الجمعة، 6 فبراير 2026

مرافعة أمام محكمة السنين بقلم الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 مرافعة أمام محكمة السنين

بين أنامل الذاكرة،

 أُقلّبُ صفحات العمر ككتابٍ عتيق؛

 يبدأ بفجر الطفولة المليء بالدهشة،

 وينتهي بغسق السنين المثقل بالوقار.

 هناك، في الزوايا المنسية، 

ثمة حلمٌ شابَ الرأسُ ولم يشب هو،

 ما زال "لا يستكين"، 

يطاردني بنسيمه

 ويجدد في ليل الهجوعِ

 صخب الأماني.

​نزلتُ إلى ساحة قلبي، 

حيث يربضُ الحبُّ الدفينُ كسرٍّ مقدّس، 

مسحتُ عن وجهه وحشة العزلة، 

وتذكرتُ حين ركبتُ -

في طيش الصبا- 

خيول الظنون،

 وبحثتُ عن وجه الغاية في كل العيون.

 يومها، 

قررتُ أن أهدم 

صومعة الأحزان، 

وبدّلتُ غبار الأعوام الماضية بيقين الخير،

 قائلاً لنفسي: "يكفينا شجوناً؛ فقد آن للسكون أن ينكسر".

​تصفحتُ فصول ذكرياتي 

فصلاً فصلاً..

 توقفتُ طويلاً عند "عشق الجنون"

 الذي أهملته طويلاً 

حتى توارى

 خلف غمام الوقت، 

لكنني اليوم أبصرتُ الحقيقة بوضوح؛ أبصرتُ عمري يمرُّ

 عبر مرآة قلبي الحنون، وأدركتُ أن طريقي،

 وإن طال، ما هو إلا رحلة شوقٍ مستمرة.

​يا ناظريَّ..

 إن رحلي يسيرٌ على مدى العمر، يلقي إليَّ في كل محطة 

"بذرة شوق" غُرست على مائدة الأيام،

 ورغم يقيني بأنني قد أضل الطريق أحياناً،

 إلا أن سنين عمري تقف شاهدةً على صدق المسير.

​أتعجبُ كثيراً.. 

لماذا تتحول أحلامنا الكبرى

 إلى مجرد أمنيات باهتة 

تنأى خلف الأفق بلا جدوى؟ لكنني لن أستسلم لهذا التيه؛ سأرفع بصري 

نحو السموات، 

أُقلّبُ آفاق عمري الجديد،

 لعلي أظفر بنجمة واحدة.. نجمة لا ترحل،

 تلمعُ في أقصى المدى،

 وتنادي بصوتٍ واثق:

 "أنا هنا.. باقيةٌ

 ما بقيتْ فيك الروح".


الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق