الأحد، 20 سبتمبر 2026

ما من إدانة بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

 ما من إدانة


كي لا أشعر بسآمة واكتئاب، جلست أتأمل لوحة فنية مرسومة على جدار متسخ لزنزانة الفوج التي سوف أقضي فيها ستة أيام توقيف شديد 


اللوحة المرسومة لها دلالات كثيرة، ومعان متعددة، وكأني بها على الحقيقة تحمل مشروع ثورة، ولكن! هل للوحة مرسومة على جدار زنزانة أن تصنع ثورة؟!

 

سألني سجين كان قد لاحظ استغراقي تأملا في تلك اللوحة، قال: مالي أراك تحدق في رسمة تافهة كهذه؟ [ذاك هو سقف رؤيته]


هذا السائل كان قبل قليل يتلفظ بألفاظ مشينة 

تشير إلى أنه من الرعاع الذين تمت تنشئتهم على بذاءة من القول والفعل والحال


وقد عجبت لنفسي، كيف يمكن لي أن أرد على استفسار السائل هذا، وبأي طريقة أبين له وأشرح المعاني العظيمة التي تضمنتها تلك اللوحة؟


لعل هذا -وأمثاله كثر- يصعب عليه فهم الأمور وفق رؤية محكمة ومنهج سوي ونظرة ثاقبة بل حسبه وأمثاله التراقص على وقع طبول فارغة  


لقد تمت تنشئة هذا وأمثاله على تطاير نحو كل صفرة تلامس أسماعهم


بكل جدية ووقار قلت لسائلي -وذلك في محاولة مني إحداث ثقب في مخيلته ينفذ إليه منها النور- قلت: أتمنى منك ولو للحظة أن تدقق جيدا في الأمور كلها وفي هذه الرسمة بالذات وحدثني بعدها عما تراه فيها


جعل السجين يحدق في الرسمة باهتمام وبشكل جدي، واستغرق ذلك دقائق قليلة، ثم التفت إلي وقال: أراها تحمل لغزا، فهل لك أن تشرح لي هذا اللغز؟ 


تبسمت بودادة وقلت له: على الرحب والسعة، حبا وكرامة [ كانت كلماتي هنا تحمل بعدا أخلاقيا تربويا واعدا بخير]


قلت لهذا السجين: لا شك أن الذي رسم هذه اللوحة كان يشعر بضغط نفسي وكبت شديد ساعة رسمه لها مما جعله يفرغ تلك الشحنات الكامنة في نفسه على شكل لوحة يصعب على أجهزة الأمن أن تعتبرها ممسكا عليه أو أن يدان بها أو أن يقضى بتجريمه جراء رسمه لها


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 181


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق