لستُ كاتب حفلات..أنا صوت الأوجاع التي لا تُصفّق لها الأضواء..!
يسألني بعضهم: لماذا لم تكتب عن قدوم راغب علامة إلى تونس،ولم تحتف كلماتك بجمال هيفاء وهبي ونانسي عجرم وسائر نجمات الغناء العربي؟!
وأجيب: لأنني اخترت أن أكون حيث تسكن أوجاع الناس،لا حيث تشتعل الأضواء وتتعالى أصوات التصفيق.
أكتب بحبر الروح عن أسعار أحرقت جيوب الفقراء،وبنى تحتية أنهكها الإهمال،ومستشفيات يفتقد مرضاها الدواء وأطباء الاختصاص.
أكتب عن تطاوين وأوجاعها،عن شبابها العاطل عن العمل،وعن أحلام بعض أبنائها التي ابتلعتها أعماق اللجة،وعن أرامل أثقلتهن الحياة،ويتامى يفتشون عن دفء الأمان،وفقراء يعضّهم البؤس بأنيابه الزرقاء.
لست ضد الفن،ولا ضد الفرح،ولا أصادر حق الناس في الاحتفاء بنجومهم،لكنني أرفض أن تتحول أضواء الفرجة إلى ستار يحجب عتمة الواقع،وأن نحسن التصفيق للحفلات فيما نعجز عن الإصغاء إلى أنين المحتاجين.فليس من واجب الكاتب أن يصفّق لكل ما يلمع،ولا أن يطارد الأضواء كي يُرى، فهناك أقلام اختارت أن تكون ضمير الناس،وأن تحمل وجعهم حين يتخلى عنهم الجميع.
قد لا أكتب عن نجوم الحفلات،لكنني أكتب عن أناس يعيشون في العتمة ولا يجدون من يسلّط عليهم ضوء الاهتمام.فالأضواء تصنع شهرة عابرة، أما الكلمة الصادقة فتصون كرامة الإنسان،وتلك رسالتي التي لن أساوم عليها.
سأظل أكتب عن الإنسان قبل الأضواء،وعن الوجع قبل الفرجة،وعن الذين لا يسمع أحد أنينهم.فليس شرف القلم أن يصفّق لمن اعتلوا المنصات،بل أن ينحاز لمن أنهكتهم الحياة وأثقلتهم الخيبات. فالأضواء تمنح الشهرة للحظات،أما الكلمة الصادقة فتنحاز للإنسان،وتبقى وفية لوجعه وكرامته.
محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق