الخميس، 21 مارس 2024

لا تنس .... بقلم الشاعر دخان لحسن.

 . لا تنس ....

لا تنس أنّ في نفسِك عَجَبُ
وأنّ لَك فِي كَون اللّه تَعظِيم
لا تَنس انّكَ مِن ترابٍ خُلقتَ
بعد الرحلة تبلى كانك رميم
وعمرك يُعد في الماضي ثواني
الا عملا يُسكِنك القلوبَ والقبر نعيم
لا تنس أن في خَلقِك فضاء
تأويه بأخلاقِك، امر ونهي وتقويم
كن سَليل الطاعات، وترَفّع عن
مُنكرٍ واستنِد للحَمد اقرار وتَسلِيم
اشكُر ربَّك سَوّى فيك روحًا
حَرّكَت مَفاصِلك نِعمَة ونَعيم
بَصَر وسَمع ولسَان ناطِقٌ
لا يَشتَكونَ بَطشًا لأنكَ كَريم
اجعل الهٍدى قوةَ جَوهَرِك
لا يمُسها باطِل ولا تَهدِيم
ومِن الصَبر قفصًا للظُلم
تعِش والامنُ حَولك عَمِيم
وارفُض حَرامَ المَالِ عَنك
وكُن بَشرا عَلى القنَاعَة تَصمِيم
تَصدّق بِجُزئهِ ولا تبْخَل
إن عينُ البُخلِ للمالِ تَحريم
ان شكَى الناسُ بطرَ نعمَةٍ
فلا تبطِر، ذلك مَقتٌ وتَأزيم
فان ابيْتَ لَم يكترثوا لِوعاءٍ
أنتَ مالئُه، قالوا مَوطئُه قدِيم
اعلم أن كلّ مَا فِي الدنيَا زَائل
ان لم تتهيَأ مُتّ بالغفلةِ سَقيم
وإن عِشتَ بإيمانٍ فزتَ
وُطابَ رَحِيلُك والشَيطانُ عَقيم
اعرِف أن للتعَازي جُبر خُاطِر
ولمَن طَغى بهُواه فَفَوق عَلمِهِ عَليم
لا تَندب الحَظ فانَه فِي الحَياة
يُطفئ شُموعَ الامَل واللهُ بك رُحيم
واجعُل نفسكَ جِسْرًا للخيرِ
وامشِ لحُبيب زُرهُ أنهكَه التَألِيم
تجِد اللّه عِندُه يبَارِكُ أجرَك
يُحيِي قُلوبًا عَلاهَا الصَدأ والتأمِيم
واتخِذ الصّلاةَ عِمادَ دينِكَ
عَلى رَسولِ اللّه شَفاعةً وتَسلِيم
اتبعها بِصَوم وحَجّ طهارةُ نفسٍ
وَاتقانُ العَملِ زهرةٌ والرضَا أدِيم
كُن مُتواضِعا ذا هِمّة، لا تَقتَدي
بِوضيعٍ فَإن الوضِيعَ ذَمِيم
وكُن صَادِقا مُتَخلّقا بالخَير
فَذُو السّمعِ للصّدعِ تَرمِيم
لا تظلمنّ قيدَ أنمُلَة
فالظُلمُ شَرّ مَرتعُه وَخِيم
اقتَلِع الشَرَّ مِن خَيرِكَ واجعَل
سَماحَتَكَ عَفوا وصَفحَكَ رَحِيم
ومِن دنيَاك مَعركَة
سِجَالُها مُغالبَةٌ وعِقَابُها تَقزِيم
خلّد اعمَالك تُخلِدُكَ، واملَأ
جِرابَك أجرًا فَلا يَنفعُكَ تَغرِيم
وألجِم حِصانَ نَفسِكَ
اذَا حَدّثتكَ بِكلّ شَرّ عَديم
عَيْنُ اللّه لَا تَغفلُ حُقولًا
جَعلتَ حُدودَها التَأخِير والتَقدِيم
لا تَركُن للارَاذِل فَليسُوا نَافِعُوكَ
صَاحِبهُم عَابرًا وكُن بِهم حَلِيم
ولا تَجْعلَنّ دَعوَة المَظلُوم تَلحَق
بِكَ فَلا يَحجُبها عَن اللّه تَعتِيم
اشغَل نفسَكَ بالتَسبِيح
واتَخِذ التَكبيرَ ذِكرًا يَذكُركَ العَلِيم
بقلمي. دخان لحسن. الجزائر 21. 3. 2024
Peut être un dessin de 1 personne et étudier

أمي بقلم د. غانم ع الخوري ..

 . أمي

أنشودة السماء
نبع المحبة والعطاء
عفيفة النفس تجود بسخاء
لها قداسة وعذوبة روح
الأتقياء
ترافق الأنبياء
الشمس لونت وجنتيها
والنسائم تلاطف يديها
استمراية الحياة إليها يعود
فهي سر الوجود
والصبر اللامحدود
تتألم تتحمل العذاب
بصمت
سهرت تهز السرير بيدها
النوم جافى مقلتيها
تعبت ليشتد عودي
سخية الكف مانحة العطايا
كرمها فاق الحدود
حتى بصحتها تجود
كم يحلو الصباح
في رؤيا محياها
نور من نور الشمس
إشراقتها بصعودِ/ي
خبز التنور إذا صنعت
يفوح بعطر ينعش القلب
تهفو إليه الأنفاس
يتخطى الحدود
د. غانم ع الخوري ..

لي ذكرياتك شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

 __________ لي ذكرياتك

شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
__________________________________________________
لي ذكرياتك
يالها من ذكريات زُرعت ْبأعماقي فأضحت
أغنيات
وبششت من وجدي إليك
وخاطري
لولا أعدتِ لي َ الليالي الخاليات
ياوردة ً
في كل ما تعنيه لي
يابهجة ً
كل الخطاوي الباقيات
روحا َعلى جسدين أشعر أننا ما دام فينا نبض
أو ومض الحياة
سأظل والسنوات فيما بيننا ذاك المتيم ُفيك ِ
دون الأخريات
عهد ٌ
عليه بصمت ُمن زمن الصبا ورعيته
ووفيت ُ قدر المعطيات
بين المشاعر والجوارح لهفة ٌ لما تزال
وكمشة ٌ من تمتمات
تومي لنا وتشير بين ضلوعنا فإذا دعوناها أتت ْ
كالطائعات
ياعطر يومي
أنت ِ
يا أيقونة ًفي ذاتها وصفاتها
أحلى ذوات
يامهرتي
يابوح قيثار الهوى
بيت القصيدة أنت ِ
أنت ِالملهمات
في عمق أعماقي بهاك قرنفل ٌلا كالعبير
شذاه مسكُ المكرمات
فرح ٌعلى أغصان وقتي كنت ِلي
ورؤى ً
تهل بروعة ٍكالعندلات
حين التثاقل نستعيد من الهوى ما قد تيسر
أو نذر الذكريات
زمني هواك
أنا به أرخته ونثرت منه زهور عمر ٍ
مشرقات
لا وقت عندي للفراغ صراحة ً
انت ِالحبيبة ُ
أنت ِ سيدة ُاللغات
__________________________________________________
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
__________________________________________________

أنا إنسان بقلم الشاعر السيد حسن عبدربه......

 أنا إنسان

* * * * * *
أنا إنسان حُر وإنسان
لا بحب قيود ولا اطيق جدران
ما أصل أنا إنسان أيوه أنا إنسان
أحب الطير وأحب أطير أطير زيه
لا سور وحدود وبحور وسدود تمنع غيه
ما أصل أنا إنسان أيوه انا إنسان
أحب الليل لو حلم جميل أعشق ضيه
وتغور العهود لأمل ممدود طال مجيه
أحب تكون قدام لا تخاف سجان ولسان شتام
والدنيا ورايا وأنا القُدام
والحق سلاحي على البطلان
والحب حليفي على البهتان
والجنة في أرضى في كل مكان
لكل إنسان ما أصل أنا إنسان
أنا إنسان حُر وإنسان
نفسي أوطاني تكون أجمل أوطان
فيها الحرية بلا قيود بلا سجان
بلا حاكم مبسوط بدور الشيطان
ينعم على ده ويجحم ده
لمجرد نزوة حقيرة فيها غرقان
لمجرد شهوة كرسي وسلطان
كله زائل والله كله راحل
وواقف في يوم الموقف العظيم
ما بين أيادي واحد ديان
العدل عنده بالقسط وبالميزان
رب الرئيس ورب الخسيس
ورب الظالم والمظلوم والعدمان
كله في يوم الجمع هياخد حقه
ويا ويلك يا للي فاكرها دايمة
وسايق في الطغيان
ونسيت إنك تكون إنسان
تراعي حق الغلابة
ومتخليهاش غابه
مش فيها غير الديابة
متحولهاش لخرابة
تنعق فيها البوم والغربان
أيوه أنا إنسان حر وإنسان
وهفضل كده لآخر نقطة في دمي
عايش عارف فهمان
إن الحياة لازم تعيشها إنسان
عشان مينفعش أيوه مينفعش
أكون فيها حيوان
أعيش بطباع التعالب والضباع
ويبقى الوطن مشاع
لكل غادر خوان
ينهش في لحم البلد
مش دبيحة هى
متعلقة في دكان
ونبقى كمالة عدد
في مُلك فلان
ولا عزبة أبوكم والأطيان
دى هى الغالية العالية
الباقية من قبل الزمان
أيوه هى الصابرة الطاهرة النقية البهيه
هى بلادنا واللي يستحقها لازم يكون إنسان
لازم يكون إنسان أيوه انا إنسان
الشاعر السيد حسن عبدربه......


وجه من النخبة الفكرية والثقافية التونسية: بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 وجه من النخبة الفكرية والثقافية التونسية:

الشاعر التونسي الكبير طاهر مشي..تليق به القصيدة..كما يليق بها..ويلائمه الشعر..كما هو بالتأكيد يلائمه..
-الشاعر التونسي السامق طاهر مشي،شاعر ذو لونِ مميز،جمع بين حروف كلماته قطوفاً من الرومانسية و الرقة و الحلم و الدفء والجرأة،استطاع عبر قصائده الموغلة في الجرأة والرومانسية التعبير عن المرأة و مشاعرها و أحلامها و أفكارها بمقدرة فريدة دون أن يهمل القضايا الوطنية المنتصرة للإنسان والإنسانية.
-"علمني ريتسوس* أن الشعر يلائم الفكر الصامت.وأن الفكر الصامت هو بدوره شعر مهموس"(سعدي يوسف)
تصدير :
اطلعت على عدد كبير من قصائد الشاعر التونسي الكبير طاهر مشي،ولا حظت أسلوبه السهل الممتنع يرافق حروفه ومعانيه التي تلامس القلوب بشفافية..لقد جسّد حضوره الإبداعي سيما في مجال الشعر،تونسيا وعربيا عبر السبك التسلسلي الجميل بقصائده ليضع لنفسه أسلوبا خاصا به مفهوما للجميع لم يتصنع المشاعر ولم يفْرط في الحداثة وانما عزف لنفسه بخطوات ثابتة عبر التصوير الشعري الراقي.
ليس مشكلة في أن تستحيل-كاتبا مبدعا-،فالمفردات والألفاظ مطروحة على-رصيف-اللغة،لكن الأصعب أن تكون ذاك المبدع القارئ،وهذا الدور المزدوج يجعل -الكاتب-كرها ملتزما أمام قارئيه في أن يقدّم لهم قدرا معرفيا ومعلوماتيا مهما يشارف اكتمال ثقافة الآخر الذي يجد ملاذه المعرفي عند كاتبه.
هذا الدور قام به ببراعة واقتدار الشاعر التونسي الكبير طاهر مشي عبر مشروعه الشعري،ومن خلال إبداعاته المدهشة (وهذا الرأي يخصني) وكبار الكتاب والشعراء من أمثال توفيق الحكيم ويوسف إدريس وأدونيس ويوسف الخال ومحمد الماغوط مرورا بالاستثنائي محمود درويش وجمال الغيطاني وواسيني الأعرج وأحلام مستغانمي وغيرهم..كانوا يمررون قدرا معرفيا مذهلا عبر سياقاتهم النصية الإبداعية أو السردية مستهدفين خلق حالة من الوعي المعلوماتي لدى القارئ الذي اختلف دوره عن السابق بعد أن استحال شريكا فاعلا في النص،غير هذه الشراكة الباهتة التي أشار إليها رولان بارت بإعلان موت المؤلف/الشاعر.
فالمؤلف أو الشاعر،لم يعد ميتا كما استحال في سبعينيات القرن الماضي،ولم يعد إلى أدراجه القديمة منعزلا عن نصه،بل هو الصوت الآخر الذي يدفع القارئ إلى البحث عن مزيد من التفاصيل واقتناص الإحداثيات السردية أو الشعرية بمعاونة الكاتب نفسه..
هذا الشاعر التونسي الكبير طاهر مشي كتب نصوصا بجمالية فنية وأسلوبية ذات بصمة مميزة،كنتاج لخبرة وتعمق واهتمام بالجوانب الفنية للغة ولحالات التمظهر فيها وإلماما بالقوالب والأنواع.
وإذن؟
هو إذا،(الشاعر التونسي السامق طاهر مشي) شاعر ذو لونِ مميز،جمع بين حروف كلماته قطوفاً من الرومانسية و الرقة و الحلم و الدفء و الجرأة،استطاع عبر قصائده الموغلة في الجرأة والرومانسية التعبير عن المرأة و مشاعرها و أحلامها و أفكارها بمقدرة فريدة دون أن يهمل القضايا الوطنية المنتصرة للإنسان والإنسانية.
دعوني أقتحم حلبة الشعر للشاعر الكبير طاهر مشي وأرقص،رقصة -زوربا اليوناني-على ايقاع كلماته العذبة راجيا أن لا تخني قدمايَ :
مناجاة
جرحي أنا قد طال منه تألمي
أشكو هواه لمن عساه تظلمي
في البعد أشتاتي غدت موؤودة
ضجت بي الأشواق رغم تكلمي
أكتمْ جراحي في أنين تضرعي
في وطأة الأيام زاد تألمي
فالداء في الأوطان يسري لا دوا هذا دعائي
يا الهي مزمّمي نجّ جميع الخلق انت المنجّيا
يا قادرا جبارُ يا مستعصمي من غيرك القهار
يا رب الورى سبحانك الله القدير وملهمي
غثنا دواء الداء
يا مستنصرا
يا قاهر الأهوال
يا مسترحمي في البعد أشقاني هوانا الملجم
إني هلوع يا حياتي اسلمي
ربي الهي يا حبيبي المنعم
ها قد شكوت الداء بات محجمي
كل الأيادي في رجاك أكفها
تدعوك حمدا يا حفيظا مقدمي
بشرى لنا رحماك ربي المقتدر
نجّ العباد ففي رحابك نرتمي
قم يا أنيس الوهم
اتل اية من حزبه الخلاق ذِكْر مبسمي
فيها نجاة الناس يا نور الهدى
فيها جلاء الداء للمستعصم
ربي الذي يبلو العباد
فإنني أشكو إليه ومن سواه .. مُكْرمي
( طاهر مشي)
في كتابه (الأسس الجمالية في النقد العربي) يقول د.عز الدين اسماعيل**:” اللغة في الفن غاية في ذاتها،في حين أنها في غيره وسيلة “.
ومعنى ذلك أن مهارة الفنان ( الشاعر ) في إنتاجه الفني يتوقف بالأساس على علاقته باللغة التي يستخدمها.
ونحن لن نعكف على إحصاء الخصائص اللغوية التي يتميز بها الأسلوب عند شاعرنا طاهر مشي.ﻷن هذه قراءة جمالية متعجلة اختيرت في الأصل لهدف محدد،وهو التركيز على استقراء اللغة التعبيرية التي يستخدمها الشاعر للتعبير عما يعتمل في وجدانه من صور ابداعية على غاية من الإشراق والتجلي.
غير أن القراءة الجمالية في شعر طاهر مشي لا يمكن لها إلا أن تمر بأسلوبه اللغوي الذي بات معروفا به ومميزا له لشدة تعلقه بفنون البلاغة والبيان،بحيث أنه لا يقدم تركيبا لغويا إلا بتلغيمه بإحتمالات متعددة للمعنى.واحتمالات متعددة لتفسير الصورة الفنية نفسها.
لذا فإن المعجم الشعري الخاص بشاعرنا قد بلغ حدا من الدقة في اختبار الألفاظ فرض على المتلقي المتذوق حاجة ماسة للتأمل.
وإذن؟
إذا،نحن أمام مفردات لينة طرية تشبه عجينة الصلصال يضعها الشاعر( طاهر مشي) في يد المتلقي لتتحول تحولا سحريا إلى الصورة التي يتوقعها والتي تلائم تطلعات ذائقته الشخصية.
وبهذا نعود إلى أهم مبادئ التشكيل الجمالي للصورة الفنية في الشعر وهو اختيار المفردات التي تسبب إدراكا حسيا مبهما أو غامضا بعض الشيء عند المتلقي.بسبب هذه التعددية في احتمالات معنى اللفظ الواحد.
مناجاة الله في قصيدة”مناجاة” :
الدعاء هو العبادة،وهو لحظة صدق لا يشوبها الكذب،حينها يدرك العبد حقيقة فقره إلى ملك الملوك،ويرى تلك الحقيقة مشرقةً أمام عينيه،كأنه لم يعرفها من قبل،أو حالت بينه وبينها فتن الدنيا وزخارفها البالية،فتفيض دموعه لتمحو آثار غفلته،وتنساب على لسانه كلمات تطرب لها الأسماع،وترقص لها القلوب،فكيف إذا انتظمت هذه الكلمات على أوزان الشعر وقوافيه كما هو الحال في قصيدة طاهر مشي التي أشرنا إليها..؟!
-ربي الهي يا حبيبي المنعم
ها قد شكوت الداء بات محجمي
كل الأيادي في رجاك أكفها
تدعوك حمدا يا حفيظا مقدمي..-
لم يفُتْ الشعراء العرب،خلال مسيرة الشعر العربي المجيدة،أن يُفردوا لمناجاة الله تعالى مساحات واسعة ملؤها الإبداع،يسطِّرون فيها تعلُّق أنفسهم،التي زكَّتها التقوى ورقَّقها الأدب، بالخالق الكريم سبحانه وتعالى،الذي لا يقطع التوبة عن عباده وإن ملُّوا من الاستغفار.
ولعلنا نبصر في نص”مناجاة” لشاعرنا الفذ طاهر مشي المناجاة التي برع في نظمها هذا الشاعر القديرسمو الأدب الذي يرتقي بالمشاعر ويسمو بها في فضاءات التبتُّل والصفاء، ويدعوها إلى توحيد الله تعالى والإخلاص في العبادة وتجنُّب المعاصي والآثام،وهي أهداف نبيلة جاء بها الشرع،وأُسِّس عليها الشعر،لولا ما اعترى بعض الشعراء من نزعات وشطحات حادت بهم عن المعنى الحقيقي للأدب.
تجليات الإنزياح في قصائد الشاعر التونسي الكبير طاهر مشي:
إن جمالية اللغة تتحقق من خلال انزياحها عن معايير اللغة العادية،واستغلال كل طاقاتها المعجمية والصوتية والتركيبية والدلالية.فالانزياح هو انحراف الشعر عن قواعد قانون الكلام، أو اختراق ضوابط المعيار أو المقياس،وهو ظاهرة أسلوبية تظهر عبقرية،حين تسمح بالابتعاد عن الاستعمال المألوف،فتوقع في نظام اللغة اضطرابا،يصبح هو نفسه انتظاماً جديداً،ذلك أن الإنزياح إذا كان خطأ في الأصل،فإنه خطأ يمكن إصلاحه بتأويله..
وهذا يفيد بأن للإنزياح دورا جماليا كبيرا باعتباره يقوم على وجود علاقات توتر وتنافر بين متغيرين أو أكثر،وخاصة على المستوى الدلالي أو التركيبي.
وهذه الوضعية تحتاج إلى تدخل من المتلقي في إطار عملية التأويل التي تعيد للخطاب انسجامه وتوازنه.
وهو بمعنى آخر خرق منظم لشفرة اللغة،ويعتبر في حقيقة الأمر الوجه المعكوس لعملية أساسية أخرى،إذ أن الشعر لا يدمر اللغة العادية إلا لكي يعيد بناءها على مستوى أعلى،فعقب فك البنية الذي يقوم به الشكل البلاغي،تحدث عملية إعادة بنية أخرى في نظام جديد. ‏
والشاعر الكبير طاهر مشي استخدم هذه الظاهرة الأسلوبية بغزارة وبشكل ملفت للنظر حتى أصبحت واحدة من أهم السمات الفنية التي تميز تجربته الشعرية.
على سبيل الخاتمة:
قام الشعراء العرب على غرار السياب،عبدالوهاب البياتي،نازك الملائكة وغيرهم..بتجديد قصيدة الشعر الحر وغيرت المناخ العام للقصيدة العربية التقليدية من أجل تقديم مواضيع الإنسان المعاصر وهمومه بحرية أكثر وبانفتاح أكثر على عالم المعرفة..
وهذا ما يؤسس له الشاعر التونسي الكبير طاهر مشي،داعيا القارئات الفضليات والقراء الأفاضل الإطلاع على نصوصه وتجربته الشعرية الرائدة،ومن ثم نفتح باب النقاش الحضاري للوصول إلى فهم إنساني عميق لكتابة النص الشعري والأدبي العميق،إيمانا منا بدور الآدب في النهوض بالعالم الروحي للشعوب.
ختاما أقول : طاهر مشي شاعر مبدع يستحق التكريم بجدارة.وهذه الكلمات كانت تعبيرا مني لشاعر يحتاج إلى التصفيق من القلوب،قبل الكفوف،فلمزيد من التوهج البارز الطموح بكل حماسة نحو فضاءات الجمال الشعري يا-الطاهر-.فأنتَ شاعر لاتمنّن أحدا بإمتياز الشعر حتى نفسك،وأنّ القصيدة لديكَ يمكن أن تؤدَّى بغير الألفاظ والكلمات،إذ إنّ هذه الأخيرة ليست كل شيء في عملية الإبانة والإفصاح،وأنّ علينا دوما أن نرى في الشعاعات الظاهرة والشعاعات الباطنة،نوعا من هتاف خصوصي يمكن أن نسمّه الشعر.
أخيرا أهمس في أذن هذا الشاعر الكبير قائلا بلطف شديد : كم يلائمك الشعر يا "الطاهر"..وكم أنت بالتأكيد تلائمه..
محمد المحسن
*يانيس ريتسوس(1 ماي 1909 في قرية «مونيمفاسيا» -11 نوفمبر 1990 في أثينا)،هو شاعر يوناني.
**الدكتور عز الدين إسماعيل عبد الغني (القاهرة،29 جانفي 1929-2007)،ناقد وأستاذ جامعي مصري،تقاسم جائزة الملك فيصل العالمية في اللغة العربية والأدب لسنة 1420 هـ/2000 م مع الدكتور عبد الله الطيب،ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى سنة 1990،وجائزة مبارك في الآداب.

على هامش الذكرى الثامنة لملحمة بن قردان البطولية: بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش الذكرى الثامنة لملحمة بن قردان البطولية:

ألا تستدعي منا أحداث بن قردان..هبّة وعي تكون سدا منيعا أمام كافة المخاطر التي تهدّدنا ؟ !
..مرّت عشر سنوات ونيف على ثورة حملت معها حلم الانعتاق من واقع القهر والبؤس في تونس،إذ صاغ الشعب بدماء شيوخه وشبابه صفحة جديدة من تاريخ تونس الحديث.ولئن كان النفس الرافض مبهرا في تجلياته الثورية،فإنّ الشغل الشاغل اليوم،هو عن سؤال أي مستقبل ينتظر الثورة التونسية المجيدة التي ألهب وهجها المنطقة العربية برمتها..
لقد استطاعت تونس تحقيق خارطة الطريق التي راهنت عليها القصبة 2،والتي كان الشباب الحاضر الأبرز فيها،فتمّ إنشاء دستور حظي بإجماع نواب المجلس الوطني التأسيسي،وتمّ إنشاء قانون للعدالة الانتقالية ومؤسسات دستورية لحماية مكتسبات الثورة..
ولكن ما يبعث على القلق،هي حالات التردي بجميع أشكالها التي تسيطر على البلاد في ظل تفاقم الأزمات الإقتصادية والإجتماعية واشتداد المخاطر الإرهابية واندلاع العديد من بؤر التوتر والإحتقان.هذا في الوقت الذي يلهث فيه عدد كبير من السياسيين ممن ركبوا سروج الجشع خلف الأضواء والنفوذ دون أن يهتموا بتداعيات التدافع الإنتهازي على المسار الديمقراطي..
أقول هذا،وأنا على يقين بأنّ الأوضاع على المستويات الإقتصادية والإجتماعية بالخصوص،مثيرة للقلق الشديد،بالرغم من التحسّن الملحوظ على الصعيد الأمني،-وهذا الرأي يخصني-،بفضل ما تبديه قوات الجيش والأمن والحرس من مجهودات مكثفة لتعقب الإرهابيين وإحباط مخططاتهم والإطاحة بخلاياهم وكسر شوكتهم على غرار ما حصل بمدينة بن قردان الأسطورية..(07 مارس 2016)
كان من المفروض أن يؤثّر التحسّن الأمني ايجابيا على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية.لكن ذلك لم يحصل إطلاقا.فالوضعية العامة جدّ حرجة.وأصبحت خاضعة أكثر فأكثر لكل أنواع التوظيف السياسي.إذ تحاول الأحزاب والحركات والتيارات والمنظمات استغلال المستجدات الحاصلة لخدمة أجنداتها الضيقة غير عابئة بما يتطلبه الأمن القومي للبلاد من إلتزام بقواعد التضامن الوطني لمجابهة مثل هذه المشاكل.
ما أريد أن أقول؟
لقد شعر الونسيون بالخطر عندما كشفت المصادر الرسمية عن أن نسبة النمو قد انخفضت خلال السنوات القليلة الماضية إلى حدود 1.7 في المائة.ويعود ذلك إلى موجة الإضرابات من جهة،وإلى انهيار قيمة العمل بشكل غير مسبوق،من جهة ثانية.وهذا ما دفع بالإخصائيين في المجالات الإقتصادية إلى إطلاق صيحة فزع تؤكّد أن الأوضاع بدأت تقترب من حافة الهاوية.حيث أشارت العديد من التقارير الصادرة عن هيئات مختصة إلى تراجع حاد في أداء مؤسسات الإنتاج والإدارات والمنشآت العمومية،مما حدا بكبريات المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها البنك الدولي،إلى الرفع من سقف ضغوطها على تونس من أجل دفعها نحو إنجاز "الإصلاحات"المطلوبة،لأنه في حال عدم إنجاز ذلك،فإن المساعدات المالية قد تتوقّف..
وهنا أقول: إذا كانت تونس قد تمكنت فعلياً من مجاوزة المخلفات السلبية للتحول الديمقراطي،وتجنب الوقوع في حالة الفوضى،أو العودة إلى مربع الاستبداد،وهو أمر لا يمكن إلا الثناء عليه،غير أنه من الأكيد أن الوتيرة الحالية للحراك الحكومي،وما يشوبه من عجز،ومن غياب المسؤولية،ورغبة في تحميل ارتباك الأداء للقوى السياسية التي هي خارج الحكم،قد لا يبشر بخير،خصوصاً إذا لم تتم مراجعة المسار الحكومي الحالي،وفتح حوار مجتمعي واسع،يشمل كل القوى السياسية والاجتماعية،من أجل إقرار خطة شاملة وعاجلة،لتفكيك الأزمات والدخول في هدنة اجتماعية تمنح مؤسسات الدولة الفرصة لالتقاط أنفاسها،وإعادة بناء نفسها،بصورة تسمح بتحقيق بعض التقدم،في غضون السنوات الخمس المقبلة..
وهذا يقتضي-في تقديري-من الحكومة الحالية(حكومة الحشاني) التعامل مع الأوضاع وفق سلم أولويات بإعتبار أنّ الأولويات هي التي تحدّد الأهداف وتثبت الإلتزامات وتمكّن الحكومة من مصداقية لدى عموم الناس.كما أنّ-أحمد الحشاني-مدعوّ بدوره إلى استيعاب-الدرس-جيدا وعدم السقوط في ذات الأخطاء ومن ثم القطع مع كل مظاهر التذبذب والإرتجال والتردد والإرتباك والخوف حتى لا يحيد المسار الديمقراطي عن مساره الصحيح ويتغلّب بالتالي الفتق على الرتق وتنحدر معنويات المواطنين إلى الحضيض..
إنّ المهمة المناطة على عاتق هذه الحكومة ثقيلة وشاقة،ولكن مصلحة تونس تهون دونها المشاق،المتاعب والمصاعب سيما وأن مطالب الشعب التونسي الذي خاض معركته ضد الظلم والظلام وفتح نافذة يطل من خلالها على أفق الحرية،لا تتجاوز سقف الممكن والمتاح (الإستقرار الأمني..تحسين المقدرة الشرائية..الحريات الفردية والعامة..إلخ) وهي مطالب في مجملها محمّلة بشجون عديدة..
إن تونس-اليوم-وأكثر من أي وقت مضى،في حاجة إلى تكاتف كافة مكونات المجتمع المدني وكل القوى السياسية لتثبيت أركان الجمهورية الثانية،ومن ثم انجاز مشروع مجتمعي طموح ينآى بالبلاد والعباد عن مستنقعات الفتن،الإثارة المسمومة والإنفلات الذي يتناقض مع قيم العدالة والحرية،وهذا يستدعي منا جميعا هبّة وعي تكون سدا منيعا أمام كافة المخاطر التي تهدّدنا وتسعى إلى تحويلنا إلى نماذج مرعبة ومخيفة لما يجري في العراق وسوريا وليبيا..
وهنا أؤكّد على أنّ تونس في ضوء الحصيلة التي حققتها عملية بن قردان البطولية،حقّقت إنتصارا عسكريا ذا دلالة،بينما في المقابل تبدو الطبقة السياسية مضطربة،ولا يعرف ما إذا كانت قادرة هذه المرة(بعد ملحمة بن قردان البطولية ب8سنوات) على هضم دروس المرحلة السابقة أم لا.؟ !
وما أخشاه هو أن يعود الجميع-بعد الإنتصارات الباسلة لوحداتنا العسكرية والأمنية على الإرهابيين-إلى مواقعهم السابقة لينشغلوا من جديد باهتماماتهم الصغيرة،وإعادة إنتاج الصراعات الدائرة منذ تسع سنوات بين الأحزاب أو بين الأشخاص،أو بين المعارضة والحكومة،لأسباب معيشية واجتماعية وغيرها.وفي لحظة ما يستفيق الجميع من غفوتهم ويتكرّر السيناريو من جديد تحت وقع الأخبار السيئة،عندها يتم إنتاج نفس ردود الفعل.
أقول تونس اليوم دولة وسلطة ومؤسسات،أمام امتحان جديد على درب الديمقراطية،ومع على الفاعلين في المشهد السياسي التونسي إلا القطع مع-النهم المصلحي والإنتفاعي-المسيطر عليهم ومن ثم تخطي الطور الانتقالي الجاري بنجاح،ووضع المساطر المناسبة لبنية مجتمعهم السياسية والحزبية،من دون إغفال تطلعات مجتمعهم والشروط العامة التي تؤطرها،وذلك تطبيقا لشروط والتزامات وقيم الممارسة الديموقراطية السليمة والسلوك الحضاري القويم..
وإذن؟
لابد إذا،من بذل جهود ضخمة في سبيل بناء ثقة المواطنين في نخبهم السياسية وفي المشروع الوطني،فالرأي العام لم يعد يخفي شكوكه في قدرة هذه النخب على حسن إدارة المرحلة الإنتقالية،وهو ما عكسته عمليات سبر الآراء.في المقابل،إنّ ثقة التونسيين في المؤسستين الأمنية والعسكرية لاتزال قوية،وهي مسألة في غاية الأهمية دفعت بالرئيس الراحل الباجي قائد السبسي إلى إستثمارها من خلال النداء الذي وجّهه أثناء ملحمة بن قردان إلى المواطنين بالمناطق الجنوبية والحدودية،لطمأنتهم وإقناعهم بأنّ الدولة تقف إلى جانبهم.
من هنا،فإنّ-تونس-تستحق أداء أفضل،لأن مقومات النجاح متوفرة.سيكون من الخطأ التاريخي الذي لن يغتفر إذا انهارت التجربة،وهي في منتصف الطريق.عندها،لن يسامح التونسيون أنفسهم،ولن يحق لهم أن يلقوا بمسؤولية الفشل على عاتق غيرهم،مهما كان حجم المؤامرات التي تُحاك ضد التجربة التونسية..
وأرجو..أن تصلَ رسالتي إلى عنوانها الصحيح..
يذكَر أنّ التونسين يحتفون اليوم بالذكرى الثامنة لملحمة بن قردان التي جدت فجر يوم 7 مارس 2016 في المنطقة الحدودية شرق الجنوب التونسي وأسفرت عن ارتقاء 21 شهيدا بين أمنيين وعسكريين وديوانة ومدنيين مقابل القضاء على نحو 50 عنصرا ارهابيّا.
وساهم الشهداء في ملحمة أثارت اهتمام المجتمع الدولي وباتت فخر التّونسيين الذين نجحوا في احباط مخطط إقامة إمارة داعشيّة في بنقردان الحدوديّة انطلاقا من ليبيا وجنّبوا تونس الكارثة بعد أن سيطر الإرهابيون على المدينة ومفاصلها لمدة ساعتين (من س5 الى س7صباحا)، وفق شهادات موثّقة.
ومن أبرز ما يميّز هذه الملحمة ما قام به الأهالي الذين شكّلوا درعا بشريا لحماية القوات الوطنية المسلّحة من أمن وجيش،"في إلتحام بطولي لأهالي بنقردان برجال الأمن والجيش وفي واقعة تاريخية حازت اعترافا دوليا بمواجهتها للإرهاب"، ولتثبت بنقردان أنها عصيّة على الإرهابيين ولتسطّر ملحمة بأحرف من ذهب في تاريخ تونس.
محمد المحسن