الاثنين، 22 ديسمبر 2025

قراءة فى قصيدة الشاعر والناقد / سامى ناصف ( المرايا المنكسرة ). مقدمة من الشاعر الناقد عادل عبد الموجود

 لقد أعاد لي الفيس دراسة مهمة جدا مقدمة من الشاعر الناقد عادل عبد الموجود دراسة عبقرية حقا على قصيدة لي بعنوان المرايا المتكررة.

شكرا للشاعر الناقد/عادل عبد الموجود،

وشكرا لإدارةالفيس التي أعاد لي نشر هذه الدراسة المعمقة.

قراءة فى قصيدة الشاعر والناقد / سامى ناصف ( المرايا المنكسرة )

حين أقرأ قصيدة ، اول ما افكر فيه (هل قدم جديدا ؟، هل أعاد تسمية أحد الأشياء ؟ ، ما نسبة الوجدان إلى الفكر ؟ والسؤال الاهم هل حرك فى النفس شيئا ؟

والحقيقة كانت الاجابات عندى انى أقرأ لشاعر ناقد ؛ يعتمد النقد فى كتاباته .

فالعنوان يدخلنا النص من باب رحب ؛ لحظة التشظى لدى عربى ينظر لذاته او لذويه فى مرآة متكسرة لتعكس منطقا معكوسا ،  فلا يطبطب على النفس ، فدائما تنكسر المرايا بفعل التناقضات والصراعات (الاحجامية منها ) ، وكأنه يعطى مفتاحا القارىء ان ما سيقرأه  فى القصيدة هو سبب هذا الصراع المتنامى داخل وجدانه .

فها هى النتيجة لهذه الصراعات فيخبر مؤكدا ب (إن) (السموم تموج فى جسد العبارة) 

وتموج(تتحرك باندفاع ) فى تيارات متتالية ، وهنا تتضح ( الحركة) واللون (الازرق )  فى تركيز ، وكأنه يخبر من أجل التحذير ، بنتيجة حتمية لهذا (ان العبارة ستموت) .

ومليكتى ضاعت فى وضح النهار و(الواو ) فى ومليكتى تفيد الاشتراك فى الفعل او على اقل تقدير الترتيب .

مليكتى تلك المدللة القريبة لقلبة (لوجود الياء) ضاعت تحت أعينهم ؛ ليوضح هذا الضياع فى صورة البكر التى تلقفها هؤلاء المتفاخرون بخطياهم .

(فخريطة العرب الكسالى) 

وقفت عند الفاء ( تعليلية) او سببية او يبين بها شكل البكارة  التى تكالب عليها المغتصبون ؛ كل هذه القراءات تؤدى إلى بيان أسباب ضياع ملكيته  فى هذه الغيابات (الأسى ) وهى مفردة أراها قاصرة ولا تتناسب مع ما رسمه من قسوة .

(تؤتى .. على فرش ... السفالة )

والشاعر كتب (تؤتى ) ثم نقطتين ثم (على فرش)  (السفالة)

هنا تؤتى يمكن أن تعنى ( يؤتى اليها) على طريق السفالة وكأنها ماسورة لديهم .

وكأنه يأبى ان يذكر الحقيقة كاملة ، فقد يمكنه أن يقول : 

( تؤتى على فرش السفالى ) فى سطر شعرى واحد .

فكيف لمليكته ان تكون مغتصبة بهذه البشاعة ، وهنا نذكر ماذهب إليه فرويد فى ميكانيزمات الدفاع  (الانكار) لبشاعة مايشعر به رغم انها ضاعت فى وضح النهار ، وهذه الحالة يتميز بها الشرقى او قل العربى حتى يتعايش مع مالا يقدر على دفعه .

ولا تنس أن المرايا  متكسرة ، والرؤى ضبابية فى عينه .

انها تلك ( العيون المفعمات بعهرها)

العيون الممتلئة بعهرها ؛ حين تمخض لاتلد الا عهرا .

وتطأطىء العنقاء ...

أنفـــــا للـــرغيــف وللـــدعــــارة

لكنها ( العنقاء : طويلة الرقبة ) وتطأطىء من أجل الرغيف والعيش الكفيف - واراه معادلا موضوعيا هام واساسا فى فكر وعقل القصيدة - ونتذكر انها ملكيته؛ لقد قسى الشاعر على نفسه ليضع نفسه فى مكان كل عربى ، واتهم نفسه ولم يبرأها  .

فمن حين لآخر يجلدها بيده التى وقفت عن الزود عنها .

ويلقى لنا بمفتاح يخرجنا إلى ما أراد ؛ انها تلد البلادة ( هــى دولـــة الحـــزن التى ..

 تلـــد البـــلادة ..)

تشــق نهرا من صهيـــل المـــوت ..

فى هذا السطر ارى قدرة عالية فى بناء الصورة ، وحبكة استخدام المحسنات والاضاد 

فهى الضعيفة (تشق نهرا) وكان قوة الألم حفزها لهذه القوة ؛ انه صراخ الموت .

لعلها تبحث عن الخلاص ، وليس أمامها بديل الا الموت ، وجمال التعبير (صهيل الموت) ذلك الذى يصهل فى داخلها ، حين تخلى عنها من يحمونها بسبب ( البلادة ) فراحت تدوخ فى فلك الخسارة فقد قال :

وتـــدوخ فى فـــلك الخســـارة ..

وهنا انوه إلى أهمية التشكيل لبعض المفردات التى يمكن تؤخذ على محملين مختلفين ؛ وهذا ماتعلمناه منه الشاعر الناقد سامى ناصف


هى نكبـــة النكبــات ..

يازمـــن الحجــــارة ..

فيمـــامة الشــرق ..

التى قــدأقلعـــت ..

طيـــرا أبابيـــلا ..

 تصــب النـــار ..

فــوق مدينـــة الشرق الجبانــة .. 

كى تسحــــق القـــدس الســـأمة ..

وتفضّ محفـــل من يطرّز ..

 ثـــوب مدفنهـــا ..

فقصيــــدتى حبلــى ..

وصمتـــك معـــولى 

فى وجـــه من زرعـــوا البـــوار ..

وقيـــدوا مُهــر النضــارة ..

 فعيـــونك الثكــلى ..

مدينـــة غربـــتى ..

وسكينتـــى ..

فى مهرجـــان الدم ..

والأوهـــام ..

 خـــارطة البـــلاد ..

 المستـعـــارة

 ويظل يلقى علينا رصاصات المسئولية ، ليشارك القارىء فى حالته ويتوحد معه فى كيان مقصر 

قصيدتى حبلى (قد يكون وليدها هو الأمل المحرر ) استعارة مكنية لكنها تتماس مع قصيدة حبلى (نزار القبانى) فيذهب ذهن القارىء لتلك القصيدة التى رفضت فيها المغتصبة ان تتزوج من مغتصبها .

فتتحول بمن يمسكون الحجارة (معادلا موضوعيا ) لطير ابابيل ؛ فيطهرون البيت من جيش أبرهة المعتدى ، وهو تماس رائع متماسك وضرورى  ، استطاع الشاعر الربط بين انتفاضة الحجارة ومارمته جيوش الله لحماية بيته الحرام .

يقوم النص في بنائه الصوتي على بروز نسقي لعدد من حروفه من خلال بروز الفاعلية الصوتية لبعض حروفه ولا سيما التي ترددت في النص كثيراً (الحجارة - النضارة - مستعارة )  (الجبانة  - السآمة )و هذا البناء الصوتي يعكس عمقا دلاليا في استجابة الأصوات لموضوع القصيدة التي أسس لها الشاعر ، ويحقق البناء العاطفى لها ، وكثيرا ما استخدم الأسلوب الخبرى  ليتبرأ احيانا من هذا الواقع ، والتضاد فى المعنى ليظهر غرضه جليا ،  وأكثر من معادل موضوعى ، و توجهات النص في العاطفة المستخدمة فيه.

تبدو الجمل المؤكدة في النص  ( أكثر من الجمل غير المؤكدة حتى تلتحم وتتقوى دلاليا  الذي ينغلق على مفاهيم الإحباط المتكئة على جانب الحلم (تفضّ محفـــل من يطرّز ..

 ثـــوب مدفنهـــا) و الذي يتعلق به الشاعر

واخيرا اشكرك استاذنا ان اتحت لى هذا الشرف العظيم ؛ ان أقرأ هذه الماسة فى زمن الصفيح .

عادل عبد الموجود


أقدم لكم قصيدة بعنوان ..

( المـــرايا المتكســـــــــــــــــــرة ) 

شعر / سامى ناصف ..

....................

إن السمــــوم تمـــوج فى جســـد العبـــارة ..

ومليكتـــى ضــاعــت ..

 وفى وضــــح النـــهـــار ..

 تقــاسمـــوا تاج البــــكارة ..

فخريطـــة العــرب الكســـالى ..

فى غيــابات الأســـى ..

تُــــؤتــى .. على فُــرش ..

الســـفالــــــة ..

تــــلد العيــون المفعمــــات بعهرها.

وتطـــأطـــىء العنقــــاء ..

أنفـــــا للـــرغيــف وللـــدعــــارة ..

هــى دولـــة الحـــزن التى ..

 تلـــد البـــلادة ..

وتشــق نهرا من صهيـــل المـــوت ..

وتـــدوخ فى فـــلك الخســـارة ..

هى نكبـــة النكبــات ..

يازمـــن الحجــــارة ..

فيمـــامة الشــرق ..

التى قــدأقلعـــت ..

طيـــرا أبابيـــلا ..

 تصــب النـــار ..

فــوق مدينـــة الشرق الجبانــة .. 

كى تسحــــق القـــدس الســـأمة ..

وتفضّ محفـــل من يطرّز ..

 ثـــوب مدفنهـــا ..

فقصيــــدتى حبلــى ..

وصمتـــك معـــولى 

فى وجـــه من زرعـــوا البـــوار ..

وقيـــدوا مُهــر النضــارة ..

 فعيـــونك الثكــلى ..

مدينـــة غربـــتى ..

وسكينتـــى ..

فى مهرجـــان الدم ..

والأوهـــام ..

 خـــارطة البـــلاد ..

 المستـعـــارة .

الشاعر / سامى ناصف



اِخلعْ وشاحك بقلم الكاتبة : هادية السالمي دجبي- تونس

 اِخلعْ وشاحك

لِلَّيْلِ في الغُدرانِ أجنحة. 

كما  لَهُ في كلّ الْقيعانِ أعمدةٌ . 

في كفّهِ بَرْدٌ و مَسْغَبَةٌ.

و في مآقيه سَعِيرٌ

وبَلاءاتٌ و حَنْظَلَةٌ.

و للعواصفِ صَهِيلُ الْحصَواتِ

في مدامعهِ.

 للّيلِ في الغُدران أجنحَة.

و لِتِلالِها على الأُخْدودِ أشرِعَةٌ .

مَوْعُودَةٌ مُقْلَتُها 

بعِطْرِ يُوسُفَ و رؤيَتِهِ.

و لِرِمالِها 

نُتُوءاتٌ و هَفْهَفَةُ أُغْنِيَةٍ.


كلُّ الْأَوَابِدِ لها في رَمْلِها

صَقْلٌ و مِطْحَنَةٌ.

يا أيُّها اللّيلُ الّذي 

أَسْدَلَ فوق كتِفَيْها 

وجْهَهُ السَّمِجَ.

اِخْلَعْ وِشاحَكَ 

فَإنَّكَ بِحَضْرَتِها.

و ما على أقْرَاطِها جِسْرٌ 

لِمَا تَصْبُو  وَ تَرْتَقِبُ... 


بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس



الأحد، 21 ديسمبر 2025

اعترافات عائد إلى الكتابة بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 اعترافات عائد إلى الكتابة


تستهوينا المسافات، لا هروبًا بل اختبارًا للشوق،


وتأخذنا الأيام في دهاليزها،


ثم تنتصر فينا إرادة العودة…


عودةٌ إلى القلم، إلى القرطاس،


إلى ذلك البياض الذي يعرف أسرارنا أكثر مما نعرفها نحن.


لم نبتعد يومًا، ولا لثانية واحدة،


كانت الكتابة تقيم فينا كنبضٍ صامت،


نفكّر بها ونحن نمارس الحياة،


ونخونها قليلًا لنعود إليها أكثر صدقًا.


هذه ليست عودةً متأخرة،


بل اعترافٌ قديم يتجدّد:


أننا خُلقنا لنكتب،


وأن الحروف كانت دائمًا طريقنا


إلى ذواتنا.


عاشق الضاد محمد علي الفرجاوي


حين يكتب الكاتب..بمداد الألم..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يكتب الكاتب..بمداد الألم..!

تصدير:

-"إن دور الكاتب لا يخلو من المهام الصعبة.ولا يستطيع أن يضع نفسه اليوم في خدمة أولئك الذين يصنعون التاريخ،فهو في خدمة أولئك الذين يعانون من التاريخ."(ألبير كامو)


-“إذا لم تكن لديك رغبة في القراءة،فأنت لم تحصل على الكتاب الصحيح”

هكذا تقول الكاتبة البريطانية ج.ك.رولينغ،وكأنها ترمي على أن الكُتاب ينبغي عليهم درس نفسية القارئ..


“أنا أتألمُ بينما أنتم تَمدحونَ كتاباتي”..(فرانس كافكا)

وأنا أقول:

سنظل نكتب بحضور الفكر والضمير أيضا،وسنظل كذلك على استعداد للشهادة من أجل ما نعتقد أنه الحق.ورغم -أنهم-حرموا علينا حتى حق الإستشهاد،واحتكروا لأنفسهم “بطولة الرأي الواحد” التي سنبقى نرفضها..ولو لم نجد غير أظفارنا،وجدران المقابر أدوات للكتابة والنشر..


قد لا أجانب الصواب إذا قلت أنّ إن الكتابة تسكن الكاتب،فتصبح وجوده الذي يتحرك، وكيانه الذي يتماهى،فيغدو الكاتب مفتونا بالكتابة مهووسا بها.وحينما يعمد إلى الكتابة فإنه يجد متعة ولذة منقطعتي النظير،لا يحس بهما غيره،وذلك لأن ما يكتبه ليس شيئا منفصلا عن ذاته وكيانه،بل إن ما يكتبه متصل بذاته الإنسانية،وبعواطفه،وبمشاعره وأحاسيسه،بمعنى أن الكتابة تشكل بالنسبة للكاتب الكل في الكل،فهي ليست فقط وسيلته لمحاكاة الواقع والأحاسيس،ولكنها أيضا غايته المنشودة وهدفه الأسمى.ومن ثمة فهناك قوة دفينة ومحرك لا مرئي يدفع الكاتب نحو بحر الكتابة،ألا وهو الشغف والحب والهوس بالكتابة.

وهنا أضيف:

إن الكاتب يحرص دوما على مراعاة الجانب الجمالي في كتاباته،وهذا الجانب الجمالي يتحقق بمجموعة من العناصر والخصيصات،على رأسها الفكرة،فالنص أو الكتاب أو المقال لا يمكن أن يجذب القارئ إلا إذا كان ذا فكرة هادفة،والكاتب البارع هو الذي يتناول الأفكار الهادفة ويعرضها في يسر وسهولة،لأنها الأساس الذي لا يستقيم النص إلا بوجوده وتواجده،وكل نص لا ينطوي على فكرة هادفة يكون مصيره الهجر والنسيان.

ولكن..

الأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع:

أنكتبُ لأنفسنا أم للآخرين؟ أندافعُ بكتاباتنا عن بؤسِ العالم وبؤس الوطن أم أنَّ الأمر برمته لا يعدو كونه تسريبات لمعركة النفس الداخلية؟

ترى أيستحقُ العالم من الأساس أن يُفني أحدهم العمر من أجل الكتابة عنه وعن بؤسه اللامتناهي؟

أيستحق العالم كتابات ماركيز وبن نبي ودستوفيسكي وبيجوفيتش وكامو وكونديرا وغيرهم؟ اقرأ العالم يوماً صفحة واحدة مما كتبوه بعقل الواعي المتدبر الباحث عن الحقيقة وعن التغيير؟ 

ولماذا نكتب من الأساس إذا كان وقع الواقع ووطأته أكبر من حجم كلماتنا؟

وما وسعُ اللغة أن تفعله أمام سيلٍ من تدفقات الحياة اليومية التي لا تنتهي إلا بنهايتنا؟

وهنا أذكّر القارئ الكريم والقارئة الفاضلة بما قاله ديستوفيسكي في كتابه المراهق : “إن شفيعي الوحيد في ما أفعله الآن هو أن الذي يحدوني إلى الكتابة ليس ما يحدو إليها سائر الناس:إنني لا أكتب بغية الحصول على إعجاب القارئ و مديحه،إنما تدفعني لذلك حاجة داخلية،واستخراج ما تنطوي عليه نفسي من الأمور المعيبة و الوضيعة “.

فديستوفيسكي يجد في الكتابة تنفيساً عن معاناته الداخلية،وصراعه الداخلي،وهذا هو دور الكتابة وفق تصوره..

قبل ستة عقود كتب ألبير كامو "إن دور الكاتب لا يخلو من المهام الصعبة.ولا يستطيع أن يضع نفسه اليوم في خدمة أولئك الذين يصنعون التاريخ، فهو في خدمة أولئك الذين يعانون من التاريخ."

يرى كامو في الكتابة ليس فقط مواساة لحظية أو شخصية لمن يعانون في لحظة ما،بل إنه يرى فيها مواساة للتاريخ،تاريخ المهمشين والضعفاء،تصبح الكتابة هنا صوت من لا صوت له، صوت لأولئك الذين عانوا ويعانون من سويداء قلوبهم ولم يسمع بهم أحد.الكتابة بهذا التصور هى صوت المنسيين.ضحايا التاريخ الذي لا يحترم إلا الأقوياء.

وهنا يطرَح السؤال التالي الذي ورد على لسان الدالاي لاما:

هل على الإنسان أن يكون حزيناً أو مرهقاً أو محبطاً كي يترجم معاناته على شكل إبداع معين؟ أم أن السعادة هي التي تعطي الطاقة اللازمة للإبداع؟

في محاضرة ألقاها بجامعة إيموري بولاية جورجيا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2010،تحدث الدالاي لاما وهو القائد الديني الأعلى للبوذيين التيبتيين،عن رحلة الإبداع والروحانية ومدى علاقتها بالحالة النفسية،فهل على الإنسان أن يكون حزيناً أو مرهقاً أو محبطاً كي يترجم معاناته على شكل إبداع معين؟ أم أن السعادة هي التي تعطي الطاقة اللازمة للإبداع؟

ووفق اقتباس تنقله الكاتبة شارون سالزبرغ عن الدالاي لاما،فإنه يعتبر بأن “الناس في الغرب يميلون عموماً للاعتقاد بأن الإبداع يتولّد من العذاب،في حين تسود اعتقادات مخالفة في الشرق حول علاقة الفن العظيم بدرجة التوازن والوعي داخل الإنسان”

وهنا يتوضح التمايز بين مفهومين مختلفين سائدين فعلاً في عالمنا: فهناك أشخاص يتشبثون بالتعاسة والمعاناة اعتقاداً بأنها ميزة تتيح لهم الإبداع أكثر،وبأن السعادة مجرد إحساس ممل لا يحفّز على الإنتاج؛وآخرون يميلون للتفكير بأن السعادة والراحة هما مصدر الطاقة والعطاء والإبداع،فالإحباط لا يترك أي مجال للتعبير والعمل على إحداث أي تغيير مهما كان بسيطاً.

حين تنبع الكتابة من رحم الألم:

يرى البعض أن الكتابة تراجيديا،لا يميزها عن تراجيديا صاحبها "شيء"،بالنظر إلى طبيعة شخصيته ومزاجه وفلسفته في الحياة.

الكتابة تصير مرادفة للألم،هنا،مادامت تطابق شخصية مؤلفها،بما يسكنها من قلق (وجودي)، ورفض وتمرد وتوق إلى المغامرة والمخاطرة (بالنفس حتى).الكتابة تضحى،بصيغة مجازية، "إشرافا من أعلى الحافة".

والنموذج الأوضح-في تقديري-هو أبو العلاء المعري،الذي يصعب على الدارس التمييز بين سيرة شخصه وسيرة قصيدته.وتبدو "داليته"*،في رثاء أبي حمزة،أكثر تعبيرا عن شخصيته،وسوء ظنه بالإنسان والحياة عامة..

غيرُ مجدٍ في ملّتي واعتقادي

نوح باكٍ ولا ترنم شاد

وشبيهٌ صوت النعيّ

إذا قِيـس بصوت البشير في كلّ ناد

أبَكَت تلكم الحمامة

أم غـنّت على فِرْعِ غُصنٍها الميّاد

ختاماً،التصور السابق للمعاناة كمحرك أساسي للكتابة،لا يعني بالضرورة أنّ المعاناة هي السبب الأوحد الذي يدفعنا للكتابة،وأنه لا توجد أسباب أخرى نكتب من أجلها.

فللكتابة أسباب مختلفة،وللكُتابِ هيئات وأحوال شتى يكتبون فيها،فمنهم من يكتب عند الفرح،وعند السعادة،منهم من يكتب على صوت الموسيقى وغيرها من الهيئات.

لكن ما أريد أن أوضحه وأقرره في هذا المجال.أن تلك الكتابة التي تنبع من رحم المعاناة هي الأجدر على البقاء،وأجدر على أن يتلقاها القارئ بقلبه قبل أن يعيها بعقله.

وأخيرا؛الكُتاب هم أكثر الناس عرضة للإكتئاب،فالكاتب يعيش القصة في لحظة التفكير،وأثناء الكتابة،ووقت المراجعة.

الكاتب يلجأ إلى الكتابة ليفرغ ما يحزنه غير أن لا شيء يحزنه سوى الكتابة،فيستمر في نهجها وكأنه يداوي الداء بالداء”.

ولكن..

الوصول لحالة من الإبداع،مهما كان مجاله،يتطلب توافر العديد من الظروف الذاتية

والموضوعية،أولها الموهبة الحقيقية التي لا مناص من تواجدها،ومن ثم الفرص المؤاتية للتطور والعمل،والبيئة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية المستقرة،وظروف الحياة التي تبعث على الاطمئنان والراحة.

على سبيل الخاتمة :

يذكر ديستوفيسكي أيضاً في كتابه المراهق: "إن شفيعي الوحيد في ما أفعله الآن هو أن الذي يحدوني إلى الكتابة ليس ما يحدو إليها سائر الناس: إنني لا أكتب بغية الحصول على إعجاب القارئ و مديحه،إنما تدفعني لذلك حاجة داخلية،واستخراج ما تنطوي عليه نفسي من الأمور المعيبة و الوضيعة ". فديستوفيسكي يجد في الكتابة تنفيساً عن معاناته الداخلية،وصراعه الداخلي،وهذا هو دور الكتابة كان وسيظل،أن تخفف من معاناتنا.

أما أنا فأرى أن الكتابة هي نوع من الرحيق الروحي الذي هو بمثابة عصارة شاملة للذات الكاتبة فكرا ووجدانا وتكوينا ومزاجا حتى..والكاتب يعتصر الكتابة من قبضة الألم إلى البراح..إلا أن القابض على جمر الكتابة،قابض بالتأكيد على جمر الألم الذي لا يفارقه في كل الحالات بحثا عن الخلاص..خلاص الروح من عقال هذا الألم..


محمد المحسن


*دالية أبي العلاء المعري هي قصيدة رثاء شهيرة، تبدأ بـ "غير مجدٍ في ملتي واعتقادي" قالها في صديقه الفقيه أبي حمزة،لكنها تحولت إلى تأمل وجودي عميق في مصير الإنسان،والحياة والموت، والخير والشر،معبراً عن فلسفة اعتزاله الناس وظنونه،وتتميز بأسلوبها الفكري العميق وتصوير التناقضات،مما يجعلها نموذجاً لفكر المعري الفلسفي ومفارقاته الإنسانية،وتعتبر من روائع الشعر العربي رغم الجدل حول بعض جوانبها.



السبت، 20 ديسمبر 2025

مكامن أرواح... بقلم بسام سعيد عرار

 مكامن أرواح...

ثمّة أرواح

سجينة تشوّهات جسد قاصر،

تتوق للانعتاق.

أرواح تسعى...

تجوب المسافات البعيدة،

ترتاد ألوان التكوين والآفاق،

ديمومة جنّات نور وأزاهير محبّة.


أرواح...

ترنو إلى التحليق صوب سماوات السمو،

تمتدُّ جذورها المعطاءة في الأعماق،

حتى تعود بأروع حُلَلِها وتجلّياتها الفريدة،

تُعانق اليقين وبهاء المدى المُنساب...


بقلمي

بسام سعيد عرار


الشمس لا تغيب أبداً خلف الرداء الرمادي بقلم د. سؤدد يوسف الحميري

 الشمس لا تغيب أبداً خلف الرداء الرمادي

د. سؤدد يوسف الحميري

قد يبدو المنظر من أول وهلة كئيباً؛ سماءٌ مُلبدة بالغيوم الرمادية الكثيفة الممتدةٌ كستارةٍ ثقيلة تحجب عنا ضوء الشمس ودفء الحياة. في هذه اللحظة، قد يظنُّ البعض أن نور الشمس قد استسلم، وأن الظلام قد ربح المعركة. لكن الحقيقة الثابتة التي يدركها المستبصرون المتأملون تتجاوز نظرة حدود البصر؛ فخلف هذا الرداء الرمادي السميك، تقف الشمس شامخة في مكانها، بنورها وتوهجها وتألقها المعتاد وقوتها التي لا تتضاءل. فالشمس لا تغيب لمجرد انك لا تريد ان تراها، أو ان تضع يدك على نورها لتحجبه، أو تغمض عينيك لتغيب وجودها في حياتك، او تحتال على المصور ليحذفها من مشهد الإشراق، فهي تنتظر خلف الحجب لحظة الانبثاق، لتخبرنا أن الموانع والحواجز والعوائق - مهما تعاظمت- ما هي إلا سحباً رمادية عابرة، وأن نورها في جوهره أصيلٌ، ثابت، ولا يقبل الهزيمة. لان الهزيمة ليست خيارا في قاموسها وترفض الاعتراف به. وهي ترفض الاستسلام والخسارة، وتسعى دائما إلى الانتصار والبقاء حتى لو كانت الظروف صعبة لكنها ليست مستحيلة. وفي حياة كل منا لحظة او لنقل لحظاتٌ "رمادية" تشبه تلك السماء الملبدة بالغيوم الرمادية؛ قد يكون خذلان، أو خيبة أمل، أو فقداً، أو خداعاً، أو عثرةً مفاجئة تظلم بها الرؤية أمام أعيننا. فما هذه  الأزمات إلا لحظات فاصلة تتسم بالاضطراب وتفرض ضغوطا على الإفراد لاتخاذ قرارا سريعا لتجاوزها، هذه الأزمات ليست إلا غيوماً نفسية تحاول إقناعنا بأن لحظات السعادة والبهجة قد انتهت، وأن النجاح بات مستحيلاً. وصعوبة تحقيق الأهداف بسبب التحديات، وهي تعكس لحظة ضعف وليست نهاية الطريق.  لكن الحكمة تقتضي أن نعي أن "جوهر ذاتنا الحقيقية" وقدراتنا الكامنة هي الشمس التي لا تطالها السحب. إن السحب الرمادية لا تغيب نور الشمس، بل تحجبه مؤقتاً لتختبر مدى إيماننا بوجود النور خلف هذه السحابة ذات الرداء الرمادي. فمن يوقن أن الشمس خلف الرداء الرمادي لا تغيب ابدا، هو وحده من يملك الصبر والتحضير لزوال الشدائد والمصائب وتحقيق الفرج  والعدل، وهو من لا يسمح لظلام الظروف أن يطفئ شعلة الأمل في داخله. وبعد روية وصبر، تبدأ المعجزة البصرية في الظهور والارتفاع نحو الأعالي؛ حيث يضيق الرداء الرمادي عن احتواء النور المضيء. وهو ضوء يبدأ في حفر مسارات أشعته عبر الثغرات، فتبدو الغيوم ذات الرداء الرمادي تضعف وتتفتت من داخلها، لتتحول جوانبها الكئيبة إلى أشعة شمس ذهبية. بلمسة سماوية، يتمزق السكون، وتنسلُّ الأشعة كأنها رماحٌ محارب من نور تطعن قلب الظلام. في هذه اللحظة، يتغير لون الوجود؛ فتشرق الشمس لا لتشع بنورها وتنير الحياة فحسب، بل لتعلن انتصار النور على العتمة، ولتثبت أن كل سحابة وان كانت رمادية -مهما بلغت كثافتها- تحمل في داخلها إذن الخروج إلى الضوء. 

وفي الختام اقول:علينا أن لا نخاف من الغيوم التي تغطي سماءنا - أي كان لونها أو كثافتها-  سواء كانت في أفق السماء أو في أعماق حياتنا. وان نتذكّر دائماً أن وجود الغيوم هو دليل على وجود الشمس؛ فلولا نورها لما رأينا للغيوم ظلاً. وإن الحياة لا تقاس باللحظات التي غابت فيها الرؤية، بل باليقين الذي يسكن ارواحنا بأن النور سيعود ليعانق وجوهنا من جديد. فاجعل قلبك مصدر ذلك النور ، والنافذة التي يخرج منها النور، مدركا يقينا أن الرداء الرمادي مهما طال وجوده، فإنه إلى زوال، وأن الشمس في سموها وعظمتها، باقيةٌ مؤثرة، ساطعةٌ لامعة، ومنتصرةٌ دوماً.



• انبثاق-2- • شعر: جلآل باباي

 • انبثاق-2- 

   

       •  شعر: جلآل باباي


  ▪︎ تداعيات شعرية من وحي عنوان معرض الفنانة التشكيلية إيمان ريدان  Imen Riden " انبثاق".


بين أصابعها الحافية

تنعطف زهاء شبر أو قيد انملة 

بخيوط ازرارها

إثر منعطف يسراي 

ثمٌة مخاض جرح متقادم 

عَرًٌَتهُ غمامات الرٌيح

تلك ذاكر ة منفاها 

 انصاف و دوائر خربشات

 انتشرت في التفاصيل المنسيٌة

ثمٌة آهات إمرأة 

تعلن تمرٌدها في المنفى  

هذا حبر سَاقِِيتها 

تعافى من أدران الحصار 

ينهض نقيٌا من تحت الركام 

ليكتب سيرة الفراشة و النار   

تخاتلنا رويدا .. رويدا

خُطاها فوق البياض

برغم الرصاص 

تدوٌي نبضات ريشتها 

 على سطح طفولتنا

تقيم بين ركام البيت العتيق

و غبار اختنق به الطريق

هي  خارطة أمانيها الأولى

قد أجهضت بماءها  الحريق

و خلٌدت انبثاق دويٌ خفيف

فوق الجسد المنهك

تجلٌى حول تلال السفوح

بريق....


                   • شتاء ٢٠٢٥



الجمعة، 19 ديسمبر 2025

المَنْبَعُ...(عَلِّمُوهَا أَبْنَاءَكُمْ) بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 المَنْبَعُ...(عَلِّمُوهَا أَبْنَاءَكُمْ)

يَـــا مَـنْـبَـعًا بِالـوَادِي

مِـنْ زَمَـنِ الأَجْــدَادِ

يَـسِـيلُ فِـيـهِ مَــاؤُهُ 

مِـثْلَ اللُّجَـيْنِ البَـادِي

بَـيْنَ الـحُـقُولِ داَفِقًـا

بـِالـخَـيْـرٍ لِـلْــعِــــبَـادِ


يَـرْوِي عُـرُوقَ الشَّجَرِ

فَـيَــنْـحَــنِـي بِالــثَّــمَـــرِ

فَـتَكْـثُــرُ الـخَـيْــرَاتُ

وَأَنْــــعُـــمٌ لِـلْـــبَــشَـــرِ

وَيَـبْــرُزُ الـجَــــمَـــالُ

صُنْـعُ العَظِيــمِ الأَكْبَـرِ

فِي كُــلِّ رُكْـنِ ِسِـحْـرُهُ

بِـالسَّــهْـلِ وَالــوِهَــادِ


سُبْحَانَ مَنْ  قَدْ فَجَّرَكْ

وَلِـــــلْأَنَـامِ سَــخَّــرَكْ

فَـأَنْتَ شِـــرْيَانُ الحَـيَا

لِكُـلِّ خَـلْـــــقِ ِقَـــدَّرَكْ

طُوبَى لِمَنْ بِكَ احْتَفَظْ

وَمَـا فِي البَـحْرِ أَهْدَرَكْ

فَـقَــطْـرَةٌ مِـــــنَ المِـيَاهْ

كَـالــــكَــنْــزِ لِلْـعِــبَـــــادِ


يـَا إِخْـوَتي ، فَلْنَـتَّـحِـدْ

وَ فِــــي المِـيَاهِ نَـقْتَصِـدْ

فَــإِنَّــهَــــا ثَـــــرْوَتُــــــنَـا

لاَ تُـشْتَـرَى لَدَى أَحَـدْ

نَـسْتَـعْــــمِلُ مِنْــهَا بِـمَـا

يَكْــفِـي لَــنَــا وَلاَ بَــــدَدْ

فَــجَّـــرَهَـــا أَجْــدَادُنَــا

فَـلْـــنُــــبْــقِ لِلأَحْــفَــادِ...

حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

ديوان "الباقة": أناشيد وأوبيرات للأطفال.



رؤايا المنتظرة بقلم الكاتبة زينب عياري / تونس

 رؤايا المنتظرة  

تغريد الحمام يتردد في مدايا  

وهمس الموج سفر في منايا  

محطات الفراغ بين المسافات  

وكل السبل تشهد ندايا  


حيرة تتجه نحوي  

تعربد في تجل  

تبحث عني تراوغني وتغضبني  

تسأل السبب ولِمَ الحكايا  


تغالب صبري تخيف أحلامي  

فأهرع نحو أركان الزوايا  

تصلبني كما أنا  

وأنا فصل تبكيه الكواكب وندايا  

أنا ذكرى وظل يمتد  

معلق في هوايا  


أترقب دعوة مني  

فأرنو إلى اتجاهي  

ولا أرى خطايا  

رمل الطريق تكدس كثبانا  

يسد عبور لقايا  

يدفن الشوق في مقل غيابي  

يراودني رجايا  


أين الربيع حين يمضي الشتاء  

وراء الريح يهجرني مسايا  

دموعي أوراق تطايرت  

تشيّد منتهايا  

والغيم الأسود أسقف مرصوفة في سمايا  

أرسم صوت وهمي وأرشف حزن حنايا  


أسير دون التفات  

أرفع قبعات المرايا  

أناجي خفقان الرصيف  

حنينا في نجوايا  

أتصفح الفقد ولا تخفق جناحيا  

خلف الغروب أتحسس الترحال  

ألتمس القرب ولا تحملني قدمايا


بقلمي زينب عياري / تونس



الحرية شعر: الدكتور أوميد كوبرولو

 الحرية

شعر: الدكتور أوميد كوبرولو 


الإنسان يكابد الظمأ والجوع 

دون كلل وهو يتنفس رغم ذلك

 الحياة قد يرافقها السعد وكل شيء

 بمقدوره ان يبتعد عن أشياء كثيرة

جسده، قلبه، أصحابه، محبيه 

وايامه الطافحة بالآلام، الحزن

واللهفات 

يتمنى الموت حين يسلب منه وجوده 

ولكن لا يتخلى عن حريته 

التي لا يمكن العيش بدونها 

مثل الذي يتخلى عن إنسانيته 

متناسيا إياها. 


فنلندا///



أراني أرتّب أفكار نفسي..وأهدهد الحزن بهدوء اليتامى.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أراني أرتّب أفكار نفسي..وأهدهد الحزن بهدوء اليتامى..

إلى روح والدي الذي بعثرته الفصول..وشمخ فوق زخات العذاب حين أتاه الذبول..


زمان لئيم

يتابعني في عواء السنين

ألوذ بقرنفلة تعبق بالذكريات

يخاتلني عطرها 

      عند المساء...

وكان المسير..

وسايرت حزن البلاد التي أرهقتني خطاها

ومرّت قوافلهم دون أن تردّ عليّ

السلام

فعانقت حزني

      حد البكاء

وقد أورق الجدب في القلب

                      وطوّقت غيمتي في سماء الحنين

ومضيت وحيدا في ثنايا الجراح

                            ضاربا في وهاد المساء الكليل

علّني أعبر نهرا 

    يطهّر أدران روحي

ويفضي بليلي الطويل 

    إلى جهة في البلاد

 تترفّق بي.

تستردّ صيفا يحط على راحتيه..

 اليمام

تمسح على مقلتيّ عناء الرحيل

                               تعطيني منديلها المخمليّ

وعطر الأمان البريء

                 وباقة ورد تركتها الحبيبة..

 إرثا اليّ..

يردّ شبابي.. وينأى بجرحي عن القيظ

                                             والغادرين...

ها هنا هدأة الليل 

أرتّب أفكار نفسي

                             أهدهد الحزن بهدوء اليتامى

وأطلّ من فوق،من فوق سطح الحياة

                          على ما مضى من غبار السنين

وقد صرتُ وحيدا تماما...

ولا أحد أشكو اليه رسول الظلام

 الذي صرته

ربّما كان ينقصني والدي كي يرى وجع القلب

                                              لكنه لا يرى

كل هذا الذي يفضي الى وجع القلب

آه أبي..

سرقتني الحياة..فما عدت زرتك أبتي

     مرة بعد سبع عجاف وقد هرمت

تذكّرتك

فحننتُ اليك أيّها "الأزرق"*..

إلى عطف يديك

وابتسامتك العذبة.. 

ونبل فؤادك إذ يضيء عتمات روحي

                          في مثل ليل كهذا..

آه أبي..

ها هي الريح تغسل أوجاعها بالصهيل

فمن ذا الذي سيحثّ الخطى

                           ويستحمّ معي

في دمي

كي يعرف كيف أكفكف دمعي... 

ألملم جرحي

ويعرف قومي كيف إليّ

 السبيل..!


محمد المحسن


* "الأزرق" كنية والدي-رحمه الله-وقد "أوصاني"بتردادها على لساني كلما بعثرتني الفصول..وضاقت الدروب في وجهي.

**صورة الشيخ دامع العينين..تعبيرية ليس إلا.



في اليوم العالمي للاحتفاء باللغة العربیة. بقلم الشاعرة سعيدة باش طبجي☆تونس

 في اليوم العالمي للاحتفاء باللغة العربیة.

معارضة  لراٸعة [حافظ ابراهیم] :

☆[رَجَعتُ لنفسي فاتّهمْتُ حَصاتي

ونادیْتُ قوْمي فاحتَسبْتُ حیاتي]☆


《تجُولينَ شَهْدًا في نَسِيجِ لَهاتِي》


إذَا العِشْقُ نَادَاني رَكِبْتُ دَوَاتِي

               وخُضْتُ بُحُورَ الضّادِ أمِّ لُغاتِ

تَأبَّطتُ أقلامِي وسِفْرَ مَواهِبِي

                وأخْيِلَةً تَخْتَال فِي النَّبَضَاتِ

وأسْرَجتُ رَكْبَ اللَّحنِ والحُلمِ والهَوَی

             وجَدّّفْتُ صَوْبَ النُّورِ والنَّغَماتِ

ويَمَّمْتُ شَطرَ العِشقِ والشِعرِ والمَدَى

              وضَوّعتُ بُسْتانًا منَ النَّسَماتِ 

بِفَيْء مُرُوجِ الضَّادِ مِلْءَ خَماٸلي

             لتَحيَا حُرُوفي بالجَنَى عِبِقاتِ

بِعِذْقٍ مَتِینٍ رَاسِخٍ في جُذُورهِ

               كنَخْلٍ شَمُوخٍ مُثْقَلِ الثّمَراتِ 

يُطَاولُ أعناقَ السّماءِ..وفي الثَّرَى

             یَضُخُّ بقَلْبِ الأرضِ نَبْضَ ثَباتِ

ومَنْ غيْر ضَادي يَمْهُر النّبْضَ صَبوَةً

            ويَزْرَعُنِي في غَيْمةِ النّشَواتِ؟

ويُهْدِي لِحَرفي مِنْ ذَخَائرِ يَمِّهِ

            عُقُودًا مِنَ المَرجَانِ والصَّدَفاتِ؟

فأرضَعُ خَمْرَ الشّعرِ مِن ثَديِ جُودهِ

              تَعَتَّقَ في ثَغْري كَشهْدِ فُراتِ؟


             ☆☆☆

                                                      

أيَا لُغَتِي الزّهْرَاءَ نَسْلَ هُويَّتِي

             ودِيني..و بِالشِّعرِ ارتٍوَاءَةَ ذَاتِي

أيَا عِشْقِيَ المَمْهُورَ بِالعِزِّ والمُنَى

              قَنَادِيلَ نُورٍ فِي غُدَافِ حَيَاتِي

أيَا ضَادُ يَا أنْثَى البَدَائِعِ والرُّؤى

                 أيَا لُغَةَ القُرآنِ..شَهْدَ دَوَاتي

تَرُمِّينَ شَرخِي كُلّمَا رُمْتُ نَشْوَةً

           تَجُولينَ شَهدًا في نَسِيجِ لَهاتِي 

خُذِيني إلَى عَرشِ الکَواکِبِ والسُّهَا

            لأنقُشَ في خَدِّ النُّجُومِ صِفاتِي

فَفِيكِ انْسِيابُ اللَّحنِ في رَفَّةِ الشّذَا

              ومِنْ رَنَّةِ الأوْزَانِ حُلْوُ سِمَاتِ 

وفيكِ مِنَ الصَّخْرِ الصَّليدِ صَلابةٌ

             تُنَاطحُ كَفَّ المَوتِ نَطحَ صَفاةِ

تَولَّدَتْ الاؔلاءُ مِن رَحمِكِ الجَنِي

              وأعيَيْتِ بِالأشْعارِ حِفظَ رُواةِ

وتارِيخُ قَومِي منْك صلْدٌ مُخَلّدٌ

                     وأنتِ بِه أیْقُونةُ اللَّبِنَاتِ

ومَا شِخْتِ والأيّامُ شاخَتْ وأجْدبتْ   

               وأنْتِ علَى الأزْمان نَبْضُ فَتاةِ

فَبيْنكِ والأمْجَادِ..والعِزِّ..والصِّبا

             حِكايةُ عِشْقٍٍ شَامِخِ الشُّرفاتِ


              ☆☆☆


أنَا مَا كَتَبْتُ الشّعرَ  يَومًا بِريشةٍ

         خَلَتْ مِن رَفيفِ العِشْقِ والخَلَجَاتِ

ولَكِنْ بإحسَاسٍ و رَعشةِ صَبْوةٍ

             سَقتْها حُرُوفُ الضَّادِ نَبعَ هِبَاتِ

بيَانًا..بَدِيعًا..والمَجَازُ مُعَتَّقٌ

             ثِمَارًا زَهَتْ في سَلّةِ الصَّبَواتِ

فيَا قَاطِعِي دَربَ الأصَالةِ بِالمُدَى

         لُصُوصَ أصِیلِ البَوْحِ في الكَلِماتِ

سَتَبْقَى حُرُوفُ الضَّادِ في بُهْرةِ المَدَى

            تَجُودُ لِرَكْبِ الحَرْفِ بِالصَّهَوَاتِ

دُمًى مِنْ جِنَانِ الخُلدِ مَاسَتْ وأيْنَعتْ

          عَرَائسَ قد ثارَتْ عَلَى الغَصَرَاتِ

وأقْسِمُ بالحَرفِ المُعَمَّدِ باللّظَى

                 لَأَصدَحَ بالأشعارِ والنَّبَضَاتِ

فيوقد جَمْر مِن صَبابَةِ أحرُفٍ

            حَبَتْها حُرُوفُ الضَّادِ بِالجَذَواتِ

وفَيْضِ هُیَامٍ فِائِحِ النَّفْحِ والشَّذَا

                  وعِشْقٍ حَرِيرٍ مُفْعَمٍ بِهِبَاتِ ☆


 《سعيدة باش طبجي☆تونس》



الخميس، 18 ديسمبر 2025

العَامُ الجَدِيدُ. بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 العَامُ الجَدِيدُ.

نظمتها في الذّكرى العاشرة لانطلاق ثورة الربيع العربي من تونس.

أَطَلَّ جَبِينُ العَامِ لِلْكَوْنِ يَحْمِلُ

سُرُورًا، لَهُ نُورُ التَّفَاؤُلِ مِشْعَلُ

جَبِينٌ لَهُ يَـجْلُو الظَّلَامُ ويَـمَّحِي

ولَيْسَ لَهُ إِلَّا الظُّـنُونُ، تُـجَـمَّـلُ

جَبِينٌ لَهُ تَشْدُو الشُّعُوبُ بِسِلْمِهَا

ويَصْهَرُ أَرْضَ العُرْبِ ظُلْـمٌ مُوَلْوِلُ

جَبِينٌ لَـهُ شَـمْسُ العُلُـومِ تَـلَأْلَأَتْ

مِنَ الغَرْبِ، والشَّرْقُ المُضَرَّجُ يُثْقَلُ

جَبِيـنٌ لَهُ الكُـفَّـارُ فِــي عِـزِّ دَارِهِـمْ

وفِيهِ غُلَاةُ الدِّينِ، فِي القَتْلِ، أَوْغَلُوا

فَـقَـدْ كَانَ هَذَا العَـامُ عَاشِرَ حِـجَّـةٍ

لِـــيَـوْمٍ بِـهِ هَـزَّ الـعُـرُوبَـــةَ، مِـرْجَلُ

يُـرِينَا بَيَاضَ السِّلْـمِ قَدْ شَابَ لَوْنَهُ

أُوَارُ الـوَغَى حَتَّى بَـدَا بِـهِ يَـخْجَلُ.

حمدان حمّودة الوصيّف...  (تونس)

"خواطر" ديوان الجدّ والهزل



على هامش ذكرى الثورة التونسية المجيدة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش ذكرى الثورة التونسية المجيدة

لينشغل "أهل الربيع العربي"بأمورهم وأحوالهم،ويتركوا تونس تكمل تجربتها الديمقراطية


"مازال لم يفهم الأغبياء أنّ النضال طريق الخلاص..كلا..يا تونس..أنت المحال الذي لا يباع..وأنت التراب الذي لا يباع..وأنت السماء..وأنت القصاص.." ( مظفر النواب-بتصرف طفيف)


قد لا أجانب الصواب إذا قلت أنّ الديمقراطية بتونس انتصرت،وأنّ الأجواء بهذا البلد الإستثنائي غدت تعبق برائحة الوليد القادم:الحرية،لا سيما في ظل الرياح العاتية التي عصفت-بالربيع العربي-ببعض الأقطار العربية الأخرى..


وما علينا والحال هذه،إلا أن نحتفي جميعا بإنتصار الديمقراطية ببلدنا،ونواصل مسيرة الثورة بثبات حتى تنتقل بلادنا-تونس-من النظام الجمهوري المزيّف إلى النظام الجمهوري الديمقراطي.


ومن هنا،فإنّ أهم انجاز حققناه كتونسيين عبر الإنتخابات التشريعية/الرئاسية هو أنّ تونس بقيت شامخة في غابة " الربيع العربي" التي احترقت أشجارها في ليبيا ومصر واليمن وصولا إلى العراق”


الإحتراق الذي أتحدث عنه حدث بفعل التصدعات الداخلية داخل البيت العربي الذي هبّت عليه-بالأمس القريب-نسائم الثورة،لكنه لم يصمد في وجه قوى الردة،وغدا بالتالي مسرحا للإحتراب حيث السلاح اللغة الوحيدة السائدة بين الفرقاء السياسيين الذين غلّبوا النقل عن العقل فخسروا الإثنين معا: الحرية والديمقراطية..


والنتيجة الحتمية لتلك التداعيات الدراماتيكية هي أنّ تلك الثورات غدت رهينة لدى قوى خارجية،لا هم لها سوى اجهاض جنين الحرية داخل أحشاء الثورة،ومن ثم خنق كل نفس ديمقراطي أو مشروع وطني تحرري من شأنه أن يخلّص الأمة العربية من عقال الترجرج والتخلّف..


إنّ أهمية التجربة الديمقراطية في تونس،تتجلى أساسا في حملها لبذور الإنتشار في المنطقة،كما سبق لإنتفاضتها أن كانت الشرارة الأولى التي أشعلت"الربيع العربي".فمنذ نشوبها،أوحت الثورة التونسية بإمكانية التغيير،الذي طال انتظاره،كما أوحت بأن عملية التغيير في أوضاع معقدة ومتراكمة الرواسب،كما هو الحال في المنطقة العربية،يمكن أن تحصل،بصورة تدريجية انتقالية وسلمية،يجري الاحتكام فيها إلى عملية الاقتراع التي تفسح للمواطن فرصة للمشاركة في الحياة السياسية،طالما افتقدها،مع ما ترتب على هذا الفقدان من عواقب تدفع اليوم العديد من الشعوب العربية ثمنها..


أقول هذا لأني على يقين بأنّ قوة التجربة التونسية في الأفق الديمقراطي تكمن في أنها السبّاقة،التي حافظت على الأمل بالتغيير السليم،على الرغم من العقبات المتراكمة.


ولا شك في أن وعي الشعب التونسي،وتنوّع ثقافته وممارسته وانفتاحه،كان له الدور الأساسي في هذه النقلة النوعية المفصلية،التي يبدو أنها تمتلك طاقات للتطوير والترسخ،حيث تصبح عصية على مناخات العنف والإرهاب السائدة راهناً في عالمنا العربي..


ولكن..بغض النظر عن المنطق الحسابي،ورهانات الربح والخسارة،لايزال المشهد السياسي في تونس يفتقر إلى الإستقرار بصورة نهائية،بالنظر إلى حالة التشتت الحزبي وغياب القواعد الثابتة للأحزاب،مما سيفضي مستقبلاً-في تقديري-إلى تجمع القوى المتقاربة،إذا أزمعت تأكيد حضورها السياسي.كما أن سياقات الحكم في ظل حكومة- سارة الزعفراني-لن تكون سهلة بالنظر إلى الإستحقاقات التي ينبغي التعامل معها،خصوصاً في الملف الاقتصادي وأيضا الملف الأمني وعلى رأسه موضوع الإرهاب وكذا التهريب وتداعياتهما الدراماتيكية على الإستقرار السياسي المنشود..


هذه الملفات الشائكة تستدعي وعي عميق بجسامتها ومقاربة شاملة تبحث في الأسباب وتسخلص النتائج عبر رؤية ثاقبة،وهو ما يقتضي نمطاً من التوافق الضروري بين القوى المختلفة،إذا أرادت-حكومة الزعفراني-أن تحقّق استقراراً ونجاحاً ممكناً في إدارة ملفات المرحلة المقبلة..


لكن في جميع الأحوال،فإن الحكومة أمام تحدّي إقناع التونسيين بأدائها،فالخطاب الإعلامي للحكومة ضعيف ويتم بنسق بطيء في مرحلة حرجة،لا تقبل التسويف أو التواصل المتقطع بين صاحب القرار من جهة،وبين المتلقي وهو المواطن الواقف على الجمر،من جهة ثانية.


 مع ذلك،فإن معضلة الحكومة لا تقف عند إشكالية التواصل مع الرأي العام،وإنما أيضاً في ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر جرأة في عديد القطاعات الحيوية.


على هذا الأساس،علينا أن ندرك جميعا أنّ الديمقراطيات إنما قامت على نمط من الإكراهات،وعلى صراعات سلمية بين القوى المختلفة،لتستقر في النهاية على نمط حكم قائم على توازي السلط وتقابلها ومراقبتها بعضها بعضاً،و كل هذا مشروط بتجنب العنف سبيلاً لحل النزاعات،ذلك أنّ ديمقراطية ما بعد الثورة في تونس قائمة على تعايش مفروض،وتوازن قوى واضح،سيدفع كل الأطراف،وبغض النظر عن أحجامها الانتخابية،إلى الإقرار بحق الجميع في المساهمة في بناء المشهد السياسي الراهن،ضمن الخيارات الكبرى للمجتمع التي تم التنصيص عليها في الدستور التونسي الجديد..


ويكفي أن نتذكّر ما ترتّب عن الحوار بين الفرقاء السياسيين من خيارات سياسية كبرى،تمثلت بالأساس في الإسراع بإكمال إعداد دستور جديد،على الرغم من أن الأمر لم يكن زمنئذ سهلاً،ولا متيسراً.كما ترتب عنه قبول أجندة تقضي بإنجاز الانتخابات التشريعية،ثم الرئاسية،في آجال محددة،وإطلاق الجمهورية الثانية في تونس بصورة لا رجعة فيها الأمر الذي ساعد على تخطي عتبة الانسداد الذي حصل..


ما أريد أن أقول..؟


أردت القول أن تونس في حاجة إلى تكاتف كافة مكونات المجتمع المدني وكل القوى السياسية لتثبيت أركان الجمهورية الثانية،ومن ثم انجاز مشروع مجتمعي طموح ينآى بالبلاد والعباد عن مستنقعات الفتن،الإثارة المسمومة والإنفلات الذي يتناقض مع قيم العدالة والحرية،وهذا يستدعي منا جميعا هبّة وعي تكون سدا منيعا أمام كافة المخاطر التي تهدّدنا وتسعى إلى تحويلنا إلى نماذج مرعبة ومخيفة لما جرى و/يجري في العراق وسوريا وليبيا..


أقول تونس اليوم دولة وسلطة ومؤسسات،أمام امتحان جديد على درب الديمقراطية،ومع على الفاعلين في المشهد السياسي التونسي إلا القطع مع-النهم المصلحي والإنتفاعي-المسيطر عليهم ومن ثم تخطي الطور الإنتقالي الجاري بنجاح،ووضع المساطر المناسبة لبنية مجتمعهم السياسية والحزبية،من دون إغفال تطلعات مجتمعهم والشروط العامة التي تؤطرها،وذلك تطبيقا لشروط والتزامات وقيم الممارسة الديموقراطية السليمة والسلوك الحضاري القويم.


لقد أنجز الجانب النظري من إمتحان الديمقراطية


بكتابة-دستور-ضامن للحقوق والحريات في بعدها الشمولي،ونحن اليوم-كما أسلفت-على أبواب مرحلة جديدة أشد عسرا وأكثر صعوبة وهي مرحلة تنزيل النظري إلى أرض الواقع وتطبيقه بشكل موضوعي وخلاّق..بمنآى عن الأيادي المرتعشة..والألسن المتلعثمة..


وخلاصة القول : إن تونس اليوم،وعلى الرغم مما تخلل مسيرتها من شوائب،إلا أنها باتت تشكّل بستان الأمل في وسط دياجير مكبلة لحالات عربية عديدة.وبذلك،هي جديرة بالدراسة المعمقة والمستفيضة،لعلها تساهم في العثور على مكامن التصحيح والتصويب اللازمَيْن والمُلِحَّيْن-


ولينشغل-في الأخير-أهل الربيع العربي-بأمورهم وأحوالهم،ويتركوا تونس تكمل


تجربتها،لأنها-ببساطة-خارج المقارنة و المنافسة..


وأختم بقصيدة مفعمة بعطر الثورة للشاعر التونسي القدير د-طاهر مشي :


في عيدِ الثورةِ


في عيدِ ثورتِنا تنادَى حُلمُنا

وتكسَّرَ القيدُ الثقيلُ فأثمرا


قامتْ حناجرُنا تُغنّي حرّةً

ألّا يعودَ الليلُ سجنًا مُقفِرا


دمُ الشهداءِ في الطريقِ قصيدُنا

وبه كتبنا أن نكونَ وأن نُرى


يا موطنَ الأحرارِ هذا عهدُنا

أن لا نساومَ، فالكرامةُ منبرا


نمضي ولا نخشى العواصفَ إن أتتْ

فالشعبُ حينَ أرادَ كانَ  القَدَرا


هذي السنينُ إذا تعثّرَ دربُنا

علّمتْ خطانا أن نُجدِّدَ ما اعترا


لن تنحني راياتُنا مهما جرى

فدمُ الأباةِ على العهودِ  انتصرا


محمد المحسن



الأربعاء، 17 ديسمبر 2025

هايبون فوق جفون الليل بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 هايبون

فوق جفون الليل 


عبر القمر دون التوقف عند السحب . أضاء كل ركن من أركان الأرض في الظلام الحالك . لم يغمض الليل عينيه لأنه انسجم مع النور. تمتع بما امتلكه النهار و أحس بنكهة خاصة لم يعشها من قبل. رمى السواد فوق جفونه و أرسل دعوة للنجوم بغية الإنضمام إلى هذا الجو الجميل. 


ظلام حالك 

فوق جفون الليل 

ضوء القمر 


ألفة كشك بوحديدة


حقائق كاذبة بقلم الكاتبة يسرى هاني الزاير

 حقائق كاذبة 

بين نكران الذات والقيمة الوجودية تكمن العقلية التي يمكن أن تكون تحررية، ولكنها منساقة نتيجة جنوحها المتكرر نحو نظريات وفرضيات خارجية تعمل على سلخ عقلية الفرد من واقعه الأمن الخير وحمله  إلى عوالم وهمية تدغدغ أحلام الأنا عنده وترضي غروره، كونه إنساناً له رأي وفكر مستقل، يمكنه من مجاراة الأحداث ومشاركة التحليلات وتقييم الأوضاع والمتغيرات العالمية عامة.

غير مدرك أن كل تلك الحقائق الكاذبة التي يحشوها الوقت في دماغه، هي عبارة عن مادة غسيل كلما ازدادت كثافة فقاقيعها حجبت الرؤية عن حقيقة الأنا تحتها.

قد يكون التشبيه غريباً، لكن يمكن أن يكون الأقرب للفكرة المراد طرحها.

إن نكران الذات هو أول خطوات الانسياق تجاه ما يفرضه المحيط عليك، ومؤكد أنه آخر المطاف.

فما من إنسان أنكر ذاته، وانسلخ من واقعه ووجوده، استطاع العودة كما كان عليه تماماً من قبل.

فنحن إن ملكنا أنفسنا، لا نملك الزمن، الوقت ما أن يمضي أبداً لا يعود.


فما نحن في هذه الكون الفسيح سوى كائنات بشرية انقيادية، جملت الحقيقة كثيراً عن طريق العقول المتمردة على قيودها، لأجل إيجاد مساحة أكبر تحمي فيه وجودها.

فمن حيث أدركنا أم لم ندرك، نحن جميعاً على مختلف الأجناس والأعمار والأماكن، نعيش منذ أول الوعي حالة من الانفصام عن الواقع بشكل لحظي، لأننا بكل بساطة نحيا حياة ازدواجية بين غربة العقل والنفس المستترة داخل هيئاتنا وبين واقع مكتظ بغيرنا.

وأول ما ندرك تلك الحقيقة، نبدأ وبصورة فطرية الصراع لأجل البقاء.

وكلما ارتفع منسوب أهمية الأنا للفرد، كلما عمل على الاستحواذ على مساحة أكبر من الوجود (إثبات الذات) وهذا هو محور التباين بين الناس عموماً.

فا الوعي بقيمة الوجود هو قاعدة أساسية لما سيكون عليه الفرد مستقبلاً.

أما المعضلة الجوهرية التي يواجهها كل فرد واع، فهي سلطة محيطه عليه، بداية من أبويه وصولاً لمحيطه الأوسع فا لأوسع.


لذا كلما اتسع فضاء الفكر لدى الشخص، ضاقت به الدنيا، وغرق في غربة الروح.

تلك الغربة التي تمسي مع تقدم العمر ملجأه ومرفأ أمانيه.

أما من يستعصي عليه فهم غربته ومجارتها، سرعان ما تمزقه. عندها سيجد نفسه لاهثا وراء وجود زئبقي تقديره هم.

يسرى هاني الزاير

مقامُ الغموض بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل

 مقامُ الغموض

أكتبُ… حين تنامُ الطُرُقُ من أقدامِها،

لكي لا أُغيِّرَ حركةَ حروفي،

فالضجيجُ يُربكُ النسمةَ

إن مرّت على وترِ المعنى.


أُمسِكُ بالقلمِ كما يُمسِكُ العابرُ

بظنونه،

أُصغي لصوتِ الصمتِ في داخلي،

وأُدوّنُ ما لا يُقال.


القصيدةُ عندي ليست نشيدًا

بل انثناءةُ وقت،

ورجفةُ فراغٍ

تنقلبُ إلى سؤال.


أنا لا أكتبُ ما يُفهم،

بل ما يُحِسُّه من ضيّعَ خريطةً

وعثرَ على نفسهِ

في كلمةٍ بلا عنوان.


الوضوحُ في قصائدي يُرضي العابرين،

أما الغموضُ،

فيضعهم في قائمةِ الانتظار،

حيثُ الكلماتُ بلا مقاعد،

والسؤالُ يُحدّقُ في الممراتِ

باحثًا عن وجهٍ يشبهه.


أكتبُ لا لأُقال،

بل لأتركَ المعنى على طاولةٍ مقلوبة،

لعلّ من يأتي

يقرأ القصيدةَ من آخرها،

ويفهم البدايةَ من صمتِ النهاية.


أنا شاعرُ الظلِّ،

لا أنتمي للنورِ الصريح،

ولا أُقيمُ في العتمة،

بل أستوطنُ الفراغَ

بين الوضوحِ… والغموض.


بقلم الشاعر رضا بوقفة  شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية





يا صبرُ… يا رفيق التّعَب، بقلم الكاتبة زينب حشان

 يا صبرُ… يا رفيق التّعَب،

تمشي معي

كظلّ تعلّم خطوي

قبل أن أعرف الطريق.

تجمع شتاتي

حين يضيع صوتي

بين رياح الأيام،

وتحملني

كما يحمل البحر

خشبة الناجي الأخير.

يا صبر…

يا بابا يُفتح

حين تُغلق في وجهي

مرافئ الليل،

علّمني

كيف أسمع قلبي

وهو ينجو

من كثرة البكاء


بقلم زينب حشان 

                 المغرب



حين يهدأ المساء بقلم الأديبة زهراء كشان

 حين يهدأ المساء

هدأ المساء فنام في عينيه إنسان

وسال في صدر هذا الليل وجدان

أنا والسكينة نقتسم الصمت الذي

فيه ترتب بعد التعب الأحزان

قلبي إذا ضاقت به الأيام معتذرا

أوى إلى صدر الدعاء فكان أمان

أحببت فيك الطمأنينة كلها

لا الصوت لا الوهج لا البهتان

أحببت فيك البساطة حين تنقذني

من ضجة فيها يضيع المكان

يا دفء روح حين يبرد داخلي

يا نجمة إن خان دربي الزمان

ابقى كما أنت هدوءا صادقا

فبعض قربك معجزة الإحسان

بقلمي: زهراء كشان 🇩🇿



أيٍّها العربيُّ .. بقلم الشاعرة نورا العداد

 أيٍّها العربيُّ ......    (الكامل) 


الجُرحُ يُعقِبُ جُرحَهُ مُتوَجِّعًا

و الدََمعُ يجْرِفُ دمعَهُ.. يتألّمُ


العُرْيُ يَمشِي نافِخًا مِزْمَارَهُ

و الذُلُّ يحْبُو راقِصًا يَتَرَنّمُ


يا أيُّها الَوطَنُ المُصادَرُ عِرضُهُ

المُسْتَباحُ عِظَامُه...هل تَعْلَمُ؟ 


حَتَّامَ أقمِصَةَ الهَزائِمِ تَرتدي؟

حَتّامَ أرْغِفةَ الجَنائِزِ تلْقَمُ؟


قد ضَيَّعُوا أعْراسَنا لمّا محَا

أقْواسَها مُدُنَ العُروبةِ أرْقَمُ


قد أوقفوا ألحانَنَا لمّا رمَى 

نايَ الحنينِ غباءُ من لاَ بفهمُ


قد شرَّدُوا أغْنامَنا مُذْ هدَّمتْ 

حِصنَ العُرٍوبةِ نارُ من لاَ يَرْحَمُ


عادَ المَغُولُ هنا لِيحْرِقَ قمحنا

و يَبيعَ أرضَ جُدُودِنا..المُجرِمُ


أيْنَ العراق وأين غزّة.. أين هي

الشّامُ..و السُودانُ.. أين المُسلمُ؟


حتّى أبو لهَبٍ مشَى مُتَوعَّدًا

إسْلاَمَنَا غِلاًّ.. و  لا  نَتَكلّمُ! 


فََمَتى سَتلْفُظُنا رحَايَا الصَّمْتِ كيْ

تَنْهَالَ أفْواهٌ.... متى نتًكَلَّمُ؟؟؟ 


و نقول لاَ للذُلِّ لا َ للقهقرى 

لاَ للسُّقُوطِ و لاَ لِمنْ يتظلّمُ


قُمْ أيُّها العَرَبِيُّ لاَ تخْجَلْ و سِرْ.. 

سيفٌ صلاحُ الدِّين.. لاَ يسْتسْلِمُ


نورا العداد

تونس



على هامش الذكرى الخامسة عشرة لعيد الثورة التونسية المجيدة*. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش الذكرى الخامسة عشرة لعيد الثورة التونسية المجيدة*

هل بإمكان الشعراء..صياغة تجليات الثورة التونسية في قصيدة شعرية ترقى إلى حجم الحدث؟


“ليس بين الدّم.. والدمع مسافة..هذه تونس التي تتحدّى..وهذا الوعي نقيض الخرافة..” (مظفر النواب.بتصرف)


يهدف الشعر إلى تنوير الشعوب وتحريض الأمم التي تناضل من أجل حريتها،وبلورة الوعي الثوري والحضاري  لدى الجماهير،فهو شكل من أشكال الوعي الاجتماعي المتميز كما له دور جمالي باعتباره قيمة فنية.

لقد كانت التجربة الأدبية أكثر معاناة وعلاقة بمأساة الوضع العربي،وأكثر وعيا بالواقع العربي, ووقائعه المتكاثرة وتناقضاته المختلفة خاصة بعد حرب الخليج الثانية..

لكن..

ثمة سؤال أبله يدور في خلدي،قد يصلح ليكون بداية،وإن كانت فجة،للملامسة المقصودة هنا : لماذا يجب على الشعراء (وأزعم أني واحد منهم) أن يكتبوا شعرا أو نثرا،عن الثورة..؟!

هو سؤال أبله كما ترون،ولكنه،ككل أبله،يلح في طلب إجابة شافية،وككل أبله لن ترضيه الإجابات المخاتلة،أو تلك المبنية على الركون إلى البدهيات والأعراف.

والوجوب المفترض عن الشعراء-أو المفروض عليهم !-هو إما نابع من ضمير الشاعر نفسه،من ضيقه بما احتشد في وجدانه من مشاعر وانفعالات صاخبة،لن تهدأ حتى يخرجها كلمات على الورق،أو أنه نابع من إحساس الشاعر بواجبه في التعبير عن مشاعر وانفعالات الآخرين ممن حرموا القدرة على الكتابة..وفي كلتا الحالتين يراد منه أن يكون اسهاما في الفعل الذي جرى على الأرض-الثورة. وكأني بالشاعر ما يزال يعتبر نفسه،ويعتبره الأخرون،صوت أمته،وضميرها الحي،الحامل لهمومها وأفراحها وآلامها،المعدّد لمناقبها،الممجّد لإنتصاراتها،الرائي لقتلاها،الشاتم لأعدائها…

وربما هو كذلك،أو كان كذلك،في جاهلية انقضت (أو هكذا حسبناها !)،قبل أن تخرج الأمور عن مجرد نزاعات قبلية بالسيف والرمح عن مرعى وكلأ،وقبل أن تتعقّد العلوم والإختصاصات،فيتولى آخرون فيما بينهم تلك المهام التي كانت منوطة بلسان الشاعر وفصاحته،وأعني بهم علماء الإجتماع وعلماء السياسة وعلماء الإقتصاد وعلماء التاريخ وعلماء الحرب وعلماء النفس وعلماء الإعلام..حتى علماء الكلام !.

لكن الناس ينتظرون من الشاعر،الشاعر وحده،أن يقول ويكتب ! وهو في داخله يحس أنها مهمته هو،دون غيره ! وكأنه راسخ في وهمه أنّ حركة التاريخ،وسيرورة الواقع،ورياح التغيير مرهونة بما سيسيل به قلمه على لوح الأقدار المكشوف،هذه المرة،لا المحفوظ ! وكأننا ما نزال ننظر إلى وجودنا نظرة شاعرية،تستبدل الحركة والفعل الناتجين عن الدرس والتحليل والرصد الموضوعي،بإنثيالات عاطفية،وتهويمات مدغدغة،وبلاغات لفظية،لا تعمل على تحويل الدم إلى حبر فحسب،بل أيضا على تحويل الشهادة إلى رمز،والألم البشري إلى مجاز،والفجائع اليومية إلى استعارات .. !

والسؤال الأبله السابق يلد أسئلة أخرى ليست أقل بلاهة:هل تعد قصائد الشعراء وكتابات الكتّاب وخطابات الخطباء مشاركة في الثورة،أم أنها ليست سوى تعويض مرض عن العجز عن المشاركة الحقيقية فيها..؟

وبسؤال مغاير أقول : هل من شأن هذه الكتابات أن تسهم في التأسيس للديموقراطية،الحرية والعدالة الاجتماعية،أم أنّ جدواها تقتصر على تحرير ضمير كاتبها من وطأة الإحساس باللا نفع، وإراحة ضمائر متلقيه من الرهق الذين يرين عليها،بسبب ما تعانيه من شلل شامل؟ !

وحين يستعمل أحدهم لغته لتصوير رمية حجر أو نظرة غضب أو مصرع شاب أو نواح أم…هل يكون في روعه أنّ صوره أصدق وأبلغ وأبعد أثرا من صورة الحقيقة التي رآها عيانا،أو عبر ما بثته أجهزة الإعلام إبان المد الثوري الخلاّق..؟ !

وهل في ظن أحدهم أنّ أولئك البسطاء الواقعيين،ولا أقول الأسطوريين،الذين ثاروا على القهر، الظلم والظلام،قرؤوا قصائده،أو فهموها،أو اتخذوا من تكاثرها وتراكمها ذخيرة لهم في مواصلة نضالهم،وهم الذين ما انتظروها حين أشعلوا الثورة التونسية الخالدة واشتعلوا بها؟ ! وإذا كانت هذه القصائد موجهة إلى بقية الشعب والجماهير والحكّام العرب وصنّاع القرار،أن"تنبهوا واستفيقوا أيها…"

فلماذا لم تصل رسالتها بعد،على الرغم من تلال القصائد المتلّلة،التي تكرّر الفحوى ذاتها دون هوادة،بالألفاظ ذاتها دون هوادة،عبر خمسة عشرة  من عمر الثورة التونسية..وأقل بقليل من عمر ما يسمى “بالربيع العربي..”؟ !

أما إذا كان يراد من هذه القصائد والكتابات أن تكون أعمالا فنية جمالية،تسعى،بأدوات دقيقة ومحترفة،إلى استلهام الحدث لتخليده،وجعله عبرة وراقة وجدانية أصيلة،تنفعل بها وتتعلّم منها الأجيال القادمة،فلعمري ألا تكفي قصيدة جيدة واحدة،أو بضع قصائد لتلبية هذا المطمح؟

أجل،إنها أسئلة بلهاء،لا أظنها ترد على خاطر كثير من الشعراء وغيرهم من ممتهني الحرف،وهم يحاولون صياغة تجليات الثورة في قصيدة شعرية ترقى إلى حجم الحدث..؟

ولعل هذه أن تكون احد شؤون الثورة التونسية وغاياتها،أن تكشف فنيا بلاهتنا،وتفضح ادعاءاتنا وأكاذيبنا على صفحة مرآة صدقها الجارحة،وتثير فينا شهية،الثورة،بدورنا،على ما تواتر واستتب حتى أصبح أعرافا وتقاليد،وتحرّك فينا ما أسن من أفكار وأساليب،علها تتنفّس هواءها الطازج..


محمد المحسن


*تنويه: قبل عام 2021،كان الاحتفال بعيد الثورة يتزامن مع يوم 14 جانفي من كل عام،وهو تاريخ سقوط نظام بن علي،غير أنه وبعد انتخاب قيس سعيد رئيسا للجمهورية جرى اعتماد تاريخ 17 ديسمبر عيدا رسميا للثورة وذلك بموجب أمر رئاسي صدر بالرائد الرسمي سنة 2021 يتعلّق بضبط أيام الأعياد الوطنية.



في دار الثقافة مساكن ▪︎ افتتاح معرض:" اللاٌَجسد" للفنانة التشكيلية سلوى مباركة العلوي. بقلم الكاتب: جلال باباي

 في دار الثقافة مساكن


▪︎ افتتاح معرض:" اللاٌَجسد" للفنانة التشكيلية سلوى مباركة العلوي


■ طرح إبداعي مغاير للتقنيات الرقمية وإسقاط المابينغ " لاستنباط  الجدارية الخزفية وتحويلها إلى عمل رقمي ولوحة بصرية معاصرة ■


● 1~ على سبيل التمهيد: 


عاشت دار الثقافة مساكن يوم السبت 13 ديسمبر 2025 على ايقاع افتتاح ساحر ولافت للمعرض:الشخصي للفنانة التشكيلية سلوى مباركة العلوي الذي ورد تحت عنوان مخاتل و مغاير للمالوف " اللاٌجسد " عاكسا وجهة إبداعية تتوافق وإيقاع العصر الجديد 

و مدعاة للبحث عن اعماقها وتداعياتها قبالة المتأمل في محامل هذا المعرض الإستثنائي.


●2~ مبحث مهم وتصور جديد للجسد الأنثوي :


عن وعي بنواميس لعبتها التشكيلية حرصت المبدعة سلوى مباركة العلوي في معرضها الشخصي :" اللاجسد" على طرح فلسفتها الفنية الجالبة للأنتباه عبر الحرص في اقتناص نواميس حديثة من أجل التحرر من القيود التقليدية للجسد الأنثوي الذي يتنقل بين الأبعاد البيولوجية والفنية، لمٌَا يُسلٌط الضوء على الأعمال المعروضة لالتماس جدواه في التفرقة التقليدية بين الذكر والأنثى والنظرة المقولبة للجسد الأنثوي. من خلال الأفعال التشكيلية والحركات الجسدية في عروضها الأدائية بالفيديو، سعيا منها لإزالة الحواجز الموروثة التي طالما قيدت الجسد الأنثوي ضمن حدود ثقافية ضيقة.  

وتلحظ هذا التصور حين نتفحص في العمل الأول "إختراق قابع داخل صندوق وجسد المرأة مغطى بالطين",  لنلحظ بوضوح صراعا حسيا بين التحرر والإخفاء، حيث يبدأ العمل بضربات مؤلمة تخلق وجهًا أنثويًا ثم تختفي تدريجيًا ليحل محله الصراع الجسدي. و مثل هذه الحركات تهدف إلى الكشف عن الغطاء الاجتماعي والجسدي الذي يفرضه المجتمع الأبوي على الأنثى، وكذلك تتحدث عن محاولة جادة لاختراق هذه الحواجز والتجلٌي بعيدًا عن القوالب النمطية.

  أما  العمل الثاني "خارج من الجدار" فقد عكس التفاعل مع المادة الطينية كرمز للتحرٌر من القيود المادية والرمزية، من خلال تفاعل اليد مع المادة ثم تطوٌر شكل الجسد، الذي يبدأ بالخروج من الجدار ومن الطين الذي يحيط به، ليشمل ألوانًا معبرة تبرز قوة التطور والتحول، من الأزرق والتركيوازي إلى الأحمر، مما يعكس مراحل التحرر والشعور بالوجود

 في حين تراوح لوحة "الوجوه الخزفية", ألقها بين تفاصيل صور معبرة للعوالم الداخلية للجسد الأنثوي، حيث يظهر الجسد أو جزء منه في إطار خزفي يٌُحاَكي عملية التدمير والتجديد المستمر.

    هذه الأعمال التشكيلية تتعرض للتشقق والتكسير، مما يعكس القسرية التي يواجهها الجسد الأنثوي في سياقات ثقافية وصراعات نفسية. لذا توجد هذه الأعمال،  علامات و إشارات إلى تصورات تقليدية للجسد الأنثوي، ولكن مع تقديم تصورات جديدة وأكثر تحرٌُرًا في شكل التجريد والتكسير.  

    أما الفيديوهات، مثل "فتح العين والنظرة إلى اللانهاية", فهي تعرض التفكيك البصري للجسد والوجه، محققة تفاعلًا بين العين البشرية والآثار التي يتركها الجسد على مادة الطين. كما أن استخدام الشاشات المزدوجة والجدارية يكشف عن رغبة في إبراز مفهوم التعددية الذي ينعكس على الهويات المتعددة للجسد الأنثوي، ومن ثمٌة دفعه نحو التفكيك والحرية المطلقة. حتى التوصل إلى تبيان حجم التأرجح بين التقليدي والحديث، وبين الصراع والحرية، وبين التقنيات الفنية التقليدية (الخزف والطين) والتكنولوجيا المعاصرة (الفيديو والرقمية)، وفي ذلك تكمن رغبة الفنانة سلوى مباركة العلوي إلى إعادة تشكيل التصورات النمطية عن الجسد الأنثوي وكشف عن تفاصيله التي طالما أخفاها المجتمع التقليدي. بتلك السمات تسعى الأعمال المعروضة في فضاء الرواق  لفهم الجسد الأنثوي كموضوع إشكالي في معركة مستمرة بين القيد والتحرر.

حيث ندرك هناك تفاعلا مستمرٌا بين الجسد والمادة والطين، الذي يمثل القيود الاجتماعية والبيولوجية المفروضة على الأنثى.

    باختصار لقد انطوت الأعمال الفنية المبتكرة على تقنيات متعددة تجمع بين الفنون التقليدية والرقمية. إلى جانب استخدام الألوان والمواد الرمزية (مثل الأحمر والبرتقالي والطين) لتجسيد مراحل التحرر والهويات المتعددة.

وفي هذا السياق تفيدنا المبدعة: سلوى مباركة العلوي قائلة:" معرضي هو محاولة لتجاوز التصورات السطحية للجسد الأنثوي التي لطالما حُبِست في قالب بيولوجي وتقليدي، وأنا أسعى من خلال تقنياتي المختلفة لتوسيع حدود هذا الجسد وتحريكه خارج النمطية، ليعبر عن قوٌته، ثم تحوله، و وصولا إلى معاناته.".

    مع العلم ان معرض " اللاٌجسد " يتواصل إلى غاية 22 ديسمبر برواق دار الثقافة مساكن.■


                 - ¤ الكاتب:  جلال باباي



انبثاق • شعر: جلآل باباي

 • انبثاق

•  شعر: جلآل باباي

  ▪︎ تماهيا مع لوحة الرسام سمير شوشان 

" من تحت الركام" Samir Chouchene 


من تحت الركام الثقيل 

ينهض حنظلة حافي القدمين

يسمع من خلف يديه 

صرخة طفل آخر المخاض 

تتناسل أصابعه

لتنحت تشققات الملحمة

 ينتشر الرماد في التفاصيل

يسمعنا  صيحات  العالم :

ثمٌة آهة شيخ 

و امرأة تئن  تحت الدمار ..

يتدفق ماء القصيدة برغم الحصار 

دقت  أجراس الكنيسة

قبل حلول الأحد

  منذ ألف عام.

يسجل التاريخ مقدم المسيح  

يطلع  ابيض نقيٌا من تحت الرماد. 

وانا سليل  التراب

أطلع مشوٌها 

على وقع نعيق الغراب

يلبسني الطوفان.

وذا طائر الفينيق 

ينهض ساخنا 

يحمل بشائر البعث الجدبد.

برغم الحزن في المخيٌمات

 و جراح أهل البيت البعيد


               • شتاء ٢٠٢٥



تونس في قلبي إمضاء الشاعر محمد علي الفرجاوي

 تونس في قلبي

تونس… يا وطنًا يتعانق مع النور

 في فجر كل يوم،

يا أرضًا تنبض بالماء والريح،

يا قلبًا يروي التاريخ

 بحروف من ذهب،

يا زهرة في صحراء الزمن،

يا نبضًا يسري

 في عروق الشعراء والحرّاس.

أحبكِ في الصباح

 حين يضحك الزيتون،

وفي المساء

حين ينساب ضوء الغروب على أزقة المدينة،

وفي الليالي

حين يوشوش البحر أسرار المجد والحلم.


أحبكِ في صوت الطيور

 التي تعانق السماء،

وفي صدى الحقول

 التي تحرسها الرياح،

وفي همس كل حجر

 من صخور قرطاج…

يحكي قصة صبرٍ،

 ومقاومةٍ، وعطاءٍ 

تونس…

يا أرضًا تتنفس الحرية،

يا وطنًا لا يعرف الاستسلام،

يا حلمًا يتجدد مع كل فجر،

يا قلبًا

علمنا الحب والصبر والكرامة.

أحبك

 رغم العواصف

 رغم الظلام

، رغم الغياب،

لأنكِ الام، لأنكِ الأمان، لأنكِ الحياة 

وتظلّين، يا تونس

 في قلبي قصيدة لا تنتهي.


بإمضاء: محمد علي الفرجاوي



هنا سيدي بوزيد* على هامش إحياء الذكرى 15 لاندلاع الشرارة الأولى للثورة. متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 هنا سيدي بوزيد*. 

على هامش إحياء الذكرى 15 لاندلاع الشرارة الأولى للثورة.


تمر اليوم خمسة عشر ربيعاً على اليوم الذي شهدته أرض سيدي بوزيد،عندما أشعل الشاب محمد البوعزيزي النار في جسده،محتجا على مصادرة عربة خضرواته ومهانته من قبل سلطة لا تسمع صوت المهمشين.كانت تلك الشعلة التي أضرمها في 17 ديسمبر 2010 شرارة أطلقت الثورة التونسية المجيدة،التي هزت أركان النظام وأطلقت رياح التغيير عبر الوطن العربي.

في تلك المدينة الصامدة في الوسط الغربي،حيث الفقر والبطالة والتهميش،قرر-البوعزيزي-أن يقول كلمته الأخيرة بطريقة أحرقت الصمت والخوف.لم تكن احتجاجاً فردياً،بل كانت صرخة شعب متكامل الأوصال،مثقلة بالآمال المحطمة والكرامة المنتهكة.وسرعان ما انتقلت الاحتجاجات من سيدي بوزيد إلى القصرين ثم إلى مختلف المدن التونسية.وسقط شهداء برالرصاص المنفلت من العقال،لكن إرادتهم انتصرت.في 14 جانفي/يناير 2011،هرب الرئيس المخلوع/ الراحل، لتبدأ صفحة جديدة في تاريخ تونس الحديث.

واليوم، ونحن نحتفي بذكرى هذه الانتفاضة المجيدة،نسأل أنفسنا: هل حققت ثورة الكرامة أهدافها؟ هل تحسنت أحمال سكان المناطق المهمشة مثل سيدي بوزيد؟

 الأسئلة كثيرة والإجابات تحتاج إلى صدق وجرأة وشجاعة.

لقد تعلمنا من ثورة سيدي بوزيد أن الكرامة الإنسانية أقوى من كل أجهزة القمع،وأن صوت المظلوم لا بد أن يسمع،وأن التغيير الحقيقي يبدأ من القاعدة،من تلك المدن والقصبات التي تُحمل عبء التنمية غير المتوازنة.

وإذن ؟

سيدي بوزيد إذا،ليست مجرد مدينة في خريطة تونس،بل هي رمز للكبرياء الشعبي،وشاهد على أن التاريخ يُصنع أحياناً من لحظات اليأس التي تتحول إلى إرادة لا تقهر. 

في ذكراها الخامسة عشرة،نحيي شهداء الثورة، ونعاهد على الحفاظ على مكتسباتها،والسعي نحو تحقيق أهدافها الكاملة: حرية،كرامة،عدالة اجتماعية.


متابعة محمد المحسن


*أحيت ولاية سيدي بوزيد اليوم الأربعاء،الذكرى 15 لاندلاع الشرارة الأولى للثورة بحضور والي الجهة فيصل بالسعودي وعدد من الأهالي والإطارات العسكرية والأمنية والإدارية وممثلي المنظمات الوطنية واعضاء من المجلس الجهوي والمجالس المحلية،وتم بالمناسبة بساحة محمد البوعزيزي تحية العلم وإطلاق 17 طلقة نارية.



إِلَى اللُّغَةِ العَرَبِيَّة... بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 إِلَى اللُّغَةِ العَرَبِيَّة...

 في يوم عيدها العالمي (8 1_ 12_ من مغترب )

أُمِّي الحَبِيبَةَ، لَسْتُ مَنْ يَنْسَاكِ

أَنَا مَنْ يَـعِـيشُ فُؤَادُهُ بِـهَـوَاكِ

لُغَةَ الـجُدُودِ أَنَا بِـحُبِّكِ مُدْنِفٌ

وَحُشَاشَتِي مَـغْـمُـورَةٌ بِشَذَاكِ

مَهْمَا تَغَـرَّبَ خَاطِرِي وَتَقَلَّبَتْ

أَزْمَانُـنَـا، فَالـصِّـدْقُ إذْ أَلْـقَـاكِ

مَهْمَا جَرَى سَأَعُودُ أُنْشِدُ مُفْصِحًا:

هَيْـهَاتَ، يَمْكُثُ فِي الفُؤَادِ سِوَاكِ.

سَتَـرَيْـنَـنِي فِـي كُـلِّ يَــوْمٍ شَاعِـرًا

وَمُشَـنِّـفًــا أُذُنَ الــوَرَى بِـبَـهَــاكِ.

نُـطْـقِي لِغَـيْــرِكِ سُبَّةٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ

ظَــرْفٌ دَقِــيـقٌ مَا نَـطَـقْتُ سِوَاكِ

عَـفْـوًا، فَـإِنّي عَـائِــدٌ عَـمَّا قَـرِيـ..

ـبٍ مَادِحًا، يَا شُـحْنَتِي، لُقْيَاكِ.

حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

"خواطر" ديوان الجدّ والهزل



((قل للشامتين مهلا )) بقلم الشاعر/شاكر الياس

 ((قل للشامتين مهلا ))


بقلم/شاكر الياس 

شاكر محمود الياس 


العراق/بغداد 


بتاريخ/١٧/١٢/٢٠٢٥

قل  للشامتين  مهلا  فالمصائب  تأتي تترى

أن  كسر  جناحي  الدهر لا زلت أكنى صقرا


لست  جرذا  أو  سحلية  جحرها   لا   يرى 

طالما   حلقت  بعيدا  وعانقت  علو   الفضا 


سيجبر  الله   كسري   مؤمن   يارب  الورى 

تبآ  لحاقد  منبوذ  ينفث قبح  الكلام  جهرا 


قل للتافهين ستبقى  كلمات النميمة  سلوى 

بأفواهكم  تعلق الله ما أرخص السلعة ثمنا


طبع اللئيم حدث سوء ان تقدم  قوم ودنى 

لبيب العقل لا  يخوض بالترهات  قط  أبدآ 


قد  خاب  من  نشر الرذيلة  ولها  قد  سعى 

هي   الأيام   تسير   سريعا   فلا   أمان  لها 


قل  للمارقين  من  حلق  الفتن هل  يا  ترى 

لكم  نصيب  من  النعيم في جناته  ومرحبا 


تراودني  الشكوك  ويقينا   لكل   ما   سعى 

الدنيا  تزول  وطالبها  ذليل  أراه    منكسرا 


كم جمعوا من أموال  وبنو  صرحا تتلاشى 

ساعة حضور المنية  فلا شيء  للكل  تاركا 


قل للغافلين تبآ  لكم ولنفس يقودها الهوى 

والله كل مكتوب فلا  شطب  فكن  متيقنا 


الحياة رحلة ونحن نسير فوق جمر الغضى 

فتن واهوال أمراض واوجاع تذهب الرشدا 


أذا ابتسمت لك الدنيا فلا تغتر ببهرج أنبرى 

سيذهب بريقها وتبقى اعمالك عليك شاهدا 


***********



بعد الحزن فرح بقلم عدي ابو خبيزة

 الغيوم ملبدة بالحزن والشمس خلفها تراقبنا ، تارة تنظر لتبشرنا أن بعد الحزن فرح ، وتاره تأخذنا في متاهات المدار المعتاد ، لم يگن أبدا سهلا أن تأتي لمكان ولكن على شكل غير المعتاد ، ولأن الحياه قاسية أكثر من اللازم ، توهمنا الذكريات دوما اننا على حق مهما بلغنا من المعرفة !! 


في هذا المكان الذي أنا عليه الان في الصوره ، كان من أجمل الأماكن لقلبي وأفضلها على المستوى القياسي لا الشكلي ، هذا كان ملعبآ يحتوينا ، كان ملعب كرة قدم يجمع بين مدينتي المغراقة والزهراء ، كان المكان جميل وواسع ويبعث للروح الشغف وحب الحياة ، هنا في الصورة توالت الأجيال على نفس المكان وتعددت الضحكات وأوقات السعادة ، كانت الرابعة عصرآ وقتآ لا يُعوض على الإطلاق ولا يُكرر ما فات منه ، لذلك نحتويه مُنذ بدايته ، كانت الأرواح واسعة والأصدقاء على نفس الحياه ، ولكن اليوم فقدنا مُلهمنا الأول وفقدنا بعض الرفاق الذين إصطحبونا لهذه المستديرة مُنذ نعومه أظافرنا ، يكاد الحزن يُشيع في دواخلنا غصة مؤلمة وتنهيدة طويلة ، على ما حل بنا وما طمس ذكرياتنا التي لا نستطيع ان نكررها ، كانت الحياة بسيطة ودافئة بكل معانيها وسلسلة حيث المبدأ والتعايش ، اليوم باتت المعادلات أصعب والسؤال من المحتمل يُترك من دون إجابة ، في هذا المكان الذي كان يُشكل لنا رونق خاص في ذاكرتنا ، بات اليوم مفقود وغير مؤهل ان تتم إعادته كما كان ، نظرآ ان هناك مشاريع تحتوي أقرباء المكان والجوار ، 


في ذاكرتي نسخة تختبئ بين طيات الماضي لهذه الأرض ولهذا المكان ، نسخة الحنين والحب لعوده هذا الزمان ، الذي كنا نحلم فيه بغدِ يكون حضورنا هنا مُبكرا ، انقلبت الذكريات طولا على عرض ، وتغير المكان ، وكبرنا على أن نجعل بعد هذه الح.رب كرة القدم أولوياتنا ، لأن هناك ما هو أهم مثل كيف اعيش في بيت و أين سوف أضع خيمتي  !

الحاضر الذي كان قديما مستقبلا مجهولآ ، بات اليوم مجهولا قديما قد أُستُقبل في قلبي ! 


لذلك حيثما أدرت وجهي في هذه البلاد ،

 رأيتُ 

حالمآ يحاول أن يحول الحال الئ شئ مفهوم ، ورجلا يسعى لأن يسترجع ما سرقته الأيام ، وشاب شاب من ذرف الأمنيات في واقع مثقوب  !

وأنا مازلت أحاول أن أمشي بالبصيرة لآ البصر لعظيمُ المُراد !


عدي ابو خبيزة


فلسطينPalestine



اليوم العالمي للغة العربية بقلم عبدالرحيم العسال

 اليوم العالمي للغة العربية

================

نسجت بحرفي جميل الثياب

ورحت أسطرها في الكتب

وأخطب ود حبيبة قلبي

حبيبة قلبي وكل العرب

وطرحة تل بحرفي الجميل

ازين رأسك فوق السحب

وأرسم حولك قصرا منيفا

وألقى التحية يا من أحب

من الله أنت وفي كل حال

حروفك مسك بجوف الكتب

كتبت إليك رسالة عشق

بيوم جلالك في يوم حب

كتاب الإله ضممت بعز

وصنت تراث الملا والعرب

فأنت الكلام وانت الغرام

وأنت حروف كتاب غلب

فنون الكلام حويت كثيرا

وأيضا حويت جميع الخطب

فرب الانام حباك الجلال

وأنزل فيك جليل الكتب

حويت بفضل لآلي الكلام

وتاريخ قوم وسلما وحرب

وأهل الجنان لهم من جمان

وأهل الجنان هواهم عجب

لذاك أحيي عروس الكلام

وفخر الحديث وعز العرب


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)


(أطيب تحيّة وأعذب سلام) بقلم نادر أحمد طيبة

 (أطيب تحيّة وأعذب سلام)

بدَت     لبنى    بزينتها    تطلُّ

وحسنُ قدومها الأحزانَ يجلو

تُفائلُنا       بٱمالٍ      عِراضٍ

بها فالُ    التعاسةِ   يضمحلُّ

وتمحو  بالوِصالِ نُحوسَ حظٍّ

وتسعدنا   متى  ماجادَ   وصلُ

وتُرسلُ بعضَ بسمتها أمانا

وبعضُ  تبسُّم  الغِزلانِ   كلُّ

تمايَسُ   كالظِّباءِ  بِبَانِ  قدٍّ

متى ما ماسَ لفَّ النَّاسَ فُلُّ

على الوجناتِ بدرٌ من شقيقٍ

كساهُ      روعةَ الإكمالِ   طَلُّ

بخالِ الخدِّ  إن  غمزت  لصبٍّ

قصائدَهُ         بنورٍ      يستهلُّ 

ولو رمشت   هلاليها  أصابت

بنا   كبٓدَ    الذينَ    لها  أهلُّوا

تغازلُنا      كجؤزار     ظريفٍ

وأعينُها   أخا   الإيمانِ  نُجلُ

وتذبحُ بالصدود طموحَ شعبٍ

عنِ    المنهاجِ    بالٱثامِ ضلُّوا

وتطلقُ للسلام سفير لطفٍ

لهُ  في  كلِّ  خافقةٍ  محلُّ

فمَن  مَن  مثلُ  لبنانا مَهاةُ

بروض حنانها قومي استظلُّوا

لهم شرعَت  غداةَ الحرِّ عِيداً

عنِ    القرِّ   المراودِ   يستقلُّ

وقالَت مَهرجوا الميقاتَ حُبَّاً

صِلواالأرحامَ بالأفراحِ ظَلُّوا

ومِن مِن جونةِ الرحمن هاتوا

شمولاً   صانها  الشيخُ  الأجلُّ

بدير الأُنسِ بالنجوى أديروا

لها الأنخابَ   أنتم  فيهِ أهلُ

فلا واللهِ ما في العيشِ خيرٌ

ولا  جوٌّ   بلا الصهباءِ  يحلو

فصُن صُن صاحِ أيمانَ التناجي

وحاذِر  يحرقُ  الاوراقَ   جهْلُ

وكن مثلي  الغضنفرةَ  المعلّى

معَ  الأطهارِ  بالإخلاصِ  يعلو

فلن لن يدخلَ الملكوتَ إلّا

فتىً  قالت لُبينى ،وهْوَطِفلُ

على الصيدِ الكرامِ بها سلامّ

يَجِلُّ به  الجديرُ  متى  يُجلُّ

دوامَ المُلكِ ما امتدَّت ظِلالّ

وما طلَبَ  السلامةَ  مُستظِلُّ

على الهادي بها نحو المعالي

أيا أهل الهدى والنّورِ صلُّوا

محبّتي والطّيب........نادر أحمد طيبة



·.. الارض الأرض .. بقلم .. علي السعيدي شاعر من المناجم ..

 ·.. الارض الأرض ..

 

غاضت الدّنيا من حولي

صارعت وصارعت

خط المشيب شعري

على مشارف الصّحراء

ولدت هناك

كنت طفلا أحبو

وأنبش في رمال الصّحراء

أتذكّر الآن قصّتي

عند الحاجة نهرول

بعيدا

كانت المصابيح

قطرات زيت

وقطعة القماش

خيام البدو في الصّحراء

هذا حال الدّنيا

هؤلاء قومي

عندهم كبرت

كبرت ..

لم أكترث

الأرض .. الأرض

كنّا معا ..في الضّوء

في العتمة ..

اللّيالي تلفّنا ...

سرب العصافير

ورائحة المطر

تلك الطّبيعىة

وشيخ القبيلة

يركع .. يصلّي

يتلو .. يتلو

ما بين الصّحو والغيمة

يطلب المطر

جاد الرّب .. والسّماء رماد

أبشر .. أبشر

أمل .. أمل

صاح الآخرون

لن نترك البلد

لن نحترق

لنبني من الصّداع

هممًا .. هممًا

لنرسم الفرحة

من تجاعيد الزّمن

لكي لا يبقى ذليلا

ولا شريدا

بيننا الآن

الربّيع في الحقول

ينتظر ..

ينتظر..

ينتظر..

 

 .. علي السعيدي   شاعر من المناجم  ..

..


حرف فتي هرم بقلم الكاتبة حياة المخينيني

حرف فتي هرم


يا حرفي الفتي الهرم 

خذ بيدي نحو ربي 

نحو اختي و ابي و امي

نحو الحياة نحو النور

 نحو أرض أجدادي

يا حرفي بالله عليك 

لا تشقيني و تشقي قلبي البريء

خذ بفكري نحو اليقين

و تصدى بعنفوان العارفين

لمصيدة الدجالين 

و انين البؤساء المتشدقين

انصار الكبر و الفكر المتشددين

في كل شيء حتى في الدين...

يا حرفي البريء 

ترفق بي

 و باحساسات امراة يتيمة

راس مالها حرف و قصيدة

و دغوة خير صادقة 

لا لبس فيها

شكرا لك يا حرفي الامين 

على صدقك 

و على ابتهالات حرة

لامراة تعشق الحرف 

تعشق بياض الورق

  تعشق حبرك

 و خربشات دونتها بنزق و عفة

ساعة الارق....

حياة المخينيني



الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

تداعيات الأحداث الأخيرة بقلم الأديبة ياسمين الجوهري

 تداعيات الأحداث الأخيرة

يخبرني كل شئ حولي إلي الاستطاف حول ذاتي

وجدان الروح بلوعتي يعاتبني

و شرود فكري يراودني

قد حل في نفسي ولع

قد رحل عن روحي شغف

أنين في الليل يضايقني

وجفاء النوم يصارعني

جاءت هدايات السماء

حين همست لله بسجادتي

حين بلل الدمع محملها

وشق عن الصدر ملمسها

سجادتي قد هادني ربي

بالأراضي المقدسة

نفحة روحانية ملائكية

تربت علي كتفي

انا الأشعث الأغبر

الذي اقسم علي ربه

فأبره

فنجده

فرحمه

سعادتي روحي في دار الشقاء

حين تتلمسني رحمة مهداة

حين تملئ الحكمة أنفاسي

وتتشعب في الروح أفكاري

يا خاطرًا اجبر الله من فوق العرش

كسره

ذله

هوانه علي الناس

أنا الداعي بين يديك بحفظ من أحب

بحرماني من خطوات الشيطان

انا صنيعتك و عملك المتفرد

انا بين يديك أكتمل

يا عز وجل في العلياء علياء

ثناء انت الغني عنه وانا المحتاج

ياربيع عمري المنقضي

ياشبابي القاني في تقواه

عزز في الروح روع

لمشيخ في الختام يقبلوا

لحسن الممات أن أقبض

في محاولات مستميتة مني

للرفعة

للعلو

للارتقاء

يا ملكوت ربي في السموات والأرض

اكتب لي قبولا بين الخلق

مناجاتك تعززني

ترقيني

تطوعني

انا العبد المتنكر من شري

انا العبد المتجلي في العصماء

يادين ربي علمني

يا اهل الله وخاصته ثبتوني

أنا المتعب الرشيد صوفي

أنا الوسطي في الدين والاخلاق

آداب شملي من الله جملني

فمن يزيد إكتمالي بحضرته كمال

انا المنفردة بكل جمال فوق الجمالات

بالله الحمي و العتبي حتي الرضي

و صلاوت ربي علي خير الهدي

آخد بيدي إلي الجنات و العلياء

بقلمي الصوفي اكتب 

الكاتبة والأديبة مناجاة ربي ياسمين الجوهري

في يوم اللغة العربية – لغة الضاد بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 في يوم اللغة العربية – لغة الضاد

في يومها، لا نحتفي باللغة العربية بوصفها أداة تواصل فحسب، بل نحتفي بها كروحٍ ناطقة، وكائنٍ حيٍّ يسكن الذاكرة والوجدان، ويصوغ الهوية كما يصوغ المعنى. العربية ليست لغة كلمات، بل لغة موقف، لغة تاريخٍ لم يُكتب بالحبر وحده، بل بالدمع، وبالحلم، وبإرادة البقاء.


هي لغة الضاد، تلك التي اختارتها الأصوات لتعلن فرادتها، فكانت عصيّة على الذوبان، عصيّة على الفناء، تمشي بين اللغات مرفوعة الرأس، متكئة على تراثٍ ممتد من الجاهلية إلى العصر الرقمي، دون أن تفقد أنوثتها البيانية أو صرامتها الدلالية. فيها من الموسيقى ما يوقظ الحسّ، ومن البلاغة ما يربك المعنى ليعيد تركيبه في صورة أجمل وأعمق.


العربية لغة القرآن، ولغة الشعر، ولغة الفلسفة حين أرادت أن تكون واضحة، ولغة الثورة حين قررت أن تكون صادقة. بها كتب المتنبي مجده، وبها ناجى أبو العلاء شكّه، وبها صاغ ابن خلدون نظرية العمران، وبها ما يزال الحرف يقاوم النسيان في زمن السرعة والاختزال.


وفي يومها العالمي، لا يكفي أن نمدحها، بل أن نُنصفها: أن نعيدها إلى المدرسة لغة تفكير لا لغة حفظ، وإلى الإعلام لغة وعي لا لغة تزيين، وإلى الفضاء الرقمي لغة إبداع لا لغة هامش. فالعربية لا تشيخ، إنما نُشيخها حين نهجرها، ولا تضعف، إنما نُضعفها حين نُقصيها عن مواقع الفعل والمعرفة.


اللغة العربية وعدٌ مفتوح للمستقبل، وجسرٌ بين الأصالة والتجديد، ومن لا يتقن لغته، لا يتقن الدفاع عن ذاته. فلنكتبها بحب، ولننطقها بثقة، ولنحملها كما تُحمل الرسائل الكبرى: بوعي، وبمسؤولية، وبشغف لا يخبو.


بقلم:

محمد علي الفرجاوي



تماثل للشفاء وفي جموعك بقلم الشاعر حامد الشاعر

 تماثل للشفاء

وفي جموعك

تماثلْ للشفاء وفي جموعك ــــــ ولا  تذرفْ  مزيدا من دموعكْ وكن في الليل مقتبسا ضياءً ـــ وأنت تسير دربك من شموعك

أرق من الندى كن والأقاحي ــــــ فلا  تزرعْ  سواها في ربوعكْ

وصن  أرضا  مقدسة  محبا ـــــــ فلا تخرج هواها من ضلوعكْ 

وأدّ فما   عليك  فمن صلاة ــــــ ومن صوم عليها في خشوعكْ 

******

ولا تخضعْ  لغير الله  يوما ــــ ولو قالوا السياسة في خضوعكْ 

مناجاة  الإله  أدمْ هنا أو ــــــ هناك وفي السجود وفي ركوعكْ

وصن وطنا جريحا والمنافي ــ  فلا     ترجعْ   إليها في نزوعكْ

ألا فانهضْ به قف من جديد ـــ تحرر  من   قيودك في وقوعكْ 

سيوفك للأعادي  لا تحابي ــــــ  فأخبرْ   من  اتاها عن دروعكْ 

*******

وفي سَحر أقم ذكرا وفجرا ــــــ تباهَ   وأنت   تأتي من قلوعكْ 

تولع   بالجمال لكي التياعا ــــــ وفي  حسن  تهيج من ولوعكْ 

واعطِّ الود والخيرات بحرا ـــ لمن يرجو الحصاد فمن زروعكْ

وما بين الورى فاصنعْ جميلاــ ونفسك لا تخاطبْ في شروعكْ

خلاصك فيك لا تحملْ صليبا ــــ  بآلام  الطريق  على يسوعكْ

*******

دع الأحلام مبصرة   ستأتي ــــــ ولا  تسرعْ إليها في هجوعكْ 

وللدنيا الضروع فقل لها لي ــــ بقايا الشهد  هاتي من ضروعكْ 

فما بلغ المراد سوى  قنوع ـــــــ وفيها  قل  قنوعي من قنوعكْ

وناغِ     وبالهوى  قلبا ذكيا ـــــــ  فما  فيه يناغى في  نصوعكْ

وراعِ وفي هواك أبا   وأما ــــ وشمس المنتهى كن في طلوعكْ 

******

وراعِ وفي حماك أخاك دهرا ـــ وبدر المبتدى كن في سطوعكْ

ومن كفيّك لا تسقطْ أصولا ــــــ فما    فيها     يرد إلى فروعكْ 

وفي البلواء لا تخضعْ  خضوعا ـــ ولا تُخنعْ خنوعا في خنوعكْ 

ولا تجرِّ   الرحيل على رعيل ـــــ وسافرْ بالرحال وفي نسوعكْ

ولا تشبعْ سواك فمن حنان ــــــ  فأدرى أنت في الدنيا بجوعكْ 

******

بحادثة  فلا   تكسر جناحا ــــــ وشيدْ    ما تبقى  في صدوعكْ 

تبث وفي الضحية مجرما لاـــ تكن رأس الجريمة في ضلوعكْ

وأصدرْ في الهوى الحكم النهائيّ  ــ لا   تظلمْ بريئا في دفوعكْ 

جميعا نحن قل نرجو التعافي ــــــ تماثلْ للشفاء وفي جموعكْ 

صبيا   للتصابي     عدْ بخير ــــــ فجازِّ من يحث على رجوعكْ

******

وداعبْ باليد الولهى  عروشا ــــــ و لا  تقطعْ بقايا من جذوعكْ 

وقلْ  شعرا بليغا    والقوافي ــــــ أقمْ فيها طباقا في سجوعكْ

يضوع المسك في القلب المعنى ــ فراعِِ  بها الليالي ما يروعكْ 

وراعِ محبة  الإنسان  فيها ـــــــ وفي أمن الحياة وفي هلوعكْ

حملت من الورى خبرا مشاعا ــــ فعدْ  نورا مبينا  في شيوعكْ 

*******

العرائش في 15دجنبر2025

قصيدة عمودية موزونة على البحر الوافر 

بقلم الشاعر حامد الشاعر