حين ينبت العشب..فوق العيون الدامعات..!
الإهداء..إلى أمي التي أنجبتني في عتمات الفصول..وشمخت فوق زخات العذاب حين داهمها الذبول..
تقديم:
هذه القصيدة ليست بكاء عابرا،ولا أنينا يذوب في هدأة الليل،إنها صرخة طفل يجوع فتئز له الأرض، وفي عينيه دمعة تروي بذرة الأمل في قلب يرفض الانكسار.إنها رحلة بين جرح الزمان وفتنة الفجر،بين قحط الطريق وبهاء القصيد،حيث يتشظى الحلم في غفوة الألم،ثم يلملم شعثه شوقا إلى ما هو شامخ ونقيّ.
هنا،يلتقي البكاءبالعشق،وينبت العشب فوق العيون الدامعات،لتزهر الأمسيات من جديد، وتصحو الروح على وقع قوافل لا تموت.
1-حين تجوع يا ابني وتبكي..
وينساب الدّمع على خديك..
غضوبَ
لاتشدّ بجرحي وتشكو
حيفَ الزمان..
وقحط الدروب
وترنّم بعشق الليالي..
وعشقي
لإنبلاج الفجر..
على ربوع الجنوب
***
2-حين يهجع الثلج..
تحت جفون المساء
وينمو عشب الشوق
فوق العيون الدامعات..
يفتح الوجد للغرباء أحضانه
ويعزف القلب للصبح أوتاره
الخالدات..
وتشرق في فيض القصيد..
الدياجي
وتحتفي القوافي
بعطر هذا البهاء..
وتزهر من حولك الأمسيات
التي قد توارت
وتصحو الروح من غفوة الحلم
والأمنيات..
لملم شتيت الرؤى
وأرنو بشوقك إلى
الشامخات
وأطلق يديك..
تلامس أطيافَ
ذاك المدى..
حيث الهدى..والتجلي
ولا تبتئس لدهر مضى..
وتولّى
فما بالتمني
يصاغ القصيد..
وينساب عطرا
على القافيات..
وهكذا أنهي رحلتي،لا بانتصار الجوع على جسدي، بل بانتصار روحي على الزمان.فما بكائي هناك إلا بذرة فجري التي أسقيها بشوقي،وما قحط دروبي إلا تمهيد لربيعي.
حين ألملم شتات رؤاي،وأُطلق يديّ نحو الشامخات،أُدرك أن جنوبي لا يموت،بل يُولد من جديد في كل قصيدة لي،وفي كل دمعة تنقلب في داخلي نبعا لا ينضب.
محمد المحسن
-تنويه:
صورة المرأة العجوز المرفقة،والتي تحيل رمزيا إلى الأم،هي صورة تعبيرية فقط،ولا تمت بصلة إلى شخصية الأم الواردة في النص.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق