...... على باب المدينة ......
أمام السّور المتداعي ترتجف خطاي، تجول عيناي يمنة ويسرة . من تراه غيّر الهندسة ؟ من تجرّأ فنقل الباب من الجهة الشرقيّة المضيئة وعلّقه في مكان لا يدركه البصر؟ من لطّخ وجه المدينة فباتت غريبة عن ذاتها ، عن عيون أهلها.
هل المدينة واعية بانزياحها عن صفحات التّاريخ العظيمة أم أنّها في غفلة لبست ثوبا غريبا أفسد الواجهة. هل فعلا هي المدينة من تعيش حالة شعور بالغربة والانبتات أم أنّ ذاكرتي تهتزّ ممّا ترى فيشيح البصر وترفض البصيرة . يا بؤس إحساس تلفّه الغربة برداء شوكيّ جلّله السّواد فما عاد يفرّق بين الجهات .
كم تهوى خطاي الممرّ الشرقيّ لكنّ السّبل إليه باتت عصيّة فالظّلام المتسلّل هناك ابتلع اشراقة الوصول وكاد يخنق الأنفاس وذي المدينة في الخضمّ المدلهمّ تصارع الزّحف الهمجي ، غيوم كما السّيل تجرف الأخضر واليابس وتسقط كل شبيء في هوّة دون قرار .
المدينة تتخبّط وأنا على بابها تتعلّق همّتي بالممرّ الشّرقي ، سأظلّ أضرب في المتاهة ، لن أتوانى ولاشكّ أنّ الخطو المريد سيوصلني يوما . ساتجاوز العقبة وأرتقي فأدرك لحظة انقشاع الغبم ، حينها سأتنفّس وتمتدّ منّي الرّوح فأمسك خيط النّور الرّفيع . لحظة تكون ترياق الجهد وتعلّق مشكاة على السّور المتداعي فيلملم أطرافه . ساعتها تسوقني البهحة إلى بؤرة الضّوء ، إلى الباب يصلب طوله .سيفتح باب المدينة مجدّدا وأراني أحطّ رحالي تحت برعم الياسمين المتحدّي للرّكام من حوله.
تونس ....17 /12 / 2024
بقلمي ... جميلة بلطي عطوي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق