الخميس، 21 مارس 2024

الشاعرة التونسية د- فائزة بنمسعود : تتعامل مع النص بوصفه غاية في ذاته،وليس جسراً هشّاً يقود إلى الارتماء في أحضان الجاهز المؤسّسي.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الشاعرة التونسية د- فائزة بنمسعود : تتعامل مع النص بوصفه غاية في ذاته،وليس جسراً هشّاً يقود إلى الارتماء في أحضان الجاهز المؤسّسي..

(رؤية الشاعرة الجمالية..واستدراج المتلقي إلى مربع الجمال في قصيدة "يـــــأتــــي.."-نموذجا-)
تصدير :
‎يعلّمنا تاريخ الإبداع البشري أن الكتابة الحقيقية لا تنبجس من فراغ،ولا تنسلخ من الجاهز ومن رماد السائد،وإنّما تقف على أرضية المشكلات الكبرى التي تطرحها الثقافة وهي تستقبل فجر المعنى المرتبط بتاريخيتها الخاصة،في محاولة لتجاوز مآزقها الخاصة واحتضان زمنها وإيقاع لحظتها.
في هذه الدراسة نهدف إلى الكشف عن مثيرات اللذة الجمالية التشكيلية في واحدة من القصائد المميزة في شعرية د-فائزة بنمسعود،هذه الشعرية التي أثارت الحركة الجمالية من خلال فاعلية الصور المؤثرة المتحركة بإيقاعاتها العاطفية لتحقق إيقاعها الجمالي النصي،وهذا يعني أن الشعرية كتلة مؤثرات جمالية تحقق إيقاعها الجمالي النصي،التي تجعل القارئ يسبح في بحر من المؤثرات الجمالية التي تخلقها القصيدة على المستوى الفني والجمالي.
ولعل من مساعي الدراسة الكشف عن المؤثرات الجمالية التي تحكم إيقاعها التشكيلي،إذ يلحظ القارئ أن الأبيات تقتضي بعضها بعضاً وفق مؤثرات جمالية تتحكم في مؤثراتها ومغرياتها النصية،والشاعر المبدع هو الذي يحقق قيمة جمالية في هندسة قصائده على المستوى الإبداعي.
ومن هذا المنطلق يمكن القول: إن الشعرية قيمة تفاعلية مؤثرة في خلق المؤثرات الجمالية التي تباغت القارئ بمستوى المكتشفات النصية التي تحقق غايتها وقيمتها الإبداعية.
يـــــأتــــي..
يأتي ومن عينيه خيانته
ناضحة
متلبسا ببراءة الأطفال
متلبسا بعطر كل اللواتي
مررن بين اصابع يديه
ولاعبهن الورق
وامتص سذاجتهن
وباعهن لندم وأرق
لماذا ينسى
ان احمر الشفاه على قميصه الابيض
فاضحه
لماذا ينسى أنني بنواياه وما اخفى عارفة
وحيله كاشفة
ولست أنا مَــنْ بين يديه
ترتمي تلتمس حبه راجية
يالسذاجة هذا العاشق المتيم
أو يظن انني ببقايا رجل قابلة؟
رجل مشتت بين لعوب وشامتة
ايها الساعي لحتفه
انا الأولى والآخرة
فلا تشتر حطام الدنيا وتبع الآخرة
انا خير وأبقى لو تدري
أنا الصالحات الباقية
لا تعتقد ان في حبك ارديتني
بالضربة القاضية
أنا امراة من زمن آخر
لا أرضى بقلب هو جسر عبور
لكل مارة وعابرة
ولست أنا من تضمّد كدماتك
ولا انا من ترتق جراحاتك
حتى ان كنت على ذلك قادرة
سيدي
عد من حيث جئت
على رصيف الرغبات
ابن لك مزارا وأقم به
أيامك الباقية
ولا تظنن أني لأجلك
ساكتب أحزان عمري قصيدة خجلى
(د-فائزه بنمسعود)
تعد الشعرية قيمة جمالية متغيرة بإيحاءاتها وتشكيلاتها النصية،والقارئ الجمالي هو الذي يباغت المتلقي بأسلوبه الشعري،من خلال التشكيلات النصية المراوغة،وحراك الدلالات الشعرية التي تباغت المتلقي بأسلوبها التشكيلي الانزياحي الخلاق بمؤثرات الدلالة ومثيراتها النصية،وهذا يعني إن أي ارتقاء جمالي في قصيدة من القصائد يظهر من خلال بناها النصية المفتوحة ورؤاها العميقة.
وبتقديرنا: إن الوعي الجمالي في اختيار النسق الشعري المؤثر والكلمة المؤثرة في بنية القصيدة هي التي تحدد الإمكانية الجمالية التي يمتلكها المبدع في خلق الجمالية النصية،وما من شاعر موهوب إلا ويملك الخصوصية الإبداعية،تبعاً لمحفزاته الشعرية،وطريقة الاختيار، وبراعته في اختيار النسق المناسب جمالياً،ومن هنا تختلف شعرية المحفزات النصية من قصيدة لقصيدة،ومن سياق شعري إلى آخر،تبعاً لحساسية المبدع الجمالية ودرجة شعرية النسق،ولهذا نلحظ اختلاف درجة شعرية المحفزات في قصائد الشاعرة التونسية د-فائزة بنمسعود (أزعم أني اطلعت على جلها) تبعاً لحساسية الشاعرة وبراعتها في الانتقال من نسق تصويري إلى آخر،ومدى الوعي في الاختيار النسق الجمالي المؤثر في إيقاعها الشعري،ومن هنا يختلف الشاعر المبدع عما سواه وفقاً لحساسيته الرؤيوية،وبراعته النسقية في التشكيل والخبرة المعرفية في الانتقال من نسق شعري إلى آخر،وهذا دليل الحنكة الجمالية في التشكيل والوعي الجمالي في تفعيل المحفزات الجمالية تبعاً لحساسية الرؤية وفنية اللغة في التعبير عن الفكرة الشعرية.
وبتصورنا:إن الفكر النقدي الإبداعي يقف على المثيرات النصية المؤثرة التي تجعل القارئ يتلذذ بمتعة المكاشفة والاكتشاف الجمالي،فالقارئ الجمالي هو الذي يكتشف ما خفي من النص، ويكتشف الرؤى البؤرية العميقة التي ينطوي عليها،ومن هنا فمن يبحث في مثيرات الشعرية ومتحولاتها النصية في قصيدة من القصائد عليه أن يقف على المتغيرات الجمالية التي تنطوي عليها القصيدة في تجلياتها النصية الشعرية المفتوحة برؤاها ودلالاتها النصية.
ومن يطلع على قصيدة (يأتي..) لشاعرتنا د-فائزة بنمسعود،يلحظ أن البناء الجمالي الذي تؤسس عليه حركة القصيدة يرتكز على المقومات والبؤر النصية التي تحقق قيمة جمالية عالية،من حيث الاستثارة والفاعلية واللذة في التلقي الجمالي..
إن احتفاء الشاعرة بالصور هو احتفاء في تأسيس اللغة الشعرية على مثيرات درامية مفتوحة في تشكيل القصيدة،وهذا ما يجعل الرؤيا الشعرية متغيرة في تجلياتها الإبداعية تبعاً لفاعلية الصورة الشعرية عند -فائزة-وغناها بالمؤثرات التشكيلية التي تحقق إيقاعها الجمالي بأقصر الألفاظ وأرقى الصور الشعرية في الإحاطة بالموقف والحدث الشعري في آن معاً.ومن هذا المنطلق تغتني الشعرية في قصائدها بدلالات شتى لأنها نابعة من روح شاعرية مفعمة بالرؤى والدلالات الشعرية الجديدة.
وأختم دراستي"العجولة" بقصيدة "أنـــثى الاستثناء"
احملــني ان استطعت
الى حملـي سبيلا
احملــني
فحملــي خفيف
راقصــني
والرقص للأنثى إحتواء وترويض
وأنت الحاوي
ولك في ترويض عيني تفويض
طوقــني
وأوقف دوران الأرض حول خصري
وكن مركز الجاذبية
أنا أنثى أنحني أنثنــي
أتلوّى
أتعـرّج كدخان سيجارة
تنفثه شفاه لعوب
راقصــني
وأرقص معـي رقصة الفراغ
خطوة إلى الأمام وخطوات الى الوراء
والوراء فراغ
ونحن صغار نخاف الفراغ
ونحن كبار نخاف الفراغ
كنا حروفا بلا نقاط
ولا حركات
امتلأنا نقاطا واستعبدتنا الحركات
تراقصني
ولست معي
ولست معك
ولست أنا
ولست من الصابرين
فأين أنا؟
هل أنا لمعة برق
في سماء أطفأت نجومها
هل أنا واحة نخيل
سرابها بلا ماء
هل أنا إلاهة حب تنكرت لها السماء
ونبذها الأنبياء
هل انا فتاة الغاب
بشعاع الشمس أستحم
وأتنشّف بالماء
أنــا هذا وأكثر أنا أنثى الاستثناء
يــا فارسا صهوة الشعر امتطى
أنا يـا أنــا صرخة في وادٍ
بلا صدى
أنــا صفعة قدر على وجه ماء..
ذا أنا على فراش الفراغ أتقلّب..
(د-فائزه بنمسعود)
لابد من الإشارة بداية إلى أن جمالية الموقف الشعري تتحدد من جمالية الرؤيا الشعرية، ومتخيلها الشعري المتقد،وحراك الشخصية الشعرية،والحدث،والمشهد الشعري،وبمقدار تلاحم هذه العناصر،وتفاعلها في المشهد الشعري،يزداد الموقف الشعري عمقاً،وإثارة،وشاعرية،وتتأكد -من ثم- فاعلية الرؤيا الشعرية،وإصابتها المغزى البعيد،أو الموقف المراوغ،ولهذا،فإن تفاعل الأحداث في القصيدة يأتي من إثارة الرؤية المتخيلة،والإحساس الجمالي بالشخصية،بتضافر التوصيفات الشعرية،وتفاعلها المثير،كما في هذه الصور الناضجة إحساساً ورؤيا:( في سماء أطفأت نجومها/هل أنا واحة نخيل/سرابها بلا ماء/هل أنا إلاهة حب تنكرت لها السماء/ونبذها الأنبياء/هل انا فتاة الغاب/بشعاع الشمس أستحم/وأتنشّف بالماء)،إن قيمة الحيرة وجسارة السؤال تتحدد من عمق المتخيل الشعري وقيمه،ودهشة الصورة المقترنة بالشخصية،فالشاعرة-هنا-لا تترجم إحساسها الجمالي بالشخصية الروائية بالقص السردي الباهت،والنقل الفوتوغرافي البلاستيكي للأحداث،وإنما بالصور الدافقة بالجمالية،وعمق الإحساس،على شاكلة قولها:
ونحن صغار نخاف الفراغ
ونحن كبار نخاف الفراغ
كنا حروفا بلا نقاط
ولا حركات
امتلأنا نقاطا واستعبدتنا الحركات
تبني د-فائزة بنمسعود لغة قصائدها على أساس معجمي لغوي متين،تارة باستخدام العبارات القصيرة القوية،وتارة أخرى باستخدام الجمل التركيبية الحاملة للدلالات المتعددة التي تسمح بالتأويلات المتعددة،حيث تبرز لنا من خلال هذا كله أن الشاعرة بمثابة -نسّاجة-تنسج لغتها الشعرية بأسلوب فني وحرفي واضح،بل يتأكد لنا أنها تأخذ وقتًا كبيرًا في إخراج القصيدة الواحدة إلى حيز الوجود مهما كان شكلها وطولها.وهي(د-فائزة) تبحث في قصائدها عن خلق الإثارة الإبداعية لدى متلقيها وجذبه إلى التشبع بلغتها الشعرية وأسلوبها الجميل من حيث الصياغة والتركيب.هذه اللغة المثيرة تستدعي بالضرورة من الناقد القارئ قدرة فكرية على تأويلها والبحث في خصائصها ودلالاتها المتعددة.
إن رؤية اللغة الشعرية في اغلب قصائد د-فائزة بنمسعود هي رؤية شعورية تصويرية للمواقف والأفكار والأحاسيس بأسلوب فني وجمالي بارز،هذه اللغة المثيرة للمواقف وقدرتها على إثارة المشاعر لدى المتلقي باعتبارها،حسب جوزيف حرب* «قنديل الإبداع المضيء الذي يضيء التجربة بقنديل من نور،ويبعث فيها شعاعها النهي الطهو..إنها أداة المبدع الطيعة التي يشكلها ببوح الخيال،وسحر الجمال..باختصار إنها حياة النص،وقلبه النابض".
وتتأطر الكتابة الشعرية في قصائدها على شكل جمل قصيرة مكثفة تستحضر لغة تصويرية محددة العبارات والكلمات باستخدام تقنيات متحققة دلاليًا وثقافياً وتنظيميًا.إنها تستخدم إيقاعات تصويرية منتظمة وفق أنساق لغوية تركيبية متوازنة:
احملــني ان استطعت
الى حملـي سبيلا
احملــني
فحملــي خفيف
راقصــني
والرقص للأنثى إحتواء وترويض
وأنت الحاوي
ولك في ترويض عيني تفويض
يظهر لنا من خلال هذا المقطع الشعري،أن لغة الشاعرة قد أصبحت عاملًا قويًّا في جعل أجزاء النص الشعري بمثابة أدوات لتوصيل الفكرة والموقف ودلالتهما،واستحضار مستوى اللغة الجمالي والفني للتعبير عن مشاعرها الصادقة والعميقة تجاه الأشياء والناس.كل هذه الأشياء تؤكد على فكرة أساسية تتجلى في رغبة الشاعرة في منح نصها الشعري هويته الجمالية والفنية والشعرية التي تمثلها أفضل تمثيل أمام متلقيها.
وأخيراً: إن جمالية الرؤيا وبلاغتها في أي منتج فني أو أدبي لا تتحقق بتمامها إلا بتكامل وتفاعل أنساقها ووحداتها ومضمونها،وحركية أنساقها،ومشاهدها ومدلولاتها،وشخصياتها، وإحالاتها الجديدة،ومتعلقاتها الملصقة بها،مما يعني شعرية الحدث والموقف الجمالي المؤثر.ولهذا تشتغل قصائد "فائزة"على أوتار الرؤيا وفواعل الحدث النشط والمشهد البانورامي المحتدم المؤثر.
لك مني -يا فائزة- سلة ورد..وتحايا مفعَمَة بعطر الإبداع
محمد المحسن
*جوزيف حرب (1944-2014)،شاعر لبناني،يعدّ من أبرز الشعراء اللبنانيين الذين تجاوزت قصائدهم حدود الوطن.وقد غنى من شعره: السيدة فيروز ومارسيل خليفة،ولحَّن له رياض السنباطي: «بيني وبينك» و«أصابعي».حاز العديد من الجوائز وشهادات التكريم في لبنان والعالم العربي.

حتى لا ننسى الشهيدة.. البطلة..دلال المغربي.. * بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حتى لا ننسى الشهيدة.. البطلة..دلال المغربي.. *

أعترف بأنّ المقاومة..جردتني من أدواتي اللغوية والبلاغية جميعها
الإهداء: إلى الشهيد.ة.دلال المغربي في رحيلها الشامخ..
كيف يمكن للغة أن تنجو من لغوها،وهي يحك بعضها بعضا،في محاولة -بائسة-للتعبير عما انطبع وينطبع في الذات من مشاعر وخواطر،يثيرها ويركض أمامها حدث الرّوح الفلسطيني الأعظم : المقاومة؟!
كان صمودها الشامخ زلزالا،خلخل حالة الإستنفاع السياسي والإجتماعي وحتى الثقافي في الوطن العربي،وبالرغم من الإنحسار الذي أصاب”الظهير” إلا أنّ المقاومة كدينامية كاشفة وفاضحة أسقطت جملة أوهام دفعة واحدة،وهْم الشقيق اللدود،والحليف غير المأمون والإركان إلى سلام أنكى من أية حرب.
وإذن..؟
أعترف إذا بأنّ المقاومة جردتني من أدواتي اللغوية والبلاغية جميعها،ومسحت بممحاة واقعيتها كل ما حفظته من كلمات وتعابير،وما خزنته من أسماء وتشبيهات،وأوقفتني هكذا مذهولا مبهوتا،أما حقائقها العارية!
ولكن..
النّاس ينتظرون من الشاعر مثلا،أن يقول ويكتب!وهو في داخله يحس أنّ مهمته هو،دون غيره! وكأنّه راسخ في وهمه أنّ حركة التاريخ،وسيرورة الواقع،ورياح التغيير مرهونة بما سيسيل به قلمه على لوح الأقدار المكشوف،هذه المرة،لا المحفوظ !
وكأننا ما نزال ننظر إلى صراع وجودنا نظرة شاعرية،تستبدل الحركة والفعل الناتجين عن الدرس والتحليل والرصد الموضوعي،بإنثيالات عاطفية،وتهويمات مدغدغة،وبلاغات لفظية،لا تعمل على تحويل الدّم إلى حبر فحسب،بل أيضا على تحويل الشهادة إلى رمز،والألم البشري إلى مجاز،والفجائع اليومية إلى استعارات وتوريات..!
والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع:
هل تعدّ قصائد الشعراء وكتابات الكتّاب وخطابات الخطباء مشاركة في المقاومة،أم أنّها ليست سوى تعويض مرض عن العجز عن المشاركة الحقيقية فيها ؟
وبسؤال مغاير أقول:
هل من شأن هذه الكتابات أن تسهم في تحرير الأرض وإنقاذ الإنسان،أم أنّ جدواها تقتصر على تحرير ضمير كاتبها من وطأة الإحساس باللانفع،وإراحة ضمائر متلقيه من الرهق الذين يرين عليها،بسبب ما تعانيه من شلل شامل..؟!
وحين يستعمل أحدهم لغته لتصوير انطلاقة صاروخ أو نظرة غضب أو مصرع طفل أو نواح أم…
هل يكون في روعه أنّ صوره أصدق وأبلغ وأبعد أثرا من صورة الحقيقة التي رآها عيانا،أو عبر ما تبثه أجهزة الإعلام صبح مساء ؟!
إنّ مقاومة”متلفزة” لهي محظوظة بمقياس ما بالنسبة إلى سابقاتها،منذ عشرينات القرن الماضي.
لكن”التلفزة” أيضا لها أعراضها وأخطارها الجانبية،فبدا الإعلان للحظة يقتسم الجنازة على شاشة واحدة. وبدت الندوة بديلا عن أية مشاركة،وهكذا تحوّلت فروض العين إلى سلسلة لا نهائية من الإنابات والترميز،والإراحة من شر القتال !
وكأنّ الترميز تحديدا في بعده الإقتصادي كالتبرّع وتوائمه قد اختزل التراجيديا كلّها إلى مجرّد حادث سير كبير،أو نكبة طبيعية،وكأنّ الفلسطيني قد اندلع من القمقم،وطفا على دمه من أجل الخبز أو إعادة بناء بيت منسوف. إنّها حرب استقلال،تعرضت إلى تحريف،وأصبحت الآن في حاجة إلى إعادة (تعريف) كي لا تغتسل الذاكرة الآثمة بحفنة دولارات،وتحقّق التوازن الوهمي في لحظة أصبح الدّم فيها يحدّد منسوب كل شيء !
ما أريد أن أقول ؟
أردت القول أنّ الوجدان الأدبي حوّل المقاومة الفلسطينية الباسلة،إلى (ممدوح) جديد،فتشابهت المدائح حتى الشحوب،ولم ترتق إلى مرتفعات هذه المقاومة الفذّة،وفي غياب الجدل الحيوي بين المكتوب عنه والكاتب،تكون الخسارة محتمة للمكتوب عنه،لأنّه يتعرّض إلى
تنميط،واختزال،وبالتالي لا يقرأ من البحر كلّه إلا سطحه الأزرق المتموّج.
فالمقاومة مبثوثة في الأنساغ كلّها،وعلى من يبحث عن موقع بجوارها،أو في مدى توهّجها أن يعثر على مقاومته،لغة ورؤى،وأن يستغيث بها للتحرّر من المديح الذي تورّطت به الثورات العربية كلّها خلال نصف قرن !
وسيبقى السؤال مفتوحا على آفاق لا آخر لها،تنبعث فيها المقاومة كالعنقاء وهو:
أيهما أنجز الآخر؟
أيهما سينجز الآخر،الوطن أم مقاومته.؟
أم كلا الإثنين،سينجزان عربيا حرّا خطوته الأولى على هذه الأرض..فلسطينية..وكذا لبناية؟!
لهذا ولذاك نتطلّع جميعا إلى ملحمة البطولة التي تمثّلت على الأرض بالمقاومة،والتي ستتجلّى في تصحيح التاريخ بأمثولة تكتب لكل الشعوب ملحمة خالدة تقاوم الموت المتعسّف وتكشف زيف قوّة الذراع والسلاح،لتمجد ألق الرّوح الشعبية التي تكتب الشعر بإيقاع الإنفتاح على الخلود. ..
على سبيل الخاتمة:
حين أوشك الشهيد ياسر عرفات أن يغادر بيروت المحاصرة،سأله أحد الصحافيّين من غير العرب:إلى أين أنت ذاهب ؟
أجابه الرجل:إلى أين؟
طبعا إلى فلسطين.
اليوم،وفي كل موضع من الأرض المقدّسة،من البحر إلى الغور،يذهب الفلسطينيّون،بطرائقهم الخاصة،وطرقهم هم،إلى فلسطين العجيبة..
سلام هي فلسطين.
الشهيدة الراحلة عبر الغيوم الماطرة/دلال المغربي..(عروس يافا)
لروحك الطاهرة..ألف سلام..
محمد المحسن
*دلال المغربي:
مناضلة فلسطينية شابة تلقب بـ"عروس يافا"، قادت عملية خطف حافلة جنود في إسرائيل عام 1978،مما أدى إلى مقتل أكثر من ثلاثين إسرائيليا،واستشهدت في العملية برفقة مقاومين آخرين،وهي التي قال عنها الشاعر نزار قباني إنها "أقامت الجمهورية الفلسطينية".

الشاعرة الفلسطينية المغتربة أ-عزيزة بشير..تكتب لغزة بحبر الروح..ودم القصيدة (فْلِسطينُ حرّةُ..فاصْدُقوهَا كِفاحا) بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الشاعرة الفلسطينية المغتربة أ-عزيزة بشير..تكتب لغزة بحبر الروح..ودم القصيدة

(فْلِسطينُ حرّةُ..فاصْدُقوهَا كِفاحا)
-(أرادوه جحيما بقدر ما يشتهون..بقدر ما نشتهيهم..نعم..وليعمّ الجحيم( مظفر النواب)
-حين نلتقي بغزة في منعطفات التاريخ..ذات حلم ربما لن تعرفنا،لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار‏‏..(الكاتب)
-من جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها لا شيء يشغلها،لا شيء يدير قبضتها عن وجه العدو،لأشكال الحكم في الدولة الفلسطينية التي سننشئها على الجانب الشرقي من القمر،أو على الجانب الغربي من المريخ حين يتم اكتشافه،إنها منكبة على الرفض..الجوع والرفض والعطش والرفض والتشرد والرفض والتعذيب والرفض والحصار والرفض والموت والرفض.‏.(الكاتب)
القضية الفلسطينية هي الجرح العربي الذي لا يزال ينزف،فهي أرض الأنبياء والمكان الذي يمتلئ بالتاريخ والروحانية..
وأطفال فلسطين الشهداء هم رمز للمأساة والصمود في واحدة من أصعب المناطق في العالم، تعرضوا للعديد من التحديات والمخاطر في ظل النزاع والصراع الدائر في فلسطين..
دماء تراق بحجم المطر،وشهداء في كل مكان،أطفال تتيتم ونساء تترمل،أسر تشرد وبيوت تدمر،حرب ضد الطاغي والطغيان،وشعراء يعبرون عن الأوضاع بكلمات يكتبونها في شعر عن غزة يقوي من شكيمة الشعوب الغاضبة في كل الأوطان.
​​​​​​​والكثير من الأشعار قليلة كلماتها أو مقتضبة عبرت عن حال الأطفال والنساء والوطن الجريح المغتصب بين أيدي الأعداء سيما في شهر فضيل كهذا (رمضان الكريم )،وننشر لكم قصيدة الشاعرة الفلسطينية المغتربة أ-عزيزة بشير عن غزة-أرض العزة :
رمضانُ أقبلَ،مسلمونَ تواصَلوا
أطفالُ غزّةَ في العَرا..وَرِياحا
لأ البيتُ ظلّ لِيحتموا مِن بردهمْ
لا الأهلُ ظلّوا..يعانِقُوا الأرواحا
رَمضانُ هلَّ فَكبِّروهُ وَهلِّلوا
وَصِلُوا الجميعَ وأوجِدُوا الأفراحا
رمضانُ أقبلَ حامِلاً..آمالَناَ
وَيُميطُ حيْفاً للوَرى..وَجِراحا!
ويُقيمُ خَيْمَةَ للمُشرّدِ بعدَما
ذهبَ العدوُّ بِبيتِهمْ..وأطاحا
ويُهدّئُ الرّوعَ الذي لعِبتْ بِهِ
أصداءُ حرْبٍ قد علتْهُ..وَطاحا
والحُزنُ يرحلُ والكآبةُ تمّحي
لا وقتَ باقٍ كَيْ يَضيعَ..مِلاحا
قولوا لِغزّةَ سامحينَا حبيبتي
فَرِضاكِ عنّا للهُدى..مِفتاحا
فالقلبُ يَشرعُ بابَهُ لِتَعبُّدٍ
صَفُّوا النّفوسَ وأشبِعوهَا صَلاحا
رَمضانُ عِتقٌ مَنْ جهنّمَ أُمّتي
عِطْرُ الجِنانِ على الورى..فوّاحا
صوموا وَقوموا للإلهِ،تصدّقوا
بِرّوا وكونوا لليتيمِ..جَناحا
وَصِلوا بِرَحٍمٍ واصْدُقوا وتواصَلوا
صُدّوا العدُوَّ وأنقِذُوا..الأرواحَا
أخلاقُ مسلِمِ هذهِ في جَمِْعها
لا الصّوْمُ يُغني..لاالهَوانُ مُباحا
أقصَى يناشدُكَ التّحرُّرَ رَبَّنا
صهيونُ حوّلَ..فرْحَنا أتراحا
ياربِّ قُلْ للتّائبينَ بليْلَةٍ
للقَدرِ: عِتْقاً يا عِبادِي..سَماحا
لا الأسرُ باقٍ ،لا احتلالُكَ باقياً
فْلِسطينُ حرّةُ فاصْدُقوهَا كِفاحا..!
(عزيزة بشير)
هذه القصيدة التي صيغت بأنامل الشاعرة الفلسطينية المغتربة أ-عزيزة بشير وتقطر ألما ووجعا عن شعب يرسف في القيود ،لا هي سحر ولا هي أعجوبة،إنها سلاح الشاعرة(ة)في الدفاع عن بقاء غزة وفي استنزاف العدو..
ومنذ ستة أشهر والعدو مبتهج بأحلامه..مفتون بمغازلة الزمن..إلا في غـزة..‏لأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء..لأن غـزة جزيرة كلما انفجرت وهي لا تكف‏‏ عن الانفجار خدشت وجه العدو وكسّرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن.
لأن الزمن في غـزة شيء آخر..لأن الزمن في غـزة ليس عنصرا محايدا‏ إنه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل.ولكنه يدفعهم إلى الانفجار والارتطام بالحقيقة.الزمن هناك‏‏ لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولكنه يجعلهم رجالا في أول لقاء مع العدو..ليس الزمن‏‏ في غـزة استرخاء‏‏ ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة..لأن القيم في غـزة تختلف..تختلف..تختلف.. القيمة الوحيدة للإنسان‏‏ المحتل هي مدى مقاومته للاحتلال،هذه هي المنافسة الوحيدة هناك.
وغـزة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية..لم تتعلمها من الكتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة‏‏ ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد.لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذي لا يكون‏‏ إلا من أجل الإعلان والصورة‏‏.
إن غـزة لا تباهي بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها إنها تقدم لحمها المر وتتصرف بإرادتها وتسكب دمها‏‏. وغزة لا تتقن الخطابة..ليس لغزة حنجرة..مسام جلدها هي التي تتكلم عرقا ودما وحرائق.‏‏
من هنا يكرهها العدو حتى القتل.ويخافها حتى الجريمة.ويسعى إلى إغراقها في البحر أو في الصحراء‏‏ أو في الدم‏‏.من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها وشعراؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحيانا.
لأن غزة هي الدرس الوحشي والنموذج المشرق للأعداء والأصدقاء على السواء.
ولأن قصيدة الشاعرة الفلسطينية الفذة أ-عزيزة بشير ( فْلِسطينُ حرّةُ..فاصْدُقوهَا كِفاحا) صامدة صمود غزة..صمود الرواسي أمام العواصف في الليالي العاصفات..فقد صيغت كلماتها-كما أشرت-بحبر الروح وغَيم الإبداع..فهي شاعرة نالت منها المواجع في نخاع العظم ولا تمتلك غير"الدموع"،بمهجتها والحبر،والأوراق،والقلم الحزين..القلم المتمترس خلف خط الدفاع الأول عن غزة..عنك يا فلسطين..
وليست-غزة-أرقى المدن وليست أكبر المدن.ولكنها تعادل تاريخ أمة.لأنها أشد قبحا في عيون الأعداء،وفقرا وبؤسا وشراسة.لأنها أشدنا قدرة على تعكير مزاج العدو وراحته،لأنها كابوسه، لأنها برتقال ملغوم،وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة،ونساء بلا رغبات،لأنها كذلك فهي أجملنا وأصفانا وأغنانا وأكثرنا جدارة بالحب.‏‏وأكثرنا-أيضا-إحتفاء بالحياة..وقدرة مذهلة على اختراق الزمن المتخم بالهزائم..
وإذن ؟
سنحطم إذا،كل مرايانا ونبكي لو كانت فينا كرامة أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا‏
ونظلم غزة لو مجدناها لأن الافتتان بها سيأخذنا إلى حد الانتظار،وغزة لا تجيء إلينا،غزة لا تحررنا،ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصي سحرية ولا مكاتب في العواصم،إن غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها في وقت واحد،وحين نلتقي بها ذات حلم في منعطفات التاريخ،ربما لن تعرفنا،لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار‏‏.
لم تتحول المقاومة في غزة إلى وظيفة ولم تتحول المقاومة في غزة إلى مؤسسة‏‏.لم تقبل وصاية أحد ولم تعلق مصيرها على توقيع أحد أو بصمة أحد‏‏. ولا يهمها كثيرا أن نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها لم تصدق أنها مادة إعلامية،لم تتأهب لعدسات التصوير ولم تضع معجون الابتسام على وجهها.‏‏
ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها لا شيء يشغلها،لا شيء يدير قبضتها عن وجه العدو،لأشكال الحكم في الدولة الفلسطينية التي سننشئها على الجانب الشرقي من القمر،أو على الجانب الغربي من المريخ حين يتم اكتشافه،إنها منكبة على الرفض..الجوع والرفض والعطش والرفض والتشرد والرفض والتعذيب والرفض والحصار والرفض والموت والرفض.‏
اختارت غزة أن تنتصر لنفسها ولهويتها القومية والإنسانية،وأن تدفع مرة أخرى الأعباء الباهظة لتقاطع الجغرافيا مع التاريخ على أرض مأهولة بالزلازل.
ولأنها اختارت بشكل طوعي أن تقبل ما شاءته لها أقدارها من أدوار،فقد أطلقت إثر سقوط فلسطين،أولى صيحات التمرد والعصيان،وقدمت في سبيل الحرية أغزر قرابين الدم،وأكثر التضحيات جسامة وسخاء.كما استطاع هذا الشريط الساحلي الضيق الذي تشغله المدينة والذي يعدّ أحد الأماكن الأكثر اكتظاظاً على الأرض،أن يلفت أنظار العالم بصمود أهله الأسطوري،ويصبح المجسد الأمثل لروح فلسطين العصية على الانكسار،وهو ما مكّنه في الوقت ذاته من أن يشحذ بالاستعارات والحدوس والصور الملحمية المعبرة مخيلات الشعراء..
فكتبت أ-عزيزة بشير،وقد أوجعتها مأساة وأحزان أطفال غزة،ونضجهم المبكر على نار الجحيم في زمن أخرس،كافر ولئيم..
أطفال وحدهم في عراء الخليقة الدّامي،تقذفهم الرّياح الكونية من زنزانة..إلى معتقل..إلى هواء يتهدّم..إلى أرض تنتفض..إلى عدالة عمياء..إلى قاض أخرس..إلى ضمير أعزل وكفيف..وإلى أمل يضيق ولا يتهدّم..وعلى شاشة الملأ الكوني،تترقرق الدّمعة الأكثر إيلاما وسطوعا في تاريخ صناعة العذاب،وتعلو صيحة الضمير الأعزل المعطوب،دون أن تُسمَع..!
ودائما:ثمة شهداء يسقطون..ودائما خلف القاتل،ثمة حلفاء وقضاة وجيوش..وخلف الضحية..العماء والصّمت..وخلف العماء والصّمت..شعب يقيم أعراسه على حواف المقابر:أعراس مجلّلة بالسواد ومبلّلة بالنحيب..أعراس دم.
/رمضانُ أقبلَ،مسلمونَ تواصَلوا/أطفالُ غزّةَ في/العَرا..وَرِياحا /لأ البيتُ ظلّ لِيحتموا مِن بردهمْ/لا الأهلُ ظلّوا..يعانِقُوا الأرواحا/رَمضانُ هلَّ فَكبِّروهُ وَهلِّلوا/وَصِلُوا الجميعَ وأوجِدُوا الأفراحا../..
لكن..يا شاعرتنا الفذة أ-عزيزة بشير..ثمة أمل ينبثق من دفقات الدّم ووضوح الموت..أمل يتمطى عبر التخوم.
وما علينا -يا عزيزتنا عزيزة بشير،إلا أن نحييّ-الثورة الفلسطينية-التي ألهمت الشعوب العربية المعنى الحقيقي للحرية،ورسمت بحبر الروح على صفحات التاريخ دربا مضيئا يعرف آفاقه جيدا عظماء التاريخ وكل الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل أوطانهم من الأبطال والشهداء منذ فجر الإنسانية: صدام حسين،سبارتكوس،عمار بن ياسر،ياسر عرفات،عمر المختار،يوسف العظمة،شهدي عطية،الأيندي،غيفارا وديمتروف..عزالدين القسام..وقد تجلّت في -ثورتها الخالدة-كما في رفضها الصارخ،وصمودها الأسطوري المذهل بطولة الإستشهاد وتجسّدت في مواقفها الجاسرة آسمى أشكال الفعل الإنساني النبيل..
واليوم..
ها نحن اليوم نعزف-لغزة-لحنا مطرزا بالحرية والإنعتاق:
..هناك كثيرون-يا غزة-أمثالك
أعلوا وشادوا
وفي كل حال أجادوا..
وغزة كذلك ضحت بما كان عزيزا عليها
عظيما..جليلا..
وما عرف المستحيل الطريق إليها..
لأنها تؤمن أنّ القلوب إن فاضت قليلا..
ستصبح رفضا..ونصرا نبيلا..
تمنت أن يعيش شعبها عزيزا كريما..
تمنت أن يرفع الظلم عنها..
لذا..
فعلت الذي كان حتما عليها..
وما كان قدرا على الفلسطينيين جيلا..فجيلا..
أنت-يا شاعرتنا السامقة (أ-عزيزة بشير)-طائر مهاجر يغني للقادمين في موكب الآتي الجليل..وحتما سيعود هذا الطائر الأسطوري إلى وكره..حين ينبلج الصبح على فلسطين..وحتما سينبلج..
لست أحلم..لكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات التاريخ السوداء..من أراجيف-نتنياهو-وأوهام المتعجرف-بايدن-..
محمد المحسن