دمعة على خد الوطن: رحلة-عائشة*-من الجرح..إلى البذرة
في رحاب القلب الذي يعصر ألما،وتحت سماء النفس التي تحمل جراح الأمل،تقف الذات الإنسانية في مواجهة قدرها المثقل بالفقد.إنها رحلة الروح التي يمزقها فراق الأحبة،وتتهاوى تحت ثقل الذكريات،لكنها مع ذلك ترفض أن تنكسر.
ها هنا،في مسيرة عاشقة لوطن تنزف،نستلهم من الألم معنى للصمود،ومن الدمع حكاية للبقاء.ففي عينيها غصة التاريخ،وفي قلبها نبض الأرض،تسير بخطى ثابتة على درب شائك،تحمل رسالة الجرح والأمل معا.
القلوب-يا عائشة-التي تحمل في أعماقها صدق الإيمان،والعزائم التي تصنع من الألم مدرسة للصمود،هي التي تخلد في سجل التاريخ صفحات ناصعة البياض.لقد اجتزتِ محطات من الفقدان لا يقوى على حملها إلا النبلاء،وشهدتِ رحيل الوالد في مشهدٍ دراماتيكي يحز شغاف القلب،والأخ تلو الأخ،في مسيرة كُتبت بمداد من الألم والعزيمة.فدمعة تنساب من عينيك ليست ضعفا،بل هي شهادة على عمق الروابط التي لا تنقطع برحيل الأجساد.
لا تقولي إن الدنيا ضاقت،فالأرض تتسع لمن يسير عليها برأسٍ مرفوع،والتاريخُ يسجل بمداد من نور خطى من يقفون في وجه العواصف.لقد رأيتِ بعينيك-يا عائشة-كيف أن الخيانة لا مكان لها إلا في ظلام النسيان،وكيف أن المُستقويين بالأجنبي يصنعون لأنفسهم مقاعد على مزبلة التاريخ.
تذكري-يا عائشة-أن النضال الحقيقي ليس في طول العمر، بل في صدق المسيرة.فأحفاد عمر المختار،أولئك الرجال الأشداء الذين يكتبون بدمائهم فصول التحرير،هم امتداد لجذور أصلية لا تقبل الانكسار.
إن درب النضال من أجل ليبيا موحدة مستقرة هو درب شائك،لكنه الطريق الوحيد الذي يليق بأبناء الصحراء الأبية.فلتكوني كالنخلة تعلو بارتفاعها ولا تنحني إلا للخالق.والدماء الطاهرة التي سالت-يا عائشة-لن تذهب هدرا،فالبذرة التي تسقط في تراب الوطن لابد أن تنبت شجرة حرية.
تقبلي تحيات إخوة لك في الوطن والإنسانية، يشاركونك الألمَ ولكنهم يشاركونك أيضا يقين النصر القادم،لأن الحقَ أبلج والباطل لجلج، وسيأتي يوم تشرق فيه شمس الحرية على كل شبر من أرض ليبيا الحبيبة.
ولن تنكسر النخلة التي تسقى بدماء الشهداء،فهي تحمل في ساقها الصلبة حكاية الألم،وفي ثمارها الناضجة وعد الحرية.دمعةٌ تزرع،وشمسٌ تشرق.. وليبيا باقية،وستتهودج في ثوب جديد..
لست أحلم لكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات التاريخ السوداء،من حسابات الآفاقين ومحترفي القتل وقطع الرقاب..
محمد المحسن
*المقصود : عائشة كريمة الزعيم الراحل معمر القذافي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق