الأحد، 8 فبراير 2026

الصوت الداخلي الذي لا يصمت مهما تعالت ضوضاء الحياة بقلم/نشأت البسيوني

 الصوت الداخلي الذي لا يصمت مهما تعالت ضوضاء الحياة

بقلم/نشأت البسيوني 


في عمق كل انسان هناك صوت خافت لكنه ثابت لا يتغير مهما ازدادت الفوضى من حوله ولا ينطفئ مهما تعالت ضوضاء الأيام ولا يختفي مهما حاولت الدنيا ان تشتته فهذا الصوت هو البوصلة التي تقوده على الدوام هو النداء الذي يذكره بنفسه عندما يوشك ان يضيع هو الحقيقة التي تبقى معه حين تسقط كل الاقنعة وتتوقف كل الادوار فالصوت الداخلي هو الشيء الوحيد الذي لا يكذب ولا 


يزيف ولا يخون لانه نابع من اعماق الروح ومن جوهر الانسان الذي لا يتبدل مهما طال به الطريق ومع مرور السنوات يدرك الانسان ان هذا الصوت ليس مجرد خاطر عابر بل هو اصدق ما يملكه من وعي وهو المرآة التي تعكس طبيعته الحقيقية وهو القوة التي تدفعه رغم التعب والتي تحذره رغم الاندفاع والتي تحميه رغم عثرات الطريق فحين تضطرب الافكار ويصعب اتخاذ القرار يبقى هذا 


الصوت هو المرشد الاول الذي يهمس بالحقيقة حتى وان حاول العقل ان يتهرب وحتى وان حاول القلب ان يخفي وحتى وان حاول الانسان ان يقنع نفسه بغير ما يعرفه داخليا وفي لحظات الانكسار يظهر هذا الصوت اوضح ما يكون فهو لا يترك الانسان وحيدا حين ينهار كل شيء بل يمده بالقوة التي تجعله يقف من جديد ويعيد ترتيب حياته ويجمع ما تبقى من روحه ويرى الامور 


بوضوح اكبر وهدوء اعمق فالصوت الداخلي لا يصرخ لكنه يثبت ويهديء وينبه ويقود وهو لا يحتاج الى كلمات كثيرة ليؤثر بل يكفي وجوده في اعماق النفس ليعيد الانسان الى توازنه ويذكره بقيمه واصله وهدفه الحقيقي ومع توالي التجارب يكتشف الانسان ان الذين يفشلون في سماع هذا الصوت يضلون الطريق بسهولة ويتوهون في زحام الحياة ويمشون خلف ضوضاء العالم دون ان 


يعرفوا ماذا يريدون او من يكونون اما الذين يستمعون اليه فهم الذين يعرفون متى يبتعدون ومتى يقتربون يعرفون ما يستحق القتال من اجله وما يجب تركه يعرفون الحقيقة قبل ان تكشفها الايام يعرفون الاشخاص قبل ان تسقط الاقنعة لان الصوت الداخلي لا يخدع ولا يتأثر بالمظاهر لانه يرى ما لا يراه العقل احيانا وما يخشى القلب الاعتراف به وفي المطاف يدرك الانسان ان هذا 


الصوت هو اصدق رفيق في الطريق وهو البوصلة التي لا تخطئ وهو النور الذي يبقى حتى حين ينطفئ كل شيء من حوله وهو الحقيقة التي تظل ثابتة رغم كل التعديلات التي يحاول الانسان ان يجريها على نفسه فالصوت الداخلي هو الارث الحقيقي الذي لا يفنى وهو الرفيق الذي لا يرحل وهو الدليل الذي لا يضل مادام الانسان يملك الشجاعة ليستمع اليه ويتبعه دون خوف او تردد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق