الرّكض مع الخالدين: في رِداء النور..والدم
تصدير:
هناك أنفس لا تقتل طعنات الخناجر أجسادها،بل تضخّ في شرايين التاريخ دما جديدا.هناك رجال يُقتلون صُبحا،لكن غروبهم لا يأتي،يتحوّلون من شهداء على الأرض،إلى فرسان في ضمير الأمة، يخترقون حُجب الزمان ليظلوا حرّاس الحق، ومطاردي الظلم.إنهم الخالدون الذين يركضون في دروبنا بأرواحهم،كلما انحنى الظلم،وارتفع الصبح..
الإمام علي بن أبي طالب..لم يمت !.
ما زال يجوب الأرض على صهوة فرس أبيض كي يطهّرها من دنس الفاسدين وشذّاذ الآفاق.لقد قُتل وهو يصلي صلاة الفجر،قُتل غيلة.وكان أن بكاه المسلمون بدموع حارقة والدنيا أصابها رجف وسُمع في الآفاق كلّها نوح ونحيب. .
و أنت أيضا-يا شهيدنا الفذ شكري
بلعيد-قتلوك،غيلة،قتلوك صبحا وأنت ترنو ببصرك إلى تونس وهي مضرّجة
بالمؤامرات،الدسائس،الشرور والدّم المراق..
لكنّك ستظلّ وصمة عار على جباههم،بل لعنة أبدية تلاحق بسخطها القتلة وحفاة الضمير. .
وها أنّي ٍأراك على فرس من أثير معجون بالنور. تطارد أعداءك ولن تترجّل إلا يوم ينتصب الحقّ شامخا،يخرّ الباطل صريعا..وينبلج الصبح على ربى قرطاج.
وهكذا،لا تُزهق الروح بطعنة خنجر،ولا يُطمس النور بغدرة ليل.إنهما مسيرتان تلتقيان في أفق واحد: مسيرة الحق التي لا تموت،ومسيرة النور التي لا تنطفئ.فكما صعدت روح علي إلى السماء وهي تُصلّي،وتركت في الأرض سيفا من عدل وإيمان،ها هي روح شكري تصعد إلى السماء وهي تُبصر وطنا،وتترك في الأرض فرسا من نور وأمل. يركبان معا،حاملين نفس الوعد الأبدي: أنّ كلّ فجر يُخنق بدم،هو بذرة شمس لن تغيب.ولن يترجَّل الفارس،ولن يغيب الصبح،حتى تشرق الحقيقة كاملة على تونس التحرير،وعلى كلّ أرض تشتاق إلى الحرية.
محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق