قراءة تحليلية
بقلم الأستاذة ملك أول
لومضة 'شاهد' للأديبةالسورية السورية
هادية أبو سعود
الحياة إخلاص قد تكون مكانية أو نفسية، والإرادة هي التي تحكم البشر،بعض الناس لايُقدرون إلا المال والمظاهر أو الجاه والمناصب ،والبعض مقتنع بالقيم والأخلاق والعلم والأرض فهم مغتربون عن المجتمع ويكونون سعداءبالخلاص من العلل والأمراض.
شاهد
تحنطت بقلادة العادات؛ تألم الجيد.
.....
العنوان مفردنكرة غامض
(شاهد) لسان الدليل والبرهان.
(شاهد ومشهود) صدق الله العظيم البروج٣
الشطر الأول
نلاحظ العفوية والبساطة بكلمة التحنيط حيث لجأت الموصوفة إلى الطبيعية، لأنها لاتبخل على الإنسان تجود عليه كنبع دائم بعكس الإنسان الذي يظلم ويبخل.والسؤال لماذا التحنيط ؟؟ ( شاهد) يقول بسبب الظلم والاستهزاء والتقليد الأعمى والاستعمار لعاداتنا العربية الأصيلة
فقد تقلدت الموصوفة بالعادات القديمة وتحفظت بها من التفسخ دون تغير لأنها رمز العلاقات البريئة الإنسانية السامية الراقية مبتعدة عن رمز العلاقات المادية والخداع والكذب...
في الشطر المسبب للومضة، رأينا جمال التفصيل بالتكثيف، فكل شيئ حَسن في مكانه إذا كان مناسبَا في مكانه، تعاملت مع العادات وكأنها قطعة ثمينة أو إنسان تفتخر بمعزته وعطاءه تضعه قلادة لزينة الجسم وقدوة للنفس.
الشطر الثاني بعد الفاصلة المنقوطة بمعنى لذا-أو لهذا السبب.
التلاعب، يؤلم مقدمةعنقها ضاغطة على حنجرة النطق والتذمر ،موضع القلادةتلك المنطقة الحساسة الناعمة في الجسم الأنثوي والتي تستطيل حُسن
بالزينة.
فالألم لايأتي إلا بعد الجرح؛ هي تتكلم بقلبها وروحها لا بوخز جسدها.
جعلت العادات (قلادة )وهي كناية عن الجواهر والألماس للزينة فهي لاتعني التصريح، وعدم التصريح أجمل فنيًا.
لاحظنا التماسك والترابط الحميم بين الشطرين الذي يعني العلاقة والوحدة والاستمرار،وانطوى مفهوم التماسك على الاتساق بحيث خلا من التناقض وكل اللزوم أي العلاقة تُسْتَنبط وتسمح بِفِكَر أخرى.
كانت الدهشة والمفارقة صادمة بين التحنيط والألم.
قصة ومضة بخمس مفردات تحلت بقيمة أخلاقية جميلة قادرة على التأثير في المتلقي ،ظَهَرَ تَمَكُن وإبداع الأديبة بومض متميز، وَفَرَ للقصة التلازم البنائي والمعنوي لا يمكن الاستغناء حيث ربط السبب المُحرِّك بنتيجة وهو أمر يمكن أن يوافق الترتيب الخطي الزمني والترتيب المنطقي إذ يحدث السبب وتليه النتيجة بنقطة النهاية.
عميقة الدلالات الإيحائية، ومضة متجانسة بين الشطرين
(القلادة)في السبب ،(الجيد )في النتيجة والعنوان،( شاهد)جعل القصة ذو تكوين واحدمترابط كقطعة واحدة خاصةَ
ترابط الفعليين الماضيين (تحنطت،تألم) جعلها تتناسق منطقيا؛ونزع أحدهما يقطع التسلسل المنطقي للتفكير وتكون النتيجة وصم الومضة بسمة سلبية هي عدم الاتساق والتماسك.
..أرجو توفيقي من الله عَلني أوصلت الغامض من القص الوامض.
ملك أول/حلب/ سورية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق