الثلاثاء، 17 ديسمبر 2024

قراءة تحليليّة بعين الأديبة ابتهال بن الحسين . تونس لقصيدة الشاعــــــــر التُّوتــــــــــسي الحبيــب مبـــروك الزيطاري " لك يا سمراء "

 قصيدتي الجديدة "  لك يا سمراء " تليها قراءة تحليليّة بعين الأديبة  ابتهال بن الحسين . تونس


.                لـك ياسمــــــــــــراء


يا مــــــــن أصبـــتِ قريـــر العيــن  بالرَّهَــــقِ

فارتـــــدّ إثـــركِ يَطــــوي أصعــب  الطُّـــــرقٍ


أمســـــى فأصبــــح و الأشــــــواق تُلهبـــــــه

ألقـــــــاه  دهــــــره  للأشجــــان  و القلــــــقِ


قـــد ســــرتُ  إثــركِ يـــا سمــــراء ملتمـــسا

شيـــئا مــــن الِــــورد أو نَشـــقا مـــن العَبَــقِ


فلتجعـــــلي  بِرُبـــى خدَّيـــكِ لـــي سَكَـــــــنا

أبــقى بــه بجِــــوارَ الرِّمــــشِ و الحَـــــــــدَقٍِ


و لتسمــــحي لــي بــأن أُخفيـــكِ يـــا أمـــلي

مثـــل الدُّمـــــوع  بملـــقى الجًفــن و المُـــؤقِ


طــال الهزيـــعُ  و عيـــنُ الصّـــبِّ ساهــــــــرةٌ

فلترفقـــــي بأسيـــــــــــر  السُّهـــــــد و الأرَقٍ


قلبـــــي فـــــراشٌ شــــذا البستـــانِ تَيَّّمَــــــهُ

فاستعــذب الرَّقــص  فـوق الرَّنـــدِ و الحَبَـــقِ


إنِّــــي أراكَ بعينـــــــي طيــــــــــفَ  أُمنيــــــة

تَخفَــــــى و تَظهـَـــر فــــي الآفـــــاق كالبَــرَقِ


أبحـــــرت نحـــــوك و الأمـــــــــواج عاتيـــــة 

و الفُلْــــــك كالرِّيــــش و المِجــدافُ كالــــورقِ


و البـــــــــرد يَلســـــع و التَّيـــــار يجرفُنــــــي

و الرِّيــــــــحُ تَدفَــــــعُ بالرُّبّـــــــان للغــــــــرَقِ


كيـــــف الفــــِِؤاد بهــــــذا العشـــــــق يُقنعنـي

و العقـــــل يُنــــــذر  بالعصيــــــان و الأبـــــقٍ


لا عقـــــل فــــي الحـــبِّ  يا ذا اللُّــبِّ يُنـــذِرٌهُ

فالحــــبُّ ياتــــي كضيـــف  ساعــــة  الغسَــقِ


لا  وعد للعشـــــق أو  وقـــــــت يحــــــــــدِّدُهُ  

 يأتــــــي  بــلا إذن لا جُهــــــــد و لا عـــــــرَقِ


بقلـــــــــم

الشاعــــــــر التُّوتــــــــــسي 

الحبيــب مبـــروك الزيطاري 

نابل .الجمهورية ااتونسيّـــة


في عالم الأدب والشعر، لا يزال موضوع الحب أحد الموضوعات التي تستحق التأمل المستمر. في قصيدة " لك يا سمراء "، يُصور الشاعر العاشق في صراع مستمر مع عبثية الحياة وقسوة الكون. من خلال هذه القصيدة، يظهر الحب ليس مجرد شعور عاطفي، بل هو قوة تمكّن العاشق من مواجهة تحديات الحياة التي لا مفر منها.

الصراع بين العقل والعاطف


تُجسد القصيدة الصراع الأزلي بين العقل والعاطفة، حيث يحاول العقل مقاومة الحب وحمايته من ألمه المحتمل، بينما ينجذب القلب إليه بكل قوته. يظهر هذا التوتر الداخلي في قول الشاعر: "كيف الفؤاد بهذا العشق يقنعني / والعقل ينذر بالعصيان والأبق". يشير الشاعر إلى هذا التنازع بين التحذيرات العقلية والانجذاب العاطفي الذي يُقيد العاشق في دائرة من التوتر والشك، مما يجعل الحب أشبه بمغامرة غامضة مليئة بالتحديات والمفاجآت.


التعلق بالمحبوبة: الأمل والألم


العلاقة بين العاشق والمحبوبة تتجسد في التعلق المستمر الذي يحوّل المحبوبة إلى مصدر للألم والأمل في ذات الوقت. الشاعر يصف المحبوبة كأمل بعيد المنال يظهر ويختفي، كما في قوله: "إنّي أراكَ بعيني طيف أمنية / تخفى وتظهر في الآفاق كالبرق". هذا التناقض يعكس الصراع الوجودي للعاشق الذي يتنقل بين رغبة في الوصول إلى المحبوبة وبين الإحساس بالخذلان والبعد عنها. المحبوبة تصبح كائنًا متناقضًا، وهي رمزٌ للأمل الذي يصعب بلوغه، مما يجعل العاشق في حالة دائمة من البحث والانتظار.


الحب كرحلة وجودية مليئة بالتحديات


الحب في القصيدة لا يُنظر إليه فقط كعاطفة، بل هو رحلة مليئة بالمخاطر والمفاجآت. الشاعر يصوّر العاشق وكأنه في مغامرة بحرية، تواجهه الأمواج العاتية في قوله: "ابحرت نحوك والأمواج عاتية / والفلك كالريش والمجداف كالورق". هذه الصورة تُظهر التحديات الكبيرة التي يواجهها العاشق في سعيه وراء الحب، مما يعكس رحلة وجودية تبحث عن المعنى وسط الصعوبات.


قصيدة "يا من أصبتِ قرير العين بالرّهق" تقدّم رؤية عميقة حول الحب، حيث لا يُنظر إليه فقط كعاطفة عابرة، بل كقوة تجسد الصراع الوجودي. من خلال التوتر بين العقل والعاطفة، والعلاقة المعقدة بين العاشق والمحبوبة، يطرح الشاعر تأملًا فلسفيًا حول كيفية مواجهة الإنسان لتحديات الحياة عبر الحب.


قراءة بعين الأديبة ابتهال بن الحسين . تونس



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق