الخميس، 24 يونيو 2021

..... أمسية السّرد الاستثنائيّة في ( اتّحاد الكتّاب التّونسيّين) : الرِّوائيّة ( حبيبة محرزي) في ضيافة نادي الشّعر ..... بقلم عبد العزيز الحاجّي

 ..... أمسية السّرد الاستثنائيّة في ( اتّحاد الكتّاب التّونسيّين) :

الرِّوائيّة ( حبيبة محرزي) في ضيافة نادي الشّعر .....
التقى روّاد نادي الشّعر و أحبّاؤه أمس الاربعاء 23 جوان 2021 ، في موعد و نشاط استثنائيّين ، الرّوائيّة الأستاذة (حبيبة محرزي) احتفاء بها و بروايتها البديعة الصّادرة منذ أيّام تحت عنوان ( سَبْعْ لَفْتاتْ) . وهو تقليد نُباشره استثنائيّا في نادي الشّعر إكراما لزملاء و اصدقاء بيننا يجمعون في الكتابة بين الإمارتين : إمارة الشّعر و إمارة السّرد ، وقد وجد اقتراحنا هذا هوًى في نفس اخينا رئيس اتّحاد الكتّاب التّونسيّين الأستاذ الشّاعر ( صلاح الدّين الحمادي) فوافق علىه مباشرة تحيّة منه لأهل الشّعر و السّرد معًا ، فلهُ منّا دائما جزيل الشّكر على دعمه الكبير لنشاط النّادي منذ سنة 2017...
وَ لانّ اسم ضيْفتنا الاستاذة ( حبيبة محرزي) رائج أكثر بيْن الإخوة و الاصدقاء العراقيّين الذين تتفاعل معهم عبر الوسائط الاجتماعيّة منذ سنوات. فقد ابى صديقها الأديب ( عبد السّادة جبار) إلّا ان يفتتح الأمسية بِعُجالة عنوانها ( شهادة عراقيّة لمُبدعة تونسيّة) حيّا فيها ضيفتنا، و من خلالها حيّا كلّ الأدباء التّونسيّين مُبرزا اهمّيّة ما تبدعه الاستاذة ( حبيبة محرزي) تونسيّا و عربيّا ، و مُنوّها بشجاعتها في تبنّي قضيّة المرأة و برصانة طرحها. و قد تفضّل أخو ضيفتنا عميد المُحامين الأسبق الاستاذ ( عامر المحرزي) بتلاوة هذه الشّهادة على مسامع الحاضرين مُفسحًا المجال، إثر ذلك، لتقديمها و روايتها بطريقة أشمل حيث عرف الحاضرون انّ ( حبيبة المحرزي) أصيلة مدينة القيروان درست فيها مرحلتي تعليمها الابتدائيّ و الثّانوي لتلتحق إثر نيلها شهادة الباكلوريا بكلّيّة الآداب و العلوم الإنسانيّة في العاصمة و تتخرّج فيها استاذة للّغة و الآداب العربيّة سنة 1983 و تضطلع بالتّدريس في معاهد العاصمة حيث لا تزال مقيمة إلى يومنا هذا . و قد سبق لها أن اصدرت رواية اولى عنوانها ( الوزر) اردفتها بمجموعتها القصصيّة ( قرار اخرس)...
إثر ذلك اُحيلت الكلمة إلى ضيفتنا الاديبة الاستاذة ( حبيبة محرزي) فحرصت منذ البداية على ان تُهديَ روايتها ( سَبْعْ لفْتاتْ) إلى كلّ صديقاتها و أصدقائها في ( مُلتقى السّرد الرّوائيّ في العِراق) مُعدّدة اسماءهم واحدا و احدا دون ان تغفل حتّى عن ذِكْرِ اسم صديقتها الاستاذة ( زهيرة المالكي) التي كانت حاضرة بيننا. و قد أطنبتْ ( حبيبة) في تعداد افضال هذا المُنتدى العراقيّ المرموق على جميع المتفاعلين معه.
ثمّ تخلّصت إلى الحديث عن روايتها ( سبْعْ لفتات) فعرّفت بنشاتها شخصيّا قريبا من زنقة السّبع لفتات في القيروان و ما خبرته فيها من تجارب و مشاهد لم تُغادر مخيّلتها منذ ذلك الزّمن ، و على مدى أربعة عقود. و قد بدت ضيْفتنا في تداعياتها هذه مهجوسة بمنزلة المراة عموما في بلادنا و ما تقاسيه من ظلم و ضيم و اضطهاد حيث اعتبرت انّ مُنطلق عملها السّرديّ هذا يتنزّل في صميم هذا الدّاء الذي كان و لايزال ينخر مجتمعنا و يحول دون تقدّمه مؤكّدة على انّ المراة و الرجل كلاهما ضحيّة حتى و إن كان الرّجل يبدو ظاهريّا هو صاحب السّيادة عليها... و لقد جاءت النّماذج التي تخيّرتها ( حبيبة محرزي) لتقراها على مسامع الحاضرين مصداقا لِما سبق أن افاضت فيه، فالبطلة ( سارّة) و التي هي السّاردة العليمة في الوقت نفسه تبدو منذ بداية الأحداث جسورة مقدامة رافضة للقهر و متعلّقة بقيم العدل و الحرّيّة و الانعتاق ، إن في عائلتها ،او في حيّها ، او في معهدها حيث تدرس، او في شوارع القيروان كلّها، و ليس ادلّ على ذلك من انّنا نجدها يوم الخميس الأسود (26 جانفي 1978) في قلب الأحداث تتقصّى خُطى اخيها اليافع ( الصّحبي) الذي غافل عائلته و نزل إلى الشّارع يهتف مع المتظاهرين ضدّ الجور و الطّغيان
و لقد كان لهذه الصّفحات التي قراتها ضيفتنا من روايتها ( سبْعْ لفتات) على اسماع الحاضرين دوْر في تحريك سواكن الحاضرين لكيْ يتفاعلوا معها فتدخّلت صديقتها الشّاعرة الاديبة الاستاذة ( زهيرة المالكي) مُعدّدة خصال ضيفتنا الإنسانيّة و الإبداعيّة و احقّيّتها في أن يحتلّ اسمها المكانة التي تليق به.
و قد كان ثاني المتدخّلين هو الشّاعر و الرّوائيّ ( الهادي جاء باللّه) الذي اشاد بامتلاك ضيْفتنا لأدوات تقنيات الرّواية بل إنّه وجدها في ما تُبدع مؤهّلة حتّى لكتابة السّيناريو أصلا....
امّا الشّاعر ( عماد الزّغلامي ) ، فقد وجد انّ رواية ( سبْعْ لفتات) قد ذكّرته برواية ( السّام) للإيطاليّ ( البرتو مورافيا)، كما نوّه بالنّفس السّرديّ فيها دون ان يُفوّت الفُرصة للتّساؤل عن المغزى من وراء مُعاقبة الرٍوائيّة ( محرزي) للرّجال الطّيّبين في روايتها هذه التي تبقى، حسب رايه متميّزة و واعدة بالاجمل في مشروع ضيفتنا السّرديّ. رابع المتدخّلين كان الدّكتور ( رضا الماجري) الذي بدا مُستبشرا بظهور نخبة مُشرّفة من المُبدعات التّونسيّات اللاّتي تفوّقن على الرّجال عددًا و نوعيّة إبداع . امّا الشّاعر ( سوف عبيد) فقد استحضر امثولة هنديّة عن الخلق و عن علاقة الرّجل بالمراة ليُقارب رواية ( سبْع لفتات) مشيدا بانحيازالأديبة ( حبيبة محرزي ) إلى الخصوصيّة التّونسيّةالتي ميّزت عملها السّرديّ هذا منذ العنوان، كما عدّد جملة من الملاحظات التي استفادها خاصّة من إحالات الكاتبة في آخر صفحات كتابها ناصحا إيّاها بان تتثبّت اكثر من بعضها....كما كان للدّكتورة الشّاعرة ( مفيدة جلاصي) راي إيجابيّ في الرّواية التي اعجبها فيها هذا التّواشج ااخلّاق بين الذّاكرة الفرديّة و الذّاكرة الجمعيّة.
و كان آخر المتدخّلين أخا ضيفتنا عميد المحامين الأسبق الأستاذ "عامر المحرزي" ( الصّحبي في الرّواية) الذي شرّفنا بحضوره. و قد بدا سعيدا بما انجزته ابنة ابيه و امّه حتّى الآن في إبداعها، و لم يُفوّت فرصة الإشادة بها اختا في منزلة الأمّ ، فهي التي تولّت الاعتناء به و بإخوته جميعا عندما فاجأ الموتُ والدتهم ( رحمها الله) و هم بعدُ صغار، فكانت ( حبيبة) تتنقّل يوميّا مسافة كيلومترات بين بيت الزّوجيّة و بين سُكنى إخوتها تقوم بشؤونهم اليوميّة جميعها و تتفقّد دروسهم و تنهض بهم معنويّا و مادّيّا ، لذلك هو يعتقدُ انّها الآن بانخراطها من جديد في السّاحة الأدبيّة ستكون مؤهّلة لكيْ تُبدع اكثر من ايّ وقت مضى و أن تستدرك ما فاتها، فهي موهوبة و متكوّنة في اختصاصها و في ميدان الأدب عامّة...
و الحقّ انّ الاستاذ ( المحرزي) لم يُجانب الصّواب و الموضوعيّة في تقريظه لجهد ضيفتنا الإبداعيّ ، فروايتها ( سبعْ لفتات ) لا فتة بخصالها الفنيّة و بما تعد به في مستقبل ضيفتنا ، من ذلك انّ عنوانها، و إن جاء مُحيلا على خصوصيّة مؤلّفتها في أحياء مدينة القيروان العتيقة، فإنّه يستدعي لدى القارئ الخبير بالتّراث العربيّ و الإنسانيٍ اكثر من نصّ و اكتر من امثولة تبدو الرّواية قد امتصّتها و هضمتها في أعماق السّرد، حتّى و إن كانت اامؤلّفة لم تقصد ذلك ، فهي تستدعي المراة اللّفوت ( التي تُكثر الالتفات) المُكبّة على ابنائها و التي يُبشّرها الإسلام بالجنّة، كما تُذكّرني كقارئ باكثر من التفاتة لها صدى في الذّاكرة : التفاتة ( اورفيوس) التي حرمته حبيبته إلى الأبد في الميثيولوجيا الإغريقيّة، و التفاتة ( ابي عبد الله الصّغير) إلى غرناطة و هو يودّعها باكيا إلى الأبد، ثمّ التفاتة ساكن الأمازون الذي كان يعتقد قديما انّه كلّما جرى حيّزا من الوقت روحه عن جسده ، لذلك هو يتوقّف برهة حتى تلحق
به... و الحقّ انّ الرّوائيّة ( حبيبة محرزي) تبدو في عنوانها ( سبعْ لفتات) مسترفدة لكلّ معاني اللّفة هذه التي عدّدنا ناهيك انّ عددها في عنوان روايتها هنا سبعة مع ما لهذا العدد من رمزيّة في المخيال الجمعيّ ، فهي بعد اربعين عاما تلتفت إلى الوراء لتلملم شتات روحها التي تضوّعت بها انفاسها في اكثر من مكان في القيروان و في تونس العاصمة ، و هي إذ تفعل ذلك تنجح في صياغة اسطورتها الشّخصيّة شانها في ذلك شان المبدعين الأصيلين الذين يصوغون من نثر حياتهم اليومية القيم الجماليّة التي تسمو سموّ الرّوح المتوهّجة بكلّ ماهو راق. لذلك نرى بطلتها ( سارّة) و التي هي السّاردة في الوقت نفسه تلهج منذ وجودها في القيروان و حتى وصولها إلى تونس العاصمة بالقيم الإنسانيّة الخالدة ( العدل، و الحرية، و المساواة و الكرامة...) ، و حتّى عندما تنحاز لبنات جنسها من النّساء، فإنّ المؤلفة ( محرزي) تنجح عن طريق النمذجة في أن تقدّم لنا بكلّ موضوعيّة نوعيْن من النساء في مجتمعنا هما : المراة الإيجابيّة ( سارّة ، زينة ، صابرة مثلا ،...) ،و المراة السّلبيّة ( الواشية ،و السّارقة ،و المنحرفة عامّة... ) ، ف( حبيبة) همّها التّنديد بالظّلم و القهر الممارس على الإنسان عامّة رجلا كان او امراة.
و ليس ادلّ على ذلك من كونها قدّمت لنا عن طريق بطلتها السّاردة ( سارّة) نماذج لرجال إبجابيّين كانوا و مازالوا ، و سيظلّون خالدين في ذاكرة الأجيال جميعها ( الاستاذين توفيق بكْار ،و صالح القرمادي و الشهيد الفاضل ساسي...)....
و اخيرا، لعلّ من أبرز ما يُحسب لهذه الرّواية ( سبْعْ لفتات) أنها من بين قليل من الأعمال الإبداعيّة التي تجرّدت للتّعبير عن فترة زمنيّة عاشتها تونس منذ الخميس الأسود ( 26 جانفي 1978) حتّى أحداث قفصة سنة 1980 و تداعياتها في بلادنا طيلة السنوات اللاّحقة.
........... عبد العزيز الحاجّي............













سؤال مؤرق : هل بإمكاننا القطع مع كل مظاهر التخلف والإنحطاط..!؟ بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 سؤال مؤرق : هل بإمكاننا القطع مع كل مظاهر التخلف والإنحطاط..!؟

من الواضح أنّ الأزمة التي يعيشها الواقع السياسي العربي ربما كان مردها إلى المفارقة بين فكره وممارسته،فالممارسة السياسية العربية ممارسة ذرائعية تجريبية وعفوية في الأساس،بل إن هذه الممارسة لا تتضافر في بلورة قراراتها إسهامات مختلف القوى الإجتماعية والسياسية وليست محط تداول إجتماعي واسع من طرف النخب السياسية مما يجعل تشريحها وتحليلها والتنظير لها أمرا عسيرا يتطلب معرفة بالتنجيم وعلم الأنواء( !).
كل هذه المعطيات تجعل نشوء وتطور علوم سياسية في الوطن العربي مهمة في غاية الدقة والصعوبة.وذلك بإعتبار أنّ هذه العلوم تتخذ من مختلف الممارسات السياسية موضوعات للتحليل والنقد واستشراف البدائل.
قد تكون السياسة العربية على مستوى بعض الخطابات والدساتير والقوانين والشعارات غنية بالإعترافات بكرامة المواطن وسيادة الشعب على خيراته ومقدراته ومصيره وأنّ الإزدهار مآله،بيد أن الممارسة الفعلية،غير المقننة أحيانا،تسير تماما في اتجاه معاكس.
كل الدساتير العربية تعد بدولة القانون والمؤسسات وتنضح بروح المواطنة وتشيد بحقوق الإنسان.لكن الواقع المعيش يشهد كل يوم على مزيد من الإحباط والتردي والتنكر لكل هذه الشعارات والنصوص.
والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع:
هل يراد للمواطن العربي أن يعيش هذا التمزّق وهذا الوعي الشقي بين فكر وايديولوجيا تغازل أحلامه وتدغدغ مشاعره،وممارسة تكرّس بؤسه وتهدر كرامته..؟ !
إذا كان الجواب بالإيجاب،فكل نقد للواقع السياسي العربي-فكرا ومؤسسات-ينبغي أن ينطلق من رصد هذه الظاهرة-أي ظاهرة بؤس الوعي بين الفكر والواقع-وتحليل مضامينها وبيان شروطها ومكوناتها.
ما أريد أن أقول؟
أردت القول: لقد تمّ تشريح واقع -الدول العربية-التي ينتظم إجماع على إخفاقها في التصدي للتحديات الكبرى التي واجههتها،والمتمثلة في صيانة الإستقلال الوطني وتحقيق التنمية الإقتصادية المستقلة وإقرار العدالة الإجتماعية وتدعيم المجتمع المدني..
إنّ هذا العجز،يجعل مستقبل هذه الدول معلقا بين ثلاثة مشاهد تتأرجح بين مزيد من التفتّت والتشرذم،أو الإتجاه في التنسيق والتعاون أو كإحتمال أقصى،تجاوز الحدود التي تمنع الجسم العربي الواحد من الإمتداد والعمل على بناء التقدّم المنشود.
ولا ريب في أنّ أهم مشكلة تواجهها الدول العربية في هذا الوطن العربي الشاسع،منذ الإستقلالات السياسية إلى الآن تكمن في ضعف المشاركة السياسية وتدني مستوى الممارسة الديموقراطية.وينبغي الإقرار بأنّ عمليات حقن المجتمعات العربية بنظم ومؤسسات حديثة(غربية أساسا)لم تؤد إلى تحديث البنيات والعلاقات العامة التي تنظم هذه المجتمعات.فالأطر الدستورية العربية،التي أنبتت في مناخ مشبع بالضغوط الأجنبية والتحديات المتباينة،لم تتطور في إتجاه دعم الكتلة الدستورانية،بل مازال هناك بون شاسع بين مجمل الدساتير العربية والتطبيق التي يتم في ظلها تشكل
يجعل مطلب بناء دولة القانون أكثر حيويه وأكثر أولوية.
والمعاينة هي نفسها نتلمسها في بعض محاولات التحديث التي اكتفت بزرع مؤسسات حديثة بقيت كأعضاء غريبة في جسم يعتمد في سيره وحركيته على آليات وأساليب وممارسات عتيقة.
إنّ مرحلة التردي التي يعيشها الوطن العربي في العقود الأخيرة ليست قدرا عربيا نهائيا.إنها مرحلة قد تطول أو تقصر.وهي مرحلة قد تؤدي إلى ما هو أسوأ منها بكثير،أو إلى ما هو أفضل منها بكثير.ولكن الأهم أن لا نختلف حول حقيقتين هامتين:
أولهما:هو أن الوضع العربي القائم هو وضع مترد للغاية،ولدرجة ربما لم يسبق لها مثيل منذ حصول دوله على استقلالها،أي خلال العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية.
وثانيهما:أنّ هناك فرصا واقعية لتغيير هذا الوضع إلى ما هو أفضل،قبل أن يتحوّل إلى ما هو أسوأ،في المدى المنظور.
إنّ الوعي بهاتين الحقيقتين،والإجماع عليهما-في تقديري-هو شرط ضروري لتغيير الوضع القائم إلى ما هو أفضل،ولكنه شرط غير كاف.إنّ شرط الكفاية هو الإرادة الإنسانية..الإرادة على كل مستوياتها-إرادتنا كأفراد وجماعات،وكتنظيمات وأحزاب ومؤسسات،وكشعوب وحكومات ودول عربية.إنّ الوعي يسبق الإرادة،وهو ضروري لها،ولكنه ليس بديلا عنها.
ومن هنا نستشف المعاني الحقيقية لتلك الأبيات الخالدة لشاعرنا التونسي العظيم أبي القاسم الشابي:إذا الشعب يوما أراد الحياة..فلابد أن يستجيب القدر/ولابد لليل أن ينجلي..ولابد للقيد أن ينكسر..
وإذا كان الوعي من أعمال العقل،وإذا كان العقل يغلب عليه التشاؤم أحيانا،وهو يحلّل ويستقرئ ببرود وحيادية وموضوعية،فإنّ الإرادة يغلب عليها التفاؤل دائما،لأنها تعبئة روحية ووجدانية لإستنفار طاقات البشر للعمل من أجل مستقبل أفضل.
إنّ الوعي بحقيقة تردي الأوضاع العربية القائمة وبمناخ الإحباط العام الناتج عن هذا التردي،لا يبرّر ولا ينبغي أن يقود إلى اليأس.
وهنا أقول: إنّ أجيالا عربية سابقة لم تيأس ولم تستسلم لإختراقات الهيمنة الغربية الإستعمارية،بقدر ما قامت بإستجماع إرادتها واستنفرت إرادة الجماهير حولها،وعبأت وحشدت،وتمردت وناضلت،إلى أن حقّقت الإستقلال في النصف الثاني من القرن المنصرم.
وإذا كانت مسيرة دولنا العربية المستقلة قد انتكست،وإذا كان الإستقلال الفعلي لبعضها قد أستبيح أو أفرغ من محتواه،أو إذا كانت مشكلات بعضها الآخر قد تفاقمت،أو إذا كان بعضها الثالث نفسه مهدد في وجوده وبقائه بعد أن غدا بين-مطرقة التخلف وسندان التكفيريين- !فإنّ مسؤولية-هذا الجيل العربي-في حدها الأدنى،هي وقف هذا التردي ومنع الإنهيار الكامل.ومسؤولية-هذا الجيل-في حدها الأقصى هي أن يسلّم الوطن العربي للأجيال التالية وهو مزدهر،متحد وقوي.
إنّ هذه المسؤولية في حدودها الدنيا أو المتوسطة أو القصوى،ليست مستحيلة،ولا هي فوق طاقة البشر،ولا هي أيضا خارج حدود إمكاناتنا المادية والبشرية المتاحة.
لذلك أختم-هذا المقال المقتضب حول أزمة الواقع السياسي العربي-بتوجيه نداء إلى كل القوى الإجتماعية والسياسية الحية في أمتنا العربية،وخاصة إلى ضمائرها من كافة المشارب الأيديولوجية،لكي تتواصل وتتحاور سيما في ظل-ما يسمى بإشراقات الربيع العربي-،وتصوغ بالتالي مشروعا حضاريا عربيا جديدا،يقطع مع كل مظاهر التخلف والتشرذم والإنحطاط ويؤسس بالتالي لنهضة عربية خلاّقة.
إنني على يقين أنّ طلائع وضمائر هذه الأمة ستضطلع بمسؤوليتها المقدسة من أجل بقاء الأمة،ومن أجل مستقبل أفضل لأنفسهم ولأبنائهم وأحفادهم.فإذا أرادوا…فلابد أن يستجيب القدر.وهذا ما يثبته يوميا الشعب الفلسطيني بمقاومته المشرقة ونضاله الباهر..
وأرجو..أن تصل رسالتي إلى عنوانها الصحيح.
محمد المحسن
Peut être une image de Med Elmohsen

على جسر الحسين. بقلم عبدالحليم التميمي

 على جسر الحسين.

الصبر ينفد من متون سرائري
أنت المقيمة في شعاع نواظري
وأنا المولّه بالحنين وحيرتي
تنساب من أضلاع قلب حائر
كيف الوصول لثمرة عند السما
والفأس يضرب في غصون مشاعري
أطوي الفلا..؟ وبأيّ جنح أرتقي
والجنح مكسور العظام بخاصري
فأراك في ليل العراق مناحة
وعلى الحدود بنادق بسواتري
فوْهاتها صوب الفؤاد تمدّدتْ
وتشرْعنتْ في عطر كل أزاهري
أبكي على جسر الحسين وقد هوى
فوق النهير على الغدير الساحر
ياقدس قد باعوا الإباء وأنهم
في سكرة مجنونة وسوادر
مهما صرخت من الخطوب وجمرها
فالكل يلهو بالجمال الآسر
قبضوا الدراهم والصكوك تحرّرتْ
والبيع تمّ على تراب الخاسر
وحدي .أنا...أشتاق منك حمامة
باضت على جسر الحسين الباهر
وحدي أنا .رغم الصراع بموطني
أسعى إليك برغم كل تناحري
فلقد رضعت من الحروب عزائمي
وعزفت من لحن السنا بقياثري
======================
عبدالحليم التميمي
٢٠٢١/٠٦/٢٤
العراق

قالوا عني بقلم عبدلي فتيحة

 قالوا عني

وسط احلام التجني قالوا عني
أنني آخر سطرٍ بل أخيرة
بين أحلام العذارى قد أعيش
أو أموت بين أمجاد صغيرة
و الحروف فيها ضعفي فيها أني
بالحظور قد أغيب كالضريرة
أبحث عن مرسى نفسي للبقاء
بين أكوام قليلة أو كثيرة
كي أعود للأراضي الغابرات
كي أكون مالك الصمت الأميرة
خانني حتى لساني و لغاتي
حتى نفسي صابرة بين السريرة
ترْتجِيه كل لون للصباح
تُنْشِدُهْ في الليل بالعين القريرة
معصم دام لأصلٍ مخملي
يرشف الهمَّ بأوقات عسيرة
إنني للشمس كنت انبلاج
صرت في الظُّلم أعيش كالأسيرة
هل أنا ضعت بضوئي و بهائي
أم ظلامي صار يأتي بالظهيرة
قالوا عني كل شي غير أني
راسخة و الوقت منصوب بحيرة
و الفتات طار مني قد تبعثر
قد فقد منه المعاني و الخميرة
أحمل صمتي كياني و جروحي
أحمل الآلام مني كالكسيرة
أطفئ الضوء بعيني و هوائي
أخنقُه كي لا يكون أو يصير
هل أنا محض مقال كي يقول
ام انا كل الوجود كي أنير
امرأة من نسل آدم في الزحام
اي ظل قد اكون في العشيرة
أمشي دوما للرجوع في الطريق
دربي مقلوب بنفس مستعيرة
ثوبي زاغ و مجوني في قبوعي
مرّغ الاوصال في الليلة القديرة
عبدلي فتيحة
Peut être une image de une personne ou plus et plein air

بلا ذاكرة بقلم الأديبة أحلام بن حورية

  بلا ذاكرة


بيني وبينكَ يا أملي
رشفةٌ من رحيق
يلوكها الزمن في القاع السحيق
وصحارَى تلسعُ ظلالَ السّحاب
وأشواك تنغرز في العروق
تتألّم
تبكي
تغادر في ذهول
لا شيء يحملك نحو المطار
لا عربة
لا درّاجة
لا ضوء
لا طريق
حقائب قلبك أعياها السفر
كما عيونك التي أتعبها الذبول
صامتا كالغمام
تسافر بلا وداع
وحقائبك تسبقك
حافيا ترحل
وفي بطنك توق ووجع وأنين
شاردا تأتي
وعلى جبينك أخاديد السنين
باردا ترتمي
على سكة العابرين
في قلبك آخر رجفة للحنين
فتنفلت من بين يديك
تذكرة صفراء
وأحلام خضراء
وأوراق بلا إمضاء
وحفنة من ياسمين
غنّ
وتمدد على أرائك الورد
تسوّك بالياسمين
تدثر بالأحلام
ثم ناد في المدى
اغربي عني
أيتها الأحزان
غنّ
وأسمع طيور المدائن
ألحان عرس تخبّأ في الأوداج
في تجاعيد طفل شاخ في المهد
في خيوط فجر توشّح بالحلم النقي
غنّ
على سطوح تاقت لتغريد الحمام
بين أفجاج الأحلام التي هدمتها قذائفهم
وفي قلب كل أم زغردت لابنها الشهيد
غنِّ
فَذِي مَلَاعِقُنَا تَرقُصُ
في بَطنِ جَفنَتِنَا
وَمَا غَرَفَتْ
غَيْرَ مَا الْـتَصَقَ بِقِِدرَةِ الزّمَنِ
معا سنغنّي
ونواصل الغناء
فالنزف الذي سال
على الأرض والعرض
صراخ أزلي
بأكفّ دامية
تردده القلوب في الهاجرة
ونحن هنا أو هناك
نحاول أن نكون بلا ذاكرة
أحلام بن حورية
Peut être une image de ‎texte qui dit ’‎بلاذاكرة Poeti‎’‎

الأربعاء، 23 يونيو 2021

.بمناسبة يوم الأب...... .بقلم ..آمنة بورديم....الجزائر.

 .بمناسبة يوم الأب......

رسالة شوق إلى والدي....
والدي يا نعم الأب......
لقد زرعت الحب في قلبي.....
وكنت البسمة لدربي....
وأحببتني كل الحب يا أبي...
فكم أحن إلى دعواتك ...
و الى كلمة طيبة منك ......
فقد كنت الخير كله....
وكنت لي العمر كله....
عشت طفولتي....
وصغري....
في ظلك وكنفك أبي...
كنت الطيبة....
العطف والحنان ....
ابتسامتك البريئة لا تفارقني....
وبريق عينيك بالدمع .....
أتذكره فيؤلمني....
وقلبك الكبير...
وحضنك الأكبر يحتويني....
تعبتَ وشقيتَ...
عملتَ وعلّمت وافنيتَ.... العمر كله...
في عطاءك وخوفك عليا...
وكنت البسمة لعمري...
مزال صوتك وكلماتك...
ترن .... ....وتزلل قلبي...
وانت تقول....
دربكِ بالورد منثور ...
وربكِ غفور....
ورزقكِ وفير...
وقلبي عليكِ راض....
فإن اعطاكِ المولى...
اعطيتكِ حتى رضيتِ..
غففر لكَ الله يا من كنت سندي ...
بعدد اوراق الشجر....
وقطرات المطر...
وبكل قطرة عرق منك سالت...
ورحمكَ الله يا من كنت نور طريقي ...
ورزقكَ الجنة...
ياقرةَ العين والروح انتَ...
فكم اشتقت لكَ أبي....
وهذه رسالتي اليه ...
.....والدي.....ولكل أب.
.بقلمي ..آمنة بورديم....الجزائر.

انـــتـــظـــار بقلم المفرجي الحسيني

 انـــتـــظـــار

---------------------------
في محطة القطار الواسعة المكيفة ليل نهار أناس كثيرون يدخلون من بواباتها وآخرون يخرجون وغيرهم ينتظرون على المقاعد وبعضهم افترش أرض المحطة تستند ظهورهم على الجدران والاعمدة الضخمة العالية التي تحمل سقف على شكل قبة، تحوي رسوماً ونقوشاً بالوان كثيرة، حيوانات ونباتات، كانت القطارات تمر، تتوقف لدقائق ثم تغادر مسرعة وباتجاهات متعاكسة ، داخلة خارجة.
كان "علال" وحده دون أحد معه، لا حقيبة يد والظهر، يتأمل نقوش سقف المحطة، لم ينظر أحد للنقوش سواه، لا يعبأ بها احد، تنتشر في المحطة تلفزيونات معلقة ومقهى للمسافرين ولوحة كبيرة خلف منضدة خشبية طويلة، يعمل خلفها العديد من الموظفين، اغلبهم من النساء، كتب عليها بخط ردئ أسماء المدن التي تمر بها القاطرات، كان يحلم بكل المدن، التي كتبت على اللوحة الكبيرة، أن يسافر اليها كان يتخيل ذلك ويحلم به حتى عندما كان في مواقع القتال أثناء الحرب التي استعرت لسنين طويلة.
تأخر القطار الذي يريد أن يسافر به، لذا اتجه الى مقهى المحطة وتناول مشروباً بارداً ثم استلقى على أحد الكراسي الطويلة بانتظار القطار واضعاً يديه خلف راسه مستعرضاً يومه وأيامه السابقة، منذ مأذونيته الاعتيادية من جبهة القتال والمعاناة التي تكبدها للوصول الى هنا، وقد أستغرب كثيراً للشحاذ الذي لعنه وسبّه لأنه لم يقدم له شيئاَ لأنه لا يملك نقوداَ، لم ينظر اليه أحد، ولم يعره أي اهتمام، كان الناس يدخلون ويخرجون بصمت وكأن الطير فوق رؤوسهم.
أدرك من خلال وضعه أن القطار سيتأخر كثيراً، لم يأبه لذلك، كان عليه أن ينتظر وأن لا ينام، ظل يراقب المقهى والنادل والقطارات وهي تمر بعجلاتها الحديدية، تدوس على القضبان بصوت كأنها تدوس على أعصابه، وما عليه الا الانتظار.
**********
المفرجي الحسيني
الانتظار
العراق/بغداد
23/6/2021

أحلام بقلم محمد علقم

 كتبت هذه القصيدة بتاريخ 14/2/2012 إبان ما سمي بالربيع العربي

أحلام
........
كتبـتُ بـدمتـع العيـن أفكــاري.....و بُحْتُ مــا فــــي القلـب لسُمّـاري
عسى الله يغفـرذنبا أنا فـاعلـه.....و تقبل التوبــة مــن الخالق الباري
فـالمــرء يخطــئ إنْ لـم يجــد.....نـاصحـا لـه و يظل مخطئـا بإنكـار
العُمـر يمضي والأيـامُ تُنقٍصـه.....و الحلـم مـازال يراودنــي بتكـرار
درجــت على أرضهـا و مـلء.....نفسـي عبير أسـلافي مع الأزهـار
و مــا بَوْحـي لمـا بي مـن ألـم......إلا ما حـلّ بكم مـن نأيٍ عـن الدار
فـالحلـم وإن أبحـرْتُ بـه طفلاً.....أراه يلملـم جـرحـاً نازفـاً بأفكـاري
أرى أمتـي أشتـاتًـا مبعــــثـرة.....عمّهـا الــوهنُ ودارهـــا دار بـوار
لهفي على الشــام و مـا جـرى.....بهـا ألـم تكن دار عـزّ ودار فخـار
وعهـدي ببغـداد للأمـة جـامعةٌ.....دار الخلافـة كـانت بحـق واقتـدار
وقاهرة المعزكانت للعلم منارة.....دار العلـوم أنـت ومنبـع الأسـرار
وعمّـان أرض ربـاط و حشــد.....عـرفناهـا في كـل سـاحـة ومدمار
و بيروت مهـد الثقافة و نبعـها.....لله درّ أهلهــا مـن أخـوة وأنصـار
عــرائس كـنّ بـالإسـلام حجة.....و مـاضٍ نعتـزّ و نفخـر بـه بـإكبار
فهل أرى أمتي للقـدس زاحفة.....وأبنـاء صه يو ن في ذلّ و انكسار
ويـافا عروس البحـر عــائــدة.....و اللـد والرملـة مـع بـاقـي الديــار
ويُمحى مــا لحـق بـأمتي مــن.....وهـن ومـا حلّ بهـا مـن ذلّ وعـار
إلى متى الصبـر يا بني قـومي....على كل ما جـرى و ما هــو جـار
فهذا الأمـل إليـه تتـوق نفـسي.....وحلـم أهواه في ليلي وفي نهـاري
و أضـرع إلى الله حفْـظ أمتي.....و يعـمّ الأمــن بلادهـا بدل الدمـار
محمد علقم/22/6/2012