصل إلى قمّة الجبل حيث الحياة والناس فيها يمشون ويضحكون ،،،!!
.
،،كنّا نرى بعضنا في الخيام ،،عيوننا تلمعُ سعيدة بضوء أسرجتنا االصفراء الخافتة ،،وننظرُ في الظلام الممتد بعد باب الخيمة ،،وتستعدُّ بشجاعة دائما لتبدأ رحلتك في الظلام الشاسع ،،!
.
مَرة سأله الأستاذ/ ولم يحضر عقله للإجابة ،،فتعجّب الأستاذ لأنّه كان طالبا نجيبا ،،!فقال للأستاذ : قدماي لا تتحركان ،،!، كلّ يوم تغرق قدماي في الوحل حول خيمة المدرسة ،، فيدخل الطين من ثقوب صندلي الصيفي إلى أصابع رِجلي ،،وأنا أحرّك أصابع قدمي باستمرار كي لا تتجمّد ،،،،!!وبالأمس دخلت مياه السيل علينا وكنّا طوال الليل ننام فوق الماء ،،!
.
،،مشى الأستاذ إلى باب الخيمة وعيناه تدمعان وقال: أيّ جبل زلق تصعدون أيها الأشقياء !!سوف تفكرون في كلّ شيء وسوف تصارعون كلّ شيء قبل أن تلقوا أنفسكم وحياتكم ،،الوطن قوّةٌ أنتم خسرتموها ،،وقوة أنفسكم اليوم هي وطنكم الدافىء ،،وإلّا فالموت في طريقكم ،،،،! ولكن لا تنسوا أن تنظروا إلى السماء كلّ ساعة ،لتستأنسوا بالله وأنتم ضائعون ،،وتأخذوا الهُدى والقوّة منه ،،فإذا احتجت الله تعش حكيما لأنه هو من يرشدك ،،وتعش قويا لأنّك تستعين بقوّته !!
.
،،وأنا الآن أنظُرُ إليه وهو ميّت ،،وربما أخذه الله إلى الجنّة ليذوق طعم الحياة ،،! أتذكره وهو طفل صغير ينادي ويضحك وهو يركب الشحن الذي يحمل أغراض أهله ،،الراحلين من فلسطين ،،يضحك لأنّ شحنهم سبَق الشحن الذي يحمل أغراضنا ،،! وهما يمشيان في المطر والغيوم القاتمة ،،،والرعد يقصف كلّ حين ….
.
وكنت أمرُّ من باب خيمته وأبوه يُعِدُّ السلطة قبل المغرب في رمضان وهم يجلسون أمام الخيمة ،،وأَشمُّ رائحة الخيار الجميلة ،،وهو يضحك ويقول لي : تفضل ،،،أمضي وأنا لا أدري أين أراه في هذه الحياة ،،!أفكّر فيه كما تفكّر بورقة في عاصفة شديدة : أين يمكن أن تلقيها الريح ،،،أو تمزّقها إربا ،،،،! فلّما مات ،،استغربت أنّه قطع كلّ تلك المسافة ،،في الجبل الزلق ،،فبعضنا مات في ليلة برد جرفته السيول وبعضنا مرض ومات بسبب ضعفه ،،وآخرون قُتلوا أو عذّبهم الفقر والجوع ،،،،،،فأنت حين تخرج من وطنك ،،،،،يعاديك كلّ شيء ،،،!
.
كنت ألقاه ،،وإذا دخلنا أحياء اؤلئك الذين يسكنون المدينة ،،نمشي وننظر اليهم ،،لانفهم لمَ هذا الإختلاف ،،،،ويخطر ببالنا أن نمسك جلدهم ونتحسّس مادّتهم ،،ولقد تأكّدنا أنّهم مثلنا فيما بعد ،،،ولكنّ أهلنا قد تعرضوا للحوادث ،،،وهؤلاء لم يتعرّضوا لها ،،كنّا نحن مثل زهور داسها ماشٍ غليط فهرسها ،،وكانوا هُم مثل زهور سلمَتْ ،،لم يدسْها انسان لئيم ،،،،،،،،فحظّنا من الإنسان هو ما يجعل حياتنا جميلة أو قبيحة ..!
.
،،لو يعلم الآخرون كم هو مهمٌ عونهم ورفقهم ،،،وكم هو مدّمرٌ ظلمهم ولؤمهم ،،،! ولكنّ الإنسان لا يحبّ أن يكون مهمّا إلاّ لنفسه ،،! وفَرَحُ الإنسان بك هو ما يحسبه الله لك ،،لأنّه عمل يحتاج إلى كلّ محبّتك لله ،،،وأمّا ما تعمل لنفسك فلا يحتاج إلّا لمحبتك نفسك ،، مثل جميع الوحوش
.
.
.
.
. عبدالحليم الطيطي

امرأة من نار بقلم الكاتبة ريم العبدلي -ليبيا

 امرأة من نار

ريم العبدلي -ليبيا
بين الدفتر والقلم هكذا كانت حياة ندى ، تعبر عن نفسها بعبارات بعيدة عن الأذى مهما طالها ممن حولها ، عاشت حياتها بمنزلها، مقسمة حياة الفرح والحزن بين دفاترها أيضا؛ لكي تستطيع تحمّل مشقة الحياة ،
ندى تلك الصحافية المثابرة وزعت أوقاتها بين الصحف؛ لكي تحقق مستقبلها بعيدا عن القيل والقال ، صنعت اسما لها بقلمها بالرغم من كثرة مشاغلها دون كلل أو ملل ، طريقها حافلا بالمغامرات، وبإصرارها واجهت تلك المغامرات، وكأنها بطل يسطّر انتصاراته ، لم تهتم لمن أراد إحباطها ، بل كانت ثقتها كبيرة بنفسها، لم تخسر الوقت لكي تضع النقاط على الحروف ،
بل إن قوة عزيمتها وإرداتها جعلتها كأنها امرأة من نار، مهما حاولت أن تأكلها تكون لها بالمرصاد.
Peut être une image de 1 personne, étudier et foulard

رمضان على لسان الشاعر التونسي الكبير طاهر مشي (قصيدة أقبلت يا رمضان نموذجا) بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 رمضان على لسان الشاعر التونسي الكبير طاهر مشي (قصيدة أقبلت يا رمضان نموذجا)

“رمضان ضيف كريم يأتي مرة واحدة كل عام” وكذلك كل الشهور تأتي مرة واحدة كل عام. ولكن لرمضان خصوصية في إفراده عن تلك الشهور بالذكر والذكرى،وكان حال الشعراء -قديما وحديثا-حيال رمضان،مميزا عن باقي الشهور،فما أن يأتي شهر شعبان حتى يتنسم الشعراء عبير رمضان وتجد الشعر يتفجر عند بعضهم ابتهاجا بقدوم الصيام.وعند اقتراب رحيل رمضان يجد الشعر مكانه في توديع هذا الشهر،فكان شعر الوداع ذكرا لمناقب الشهر ونفحاته.وهكذا تدور الكرة،فما يفتأون يرددون ذكريات رمضان ويتمنون مجيئه،حتى يحظوا بكرمه وجوده وعطاياه.
الشاعر التونسي الكبير الطاهر مشي ينوّه بقدوم شهر التقوى والورع رمضان الكريم عبر باقة شعرية جميلة يرحب فيها بقدومه،ويصفه بأنه بشرى للقلوب الظامئة وربيع الحياة البهيج إذ يقول:
أقبلتَ يا رمضانُ يا شهرَ التُّقى
شهرٌ فضيلٌ ما أتانَا مثيلُ
قد عمَّتِ الأفراحُ فيكَ على المَدى
شوقاً إليْكَ وزادَهَا التّهليلُ
للصّائمينَ لِربّهِمْ كلُّ الرّضا
باب التُّقاةِ مُهيّأٌ وَجَميلُ
طالتْ نَسائِمُكَ الخلائقَ كلَّها
غُفرانَ نالَ الصائمُ المَتْبولُ
قد سبّحَتْ مَعَهُ الخلائقُ ربَّها
حتّى الفرائضُ للإلهِ تقولُ:
"يا ربِّ عِتْقاً مِنْ عذابِكَ إنّهُ
طَمَعاً بِعَفوِكَ سائلٌ وذَليلُ
يرجوكَ في غَسَقِ الدُّجى؛لِتُجيرَه
بِتَهجُّدٍ قد زانَهُو تَرتيلُ
ترتيلهُ القرآنَ نورٌ ساطعٌ
وتهجُّدٌ للسّامعينَ،هديلُ"
أشْدُدْ ؛فشهرُ الصوْمِ حُلْوُ شمائلٍ
عِتقٌ وعَفوٌ،لِلجِنانِ سبيلُ
أحسِنْ بظنِّكَ خالقاً،تسعَدْ بهِ
وازرَعْ بُذورَ الخيْرِ أنَّى تَجولُ
واصعَدْ بِوَصْلِ الرّحمِ سُلَّمَ جنّةٍ
وارْحَمْ، تصدّقْ؛ لم ينَلْهَا كسولُ
واجعَلْ فِعالَكَ للإلهِ؛تقرُّباً
جُلَّ الذّنوبِ بذِي الفِعالِ يُزيلُ
صوموا،وَقوموا واستعينُوا بِرَبِّكم
صَلُّوا على خيْرِ الأنامِ،تنالوا!
لَم يكن شهرُ رمضان بكلِّ ما يتضمنه مِن معانٍ دينيَّة ورُوحيَّة بالمناسبة التي يُغْفلها الشعراء والأدباء على مرِّ العصور على غرار هذه اللوحة الشعرية المفعمة بعطر رمضان لشاعرنا الفذ طاهر مشي،ولقد حفلتْ كُتُب الأدب،ودواوين الشعراء،بذِكْر هذا الشهر الكريم،ما بين ترحيب بمقدمه،وتوديع له،وإظهار أهمية الصوم في حياة الناس،وعاداتهم في رمضان في مختلف البُلْدان،واعتباره شهرًا للهِداية،والنَّصْر،والجُود،والبِرِّ،والصِّلة.(أحسِنْ بظنِّكَ خالقاً، تسعَدْ بهِ /وازرَعْ بُذورَ الخيْرِ أنَّى تَجولُ/واصعَدْ بِوَصْلِ الرّحمِ سُلَّمَ جنّةٍ/وارْحَمْ،تصدّقْ؛لم ينَلْهَا كسولُ
واجعَلْ فِعالَكَ للإلهِ؛تقرُّباً/جُلَّ الذّنوبِ بذِي الفِعالِ يُزيلُ/صوموا،وَقوموا واستعينُوا بِرَبِّكم /
صَلُّوا على خيْرِ الأنامِ،تنالوا!.)
تحدث النقاد الذين انعطفوا على الشعر القديم والحديث بالنظر والتأمل،عن 'الرمضانيات"، وهي القصائد التي دارت حول شهر رمضان،بوصفها فناً شعرياً مستقلاً بذاته،له سمات أسلوبية يتميز بها،وملامح دلالية يختص بها.واعتبروا هذا الضرب من الشعر إفصاحاً عما تموج به الروح المؤمنة من معانٍ ومشاعر يُثيرها شهر الصيام.
والواقع أن كل قارئ لهذه القصيدة الرائعة (أقبلت يا رمضان ) بإمضاء الشاعر التونسي الكبير طاهر مشي لا بد أن يُلاحظ تواتر بعض العناصر الفنية والدلالية فيه،لعل أهمها استدعاء الحكمة والمواعظ الدينية،واسترفاد المعاني التي يستخدمها غرض الزهد،واستلهام بعض القصص التعليمية لانطوائها على عبر ودروس أخلاقية..كل هذه العناصر تتداخل في "رمضانيات"د-طاهر مشي بحيث لا نستطيع فصل بعضها عن بعض.
في هذه القصيدة ألحّ الشاعر ( الطاهر مشي) على ربط الصوم بالإحسان : الإحسان للنفس والإحسان للغير،والإحسان،كما جاء في القواميس: "نفع الخلق"،أو بذل جميع المنافع من أي نوع كان ولأي مخلوق يكون.
على سبيل الخاتمة :
لكل منا رؤيته وإحساسه بشهر رمضان،غير أن رؤية أصحاب الأقلام تختلف وتزداد عمقا وفهما،كما أن هناك الكثير من الأدباء الكبار والرواد كتبوا عن شهر رمضان وكان لكل منهم رؤيته المختلفة ومذاقه الخاص وأسلوبه المختلف فى التعبير،خاصة ممن تربوا ونشأوا فى أجواء تعبق بعطر الإيمان الصادق،أو كانوا ممن قطعوا شوطا فى الكتابة الإسلامية على غرار شاعرنا التونسي الكبير طاهر مشي.
ختاما،نسأل الله أن يُعيننا على صيام رمضان وقيامه،وأن يتقبَّل منا صالِح أعمالنا، وأن يرزُقَنا الصِّدْق والصَّبر على طاعته، وأن يُحبِّب إليْنا الإيمان ويزيِّنه في قلوبِنا،ويُكرِّه إلينا الكُفر والفسوق والعصيان، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه،وصلَّى الله وسلَّم على صفيِّه من خلقه،وخليلِه من عباده،وعلى آلِه وصحْبه وسلَّم.
محمد المحسن