الجمعة، 6 فبراير 2026

أراني أعانق الصّوت والصّمت..ويمضي بي الشوق.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أراني أعانق الصّوت والصّمت..ويمضي بي الشوق..

والأمنيات تمضي..!


الإهداء : إلى تلك المنبجسة من اختلاجات العزلة.. والمطلة على مهجة القلب،من خلف نوافذ الرّوح..


تصدير :

في مساحة بين الصمت والبكاء،بين الجوع والشوق،تُولد هذه الكلمات.إنها أنين روح حاصرتها الأسئلة،وأسرَها الغياب،لكنها ما زالت تبحث عن بصيص في ظلمة الليل،وعن حبة قمح في أرض اليباب.قصيدة أردت من خلالها مسح جراح الزمن بأحلام لم تُقتلع،ونحت من الألم إيمانا بأن النور سينبجس،ولو من أعماق الضلوع..


عتمات الغروب،لها صمتها،يفيض به الصبر

حين يحطّ على ليل أوجاعنا..

فنبلّل المدى بالصلاة،نعلن عشقنا للرّيح

والإنتماء..

ونردّد لغة لم تبح بسرّها 

                   كلّ المرايا..

* *

ها هنا،يمتشق الوجد..

            غيمة للهدى

ويرسي على ضفاف المدامع..فتمضي بنا

على غير عادتها..الأغنيات

آه من الرّيح تنوء بأوجاعنا المبكيات..

وتسأل الغيم..عسى يغسل رغبتها..بالندى..

          عسى ينتشي البدر،ويعزف أغنية

يبتغيها..الصدى

فيضيء الصمتُ البيوتَ..

             كي ننام عل ليل أوجاعنا..

نبكي الحصار..وما أفرزته..

الخطايا

وما لم تقله المساءات للرّيح..

              وما وعدته الرؤى

برغيف،لم ينله الحصار..

كم لبثنا هنا..؟

              لست أدري..!

وكم أهملتنا الدروب

وتهنا في أقاصي التشرّد

وكم مضى من العمر..

    وجع يتلألأ في تسابيح العيون..

وكم ألقت علينا المواجع من كفن..

كي نعود إلى اللّه 

          وفي يدينا حبّة من تراب 

وطين يشتعل في ضلوعنا..

ولا يعترينا العويل..

آه من زهرة أهملتها الحقول..

                  وضاع عطرها

يتضوّع بين الثنايا..

كما لو ترى،العنادلَ تمضي لغير أوكارها..

في المساء

تهدهد البحر كي ينام على سرّه

      كي تنام النوارس على كفّه

قبل أن يجمع أفلاكه

 للرحيل..

* *


ها هنا في هدأة الليل..

  نلهث خلف الرغيف

نعانق الصّوت والصّمت..

      ويمضي بنا الشوق

والأمنيات تمضي..

               إلى لجّة الرّوح

كي لا يتوهّج الجوع فينا..

لماذا أهملتنا البيادر 

                 ووهبت قمحها للرّيح..؟!

لمَ لمْ تجيء الفصول بما وعدتنا به

وظللنا كما الطفل نبكي-حصار المرارة-

-حصار الرغيف-

وألغتنا المسافات من وجدها..حتى

احترقنا

وضاع اخضرار العشق من دمنا

فافترقنا..

تركنا زرعنا..في اليباب

              تركنا الرفاق..

ربّما يستمرّ الفراق طويلا

وربّما يعصرنا الحزن 

والجوع

والمبكيات..

ألا أيّتها الأرض..اطمئني..

   سينبجس من ضلعك

النّور.. 

والنّار

            ونعمّق عشقنا في التراب..

فيا أيّها الطير..

يا طائر الخبز تمهّل

ولا تسقط الرّيش 

             من سماء الأماني

سنبقى هنا..نسكن الحرفَ..

نقتل الخوفَ..

ونبحث فينا عن الشّعر

             ونبلّل قمحنا

بالعناق

ونرى اللهَ في اخضرار الدروب

  فكم رعشة أجّجتها المواجع

                        في الضلوع

وهجعت على غير عادتها..

الأمسيات..؟!


محمد المحسن


*في فضاءات الغروب الحميمة،حيث يمتزج الصمت بالألم،والأمل بالحرمان،نسجت خيوط هذه القصيدة.إنها حكاية روح حاصرها الجوع والحزن، ولكنها لم تتوقف عن التوق إلى النور،ولم تتخلَّ عن عشقها للريح والتراب.بكلمات تشبه نداءات صلاة متواصلة،أسرد جراح الغربة والتشرّد، وأستجدي الحياة من رغيف،والحبَّ من حبة تراب،والنور من ضلع الأرض المتألمة.إنها قصيدة الوجد الإنساني الخالص،حيث يُبقي الشّعر على الجمر متقدا في القلب،ويُبقي الإيمان بالله والخضرة في الدروب،شمعة لا تنطفئ..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق